لطيفة الزيات

الدكتورة لطيفة الزيات

الدكتورة لطيفة الزيات (8 أغسطس 1923 - 11 سبتمبر 1996) روائية مصرية ماركسية.

تعريف

من مواليد دمياط ٨ أغسطس ١٩٢٣. أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية البنات جامعة عين شمس سابقاً ، حائزة على جائزة الدولة التقديرية للأدب عام ١٩٩٦، كانت رمزاً من رموز الثقافة الوطنية والعربية وإحدى رائدات العمل النسائي في مصر ، لها سجل حافل بالريادة في جميع المجالات التي خاضتها والعديد من الأعمال الأدبية.

لطيفة الزيات

الحياة العملية

إمتدت خبرتها إلى مدن عديدة بحكم عمل والدها في مجالس البلديات ، ولكنه توفي عام 1935 ، وهي في الثانية عشرة من عمرها. وتميزت بالقدرة الفائقة على مكاشفة النفس والتعبيرات عن الذات. وإحتفظت برؤيتها كمناضلة مصرية وليس كمجرد أنثى حتى في فترات خطبتها وزواجها. تعلقت بالماركسية وهي طالبة بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول وعلى حد قولها: "كان تعلقي بالماركسية إنفعاليا عاطفيا" ، أي أنها إعتنقت الماركسية وجدانيا ومع هذا كان أول مشروع زواج لها مع "عبد الحميد عبد الغني" الذي إشتهر بإسم "عبد الحميد الكاتب" وسوف نعرض له تفصيلا فيما بعد. ولم يكن ماركسيا تحت أي ظرف من الظروف ، بل كان يمضي جزءا كبيرا من نهاره وليله في أحد المساجد ، ويحفظ التاريخ الإسلامي بدرجة جيدة. وإرتبط الإثنان بخاتم الخطوبة. ولم يقدر لهذا المشروع أن يتم ولكن "لطيفة" بثقافتها وشخصيتها وجمالها تركت آثارها على نفسية "عبد الحميد الكاتب" ، وقد سجل هو بنفسه هذه الإنفعالات في مقال باكر له في الصفحة الأخيرة من جريدة (أخباراليوم) تحت عنوان (خاتم الخطوبة). ثم دخلت تجربة ثانية أكثر ملاءمة لفكرها وطبيعتها ، فإرتبطت بالزواج بأحمد شكري سالم .. الدكتور في العلوم فيما بعد ، وهو أول شيوعي يحكم عليه بالسجن سبع سنوات ، وتم إعتقال أحمد ولطيفة عام 1949 تحت ذمة القضية الشيوعية. وإنفصلا بالطلاق بعد الحكم علي "شكري" وخروجها من القضية ، وكان محاميها مصطفى مرعي.

وتأتي قمة التناقض بين اليسار واليمين بزواجها من "الدكتور رشاد رشدي" يميني المنشأ والفكر والسلوك. ولم تترد لطيفة الزيات أن تقول لمعارضي هذا الزواج: "إنه أول رجل يوقظ الأنثى في" ، وعندما إشتدوا عليها باللوم قال: "الجنس أسقط الإمبراطورية الرومانية". والتجارب الثلاث جزء مهم من تاريخ "لطيفة الزيات" وحياتها وشخصيتها ، ونحن سنتناوله من هذه الزاوية. "ثريا أدهم" الطالبة الماركسية و"حسين كاظم" العامل الماركسي نسيهما من يكتبون تاريخ الحركة الوطنية. وهما أول من أختير لسكرتارية اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال. ثريا أدهم كانت وظلت ماركسية. ومن حقها هنا أن نسجل لها أنها كانت أول طالبة أختيرت لسكرتارية اللجنة الوطنية. أما "لطيفة الزيات" فقد دخلت اللجنة بتنحي الوطني المناضل الماركسي "سعد زهران" عن موقعه في اللجنة كممثل لأحد التنظيمات الماركسية ، وذلك لإتاحة الفرصة للطيفة الزيات وتشجيعا للطالبات في الكفاح الوطني. وعلى أية حال فإن "لطيفة الزيات" ظلت في اللجنة لفترة محدودة لأن اللجنة نفسها عاشت مدة وجيزة من (17-19 فبراير عام 1946) تصاعدت المحاولة للتنسيق بين حركة الطلاب وحركة الطبقة العاملة. وتشأت (اللجنة) بدعم أساسي من (اللجنة التنفيذية العليا للطبة) التي كانت وفدية وبقيادة "مصطفى موسى" ، وكانت قد أعلنت في ديسمبر عام 1945. وتوحدت جهود لجنة الطلبة الوفديين مع ممثلين لحلقات ماركسية ثلاث هي (الفجر الجديد) التي كانت تؤمـن بقيادة الوفد للحركة الوطنية ، وتنظيم (إسكرا – الشرارة) و"الحركة المصرية للتحرر الوطني – حدتو" ، وقد إنتهت (اللجنة الوطينة العليا للطلبة والعمال) علي يدي "إسماعيل صدقي" ضربته في 11 يوليو عام 1946. وإنتهت اللجنة بعد فترة جيزة من تكوينها (ستة أشهر) وإختلف المحللون حول أسباب عدم إستمرار اللجنة. قبل إن أحد أهم الأسباب هم عزلتها الكالمة عن (الفلاحين) ، فلم تأخذ شكل (الجبهة الوطنية) ، وقيل أن الصراع بين المجموعات الماركسية الثلاث داخل اللجنة مما وضع العراقيل أمام حركة اللجنة ، وإنتهت عندما وجه إليها "إسماعيل صدقي" ضربته الشمهورة ، وهذا ما حدث بعد 23 يوليو عام 1952 ، ونشأت فكرة تشكيل (لجان الجبهة) ، وبدأت الإحتفالات السوفسطائية بين الجماعات اليسارية .. هل هي جبهة وطنية أم ديموقراطية أم شعبية ، وإبتعدت عناصر القوى الشعبية عن هذه المناقشات العقيمة وإنتهى الأمر بضربات من نظام يوليو على المحاولات الوليدة لتكوين الجبهات المتصارعة.


السياسة والرجال

في مناخ (اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال) ظهر النشاط السياسي للطيفة الزيات. وكانت قد إنضمت لهذه اللجنة بعد أن إنضمت إليها "ثريا أدهم" ، ويبدو أن إنضمام "لطيفة" للجنة مكان "سعد زهران" كان بدافع الصراع بين الجماعات اليسارية المختلفة. وفي كل المراحل التي مرت بها "لطيفة الزيات" سياسيا وفكريا صاحبتها تجاربها العطافية. وكان لكل تجربة وضع خاص: • لطيفة الزيات . الماركسية عضو اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال والتي إقتحمت المظاهرات وظهرت مواهبها الخطابية. ونشأت العلاقة مع "عبد الحميد عبد الغني" والطريف أنه نموذجا مختلفا عن نموذج لطيفة. عبد الحميد عبد الغني في مرحلة التعليم الثانوي بمدرسة المنيا الثانوية كان زميلا للويس عوض (الدكتور لويس عوض فيما بعد) ، وكان "لويس عوض" و"عبد الحميد عبد الغني" يكتبان في جريدة محلية بالمنيا ، "لويس" يوقع مقالاته ب"العقاد الصغير" إذ نشأ معجبا بعباس محمود العقاد كاتب الوفد الجبار ، وتأثر "لويس" بوالده "حنا خليفة عوض" الوفدي والمحب لسعد زغلول باشا. وكان "عبد الحميد" يكتب بتوقيع "عبد الحميد الكاتب" وهو الإسم الذي ظل يستخدمه فيما بعد ذلك. كان "عبد الحميد عبد الغني" دبلوماسيا وعلى صلة بمنظمات الأمم المتحدة وكان أمامه مستقبل مشرق. وإرتبط "عبد الحميد" بالخطبة مع "لطيفة" ، وكانت هي ماركسية متحمسة ولها جاذبية في الحديث والشكل ، ولكن "عبد الحميد" كانت له طبيعة مختلفة .. الدين في وجدانه ، والسلوك الديني طلع به ، يصلي الفروض المختلفة. ملازم لمسجد السيدة زينب أو مسجد السيدة نفيسة ، وقد كتب "مصطفى أمين" أن "عبد الحميد عبد الغني" ضاعت منه فرصة إختياره وزيرا للخارجية ، إذ أنه كان وقت ذاك ملازما لأحد المساجد نهار وليلا ، فتم إختيار شخصا آخر للوزارة لصعوبة الإتصال به.

وعندما كان "عبد الحميد الكاتب" رئيسا لتحرير جريدة أخبار اليوم قال عن قصته التي نشرها في فترة سابقة بعنوان (خاتم الخطبة) أن بطلة القصة الحقيقية هي "لطيفة الزيات". وعن سبب عدم اتمام الزواج، قال: إفترقنا .. لأنها لم تستجب لتخفيف ميولها الماركسية ، ولم يستجب هو لتخفيف سلوكه المخالف للماركسية. وقد رجح أن عاملا أخر كان علاقتها مع زميلها "أحمد شكري سالم".

أحمد شكري سالم كان من رعيل المثقفين الماركسيين الذين تركوا بصماتهم على الساحة الفكرية والثقافية المصرية، مثل شهدي عطية الشافعي، د. عبد المعبود الجبيلي، د. أنور إسكندر عبد الملك، محمد سيد أحمد. وكان من أوائل الشيوعيين المصريين في الفترة الحديثة. وصدر الحكم عليه بالسجن 7 سنوات (1949-1956) تزوج "لطيف الزيات" قبل أن يقبض عليه ، وطلقها بعد أن حكم عليه. وداخل السجن خفف من إرتباطه التنظيمي بمجمـوعته اليسـارية ، ولكنه لم يخفـف من تعلقه بلطـيفة .. وكان يقول كلما جاء ذكرها .. (دي لطيفة!!).

زواجها من "الدكتور رشاد رشدي" الكاتب المسرحي والأستاذ الجامعي والذي أصبح مستشارا ثقافيا للرئيس أنور السادات .. هذا الزواج أصابها بالتمزق بين أنوثتها التي فجرها "الدكتور رشاد" ، وبين حرصها على أن تبقى ماركسية حتى ولو كانت (ماركسية مسخسة) حسب وصف "الدكتـور لويس عـوض" لها في كتابه (دليل الرجل الذكي..).

وخاضت إنتخابات إتحاد الكتاب وفازت بعضوية مجلس الإتحاد ، ولكنها لم تكرر التجربة مرة أخرى ، وأختيرت عضوا بمجلس السلام ، وعضوا بلجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة. وفي فترة سابقة أشرفت على الملحق الأدبي لمجلة الطليعة – مؤسسة الأهرام. وحصلت على درجة الأستاذية عام 1972م ، ورأست قسم النقد الأدبي والمسرحي بمعهد الفنون المسرحية – وهي لا تنكر ولا أحد ينكر أن زواجها من "الدكتور رشاد رشدي" كان خيرا وبركة وفترة إزدهار لها في الدراسة وفي العمل وفي العلاقات الزوجية. والمؤكد أن هذا الزواج جر عليها النقد الحاد القاسي من رفاقها القدامى الذين كان يؤلمهم زواج اليسار باليمين. ولقد حرصت هي على أن تحتفظ بصورتها الماركسية ولو للذكرى والتاريخ .. وبصراحتها المعروفة عنها قالت بعد طلاقها من الدكتور رشاد:

ها أنا أبرأ .. أو على وشك أن أبرأ .. أخاف أن ترتد كينونتي الوليدة إلى الرحم. هل كان هو مشروع عمري الذي إنقضى أم السعادة الفردية هي المشروع؟! كانت السعادة الفردية هي مشروعي الذي حفيت لتحقيقه. وجننت عندما لم يتحقق. أنا صنيعة المطلقات. وأسيرة سنوات أدور في المدار الخطأ. لا أملك القدرة على فعل أتجاوز به المدار الخطأ لسنوات تسلمني فيها إلى الشلل الهوة الرهيبة بين ما أعتقد وبين الواقع المعاش. بين الحلم والحقيقة أخاف أن ترتد كينونتي الوليدة – إلى الرحم.

هكذا قالت بعد أن برئت .. لم تزل تتمسك بما كانت تعتقد والحاكم يعرف هذا .. فإعتقلها في سبتمبر 1981 وتم الإفراج عنها في 13 يناير 1982. وليس لأحد حاجة عندها. ومن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بأول حجر.

وفاتها

ظلت تناضل حتى رحلت في 11 سبتمبر سنة 1996 بعد أن أصابها سرطان الرئة. وأصابتها الدنيا بحرمانها في سنواتها الأخيرة من الزوج والولد أو البنت.


أعمالها

تتسم أعمال "لطيفة الزيات" القصصية والروائية بمعرفة صحيحة بالحياة ، وبالتكوين النفسي للنماذج الإنسانية وبالمتناقضات الإجتماعية التتي تتحرك في إطارها وتتفاعل معها. أصدرت ستة مؤلفات إبداعية:

  • "الباب المفتوح" – رواية (1960) .. وظلت بلا إبداع 26 سنة.
  • "الشيخوخة" وقصصا أخرى – مجموعة قصصية (1986).
  • "حملة تفتيش" – أوراق شخصية) وهي سيرة ذاتية (1992).
  • "بيع وشراء" مسرحية (1994).
  • "صاحبة البيت" – رواية (1994).
  • "الرجل الذي عرف تهمته" (رواية قصيرة) (1995).


الفتاة المصرية المستقلة

تاريخ "لطيفة الزيات" زاخر بمواقفها الوطنية وبسلوكها الواثق المستقل. كان لها وجهة نظر مستقلة في الزواج. رفضت أسلوب الزواج التقليدي عن طريق الخاطبة او عن طريق صديقات الأسرة. كانت دائما تتحدث عن مظاهرات الطالبات ضد الإحتلال. وشاركت في كثير من مظاهرات الطلبة والطالبات. وإذا نظرنا إلى مشروع خطبتها وزواجها من "أحمد شكري سالم" وزواجها من "د. رشاد رشدي" اليميني جميعها كانت بإرادتها المستقلة ، وكذلك الطلاق كان حسب رغبتها الخالصة. البعض حاول أن يتتبع "لطيفة الزيات" منذ شبابها ، فنظروا إلى ما كتبته في عملها الأول (الباب المفتوح عام 1960) ، ورأوا في وصفها إلى "ليلى" على أنه قريب إلى وصف نفسها:

"في السابعة عشرة أصبحت ليلى ممتلئة الجسم ، متوسطة القامة ، مستديرة الوجه دقيقة الملامح في إستواء ، عريضة الجبهة ، عيناها عسليتين عميقتان شديدتا البريق وإذا إبتسمت إرتفعت وجنتاها الورديتان إلى أعلى ، وضاقعت عيناها حتى أصبحتا خطا رفيعا من نور يلمع. وإذا ما إطمأنت ضحكت بكل وجهها. كان وجهها يشع بالإنطلاق والحيوية والإشراق".

وهي صورة قريبة منها للذين لم يروها.

ومن عملها (الشيخوخة) التي كتبتها بعد 26 عاما من التوقف عن الكتابة (1986). نتأمل فقرة بعنوان (ملاحظات نهائية تكتب لكي لا تنسى) وللقارئ أن يستخلص منها ما يحلو له:

"في أعماق كل منا ترقد رغبة كامنة في الموت ، في الإنزلاق إلى حالة اللا شئ ، والتحفف من عبء الوجود الإنساني والمسئولية الإنسانية تجاه الذات والآخرين."

"تتضح هذ الرغبة في السعي إلى التوصل إلى مطلق ما يغلي المكان والزمان ، وإلغاء المكان والزمان لا يتحقق إلا في حالة الموت. ولا ينبغي أن تخيفنا هذه الرغبة فالإنسان الذي يعيها قادر على تجاوزها."

"العلاقات الإنسانية الحميمة تساعدنا على الخلاص. وتساعدنا على الوصول إلى معنى الحياة."

كتبت "لطيفة الزيات" هذه الحكم أو ما يشبه الحكم وعمرها 63 ثلاثة وستون عاما .. عمر الحكمة والتأمل.

المصادر

  • محافظة دمياط - مشاهير وأعلام
  • د. أحمد عبد الله: الطلبة والسياسة في مصر.
  • أميرة خواسك: رائدات الأدب النسائي في مصر.
  • كتاب في جريدة: عدد 6 يوينو 2000م (الشيخوخة وقصص أخرى).
  • د. لطيفة الزيات: (حملة تفتيش – أوراق شخصية 1992).
  • لمعي المطيعي: جردية الوفد (الدكتور رشاد رشدي) 7 ديسمبر 1999.
  • لمعي المطيعي: "موسوعة هذا الرجل من مصر"، القاهرة: دار الشروق، 2005.