طين

The Gay Head cliffs in Martha's Vineyard consist almost entirely of clay.

الطين أو الصلصال Clay هو مادة موجودة في معظم أنواع التربة تستخدم في صناعة السيراميك والطوب. يصف الجيولوجيون الطين بأنه ذرات (أي جسيمات) صغيرة جدًا من التربة حجمها أقل من أربعة ميكروميترات (مقياس أبعاد الأجسام الدقيقة) في القطر. كلمة الطين تعني أيضًا مادة من الأرض مكونة من أنواع معينة من معادن السليكات التي تكسّرت بعوامل التعرية يقل حجمها عن 1/256mm.[1]

يتكون الطين أساسًا من جُسَيمات صغيرة جدًا صفائحية الشكل من الألومينا والسليكا مرتبطة معًا بالماء. توجد مواد مختلفة في الطين يمكن أن تعطيه ألوانًا مختلفة. فعلى سبيل المثال، أكسيد الحديد يمكن أن يكسب الطين اللون الأحمر. أما المركبات الكربونية فتعطي ظلالاً مختلفة من اللون الرمادي.

التشكيل

Deforestation for clay extraction in Rio de Janeiro city - Brazil. The picture is of Morro da Covanca - Jacarepaguá.

المصدر الرئيسي للطين clay هو الصخور السيليكاتية المعرضة للفساد، ولاسيما [[صخور نارية|الصخور النارية الحمضية المفتقرة لفلزات الحديد. ويمكن للمواد الطينية الناتجة من الفساد أن تنتقل لتتوضع في أماكن بعيدة عن المصدر الأصلي، وتُصنَّف في توضعات رسوبية، أو أن تتراكم في أمكنتها الأصلية، وتسمى عندئذٍ بتوضعاتٍ متبقيةٍ. ويمكن لتوضعات الطين الرسوبية أن تكون بحرية، أو بحيريّة، أو دلتاوية، أو جليدية، أو نهرية.[2]

تعريف

Electron microscope photograph of smectite clay - magnification 23,500

الطِّين مادة موجودة في معظم أنواع التربة. يصف الجيولوجيون الطين بأنه ذرات (أي جسيمات) صغيرة جدًا من التربة حجمها أقل من أربعة ميكروميترات (مقياس أبعاد الأجسام الدقيقة) في القطر. كلمة الطين تعني أيضًا مادة من الأرض مكونة من أنواع معينة من معادن السليكات التي تكسّرت بعوامل التعرية.

التجميع

يتألف الطين من جزيئات ناعمة جداً تقاس أبعادها بالميكرونات. وقد بينت طرائق التحليل بالأشعة السينية تباين الصفات البللورية لكل نوع فلزي منها، وهي تشترك جميعاً على المستوى الذري بطبقات متناوبة من السيليكات والألمنيوم، وأشهر فلزات الطين هي الكاولينيت والإيليت والمونتموريللونيت والكللوريت، ويُعدُّ الكاولين ذو اللون الأبيض من أجود أنواع الطين، ويُستعمل في صناعة الخزف والبورسلين وفي صناعة الورق المصقول.

الخصائص

الخصائص الفيزيائية

يتصف الطين بقوامه العجيني اللدن عند تعرضه للماء، ويتحول إلى مادة قاسية عند تعرضه لحرارة عالية. وهذه المزيَّة تعطيه أهمية صناعية كبيرة، إذ إن خاصة اللدونة تسمح بتشكيله بالشكل المرغوب، ثم يشوى بالنار للحصول على الأدوات الخزفية. كذلك يتصف الطين بمزية التماسك التي تساعد على الحفاظ على شكل العجينة الطينية. ويتقلص الطين في درجات حرارة عالية تختلف شدتها حسب نوعه، ويعدّ الطين الأقل تقلصاً من أجود الأنواع، وينصهر الطين في درجات حرارة منخفضة نسبياً تراوح بين 1000و 1400 ْ درجة مئوية. يراوح السطح النوعي لطين الكاولين ما بين 10ـ 20 م2/غ. ويمكن أن تصل إلى 840 م2/غ لطين المونتموريللونيت.

الخصائص الميكانيكية

يتصف الطين بنفاذيته المنخفضة بسبب صغر مساماته. وتؤثر هذه الصفة مباشرة في سلوكيته إذا ما قدرت بالترب الخشنة أو الرمل ذي النفاذية العالية. لذلك يُلحظ أن التوضعات الجيولوجية الغنية بالمواد الطينية هي ترب بطيئة الانضغاط زمنياً، ويمكن أن يستمر انضغاطها لسنوات عدة، لكنها في الوقت نفسه، تنضغط في نهاية المطاف بنسب كبيرة مما يؤدي إلى هبوطات عالية تُقاس من على سطح الأرض. ومثال على ذلك هبوطات مدينة المكسيك المنشأة على توضع طيني رسوبي من أصل بحيريّ.

يتميز الطين مثل غيره من المواد بأن قوامه مرتبط بوزنه الحجمي ونسبة رطوبته. فكلما زاد الوزن الحجمي وانخفضت الرطوبة؛ ارتفعت قيمة مقاومة التربة وأصبح الطين أكثر صلابة. ودلّت الأبحاث أيضاً على امتلاك الطين لمزيّة فريدة أقرب ما يمكن تشبيهها بالذاكرة للإجهادات التي تُعرض عليها. فمثلاً، إذا تعرض طين منضغط طبيعياً لضغط عالٍ مفتعل، ثم أُزيل هذا الضغط إلى قيمةٍ منخفضة تساوي الضغط الطبيعي السابق، وجرت مقارنة عينتين من التربة مسبقة الانضغاط والتربة المنضغطة طبيعياً؛ يُلاحظ أن الخصائص الميكانيكية للتربة مسبقة الانضغاط قد تغيَّرت تماماً، فهي ذات مقاومة أعلى، وتُظهر صلابةً واضحةً، وتتمدَّد عند تعرضها لضغوط خارجية، على خلاف التربة المنضغطة طبيعياً التي تُظهر تقلصاً واضحاً عند تشوهها. وإذا تعرضت التربة مسبقة الانضغاط إلى حمولة أعلى من الضغط الذي تعرضت إليه مسبقاً، فإنها تعود إلى سلوكية تماثل تماماً التربة المنضغطة طبيعياً.

من الناحية الهندسية، تُعدّ التوضعات الطينية مشبعة المسامات (بالماء) من أكبر التحديات التي تواجه المهندس المدني المعني بدراسات التربة والأساسات، إذ إنَّه حين تطبيق ضغط خارجي على التربة تتشكل فيها ضغوط مسامية تؤدي على المدى القصير إلى انخفاض مقاومتها. وتتزايد هذه المقاومة تدريجياً على مدى فترة زمنية طويلة. لذلك من المتعارف عليه في علم ميكانيك التربة أنه إذا أمكن تأسيس منشأة على تربةٍ غُضارية ضعيفة وكانت التربة قادرة على تحمل الإجهادات الناتجة من هذه المنشأة؛ فإنها لن تنهار على المدى البعيد، لأن مقاومة هذه التربة ستزداد مع الزمن. ويُشار إلى مقاومة التربة من فور التنفيذ بالمقاومة غير المصرّفة undrained، مقارنة بالمقاومة المصرّفة drained على المدى الطويل.

يتميز الطين من غيره من المواد بأن قوامه شديد الارتباط ببنيته الهيكلية، فإذا ما أجري قياس مقاومة التربة الطينية على سطحٍ موازٍ لسطح الترسب لتوضع جيولوجيًّ معيَّن؛ يُلاحَظُ أن مقاومة التربة أقل من تلك المقرونة بسطحٍ معامدٍ على سطح الترسب، وتتشكل البنية الهيكلية في بيئة ذات طبيعة كيميائية معينة. فإذا تغيرت هذه البيئة، تأثرت التربة الطينية مباشرة. ومثال ذلك التربة الطينية الحساسة في الدول الاسكندينافية وشرقي كندا؛ وهي ترسبات جيولوجية قديمة توضعت في بيئة مائية عذبة قبل أن تنغمر لاحقاً بمياه البحر، الأمر الذي أثَّر في استقرار بنيتها الهيكلية. لذلك ما إن تتعرَّض لأي اضطراب أو اهتزاز؛ تفقد قوامها كلياً وتتحول إلى سائل طيني، ومنه بنيتها الحساسة.

الخصائص الكيميائية

يتصف الطين ببنيته الذرية غير المتوازنة كهربائياً. فهو من حيث طريقة تشكله المعدني، يتميّز سطح جزيئاته الصفائحية بشحنات سالبة مرتبطة بشوارد أملاح الأرض الموجبة التي تشمل ذرات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم. ويتميز الطين بقدرته على الدخول في عمليات تبادل شاردي بين شوارد أملاح الأرض وشوارد موجبة أخرى، ومن دون التأثير بالبنّية السيليكاتية الأساسية. وتكون طريقة الارتباط إما على شكل روابط فيزيائية ضعيفة أو روابط كيميائية قوية أو ما يُسمى بـ «الادمصاص». ولا تتخلى الجزيئات الطينية عن الشوارد المرتبطة بسهولة؛ ويتعلق ذلك بقوة الارتباط الشاردية للذرة المعّنية والمتعلقة برقم تكافؤ الذرة وقطرها، فمثلاً يمكن لذرة الرصاص أن تحل محل أربع ذرات من الصوديوم، ولكن نظراً لحجمها الكبير، تتطلب طاقة عالية لإزاحتها. لذا؛ فإن إزالة التلوث من الترب الطينية من أصعب المشكلات البيئية وأكثرها كلفة. وكلما ازداد السطح النوعي للطين؛ ازدادت الشحنات السالبة، وازداد عدد الشوارد الموجبة أو الملوثات المرتبطة بها.

تتعلق خصائص الطين الكيميائية بطبيعة الماء المحيط بها الذي يحتوي على الشوارد الموجبة المرتبطة بالطين. فعند ارتفاع قيمة باهاء الماء (الرقم الهدروجيني pH) بحيث يصبح أكثر قلوية؛ تترسب عندئذ الشوارد المرتبطة على شكل أملاح، ثم تعاود التشرد في حال انخفاض قيمة الباهاء. أما الجزيئات العضوية، فيكون ارتباطها ضعيفاً نسبياً، وهي غير متشردة ولاتتأثر بطبيعة الماء المحيط بالطين.

إن وجود الماء في التربة من أهم العوامل المؤثرة في انتقال الملوثات وتفاعلها والترب الطينية. وقد ظهر مؤخراً علم الجيوبيئة الذي يعنى بأمور تفاعل المواد الملوثة العضوية واللاعضوية والترب وطرائق انتقالها ومعالجتها.

استخدامات تاريخية ومعاصرة

طبقات الطين في موقع البناء.الطين الجاف هو عادة أكثر استقرارا من الرمال في الحفر.

يُستخرج الطين من توضعاته على شكل كتل كبيرة تُطحن ثم تُجرى عليها عمليات تنقية لإزالة المواد الخشنة والشوائب الأخرى. ويُعدّ الطين من أقدم المواد الفلزية التي استعملها الإنسان في صناعة أدواته، ويعود تاريخ تصنيع الآجر الناري إلى ما يزيد على 5000 عام وهو يُعدّ ثاني صناعة بعد الزراعة. ويُعدّ الصينيون من أقدم الشعوب التي استخدمت الطين في صناعة الأواني المنزلية الفخارية والخزفية، حيث يُعجن الطين مع نسب معينة من الفلدسبار والكوارتز ليُعطى الشكل المطلوب قبل تجفيفه.

تستخدم صناعة الفخار السيراميك الطين غير القابل للتمدد في صناعة قوالب الطوب والفخار والخزف وبلاط الأسمنت ومنتجات أخرى كثيرة. على سبيل المثال، صُناع الفخار والخزف يصبون الطين الرّطب في أي شكل يريدون ثم يضعونه في أفران حارة تسمى كيلنْز (تنور) وتزيل الحرارة الماء من الطين ويصبح حينئذ جامدًا بصورة مستديمة ولا يمكن تليينه بإضافة ماء. أنصع أنواع الطين بياضًا هو الكاولين أو الطين الصيني الذي يُستخدم في صناعة الفخار والخزف. كما تستخدم صناعة الورق الكاولين حشوةً تضيف بياضًا وقوة للورقة، وبالإضافة إلى ذلك يُكسب الكاولين بعض أنواع الورق سطحًا ناعمًا لامعًا. يحتوي الطين الحراري على نسبة كبيرة من السليكا ويمكنه تحمل الحرارات العالية ويُستخدم في تصنيع قوالب الطوب الحراري وتبطين الأفران.

الاستخدامات الطبية والزراعية

يؤدي الطين في التربة دورًا حيويًا في الزراعة. على سبيل المثال، يمتص الطين النشادر (الأمونيا) وغازات أخرى يتطلبها نمو النبات. كما يساعد التربة أيضًا على الاحتفاظ بالمخصبات التي يعطيها السماد. وبدونه لا يمكن للتربة أن تحتفظ بخصوبتها عامًا تلو عام، وعلى أية حال كمية الطين الزائدة تجعل الأرض جامدة وثقيلة وتمنع حركة الهواء والماء خلال التربة. هناك نوعان عامّان من الطين، كلاهما يتفاعل بطريقة مختلفة حين يمتزج بالماء، الطين القابل للتمدد ينتفخ ويزداد حين يضاف إليه الماء. كما يمكنه امتصاص كمية كبيرة من الماء لدرجة أنه يتحول إلى سائل. أما الطين غير القابل للتمدد، فيصبح لينا طريًا، ولكنه لا يتحول إلى سائل حين يمتزج بالماء. تستخدم صناعة النفط النوع القابل للتمدد عاملاً كيميائيًا في عملية تكرير البترول.

الطين كمادة للبناء

يدخل الطين في عديد من الصناعات، مثل صناعات مواد البناء، والمواد العازلة للكهرباء وأدوات التدفئة والتسخين الكهربائية، إضافة إلى أفران الحرارة العالية والصهر. ويستخدم في صناعة الورق والمطاط وتنقية الزيوت والمواد المزيلة لبقع الزيوت. كما يُستخدم طين البنتونيت مع الماء في حفر الآبار لتثبيت التربة من الانهيار.

انظر أيضاً

</td>

الهامش

المصادر

  • Ehlers, Ernest G. and Blatt, Harvey (1982). 'Petrology, Igneous, Sedimentary, and Metamorphic' San Francisco: W.H. Freeman and Company. ISBN 0-7167-1279-2.
  • Hillier S. (2003) Clay Mineralogy. pp 139–142 In: Middleton G.V., Church M.J., Coniglio M., Hardie L.A. and Longstaffe F.J.(Editors) Encyclopedia of sediments and sedimentary rocks. Kluwer Academic Publishers, Dordrecht.

للإستزادة

  • محمد برهان عطائي، الجيولوجيا الهندسية (دار المستقبل للطباعة، دمشق 1987).
  • JAMES K. MITCHELL,Fundamentals of Soil Behavior (John Wiley & Sons Inc., New York 1993).
  • T. WILLIAM LAMB & ROBERT V. WHITMAN, Soil Mechanics (John Wiley & Sons Inc., New York 1969).

وصلات خارجية

كومونز
هنالك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول :
[[Commons: Category:Clay |طين]]