نتح

Stoma in a tomato leaf shown via colorized scanning electron microscope.
The clouds in this image of the Amazon Rainforest are a result of transpiration.
Some xerophytes will reduce the surface of their leaves during water deficiencies (left). If water levels are adequate the leaves expand again (right).

النتح transpiration، هو فقد المياه من أجزاء النبات، وبخاصة ورقة|الاوراق بالإضافة إلى الجذوع، الأزهار والجذور. فإذا خرج الماء على شكل بخار سميت العملية التعرق أو النتح، وإذا خرج الماء على شكل سائل سميت العملية الانفضاج Guttation.

وهي آخر مرحلة من مراحل حركة الماء في النبات إذ تطرح الأوراق، جزءاً من الماء الذي امتصته الجذور إلى الوسط الخارجي. وتخضع كميات الماء المطروحة ـ إلى حد ما ـ لسيطرة النبات، الأمر الذي يميزها من حادثة التبخر evaporation الفيزيائية البحتة. .[1]


Water transmition from the roots to the top.gif

Contents

النتح أوالتعرق

Stoma.jpg

يشبه الكثيرون من علماء النبات حادثة التعرق بعملية التبخر الطبيعية،ويضيفون بأن الفرق بينهما يكمن في أن الأولى هي عملية حيوية والثانية هي عملية فيزيائية،ولهذا لا يمكن عد التعرق مجرد حادثة تبخر بسيطة.

يعد التعرق من العمليات الحيوية الهامة،لأن النبات يفقد عن طريقه كميات كبيرة من الماء.

فقد وجد أن هناك تعرقاً عن طريق الجدر الخارجية لخلايا البشرة عبر القشيرة Cuticle ويسمى التعرق القشيري ، ويكون التعرق القشيري بنسبة ضئيلة تقل كثيراً عن 10%من التعرق الكلي،ويكاد هذا النوع من التعرق أن يكون معدوماً في النباتات الصحراوية ،بينما يمكن أن تصل نسيته في حالات نادرة إلى 25%،وبخاصة في أوراق نباتات الظل ،حيث يعتمد ذلك على سماكة طبقة القسيرة المتكونة على خلايا البشرة ،فهي سميكة جداً في النباتات الصحراوية ورقيقة في أوراق نباتات الظل.

قياس شدة النتح

تقاس شدة التعرق لنبات ما بإحدى الطرائق الثلاث التالية: 1-تقدير كمية بخار الماء المفقود من هذا النبات في وسط معزول:حيث يمكن أن نطبق على وجهي ورقة نبات دون أن نفصلها عن النبات الأم،أوراقاً مشربة بمادة الكوبالت (3%)المحفوظة سابقاً في وسط جاف حيث يكون لونه أزرق،فتتحول إلى اللون الرمادي عندما يرطبها بخار الماء.

وتستخدم هذه الطريقة في مقارنة معدل التعرق من سطحي ورقة نباتية ومن أوراق نباتية مختلفة،حيث يتم تحول اللون بسرعة أكبر كلما كان عدد المسام أكبر،ولهذا نلاحظ وجود نقاط أشد تلوناً تقابل مناطق وجود المسام على السطح السفلي. كما يمكن امتصاص هذا الماء بوضع ورقة أو الفرع النباتي في حيز محكم يتألف من ناقوسين زجاجين متشابهين،يحوي كل ناقوس منهما على وزن محدد من كلوريد الكالسيوم اللامائي وتترك الورقة بهذا الوضع مدة 24 ساعة،ثم يوزن كلوريد الكالسيوم،وتدل الزيادة في الوزن على كمية الماء المنطلقة من سطح الورقة .

تمثل هذه الطريقة تجربة العالم غاروGarreau التي أجراها على ثلاثة أنواع نباتية هي: الأضاليا و الكنا الهندية و اللبلاب والتي أكدت جميعها أن المسام هي الأعضاء الرئيسة في حادثة التعرق.

2-تقدير النقص في وزن النبات: وتعد من الطرائق الدقيقة المستخدمة لتقدير التعرق في نباتات نامية في أصائص خلال فترة زمنية محددة،ويتوجب في هذه الحالة والحالة السابقة أخذ الاحتياطات اللازمة لعزل سطح التربة بطبقة من المشمع حتى لا يكون هناك فقدان إلا عن طريق النبات،والتأكد من أن جدران الأصيص غير منفذة للماء أيضاً.

3-تقدير كمية الماء الممتص: وذلك باستخدام البوتومتر.

وتجدر الإشارة إلى أن استخدام الأغصان المقطوعة في الطرائق السابقة لا يعطي القيمة الصحيحة تماماً،لأن فصل العضو عن النبات الأم يجعاه يبدي ردة فعل غير طبيعي،لذلك يفضل استحدام النبات كاملاً.

يراوح متوسط قيم النتح ـ التي تم التوصل إليها بالطرق السابقة ـ بين 0.1 و0.5 مغ ماء في الساعة لكل دم2 من سطح الأوراق النباتية، ويمكن لهذه القيم أن تصل في بعض الحالات إلى 5 غ/سا/دم2. وقد تم حساب كمية الماء التي تضيع بعملية النتح من شجرة قيقب érable ارتفاعها 15م وتحمل/170/ألف ورقة أو ما يعادل 60م2، فوجد أنها تعادل 300 لتر ماء بالساعة، وذلك في ساعات بعد الظهر الحارة، وأن هكتاراً من الأرض المزروعة بنباتات الفصيلة النجيلية Graminacées ينتح 250 طناً من الماء في السنة، وعندما تقل معدلات النتح فإنها تصل إلى 0.01غ/سا/دم2 أو أقل من ذلك في النباتات أليفة الجفاف Xérophytes. والواقع أن إنتاج غرام واحد من المادة النباتية الحية يتطلب مرور 300غ ماء داخل النبات، وهو ما يعرف بمعامل النتح coefficient de transpiration، وعموماً فإن الأمطار الطبيعية والثلوج والندى هي التي توفر حاجة النباتات الطبيعية من الماء، أما الأراضي المزروعة والزراعات المائية فإن الأمر يتطلب في بعض الظروف المناخية إجراء عمليات رش أو ري التربة مباشرة، وبذلك يسهم الماء في خلق مناخات دقيقة microclimats. ولابد هنا من الإشارة إلى أن العمل في الحقل أو البيوت الزجاجية يتطلب الانتباه إلى تنافس عوامل عديدة لتحرير الماء في الجو المحيط بدءاً من عمليات التبخر الفيزيائية البسيطة في التربة الرطبة وانتهاء بعمليات النتح التي يمكن عدّها عمليات تتم على مستوى النبات وتتحكم بها آليات فيزيولوجية. ويمكن قياس النوعين من عمليات التبخر حيث يعبر عنهما في مجال العلوم الزراعية والغابات بالمصطلح العلمي بخر النتح évapotranspiration. يتم قياس بخر النتح باستخدام مكعبات تربة مشربية cases lysimétriques معزولة بعضها عن بعض، ويمكن جمع كل الماء الذي يرشح منها، وتمثل كمية الماء التي ضاعت عن طريق بخر النتح بالفرق بين كمية الماء التي تمسك في المكعبات والماء الذي يُجمَع في قاعدة المكعب.

آلية النتح

لقد ذكرنا سابقاً أن الماء يخرج من النبات عن طريق المسام التي توجد بين خلايا البشرة،والمسام هي فتحات مجهرية تتوضع في النسيج البشري،وتحاط كل منها بخليتين سميتين أو حارستين تختلفان عن خلايا البشرة الأخرى في شكلهما الكلوي واحتوائهما على صانعات خضراء ،وكذلك في ثخانة جدرهما غير المنتظم،حيث نلاحظ أن جدرهما الداخلية المجاوران لفتحة السم أكثر ثخناً من جدرهما الخارجية;وهذا ما يساعد على انفتاح المسام أوانغلاقها.

يختلف عدد المسام باختلاف الأوراق النباتية اختلافاً كبيراً،ويتراوح عادة بين 50-300 في الملم المربع ،وكذلك يختلف توزعها على سطحي الورقة،وغالباً ما يكون العدد في السطح السفلي أكبر منه في العلوي،وقد ينعدم وجود المسام على السطح العلوي في أوراق بعض النباتات مثل تين المطاط Ficus elastica ،وقد توجد على السطح العلوي فقط في بعضها مثل النمفيا الأبيض Nyphaeae alba .

أما المساحة التي تشغلها الفتحات السمية فتتراوح بين (0.5-3)% فقط من مساحة السطح الكلي للورقة النباتية ،ولهذا فإنه لاتوجد علاقة كبيرة بين شدة التعرق وكل من عدد المسام ومساحتها،وإنما توجد عوامل أخرى أكقر أهمية من ذلك.

تتم آلية انفتاح المسام وانغلاقها نتيجة لتغير الضغط الحلولي داخل الخلايا السمية بالدرجة الأولى،إضافة إلى تأثير عوامل أخرى هي الضوء ،العلاقات المائية الداخلية للورقة ، و درجة الحرارة .

من المعلوم أن المسام في النباتات تنفتح في الضوء وتنغلق في الظلام؛ما عدا حالة الصبار الشاذة(حيث تنفتح المسام ليلاً وتنغلق نهاراً). والحقيقة أن الضوء ينظم هذه الآلية عن طريق تغيرات في الضغط الحلولي التي تحدث بين خلايا البشرة والخلايا السمية،وقد اقترحت عدة فرضيات لتفسير هذه الآلية،ونظراً لاحتواء الخلايا السمية على الصانعات الخضراء،فقد عزيت زيادة تركيز ضغطها الحلولي إلى السكاكر المتكونة نتيجة لنشاط عملية التركيب الضوئي أثناء تعريض النبات للضوء،إلا أن وجود نباتات(كالبصل مثلاً)لا تحوي خلايها السمية على الصانعات الخضراء،أو نباتات تحوي خلاياها السمية وخلاياها المجاورة على الصانعات الحضراء بالنسبة نفسها (كنباتات الظل)جعل بعض العلماء مثل الكندي سكارث Scarth يرى أن ارتفاع الضغط الحلولي لا يتصل اتصالاً مباشرا بعملية التركيب الضوئي،وإنما يرجع إلى تفكك النشاء (الذي ثبت وجوده دائماً في الخلايا السمية)إلى سكاكر منحلة،وقد لوحظ فعلاً أن المحتوى النشوي للخلايا السمية يبلغ الحد الأقصى في الليل (عند انغلاق المسام)بينما يكون المحتوى السكري منخفضاً،ويأخذ بالانخفاض بسرعة أثناء ساعات النهار (عند انفتاح المسام)على عكس المحتوى السكري الذي يزداد بسرعة أيضاً.

ويحدث تحلل النشا إلى سكر بفعل أنزيمة الفوسفوريلاز النشويةAmylase Phosphorylase وفق تفاعل عكوس هو:

نشا + حمض الفوسفور <———> غلوكوز -1-فوسفات

ومن المعلوم أن أنزيم الفوسفوريلاز موجود في الصانعات الخضراء بالخلايا السمية( 1948 Yin & Tung)وأنه يتأثر بدرجة pH الوسط (1940 Hanes ).

يمكن إذاً تفسير انفتاح المسام وانغلاقها حسب سكارث Scarth كما يلي:

The mechanismof transpiration.jpg

في الظلام:يحدث تراكم لغاز CO2 (أعلى من 0.03%)الناتج عن عملية التنفس في الغرفة تحت السمية والخلايا السمية،فنتقص درجة الph إلى 4 ويصبح الوسط حامضياً،مما يساعد على تحويل السكر إلى نشا،فينخفض بذلك الضغط الحلولي للخلايا السمية ويقل انتباج وتنغلق مسامها.

في الضوء:يحدث الاستهلاك لغاز CO2 نتيجة التركيب الضوئي،مما يؤدي إلى انخفاض نسبته إلى حدود(0,01%)وزيادة درجة الph إلى 7 فيصبح الوسط قلوياً ويساعد على تثبيط أنزيم الفوسفوريلاز وتحويل النشا إلى سكر،وبذلك يرتفع الضفط الحلولي للخلايا السمية،وتسحب الماء من الخلايا المجاورة فيزداد انتباج مسامها.

أما تأثير العلاقات المائيةالداخلية للورقة أو محتواها المائي وتأثير درجة الحرارة في انفتاح المسام وانغلاقها فهو هام أيضاً،فنقص المحتوى المائي الناتج عن الجفاف الشديد يؤدي إلى نقصان الانتباج للخلايا السمية وبالتالي انغلاق المسام،بينما يحدث العكس في جو مشبع بالماء،حيث تصبح الخلايا السمية في حالة انتباج شديد،مما يؤدي إلى انفتاح المسام.

أما درجة الحرارة فيعتمد تأثيرها على الظروف المحيطة الأخرى،حيث يؤدي ارتفاع درجة الحرارة(عند ثبات الظروف الأخرى)حتى درجة مثالية تقع بين 25-30 مْ بالنسبة لمعظم النباتات إلى انفتاح المسام،التي يقل انفتاحها في درجات الحرارة الأعلى من ذلك،إلا أن درجات الحرارة المرتفعةالتي تتجاوز 40 مْ تسبب انفتاح المسام لبعض الأنواع النباتية في الظلام،بينما تؤدي درجات الحرارة القريبة من الصفر إلى انغلاقها.

مسارات voies طرح الماء النباتي

ملف:تركيب المسام.jpg
المسام في منظر جبهي يوضح الفوهة السمية محاطة بخليتين سميتين كلويتي الشكل، جدرانها الأنسية سميكة والوحشية رقيقة، إلى اليسار مقطع عرضي يوضح السم والخلايا المحيطة به


يتحقق طرح الماء النباتي عبر المسام stomates على هيئة بخار عبر الغرفة تحت السمية المتصلة مع الفضوات الهوائية والأصمخة meats التي تشكل الجو الداخلي المحيط بالخلايا النباتية. يتألف السم من خليتين كلويتي الشكل تشكل أجزاؤها المقعرة فتحة السم أو فوهته ostiole (الشكل1) ويمكن لهذه الفوهة حسب الشروط الخاصة لهذه الخلايا أن تكون مغلقة كلياً أو مفتوحة للغاية وبنحو 3 حتى 12 ميكرون عرضاً و 20 حتى 40 ميكرون طولاً.

يتفاوت عدد المسام حسب الأنواع فمن عدد محدود من المسام في الأنواع الجفافية، إلى نحو 50000 مسام وجدت على الوجه السفلي لورقة السنديان أو البلوط chêne في كل سنتمتر مربع. وتتوزع هذه المسام بشكل متجانس عادة على وجهي الورقة في النباتات أحادية الفلقة Monocotylidéones كالشوفان إذ يوجد على الوجه العلوي 25 سُماً و23 على الوجه السفلي. ويتميز نبات الشوفان بصفائح أوراقه المنتصبة، ومسامه العديدة المتوضعة على السطح السفلي للأوراق أفقية النصل, وهناك حالات يكون فيها السطح العلوي خالياً كلياً من المسام، ففي أوراق الجوز تكون النسبة صفراً للسطح العلوي إلى 460 للسطح السفلي، وفي الفاصولياء تكون النسبة 40 إلى 280، وفي حالات نادرة جداً يمكن أن تصادف المسام على السطح العلوي للأوراق العائمة في النباتات المائية على سبيل المثال، ومع هذا لا تتجاوز فوهات المسام 3% من السطح الكلي للأوراق نظراً لأبعادها الصغيرة للغاية، غير أنها كافية لضمان المبادلات بين الجو الداخلي للنبات الذي لا يصل إلى حد الإشباع إلا عندما يكون العجز في الضغط الانتثاري للخلايا مساوياً الصفر.

تمثل الخلايا السُمية جزءاً من خلايا البشرة، وهي تحوي صانعات خضر chloroplastes في أغلب النباتات الزهرية ، وتكون هذه الخلايا محاطة بمجموعة خلايا البشرة التي تفصل الجو الداخلي للنبات والجو الخارجي متغير ضغط بخار الماء.

ويتم التأكد من طرح بخار الماء عبر الفوهة السمية بوضع ورقة مبللة بأزرق الكوبلت على الوجه السفلي للورقة وتحسس انطلاق بخار الماء من السم بتحويل أزرق الكوبلت إلى اللون الوردي في مواضع التماس مع هذه المسام. وتتبين خريطة توزع المسام باستعمال المجهر.

أما في النباتات رقيقة القشيرة cuticule فتتم عملية النتح جزئياً عبر كامل سطح الورقة. أما الأعضاء ذات القشرة المتفلنة كالسوق والجذور فإنها تحوي فتحات خاصة داخل نسج الفلين تسمح بالصلة بين الجو الداخلي للنبات والجو الخارجي ويطلق على هذه الفتحات اسم العديسات lenticelles غير أن عملية النتح عبر العديسات أضعف من مثيلاتها في الأوراق.

تغيرات شدة النتح

ملف:مقطع عرضي في ورقة الدفلى .jpg
مقطع عرضي في ورقة الدفلى يوضح المسام ضمن تجويف غزير الأوبار. إلى اليسار، مقطع عرضي في ورقة الفيستوكا يوضح التفاف الورقة على نفسها

تتغير حدة النتح بتبدل العديد من العوامل الداخلية والعوامل الخارجية.

  • العوامل الداخلية المؤثرة في شدة النتح: ترتبط العوامل الداخلية المؤثرة في شدة النتح بنوع النبات وبنية أعضائه ووضع مسامه وعددها ونظام سقوط أوراقه، فالأشجار ساقطة الأوراق تتوقف، كلياً أو جزئياً عن النتح في فصل الشتاء. كما تتميز أغلب النباتات أليفة الجفاف بسمك القشيرة، وتحول الأوراق إلى أشواك أو حراشف يقلل كميات النتح إلى حد كبير. وتستطيع الأوراق ـ إضافة إلى ما تقدم ـ الالتفاف حول نفسها لتضع مسامها في منأى عن الوسط الخارجي كما في أوراق الفستوكا Festuca من الفصيلة النجيلية، أو أنها تكوِّن المسام داخل جوف خاص مزود بأوبار لتقليل النتح كما في أوراق الدفلى .

يمكن أن يصل سمك القشيرة في الصنوبر والزيتون إلى 10 مكرون، وقد يتجاوز ذلك في النباتات أليفة الملوحة halophyte كما في الرغل Atriplex. ويؤدي وجود الطبقات الشمعية المغطية لخلايا بشرة أوراق النخيل والملفوف إلى تباطؤ عمليات النتح بطبيعة الحال، إضافة إلى وجود نسيج حباكي tissue palissadique متماسك يقلل إلى حد كبير من فقدان الماء من النبات إضافة إلى التخشب والتفلن التي تضاف إلى العوامل الداخلية المخفِّفة من شدة النتح.

  • العوامل الخارجية المؤثرة في شدة النتح: تتمثل برطوبة التربة وحركة الهواء ورطوبة الجو وارتفاع حرارته إضافة إلى شدة الإنارة.

أ ـ أثر رطوبة التربة في شدة النتح: تؤثر رطوبة التربة مباشرة في النتح، فالتربة الجافة تؤدي إلى إغلاق المسام، كما أن وجود أيون (شاردة) البوتاسيوم في الوسط يحد من النتح، في حين تنشط شاردة الكلسيوم هذه العملية. كما يحد انخفاض حرارة التربة من شدة النتح.

ب ـ حركة الهواء: تنشط حركة الهواء شدة النتح لأنها تجدد الهواء المجاور للنسج النباتية، وتؤدي شدة الرياح، على العكس، إلى إغلاق المسام. كما تقوم مصدات الرياح المعدة في بعض الحقول بالحد من عمليات النتح الناجمة عن الرياح القوية.

ج ـ أثر رطوبة الهواء في شدة النتح: تؤدي رطوبة الهواء دوراً أساسياً في عمليات النتح، فكلما كان الجو الخارجي جافاً مقارنة بالجو الداخلي للنبات زادت حدة النتح ما دامت المسام مفتوحة، ولكن مقاومة الجفاف تؤدي إلى إغلاق المسام.

د ـ أثر حرارة الهواء في شدة النتح: يزيد ارتفاع درجة الحرارة في شدة النتح التي تأخذ مداها بين 25ـ30 ْس تقريباً وتتراجع بعد ذلك، كما هي حال أغلب الظواهر البيولوجية. وينطلق النتح من جديد عندما تصل درجة الحرارة إلى 45 ْس وتنهار عمليات الدفاع الذاتية للنبات (مثل الانتباج وإغلاق المسام وزيادة الامتصاص الجذري)، ويؤدي ذلك إلى موت الخلايا، وقرابة الدرجة 50 ْس تتأثر السيتوبلاسما إلى حد كبير ويذبل النبات بشكل غير قابل للعودة. وفي درجات الحرارة المنخفضة من 4 ْس تحت الصفر إلى ـ10 ْس يكون النتح محدوداً للغاية كما في نباتات جبال الألب من المناطق الباردة.

هـ ـ أثر الضوء في شدة النتح: ينشط الضوء عملية النتح، وفعلياً تكون عمليات النتح ـ إجمالاً ـ في النهار أشد بكثير مما هي عليه في الليل. غير أن كثيراً من النباتات في أيام الصيف الحارة والمشمسة تغلق مسامها في ساعات الظهيرة.

الآلية الناظمة للنتح

تقوم القشيرة و العديسات بعملية بخر بسيط، في حين يتحكم بالنتح فتح المسام وإغلاقها. تفتح الخلايا السُمية بارتفاع الضغط الانتباجي turgescence لفجواتها بسبب سمك جدرانها المجاورة للفوهة السُمية ورقة جدرانها الوحشية، وتغلق بارتفاع الضغط الانتباجي لفجوات خلايا البشرة. وقد تم شرح هذه الآلية بعدد من النظريات منها ما يأتي:

تعتمد النظرية الأولى لانفتاح المسام على حقيقة احتواء الخلايا السمية على صانعات يخضورية غير موجودة في الخلايا المجاورة للخلايا السُمية الأمر الذي دعا إلى التفكير بارتفاع الضغط الانتباجي لفجوات الخلايا السمية بسبب زيادة السكر فيها نتيجة عملية التركيب الضوئي photosynthèse.

وتعتمد النظرية الثانية على إماهة نشاء الخلايا السُمية بوساطة الضوء وزيادة كمية السكاكر في فجوات الخلايا السُمية المؤدية إلى زيادة الضغط الانتباجي وانفتاح المسام. تشرح هذه النظرية ظاهرة انفتاح المسام أثناء الليل وانغلاقها في الأيام المشمسة الشديدة الحرارة كما في سلوك نباتات الفصيلة الصبارية Cactacées. ويعتقد بعض الدارسين أن ظاهرة تفتح المسام أكثر تعقيداً مما تم عرضه في النظريتين.

الدور الحيوي للنتح

ملف:الطريق المائية .jpg
الطريق المائية ممثلة بنهايات أوعية محاطة ببرنشيم طارح للماء، إلى اليسار خروج ماء التعرق على هيئة قطرات سائلة

يعد النتح من المظاهر الفيزيولوجية المفيدة الضرورية للنبات فهو ينشط صعود النسغ وحركته داخل الأوعية الخشبية، ويساعد على صعود الماء، كما يسهل امتصاص الأملاح المعدنية ونقلها، ويمنع ارتفاع حرارة الأوراق، ويسهل المبادلات الغازية عبر الفتحة السمية أياً كانت درجة انفتاحها، وقد يضر النتح بالنبات إذا لم يعوض الماء المفقود محدثاً ذبولاً مؤقتاً أو دائماً.

فوائد النتح وتبدلاته

على الرغم من اختلاف الآراء حول فائدة التعرق للنبات،فإنه يجب أن ننظر إليه من وجهة النظر الإيجابية،وعدم عده عملية سلبية ينتج عنها فقدان الماء من النبات.

التعرق Sudation

هو فقدان الماء على هيئة قطرات سائلة تلاحظ بسهولة في الصباح على حواف الأوراق (الشكل 3) أو في نهاياتها. يتم خروج الماء عبر مسارات مائية hydathodes، تمثل فتحات تتصل بالوسط الخارجي بوساطة نهايات أوعية محاطة ببَرَنْشيم ضعيف ومخلخل يدعى بالطارح Épithème. والتعرق هو غير الندى rosée الناتج من تكاثف قطرات بخار الماء في أثناء الليل.

يجري التعرق نتيجة زيادة ضغط الماء داخل النسج النباتية في أمسيات الصيف، إذ تكون التربة دافئة والامتصاص شديداً، ويكون الهواء قليل البرودة الأمر الذي يؤدي إلى نقصان النتح. وكذلك يجري التعرق أيضاً في جو مشبع بالرطوبة، عديم النتح، مستمر الامتصاص الفعال كما هي الحال من النباتات المزروعة في بيوت زجاجية، وفي نباتات المناطق الاستوائية وبعض المناطق المدارية الرطبة، والتعرق ظاهرة غير سلبية Passive لأنه لا يجري إلا في الأعضاء الحية مع توفر الطاقة والأكسجين، وكما أن التعرق هو عملية طرح للماء ناتجة من عملية الدفع الجذري Poussée radiculaire التي تحول دون زيادة انتباج النسج عن حد معين.

1-يعمل التعرق على وقاية بعض النباتات من حرارة الشمس،وبخاصة في فصل الصيف،حيث تستغل معظم الطاقة الشمسية الساقطة على الأوراق في تبخير الماء،إلا أن هذا لا ينطبق على النباتات الجفافيةXerophyte التي تملك بنيات خاصة تساعدها على التقليل من التعرق مثل تحور الأوراق إلى أشواك،ثخانة القشيرة،عدد المسام ووضعها...الخ.

2- يساعد الماء المسحوب بوساطة التعرق،على حمل كمية من المواد الذائبة معه من التربة،ثم توزيعها بسرعة في النبات.علماً بأن بعض الأبحاث دلت على عدم وجود علاقة طردية أو ثابتة بين امتصاص الأملاح والتعرق،وأن هناك آلية خاصة لامتصاص الماء هذه الأملاح.

تختلف شدة التعرق من نبات لآخر ومن يوم لآخر،لا بل من ساعة لأخرى،ونلاحظ بشكل عام أن للتعرق نظاماً يومياً خاصاً،يبدأ بازدياد معدل التعرق في ساعات النهار الأولى،ويصل درجته القصوى عند الظهيرة أو بعدها بقليل،ثم يبدأ بالانخفاض تدريجياً بقدوم الليل.

ولهذا يتأثر التعرق بعدد من العوامل هي:

1-عوامل بنيوية:تتعلق بالتحورات التي تطرأ على النباتات وتساعدها على تقليل التعرق،كما هو الحال في النباتات الجفافية.

2-عوامل داخلية:تتعلق بالمحتوى المائي للخلايا السمية والخلايا المجاورة،وبنسبة غاز CO2ودرجة الph وتركيز العصارة الفجوية للخلايا،وعلاقة ذلك مع انفتاح المسام وانغلاقها.

3-عوامل خارجية:تتعلق بالظروف البيئية المحيطة من إشعاع شمسي ورطوبة ودرجة حرارة ورياح .

انظر أيضا

المصادر

  • ابتسام حمد, محمد عصام حسن آغا:"البيولوجيا النباتية " منشورات جامعة دمشق,كلية الصيدلة(2005-2006):(222-230).

وصلات خارجية