فيزيوقراطية

Pierre Samuel du Pont de Nemours, a prominent Physiocrat, emigrated to the US and his son founded DuPont, the world's second largest chemicals company. In his book la Physiocratie, du Pont advocated low tariffs and free trade.

الفيزيوقراطيون كانوا مجموعة من الاقتصاديين الفرنسيين الذين عاشوا خلال أواسط القرن الثامن عشر. وقد أسهموا بأعمال مهمة لتطوير الاقتصاد بوصفه أحد العلوم الاجتماعية، وقد جعلتهم نظرتُهم الواسعة واستخدامهم للأسلوب العلمي أول المفكرين العصريين في علم الاقتصاد.

اعتقد الفيزيوقراطيون أن الأرض الزراعية هي المصدر الوحيد للثروة. وظنوا أن الزراعة وحدها هي التي تزيد فيها قيمة المنتجات عن قيمة المواد المستخدمة لإنتاجها. وقد اعتبر الفيزيوقراطيون الصناعة والتجارة مهنتين ضروريتين، ولكنهما لايزيدان الثروة بنفس الطريقة التي تزيدها بها مهنة كالزراعة. وكانوا يشعرون أن الحِرفة والتجارة لم تُغيرا إلا شكل الثروة وموقعها. وعارض الفيزيوقراطيون النظام التجاري للتعريفات السعرية والقيود التجارية.

Production Flow Diagram for Quesnay's Tableau.

كان التجاريون يظنون أن الحكومة سوف تُقنن النشاط الاقتصادي لتضمن أن تُصدر الدولة أكثر مما تستورد. واقترح الفيزيوقراطيون ضريبةً واحدةً على الأراضي الزراعية بدلاً من التعريفات، وأيدوا النزعة التحررية ـ أي التحرر من النظام الحكومي.

كان فرانسوا كيناي زعيم الفيزيوقراطيين وأهم مفكريهم. وقد اخترع الجدول الاقتصادي وهو خريطة بيانية للاقتصاد، وكانت هذه أول محاولة لتصوير اقتصاد أمة على أنه سلسلة متداخلة من المؤسسات، ينتقل خلالها رأس المال في دورة مستمرة.

وقد حاول آن روبير جاك طورگو، وهو وزير فرنسي للمالية، أن يطبق الإصلاحات التي اقترحها الفيزيوقراطيون في عام 1774م، ومع ذلك اعترض مُلاك الأرض بشدة وانتهى نفوذ الفيزيوقراطيين فجأة عام 1776م.

تاريخ

تأسس مذهب الفيزيوقراط على أيدي فرانسوا كينيهFrançois Quesnay ما بين (1694-1774م) الذي قال بالنظام الطبيعي بدلاً من التدخلية في مذهب التجاريين، ومن أنصار هذا المذهب تلامذة فرانسوا كينيه وأهمهم «دي بون دونيمور ميرابو»، «تورغو» و«ميرسييه دو لا ريفيير»، والنظام الطبيعي يعني عند الفيزيوقراطين نظام الحرية الاقتصادية فقد أخذ أنصار هذا المذهب بمقولة فينسان دو غور ناي «دعه يعمل، دعه يمر».

فضل الفيزيوقراطيون

يُعَدُ مذهب الفيزيوقراطيين الأساس الذي انطلقت منه دراسة الحرية الاقتصادية على أيدي آدم سميث ودافيد ريكاردو وسواهما من الاقتصاديين التقليديين. يرجع للفيزيوقراطيين الفضل في وضع كثيرٍ من المفاهيم والنظريات الاقتصادية. ويُعَدُّ «كينيه» واضع اللوحة الاقتصادية التي كانت الأساس الذي اعتمد عليه «ليون» و«إلراس» في صوغ نظرية التوازن العام، و«فاسيلي ليونتييف» في صوغ جداول المدخلات - المخرجات (input - output) التي تعبر عن العلاقات بين القطاعات والتشابكات بين المنتجين.

الفيزيوقراطيون

الفيزيوقراطيون هم الذين قالوا إن الأرض وحدها تعطي ناتجاً صافياً زيادة على تكاليف الإنتاج وبذلك أسسوا لنظرية القيمة الزائدة عند «ماركس» ولمفهوم فائض القيمة أو القيمة المضافة عند التقليديين.

لعل الفيزيوقراطيين كانوا أفضل من ربط بين الضريبة والناتج الصافي، إذ طالبوا بفرض ضريبة وحيدة على الزراعة من حيث إنها الوحيدة التي تعطي ناتجاً يزيد على مجموع تكاليف الإنتاج وميزوا بين الناتج الصافي والقيمة المضافة التي ترجع في مصدرها إلى العمل. فالناتج الصافي من الطبيعة تسهم فيه الأرض لزيادة الإنتاج.

والفيزوقراطيون كانوا أول من أشار إلى موضوعية القوانين الاقتصادية، فقد قالوا إن كل الظواهر الاقتصادية محكومة بقوانين مشابهة للقوانين الطبيعية، بمعنى أنها موضوعيًّا في معزل عن إرادة الناس ووعيهم. ويرجع إليهم تمييز العمل المنتج من العمل غير المنتج، فالأول وهو الزراعة يعطي ناتجاً صافياً، بينما يقتصر أثر الثاني في تحويل المواد من شكل إلى آخر، فلا يولد ناتجاً صافياًً، بل يغطي في أحسن الحالات تكلفة الإنتاج.

تعد كتابات الفيزيوقراطيين وما تضمَّنته من مقترحات لتنظيم الإنتاج الزراعي، وكذلك دعوتهم الدولة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية النظام الطبيعي وتوفير شروط استمرار هذا النظام وتطوره بداية بناء التقعيد لسياسة اقتصادية تشمل تنظيم الزراعة، تنظيم المبادلات الدولية، إضافة إلى رسم سياسة ضريبية تحدد المطارح الضريبية وكيفية نقل العبء الضريبي.

لم يصمد المذهب الفيزيوقراطي أمام تطور الوقائع الاقتصادية، فقد تحولت الصناعة إلى القطاع الرائد في التطور الاقتصادي للعالم المعاصر، وكادت الزراعة تتحول إلى صنو التخلف في نظريات التنمية الاقتصادية، فالدول المتقدمة هي تلك التي تشكل الصناعة عماد اقتصاداتها. أهمل علم الاقتصاد مدة طويلة من الزمن المذهب الفيزيوقراطي غير أن انتشار المجاعات في العالم ونقص المخزونات الاحتياطية العالمية من المواد الغذائية الرئيسية أعاد للمذهب الفيزيوقراطي أثره في الفكر الاقتصادي، وبدأت برامج التنمية الوطنية والدولية تهتم بتنمية الزراعة وسيلة لمكافحة الفقر والقضاء على الجوع، فضلاً عن أن إخفاق التدخلية من ناحية وتراجع الاقتصادات المخططة مركزياً من ناحية أخرى، ذكّر بفضل الفيزيوقراطية في الدعوة إلى حرية الاقتصاد ورفع مبدأ «دعه يعمل، دعه يمر».

أهم الانتقادات

وأهم ما يوجه من أنتقاد نحو المذهب الطبيعي الفيزوقراطي هو تعريفهم للأنتاج بأنه خلق مادة جديدة، إذ أن للأنتاج في حقيقته هو خلق منفعة أو زيادتها لا خلق مادة جديدة، كذلك أنتقد رأيهم بأقتصار الضريبة على الأرض، إذ أن ذلك أجحافا بطبقة الزراع والفلاحين، بالإضافة لكون هذه الضريبة لا تكفي لمواجهة نفقات الدولة لوحدها.

كان المذهب الطبيعي ينسب للأرض القيمة الاقتصادية الكبرى، فأعطى المذهب الكلاسيكي هذه القيمة للعمل، وليس مرد ذلك إلى الانتقال من العصر الزراعي إلى العصر الصناعي فحسب، بل إنه ليعبر عن رغبات الطبقة الجديدة التي تريد أن تفرض نفوذها المالي على المجتمع، وتستأثر بالعمال الذين كانت غالبيتهم تعمل في الزراعة.

انظر أيضاً

شخصيات

الهامش

المصادر

المراجع