دويتشه بنك

دويتشه بنك
Deutsche Bank AG
النوع Aktiengesellschaft (FWB: DBK, NYSEDB)
الصناعة خدمات مالية
تأسست 1870
المقر الرئيسي فرانكفورت, ألمانيا
نطاق الخدمة عالمي
أشخاص رئيسيون Josef Ackermann (CEO and chairman of the management board), Clemens Börsig (Chairman of the supervisory board)
المنتجات Investment, commercial, retail and private banking, asset management
الدخل 27.95 بليون (2009)[1]
الأرباح 4.973 بليون (2009)[1]
إجمالي الأصول 1.501 ترليون (2009)[1]
إجمالي الأنصبة 36.6 بليون (2009)[1]
الموظفون 81,929 (FTE, 2010)
Website DB.com
دويتشه بنك، سيدني
The Deutsche Bank Twin Towers, the headquarters of Deutsche Bank, at the banking district of Frankfurt, Germany.

دويتشه بنك Deutsche Bank AG (حرفيا"البنك الألماني"؛ تـُنطق [ˈdɔʏtʃə ˈbaŋk]؛ FWB: DBK, NYSEDB) هو بنك عالمي مقره الأساسي فرانكفورت, ألمانيا. يصل عدد موظفينه إلى 80,000 شخص في 72 بلد. وله حضور واسع في اوروپا، الأمريكتين، آسيا والأسواق الناشئة.

أزمة 2015

أيمن زغلول
ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال
Cquote2.png هناك 6000 قضية مرفوعة ضدنا في المحاكم سواء داخل ألمانيا أو خارجها.‏ وهو أمر يضر بسمعتنا. Cquote1.png

—رئيس مجلس إدارة دويتشه بنك في الجمعية العمومية الأخيرة، يونيو 2015

وفي 7 يونيو 2015 استقال رئيسا مجلس ادارة دويتشه بنك، Jürgen Fritschen and Anshu Jain.

والحقيقة أن هذه الرغبة في التوسع والنمو لم تكن شاملة كل مناحي النشاط المصرفي وإنما كانت محدودة بمجال البنوك الإستثمارية Investment Banking وهو كما سلف البيان مجال التعامل مع البورصة والمضاربات. وهو مجال جديد نسبيا علي البنوك الألمانية حيث أنه متسع ومنتشر أكثر في الدول الأنجلوساكسونية إنجلترا والولايات المتحدة. وبنك دويتشه هو بنك ألماني تقليدي كان مجال عمله دائما إقراض الصناعة وتمويل الشركات والدخول معها في مخاطر المشروعات وهو نوع من النشاط لا يتطلب السرعة والحرية الواسعة الممنوحة لموظفيه.

أما مجال عمل البورصة فهو مجال مختلف تماما حيث تقوم به مجموعة من الشباب الذين لا تزيد أعمارهم عن الخامسة والثلاثين ولديهم تفويض بالتعامل في المليارات عبر ساعات النهار بيعا وشراءا ومضاربة ويتقاضون أرباحا ومكافآت تصل إلي عشرات بل مئات الملايين كل عام. وكلنا نتذكر قضية المضارب الشاب نيك ليسون الذي تسبب في إفلاس بنك بيرنج أقدم بنوك إنجلترا في عام 1995 بسبب مضارباته وتزويره للمستندات وكان عمره وقتها لا يزيد عن 30 عاما علي ما أتذكر وتم إلقاء القبض عليه في فرانكفورت. وهو بالطبع بريطاني!

وهكذا وفي ظل تراجع الدولة في العالم الغربي عن دور الرقابة وتبني فكر السشوق الكبير المفتوح الذي يتمتع بالحرية وينزع عنه ما يطلق عليه الإنجليز red tape أي رقابة الدولة وإشرافها، تبني الدويتشه بنك فكرة التحول من بنك تجاري النشاط إلي بنك إستثماري وكانت الخطوة الأولي هي شراء بنك مورجان جرينفل عام 1989 كما سلف البيان.

وفي ذلك الوقت برزت مجموعة من المتخصصين في النشاط الإستثماري ومضاربات البورصة في بنك ميريل لينش كان يترأسها البنكير المعروف Edson Mitchell الذي كان له مساعد متميز من أصل هندي درس عقب خروجه من الهند في الولايات المتحدة وأصبح مرؤوسا لميتشل وهو آنشو جين، وكان مجاله المشتقات من الأوراق المالية derivatives وهي منتجات بنكية لا وجود حقيقي لها وإنما هي أوراق إفتراضية تعتمد في تحديد سعرها علي أوراق مالية حقيقية تشتق منها وتباع وتشتري ولكنها في النهاية ليست لا صك ملكية (سهم) ولا إثبات مديونية (سند).

كان الدويتشه بنك حريصا علي أن يستفيد أقصي إستفادة ممكنة من فوائض أرباحه الكبيرة في مجال جديد ولذلك كان حريصا للغاية علي شراء هذه المجموعة التي يراسها ميتشل لكي يدخل بها في مجال الإستثمار والمضاربة. وهكذاتحولت مجموعة ميتشل عام 1995 إلي الدويتشه بنك التواق إلي دخول عالم بنوك الإستثمار وبالطبع كان مقر هذا النشاط من أنشطة البنك هو لندن..

والفرق بين البنوك الإستثمارية والبنوك التجارية التمويلية المألوفة هو ما لفت نظر المشرعين الأمريكيين عقب وقوع الأزمة الإقتصادية الهائلة عام 1929 والتي نتجت عن المغالاة الجشعة في المضاربات في البورصة بحيث كان مسموحا بشراء اسهم حتي وإن لم يكن المشتري يملك الثمن لهذه الاسهم فانهار النظام بأكمله واتضح أن البنوك قد ضاربت بأموال العملاء وضاعت مدخرات كثير من الناس. ولهذا تنبه المشرعون في الكونجرس وأصدروا قانون يفصل بين عمل البنوك الإستثمارية والبنوك التجارية وهو يعد من أوائل القوانين التي وقعها الرئيس الأمريكي الجديد فرانكلين روزفلت عام 1933 وهو ما أطلق عليه حينها قانون Glass – Steagall Act والذي كان الغرض منه حماية أموال عملاء البنوك من الدخول في مضاربات. إلا أنه فيما بعد اثناء حكم الرئيس بيل كلينتون قام الكونجرس بإلغاء هذا القانون وكان ذلك علي ما يبدو برغبة البنوك التي ارادت حرية واسعة للحركة فتم إلغاؤه عام 1999 وأصبح الطريق مفتوحا أمام البنوك لكي تضارب كما تشاء وهو بالضبط ما حدث مرتين أحدهما تسببت في أزمة الإنترنت عام 2000 والأخري في أزمة العقارات عام 2008. وفي الحالتين كانت المضاربة بأموال المودعين الذين خسروا مدخراتهم. ويلاحظ أن الإدارات الأمريكية منذ ربع قرن تحيط نفسها دائما بخبراء في الغقتصاد من جهة واحدة هي بنك جولدمان ساكس (بنك إستثماري بالطبع) وهو الذي يقدم النصيحة دائما للحكومات الأمريكية المتعاقبة. وفي الأغلب أن جولدمان ساكس هو صاحب فكرة إلغاء القانون القديم. وفي هذه الأجواء المحمومة بدأ فريق دويتشه بنك عام 1995 (وهو أول عام من أعوام الإرتفاعه الغير عادي في أسعار الاسهم) بدأوا عملهم في مجال البنوك الإستثمارية بقدر كبير من الحرية والمال المتاح. فماذا فعلوا؟ أولا لابد من معرفة سبب خروج هذه المجموعة من بنك ميريل لينش وتحولها إلي الدويتشه بنك.

Let's make America great again !! هذا هو الشعار الذي رفعه المرشح الجمهوري رونالد ريجان في حملته الإنتخابية عام 1980 ليفوز بالبيت الأبيض إذ أنه كان يتهم حكم الرئيس الديموقراطي جيمي كارتر بالضعف والتخاذل والإضرار عن هذا الطريق بمركز أمريكا في العالم. وبالفعل فقد فاز الرئيس ريجان فوزا وؤزرا واكتسح الدوائر الإنتخابية وخرج كارتر من السلطة مدموغا بخاتم الرئيس الضعيف الساذج. وفي سياق إعادة العظمة لأمريكا من جديد بدأت الجامعات الأمريكية الكبري برامج تحديث مناهج التدريس فيها بإدخال مواد جديدة ومعارف متطورة لم يكن لها من قبل وجود.

ومن ضمن هذه المعارف الجديدة كان التمويل وإدارة الإستثمار وهو "العلم" الذي نشأت عليه المنتجات الجديدة في أسواق المصارف أو ما يطلق عليه "المشتقات المالية Derivatives التي لا يفهم لا من يبيعها ولا من يشتريها ولا من يقوم بتسويقها كيفية عملها.

وخلال الثمانينات كانت هذه المواد تدرس فى جامعات الصفوة في الولايات المتحدة للجيل الجديد والذي كان أحد أفراده هو السيد آنشو جين. وآنشو جين كان كما ذكرت مرؤوسا للمدير إدسون ميتشل وكان ثالثهما هو وليام بروكسميت الذي كان أيضا مرؤوسا لميتشل. وكان الثلاثة يعملون لدجي بنك ميريل لينش كما سبق البيان. في عام 1992 كان الإتحاد السوفيتي قد إنتهي من الوجود وأصبحت الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة في العالم التي يحسب لها حساب حيث أن الصين كانت ملهية في أعقاب الزلزال السياسي الذي وقع فيها عام 1989 وأوروبا لم تكن يوما ندا للولايات المتحدة في المجال الستراتيجي خصوصا وأن قاطرتها الإقتصادية ألمانيا كانت مشغولة بنفسها عن العالم بسبب مشاكل الوحدة بين شطريها. وهكذا بدا أن البنوك الأمريكية تحمل في جيبها وصفة النجاح المؤكد والثراء السريع مما أغوي معظم البنوك الكبري غير الأمريكية أن تبادر بالعمل داخل السوق الأمريكي من خلال شركات في أمريكا تكون البنوك هي مالكتها.

وفي تلك الفترة ساد الإعتقاد بأن إستثمار فوائض المعاشات وأموال المودعين يحقق أفضل العوائد إن تم توجيهه إلي تلك المنتجات الجديدة المشتقة. وقد كان. مقاطعة أورانج في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة هي ثاني أكبر مقاطعة بعد لوس أنجيليس وتقوم علي إدارتها إدارة محلية كانت تريد في ظل بدء تدفق أرباح ضرائب الشركات العاملة في وادي السليكون، كانت تريد إستثمار فوائضها لتحقيق أعلي عائد ممكن.

وهكذا كان أن إستثمرت مقاطعة أورانج أموال بلغ قدرها 1.6 مليار دولار في أوراق باعها لها بنك ميريل لينش علي أمل تحقيق ربح أعلي من ربح السوق العادي. وكان المسئول عن هذه الصفقة هو فريق العمل بقيادة إدسون ميتشل ومعه كل من وليام بروكسميت والعضو الأصغر سنا كان الهندي آنشو جين.

لم تفلح سياسة ميريل لينش في تحقيق نسبة الأرباح الموعودة لمجلس الحكم المحلي لمقاطعة أورانج بل علي العكس تعرض راس المال للخطر وخسر المجلس المحلي أمواله المودعة في هذه الأوراق المشبوهة وبالطبع فإنه لجأ للقضاء حتي يحصل علي تعويض من المستشار المالي الذي قام بنصحه في هذا الشأن، وهو بالطبع بنك ميريل لينش. وظل الأمر معروضا علي القضاء حتي تم الوصول إلي تسوية بين الطرفين دفع بمقتضاها بنك ميريل لينش تعويضا قدره 400 مليون دولار مقابل إنهاء الأمر برمته. ومن الأمور الملحوظة في هذا الأمر أن مدير المبيعات في بنك ميريل لينش كان في أصله ضابط مشاة بحرية يدعي مايكل ستيمنسون كل مؤهلاته هي الحماس وتحفيز العاملين علي بيع الأوراق المالية للعملاء وكان يطالبهم بلأشياء غريبة لا تتناسب مع العمل المصرفي مثل التخفي كالتمساح والتعامل بنعومة الأفعي إلخ.. وكلها مصطلحات قد يكون محلها عمل الماررينز ولكن ليس عمل بيع الأوراق المالية. وقد تم خروجه أو إخراجه من البنك عقب هذه القضية. ولعل هذه الحادثة كانت سببا في سن قانون من مجلس العموم في بريطانيا يحظر علي الإدارات المحلية التعامل مع بنوك الإستثمار وعقد أي صفقات معها بشأن أموال عامة. والذي يهمنا هو أن الفريق المكون من ثلاثة أشخاص يرأسهم ميتشل قد ترك العمل لدي ميريل وأصبح يستعد للعمل المستقل ولكن كان ينقصه رأس المال. وكان ذلك في عام 1995. وبالطبع لما كان الدويتشه بنك يسعي إلي تقوية مركزه في مجال البنوك الإستثمارية فقد تلقي هذا الفريق بسرور وقام بتسليمه قسم البنوك الإستثمارية وأصبح الثلاثة من العاملين بمرتبات ضخمة وبرنامج للحوافز الهائلة لدي الدويتشه بنك في مقره الإستثماري في لندن. وفي نهاية التسعينات خطا الدويتشه بنك خطوة أخري بشراء مصرف بانكرز ترست الأمريكي (بالطبع بنك إستثماري أيضا) وبذلك أصبح الدويتشه هو أكبر بنك في العالم.

والآن لابد من محاولة فهم ما كان فريق الإستثمار يفعله لأنه من الأمور المعقدة.. أولا لابد من ذكر أن السيد إدسون ميتشل قد غادر الحياة مبكرا بعد أن تحطمت طائرته الخاصة أثناء هبوطها عام 2000 وبذلك أصبح آنشو جين هو المسئول عن الفرع الإستثماري للبنك. هناك موضوعان يتعلقان بالمشاكل التي وقع فيها البنك الألماني وهما الذهب والتلاعب في اسعاره والتلاعب الآخر في ما يطلق عليه LIBOR وهو ما يسمي في اللغة العربية معدل الصرف بين البنوك وفقا لبورصة لندن. London Inter Banking Offered Rate وهو مؤشر يتم تحديده يوميا بالتوافق بين عدد من المتعاملين في تلك البورصة حيث يعلن كل منهم سعر الفائدة التي يمكنه الإقراض بها ثم يؤخذ المتوسط، وهو أمر معقد لا أدعي أنني أفهمه تمام الفهم ولكنه مؤشر يعتمد علي العرض والطلب كما هو ماثل أمام كل من هؤلاء المتعاملين. ولنبدأ بالذهب.

OPM هي نظرية إبتدعها السيد إدسون ميتشل رحمه الله قبل وفاته وملخصها هي العمل بنشاط وهمة علي كسب المال الكثير بصفة شخصية عن طريق اللعب بأموال أناس آخرين.. ولهذا جاء إسمها معبرا عنها. Other People’s Money.

كل بنوك الإستثمار تطلب من العميل أن يوقع علي إقرار أنه قد فهم جيدا من شرح متخصص من مسئول الإستثمار في البنك طبيعة المخاطر التي يواجهها رأس ماله وأنه رغم ذلك موافق علي إبراء البنك من تبعات ما يقع لأمواله من خسائر بسبب الإستثمار. وهذه النقطة هي بالضبط النقطة التي يستند إليها المدعون ضد دويتشه بنك. فالإستثمار لم يكن أمينا ولم يتعرض لمخاطر السوق العادية وإنما تعرض لمخاطر إضافية سببها التلاعب في أسعار الذهب أو الفائدة. ولو أنك صبرت ساعة أو إثنين لكتبت لكم الجزء الأهم في كل القصة وهو الدعوي التي تنتظر الدويتشه بنك في لندن والتي تقوم علي هذه النقطة الهامة للغاية..


انظر أيضا

المصادر

  1. ^ أ ب ت ث "Annual Results 2009" (PDF). Deutsche Bank. Retrieved 4 February 2010. 

وصلات خارجية