شبرا

خريطة حي شبرا.

شبرا هي أكبر أحياء القاهرة سكانا وتقع في شمال القاهرة. ويقـع حي شبرا ضمن 7 أحـياء في المنطقة الشمالية التابعة لمحـافظة القـاهرة ولم يكن موجوداً على الخريطة أو في الحقيقة نهائياً ولكن كان موقعه حتى منتصف القرن 13 الميلادي مغموراً بالمياه ضمن مجرى النيل أيام الفاطميين، لهذا فان موقعة جديد وهو عبارة عن مكان وسط النيل ثم التحم بالأرض وبالفعل فان اسم شبرا مأخوذ في الأصل من كلمة [ شبرو ] أو [ جبرو ] وهى كلمة قبطية معناها الكوم أو التل .


  • عدد السكان التقديري في 1/7/2010: (76275) نسمة
  • المساحة الكلية: 2.8 كم2
  • المساحة المأهولة: 2 كم2

وتضم المناطق التالية:

  • دوران شبرا
  • طوسون
  • الجيوشي
  • الترعة البولاقية
  • فيكتوريا
  • الساحل
  • روض الفرج
  • سانت تريزا
  • الخلفاوي
  • المظلات
  • احمد حلمي
  • مهمشة
  • خلوصي

الحدود الإدارية للحي

  • الحد الشرقي : شارع أحمد حلمي .
  • الحد الغربي : شارع شبرا .
  • الحد الشمالي : شارع ميخائيل صليب ,شارع زاهران, وش خلوصي.
  • الحـد الجنوبي :موقف أحمد حلمي سابقا .

شبرا - من جزيرة في النيل إلى أكبر أحياء القاهرة

لم تكن شبرا في يوم من الأيام جزءا من القاهرة "ولم تكن – كما هي اليوم – في قلب القاهرة تزخر بالحياة والناس ، حتى قلنا يوما سخرية من إسرائيل أن عدد سكان شبرا أكثر من عدد سكانها" كانت شبرا مجرد .. ضاحية! والقاعدة التعبيرية التي يضعها أي مخطط أي يبدأ البناء في أي منطقة جديدة يراد تعميرها بأبعد نقطة فيها .. فيقيم فيها المدرسة ، أو السوق ، أو مقر الحكم: المركز أو السلطة أو الشرطة أو المستشفى ، أو حتى ساحة رياضية حتى تأخذ أقدام الناس طريقها إلى هذه المراكز الخدمية .. وشيئا فشيئا تبدأ الحياة تدب ما بين مركز الخدمات هذا .. والمدينة القديمة. وهكذا نشأت المدن والأحياء الجديدة ، بل هكذا كانت نشأة العواصم المصرية بعد الإسلام ، فقد أقام عمرو بن العاص – فاتح مصر – مدينة الفسطاط بين ضفة النيل وحصن بابليون. وهكذا كانت نشأة العسكر بعيدا عن الفسطاط في الشمال ولكن على مرمى العين .. ثم كانت مدينة القطائع التي بناها أحمد بن طولون أيضا إلى الشمال .. وبعيدا عن العسكر .. حتى عندما بنى جوهر الصقلي فاتح مصر للفاطميين مدينة القاهرة المعزية بناها أيضا إلى الشمال ... بعيدا عن العوامص الثلاث السابقة ..

ويلاحظ أن الأحياء الجديدة تنشأ حول مقر الحكم .. وبعيدا عنها. كانت القاهرة محصورة بين جبل المقطم ونهر النيل. ولم تكن أبدا على الشاطئ. ولأن الناس تعشق الإقامة بجوار الحاكم وقريبا من السلطة حتى تكون في حماه وقريبا من عطاياه ، إن كان كريما ، نجد المصريين بنوا أحياءهم الجديدة حول قصوره ومبانيه. هذا محمد علي باني مصر الحديثة يقيم قصره في الإسكندرية في أبعد نقطة عن قلب المدينة القديمة .. في منطقة رأس التين. حقيقة أقام قصره قريبا من الميناء الحديث الذي صنعه ليكون وسيلته للإتصال بأوروبا ، ولكن كان يطبق هذه القاعدة التعميرية. وسرعان ما أقام الناس بيوتهم قريبا من قصره لينشأ حي رأس التين ، والمبدأ التخطيطي نفسه طبقه في منطقة القبة ، فقامت القصور الفاخرة حول قصر القبة وعلى طول الطريق الذي يصل بين مصر .. والقبة لينشأ حي القبة!! وهكذا فعل محمد علي عندما أراد تعمير منطقة شبرا .. فقد إختار مكانا قصيا ليبني لنفسه قصرا تهدأ فيه نفسه .. وتلك هي بداية شبرا!! ففي منتصف شهر ذي الحجة 1223 هـ - يناير 1809 م – أي قبل مذبحة القلعة – إختار محمد علي باشا موقعا على شاطئ النيل في منطقة شبرا مساحته 50 فدانا في متسع من الأرض ، يمتد إلى بركة الحاج ، وإستولى فيه على عدة قرى وإقطاعات ، وبدأ بناء القصر ، وغرس فيها البساتين والأشجار .. ولكن سقط سقف القصر بعد إنتهاء بنائه في مايو 1809 م فأعيد بناؤه. وفي 1812م أنشأ محمد علي عددا من السواقي لتوفير المياه للقصر والحدائق ، إلا أنها تهدمت في سبتمبر 1816م بفعل قوة مياه الفيضان أمام القصر.

ويصف الشيخ خليل بن أحمد الرجبي – في كتابه "تاريخ الوزير محمد علي باشا" الذي كتبه عام 1822م منسوخا – هذا القصر وحدائقه فيقول بلغة عصره حيث الجناس والطباق والمحسنات اللفظية: "ومن آثاره العظيمة الكبيرة الجسيمة إنشاؤه بستانه الشهير ومرج المنتزه الكبير بناحية شبرا بساحل البحر. فهناك أبدع البستان وشيد القصر. أما القصر فالعيان عنوانه. أما البستان فهو في غاية الإتساع ، يسير فيه الذاهب مبتهجا بتلك الأوضاع ينوف عن 50 فدانا في المساحة ، لا يدانيه أبدا بستان في تلك المساحة ، مهندس بطرق على خطوط مستقيمة وطرق مربعة ومخمسة ومثلثة ومسدسة قويمة. والزروع بادية والثمار نامية والأغصان مايسة. وأجفان جداول مياهها كأنها في الصف ناعسة. وبذلك البستان البركة المعلومة التي هي من الرخام الشفاف مرصوصة مرقومة. وعلى دايرها المصاطب بالقوايم والسواعد الرخام وبحنياتها المجالس العالية المرتفعة. وبها النقش الجميل الأصفر الذهبي اللازوردي المشرق عن الأحمر اللهبي. رفعت تلك المجالس على سباع تامة الأشكال مصنوعة من الرخام الشفاف بديع المثال ، تخرج من أفواهها وأنوفها المياه العذبة الصافية وتصب في تلك البركة. وبالبركة الزورق المذهب يصعد فيه من لتلك المجالس يذهب !! ولأن هذه الفسقية كانت من أبرز ما في قصر شبرا ، فقد عرف العامة هذا القصر بإسم قصر الفسقية. المهم أن محمد علي باشا خصص للعناية بالقصر وحدائقه مجموعة من المهندسين الزراعيين الذين أوفدهم للدراسة في أوروبا .. وإستخدم محمد علي هذا القصر وحدائقه كحقول تجارب زراعية. كما نقل إليه مدرسة الزراعة "1249هـ - 1833م" والمدرسة البيطرية "1253هـ - 1837م" أي أن القصر لم يكن مجرد قصر للحكم. بل فتحه مركزا للعلوم الزراعية والبيطرية بعد سنوات قليلة من تمام إنشائه!!

إهتمام محمد علي بالتجارب الزراعية

ولمتابعة إهتمام محمد علي باشا بالتجارب الزراعية وزراعة كل ما هو مستحدث. ففي 6 ذو الحجة 1245هـ ، أمر محمد علي باشا بإرسال أشجار العنب الأفرنجي والمجري المستحضرة من الأستانة "إستانبول" في صحبة محمد بك بستان إلى ناظر جنينة شبرا لزرعها بها .. غير التوت والجوز والنبق والليمون والمخيط والتين والسرو .. وفي 21 ذي الحجة 1248هـ أصدر محمد علي أمرا إلى حبيب أفندي بفرز وتخصيص 100 فدان بجوار حديقة شبرا هذه "لزراعة أنواع المزروعات الأورباوية بها وترتيب السواقي اللازمة لها وبناء محال بها لإقامة 30 شخصا من أبناء كبار مشايخ البلاد والأغنياء المقتدرين لتعليمهم كيفية زرع تلك المزروعات بمعرفة التلامذة الثلاثة الذين حضروا من أروربا السباق إرسالهم من هنا تشويقا لغيرهم – أي طلاب البعثات الذين أرسلهم غلى فرنسا وإيطاليا – ولاحظوا ماذا فعل محمد علي لتشجيع زراعة هذه الأصناف "الأوروباوية" .. لقد أنعم أفندينا ولي النعم على كل واحد من ال30 طالبا بمائة فدان. وكان من ضمن هؤلاء والد المرحوم الدكتور محمد نصحي بك وحضرة حسين نصحي بك محافظة دمياط (1928م بإعتباره إبن المرحوم أبو قورة الكبير عين أعيان ميت العالم بمديرية الدقهلية ..)

وأحد هؤلاء الطلبة الذين بعث بهم محمد علي لدراسة الزراعة في القرن 19 ، هو يوسف أفندي ، الذي عند عودتهم من فرنسا - كما يقول أمين باشا سامي في مؤلفه الكبير "تقويم النيل" حصلت ريح شديدة ، سببت إقامة العائدين معه نحو ثلاثة أسبيع بجزيرة مالطا. وتصادف في تلك المدة أنه رست سفن حاملة أشجارا مثمرة من جهات الصين واليابان ، فإشترى منها يوسف أفندي هذا ثمانية براميل بها شجر مثمر من النوع المعروف الآن بإسم يوسف أفندي. ولما وصل الإسكندرية وحدد وقتا لتشرفهم بمقابلة سمو أفندينا محمد علي باشا "لاحظوا مدى إهتمام الحاكم بإستـقبال المبعوثين" ، وجاء دور مقابلته لذاته العلية إلتمس أن يحمل معه في طبق جانبا من الفاكهة ، التي كان قد إشترى أشجارها ، وعندما تناولها سموه وأعجبته سأله عن إسم الفاكهة .. وكان يوسف قبل ذلك سأل بعض الحاشية عمن يحبه الوالي من أولاد سموه أكثر من غيره فأخبره بأنه يحب طوسون باشا ، فقال لولي النعم إن إسم الفاكهة هو "طوسون" فتبسم محمد علي باشا ، وقال له أفندينا: ما إسمك؟ فقال يوسف. فأمر أفندينا بأن يسميها "يوسف أفندي" ، وأمر بأن تزرع هذه الفاكهة الجديدة في جنينة قصر شبرا فعرف هذا النوع بجهات شبرا وما جاورها للآن (أي عام 1928) بإسم طوسون ، وعرف بباقي الجهات بإسم يوسف أفندي. ويوسف أفندي هذا هو الذي كلفه محمد علي باشا ، فيما بعد بملاحظة التجارب الزراعية في نبروه ، وأعد نظاما خاصا لها. والفاكهة التي تشتهر الآن بمصر بإسم يوسف أفندي يطلقون عليها في لبنان إسم "كلمنتين" وفي أوروبا إسم "مندرين" ، وفي باكستان إسم "ساندرا" أو "سانترا" ومنها الآن نوع بلا بذور. أصغر وأصفر يميل إلى الحمرة.

وفي 8 محرم 1252هـ - 1836م أرسل محمد علي إلى ناظر زراعة شبرا "رأسين من الثوم" أرسلهما له سر عسكر الدونمانمة المنصور موطش باشا "أي قائد القوات المسلحة" وقال إنهما من جهة فاس بالمغرب. وأمر محمد علي ناظر زراعته في قصر شبرا شخصيا ، أي إن حاكم مصر كان يهتم حتى بزراعة الثوم الجديد الوارد إليه من المغرب!!

المهم أن محمد علي أمر بأن يشرف على هذا القصر وحدائقه ذو الفقار باشا كتخدا ، وأمر بأن تنقل إلى جوارها إصطبلات للخيول. وكما يقول علي باشا مبارك في سفره العظيم "الخطط التوفيقية" وأمين باشا سامي في مؤلفه الضخم "تقويم النيل" ، فإن قصر شبرا كان أول مبنى يضاء بغاز الإستصباح في مصر ، وكان هذا عام 1829م. وفي هذا القصر التقى محمد علي باشا بالأمير عبد الله بن سعود ، الذي تولى زعامة الوهابيين في الجزيرة العربية بعد وفاة أبيه ، بعد أن إنتصر عليه القائد إبراهيم باشا وأسره وأرسله إلى والده محمد علي باشا ، فوصل إليها محروسا في 16 نوفمبر 1818م ، فأنزلوه في قصر إسماعيل باشا "إبن محمد علي باشا" في بولاق. وتقابل مع محمد علي في قصر شبرا ، وكان بصحبته صندوق به ما تبقى مما أخذه الوهابيون من الحجرة النبوية الشريفة. وأرسل محمد علي الأمير عبد الله بن سعود إلى الأستانة – بناء على أوامر السلطان العثماني – في 18 نوفمبر 1818م. فتم إعدامه أمام باب القصر السلطاني في العاصمة العثمانية ، كما جاء في تاريخ الجبرتي ج4 ص 207-298.

شارع شبرا

وفي عام 1847م في أواخر أيام محمد علي باشا ، أصدر حاكم مصر العظيم أمره "بتمهيد طريق متسع بين مصر .. وشبرا" وهنا نلاحظ أن شبرا حتى هذا التاريخ لم تكن جزءا من القاهرة ، بل كانت ضاحية .. وكانت بعيدة عنها. وتلك هي بداية شارع .. شبرا!! وكان هدف محمد علي أن يتحول هذا الشارع إلى مكان للنزهة والترويح خارج عاصمته .. مصر. وحتى يتحقق الهدف جاء القرار بأن يكون هذا الشارع أعرض شوارع مصر في ذلك العهد ، وأكثرها إستقامة .. وأمر محمد علي بغرس أشجار اللبخ والجميز بالتبادل على حافتي الطريق "التام الإستقامة" الذي أنشأه من شبرا إلى باب قنطرة الليمون بالقاهرة ، حتى صار طريقا مظللا والمتنزه الجميل لأهل القاهرة. وإستمر الطريق "شارع شبرا" على جماله البديع إلى أن فتحت قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل 1869م .. فأخذ جانبا من أشجار اللبخ وأعاد زراعتها في الطريق الذي أعده لمرور "الإمبراطورة أوجيني" ، إمبراطورة فرنسا ، وهو الطريق الموصل إلى سراي الجزيرة التي أعدت فقامتها "الآن قلب فندق ماريوت" وأيضا زراعتها في طريق الأهرام "شارع الأهرام" تمهيدا لزيارة جلالتها لمنطقة الأهرام ، للتخفيف من حرارة الشمس في هذا الطريق الذي مهده الخديوي إسماعيل.

ويقول علي باشا مبارك في كتابه "الخطط التوفيقية" إنه مازال يوجد في نهاية هذا الطريق – شارع شبرا –بالقرب من شبرا البلد بقية من شجر الجميز لغاية الآن ، أي إلى عام 1890م تاريخ تأليف الخطط التوفيقية. ويضيف أنه "لما كان شجر اللبخ يزهر في كل عام زهرته الزكية الرائحة الناعمة الملمس ، كان الناس يطلقون على هذه الزهرة "دقن الباشا" نزرا لجمال لحيته!! .. ولم يبق في شارع شبرا إلا أشجار الجميز التي ذهبت هي الأخرى.

وأصدر محمد علي تعليمات واضحة بأن يتم رش شارع شبرا بالمياه مرتين يوميا. الأولى عند الضحى والثانية عند العصر ، بهدف تلطيف درجة الحرارة صيفا ، وتثبيت تراب الشارع شتاءا ، لتشجيع الناس على إرتياده للنزهة. وتم تعيين العمال اللازمين للمحافظة على نظافة الشارع وجماله والإهتمام بأشجاره .. بل وأمر محمد علي أولاده وأحفاده ببناء القصور والمساكن على طول هذا الشارع. وشجع الأعيان والأغنياء على ذلك أيضا. ومنذ ذلك العهد تحولت شبرا إلى منطقة لسكن الأمراء والباشوات والطبقة الأرستقراطية من البكوات وغيرهم. وكان الميسورون قد إتخذوا عربات "الدوكار" للنزهة ، وهي عربة صغيرة يجرها جواد واحد ، وكانوا يزيونها بالورد نهارا والمصابيح ليلا.

وبعد وفاة محمد علي باشا 1849م آلت هذه السراي وحدائقها إلى إبنه عبد الحليم باشا. فبنى في الحديقة قصرا آخر ، كما جاء في كتاب الخطط التوفيقية ، وفي "تقويم النيل" لأمين سامي. وفي عام 1279هـ يوم 39 شعبان أرسل الخديوي إسماعيل أمرا إلى مصطفى الكريدي باشا محافظ مصر "حيث إنه لا يوجد محل في مصر لإقامة صاحب الدولة طوسون باشا ، نجل عمنا المرحوم سعيد باشا – والي مصر السابق" فقد أهديته وأحسنت إليه بقصر النزهة الأميري ، الذي في طريق شبرا. وكذا تبادروا بتحويل حجة القصر المذكور والأراضي التابعة له إلى إسمه المشار إليه طوسون باشا وتسليمهما لطرف دائرته. "تقويم النيل – المجلد الثاني – جزء 3 ص 463" ، وهذا هو سر تسمية المنطقة المعروفة في شبرا بمنطقة طوسون باشا.

وفي 22 شوال 1279هـ زار السلطان العثماني عبد العزيز مصر بدعوة من الخديوي إساعيل ، وهو أول سلطان عثماني يزور مصر بعد أن فتحها السلطان سليم الأول عام 1517م. وزار السلطان عبد العزيز قصر النزهة هذا. ثم غادره إلى قصر شبرا فإستقبله الأمير عبد الحليم باشا ، أي إن قصر النزهة الذي منحه إسماعيل لإن عمه طوسون غير قصر شبرا الذي بناه جده محمد علي باشا .. وقصر النزهة للأسف تحول إلى مدرسة التوفيقية .. إلى أن تم هدم القصر .. أما قصر شيكولاني فقد تحول إلى مدرسة الإستقلال.

وعلينا هنا أن نلاحظ مدى اتساع شارع شبرا عند تمهيده .. وحتى نعرف مدى إتساعه .. علينا أن نلاحظ إتساع شوارع القاهرة القديمة. بل وشوراع مدينة نصر لنعرف مدى بعد نظر محمد علي ، الذي كان يخطط لشارع يعيش العمر كله دون متاعب .. كان يخطط لحي كامل يكون عموده الفقري شارع شبرا. تلك هي حكاية شارع شبرا الذي قام حوله أكبر وأشهر أحياء القاهرة ، الذي كان الفضل في إنشائه يعود إلى محمد علي ..

الإسم والموقع .. المكان والتاريخ

نقول هذا لأن شبرا كانت عبارة عن جزيرة وسط النيل ، إسمها جزيرة الفيل ، ثم بفعل إطماء النيل إتصلت الجزيرة بالأرض ، لتصبح هي أرض شبرا وروض الفرج! ورد ذكر شبرا لأول مرة في "تقويم النيل" الجزء الاول ص 229 "عندما أوفى النيل في أواخر شهر أبيب. وكسد السد أول يوم من مسرى وفتحه "لاجين" أمير مجلس. وكان للناس مدة طويلة لم يروا قبلا مصل هذا ، لأنه قطع الطرقات والجسور وغرقت أراضي المنية و.. "شبرا" والروضة وطريق مصر وبولاق "أي كانت بولاق ضاحية لمصر ولم تكن جزءا من القاهرة" وجزيرة الفيل وكوم الريش ، وطفت الآبار ، وكان هذا عام 882هـ". وشبرا إسمها الأصلي وهو المصري القديم: شبرو. وردت به في كتاب "أحسن التقاسيم" للمقدسي ، حيث ذكرها أي شبرا الخيمة بين المنيتين ، وهما منية الأصبع ومنية السيرج. وبين دمنهور شبرا المجاورة لشبرا من الجهة الحبرية. وكانت مينة السيرج واقعة على شاطئ النيل حتى عام 680 هـ ، وفي تلك السنة طمي النيل الذي كان فاصلا بينها وبين جزيرة الفيل ، فإنضمت إلى الأرض لتكون المنطقة المعروفة الآن بإسم شبرا وروض الفرج. وشبرو محرفة عن جبرو ، وهي كلمة قبطية معناها الكوم أو التيل "وهنا نتساءل عن سر تمركز أعداد كبيرة من أقباط مصر في منطقة شبرا. هل بسبب أصلها القبطي؟! ثم ذكرها الإدريسي في موضعين الأول بإسم "سيروا" فقالك وبأسفل الفسطاط "ضيعة سيروا" ، وهي ضيعة جليلة ، يعمل بها شراب العسل المتخذ بالماء والعسل وهو مشهور في جميع الأرض. والثاني بإسم "شبره" ، وفي نسخة أخرى وردت محرفة بإسم "سبره" قال "وهي قرية يعمل فيها شراب العسل المفوه في جميع الأرض وبها خيمة البشنس. فهل هذا الشراب كان نوعا من الشربات وكان العسل يستخدم بإضافته إلى الماء لصنع هذا الشراب ، وهل سبب ذلك قربها من منطقة بنها التي كان يجود فيها العسل حتى إقترن العسل بمدينة بنها فقالوا: بنها العسل؟! المهم أنه مما لا شك فيه أن إسم "سيروا" الوارد في الموضع الاول هو محرف عن شبرو الواردة في كتاب المقدسي .. ويقول محمد بك رمزي في مؤلفه العظيم "القاموس الجغرافي":

تبين لي أن "سيروا" محرفة عن شبرو التي هي شبره ، وكلها إسم واحد لشبرا هذه ، لأن من يتأمل ما ذكره الإدريسي يرى أنه نقل "سيروا" من مصدر غير الذي نقل عنه "شبره". ومع إختلاف الإسمين بسبب التحريف ، فإن كل مؤلف حافظ على وصف هذه القرية وما يعمل فيها من شراب العسل ، ومن وضعها بأسفل الفسطاط "أي جنوب مدينة الفسطاط لنه لم يكن بين الفسطاط وشبرا مناطق سكنية تذكر. وكانت الفسطاط تؤخذ كمقفر معروف للتعريف بما بعدها..".

ووردت شبرا في كتاب "المشترك" لياقوت ، قال: شبرا دمنهور لمجاورتها بقرية دمنهور شبرا. وفي "قوانين إبن مماتي" وفي "كتاب الإنتصار": شبرا الخيمة. وقال في "الإنتصار" إن سوقها يوم الثلاثاء. وبها سوق وجامع وطواحين وأفران ومعاصر زيت حار و"شيرج" وغير ذلك. والمقصود زيت السيرج ناتج عصير السمسم". ووردت في "تحفة الإرشاد" بإسم : "شبرا. من الضواحي" وفي التحفة: شبري االخيمة.وهي شبري الشهيد من ضواحي القاهرة.

وفي كتاب "وقف السلطان الغوري" المحرر في 911هـ وزردت هكذا "شبرا القاهرة" لأنها من ضواحي القاهرة. وفي كتاب "تاج العروس" : شبرا المكسة لأن خيمة المكس "أي تحصل الضرائب" كانت تضرب فيها ، أي كانت مركزا لتحصيل الضرائب أي المكوس. وفي الخطط المقريزية: شبري الخيام . يقال لها شبرا الشهيدة لأنه كان يوجد بهذه القرية صندوق صغير من الخشب في داخله إصبع شهيد من شهداء النصارى ، إسمه الشهيد أنبا يحنس محفوظ بها دائما. فإذا كان ثامن شهر بشنس من الشهور القبيطة ، يخرجون ذلك الإصبع من الصندوق ويغسلونه في بحر النيل لزعم أن النيل لا يزيد في كل سنة حتى يلقوا فيه ذلك الإصبع. ويسمون إحتفالهم بذلك عيد الشهيد. فإشترهت بهذا الإسم "لاحظوا الأسطورة مع أسطورة عروس النيل وعلاقتها بفيضان النيل" وقال: وتعرف بشبرا الخيمة ، أو الخيم ، أو الخيام ، لأن الناس كناوا يحتفلون سنويا بذكرى عيد الشهيد على إختلاف طبقاتهم في خيام ينصبونها على شاطئ النيل بشبرا هذه للإقامة فيها عدة أيام عيد الشهيد. فإشتهرت ب"شبرا الخيمة" ، وهذا إسمها. وسكان القاهرة يقولون: شبرا البلد تمييزا لها من قسم شبرا أحد أقسام مدينة القاهرة. وعلى لسان العامة شبرا بغير تمييز لشهرتها عن دون الشبراوات الأخرى.

ولما أنشئ مركز شبرا عام 1871م جعلت شبرا قاعدة له ، ولكن لم تطل إقامة هذا المركز بهذه البلدة لوقوعها في النهاية الجنوبية من بلاد المركز. فأصدرت نظارة "وزارة" الداخلية قرارا في عام 1875م بنقل ديوان المركز من شبرا إلى ناحية الحزانية لتوسطها نوعا بين بلاد المركز ، مع باقي المركز بإسم مركز شبرا. وفي عام 1896م سمي مركز نوي إلا أن "إميلينو" ذكر في جغرافيته قرية بإسم شبرا رحمة" ، وقال إن إسمها العربي شبرا رحمة والقبطي بروهيبو ، وأنها من ضواحي القاهرة. كما رودت في قائمة الكنايس وبالبحث – يقول محمد رمزي بك – تبين أن شبرا رحمة هي بذاتها شبرا الخيمة هذه .. وهي من ضواحي القاهرة. ولأن الشئ بالشئ يذكر ، فما دام محمد علي هو الذي مهد وبنى شارع شبرا ، فإن محمد علي أيضا هو الذي كان وراء تمهيد شارع الترعة البولاقية .. ولكن البداية كانت مختلفة ..

البداية ترعة أمر محمد علي باشا بحفرها لري أراضي ضواحي القاهرة .. ففي عام 1242هـ - 1827م تم حفر الترعة البولاقية هذه ، وقام بهذا العمل الكبير محمود أفندي الميارجي مدير القليوبية والمهندس ثاقب باشا ، وكانت تمتد من منطقة قصر النيل الحالية ، أي كان فمها تحت كوبري 6 أكتوبر بين فندق هيلتون رمسيس ومبنى الإتحاد الإشتراكي ن ثم تخترق الترعة ميدان عبد المنعم رياض حاليا ، ثم تمر بشارع الجلاء الحالي ، ومن يدقق النظر يجد لافتة هذا الشارع الآن هكذا: "شارع الجلاء – شارع الترعة البولاقية سابقا" أي إن شارع الجلاء بعد ثورة يوليو 1952م أطلق على الشارع الذي كان إسمه شارع الترعة البولاقية .. الذي كان في الأصل مجرى الترعة البولاقية. ثم يستمر سير الترعة إلى أن تنحرف لتدخل إلى شبرا ، وتسير موازية لشارع شبرا الذي شقه محمد علي .. وكان الهدف من حفر الترعة البولاقية ، وهي بطول 18300 متر هو ري أراضي ضواحي القاهرة وبولاق كجزيرة بدران ومنية السيرج وشبرا في غير وقت الفيضان "علي مبارك – الخطط ج19 ص 43-44".

ولماذا حملت الترعة إسم "البولاقية"؟! لأن المنطقة كلها كانت من قصر النيل حيث قصر بنت محمد علي باشا إلى ما بعد رملة بولاق كان إسمها بولاق .. ولم تكن بولاق حتى عصر محمد علي جزءا من القاهرة ، بل كانت من الضواحي. فه يكانت على شط البحر "أي النيل لن المصري كان يسمي النيل بحرا لضخامته وإتساعه عن بقية الأنهار التي سمع عنها المصري" وما بينها وبين منطقة الأزبكية حيث قصور الأمراء والبكوات كانت أرضا زراعية.

وكانت أراضي شبرا ولاحظوا "جزيرة بدران" أرضا زراعية مع منية السيرج ، فكان لابد من توفير مياه الري لها ، فحفر محمد علي هذه الترعة .. إلا أن العمران سرعان ما زحف على كل هذ المناطق ، ولم تعد بدران جزيرة ولم تعد شبرا ولا بولاق أرضا للزراعة ، بل للسكن والإقامة .. وكما تم ردم الخليج المصري عام 1896م الذي كان يوفر المياه لحياء القاهرة من فم الخليج عند سور العيون إلى غمرة .. تم ردم الترعة البولاقية .. لتذهب الترعة وبيقى الشارع ذكرى تقول كانت هنا ترعة. وكانت هنا أراضي زراعية أكلها العمران ، بعد أن كانت توفر لنا ما نأكله!! وتضخمت شبرا .. وتعددت مناطها .. وإتسعت.

منها شبرا مصر .. وشبرا البلد .. وشبرا المظلات .. وشبرا الخيمة .. وحدائق شبرا التي ذهبت حدائقها ، كما ذهبت حدائق حلوان وحمامات حلوان .. وحدائق القبة وحمامات القبة وثكنات المعادي وحدائق المعادي .. فقد ذهبت كل هذه الحدائق والحمامات لتحتل مكانها العمارات والمسكان .. بعضها عصري وبعضها عشوائي. منها مثلا: قصر زينب هانم بنت محمد علي باشا على شارع شبرا نفسه. وقصر إنجه هانم أرملة محمد سعيد باشا والي مصر ، وقصر النزهة الذي جدده الخديوي إسماعيل وكان يقصده للراحة والنزهة ، وقصر شيكولاني البديع الحافل بالتماثيل النادرة. وفي قصر زينب هانم هذه تزوجت صغرى بنات محمد علي باشا من كمال باشا يوم 27 صفر 1262هـ ، وتكلف زواجها 315120 جنيها بما فيها ثمن مجوهراتها.

وأصبح شارع شبرا تظلله أشجار الجميز واللبخ ، وتتعانق الأشجار لتصنع مظلة خضراء تظلل المارة والمتنزهين ساعة الغروب ، وأصبحت "جهة شبرا" بمزارعها النضرة مكانا للتنزه والرياضة. وكان المار يرى الدواب المطهمة تغدو وتروح أوواقفة في إنتظار سيدها ، ويرى العربات الضخمة تجرها الجياد ، تحمل أفراد الأسرة الحاكمة والسراة والأعيان .. ويتقدم تلك العربات القمشجية أي السواس ليوسعوا الطريق أماما وإتماما لمظاهر الأبهة.

ويعود للخديوي إسماعيل فضل تمهيد مدخل القاهرة الزراعي من عند نهاية شارع شبرا الرئيسي ، وهو المدخل الذي يؤدي إلى محافظات القليوبية والمنوفية والغربية وغيرها .. وكان كل السيارات التي تريد الدخول إلى هذا الطريق الزراعي تسلك شارع شبرا نفسه ، لأن تصميمه كان أوسع شوارع القاهرة وأكثرها إستقامة ، ويتحمل حركة المرور المسافرة إلى الوجه البحري ..

وإعترافا بأهمية حي شبرا ، وبعد أن زادت كثافة السكان فيه تم ربطه بقلب القاهرة بخطوط الترام في السنوات الأولى لدخول الترام إلى مصر .. وإذا كان أول خط للترام بدأ في مصر عام 1896م ، فإن الشركة البلجيكية التي أنشأت شبكات ترام القاهرة بدأت في تسيير خط من العتبة الخضراء إلى شبرا عام 1903م. وفي عام 1912م كان في القاهرة 20 خطا للترام ، كان منها لشبرا الآتي: خط رقم 8 الذي يبدأ من العتبة إلى ميدان الاوبا إلى ميدان باب الحديد ثم غلى شبرا البلد. وخط 9 من ميدان العتبة إلى ميدان الخازندار ، عبر شارع كلوت بك إلى محطة باب الحديد ، وينتهي عبر شبرا إلى روض الفرج. وخط 16 من ميادن العتبة إلى ميدان الأوبرا إلى مدرسة الصنايع في بولاق إلى روض الفرج. أما خط 21 فكان يبدا من العتبة إلى ميدان الأوبرا إلى باب الحديد ، وينتهي عند القسم القديم لشبرا ، أي كان يخدم شبرا 4 خطوط ترام من جملة 20 خطا هي كل شبكة ترام مصر ، وكان يخدمها من خطوط الأتوبيس في العام نفسه 1912م خط أتوبيس 4 ، الذي يبدأ من ميدان أزبك الواقع بين ميدان الأوبرا وميدان العتبة إلى شبرا ، وخط 17 من السبتية إلى روض الفرج ، وخط 26 من روض الفرج إلى إمبابة. وتوسعت شبرا وتم شق العديد من الشوارع ، وأهم شوارع شبرا من ناحية نفق شبرا على اليمين: الشماشرجي وأرض الطويل وشارع أحمد بدري. وعلى اليسار ، قسورة الشوام وجزيرة بدران ، وأهم شوارعها شارع جزيرة بدران .. زنانيري .. قطة .. البعثة .. السلمي ، وفيها كنيسة ومدرسة الأفرنج الكاثوليك ومدرسة البنات .. وإذا إتجهنا شمالا نجد على اليمين شكيولاني حيث القصر القديم ، وفي أقصاها الشرقي نجد مستشفى لورد كتشنر وعزبة محمد هرمس وأهم الشوارع: العطار .. الكرجي .. أبو المعالي .. يلبغا ، وأهم المباني دير الراهبات ومدرسة البنات للأفرنج الكاثوليك ، وعزبة حنا بك نصر اله. وعلى يسار هذه المنطـقة نجد قصر النزهة ، وأهم شوارعها شارع فؤاد وشارع نشاطي ثم شارع مسرة وشارع مدرسة التوفيقية ، وأشهر مبانيها قسم شرطة شبرا ، ومدرسة شبرا الأميرية للبنات ، وكنيسة الأفرنج الكاثوليك ، وكنيسة الأقباط الأرثوذكس ، ومدرسة التوفيقية . وفي أقصى الشمال الغربي مدرسة شبرا الثانوية الأميرية ، حيث شارع أبو الفرج ، ويلاحظ أن الشوارع كلها تقريبا تتفرع من شارع شبرا نفسه وتتقاطع عليه ، أي ا، شارع شبرا كان هو العمود الفقري الذي قام عليه جسم شبرا كله. وشمال تقاطع شارع شبرا مع شارع روض الفرج نجد على يسار شارع شبرا منطقة روض الفرج بعد دوران شبرا ، حيث كان مقر كلية الآداب التابعة لجامعة عين شمس قبل إنتقالها إلى مقر الجامعة في العباسية ، ومدرسة الأمير فاروق الثانوية الأميرية ، وشارع راتب باشا ثم شارع يعقوب موصيري إلى أن نصل إلى حدائق شبرا ، ويستمر شارع شبرا ..

وعلى يمين الشارع – بعد شارع يلبغا – نجد مسجد الخازندار ، ثم شوراع شيبان .. خمارويه .. يحري القره قول "والقول قول" هو مقر قسم الشرطة ، والذي تحرف إلى "الكراكون" عند العامة .. لنصل إلى عزبة الوهرية ، ثم عزبة علي باشا شريف ، بينما تستمر الترعة البولاقية وهيي تتجه شرقا أكثر ، بعد تقاطع روض الفرج ، حيث تنقسم إلى قسمين ، الأول إلى اليمين يحمل إسم ترعة الدكر ، والثاني إلى اليسار يحمل إسم ترعة البولاقية القبلية ، وبينهما منية السيرج ومقام سيدي رمضان ، وتستمر الترعتان إلى أن تتقاطعا مع ترعة الجلادة. ومن أشهر الشوارع على يمين شارع شبرا شارع بابا دوبلو .. حمدي .. البراد .. المنظرة.

وبالطبع إنتهت الترعة البولاقية من فمها عند نيل القاهرة بين مقر شركة ترام القاهرة (الآن فندق رمسيس هيلتون) ومبنى الإتحاد الإشتراكي ، ليتحول هذا إلى ميدان عبد المنعم رياض ثم إلى شارع الجلاء .. ويظل القسم من أول شبرا إلى نهايتها يحمل إسم شارع الترعة البولاقية ، أي إنتهت الترعة واصبحت مجرد لافتة على شارع!! ولأن شبرا تدين بإنشائها إلى محمد علي باشا ، وتدين بإتساعها وتطورها إلى أسرته المالكة أي الأسرة العلوية ، فإننا نجد علي شبرا العديد من المناطق أو الشوارع التي تحمل أسماء هذه الأسرة .. فنجد شارع حليم باشا ، وهو عبد الحليم باشا إبن محمد علي ، والذي ورث قصر شبرا عن والده العظيم ، ونجد شارع رفعت وهو إبن إبراهيم باشا أي حفيد محمد علي ، ونجد شارع سعيد باشا وهو ثالث حاكم لمصر بعد محمد علي نفسه ، ونجد شارع مدرسة التوفيقية .. ومنطقة النزهة حيث كان قصر إسماعيل .. وشارع الباشا .. والمقصود هنا محمد علي نفسه .. ونجد شارع التاج .. كما نجد شارع إنجه هانك أرملة الوالي محمد سعيد باشا.

وبالطبع إنتهت معظم هذه الأسماء في فترة المد الثوري لثورة يوليو ، التي كانت تطارد كل ما له صلة بالأسرة المالكة ، دون أن تدري أنها بذلك تهدم تاريخا مازال عالقا بذاكرة الناس ، بدليل أن هنا كالتوفيقية .. ومدرسة التوفيقية رغم أن توفيق كان سبة الأسرة المالكة ، وهو الذي إستعان بالإنجليز ليخلصوه من الثورة العرابية الشعبية .. ليحتلوا مصر كلها في عهده لمدة 74 عاما بالتمام والكمال .. ومازال في مصر مدينة بورتوفيق وحي التوفيقية وسوق التوفيقية في قلب القاهرة التجاري !!

قصر محمد علي في شبرا

وقد تعرض قصر محمد علي في شبرا لعلميات مد وجذر ، وعاش فترات من المهانة والإهمال .. بعد أن عاش عصرا من الزهو والفخار. إذ مع قيام ثورة 23 يوليو 1952 ، وبالمفهوم الذي ساد وقتها بفتح القصور الملكية أمام الشعب ، وشغلها بالمصالح والإدارات الحكومية . تم فتح قصر شبرا .. وبالمفهوم نفسه ، تم فتح قصر عابدين وحدائقه للعامة ، وتم شغل حجراته وأجنحته بإدارات الإصلاح الزراعي وإدارة الإستيلاء وغيرها من الإدارات التي نشأت مع الثورة ، حتى كاد القصر العظيم أن ينهار ، ويفقد قيمته كمقر رسمي للحكم في مصر .. ولولا يقظة تعرف قيمة التاريخ لتم تدمير قصر عابدين تماما .. تلك اليقظة التي بدأت في عصر الرئيس الراحل أنور السادات ، الذي أمر بإخلاء القصر من الإدارات التي إحتلته وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجنحة القصر. جتى جاء عصر الرئيس حسني مبارك ، فتم إخضاع القصر لعملية ترميم وإنقاذ شاملة ، أعادت له رونقه وبهاءه ، ليس فقط بمجرد ديكورات أو دهانات ، بل إنقاذ البناء نفسه ، والمحافظة على ما فيه من ثروة معمارية وأثاثات ورياش لا تقدر بمال حتى أنه كان يعد في مقدمة أفخر قصور العالم!

وتعرض قصر شبرا لسوء الاستعمال نفسه، إذ تم شغل أجزاء منه ، ومن حدائقه بكلية الزراعة التابعة لجامعة عين شمس .. ثم بالمعهد التعاوني الزراعي العالي وغيرها من المنشآت. وإستمرت هذه الجريمة أكثر من 30 عاما إلى أن تنبهت الدولة وقررت إنقاذ القصر مما إنحدر إليه حاله. وإستعادته الدولة ، بدأت وزارة الثقافة عمليات ترميم وإنقاذ شاملة له ، شملت مبانيه وحدائقه والبركة الصناعية الرائعة التي تتوسطه ، وبدأ القصر يعود إلى بعض ما كان عليه عندما أقامه وعاش فيه منشئ مصر الحديثة، محمد علي باشا الكبير.

وربما لا يدري معظم الذين يمرون بالسور الخارجي للقصر طبيعة وتاريخ هذا المكان ، أو حتى يدرون ما هو .. وهو الذي لا يفصله عن شط النيل سوى طريق الكورنيش ، الذي يؤدي إلى مدخل طريق القاهرة – الإسكندرية الزراعي. وتمر به كل يوم آلاف السيارات العامة والخاصة ، وأكثر من مليون شخص يدخلون القاهرة ويخرجون منها كل يوم. وربما لا يعرفون شيئا عن الذي بناه .. بل الذي بنى مصر كلها ونقض عنها 300 عام من الإنهـيار والإنحدار تحت الحكم الإستعماري العثماني ، الذي قضى على الدولة المصرية والإستقلال المصري ، منذ هزم سلطانها قانصوه الغوري في معركة مرج دابق شمال سوريا .. ثم هزم سلطانها الآخر طومان باي وشنقه على باب زويلة.



ويعتبر حي شبرا مصر من الأحياء التاريخية في القاهرة وكان يشتهر فديما بأنه حي الفنانين حيث كان يسكن فيه الفنان الكوميدي علي الكسار والفنان ماهر العطار والفنان الراحل محرم فؤاد والفنان الراحل سراج منير والفنان الراحل بليغ حمدي والفنان القدير يوسف شعبان وغيرهم من الفنانين وولدت به المطربة العالمية داليدا.


المصادر