نظرية الأدب

الأدب
الأشكال الأساسية

رواية • قصيدة • دراما
قصة قصيرة • رواية قصيرة

أنواع الأدب

ملحمة • غنائي • دراما
رومانسية • هجاء
تراجيديا • كوميديا
الكوميديا التراجيدية
أدب مقارن

الوسائط

أداء (مسرجية) • كتاب

التقنيات

نثر • شعر

تاريخ وقوائم

المواضيع الأساسية • المصطلحات الأدبية
التاريخ • التاريخ الحديث
كتب • كتـّاب
الجوائز الأدبية • جوائز الشعر

نقاش

النقد • النظرية • المجلات

نظرية الأدب أو النظرية الأدبية Literary theory في أضيق مفاهيمها هي الدراسة المنهجية لطبيعة الأدب ولوسائل تحليله.[1] إلا أن الدراسات الأدبية منذ القرن التاسع عشر كثيراً ما ضمت -بالإضافة إلى، أو حتى بدلاً من النظرية الأدبية بمفهومها الضيق- اعتبارات التاريخ الفكري والفلسفة الأخلاقية والإصلاح الإجتماعي والتيارات متعددة التخصصات الأخرى.[2] وفي الإنسانيات, وهذا النمط الأخير من الدراسات كثيراً ما يسمى ببساطة "النظرية." ونتيجة لذلك, فكلمة "نظرية" أصبحت تعبير جامع لمختلف المداخل الدراسية لقراءة النصوص. معظم هذه المداخل مستمـَدة من فروع مختلفة في الفلسفة القارية.


المقدمة

تمهيد تاريخي - ثقافي

لقد قامت نهضة أوربة الحديثة على أسس مستمدة من تراثها، هي في جوهرها الثقافة الإغريقية- الرومانية. فقد رفض الأوروبيون في عصر النهضة سيطرة رجال الكهنوت، وتبنوا العلمانية. فالنهضة الفكرية في أوربة لم تبدأ إلا بالثورة الثقافية على سلطان الكنيسة، والعودة إلى التراث الإغريقي لاستلهامه واتخاذه نموذجاً.

وجاءت النهضة العربية في أواخر القرن التاسع عشر بعد احتكاك العرب بالغرب، وحاول روادها التوفيق بين التراث العربي، وبين ما اطلعوا عليه من الفكر والثقافة الغربيين. ولكن هذه المحاولة توقفت لانشغال العرب بالتغيرات السياسية – الجغرافية التي شهدتها منطقتهم بعد الثورة العربية. فقد استغل الإنكليز رغبة العرب بالاستقلال والوحدة، فدعموهم للتخلص من الحكم العثماني، ولكنهم كانوا يكيدون للعرب الذين سرعان ما وجدوا بلادهم مقسمة بين الإنكليز والفرنسيين.

في أثناء ذلك، كانت فئة من المثقفين العرب السوريين والمصريين، ولا سيما النصارى منهم، قد اطلعت على الثقافة الغربية، وبخاصة السياسية – الاجتماعية – الفكرية، في مصادرها الأساسية، أو من خلال المدارس التبشيرية في مصر وسوريا (التي كانت مرتبطة، بهذا الشكل أو ذلك، بمصالح الدول الغربية – الرأسمالية، وبمطامع تلك الدول الاقتصادية والسياسية)، وتبنت معظمها داعية إلى تطبيق قوانينها ونتائجها على ظروف مغايرة تماماً للواقع الذي أنتجها. فكان من بينهم من هو على وعي بما يفعل، نتيجة ارتباط مصالحه بمصالح دول أجنبية، ومنهم من سلك هذا الطريق عن قناعة بأنها الوسيلة المثلى للنهضة، إلا أن تلك الفئة كانت أقلية تشكل حركة محصورة في وسط ضيّق من أبناء الطبقة البرجوازية الثرية. أما غالبية المثقفين من ذوي الثقافة التراثية، ومن ورائها عامة الناس، فقد كانت بعيدة عن قبول الثقافة الغربية التي كانت تتضمن أفكاراً جديدة، لم يتقبلها، حتى في أوساط الفئة الأولى، (إلا المسيحيون، لأنها كانت تتعارض كثيراً مع التقاليد والتصورات التي سادت في الأوساط الإسلامية آنذاك).

لقد شهدت مصر وبلاد الشام، منذ بدء الاحتلال الأجنبي، حركة استيراد ثقافي ضخمة، تزعمها عدد من المثقفين من الفئة الأولى. فقد كان هؤلاء يريدون الاستقلال وتقدم البلاد، ولكن نموذجهم كان هو الغرب الذي يستعمر بلادهم. لقد أقروا بتفوق المدنية الأوربية، واعتقدوا أن الحضارة الغربية هي أرقى حضارات العالم، وكانوا في دفاعهم عن قضاياهم يستندون إلى المفاهيم الغربية. وإذا كانت الحضارة العربية – الإسلامية قد استطاعت في القرن الرابع استيعاب كل الثقافات الأجنبية التي اتصلت بها، وتمثلتها، لتصبح جزءاً من تراثها، فإنّ الأمة العربية، في مطلع هذا القرن، لم تستطع القيام بعمل مشابه. أما الأسباب الكامنة وراء ذلك فلم تطرح، حتى اليوم، في دراسة موضوعية تتناول عصر النهضة العربي.

إن ما تقدم لا يعني إطلاقاً وجوب إغلاق النوافذ المطلة على العالم، وإنما يعني وجوب الانطلاق نحو الأخذ عن الآخرين بعد معرفة النفس وإدراك ما هي بحاجة إليه، وتحديد ما يتوافق معها مما عندهم.

واقع الدراسات الأدبية

يتشكل المجتمع من تآلف عدد من المؤسسات المختلفة. والأدب، نتيجة ارتباط أداته، اللغة، بالفكر، يعد واحداً من أهم تلك المؤسسات. ودراسة الأدب إنما هي دراسة لمختلف المؤسسات الاجتماعية التي تتفاعل فيما بينها لإنتاج الأدب. إنَّ كل بحث أو دراسة لا يأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار، في تناوله للظاهرة الأدبية، سوف ينتهي إلى نتائج غير دقيقة، وقد تكون خاطئة. لقد تأثر الأدب العربي الحديث والدراسات التي قامت حوله بما أشرنا إليه في الأسطر السابقة. وما حدث في المجالات الأخرى حدث في الأدب أيضاً. فقد أدى الانبهار بالثقافة الغربية إلى اتجاه عارم نحو استيراد أنواع أدبية جديدة، واستيراد مقاييسها النقدية، ومدارسها الأدبية، ونظرياتها الفنية، إضافة إلى التيارات الفكرية التي كانت تغذي تلك المدارس. وكانت فرنسا هي المصدر الرئيسي الذي كان المستوردون يعودون إليه.

لقد كان من أهم نتائج هذا الاستيراد تبني مفهوم جديد للأدب العربي، مستوحى من المفهوم الأوربي. وإذا كان هذا المفهوم يتفق مع الأدب العربي الحديث، الذي لا يمكن اعتباره (وريثاً للأدب العربي القديم إلا في نطاق ضيق، بل ويبدو أحياناً أنه متجه إلى قطع الصلة بهذا التراث بشكل بات)، فإن تبنيه في دراسة الأدب القديم أدى إلى نتائج غير موضوعية. وقد حدث الأمر نفسه في إطار الفنون الأخرى، فقد كان أكثر أعلام الفن العربي المعاصر ممن نهل من منابع أجنبية، غريبة عن مفهوم الفن في التراث الحضاري للأمة العربية، وظروف إبداعه الاجتماعية – الفكرية.

لقد عرفت الأبحاث الأدبية، الأكاديمي منها والتعليمي، منذ ظهورها عند العرب المعاصرين، مركزاً تدور في فلكه: التاريخ. إلا أنها لم تتبن منهجاً موضوعياً علمياً في تأريخها للأدب. وسرعان ما كونت لنفسها تقسيمات تأريخية، وُزِّع عليها النتاج الأدبي القديم، وأُعطي لكل عصر منها سمات معينة، تبناها معظم الباحثين، فكرر بعضهم بعضاً. وقد انصرف البحث إلى الشعر، على حين أنَّ النثر أُهمل إهمالاً يكاد يكون تاماً. وقد تبنى أغلب هذه الأبحاث، في نظرته إلى الأدب القديم، مفاهيم غربية معاصرة، كما أن قسماً مهماً منها حاول إخضاع هذا الأدب لتيارات فكرية، ومدارس أدبية، لا تمت إليه بصلة، ويشكل تطبيقها عليه خطوة بيِّنة، فهي إنما ظهرت في مجتمعات تعيش في أطر اجتماعية – ثقافية تختلف كثيراً عن الظروف التي نشأ فيها الأدب العربي القديم. وقد بدا هذا الوضع أكثر وضوحاً في الأبحاث التي غلبت عليها صفة النقد، فقد استخدمت هذه الأبحاث مصطلحات لم تفهمها، في معظم الأحيان، فهماً دقيقاً، كما حاولت دائماً اللحاق بآخر التيارات النقدية الأوروبية، فما تكاد تستوعب تياراً من التيارات حتى تتركه لحساب تيار جديد.

إن الأزمة التي تعاني منها الأبحاث والدراسات الأدبية اليوم عند العرب، تعود في أصولها إلى أمرين: المنهج والمفهوم. نقصد بالمنهج عدم قيام أغلب الدراسات والأبحاث على مناهج علمية، تستفيد فيها من نتائج العلوم الإنسانية في تناولها للظاهرة الأدبية. أما المفهوم فيمكن أن نتحدث عنه من مستويين: الأدب القديم والأدب الحديث. فمفهوم الأدب القديم يختلف عن المفهوم الذي تتبناه تلك الدراسات في تعاملها مع الأدب: هذا المفهوم لا ينظر إلى الأدب إلا على أنه فعالية إبداعية، تهدف إلى التعبير عن الذات، أو عن انعكاس الموضوع في الذات انعكاساً جمالياً. على حين أن مفهوم الأدب القديم يتمحور على الثقافة والتعليم. أما على مستوى الأدب الحديث فالأزمة في الدراسات إنما تنشأ من أزمة أخرى يعانيها الأدب الحديث نفسه، والدراسات لاحقة بالأدب الذي هو الأصل. ولما كان الأدب يعاني من أزمة، فإن الدراسات حوله ترث عنه المعاناة ذاتها.

ما منشأ أزمة الأدب المعاصر؟

يمكننا أن نرى أسباب ذلك من عدة مستويات: فمن جهة نرى أن هذه الأزمة ترتبط بالأزمة العامة التي يعانيها الأدب في كل أنحاء العالم. وهي أزمة سببتها الظروف الاجتماعية – الاقتصادية الجديدة. ومن جهة ثانية نعتقد أن الأدب العربي الحديث لم يكن في ظهوره نتيجة للتطور الطبيعي في الأدب والذي يرافق ما يحدث من تطورات في المجتمع العربي، ولذلك فهو يعاني من انفصام عن الأدب القديم، ولا يمتد بجذوره إليه. وثالثاً فإننا نرى أن هذا الأدب، باستثناء حالات قليلة، منفصل عن الواقع الذي يصدر فيه، وذلك يعود، في رأينا، إلى تأثره الكبير بالظروف الاجتماعية – السياسية التي تتدخل في صياغة العلاقة بين المثقف والسلطة عموماً. فالأنواع الأدبية الجديدة لا جذور لها في الأدب القديم، وبخاصة المسرح، كما أنها لم تكن في نشأتها صادرة عن الحاجات الجمالية في المجتمع العربي. إنَّ قضية الأدب الحديث يجب أن يعاد طرحها في إطار فكري – سياسي – اجتماعي واقتصادي.

هدف الدراسة

إنَّ أي دراسة موضوعية، وبخاصة في مجال العلوم الإنسانية، يجب أن تبدأ بتحديد هدفها، ومجالها، ومفاهيم المصطلحات المستخدمة فيها. سوف نقوم في بداية هذه الدراسة بصياغة مفهوم الأدب العربي القديم، وهو تحديد سنعتمد عليه في صياغة نظرية أدب عربية، ستكون أساساً لوضع عدد من الملاحظات حول الأدب الحديث. فهدف هذه الدراسة هو إعادة طرح مسألة الظاهرة الأدبية عند العرب، قديماً وحديثاً. إنَّ أزمة الأدب الحديث تعود، في رأينا، إلى الغموض في المفاهيم التي يقوم عليها هذا الأدب في أذهان الباحثين والأدباء. ولا بدَّ، لتجاوز تلك الأزمة، من تحديد مفاهيمه، وتصويب ما هو غير صحيح منها. ولا بد أيضاً من معيار يُحتكم إليه في هذا المجال، ولما كان الأدب يرتبط بالمجتمع، يتطور بتطوره، ويرد على حاجاته الجمالية الجديدة، فقد كان لا بد من العودة إلى الأصول لاكتشاف ذلك المعيار. من هنا كان سعي هذه الدراسة إلى صياغة نظرية الأدب العربي القديم. هذه النظرية ستكون القاعدة الأولى في رصد الأدب الحديث، واكتشاف مدى ارتباطه بتطور المجتمع، ورده على حاجاته الجمالية الجديدة، فلا جديد لمن لا يملك قديماً، ولا مستقبل لمن ليس له حاضر. هدف هذه الدراسة هو الحاضر والمستقبل، ولكن ذلك ينطلق من وضع أسس أصيلة لمعيار يمكن الاحتكام إليه في التعامل مع أدب اليوم والغد.

صياغتنا لمفهوم الأدب القديم اعتمدت على مصدرين: الأول نظري، يتشكل من المؤلفات النقدية والبلاغية، ومما كتبه الأدباء أو جمعوه من آراء في هذا المجال، والثاني هو الكتب التي كونت النتاج الأدبي نفسه، بما حوته من مادة وزعت توزيعاً خاصاً. وقد دفعنا استنتاج هذا المفهوم إلى البحث عن العلاقة القائمة بينه وبين نظرية المعرفة عند العرب – المسلمين، ومفهوم الإنسان لديهم. وقد قادنا الربط بين مفهوم الأدب ونظرية المعرفة إلى استنتاج نظرية الأدب عند العرب - المسلمين. وهي نظرية تربط الأدب بالمعرفة، وتربط الاثنين بموقف الحضارة العربية الإسلامية من المفاهيم الثلاثة: الله، والكون، والإنسان.

كان علينا أن نضع الفصل المخصص لنظرية الأدب في نهاية الكتاب، نظراً لأنه، من حيث الدراسة، يأتي نتيجة لها. ولكننا فضلنا، لاعتبارات فكرية، أن نضعه في أول الكتاب، ليكون دليلاً للقارئ، يفهم في ضوئه الفصول التالية. لقد كانت الفصول الأخرى نتيجة منطقية للفصل الأول. والرابط بينها هو خط فكري متصل، يوحد بينها. فمفهوم الجمال يرتبط بنظرية المعرفة، ويتفق مع نظرية الأدب ويقف في أساس الدراسات الفنية، وتصنيف الفنون عند العرب – المسلمين يقوم على الأساس الفكري نفسه، والأدب واحد من تلك الفنون، والشكل والمضمون في الأدب، ومفهوم البيان العربي، ينطلقان من مفهوم الأدب ونظريته، ويدعمانهما. والأنواع الأدبية من حيث وجودها، وتطورها، ووظيفتها الاجتماعية، تمثل التطبيق العملي لكل ما سبق من مفاهيم.

لقد حددنا موضوع الدراسة زمانياً بنهاية القرن الرابع، وذلك لأن هذا القرن شهد قمة الازدهار الفكري والأدبي عند العرب – المسلمين. ولكنه أيضاً يعتبر بداية الجمود الذي عرفته القرون التالية. ومفهوم الأدب يترافق مع طبيعة الأدب الذي أنتجه المجتمع في هذه القرون، وبالتالي فهو مختلف عنه في القرون الأربعة الأولى. وهذا يحتاج، في رأينا، إلى دراسات أخرى تتابع تطور الأدب وتغير مفهومه في ضوء التغيرات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، التي جدَّت بعد القرن الرابع، وترصد مدى اتصاله بالمفهوم السابق، أو ابتعاده عنه، وتبحث عن الأسباب الموضوعية الكامنة وراء ذلك.

صعوبة الدراسة ومحاذيرها

تحاول هذه الدراسة أن تشق طريقاً جديدة في مجال دراسة الظاهرة الأدبية عند العرب. والصعوبات التي تعترضها، والمحاذير التي قد تقع فيها، نابعة من كونها دراسة رائدة. فالدراسات الموجودة بين أيدينا لا تساعدنا كثيراً في هذا المجال، فهي تأريخية أو نقدية، وإن كانت في كثير من الأحيان تسعى إلى التنظير، ولكنها في سعيها هذا لا تنطلق من رؤية شاملة قائمة على ربط الأدب بالفكر والمجتمع.

ويمكننا أن نستعير المثال الأوربي لتوضيح ما نقصده بذلك. فقد تمركزت الدراسات الأدبية في الغرب على التأريخ والنقد أيضاً، إلا أن المناهج التقليدية أصبحت، منذ العشرينات والثلاثينات، غير كافية بشكل واضح. وبدأت الدراسات تتحرر من التأريخية البحتة، من غير أن تجد لها اتجاهاً واضحاً. ووسط هذا الاضطراب جاء وارين Warren وويلك Wellek ليضعا في عام 1942 تصوراً أولياً لهذا الاتجاه النظري، الذي سرعان ما تجسد في كتابهما نظرية الأدب (Theory of Literature) الذي نُشِر لأول مرة في عام 1948. لقد كان هذا الكتاب نتيجة لدراسات اعتمدت في أساسها على الدراسات النظرية السابقة، والتي تعود في أصولها إلى مؤلفات أفلاطون وأرسطو. لقد نشر هذا الكتاب في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه سرعان ما انتقل إلى أوربة الغربية، ليصبح إنجيل الدراسات الأدبية، التي بدأت منذ ذلك الوقت، وخصوصاً في الستينيات، تشهد تجديداً ضخماً، وتنظيراً جذرياً للظاهرة الأدبية. لقد سهَّل هذا الانتقال كون الأدب الأمريكي يمتد في جذوره إلى الأصول ذاتها التي يعود إليها الأدب الأوربي، كما أن الاثنين يمتلكان مفهوماً واحداً للأدب.

إن ما حدث في الدراسات الأدبية عند الغربيين لم يحدث عندنا. وما زالت المكتبة العربية تفتقر حتى اليوم إلى مؤلَّف عربي يضارع كتاب وارين وويلك. إنَّ عدم وجود دراسات فكرية عند الأدب والفن العربيين، لا يعني إطلاقاً أن نظرية عربية في الأدب والفن غير موجودة، وإنما يعني أنها لم تصغ حتى اليوم، ويجب البحث عنها في مظانها من المصادر القديمة أو الحديثة.

عندما نتحدث عن الأدب والفن فذلك لأنهما مرتبطان، فالفنون تتكون من عدة أشكال من وسائل التعبير غير اللسانية. وهي أشكال سبقت في معظمها أشكال التعبير اللغوية في الظهور. أما الأدب فهو مرتبط باللغة اللسانية المنطوقة أو المكتوبة. وإذا كانت الدراسات تفصل بين الأدب والفنون الأخرى فلأن أداته تختلف، وهو اختلاف ينتج عن أنَّ الأدب أكثر قدرة على التعبير والانتشار والانتقال والتخزين من بقية الفنون. الفن والأدب متلازمان، ودراسة أحدهما لا بد لها من دراسة الآخر، فكل منهما يكمل الآخر ويوضحه، ويساعد على فهمه. ولذلك فإن نظرية الأدب لا يمكن أن تكون واضحة وكاملة إذا لم تترافق دراستها مع دراسة نظرية الفن، فالاثنتان تقومان على أساس معرفي واحد. إنَّ ندرة الدراسات حول الفن العربي، القديم منه والحديث، بالمقارنة مع الدراسات الأدبية، يزيد مهمتنا صعوبة. ولذلك فقد عملت هذه الدراسة، على تخصيص جانب منها للبحث في الفنون عند العرب – المسلمين من حيث طبيعتها، وتصنيفها، وأساسها المعرفي الذي يربطها بنظرية الأدب.

وبعد، فإنَّ هذه الدراسة لا تدّعي أن النتائج التي توصلت إليها نتائج نهائية. فهي تهدف إلى إثارة مشكلة النظرية الأدبية عند العرب، وتعمل على طرح الأسئلة أكثر مما تسعى إلى الإجابة عنها بشكل نهائي، وتأمل أن توجه الدراسات الأدبية عند العرب وجهة جديدة، تتخلص فيها من التأثيرات الأجنبية السلبية، التي تفرض عليها نتائجها.


طالع أيضاً

الهامش

  1. ^ Culler 1997, p.1
  2. ^ Culler 1997, p.1

المصادر

  • منقول لاجل الافاذة لاغير
حسناً ولكن ما المصدر؟
  • Culler, J. (1997) Literary Theory: A Very Short Introduction. Oxford: Oxford university Press.
  • Bakhtin, M. M. (1981) The Dialogic Imagination: Four Essays. Ed. Michael Holquist. Trans. Caryl Emerson and Michael Holquist. Austin and London: University of Texas Press.

وصلات خارجية

المصادر

قراءات اضافية

  • Carroll, J. (2007). Evolutionary Approaches to Literature and Drama. In Robin Dunbar and Louise Barrett, (Eds.), The Oxford Handbook of Evolutionary Psychology. Chapter 44. Full text
  • Castle, Gregory. Blackwell Guide to Literary Theory. Malden, MA: Blackwell Publishing, 2007.