مجاعة

المجاعة Famine، هي فترة تنقطع فيها موارد الغذاء أو تشحُّ كثيرا، ويترتّب على ذلك نقص شديد في الطعام لمدة طويلة. ويؤدي هذا النقص الحاد في الطعام إلى انتشار المجاعة ، ومن ثَمَّ الموت. ظلت المجاعات تتفشى عبر العصور في الأرض، من منطقة لأخرى كُلّ عدَّة سنوات. ولا تجد معظم الأقطار النامية في كل من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ما يكفي شعوبها من الطعام إلا بصعوبة شديدة. ومن المعروف أن نصف بليون من الناس يعانون من سوء التغذية بسبب تناول قدر ضئيل من الطعام أو بسبب تناول طعام غير ملائم. من المحتمل أن تنتشر المجاعة حين ينضب إنتاج الطعام أو يقل استيراد المواد الغذائية. وعلى أثر ذلك يموت الآلاف أو الملايين من الناس جوعًا.[1]

طفل ضحية مجاعة هولودومور.

أسباب المجاعة

A victim of starvation in besieged Leningrad suffering from dystrophia in 1941.[2]

هناك مجاعات كثيرة لها أكثر من سبب. على سبيل المثال، نجد أن المجاعة المريعة التي حدثت في البنغال عام 1943م، في المنطقة الشرقية من الهند، حدثت بسبب أحداث تاريخية وطبيعية. فالحرب العالمية الثانية خلّفت نقصًا عامًا في الطعام، كما أدت إلى قطع إمدادات الأرز من بورما التي كانت تحتلها حينذاك اليابان. وبعد ذلك، جاء إعصار شديد دمر الكثير من الأراضي الزراعية في المنطقة. وعلى أثر ذلك نشبت المجاعة ومات أكثر من مليون ونصف المليون من السكان.

وتحدث جميع المجاعات تقريبًا نتيجة فشل المحاصيل الزراعية. وترجع الأسباب الرئيسية لفشل المحصول الزراعي إلى:

الجفاف

يُعد الجفاف السبب الرئيسي في حدوث المجاعة. وهناك مناطق معينة، في كل من إفريقيا والصين والهند، تُعد من الأماكن التي تعرضت مرارًا وتكرارًا لأشد أنواع المجاعات، ففي تلك الأماكن توجد مناطق واسعة تتاخم الصحاري، فيكون سقوط المطر نادرًا جدًا، وإن سقط فإن كميته تكون ضئيلة. لوحظ، في الأعوام التي ضرب الجفاف فيها هذه المناطق، أن زراعة المحاصيل قد فشلت تمامًا. وفي سبعينيات القرن التاسع عشر على سبيل المثال، تسبب المناخ في هضبة الدِّكن جنوبي الهند في حدوث مجاعة قضت على أرواح ما يقرب من خمسة ملايين من السكان، وفي تلك الفترة نفسها قتلت المجاعة في الصين أكثر من تسعة ملايين من السكان.

وفي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين الميلادي، تسبب نقص الأمطار في حدوث مجاعة واسعة الانتشار في منطقة من إفريقيا تسمى الساحل، تقع جنوبي الصحراء الكبرى وتشمل مناطق في كل من السنغال وموريتانيا ومالي وبوركينافاسو والنيجر ونيجيريا وتشاد والسودان. ويعد بعض الجغرافيين مناطق الجفاف في كل من إثيوبيا وكينيا والصومال جزءًا من هذا الساحل. لذلك، نلاحظ أن المجاعة عادت مرة أخرى لتضرب هذا الجزء من إفريقيا في منتصف ثمانينيات القرن العشرين. ومما لا شك فيه أن المجاعة التي ضربت أثيوبيا كانت مدمرة جدًا، لأن الحرب الأهلية الناشبة حينذاك قد أعاقت جهود الإغاثة. ومنذ أواخر ستينيات القرن العشرين، يمكننا أن نرجع السبب الرئيسي في موت الملايين من الإفريقيين إلى سوء التغذية أو أسباب أخرى مرتبطة بالمجاعة.لقد أمكن إنقاذ أرواح الكثيرين من الناس من الموت جوعًا بفضل الإسهامات الدولية المتمثلة في مجال تقديم الغوث والمساعدات.

سقوط الأمطار الغزيرة

قد تتسبب الأمطار الغزيرة في حدوث المجاعة، فالأمطار الشديدة تجعل مياه الأنهار تفيض على شواطئها وتدمر الأراضي الزراعية، وتفسد المحاصيل بسبب هذا الماء الزائد عن الحاجة. وفي السنوات الأولى من القرن الرابع عشر، امتد هطول أمطار غزيرة لعدة أعوام مما أدّى إلى مجاعة شديدة في غرب أوروبا. ويطلق على نهر هوانج هي شمالي الصين اسم حزن الصين لأن النهر غالبًا ما يفيض فيدمر الماء المحاصيل وتحدث المجاعة. وفي المدة الواقعة ما بين عامي1929و1930م، على سبيل المثال، تسبب الفيضان على طول هذا النهر في مجاعة مروّعة كانت نتيجتها موت ما يقرب من مليونين من السكان. وفي عام 1989م، تسبب الفيضان في السودان في انتشار المجاعة.

أمراض النبات والآفات

في بعض الأوقات، تحدث المجاعة نتيجة تفشي الأمراض والآفات الزراعية التي تدمر المحاصيل الزراعية.وفي أربعينيات القرن التاسع عشر، دمر مرض من أمراض النبات معظم محصول البطاطس في أيرلندا، ولذلك فقد انخفض عدد سكان أيرلندا خلال المدة بين عامي 1841و1851م إلى ما يقرب من مليونين ونصف المليون، وذلك بسبب المجاعة والمرض والهجرة. وبين حين وآخر تهاجم أسراب من الجراد المحاصيل الزراعية وتحُدث بها دمارًا. وقد حدث هذا في منطقة الساحل وفي بعض المناطق الإفريقية الأخرى.

الأسباب الأخرى لحدوث المجاعة

هناك أسباب أخرى تشمل العوامل الطبيعية والإنسانية. فالكوارث الطبيعية، مثل الأعاصير والزلازل والصقيع المبكر وأمواج البحر المتلاطمة التي تحدث نتيجة المد والجزر،كلها عوامل من شأنها أن تؤثر على مساحات واسعة من الأراضي فتُفسد المحاصيل، ومن ثم تنشأ المجاعة، وخصوصًا إذا هجر كثير من الفلاحين حقولهم كي يلتحقوا بالقوات المسلحة. وقد نجد في بعض الأوقات أن جيشًا ما يمكن أن يُسبّب المجاعة عامدًا متعمدًَا، ويتسبب في تجويع عدوه ويرغمه على التسليم. وقد يتعمد الجيش تدمير المخزون من الطعام والحقول الممتلئة بالمحاصيل، وقد يقيم حصارًا لقطع إمدادات الطعام عن العدو. وقد منع الحصار الشديد الذي ضُرِبَ حول بيافرا أثناء الحرب الأهلية النيجيرية في الفترة (1967-1970م) وصول الإمدادات الغذائية للسكان، فنتجت عن ذلك المجاعة التي راح ضحيتها أكثر من مليون فرد من بيافرا، ماتوا جوعًا.

قد يسهم عدم كفاية وسائل النقل في حدوث المجاعة، وذلك نتيجة المصاعب في نقل وشحن مواد الإغاثة إلى المكان الذي تشتد فيه الحاجة إلى هذه المساعدات. كما أن كثيراً من المجاعات قد تحدث بسبب نظم النقل البدائية. وقد قتلت المجاعة التي حدثت في ولاية أتربرادش في شمالي الهند ما يقرب من 800 ألف شخص في عامي 1937و 1938م وأعاق انعدام الشاحنات نقل الحبوب من مناطق الهند الأخرى.

أخطار المجاعة في المستقبل


خصائص المجاعة

الآثار المترتبة على المجاعات

تتضمن الآثار الرئيسية للمجاعة:

1- الموت والمرض.

2- هلاك الماشية والمحاصيل الزراعية.

3- انتشار الجرائم والاضطرابات الاجتماعية.

4- الهجرة.

الموت والمرض

كلاهما من الآثار الرئيسية والمباشرة للمجاعة، فالأفراد الذين ينقصهم الطعام الكافي يفقدون وزنهم ويصيبهم الهزال الشديد. وكثير من ضحايا المجاعة يصبحون ضعافًا، ومن ثم فإنهم يتعرضون للموت البطيء بسبب الجفاف الناجم عن الإسهال أو بعض الأمراض الأخرى. وهناك حالة معينة أخفّ تنجم عن المجاعة يطلق عليها اسم الهزال العام. وأول من يلقون حتفهم بسبب المجاعة هم في العادة المرضى من كبار السن.

الأطفال الذين يتناولون الأطعمة التي تخلو من البروتين الضروري والكافي، يمرون بمرحلة مرضية يُطلق عليها كواشيوركور ومن أعراض هذه الحالة الإصابة باستسقاء الجلد، وهو انتفاخ يظهر في الوجه والساعدين والكاحلين،كما تحدث تغيرات في لون الشعر ونسيجه وفي الجلد. وفي الواقع، فإن الضحايا الصغار الذين لا يلقون حتفهم متأثرين من حالة سوء التغذية الحاد أو من المجاعة يكبرون وينمون وهم يعانون إعاقات عقلية وبدنية.

وإضافة إلى ما تقدم، تزيد المجاعات من احتمالات انتشار الأوبئة. فكثيرًا ما قضت أمراض الكوليرا والتيفوس وأمراض أخرى على أرواح كثير من الناس الذين أنهك الجوع قواهم ولم يُكتب لهم الشّفاء. وهناك أعداد غفيرة من الضحايا ممن لاذوا بالهرب وعاشوا في معسكرات اللاجئين المزدحمة، حيث ينتشر المرض سريعًا. كما كانوا مضطرين إلى شرب المياه الملوثة التي قد تحمل الأمراض.

هلاك الماشية والمحاصيل الزراعية

ممَّا يساعد على إطالة أمد الكارثة، أثناء المجاعة، هلاك الماشية والمحاصيل الزراعية. فكثير من حيوانات المزارع تنفق أو تُذبح من أجل الطعام. ولكي يمنع الفلاحون حدوث المجاعة، فإنه يصبح من المحتم عليهم أن يستنفدوا كل ما لديهم من مخزون الحبوب قبل أن يحين موسم الزراعة التالي. مثل هذه الخسائر الفادحة والمدمرة تعوق الفلاحين عن العودة إلى حياتهم الطبيعية،كما أنها تعمل على انخفاض مستويات الإنتاج.

الجريمة والاضطرابات الاجتماعية

تنتشر الجرائم والاضطرابات الاجتماعية بسبب المجاعة، فتتضاعف جرائم معينة مثل النهب والدعارة والسرقة في أثناء المجاعة، ويسرق الجياع الطعام والمواد الأخرى التي لا يستطيعون الحصول عليها بطرق أخرى، ويلجأون إلى بيع البضائع المسروقة لكي يشتروا بثمنها ما يسد رمقهم، كما قد تنشب موجات العنف وبخاصة بالقرب من مراكز إنتاج الطعام.

الهجرة

تهجر أعداد كبيرة من ضحايا المجاعة بيوتهم في المناطق الريفية ويندفعون أفواجًا إلى المدن أو يحتشدون في معسكرات اللاجئين حيث تتوافر كميات الطعام اللازمة. وفي خضم الفوضى الضاربة أطنابها ينفصل الآباء عن الأبناء والكبار عن الصغار. ومن ثم، ينتج عن المجاعة الطويلة الأمد هجرة الناس. وعلى سبيل المثال، المجاعة التي حدثت بسبب تدهور محصول البطاطس في أيرلندا والتي أرغمت نحو مليونين من السكان على الهجرة إلى أقطار أخرى وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.


مستويات انعدام الأمن الغذائي



الجهود المبذولة

مقاومة المجاعة

تقدم الأمم المتحدة وكثير من المنظمات الدولية الأخرى المساعدات العاجلة لضحايا المجاعة. كما تعمل بعض الوكالات الدولية على زيادة مخزون العالم من الغذاء. وبذلك، تعمل على منع حدوث مجاعات تالية. ويأمل كثير من الأقطار في منع حدوث المجاعة بالعمل على زيادة إنتاجها من الطعام. وإذا كان بمقدور بلد ما أن تختزن احتياطيًا وافرًا من الطعام، فلن يؤدي هلاك المحاصيل الذي يلحق ببعض المناطق إلى حدوث مجاعة مهلكة.

ومن الملاحظ أنه، في بلد ما، إذا نما مجموع سكانه بالسرعة التي ينمو بها إنتاج طعامه، فلن يكون لديه فائض كاف بحيث يمكن أن يتشكل منه احتياطي جيد من الأطعمة. ولهذا السبب، عمد كثير من البلدان إلى بذل المزيد من الجهد في الارتقاء ببرامج ضبط النسل لتلافي الانفجار السكاني. انظر: تنظيم النسل. ومهما يكن من أمر، فإنه من المعروف أن مثل هذه البرامج قد حققت نجاحًا محدودًا، وبخاصة في المناطق التي تعاني فيها أعداد كبيرة من الناس من الفقر المدقع. ومن المألوف أن هؤلاء الناس لديهم الرغبة في تكوين عائلات كبيرة العدد لكي يتمكن أطفالهم من الإسهام في تخفيف العبء عن أهليهم بمزاولة عمل من الأعمال.

أمَّا بالنّسبة للعالم العربي الذي يبلغ عددُ سكانه نحو 230 مليونًا؛ فلا يكون تفادي المجاعات بتنظيم النَّسل، وإنَّما بحسن استثمار موارده الطبيعية والبشرية، حتى يغدو من الدُّول العظمى، وقد حباه الله تعالى، نعمًا وفيرة، تؤهله لذلك.

مجاعات تاريخية، حسب المنطقة

المجاعة في أفريقيا

في العقود الثلاثة الماضية عانت 18 دولة افريقية من أصل 53 دولة مما يسميه برنامج الغذاء العالمي بالوضع الطارئ. من الدول الثماني عشرة هناك ثماني دول عانت المجاعة كنتيجة للحرب الأهلية أو أحد الأشكال الأخرى للصراع المسلح. ثلاث دول أخرى ضربتها المجاعة في نهاية حرب طويلة دمرت أجزاء من زراعتها. خمس دول أخرى دفعت الى حالة الطوارئ الغذائية كنتيجة لوصول أعداد ضخمة من اللاجئين من دول الجوار. (تمثل افريقيا 15% من سكان العالم وتنتج 60% من كل لاجئي العالم). الدولتان الاخريان اصيبتا بالمجاعة كضحية للقرارات السيئة المتخذة من الحكومتين.

قول الاقتصادي أماريتا سن، الحائز جائزة نوبل، ان سبب المجاعة هو فقر الناس عن شراء الغذاء. اذاً ما الذي يتوجب عمله؟ اذا وفرنا النقود لشراء الغذاء، فالنتيجة ان الافارقة وبكل سهولة سيتجهون للمنتجات الغربية المتوفرة في كل وقت عند الحاجة اليها. هذا لن يخدم الزراعة الافريقية، ولن تنتصب قامتها حتى في احسن السنوات. على الجانب الاخر اذا وفرنا غذاء مستورداً بالمجان، فهذا ايضاً لن يفيد الاقتصاد والانتاج المحلي.

في العقدين الماضيين أخذت الدول الثماني عشرة المعنية، 12 مليار دولار كدعم باشكال متنوعة. انه من الممكن القول ان هذا الدعم هو المسؤول، ولو جزئياً، عن استمرار وعمق المجاعة في غالبية تلك الدول. هذا الادعاء يبدو غريبا ولكن دعونا نتفحصه.

هذا الدعم مكن الحكومات المعنية من تحويل مصادرها الذاتية بدل توفير الغذاء الى الحرب او الفساد. الحرب التي تقاتلت فيها اثيوبيا واريتريا قبل بضع سنوات كلفت اربعة مليارات دولار. قبل ذلك كانت اثيوبيا منغمسة في حرب اوغادين وتيغراي، هذا دون الحديث عن حرب تحرير اريتريا التي دامت لعقدين.

في حالة أنگولا، التي تحتل الموقع الرابع بين الامم الافريقية المصابة بالمجاعة، فالبيان جلي ايضاً. في العقود الثلاثة الماضية حصلت انغولا على دخل من صادرات نفطها وماسها يساوي مائة مليار دولار، وهو ما يكفي لجعلها من اغني دول القارة. لكن نصف سكان البلاد يجدون انفسهم الان على حافة المجاعة. السبب؟ حرب اهلية طويلة انتهت في العام الماضي فقط، وحكومة متعارف عليها دولياً كمدمنة سرقة.[3]

الحرب والفساد هما اساس مجاعات دول اخرى من موريتانيا حتى السودان مروراً بليبريا وزمبابوي. في زيمبابوي، استولى الرئيس روبرت موگابي على الارض من المزارعين البيض ومنحها لزمرته، وبذلك دمر عن سبق اصرار القطاع الزراعي الذي كان ينتج نصف كمية الغذاء للامة.

تبعاً لمنظمة الغذاء والزراعة (فاو) فإن افريقيا الان اكثر قابلية للمجاعة عما كانت علية قبل جيل مضى، عندما كانت القارة جزئياً تحت الاستعمار. منذ 1960 خفضت اسيا من احتمالات المجاعة في بلدانها من نسبة 43% الى اقل من 13%. اما في دول افريقيا المعنية فأن النسبة قد ارتفعت من 18% الى 38%.

المجاعة ليست ظاهرة طبيعية، انها النتيجة الحتمية لسياسات تسلطية ولانظمة فاسدة لا يمكنها البقاء بدون حروب واضطهاد داخلي. قبل الطعام تحتاج افريقيا الى الحرية، فحيث توجد الحرية لا توجد مجاعة.


اتفاقيات لتدعيم الأمن الغذائي

المجاعة في آسيا

الصين

Chinese officials engaged in famine relief, 19th C. engraving


القفزة الكبرى إلى الأمام

الهند


كوريا الشمالية


ڤتنام

حالة المجاعة الاندونيسية الحديثة

المجاعة في اوروپا

اوروپا الشرقية

Depiction of victims of the Great Famine in Ireland, 1845-1849


ايطاليا
إنگلترة
آيسلنده
فنلندا
إيرلندا

روسيا والجمهورية الاشتراكية السوڤيتية

في أعقاب المعارك القاتلة للحرب العالمية الأولى ، والثورات السياسية في روسيا وفي الأماكن الأخرى، وزحف الأمراض المتواصل في المجتمعات المحلية المنهكة، جاء التهديد بفقدان الطعام الذي عرَّض للخطر أرواح 32 مليوناً في روسيا، وأوكرانيا، وجورجيا .وفي العام 1921، وفي ذروة الفوضى السياسية التي تسببت في انهيار ما تبقى من خدمات صحية، شهدت المنطقة جفافاً مدمراً أدى إلى مجاعة عمت في كل مكان.

آلاف من القرى غادرها سكانها البؤساء وراحوا يبحثون عن الطعام حيثما يأملون الحصول عليه.وبقوا على قيد الحياة بأكل العشب والتراب والحيوانات الأليفة.. وحتى اللحم البشري. وفي حزيران/يونيه 1921، أقر لينين بالمأساة الضخمة التي تلوح في الأفق، أما الكاتب الشهير "غوركي" فوجه نداء إلى العالم طالباً المساعدة. وأرسلت قيادة الصليب الأحمر السوفياتي رسالة إلى جنيف مشددة على إلحاحية الوضع. [[ وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر]] بالتفاهم مع رابطة جمعيات الصليب الأحمر أصبحت الآن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر المكونة حديثاً قد أنشأت مؤخراً لجنة مشتركة من أجل تنسيق عمليات الإغاثة في زمن السلم. وفي آب/ أغسطس ، إدراكاً منها بأن الوضع سيتطلب موارد كبيرة، نجحت اللجنة في الدعوة إلى مؤتمر دولي شكل هيئة خاصة لإغاثة روسيا تحت إشراف الديبلوماسي النرويجي "فريديوف نانسن" .

وفي خلال أسبوعين، كان نانسن قد أبرم اتفاقاً مع السلطات السوفياتية بشأن توزيع المساعدات. وكان الاتفاق يمنح لجنة "نانسن" الحق في إدخال أي موظف تحتاجه ويضمن لها حرية التنقل والعمل. وفي إطار هذا النهج المنسق، كانت إدارة الإغاثة الأميركية واحدة من أولى المجموعات النشطة ونظمت برنامجاً غذائياً لصالح مليون طفل. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر كان قد وصل إلى المنطقة المتضررة نصف مليون حافلة محملة بالطعام والأدوية.

هذا وقام نانسن ورئيس اللجنة الدولية بتوجيه نداء إلى عصبة الأمم للحصول على الدعم المالي. وفي اجتماع عقد في بروكسيل في 6 أكتوبر تعهدت بعض البلدان الأوروبية بتقديم المال فيما تردد البعض الآخر خشية من أن يفهم مثل هذا التضامن بأنه إشارة اعتراف بالنظام السوفياتي.. وبعد ما أحس "نانسن"بالخيبة من هذا التباطؤ والتردد، سافر إلى منطقة "الفولغا" بهدف جمع الانطباعات الأولية عن الكارثة وأعلن بعد عودته أن "19 مليون شخص باتوا مهددين بالموت "إذا لم تقدم لهم الإغاثة اللازمة على الفور. وأسند أقواله بصور أخذها شخصياً تعرض مشاهد رهيبة يعجز اللسان عن وصفها.


إن الهبات المقدمة لدعم عملية الإغاثة تنصب من مصادر كثيرة _ ولكن جزءاً من المال يخصص أحياناً لمساعدة فئات معينة من الضحايا. فعندما بدأ المندوب "جورج ديسوناز" بفتح مطاعم الفقراء للأطفال، وجد أن بعض الأموال كانت تحمل علامة تشير إلى أنها مخصصة للأطفال اليهود. وقرر أن يستقبل في المطاعم، بأية حال، الأطفال من غير اليهود من أجل تجنيبهم الموت جوعاً.

وانطلقت عملية الإغاثة وتعززت وبدأت تأتي بالنتائج خلال العام 1922 . ففي سبتمبر استطاع "نانسن" التصريح بأن ملايين الأرواح قد أنقذت. ولكن بالنسبة إلى الناجين كان الواقع مروعاً - فقد أفاد مندوب من اللجنة الدولية "جورج ديسوناز" أنه رأى في حضانة للأطفال أولاداً لم يبق من أعقاب أقدامهم سوى العظم من شدة ما ضربوها وهم يصرخون متضورين من الجوع.[4]

أزمة ارتفاع أسعار الغذاء العالمي 2007–2008

انظر أيضا

المصادر

المراجع وقراءات إضافية

وصلات خارجية

كومونز
هنالك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول :
[[Commons: Category:Famines |مجاعة]]