فهرست ابن النديم

فِهْرسْت ابن النديم مصدر عربي مهم، يُعنى برصد حركة التأليف والترجمة في العربية من بدايتها إلى نهاية القرن الرابع الهجري. ألف هذا الكتاب محمد بن إسحق البغدادي المشهور بابن النديم، الذي لا يُعرف عنه الكثير سوى أنه كان يعمل وراقًا، وتوفي سنة 438هـ.

أول كتاب ألف في التعريف بمختلف الفنون وما صنِّف فيها. ألفه ابن النديم، وصرح في ترجمته للمرزباني أنه كان يعمل في تأليفه سنة 377هـ وتوفي عام 385هـ وترك فيه بياضات كثيرة، أتمها الوزير المغربي (ت418هـ) إلا أن تتمة الوزير لم تصلنا، مقارنة بما نقله منها ياقوت. والظاهر أن الناس نقلوا منها وفيات بعض معاصري ابن النديم، كابن نباتة المتوفى بعد (400هـ) وابن جني (ت392). وقد قسم فيه علوم الإنسانية إلى عشرة فروع، استوعبت بأبوابها حصيلة الثقافة العربية في عصره. [1].


محتواه

أحصى ابن النديم 8360 كتاباً ل2238 مؤلفاً، منهم 22 امرأة و65 مترجماً. وقيه ترد أسماء 12 كتاباً في صناعة السلاح وتنظيم الجيوش، و9 كتب في تركيب العطور، و11 كتاباً في الطبخ، و11 كتاباً في الصيدلة، و6 في البيزرة والصيد، و9 في البيطرة، وثلاث صفحات في الكتب المؤلفة في العشق والعشاق. ومعظمها لم يصلنا منه غير وصف ابن النديم له. وذكر ابن النديم قرابة 45 رياضياً أعجمياً ونحو 120 عالماً عربياً.

قسم ابن النديم كتابه إلى عشرة أبواب جامعة سماها مقالات، ثم قسم هذه الأبواب إلى 32 فصلاً سماها فنونًا. وخصص الباب الأول لوصف لغات الأمم من العرب والعجم وأشكال كتاباتها، ولذكر الكتب السماوية عند الأمم السابقة، ولوصف القرآن الكريم، وذكر الكتب المصنفة في علومه وأخبار قرائه وأشكال قراءاتهم.

وهذه المقالات هي[2].

  1. اللغات والكتب المقدسة وعلوم القرآن.
  2. اللغة والنحو.
  3. الأخبار والأنساب.
  4. الشعر.
  5. علم الكلام.
  6. الحديث والفقه.
  7. الفلسفات.
  8. الأسماء والخرافات.
  9. الاعتقادات.
  10. الكيمياء أو الصنعة.

وكل فصل من فصول هذه الأبواب يحتوي على سرد شامل وأمين لأسماء الكتب المؤلفة بالعربية أو المنقولة إليها في فن معين، مصحوبة بتراجم وافية لمؤلفي هذه الكتب ومترجميها. وبهذا يكون ابن النديم قد مزج في كتابه هذا بين التأليف البيبليوجرافي الذي يُعنى برصد أسماء الكتب، والتأليف البيبليوجرافي الذي يُعنى بالترجمة للمؤلفين والمترجمين.

وقسم المؤلف كل مقال هنا إلى عدة فنون، روي في كل فن منها أسماء الكتب وأخبار المؤلفين على اختلاف طبقاتهم. فقد ذكر الرواة والفقهاء والنحاة والمتكلمين والأطباء وغير هؤلاء، كل حسب تخصصه. وربما ذكر المؤلف المتعدد المواهب أو الكتاب المتعدد الفنون في أكثر من فن أو موضع

الأسلوب

وبالرغم من طابع الإيجاز الذي ينتهجه المؤلف، إذ يكاد يقتصر على ذكر الكتب والتعريف بمصنفيها، فالقارئ لا يعدم بعض الاستطرادات المفيدة حول موضوع معين أو شخصية معينة.

أهميته

ولكتاب الفهرست أهمية كبرى في التأريخ للمكتبة العربية؛ إذ يُعد أجمع كتاب ألف في موضوعه وأشمله حتى نهاية القرن الرابع الهجري واعتمد عليه الدارسون القدماء منهم والمحدثون. وقد تضمن إشارات وفيرة إلى أسماء مصنفات عربية كثيرة لم تصل إلينا، ولولا هذه الإشارات لما علمنا عنها شيئًا.

ا

مراجع


  1. ^ ويمكن اعتباره أساساً لتصنيف ديوي العشري، الذي أصدره سنة 1876 بعد أربع سنوات من طباعة الفهرست
  2. ^ عبد اللطيف محمد العبد، "نوادر المعارف عند ابن النديم"، نسخة pdf