معرض المتعلقات الشخصية للرسول، ص  *  الاسكتلنديون يصوتون في استفتاء تاريخي للاستقلال عن المملكة المتحدة أو البقاء معها  *   اليمن يسلم أندرگاچو تسيگه، ثاني أكبر زعماء المعارضة الإثيوپية والمحكوم عليه بالاعدام إلى الحكومة الإثيوپية. رئيس إثيوپيا (الشرفي) يعلن أنه لم يستطع الحصول على معلومات عنه من حكومة التگراي الطائفية  *   إثيوپيا توقع اتفاق لبناء سد على نهر بارو بقدرة 381 م.و  *   زعيم المعارضة الألبانية، إدي راما، بمجرد توليه رئاسة وزراء ألبانيا يلغي معاهدة ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة مع اليونان، لتفريطها في بضعة كيلومترات على مضيق اوترانتو، ويقدم المسئولين عنها بوزارة الخارجية للتحقيق الجنائي بعقوبة من 5-10 سنوات  *   روسيا والصين يشيدان أكبر ميناء في العالم، ميناء زاروبينو على حدودهما على بحر اليابان. سينافس لو هافر وإمنگهام  *   إدانة العداء الجنوب أفريقي اوسكار پستوريوس بتهمة القتل الخطأ لصديقته ريڤا ستين‌كامپ  *   ثلاث أحفورات صينية تضع أصل الثدييات عند 170 مليون سنة مضت  *  إم آي تي أفضل جامعة في العالم في الترتيب السنوي لجامعات العالم (كيو إس)  *   هل انهارت مبادرة حوض النيل؟  *   ثروات مصر الضائعة في البحر المتوسط  *   شاهد أحدث التسجيلات  *  تابع المعرفة على فيسبوك  *  تابع مقال نائل الشافعي على جريدة الحياة: تطورات غاز المتوسط في أربع مشاهد  *      

سكة السلامة

أيمن أبو الحسن.png
أيمن أبو الحسن
ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال
سكة السلامة
سكة السلامة1.jpg
مشهد من المسرحية.
كتبها سعد الدين وهبة
تاريخ أول عرض 1965
مكان أول عرض القاهرة، مصر

سكة السلامة هي مسرحية عرضت في عام 1965. ألفها سعد الدين وهبة وأخرجها سعد أردش. تدور أحداث المسرحية عن حافلة تتوه في الصحراء، ويستعرض المؤلف النماذج البشرية المتمثلة فى ركاب الحافلة، وأخطاء وذنوب كل راكب وعندما يوشكون على الموت جوعاً وعطشاً يعلن كل منهم توبته وعندما تأتيهم النجدة يتراجع بعضهم عن توبته. عمل إجتماعى نفسى راق للكاتب العظيم الراحل سعد الدين وهبة قلما نجد شبيهاً له فى الدراما المصرية. أعيد تقديمها في عام 2000 وكانت من بطولة وإخراج محمد صبحي مع بعض إضافة بعض الاسقاطات السياسية التي تنطبق على فترة الإعادة.[1]

Contents

الأبطال

قراءة

سكة السلامة2.jpg

عامدا متعمدا و من اول لحظة يقرر سعد الدين وهبة ان يضعنا فى اول خطوة على سكة السلامة ... فهو يردنا على الفور إلى تلك القصة الشعبية التى من المستحيل ان نجد مصريا واحدا لا يعرفها.. قصة الشاطر حسن .. الذى بسبب عشقه الجنونى الطاغى لست الحسن و الجمال .. أن يسلكها لإحضار ما يمكنه من إنقاذها من شر خطير .. و إذ يبدأ السكة يجد نفسه فى مفترق الطرق الشهير..سكة الندامة و سكة اللى يروح ما يرجعش .. و سكة السلامة .. عامدا متعمدا يستحوذ على إنتباهنا .. أننا بالتأكيد لسنا فى سكة السلامة .. و لن نعود إلى مصر .. ست الحسن و الجمال بما يجعلنا جديرين بها ... تلك العروس المتألقة دوما .. و مهرها الغالى .. و هذا هو الشاطر حسن الحائر دوما ... العاشق .. لتاريخ كتابة المسرحية دلالة عميقة ... فلقد كتبها أو تم عرضها فى 1964 و العجيب ان فى هذه السنة بالذات كتب الاديب الفذ نجيب محفوظ روايتة الفلسفية العميقة .." الطريق" بما فيها من رموز لا تخفى على العين المجردة.. ثم نرى " توفيق الحكيم " شخصيا يكتب بكل وضوح " السلطان الحائر" ليضع عبد الناصر فى أحد طريقين ... إما القانون أو القوة... هذه السنة يقينا كان لها و فيها الكثير من المنعطفات الحادة و كانها حقل ألغام ..- و فى المسرحية بالفعل يحتجز الشخصيات فى حقل الغام حقيقى بق من ايام الحرب العالمية الثانية - كل خطوة قد تؤدى إلى إنفجار و تدمير .. و كل خطوة فى سكة السلامة ستسهم فى فوز الشاطر حسن بمعشوقته النفيسة ...

يقينا نحن أوفر حظا من سعد الدين وهبه لأننا رأينا ماحدث بعد هذه السنة الفاصلة فى تاريخنا ... رأينا نفس الركاب الذين تاهوا فى الصحراء .. نتيجة خطأ سائق الاةتوبيس .. رأيناهم تائهين فى صحراء سيناء فى 67 اى بعد لحظات – بالقياس الدرامى– من بداية سكة السلامة .. التى إتضح بالدليل انها لم تكن كذلك!!!

سنة 1964 كانت مصر فى أوج مجدها .. كانت الآن قد حققت الخطة الخمسية العملاقة للتصنيع الثقيل، و هى الآن محور و قلب العالم العربى .. و نموذجا يلهم الثوار حتى فى بوليفيا .. عندما قال تشى جيفارا اننا نشعر بالطمأنينة لأن مصر الثورة تتقدم .. بل أنه جاء بنفسه لزيارة عبد الناصر..مصر تمضى قدما على طريق الإشتراكية بشعارها البراق " كفاية فى الإنتاج و عدالة فى التوزيع" بقوانيين يوليو الإشتراكية .. يعاد تأميم جميع المصالح الاجنبية و بشكل سلمى و بتعويض اصحاب تلك المصالح إحتراما للقنانون...مصر تبنى السد العالى .. هذا المشروع العملاق الذى حاربنا من أجله فى 56 و تنفذ اخطر مشروع فى تاريخها كله و هو " كهربة الريف" و هذه الكهرباء وصلت للعقول فإنتهت قصص العفاريت التى تسيطر على القرية بعد صلاة العشاء.. مصر تتبنى مجانية حقيقية للتعليم و يتخرج علماء من المدرسة و الجامعة المجانية هم فخرها فى هذه اللحظة .. مصر تعالج مرضاها مجانا.. مصر تمد يد العون و الحب لأفريقيا و لكل الدول العربية... مصر لها كلمة مسموعة فى كل المحافل الدولية... عندما قرر إتحاد عمال الشحن فى أمريكا عدم شحن السفينة المصرية كليوباترا و تحجج كيندىبأن لا سلطة عليهم لأنهم " إتحاد مستقل" وقف عبد الناصر و قال و عمالنا أحرار ايضا و ادعوهم لمقاطعة السفن الإمريكية فى كل الموانئ العربية ... بعد لحظات أمر كيندى البحرية الامريكية بشحن السفينة المصريا ...كل هذا الوجود الرائع لمصر سنة 64 لم يطمئن وهبه و لا الحكيم و لا محفوظ؟؟؟؟؟ بل أنهم رأوا و كتبوا و حذروا ... اننا لسنا فى سكة السلامة!! ! لماذا؟

سكة السلامة3.jpg

لأنهم و غيرهم من ضمائر مصر قد ادركوا مبكرا بكل ما يملكون من حب لست الحسن و الجمال – أيضا- أن الذى يقوم على تنفيذ الإشتراكية ليسوا إشتراكيين.. و أن كل اصحاب الرأى غير المنافق هو فى السجن بدون محاكمة حقيقية .. و شاهدوا تعملق شان العسكر .. و أهل الثقة .. و وصل الى مسامعهم حجم الفساد فى القوات المسلحة .. و تهافت و تكالب القادة على الإقتران بالفنانات.. رأوا تقييد الصحافة.. و لعل اخطر نذير كان تورط مصر عسكريا فى اليمن.. فى 1964 كانت مصر دولة ثقيلة سياسيا .. و و لكنها لم تكن إستوعبت بعد السلاح الروسى..و لم يكن هناك برامج تدريب حقيقية تجعل لمصر جيشا قويا.. و لعل الدور الحاسم الذى لعبه الإنذار السوفيتى و المريكى فى 56 اعطى إنطباعا سلبيا لقادة الجيش بأن التدخل السياسى سيكون دائما هو العنصر الحاسم فى أى صراع عسكرى.. و عندما بدا التورط فى اليمن ..إكتشف عبد الناصر أنه وقع فى بئر سحيقة .. لم يكن يحارب بعض القبائل المتخلفة و التى تحتاج لفرقة صاعقة تقضى عليها فى يومين.. إكتشف ان كل القوى التى يحاربها بتصنيع مصر و بتأييد ثورات العرب و إسرائيل و كل القوى الرجعية التقليدية ... كلهم كانوا فى إنتظاره هناك.. ليدمروه تدميرا.. حتى ان نجيب محفوظ قال على لسان احد شخصيات " الباقى من الزمن ساعة" : حأسيبك لليمن.. لذلك كتب سعد الدين وهبة سكة السلامة.... لجمال عبد الناصر .. انت لست فى سكة السلامة .. و هذا الاوتوبيس الذى يحمل معظم طوائف شعبك .. معظمهم فى إنحراف و ليسوا على الطريق الاشتراكى الثورى الذى يؤدى إلى نهضة حقيقية... و لعله بل من المؤكد أنه خشى ان يسمى هذه المسرحية العبقرية " سكة الندامة" لأن الرقابة كانت ستذبحه يقينا .. و لذلك لجا الى الشكل الكوميدى – الذى هو فارسه- و قال كل ما يريد بدون ان يقول شيئا

شخصيات المسرحية

سكة السلامة4.jpg

سنرى هذه الشخصيات فى السكة و هى تتعرى تدريجيا .. كلهم .. يرتدون شخصيات مصطنعة.. يتقنون التعامل بها بكل إتقان.. عند حدوث الحادثة .. نراهم بكامل نفاقهم الإجتماعى و الأبهة المزيفة .. كل منهم يريد أن يمارس دوره الحقير الذى يمارسه فى يومه... و بعد قليل .. سنرى هذه الشخصيات قد بدات عرض إستربتيز فاضح .. عندما يأتى لهم سائق الفنطاس الذى يستطيع أن يأخذ واحد منهم فقط معه .. فيخضعوا جميعا للمحاكمة و الإستجواب لهذا السائق الفقير .. و يتملقونه و ينافقونه و يحاولون رشوته بكل الوسائل التى تعودوا على الرشوة بها للوصول لأهدافهم .. و إذ تنتهى المحاكمة .. نراهم و هم عرايا تماما فى إنتظار موت محقق تحت شمس الصحراء الحارقة ..و عندما يصل حرس الحدود لإنقاذهم .. يبدع سعد الدين وهبة .. فى إعادة ستر ما تعرى لبعضهم و يترك الاخرون عرايا بعارهم

لكى نقرا شخصيات المسرحية ..لابد ان ندرك ان سعد الدين و هبه .. و قد فهم تماما أن الحزب السياسى الواحد الذى يحكم مصر و هو " الإتحاد الإشتراكى العربى " قد قام على اساس " تحالف قوى الشعب " و هذه القوى كانت كما جاء فى ميثاق العمل الوطنى .. الذى إتخذه عبد الناصر خارطة طريق فى 61 هم الجندى و المثقف و الفلاح و العامل و الرأسمالية الوطنية.. و لذلك سنرى ان هذا التحالف ممثلا فى الاوتوبيس .. لكنه أخفى عن عمد " الجندى" إلا إذا كان حارس القبور الجندى القديم الذى أدى دوره ببراعة فائقة القدير حسن البارودى هو الجندى !! أو ربما حرس الحدود فى نهاية المسرحية .. لكنه لم يتجاسر على تحليل شخصية " الجندى " او المؤسسة العسكرية فى ذلك الوقت!

المثقف

سكة السلامة5.jpg
فكرى الصحفى .. يحمل كل ملامح الصحفى الذى يرقص على كل الحبال ، لا أخلاقى ، و هو من تسبب فى إنحراف الاوتوبيس ، لكنه كان يريد أن يصل إلى مرسى مطروح ..فلا مانع لديه أن يضلل السائق و يشير عليه بالسكة الخطا عمدا ... مما تسبب فى هذه الكارثة المهلكة ... لقد كانت نتيجه مباشرة لإنانية مفرطة من ذلك المثقف .. دفعت بالحافلة إلى منطقة صحراء و حقل ألغام ... بكل ما تحمل جملة حقل ألغام من معان...هذا الصحفى يفعل هذا كل صباح و يضلل الراى العام ليصل لاهدافه الشخصية و يخون أمانة الكلمة و رسالته النبيلة..


إسماعيل

سكة السلامة6.jpg
رأسمالية وطنية .. هكذا عرف نفسه بالحرف! و كل دوره هو ان يشترى المراكب العاطلة من احدى شركات القطاع العام ليعيد إصلاحها ثم يبيعها لنفس الشركة فى إطار عمليات قذرة كلها تعتمد على خراب الذمم و الرشاوى.. و بلا تردد يعرض رشوة على سائق الفنطاس لكى يأخذه معه لينجو بنفسه من هلاك الصحراء..

عويس

سكة السلامة7.jpg

سائق الفنطاس و سليمان سائق البولمان: العمال.. طبقة مسحوقة تماما ... رغم ان كل توجه الدولة لإنصاف العمال فهم منسحقين تماما... و حتى عويس عندما تمكن من الإمساك بسلطة نتيجة مصادفة بحته بأنه يملك مقعدا فى سيارته .. فإنه نتيجة لعدم وجود اى خبرة سابقة لكى يكون صاحب سلطة يفقدها فورا .. بل أن ابو المجد.. المحامى المغرور .. بحماقة بالغة يحرق السيارة لكى يحرمه من هذه الفرصة .... حتى لو كان الثمن هو هلاكهم جميعا ... هذا ما فعله المثقف بالعامل!

عثمان

سكة السلامة8.jpg
الفلاح.. العمدة .. إقطاعى .. كان يخجل طول عمره من صفة " فلاح" و كان يقول انه من ذوى الاملاك.. لكن قوانين الإصلاح الزراعى و الدستور الذى ينص على وجود نسبة 50% من العمال و الفلاحين جعله يقول بأعلى صوت إنه فلاح .. لكى يتحصن بالبرلمان و بالوجاهه الجديدة التى تسود فى الاجواء و هى وجاهه الفلاحين !!

إلى جانب هذه الشخصيات التى نص عليها ميثاق العمل الوطنى أنها تشكل تحالف قوى الشعب .. نرى شخصيات أخرى لكى يكمل سعد الدين وهبة صورة مجتمعية كاملة بكل الامراض الإجتماعية ...

سوسو

سكة السلامة9.jpg
عاهرة تبيع جسدها و تتستر خلف واجهه أنها فنانة قديرة و ممثلة رائعة و تدعى الثقافة و تقول ان مسرحية هاملت هى مسرحية عائلية ! و انها تبحث فى قضية ام رحلت مع عشيقها و " هملت " فى تربية أولادها!

قرنى: و الأسم مستوحى من قرون الخروف الذى لا يهتم بمن يعبث بأنثاه و هو تعبير مصرى صميم عن "القواد" و لكننا نراه هنا فيلسوفا له رأى فى كل الاحداث .. و سنراه فى النهاية صاحب موقف لم يقدر عليه من يدعون كذابا انهم حماة الشرف و الفضيلة ..

أبو المجد

محامى .. نوع آخر من المثقفين ، لا يهتم كثيرا بالتحقق من براءة من يطلب خدماته... فهو منحرف تماما ... لا يهتم إلا بما يحصل عليه من نقود..

جلنار: سيدة تخطت سن الشباب و لكنها تؤمن بالسحر و بالكوتشينة و بالمندل و بأى وسيلة أخرى تستطيع ان تبقيها فى طور الشباب و الأنوثة التى ذهبت بلا عودة...

محمد وإلهام

سكة السلامة10.jpg

.. زوج خائن و زوجة خائنة .. قررا ان يخوضا معا مغامرة العشق و الانحلال.. ربما من باب التقليد الأعمى لما يسمعونه من روايات تشبه هذا .. لا يوجد بينهما أى حب عميق حقيقى ... مجرد نزوة .. رغبة فى إثبات شئ ما... سرعان ما تنهار علاقتهما أمام الحادثة غير المتوقعة ... لتكشفهما أمام بعضهما و الاهم أمام نفسيهما ..

فتوح

... توحه ... شاب يأتى من أفقر احياء مصر.. يعانى من كل إحباطات وضعه الإقتصادى المزرى ... يتبرأ من أبيه الذى يقاتل لكى يحقق له و لأخوته الحد الأدنى من الحياة .. نراه إحترف الشذوذ كوسيلة لكسب العيش و الحياة على مستوى أرقى ... نموذج مريض تماما... و لكننا نرى سبب و اصل المرض...

حسين

سكة السلامة11.jpg
رئيس مجلس الإدارة .. نراه كالطاووس فى البدايه .. ثم يبدأ المؤلف العبقرى فى نزع الريش الذى يتستر وراءه حتى نراه عاريا تماما .. ماهو إلا وصولى إنتهازى حقير و خسيس .. يراود سوسو على نفسها .. و يحاول رشوة عويس سائق الفنطاس .. ليس بالمال .. و لكن بوظيفة محترمة فى الشركة التى يترأسها .. و كأنها عزبة شخصية ورثها و ليست مؤسسة حكومية مؤتمن عليها ...

نراهم جميعا .... و هم يقتربون من لحظة الموت ... لايزالون حتى الرمق الأخير يلعبون نفس اللعبة الخبيثة فى الإقتراع .. من سيشرب الماء الذى ربما يكون مسموما... و يتآمرون على عويس .. بأن يكتبوا إسمه على كل أوراق الإقتراع! ثم تأتى أعلى لحظة درامية فى المسرحية – و فى الحياة نفسها- و هى لحظة التيقن من أن الموت آت لا ريب فيه ... فتشخص الابصار و هى فى هذه اللحظة الاخيرة ابصار من حديد ... يرون أنفسهم عرايا من كل زيف و تزوير و إدعاء و أنانية و إنتهازية ووصولية .. هم الآن يعترفون بكل صدق... يشهدون على أنفسهم ... بكل ما يملكون من صدق لعل الصدق يطهرهم من كل العفن و الخبث ... ثم يعصف بهم المؤلف العبقرى عصفا بأن يأتى حرس الحدود لإنقاذهم بعد التعرية الشاملة الكاملة الفاضحة الكاشفة ... هكذا فى لحظات تنقلب الدنيا عليهم ... و نرى العجب... نرى " سوسو" تقسمهم ثلاثة مجموعات ... المجموعة الأولى " سوسو و قرنى و محمد " و تقول الى سكة السلامة ! و الثانية " عويس و سليمان" إلى سكة الندامة .. و الباقون الى سكة اللى يروح ما يرجعش!!! و نسمعهم من جديد بأصواتهم الحقيقية التى نسوها هم أنفسهم : إلهام: زوجى بيحبنى قوى و انا قلت له رايحه اشوف خالتى ... و تبكى .. على زوجها!

عويس : يا جماعة انا غلطان فى حقكم .. كان صح انى اروح اجيب لكم النجدة .. سامحونى فكرى : انا اللى غلطان فى حقكم .. انا شفت اليافطة و قلت بدل ما اروح اسكندرية و اركب لمرسى مطروح مافيهاش حاجة اوصل مرسى مطروح على طول .... انا غلطان و حقكم على سامحونى ابو المجد: انا غلطان فى حقكم كلكم ... انا اللى ولعت فى الفنطاس ... سامحونى عثمان: و انا ايه بس اللى كان مودينى اسكندرية ... يعنى كان لازم إبن العبيطة يخش الهندزة؟؟؟ خلاص؟؟ يعنى الشغل فى السد حيقف؟؟؟ جلنار : و النبى ليكى عندى صليب دهبى بندقى عيار 21 يا سانت تريز بس نجينى من الموت .. انا بأكرهه خالص! محمد : انا غلطان يا إلهام فى حقك و حق جوزك و حق مراتى .. قرنى ... يعنى خلاص؟؟ جالك الموت يا تارك الصلاة؟؟ انا ما وارييش حد تقولولوا حاجه . ماليش أب .. ماليش أم .. ولا ولد و لا بنت .. خدتها لف لف .. ماعرفتش غير دلوقتى بس إنى لفيت كتير أوى ..و رجلى ورمت .. ما كنتش بأون..كله على ودنه..لفيتها من فوقها لتحتها.. كسبت كتير و ضيعت كتير.. و النبى يا رب تسامحنى.. ده انا غلبان.. ده انا بس كنت عامل كده فى وسط الناس علشان بس ااخد حقى ..انا من جوه انت عارفنى... ده انا غلبان غلب.. ما يغركش المنظر!!!!! و إذا نجيتنى يا رب حاتجوز و اجيب عيال يسبحوا بحمدك يا رب.. راجع لك يا طاهرة .. يا بنت بنت النبى .. راجع لك يا أم هاشم

فتوح : انا ... و النبى يا رب نجينى .. طول عمرى كنت لعبى إنما دلوقتى حأبقى جد و مش حاروح لصحابى ... حأرجع اشتغل فى دكانه ابويا .. حأرجع للأمام .. الإمام الشافعى ..

سوسو: تخاطب السماء.. انا اقولك ايه بس؟ جايه مين و رايحه فين .. ما إنت عارف.. سوسو ؟؟ مش انت اللى خلتنى سوسو ... ما أنت عارف مين سوسو .. سعدية عبد العال الدلجمونى... مش انت اللى جيبتنى هنا علشان اموت؟؟ طب ما انا ولعت فى نفسى زمان و انت اللى نجيتنى ..طب اعيش ليه؟؟ علشان اموت هنا على البحر؟؟؟

عثمان: يا سيد .. يا شيخ العرب.. راجع لك و النبى إذا ربنا نجانى..

عويس .. يا سيدى إبراهيم ... ده انا غلبان

إلهام : حنتفضح يا محمد!!

سليمان : خلاص ... دى نهاية السكة .. سكة مافيهاش ناظر بيحاسب على التأخير .. فيها ناظر صعب.. بيحاسب على حاجات تانية .. على كل حاجة ثم يصل سعد الدين وهبه الى قمة درامية رائعة بوصول حرس الحدود فى هذه اللحظة الفريدة فى حياتهم و يقول الجندى من يريد ان يواصل سكة اسكندرية .. التى هى سكة الندامة ... نرى عثمان و جلنار و ألهام و فتوح و فكرى و سوسو .. يختارون سكة الندامة ... مرى اخرى ! و نرى محمد و قرنى و قد قررا ان يعودا لسكة السلامة ... و فى آخر لحظة تعود سوسو للمسرح لتجمع الكروت التى رمتها فى لحظة التطهر ... ثم تدير رأسها مرة أخرى و تقرر أن تترك سكة الندامة و تلحق بقرنى الى سكة السلامة .. اللافت للنظر بشكل مثير للتأمل .. ان العاهرة و القواد .. اى مؤسسة الدعارة الحقيقية .. قد قررت تعديل مسارها بعد هذه التجربة الغنية .. و لكن باقى شخصيات الاوتوبيس التى ترتدى رداء الشرف و الفضيلة .. إستمروا فى تمثيل أدوارهم المقيتة .. و هم يمارسون دعارة من نوع أخبث و أشد خطرا .. و هم لا يزالون يعبثون فى مجتمعنا بهيئة وزراء و كبراء و ووجهاء ... و هم أساس الدعارة الثقافية و السياسية و الإجتماعية ... يبقى سؤال.. ترى لو كان بيننا الآن سعد الدين وهبة .. كان سيقول اين نحن ... من سكة السلامة؟؟؟


المصادر

المراجع

  • دكتور. حسن عطية، عميد المعهد العالى للفنون المسرحية و الناقد الأدبى الكبير
  • مسرحية سكة السلامة ..