لحام

Gas metal arc welding

اللِّحام Welding طريقة وَصْلِ قطعتين من المواد الفلزية وصلاً دائماً عن طريق التسخين. يستخدم الصُّناع اللحام في تصنيع العديد من المنتجات، مثل السيارات والأدوات المنزلية والأثاث، كما تَسْتَخدم شركات الإنشاءات اللحام فى بناء الجسور والمباني وغيرها من المنشآت. وينطوي إنتاج المعدات الإلكترونية على استخدام عمليات لحام متناهية الدقة والتعقيد.


وتوجد أكثر من 60 طريقة للِّحام، وتقع كل طريقة في واحدة من ثلاثة تقسيمات:

  1. اللحام بالصَّهر،
  2. ربط الحالة الصَّلبة،
  3. اللحام اللأمي ولحام السمكرة.

وعلى الرغم من ذلك فإن عدداً من علماء الفلزات لايعتبرون تقنية اللحام بالنحاس اللأمي ولحام السمكرة من طرق اللحام.

اللِّحام بالصهر

Shielded metal arc welding
Gas welding a steel armature using the oxy-acetylene process.

تستخدم الحرارة في اللحام بالصهر، حيث تصهر جزئياً الأسطح المراد وصلها. وعندما تبرد وصلة لحام الفلز المنصهر وتتصلَّد فإن القطعتين تندمجان معاً بوساطة وصلة لحام تبلغ مقاومتها مقاومة أي جزء آخر من الفلز. وتستخدم معظم عمليات اللحام بالصهر فلز حشو يضاف إلى اللّحام في صورة قضيب لحام أو قطب كهربائي مستهلك. حيث تؤدي حرارة عملية اللحام إلى صهر اللحام أو القطب الكهربائي وخلطه مع الفلز الأصلي. ويؤدى ذلك إلى حشو وصلة اللحام ورفع مقاومتها. ويطلق على خط اللحام المكون من المادة المالئة المتصلدة والفلز الأساسي اسم منطقة الصَّهر.

وفي معظم عمليات اللحام بالصهر، يجب عزل الفلزات الساخنة عن غازات الهيدروجين والنيتروجين والأكسجين الموجودة في الهواء الجوي. ويجب أخذ هذه الاحتياطات نظراً لأن ذوبان هذه الغازات فى المواد الفلزية يجعل اللحام هشًا. ويمكن إتمام العزل عن طريق رش الفلز أثناء اللحام بغاز خامل مثل الأرجون أو ثاني أكسيد الكربون. وتنطوي طريقة أخرى على إضافة صهور لا فلزي إلى الفلزات قبل اللحام، حيث تصهر حرارة اللحام الصهور الذي يغطي بدوره الفلزات ويعزلها. أما في الطريقة الثالثة للعزل فتجرى عملية اللحام في الفراغ بدون وجود الهواء الجوي.

Spot welder
Common welding joint types – (1) Square butt joint, (2) Single-V preparation joint, (3) Lap joint, (4) T-joint.
The cross-section of a welded butt joint, with the darkest gray representing the weld or fusion zone, the medium gray the heat-affected zone, and the lightest gray the base material.

اللحام القوسي

The blue area results from oxidation at a corresponding temperature of 600 °ف (316 °س). This is an accurate way to identify temperature, but does not represent the HAZ width. The HAZ is the narrow area that immediately surrounds the welded base metal.

تتم عملية توصيل المواد الفلزية في اللحام القوسي باستخدام الحرارة المتولدة من قوس كهربائي. ومن أنواعه اللحام القوسي للفلز المعزول، ويتكون القوس الكهربائي في هذه الحالة بين المواد الفلزية والقطب الكهربائي المغطى بالصهور. وتقوم الحرارة الناتجة عن القوس الكهربائي بصهر الفلز والقطب الكهربائي والصهور. أما في اللحام القوسي المغمور فيغطى القوس الكهربائي بمسحوق صهور موجود في وعاء متصل بآلة اللحام. ويتكون القوس الكهربائي في هذه الحالة بين المواد الفلزية وقطب كهربائي سلكي مستهلك يقوم مقام المادة المالئة لوصلة اللحام. وتتم تغذية القطب الكهربائي المستهلك بانتظام من آلة اللحام من خلال ملف.

Underwater welding
لحام بالقوس الكهربائية

وتوجد طريقة أخرى للحام القوسي وهي طريقة لحام الغاز والتنجستن. وفي هذه الطريقة يتم توجيه قوس كهربائي بين الفلزات وقطب كهربائي سلكي مكشوف، مصنوع من التنجستين، الذي لاينصهر بتأثير الحرارة المتولدة من القوس الكهربائي، ويستخدم غاز الأرجون أو غاز الهيليوم لعزل الفلزات. وفي طريقة اللحام القوسي البلازمي يسخن غاز الأرجون أو غاز مماثل كهربائيًا، حتى يتحول إلى حالة متأينة تسمى البلازما، ويوجه قوس البلازما نحو الفلزات لوصلها معاً، ويضاف فلز الحشو بصورة منفصلة. ومن مزايا قوس البلازما أنه يعمل كعازل للفلزات المراد لحامها. وينتج من قوس البلازما درجات حرارة عالية جداً وبهذا يمكن استخدامها للفلزات التي يصعب لحامها بالطرق الأخرى. تتفوق طريقة اللحام بالقوس الكهربائية على سائر الطرائق الأخرى حتى إنها تبلغ 90% من مجموع استخدامات طرائق لحام الصهر المختلفة. ويتم بهذه الطريقة تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة حرارية تستخدم في الصهر الموضعي لطرفي الوصلة. وتعرّف القوس الكهربائية أنها عملية تفريغ مستمرة للتيار الكهربائي في وسط غازي متأين موجود بين قطبين (إلكترودين) صلبين أو سائلين ويغذيهما توتر كهربائي. وتعد عملية التفريغ هذه المنبع الحراري المستخدم للصهر الموضعي عند اللحام.

لحام المقاومة

يتم توصيل الفلزات معًا في لحام المقاومة بوساطة الحرارة الناشئة عن مقاومة سريان التيار الكهربائي. ولاتستخدم تلك الطريقة فلز حشو أو صهور. وتجرى عملية اللحام في هذه الحالة بربط الفلزات بعضها ببعض، بينما تضغط الأقطاب في اتجاهات متضادة. وبمرور التيار الكهربائي خلال الأقطاب الكهربائية يلاقي مقاومة عند سريانه من فلز لآخر، وتصهر الحرارة المتولدة الفلزات، ويتم عندئذ لحمهما معاً. وفي اللحام النقطي بالمقاومة تشكل الأقطاب الكهربائية التي تكون على شكل قضبان نقط لحام على امتداد الفلز. وأما في اللحام الدرزي بالمقاومة فإن الأقطاب الكهربائية تشكل خط لحام مستمرًا.

Arc welding with a welding helmet, gloves, and other protective clothing.

لحام الغاز

يستخدم لحام الغاز حرارة غاز المشعل لوصل فلزين معا. وأكثر الغازات استعمالاً في اللحام هو خليط غاز الأسيتيلين والأكسجين. وعند احتياج العملية إلى فلز حشو، فإن اللَّحام يقوم بغمس قضيب اللحام في الفلز المنصهر بين قطعتي اللحام، كما يمكن إضافة الصهور إلى القطع الفلزية الملحومة قبل عملية اللحام.

Arc welding with industrial robots (KUKA)

لحام الميكانيكي

فيها تستخدم الطاقة الميكانيكية التي تسبب انفعالات لدنة في منطقة اللحام بحيث تكون هذه الانفعالات كافية للحصول على الوصلة الملحومة. ومن هذه الطرائق: اللحام على البارد واللحام الاحتكاكي واللحام بالانفجار. طرائق اللحام الكيميائية: وفيها تحول الطاقة الكيميائية إلى حرارية يبلغ فيها المعدن حالة الانصهار من دون تسليط أي ضغط خارجي. ومن هذه الطرائق: اللحام الغازي بالصهر.

لحام الكهربى

وفيها تحول الطاقة الكهربائية إلى حرارية لصهر حواف القطع المراد لحامها. ومن هذه الطرائق: اللحام بالقوس الكهربائية يدوياً أو نصف آلي أو آلياً، واللحام الكهربائي الخبثي بنشر حرارة عالية عند مرور تيار كهربائي بالخبث، واللحام بالأشعة الإلكترونية، واللحام بتحريض تيار كهربائي ذي ترددات عالية، واللحام بأشعة الليزر.

لحام الكهرميكانيكي

وفيها تحول الطاقة الكهربائية إلى حرارية لتسخين المعدن إلى ما دون حالة الانصهار، يتبعها تسليط قوى ضغط خارجية لإحداث انفعالات لدنة في سطحي القطعتين لوصلهما، ومن هذه الطرائق: طريقة اللحام الكهربائي بالتماس (وتدعى أحياناً طريقة لحام المقاومة).

لحام الكيمياميكانيكي

وفيها تحول الطاقة الكيميائية إلى حرارية لتسخين حواف القطعتين المراد وصلهما إلى درجة اللحام المطلوبة وهي دون درجة الانصهار أيضاً، يتبعها إحداث انفعالات لدنة في المعدن المسخن بتسليط قوى ضغط خارجية على القطعتين المراد وصلهما، ومن هذه الطرائق اللحام بالغاز والكبس.

أما إذا كان التصنيف وفقاً لحالة المعدن في منطقة اللحام في أثناء عملية اللحام، فإن جميع أنواع اللحام تصنف في مجموعتين كبيرتين، هما: مجموعة اللحام بالضغط، و مجموعة لحام الصهر.

لحام بالضغط

تتم عملية اللحام بالضغط عند درجة حرارة أقل من درجة حرارة انصهار المعدن المراد لحامه؛ إذ بتسليط ضغوط خارجية يمكن لحام القطعتين وهما في الحالة الصلبة شريطة أن تكون هذه الضغوط كافية لإحداث انفعالات لدنة في سطحي القطعتين المراد وصلهما، وتشمل هذه المجموعة: اللحام بالتطريق، اللحام الاحتكاكي، اللحام على البارد، اللحام بالغاز والكبس، اللحام الكهربائية بالتماس (لحام المقاومة)، اللحام بالانتشار، اللحام بالانفجار، اللحام بالأمواج فوق الصوتية.

لحام احتكاكي

لحام احتكاكي

يعد اللحام الاحتكاكي أحد طرائق اللحام بالضغط، ويتم تسخين حواف القطعتين المراد وصلهما بالحرارة الناشئة من احتكاك سطحي هاتين القطعتين عند تدوير إحداهما على تماس مع الأخرى وهي ثابتة مع قوة ضغط محورية متزايدة عليهما؛ وعند بلوغ حد معين لسرعة الدوران والضغط توقف الحركة فجأة ويبقى الضغط مسلطاً لتتم عملية اللحام. ويستعمل اللحام الاحتكاكي على نطاق واسع في لحام غرف الاحتراق المسبق في محركات الديزل ومرتكزات الدوران وأذرع التوصيل والأسطوانات والوصلات المحورية ومحاور القيادة الأمامية للمركبات وأعمدة الصبابات وغيرها. ويقتصر اللحام الاحتكاكي عموماً على القطع ذات المقاطع الدائرية أو القريبة منها كالأشكال السداسية والثمانية، ولا يمكن بهذه الطريقة لحام المشغولات ذات المقاطع الدائرية التي لها أكثر من محور مركزي، كما يجب أن تتحمل القطع المراد لحامها باللحام الاحتكاكي عزوم الفتل والقوى المحورية المرتفعة وأن تقاوم الصدمات (الشكل 2).

لحام على البارد

تعد هذه الطريقة إحدى طرائق اللحام بالضغط، ويتم بهذه الطريقة الحصول على وصلات لحام بإحداث انفعالات لدنة كبيرة في سطحي القطعتين المراد وصلهما من دون أي تسخين خارجي لهاتين القطعتين. فتوضع الصفيحتان المراد لحامهما متراكبتين وتحصران بمقبضين لمنع حدوث انتفاخ عند تعرض الصفيحتين للضغط، ويتم ضغطهما برأسي كبس من معدن أشد قساوة من المعدن المراد لحمه، فيتعرض المعدن لانفعالات كبيرة وينساب المعدن في منطقة الضغط بين سطحي الصفيحتين فتتصدع سطوحها تحت تأثير انسياب المعدن؛ ويحدث تلامس تام بين نقاط السطحين وترابط متين. ويتعلق مقدار الانفعالات اللدنة المراد إحداثها في سطحي الوصلة بكل من خواص المعدن الملحوم وطبيعة القشور الأكسيدية وأسلوب إحداث هذه الانفعالات. تستخدم هذه الطريقة لوصل المعادن ذات اللدونة العالية. لذا يتم استعمالها للحصول على وصلات تراكبية وتناكبية للمعادن لا تحتاج إلى تسخين قبل عملية اللحام أو في أثنائها.

لحام بالغاز والكبس

لحام بالغاز والكبس

يشبه مبدأ اللحام بالغاز والكبس مثيله في اللحام بالتطريق، ولكن تسخين القطع المراد لحامها بهذه الطريقة يتم باستخدام اللهب الناتج من احتراق الغازات، ويمكن التحكم باستطاعة هذا اللهب وتركيزه بدقة على النقاط المراد تسخينها قبل الضغط عليها. ويتم التسخين إما تدريجياً مع الضغط على النقطة الساخنة، أو تسخين المقطع المراد لحامه كاملاً مع الضغط في آن واحد (الشكل3). وفي الحالة الثانية يُسخن المقطع جانبياً أو تُسخن الحواف فقط؛ فإذا كان التسخين من الجانب فإنه يمكن تطبيق الضغط على القطع في أثناء التسخين باللهب، أما إذا سُخنت الحواف فقط، فيجب إبعاد اللهب قبل تسليط الضغط على القطع. ولما كان إبعاد اللهب بفاصل زمني قصير حتى لحظة تسليط الضغط، يؤدي إلى تأكسد سطوح الحواف بفعل أكسجين الهواء، فإن تسخين هذه الحواف يجب أن يتم حتى حالة الانصهار، بهدف عصر المصهور السطحي المؤكسد خارج منطقة اللحام لدى تسليط الضغط، ثم يتم لحام سطحي الحواف النظيفين تماماً والخاليين من الأكاسيد. يستخدم لهب الأكسي - أستيلين عادة لتسخين المقطع؛ إذ تصل درجة حرارة هذا اللهب إلى 3000 درجة مئوية. وتستخدم طريقة اللحام بالغاز والكبس في إجراء اللحامات التناكبية للأنابيب ومجموعة الوصلات في السكك الحديدية التي تكون مصنعة من الفولاذ الكربوني المنخفض الكربون.

لحام كهربائي بالتماس

يعد اللحام الكهربائي بالتماس أحد طرائق اللحام بالضغط، وتتم عملية اللحام بتسخين القطع المراد لحامها بطريقة المقاومة الكهربائية؛ إذ تتولد حرارة كبيرة جداً عند مرور تيار كهربائي عبر سطوح التماس بين القطعتين. ففي المرحلة الأولى يرفع الضغط الميكانيكي عن القطعتين لتحقيق التماس بين سطحيهما، وفي المرحلة الثانية يوصل التيار مع بقاء الضغط ثابتاً، وفي المرحلة الثالثة يقطع التيار ويزاد الضغط، ثم يخفض تدريجياً وتترك الوصلة لتبرد. تتعدد أساليب اللحام الكهربائي بالتماس، فمنها: لحام التماس التناكبي (بالمقاومة - بالصهر)، ولحام التماس النقطي، ولحام التماس بالَّدرْز المستمر أو المتقطع، ولكل من هذه الأساليب تقانته وميزاته ومجالات استخدامه المتعددة.

لحام بالانتشار

و أحد طرائق لحام الضغط الحديثة والخاصة، وتتم عملية اللحام نتيجة الانتشار المتبادل بين ذرات السطوح المتلامسة وعند درجة حرارة مرتفعة ومؤثرة لمدة قد تطول نسبياً، إضافة إلى توافر انفعالات لدنة غير كبيرة. وتتم عملية اللحام باستخدام آلات لحام خاصة، إذ توضع القطعتان في حجرة مفرغة تماماً من الهواء (مخلاة)، ويحافظ على الخلاء في الحجرة عند تسخين القطع، لحماية سطوحها من الأكسدة والنترجة، ويتم التسخين بمولد كهربائي ذي ترددات عالية، أما تسليط الضغط اللازم فيتم بوساطة مجموعة هدروليكية، ثم تبرد الوصلات اللحامية إلى درجة حرارة الغرفة المخلاة نفسها. تستخدم طريقة اللحام بالانتشار في لحام الوصلات الصعبة والدقيقة في بعض الأجهزة الحديثة وفي صناعة فوهات اللحام من معدن التنغستين وفي صناعة الصمامات الكيميائية والغازية، كما يستخدم اللحام بالانتشار على نطاق واسع في الصناعات الإلكترونية. وتضمن هذه الطريقة الحصول على وصلات لحام مقاومة للاهتزازات ولدرجات الحرارة المرتفعة نسبياً مع الحفاظ على أبعاد القطع الملحومة وشكلها بدقة عالية. ويمكن بهذه الطريقة لحام رقائق دقيقة جداً (من 3 إلى 8 ميكرونات) من معدن النيكل أو الألمنيوم مع سماكات كبيرة. وتراوح السماكات التي يمكن لحامها بهذه الطريقة بين عدة ميكرونات وعدة سنتيمترات.

لحام بالانفجار

وهو من طرائق اللحام بالضغط الحديثة والخاصة، وينسب عادة إلى مجموعة الطرائق الميكانيكية للحام المعادن، إذ تتحول الطاقة الكيميائية الناتجة من تحول طاقة المادة المتفجرة إلى طاقة ميكانيكية تدفع إحدى القطعتين المراد لحامهما بسرعة عالية جداً نحو الأخرى. وينتج من هذه الطاقة الحركية التي تتسبب في تصادم القطعة المتحركة مع سطح القطعة الثابتة إحداث انفعالات لدنة مشتركة لطبقات المعدن المتماسة، مما يؤدي إلى تشكل وصلة اللحام، ويتحول مفعول الانفعالات اللدنة إلى حرارة تسخن المعدن إلى درجات حرارة عالية الانفجار. ويؤدي ذلك إلى حدوث سيولة في المعدن تحت الضغط وظهور مركبة جانبية للسرعة تجبر معدن الطبقات السطحية لكلا الجزأين المصطدمين أن يتشوه بالاتجاه المحدد وبسرعة عالية، وتقرّب السطحين أحدهما من الآخر إلى أقصى حد فتتحطم الأكاسيد والأوساخ السطحية الأخرى وتتجمع في منطقة معينة، تُجرف خارجاً ويتم الالتحام بين السطحين. تتعلق الآفاق المستقبلية ومجالات استخدام اللحام بالانفجار بمقدرة هذه الطريقة على تكوين وصلات لحامية متينة في حالتها الصلبة، كما تتعلق بسرعة إجراء عملية اللحام وعلى سطوح كبيرة جداً، فمثلا يمكن إجراء وصلات لحام قد تبلغ مساحة سطوحها 1-20 متراً مربعاً.

لحام بالأمواج فوق الصوتية

لحام بالأمواج فوق الصوتية

تستخدم الأمواج فوق الصوتية في اللحام لأغراض مختلفة، إذ يمكن بتأثير هذه الأمواج في حوض اللحام المصهور في أثناء تبلوره تحسين الخواص الميكانيكية للوصلة اللحامية، بتصغير حجم حبيبات معدن الدرزة اللحامية وإطلاق الغازات منها بطريقة أفضل. ويمكن أن تكون الأمواج فوق الصوتية مصدراً للطاقة، وذلك بهدف إجراء وصلات لحام نقطية أو على شكل درزات؛ إذ تستطيع هذه الأمواج أن تكسر القشور الطبيعية والمصطنعة مما يسمح باستخدامها في لحام المعادن التي تعلو سطوحها أكاسيد أو طبقات دهان أو غيرها. وتستخدم هذه الطريقة في مجال الصناعات الإلكترونية على نطاق واسع، وتلقى تطوراً سريعاً في مجال الصناعات اللدائنية، إذ يمكن عن طريقها الحصول على وصلات بلاستيكية عالية الجودة، مع العلم أن عملية لحام المواد اللدائنية بطرائق اللحام الأخرى صعبة، أو غير ممكنة أحياناً. إن الوصلة الناتجة من اللحام بالأمواج فوق الصوتية هي حصيلة تأثير مشترك لاهتزازات ميكانيكية ذات ترددات عالية وقوى ضغط غير كبيرة نسبياً. وتتم عملية اللحام بالأمواج فوق الصوتية عادة تحت تأثير ثلاثة عوامل هي: الاهتزازات ذات التردد العالي، الضغط، التأثير الحراري الذي يرافق عملية اللحام. وتتألف آلة اللحام بالأمواج فوق الصوتية من منبع تغذية بالتيار الكهربائي وجهاز تحكم ونظام اهتزاز ميكانيكي وموصل للضغط. ويقوم نظام الاهتزاز الميكانيكي بتحويل الطاقة الكهربائية إلى ميكانيكية وتوصيل هذه الأخيرة إلى منطقة اللحام وتركيز هذه الطاقة، ومن ثم الحصول على القيمة اللازمة لسرعة اهتزازات المشع

لا تقل متانة وصلة اللحام بالأمواج فوق الصوتية عن متانة معدن الأساس للوصلة، ولا تتغير متانة الوصلة اللحامية بازدياد زمن تأثير الأمواج فوق الصوتية.

طرائق اللحام بالتطريق

طرائق اللحام بالتطريق

يعد اللحام بالتطريق (اللحام بالحدادة) أحد طرائق اللحام بالضغط، وهو الأسلوب االتقليدي لوصل المعادن الذي كان مستخدماً في القرون السابقة، وتتلخص تقانته بتسخين منطقة الوصل للقطعتين المراد لحامهما في كور الحدادة أو في فرن مناسب إلى درجة الحرارة المطلوبة ثم وضعهما إحداهما فوق الأخرى وتطريقهما يدوياً أو آليا أو بالمكبس حتى تلتحما في وحدة واحدة. وتعتمد قوة الصدم أو الضغط اللازمة على مقدار التسخين الذي تعرضت له القطعتان. ومن المعادن التي يشيع لحامها بالتطريق الحديد الطروق والفولاذ المنخفض نسب الكربون، ولكن هذه المعادن تتأكسد بسرعة إذا تعرضت للهواء الجوي بعد تسخينها إلى درجة حرارة عالية، وتتكون عندئذ قشور أكسيدية على السطوح، وما لم تكن هذه الأكاسيد في حالة من الميوعة تسمح بصهرها خارج منطقة اللحام، فإنها تمنع تلاحم القطعتين تلاحماً جيداً، لذلك يجب العمل على منع الأكسجين من الوصول إلى المعدن الجاري تسخينه. وتستعمل لهذا الغرض مساعدات صهر مختلفة لخفض درجة انصهار هذه الأكاسيد ومنع زيادة التأكسد. أما أساليب اللحام الشائعة الاستعمال فهي: اللحام بالتطريق باستخدام المطارق، اللحام بالقوالب، اللحام بالدرفلة. وينحصر الاختلاف الأساسي بين هذه الأساليب في الطريقة التي يولد بها الضغط اللازم لعملية اللحام. ففي حين ينشأ الضغط في لحام التطريق اليدوي من ضربات خفيفة نسبياً فإنه ينشأ في لحام التطريق الآلي من مطرقة تعمل بالهواء المضغوط أو بالضغط الهدروليكي أو بالبخار أو بوسائل الضغط الآلي الأخرى، وفي حين يسلط الضغط في اللحام بالقوالب عن طريق الجزء المتحرك من القالب فإن اللحام بالدرفلة يتم بدفع المشغول طولياً بين درفيلي ألواح يولدان الضغط المطلوب .

لحام الثرميت

لحام الثرميت

تستخدم هذه الطريقة أساساً للحام بعض أجزاء الآلات أو المنشآت في مواقع العمل مباشرة. ويعد التفاعل الناشر للحرارة، والناتج من تفاعل أكسيد الحديد مع الألمنيوم (ثرميت الألمنيوم)، مصدر حرارة اللحام، لأن مزيج أكسيد الحديد والألمنيوم مزيج شديد الاحتراق. وقد لوحظ أن هذا التفاعل يجري بمعدل سريع جداً؛ إذ أمكن الحصول على كميات كبيرة تصل إلى طن أو أكثر من المادة المنصهرة في تفاعل واحد في مدة لم تتجاوز 30 ثانية. وتشبه عملية لحام الثرميت عملية سباكة موضعية، فهي تقتصر على لحام القطاعات السميكة نظراً لعمليات التحضير الأولية، الأمر الذي لا قيمة له في الوصلات الصغيرة (الشكل6).

لحام الصهر بالغاز (اللحام بالغاز)

اللحام بالغاز

يتم توليد الحرارة في هذه الطريقة بحرق وقود غازي مناسب مع الهواء أو الأكسجين النقي، وتصل درجة حرارة اللهب الناتج من هذا الاحتراق إلى عدة آلاف. ويمزج الغاز عادة بالهواء أو الأكسجين في مشعل خاص، ويتم تنظيم نسب مزج هذه الغازات لإنتاج اللهب. وتستخدم فيها غازات متنوعة منها غاز الأستيلين والغاز المنزلي والميتان والبروبان والهدروجين وبخار البنزين. يصلح اللحام بالغاز بصفة خاصة لوصل الألواح المعدنية التي تراوح سماكاتها بين 2 و50 مم، أما استخداماته اليوم فتنحصر في لحام الألواح التي تراوح سماكاتها بين 1 و10 مم، وقد يستخدم في الحالات التي يتعذر فيها الوصول بسهولة إلى مواضع الوصلات المراد لحامها. فإذا ضبط اللهب كما يجب (الشكلان 7 و8)، يمكن باستخدام غاز الأستيلين الحصول على درجة حرارة لحام تزيد على 3000 درجة مئوية، في حين لا تزيد درجة حرارة اللهب الناتج من استخدام الهدروجين على 1900 درجة. ولهذا، يفضل الهدروجين في لحام الصفائح والأنابيب المعدنية الرقيقة الجدران، في حين يستخدم الأستيلين في الصناعات الهندسية للحام المقاطع الكبيرة (وخاصة الوصلات الفولاذية).

لحام كهربائي خبثي

لحام كهربائي خبثي
الشكل (10).jpg

وهي من طرائق لحام الصهر الحديثة والخاصة، إذ لا تستخدم هذه الطريقة إلا في لحام السماكات الكبيرة (أكثر من 16مم)، ومن الناحية الاقتصادية يمكن القول إن هذه الطريقة تستخدم للحام السماكات التي تزيد على 40 مم. ويلحم بهذه الطريقة جميع أنواع الفولاذ والفونت تقريباً والسبائك المختلفة من معادن النحاس والتيتان. وتتميز هذه الطريقة من غيرها من طرائق اللحام الآلي بالقوس المغمورة بطبقة من الفلاكس (والتي تعد تطوراً عن هذه الطرائق) بأن عملية اللحام الكهربائي الخبثي تتم بمسار لحام واحد، ويكون توضع حوض اللحام عمودياً في أثناء إجراء عملية اللحام. ويؤدي الخبث المصهور دور المصدر الحراري لإتمام عملية اللحام بهذه الطريقة .

لحام في وسط من الغازات الواقية

لحام في وسط من الغازات الواقية

وتعد من الطرائق الحديثة، وتستخدم في جو من الغازات الواقية للحم القطع المصنوعة من أنواع مختلفة من الفولاذ الكربوني والسبائكي والإنشاءات المصنوعة من المعادن غير الحديدية ومن سبائك هذه المعادن. ويمكن أن تتم عملية اللحام يدوياً أو نصف آلي أو آلياً. أما الغازات الواقية فهي غازات خاملة (مثل الآرغون والهليوم) أو غازات أخرى مثل ثاني أكسيد الكربون، أو مزيج من غازين أو أكثر من هذه الغازات. وأكثر الغازات استخداماً في الوقت الحاضر الآرغون وغاز ثاني أكسيد الكربون أو مزيج منها.

لحام البلازما

لحام البلازما

البلازما هي غاز متأين جزئياً أو كلياً، ويتألف من ذرات وجزيئات معتدلة ومن شوارد (أيونات) وإلكترونات. ويمكن عد الغاز المشرد كهربائياً الحالة المثلى للبلازما. تنتج البلازما في معدات خاصة تسمى مشاعل البلازما. وتستخدم في الصناعة مشاعل البلازما التي تنتج في أقواس تغذت بتيار مستمر. وأكثر طرائق الحصول على البلازما شيوعاً هي تلك التي يستخدم فيها الغاز لزيادة قوس تشتعل في قناة ضيقة نسبياً ومبردة بالماء. يتم اختيار قطر الإلكترود ونوعية الغاز المشكل للبلازما حسب الشروط المطلوب توافرها في عملية اللحام. وتستخدم قوس البلازما في لحام الفولاذ غير القابل للصدأ والتيتان وسبائك النيكل والموليبدينيوم والتنغستين ومعادن وسبائك أخرى كثيرة تستعمل في الصناعات المختلفة مثل صناعة الطائرات والإلكترونيات والسفن والصناعات البتروكيميائية وغيرها.

لحام بالأشعة الإلكترونية

إن الميزة الأساسية لعملية اللحام بالأشعة الإلكترونية تكمن في استخدام طاقة الإلكترونات التي تتحرك بسرعة هائلة جداً في وسط من الخلاء. وعند ارتطام هذه الإلكترونات بسطح المعدن يتحول الجزء الأكبر من طاقتها الحركية إلى حرارة تستخدم لصهر المعدن. وفي حالة استخدام الأشعة الإلكترونية مصدراً حرارياً لعمليات اللحام فإنه من الضروري في البداية الحصول على إلكترونات حرة، ومن ثم جمعها في حزمة وإعطاؤها سرعات عالية جداً من أجل رفع طاقتها الحركية، وتتحول هذه الطاقة كلياً فيما بعد إلى حرارة عند نفاذ الإلكترون داخل المعدن المراد لحامه. يتم الحصول على إلكترونات حرة بوساطة مهابط معدنية تصدر هذه الإلكترونات، وأما تسريعها فيتم في حقل كهربائي ذي توتر عال بين المهبط والمصعد. ويستخدم الحقل المغنطيسي لتجميع هذه الإلكترونات في حزمة وتركيز اتجاهها نحو المحرق. ويحدث التوقف المفاجئ لتيار الإلكترونات أوتوماتيكياً داخل المعدن المراد لحامه. ويتم توليد الشعاع الإلكتروني في جهاز خاص يسمى المدفع الإلكتروني.

لحام بأشعة الليزر

ظهرت المولدات الكوانتية في النصف الثاني من القرن العشرين. ويمكن بوساطتها الحصول على حزم ضوئية عالية الكثافة وموجهة، وتركيز طاقة هذه الحزم على مساحات لا تتعدى أجزاء من الألف من الميليمتر المربع. وعلى هذا الأساس صممت في العصر الحاضر أجهزة لأشعة الليزر تستخدم في عمليات اللحام والقص والمعالجات الحرارية المختلفة. وتقوم المولدات الكوانتية بتحويل الطاقة الكهربائية والكيميائية والضوئية والحرارية إلى إشعاعات ضوئية عادية هي أمواج كهرطيسية. ويقع مجال هذه الأشعة في مجال الأشعة فوق البنفسجية المرئية والأشعة تحت الحمراء. ويمكن أن يكون المشع جسماً صلباً من الزجاج والنيوديوم أو الياقوت، ويمكن أن تستخدم بعض السوائل كمشعات مثل محاليل أكاسيد النيوديوم أو مواد الصباغة، ويمكن استخدام بعض الغازات أو مزيج منها مشعات مثل الهدروجين، والآزوت، والأرغون، وثاني أكسيد الكربون وغيرها. وقد تم في السنوات الأخيرة تصميم مشعات من أنصاف نواقل مصنوعة من الكريستال الأحادي مثل أرسينيدات الغاليوم والإنديوم أو خلائط الكادميوم مع الكبريت (الشكل 12).

لحام بالهدروجين الذري

يتم صهر المعدن بهذه الطريقة بالحرارة المنطلقة نتيجة تحول الهدروجين الذري إلى جزيئي، وحرارة القوس المشتعلة بين إلكترودين من التنغستين. وتعد كمية الحرارة الناتجة من إشعاع القوس ونن احتراق جزيئات الهدروجين في المنطقة الخارجية للمشعل صغيرة جداً إذا ما قورنت بكمية الحرارة المنطلقة نتيجة ارتطام ذرات الهدروجين بالمعدن وتحولها إلى هدروجين جزيئي.

لحام تحت الماء

اللحام تحت الماء

تعد هذه الطريقة من طرائق اللحام الحديثة والخاصة، وقد صممت انطلاقاً من قدرة القوس الكهربائية على الاشتعال بشكل متزن في الفقاعة الغازية وبسبب التبريد المكثف للماء المحيط بهذه القوس. تتشكل الفقاعة الغازية نتيجة لتبخر الماء وتحلله إلى عنصريه الهدروجين والأكسجين، إضافة إلى الغازات المتشكلة نتيجة لانصهار معدن الإلكترود وطبقة التغطية (الشكل 13). تنطلق حول القوس المشتعل كمية كبيرة من الغازات تؤدي إلى زيادة الضغط في الفقاعة الغازية وإلى تشكل جزء من هذه الغازات على شكل فقاعات على سطح الماء. ويتحلل الماء الموجود في القوس المشتعلة إلى هدروجين وأكسجين، ويتحد الأخير مع المعدن مشكلاً أكسيد المعدن. أما نواتج اشتعال المعدن وطبقته المغلفة فتكون معلقة في الماء على شكل سحابة وتتألف أساساً من أكاسيد الحديد. تعوق هذه السحابة مراقبة اشتعال القوس الكهربائية. ويمكن تفسير اشتعال القوس تحت الماء بشكل متزن انطلاقاً من مبدأ الطاقة الصغرى (أي إن التبريد القوي لجزء من القوس يقابله ازدياد كمية الحرارة المنطلقة منه). ويعوض الضياع الحراري الناتج من تبريد الماء ووجود كمية كبيرة من الهدروجين، رفع توتر التيار (30 ـ 35 ڤولت). تُجرى عملية اللحام تحت الماء باستخدام تيار مستمر أو متناوب.

طرق اللحام الأخرى

تشمل طرق اللحام بالصهر الأخرى أشعة الإلكترونات وأشعة الليزر وذلك لتوليد الطاقة اللازمة لدمج الفلزات. وتحتاج هذه الطرق إلى معدات متخصصة ومعقدة.

ربط الحالة الصلبة

يستخدم في هذه الطريقة الضغط إضافة إلى الحرارة لدمج فلز بفلزات أخرى. ويشمل ربط الحالة الصلبة الآتي:

ربط التشوه

توصل الفلزات جزئياً بوساطة الضغط الزائد لدرجة تصل إلى تشوه الأجزاء. ويؤدي الضغط إلى التصاق الأسطح بالقوة بحيث تتكون وصلة قوية بوساطة الجذب الذري. وتشمل وسائل توليد الضغط: دلافين الترابط ولحام الاحتكاك أو لحام القصور الذاتى والربط بالتفجير، والربط فوق السمعي. وفى معظم الحالات فإن ربط التشوه يشمل أيضاً تسخين الفلزات لدرجة حرارة أقل من درجة حرارة الانصهار، بحيث تتحرك الذرات إلى الوصلة لحشو أية فراغات.

ربط الانتشار

يشبه ربط الانتشار ربط التشوه، ولكن الضغط في الحالة الأولى غير كاف لإحداث تشوه ملموس للقطع، ويعدُّ ربط الانتشار أكثر ملاءمة للمواد غير العادية أو المتفاعلة.

اللحام اللأمي ولحام السمكرة

يُستخدم فيه فلز حشو منصهر لربط الأجزاء المتداخلة غير العادية. ويتم إجراء اللحام في هذه الحالة بوضع فلز الحشو وصهور خاص على الأجزاء المراد لحامها. ثم تسخن في فرن أو بوساطة مشعل غازي، وتكون درجة الحرارة منخفضة بحيث لاتؤدي إلى صهر الأجزاء المراد لحامها، ولكن ينصهر فقط فلز الحشو في الوصلة، ويقوم بوصل الأجزاء معاً. ويستخدم اللأمي فلزات حشو مثل النحاس الأصفر والبرونز أو سبائك الفضة، بينما يستخدم لحام السمكرة سبائك الرصاص والقصدير أو فلزات أخرى ذات درجة انصهار منخفضة.

انظر ايضا

المصادر

محمد علي سلامة. اللحام. الموسوعة العربية.

مراجع

ملاحظات

وصلات خارجية

كومونز
هنالك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول :