فلپ سدني

سير فلپ سدني

سير فلپ سدني Sir Philip Sidney (30 نوفمبر 1554 – 17 أكتوبر 1586)، هو شاعر، أحد رجال البلاط الملكي، وجندي إنگليزي. وكان من أحد أبرز الشخصيات في العصر الإليزابثي. من أعماله أستروفل وستلا (النجم وعاشق النجم، الدفاع عن الشعر وكونتسه أركاديا من پمبروكه.

حياته

بعيداً عن هذا الحشد المخبول شق سدني طريقه في هدوء إلى نهاية أقرب، وإنا لتطالعنا صورته حتى اليوم في قاعة الصور الوطنية في لندن، حيث يبدو رقيقاً أكثر مما ينبغي للرجل أن يكون، نحيل الوجه، ذا شعر أسمر يضرب إلى الحمرة، وكما يقول لانجيه "ليس فيه شيء من إمارات التمتع بصحة جيدة". وقال أوبري "كان آية في الجمال، لم تكتمل سمات الرجولة فيه كما ينبغي، ولكن يتميز بشجاعة عظيمة". وذهب بعض المتذكرين إلى أنه يداخله بعض الغرور، وأنه بالغ في الكمال والدقة إلى حد التطرف، ولكن نهايته البطولية هي وحدها التي غفرت له فضائله.[1]

↑اقفز إلى القسم السابق

السياسة

ولكن من ذا الذي لا يتيه عجباً بأن أمه هي ليدي ماري ددلي ابنة دوق نورثمبرلند الذي حكم لإنجلترا أيام إدوارد السادس، وان أباه هو سير هنري سدني رئيس ويلز، ونائب الملك في إيرلندا ثلاث مرات، وأنه أخذ اسمه المسيحي عن فليپه ملك إسپانيا بوصفه أباً له في التعميد. وقضى بعضاً من عمر الزهر الذي عاشه في قصر بنزهيرست الرحيب الذي سقوفه المصنوعة من خشب البلوط، والرسوم على جدرانه، وثرياته البلورية من أجمل مخلفات ذلك العصر. وعين وهو في سن التاسعة رئيساً علمانياً لاقطاعة كنسية تدر عليه ستين جنيهاً في السنة. والتحق في سن العاشرة بمدرسة شروزبري التي لم تبعد كثيراً عن حصن لدلو مقر والده بوصفه رئيساً لويلز. وكتب سير هنري لولده وهو في الحادية عشرة من عمره كلمات حب واعتزاز تشع منها الحكمة.

ووعى فليپه هذه الدروس جيداً. وأصبح أثيراً لدى خاله ليستر، وصديق والده وليم سيسل. وبعد سنوات ثلاث قضاها في أكسفورد أرسل إلى باريس في منصب ثانوي في بعثة إنجليزية. واستقبل في بلاط شارل التاسع وشهد مذبحة سانت برثلميو. وجال على مهل في فرنسا والأراضي الوطيئة وألمانيا وبوهيميا وبولندة والمجر والنمسا وإيطاليا. وفي فرنكفورت نشأت بينه وبين هيوبرت لانجيه صداقة العمر، وهو أحد قادة الفكر لدى الهيجونوت. وفي فينسيا رسم له باولو فيرونز صورته، وفي بادوا رضع تقاليد قصائد بترارك من نوع السونيت. فلما عاد إلى إنجلترا رحب به البلاط، وظل لمدة عامين تقريباً في معية الملكة، ولكنه خسر عطفها لبعض الوقت. لمعارضته مشروع زواجها من دوق ألنسون. وكان يتحلى بكل صفات الفروسية- الاعتداد بقدرته على الاحتمال، المهارة والبسالة في المبارزة، آداب اللياقة والسلوك في البلاط، الشرف في كل المعاملات والفصاحة في الحب ودرس كتب كستليوني "رجل البلاط" وحاول أن يضبط سلوكه على المثل الأعلى للرجل المهذب الذي وضعه الفيلسوف الأديب، وحاول آخرون أن يحاكوا سدني. وأطلق عليه سبنسر اسم "ملك النبل والفروسية".

وكان من مميزات هذا العصر أن الأرستقراطية التي كانت يوماً تحتقر معرفة القراءة والكتابة، نظمت الآن الشعر، وأذنت للشعراء في التردد عليهم. وأصبح سدني، ولو لم يكن ثرياُ، أعظم حماة الأدب في جيله. ومد يد المساعدة إلى كامدن وهاكلوت وناش وهارفي ودون، ودانيل وجونسون، وفوق كل شيء سبنسر الذي أزجى إليه آيات الشكر بوصفه "أمل العلماء جميعهم، وحامي عروس الشعر الصغيرة عندي". ولم يكن يتفق مع طبيعة الأشياء أن يكون إهداء كتاب ستيفن جوسون "مدرسة الهجاء" موجهاً إلى سدني (1579)، وقد ورد في تقديم هذا الكتاب أنه "هجوم لطيف على الشعراء والزمارين والمغمرين والمهرجين، وأمثالهم من توافه الرجال السلابين في البلاد". وقبل سدني التحدي وكتب أول الروائع الأدبية في عهد إليزابث "دفاع عن الشعر" وإقتداء بأرسطو والنقاد الإيطاليين، عرف سدني الشعر بأنه "فن المحاكاة" فهو يمثل أو يزيف أو يجسد صورة ناطقة. "قصد بها أن تعلم وتدخل البهجة ". وسما بالأخلاق كثيراً فوق الفن، فبرر الفن على أنه معلم الأخلاق عن طريق النماذج المصورة يقول:

«إن الفيلسوف.. والمؤرخ... قد يصلان إلى الهدف، أولهما بالتعليم الأخلاقي، والثاني بضرب المثل، ولكن كلاهما لا يملكهما معاً. ومن ثم يتعثر كلاهما. فإن الفيلسوف، وهو يقرر الحقيقة المجردة للأخلاق، عن طريق الحجج الشائكة، قد يصعب عليه التعبير، ويغلب عليه الغموض فيدق على المرء فهمه إلى حد أن الإنسان الذي لا يتيسر لم مرشد غيره يخوض معه حتى يدركه الهرم قبل أن يجد مبرراً كافياً لأن يكون أميناً. ذلك أن علمه يقوم على التجريد والتعميم، حتى ليكون سعيداً من يستطيع أن يفهمه. أما المؤرخ من جهة أخرى، فإنه، وهو يعوزه القاعدة أو المبدأ الأخلاقي، مرتبط، لا بما يجب أن يكون، بل بما هو كائن... ومن ثم فإن المثل الذي ضربه يستتبع نتائج غير ضرورية، ولذلك يكون نظرية أقل جدوى. »

أما الشاعر الفذ فانه يؤدي الاثنين معاً، لأنه يرسم صورة دقيقة لمن يظن أنه قام بما قاله الفيلسوف بوجوب عمله. وهو بذلك يكمل الفكرة العامة بالمثال المحدد. وأقول بأنها صورة كاملة متقنة لأنه لا يقدم إلى قوى العقل صورة لم يقدم عنها الفيلسوف إلا وصفاً كلامياً لا يستوقف النظر ولا ينفذ إلى الأعماق ولا يتسم بالرؤية الروحية قدر ما للصورة من هذا كله.

وعلى هذا فان الشعر، في نظر سدني، يشمل كل الأدب التخيلي التصويري: الدراما، النظم، النثر التصويري. "ليست القوافي والأوزان هي التي تصنع الشعر. وقد يكون ثمة شاعر بلا أوزان، وقد يكون ثمة ناظم دون أن يكون شاعراً". لقد جمع سدني بين التعليم الأخلاقي والنموذج. وفي نفس العام الذي أخرج فيه "الدفاع عن الشعر" شرع في كتابه "جنة كونتيس بمبروك". وكانت أخته هذه من أكثر سيدات هذا القرن جمالاً وجاذبية. ولدت 1561، أي أنها تصغر فيليب بنحو سبع سنوات. وتلقت من التعليم قدر ما احتملت، بما في ذلك اللاتينية واليونانية والعبرية، ولكن فتنتها لم تذبل. وأصبحت عضواً في آل بيت إليزابث ورافقتها في رحلتها الملكية. وأسهم خالها ليستر في المهر الذي مكنها من الزواج من هنري ارل بمبروك. وكما يقول أوبري "كانت داعرة شديدة الشهوة للرجال فاتخذت بعضاً من الخلان أو العشاق لتكمل زوجها"، ولكن هذا لم يمنع فيليب من تقديسها، وكتابة "الجنة" بناء على طلبها.

واتخذ فيليب من "جنة" سانازارو (1504) مثلاً يحتذيه، فتخيل في تفصيل شديد وفي يسر، عالماً من الأمراء والشجعان والأميرات الرفيعات التهذيب، ومعارك الفروسية والأقنعة المحيرة والمناظر الطبيعية الساحرة. "إن جمال أفروديت (يورانيا) هو أعظم شيء يمكن أن يعرضه العالم، ولكنه أقل ما يمدح فيها " وكان بللاديوس يتمتع ببصيرة نافذة مجردة من التباهي والتفاخر، وأفكار عالية تتسم باللياقة وحسن الأدب، وكانت الكلمات تخرج من فيه في فصاحة عذبة ولكنها لا تسعفه في التعبير. كما كان يتحلى بسلوك نبيل إلى حد أنه أضفى جلالاً على المحنة. "ومن الواضح أن سدني قرأ يوفيس، فالقصة متاهة غزلية، لقد تنكر بيروكليز في زي امرأة ليكون قريباً من فيلوكليا الجميلة، ولكنها تخيب أمله بحبها إياه على أنه أخت لها، ويقع أبوها في غرامه حين حسب أنه سيدة، وتقع أمها أيضاً في غرامه حين أدركت أنه رجل، ومهما يكن من أمر فان كل شيء ينتهي طبقاً لما أمرت به الوصايا العشر. ولم يأخذ سدني الحكاية مأخذ الجد كثيراً. ولم يصحح قط الوراق التي سلمها لأخته. وأمر بإحراقها وهو على فراش الموت، ولكن احتفظ بها وطبعت ونشرت (1590) وظلت لعقد من السنين أعظم ما يعجب به الناس من النثر في عهد إليزابث.

وبينما كان سدني يكتب هذه القصة الرومانتيكية "الدفاع عن الشعر"، وسط حياته الدبلوماسية والعسكرية نظم مجموعة قصائد من السونيت (14 بيتاً) مهدت الطريق أمام قصائد شكسبير التي من هذا النوع. وكان في حاجة إلى شيء من الحب الفاشل، فعثر عليه في پنلوپه دڤريه ابنة إيرل أسكس الأول، ورحبت بآهاته وأشعاره على أنها لهو مشروع، ولكنها تزوجت من بارون رتش (1581). واستمر سدني يوجه قصائده إليها، وحتى بعد زواجه هو من فرانس ولسنهام. ولم يصعق من رجال عصر إليزابث لهذا الفجور الشعري إلا نفر قليل، ولم يتوقع أحد أن يكتب رجل شعراً حتى لزوجته هو، التي أخمد كرمها شاعريته، ونشرت المجموعة 1591، بعد وفاة سدني، تحت عنوان أستروفل وستلا- (عاشق النجم والنجم) وقد نهجت نهج بترارك الذي استبقت محبوبته لورا بشكل عجيب عيني يلوب وشعرها وحاجبيها وخديها وبشرتها وشفتيها. وكان سدني يدرك تماماً أن هواه ليس إلا تقنية أو عملية شعرية. وكان هو نفسه قد كتب: "لو كنت أنا نفسي محظيه لما استطاع الشعراء كتاب السونيت أن يقنعوني بأنهم يحبونني" وما أن قبلت قصائد السونيت على أنها لهو بريء حتى باتت أحسن شيء من نوعها قبل سونيتات شكسبير. وحتى القمر كان مريضاً بالحب:

بأية خطى حزينة تصعد إلى السماوات أيها القمر، وفي
أي صمت، وبأي وجه شاحب؟
ماذا، هل حتى في السموات.
يحاول رامي السهام النشيط أن يجرب سهامه الحادة.
حقاً، لو أن هذه العيون التي خبرت الحب طويلاً
تستطيع أن تحكم على الحب. لشعرت بقضية حبيب،
لقد قرأتها في نظراتك وفي جمالك الذي يذبل.
إن حالتك لتكشف لي عن بعد، أنا الذي أحس بمثل
ما تحس به إذن، حتى بحق الزمالة أيها القمر خبرني.
أيعتبر الحب الدائم هناك نقصاً في العقل، وهل
ذوات الجمال هناك مزهوات كما هن هنا، هل
يحظين بما هو فوق الحب، ومع ذلك يحتقرن المحبين
الذين يأسرهم الحب.
وهل يسمون الفضيلة هناك ضرباً من الجحود(25)؟

↑اقفز إلى القسم السابق

الاصابة والوفاة

جنازة سير فلپ سدني، 1586

وفي 1585 أرسلت إليزابث فيليب سدني لمساعدة ثوار الأراضي الوطيئة ضد أسبانيا، وعين حاكماً على فلشنج، ولو لم يبلغ الحادية والثلاثين من العمر، وأغضب الملكة المقترة يطلب مزيد من المؤن والأجور لجنوده الذين كانوا يتقاضونها عمل مزيفة مخفضة القيمة. وقاد جنوده إلى الاستيلاء على آكسل بالقرب من فلشنج (6 يوليه 1586)، وحارب في المقدمة. ولكنه في معركة زوتفين (22 سبتمبر) أتى من ضروب البسالة أكثر مما ينبغي، فقد قتل جواده في الهجوم، وقفز سدني إلى جواد آخر، وشق طريقه في صفوف العدو، فنفذت طلقة بندقية إلى فخذه، وهرب جواده جافلاً إلى معسكر ليستر . ومن ثم أخذ سدني إلى دار خاصة في آرنهيم، ولمدة خمسة وعشرين يوماً عانى من عجز الجراحين وجهلهم وسرى التسمم، وفي 17 أكتوبر استقبل عجيبة زماننا الموت بصدر رحب (كما رثاه سبنسر). وقال في يومه الأخير "لن استبدل بابتهاجي إمبراطورية العالم" ونقل جثمانه إلى لندن، وأودع مقره الأخير في جنازة لم تشهد لها إنجلترا مثيلاً قبل وفاة نلسون.

↑اقفز إلى القسم السابق

انظر أيضاً

  • لعبة سير فلپ سدني
↑اقفز إلى القسم السابق

المصادر

  • Carlton, Charles (1992). Going to the Wars: The Experience of the British Civil Wars, 1638–1651, Routledge, ISBN 0-415-10391-6.
  • Sidney, Philip (1997). The Countess of Pembroke's Arcadia, ed. Maurice Evans (Penguin), ISBN 0-14-043111-X
↑اقفز إلى القسم السابق

قراءات إضافية

كتب
  • Alexander, Gavin. Writing After Sidney: the literary response to Sir Philip Sidney 1586–1640. Oxford: Oxford University Press, 2006.
  • Craig, D. H. "A Hybrid Growth: Sidney's Theory of Poetry in An Apology for Poetry." Essential Articles for the Study of Sir Philip Sidney. Ed. Arthur F. Kinney. Hamden: Archon Books, 1986.
  • Davies, Norman. Europe: A History. London: Pimlico, 1997.
  • Duncan-Jones, Katherine. Sir Philip Sidney: Courtier Poet. New Haven and London: Yale University Press, 1991.
  • Frye, Northrup. Words With Power: Being a Second Study of the Bible and Literature. Toronto: Penguin Books, 1992.
  • Garrett, Martin. Ed. Sidney: the Critical Heritage. London: Routledge, 1996.
  • Greville, Fulke.Life of the Renowned Sir Philip Sidney. London, 1652.
  • Hale, John. The Civilization of Europe in the Renaissance. New York: Atheeum, 1994.
  • Jasinski, James. Sourcebook on Rhetoric: Key Concepts in Contemporary Rhetorical Studies. Thousand Oaks: Sage Publications, 2001.
  • Kimbrough, Robert. Sir Philip Sidney. New York: Twayne Publishers, Inc., 1971.
  • Leitch, Vincent B., Ed. The Norton Anthology of Theory and Criticism. New York: W. W. Norton & Company, Inc., 2001.
  • Lewis, C. S. English Literature in the Sixteenth Century, Excluding Drama. Oxford: Oxford University Press, 1954.
  • Robertson, Jean. "Philip Sidney." In The Spenser Encyclopedia. eds. A. C. Hamilton et al. Toronto: University of Toronto Press, 1990.
  • Shelley, Percy Bysshe. "A Defence of Poetry." In Shelley’s Poetry and Prose: A Norton Critical Edition. 2nd ed. Eds. Donald H. Reiman and Neil Fraistat. New York: W. W. Norton & Company, 2002.
  • Sidney, Philip. A Defence of Poesie and Poems. London: Cassell and Company, 1891.
  • The Cambridge History of English and American Literature. Volume 3. Cambridge: Cambridge University Press, 1910.
مقالات
أخرى
  • Stump, Donald (ed). "Sir Philip Sidney: World Bibliography, Saint Louis University. Accessed 26 May 2008. "This site is the largest collection of bibliographic references on Sidney in existence. It includes all the items originally published in Sir Philip Sidney: An Annotated Bibliography of Texts and Criticism, 1554–1984 (New York: G.K. Hall, Macmillan 1994) as well updates from 1985 to the present."
↑اقفز إلى القسم السابق

وصلات خارجية

Wikiquote-logo.svg اقرأ اقتباسات ذات علاقة بفلپ سدني، في ويكي الاقتباس.
Wikisource
Wikisource has original works written by or about:
مناصب عسكرية
سبقه
إيرل وارويك
Master-General of the Ordnance
(بالاشتراك مع إيرل وارويك)

1585–1586
تبعه
إيرل وارويك
↑اقفز إلى القسم السابق
آخر تعديل بتاريخ 14 يونيو 2013، 11:56