من المعرفة
عثمانيون
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| تاريخ الدولة العثمانية | |
|---|---|
هذه المقالة هي جزء من سلسلة | |
| البزوغ (1299–1453) | |
| ما بين السلاطين | |
| النمو (1453–1683) | |
| الركود (1683–1827) | |
| عصر كوپريلي | |
| سلطنة الحريم | |
| عصر التيوليپ | |
| الانحدار (1826–1908) | |
| عصر التنظيمات | |
| العصر الدستوري الأول | |
| الحل (1908–1922) | |
| العصر الدستوري الثاني | |
| التقسيم | |
بوابة الدولة العثمانية |
العثمانيون، آل عثمان، الأتراك: سلالة تركية حكمت في تركيا (البلقان و الأناضول) و في أراض واسعة أخرى، مابين سنوات 1280-1922 م.
فهرست |
أصولهم ونشأة الدولة
ينحدر العثمانيون من قبائل الغز (أوغوز) التركمانية، مع موجة الغارات المغولية تحولوا عن مواطنهم في منغوليا إلى ناحية الغرب. أقامو منذ 1237 م إمارة حربية في بتيينيا (شمال الأناضول، و مقابل جزر القرم). تمكنوا بعدها من إزاحة السلاجقة عن منطقة الأناضول. في عهد السلطان عثمان الأول (عثمان بن ارطغل) (1280-1300 م)، و الذي حملت الأسرة اسمه، ثم خلفاءه من بعده، توسعت المملكة على حساب مملكة بيزنطة (فتح بورصة: 1376 م، إدرين: 1361 م). سنة 1354 م وضع العثمانيون أقدامهم لأول مرة على أرض البلقان. كانت مدينة غاليبولي (في تركية) قاعدتهم الأولى. شكل العثمانيون وحدات خاصة عرفت باسم الإنكشارية (كان أكثر أعضاءها من منطقة البلقان).
تمكنوا بفضل هذه القوات الجديدة من التوسع سريعا في البلقان و الأناضول معا (معركة نيكبوليس: 1389 م). إلا أنهم منوا بهزيمة أمام قوات تيمورلنك في أنقرة سنة 1402 م. تلت هذه الهزيمة فترة اضطرابات و قلاقل سياسية. استعادت الدولة توازنها و تواصلت سياسة التوسع في عهد مراد الثاني (1421-1451 م) ثم محمد الفاتح (1451-1481 م) والذي استطاع أن يفتح القسطنطينية سنة 1453 م و ينهي بذالك قرونا من التواجد البيزنطي المسيحي في المنطقة.
توسع الدولة
أصبح العثمانيون القوة الرائدة في العالم الإسلامي. حاولوا غزوا جنوب إيطاليا سنوات 1480/81 م. تمكن السلطان سليم الاول (1512-1520 م) من فتح العراق:1514 وكل بلاد الشام و فلسطين: 1516 م، مصر: 1517 م، ثم جزيرة العرب و الحجاز أخيراً. انتصر على الصفويين في معركة جالديران و استولى على أذربيجان. بلغت الدولة أوجها في عهد ابنه سليمان القانوني (1520-1566 م) الذي واصل فتوح البلقان (المجر: 1519 م ثم حصار فيينا)، وفتح اليمن عام 1532إستولى بعدها على الساحل الصومالي من البحر الأحمر واستطاع بناء اسطول بحري لبسط سيطرته على البحر المتوسط بمساعدة خير الدين بربروسا الذي قدم ولاءه للسلطان (بعد 1552 م تم اخضاع دول المغرب الثلاث: الجزائر، تونس ثم ليبيا حيث أخضعت طرابلس في حدود عام 1551). فأصبحت الدولة تمتد على معظم ما يشكل اليوم العالم العربي بإستثناء وسط الجزيرة ومراكش وعُمان بإلإضافة إلى إمتدادها في وسط آسيا وجنوب شرق أوروبا.
اضمحلال السلاطين
وفي نفس الوقت، وبنشاط أفزع الغرب، بنى العثمانيون أسطولاً آخر، في مثل ضخامة الأسطول الذي كاد أن يدمر عن آخره. وفي بحر ثمانية أشهر بعد معركة ليبنتو، كان ثمة أسطول تركي مكون من 150 سفينة يجوب البحار بحثاً عن الأسطول المسيحي الذي بلغ من سوء النظام حداً لم يجرؤ معه على الخروج من مكمنه. وشجع الجميع البندقية على استئناف الحرب، ولكن أحداً لم يمد لها يد المساعدة، ومن ثم فإنها عقدت مع السلطان (7 مارس 1573) صلحاً لم تتنازل بمقتضاه عن قبرص فحسب، بل دفعت كذلك للسلطان تعويضاً يغطي ما تكبده من نفقات في فتح الجزيرة. لقد خسر الأتراك المعركة ولكنهم كسبوا الحرب، ويبدو كيف أنهم لم يصبهم أي وهن، من العرض الجريء الذي تقدم به سوكوللي إلى البندقية (1573)،
وهو أنها إذا انضمت إلى الأتراك في حربهم ضد أسبانيا ، فلسوف يساعدونها في غزو مملكة؛ بلي لتكون تعويضاً سخياً لها عن ضياع قبرص. ورفضت البندقية هذا العرض لأنه يشجع السيطرة التركية على إيطاليا والعالم المسيحي. وفي أكتوبر أحيا دون جوان مجده بالاستيلاء على تونس لحساب أسبانيا، ولكن في بحر عام واحد استطاع الأتراك بأسطول ضخم آنذاك (250 سفينة) استعادة المدينة وذبح الأسبان الذين كانوا قد استوطنوها حديثاً. وعلى سبيل الاحتياط أغاروا على سواحل صقلية. ومات سليم الثاني في 1574، ولكن ظل سوكوللي يتولى شؤون الدولة ويدير دفة الحرب.
وقد يدعو إلى حيرة الفلاسفة أن يرى المؤرخون اضمحلال الدولة العثمانية في عهد مراد الثالث (1574-1595) على حين أنه كان يحب الفلاسفة، ولكنه كان مولعاً بالنساء كذلك. وأنجب مائة وثلاثة أطفال من عدد غير كبير من الزوجات. وكانت "بافو" الزوجة ذات الحظوة لديه، وهي أمة من أسرى البندقية، أسرته بمفاتنها، وتدخلت في شؤون الدولة، واشترى نفوذها بالمال، وتقلص نفوذ سوكللي، ولما أقترح بناء مرصد ثارت ثائرة الشعب ضده في نعرة تعصب ذميم، فقتلوه (1579)،
وربما كان هذا بأمر السلطان مراد. وعمت الفوضى، وانخفضت قيمة العملة، وتمرد الانكشارية لهبوط أجورهم لأنهم يتسلمون نقداً رديئاً، وأفسدت الرشوة الموظفين، بل أن أحد الباشوات كان يفاخر بأنه رشا السلطان. وانغمس مراد في ملذاته الجنسية ومات متأثراً بالإفراط فيها.
وسيطرت "بافو" على أبنها محمد الثالث (1595-1603) قدر سيطرتها على الدولة. وبدأ حكمه بالعملية التقليدية، فقتل تسعة عشر من أخوته، إغراء وحثاً لآل بيته على أن يركنوا إلى الهدوء والمسالمة، ولكن أخصاب مراد، أو ذريته الكبيرة، جعلت من هذا السلام المنشود مشكلة عسيرة، فإن كثيراً من أبناء السلطان بقوا على قيد الحياة تحدق بهم الأخطار. وأنتشر الفساد وسادت الفوضى. وضيعت الهزيمة في الحرب مع النمسا وفارس قيمة الانتصارات التركية. وواجه أحمد الأول خطر ظهور الشاه عباس الأول حاكماً قوياً على فارس، فقرر حشد قواته على الحدود الشرقية،
ورغبة في التخفيف منها في الغرب، وأمر السلطان وكلاءه بتوقيع صلح "زتفانوروك" (1906)، وهي أول معاهدة تنازل الأتراك المزهوون بتوقيعها خارج القسطنطينية. ودفعت النمسا للسلطان مائتي ألف دوكات، ولكنها أعفيت من أية جزية بعد ذلك. وقبلت ترنسلفانيا السيادة التركية طواعية واختياراً، كذلك عقدت فارس الصلح (1611)، وأعطت تركيا مليون رطل من الحرير، تعويضاً عن الحرب. وتميز هذا العهد في جملته بالتوفيق والسلامة لولا ما شابه من استمرار الانكشارية في تمردهم. وكان السلطان أحمد رجلاً تقياً حسن النية، وبذل للجهد، ولكنه أخفق في القضاء على قتل الأخوة اخوتهم في الأسرة المالكة.
وأقترح عثمان الثاني (1617-1622) تنظيم الانكشارية والإصلاح من شأنهم، ولكنهم اعترضوا وقتلوه، وأجبروا أخاه الأبله المعتوه مصطفى الأول على اعتلاء العرش، ولكن مصطفى أوتي من رجاحة العقل ما جعله يتخلى عنه (1623) لابن أخيه مراد الرابع البالغ من العمر اثني عشر عاماً (1623-1640). واختار الانكشارية كبار الوزراء، وكانوا يذبحونهم كلما لاح لهم أنه قد آن الأوان لإحداث تغيير. واقتحموا القصر الملكي وأجبروا السلطانة قسيم على أن تفتح لهم أقبية الكنوز استرضاءً لهم. وفي 1631 عادوا إلى القصر ثانية، وتعقبوا السلطان الشاب إلى جناحه الخاص وطالبوا برؤوس سبعة عشر موظفاً. وقدم أحدهم-حافظ-نفسه للجماعة، فداء للباقين، فمزقوه إرباً، وقابلهم مراد، وهو لا يزال بعد غض الإهاب، بما بدا أنه تهديد هين لين: "إني لأرجو أن يمدني الله بعون من عنده: يا رجال الدم، يا من لا تخشون الله، ولا تستشعرون الخجل أمام رسوله،
سيحل عليكم أشد الانتقام(20) "وانتهز الفرصة الملائمة ليشكل قوة موالية له، ودبر قتل الواحد تلو الأخر من زعماء التمرد. وسحقت محاولات أخرى للثورة والعصيان، بقسوة شديدة. وفي بعض الأحيان، شارك السلطان بنفسه، مثل- بطرس الأكبر- في تنفيذ أحكام الإعدام. وقتل كل أخوته فيما خلا واحداً ظنه أبله لا يخشى منه شيء. وفي نشوة سلطته الملكية فرض عقوبة إعدام على تناول التبغ أو القهوة، والأفيون أو الخمر. وقيل أن جملة من أعدموا في عهده مائة ألف شخص، باستثناء من لقوا حتفهم في الحرب(21). واستتب لبعض الوقت النظام الاجتماعي ونزاهة الإدارة.
ولما أحس الآن بأنه في مأمن إلى حد معقول، استأنف الحرب مع فارس؛ وقبل أن يتحداه محارب فارسي في نزال فردي، فأرداه قتيلاً، واستولى على بغداد (1638)، وجاد بصلح على نصر، ولدى عودته إلى القسطنطينية استقبله أهلوها استقبال المنتصر الظافر. ومات بعد ذلك بعام واحد متأثراً بداء النقرس الذي سبب له الإدمان على الخمر. وكان في الثامنة والعشرين من العمر.
وبعد وفاة مراد الرابع، عاد اضمحلال تركيا سيرته الأولى. فإن إبراهيم الأول نجا من موت محقق بيد أخيه، لكونه مخبولاً، أو لتظاهره بالخبل، وتجددت الفوضى والفساد في ظل حكمه الضعيف الطائش. وشن الحرب على البندقية وأرسل حملة إلى كريت . وسد البنادقة منافذ الدردنيل. وتضور أهالي القسطنطينية جوعاً. وثار الجيش وشنق السلطان. وعادت إلى ذاكرة الغرب المسيحي قصة الحرس البريتوري في روما، وانتهوا إلى أنه لم يعد ثمة مبرر لأن يرهبوا قوة الأتراك وفي بحر خمس وثلاثين سنة أخرى كان الأتراك على أبواب فيينا من جديد.
التراجع
بعد سنة 1566 م أصبح الملك في أيدي سلاطين عاجزين أو غير مؤهلين. ثم منذ 1656 م أصبحت السلطة بين أيدي كبير الوزراء (وزيري أعظم) أو كبار القادة الإنكشاريين. بدأت مع هذه الفترة مرحلة الانحطاط السياسي و الثقافي. كان العثمانيون في صراع دائم مع الهبسبورغ، ملوك النمسا (حصار فيينا: 1683 م)، إلا أن مراكز القوى تغيرت، منذ 1700 م تحول وضع العثمانييين من الهجوم إلى الدفاع. تم إعادة هيكلة الدولة في عهد السلطانين سليم الثالث (1789-1807 م) ثم محمود الثاني (1808-1839 م) من بعده، رغم هذا استمر وضع الدولة في الانحلال. أعلنت التنظيمات سنة 1839 م وهي إصلاحات على الطريقة الأوروبية. أنهى السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909 م) هذه الإصلاحات بطريقة استبدادية، نتيجة لذلك استعدى السلطان عليه كل القوى الوطنية في تركيا. سنة 1922 م تم خلع آخر السلاطين محمد السادس (1918-1922 م). وأخيرا ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائيا في 1924 م.
الظهور (1299–1453) النمو (1453–1683) قمة المجد (1683–1827) الضعف (1828–1908) الإنهيار (1908–1922)
قائمة السلاطين
| السلطان | الحياة | الحكم | |
|---|---|---|---|
| 1 | عثمان بن ارطغل | 1258-1326 | 1299-1324 |
| 2 | اورخان غازي | 1291-1363 | 1326-1359 |
| 3 | مراد الاول | 1326-1389 | 1359-1389 |
| 4 | بايزيد الاول الصاعقة | 1357-1403 | 1389-1402 |
| 5 | محمد الاول السيد | 1387-1421 | 1402-1421 |
| 6 | مراد الثاني | 1402-1451 | 1421-1451 |
| 7 | محمد الفاتح الثاني | 1432-1481 | 1451-1481 |
| 8 | بايزيد الثاني | 1452-1512 | 1481-1512 |
| 9 | سليم الاول | 1466-1520 | 1512-1520 |
| 10 | سليمان القانوني سليمان الاول | 1495-1566 | 1520-1566 |
| 11 | سليم الثاني | 1524-1574 | 1566-1574 |
| 12 | مراد الثالث | 1546-1595 | 1574-1595 |
| 13 | محمد الثالث | 1566-1603 | 1595-1603 |
| 14 | احمد الاول | 1590-1617 | 1603-1617 |
| 15 | مصطفى الاول | 1591-1639 | 1617-1618 |
| 16 | عثمان الثاني | 1604-1622 | 1618-1622 |
| 15-2 | مصطفى الاول | 1591-1639 | 1622-1623 |
| 17 | مراد الرابع | 1609-1640 | 1623-1640 |
| 18 | ابراهيم الاول | 1615-1648 | 1640-1648 |
| 19 | محمد الرابع | 1642-1693 | 1648-1687 |
| 20 | سليمان الثاني | 1642-1691 | 1687-1691 |
| 21 | احمد الثاني | 1643-1695 | 1691-1695 |
| 22 | مصطفى الثاني | 1664-1703 | 1695-1703 |
| 23 | احمد الثالث | 1673-1736 | 1703-1730 |
| 24 | محمود الاول | 1696-1754 | 1730-1754 |
| 25 | عثمان الثالث | 1696-1757 | 1754-1757 |
| 26 | مصطفى الثالث | 1717-1774 | 1757-1774 |
| 27 | عبد الحميد الاول | 1725-1789 | 1774-1789 |
| 28 | سليم الثالث | 1761-1808 | 1789-1807 |
| 29 | مصطفى الرابع | 1779-1808 | 1807-1808 |
| 30 | محمود الثاني | 1785-1839 | 1808-1839 |
| 31 | عبد المجيد الاول | 1823-1861 | 1839-1861 |
| 32 | عبد العزيز الاول | 1830-1876 | 1861-1876 |
| 33 | مراد الخامس | 1840-1904 | 1876-1876 |
| 34 | عبد الحميد الثاني | 1842-1918 | 1876-1909 |
| 35 | محمد الخامس | 1844-1918 | 1909-1918 |
| 36 | محمد السادس | 1861-1926 | 1918-1922 |
| 37 | عبد المجيد الثاني | 1868-1944 | 1922-1924 |
الأناضول قبل العثمانيين
كانت بلاد الأناضول أو آسيا الصغرى من ضمن أملاك الإمبراطورية البيزنطية قبل الإسلام ، ولما جاء الإسلام قضى على الإمبراطورية الفارسية ، وانتزعت الدولة الإسلامية من الإمبراطورية البيزنطية بلاد الشام ومصر ثم سائر الشمال الإفريقي، وتمكن المسلمون من انتزاع أجزائها الشرقية من أطراف أرمينيا.
ومن ناحية أخرى حاصر المسلمون القسطنطينية منذ عام 50 هـ في أيام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما غير أنهم عجزوا عن فتحها ، وتكرر الغزو مرات ولكنهم لم يوفقوا فيه ، وبقيت قاعدة للإمبراطورية البيزنطية.
وبقيت ذرا جبال طوروس حداً فاصلاً بين المسلمين والبيزنطيين مدة أيام الدولة الأموية ، وقد أقيمت الثغور على تلك الذرا ، وتتعاقب الصوائف والشواتي على تلك الثغور وعلى أعمال الغزو والجهاد التي ما انقطعت ، واشتهر من القادة مسلمة بن عبد الملك ومروان بن محمد بن عبد الملك الذي أصبح خليفة فيما بعد .
وجاء العباسيون وعملوا على توطين أقسام من جيش خراسان في الأجزاء الأناضولية الخاضعة لهم ، وكان الخليفة المهدي يستقدم الأتراك من فرغانة وبلخ ويسكنهم الثغور وكلها في المنطقة الجبلية الفاصلة بين المسلمين والروم .
وقد زاد عدد الترك في هذه المناطق في عهد المأمون والمعتصم ، وكانت أعمال الجهاد تتجاوز الثغور أحياناً وتدخل إلى الجهات الغربية ، ودخل المعتصم عمورية وهي تبعد عن منطقة الثغور أكثر من خمسمائة كيلومتر ، وخرب المعتصم المدينة ، وأحرقها .
وفي عهد المتوكل أصبح الأتراك هم عماد الجيش في الدولة ، وغدت الثغور الأناضولية تحت إمرتهم ، وكانوا يخضعون للخليفة العباسي في بغداد ، أو للحمدانيين في حلب ، أو للطولونيين في الفسطاط ، ورغم هذا الانقسام فإن القتال لم ينقطع بين المسلمين والروم ، وكانت الحروب سجالاً ، بين مد وجزر.
وضعفت الدولة العباسية وفكر الإمبراطور البيزنطي بالقضاء على الدولة العباسية ، وفي هذا الوقت كان السلاجقة الأتراك قد وصلوا إلى غربي الدولة ، ودخل زعيمهم طغرل بك بغداد ، وأصبح السيد المطاع فيها ، وبدأ صراعه مع الروم ، فاتجه إلى ديار بكر ، وقاتل البيزنطيين وانتصر عليهم ، وعقد معهم هدنة ، واشترط فيها بناء مسجد القسطنطينية ، فأقيم المسجد وأقيمت فيه الصلاة والجمعة ، وخطب لطغرل بك فيه .وتوفي طغرل بك فخلفه ابن أخيه سليمان بن داود ، غير أن أخاه قلج أرسلان قد ثار عليه وتسلم الأمر ، ودخل مع الروم في الحرب وانتصر عليهم انتصاراً حاسماً في معركة ملاذكرت عام 463 ( اقرأ تفاصيل المعركة في قسم منعطفات ، إن شئت ) . وانساح السلاجقة بعد تلك المعركة في الأناضول حتى الجهات الغربية فملؤوها ، وأسسوا أمارات فيها ، ثم قتل ألب أرسلان عام 465 على يد كمين نصب له وهو في طريقه إلى الصين .
وتمكن هؤلاء السلاجقة الذين انتشروا في الأناضول أن يقدموا خدمات للمسلمين في أول أمرهم إذا استردوا من الروم بعض الأجزاء التي سبق لهم أن أخذوها من المسلمين ومنها أنطاكية ومنبج ، وتأسست أمارات سلجوقية في الأناضول وأرمينيا ومن أبرزها التي أسسها سليمان بن قطلمش بن أرسلان بن سلجوق والتي كان مقرها قونية والتي أطلق عليها سلاجقة الروم ، ثم أعقبها قيام إمارات أخرى .
وفي الوقت نفسه قامت دويلات أرمنية في أرمينيا ، وأسس الأرمن الذين فروا من وجه السلاجقة واتجهوا إلى الغرب دويلة في كيليكيا مقرها أضنة ، وبقيت قائمة حتى انهارت على يد المغول ، وزاد توسع السلاجقة وانتشارهم في الأناضول في أيام ملكشاه بن ألب أرسلان .
وجاء الصليبيون عام 489 بدافع صليبي وحقد ، وإن كانوا قد احتجوا بأن السلاجقة يسيئون معاملة النصارى وهم في طريقهم إلى القدس ، واستطاع هؤلاء الصليبيون أن يجتازوا الأناضول التي يعمرها السلاجقة ، وأن يفصلوا المناطق الغربية عن المناطق الداخلية ، وفي الوقت نفسه فقد أسسوا إمارة صليبية في الرها ، ودعمهم الأرمن الذين كانت لهم دويلة في كيليكيا ، واضطر الأمير السلجوقي قلج أرسلان صاحب نيقية أن ينقل مقر أمارته من نيقية إلى قونية ، ثم اختلف الإمبراطور البيزنطي مع الصليبيين فتركهم وشأنهم ، واتجه لاسترداد بعض أملاك السلاجقة فدخل أزمير وأفسوس لانقطاع هذه المناطق عن بقية السلاجقة في الداخل بالصليبيين .
وقامت الحروب الصليبية في بلاد الشام ووقف آل زنكي في وجههم ، وتوفي نور الدين محمود ، وقام صلاح الدين الأيوبي بالجهاد ، وانتصر على الصليبيين ودخل القدس ، وبموته انفرط عقد الدولة الأيوبية وتفرقت كلمة أمرائها ، واستقل كل من أولاده في جزء منها ، ولم تكن هناك دولة أيوبية واحدة ، ولم تجد تدخلات الخليفة العباسي للصلح بينهم .
وفي هذه الأثناء بدأ الهجوم المغولي من الشرق ، فخاف بعض الحكام فانضموا إليه ، وحدث اجتماع لهؤلاء الذين تحالفوا مع المغول عام 634، وتقدم المغول نحو الغرب ، ووقعت بلاد سلاجقة الروم عام 641 هـ تحت سيطرة المغول ، واستسلم أمراؤها لهم ، وصاروا معهم حرباً على المسلمين ، وفتحوا بلادهم لهم ، وهادن أمير الموصل هولاكو ، ويعد الأراتقة في ماردين عمالاً للمغول ، وساهم ملك الأرمن في احتلال بغداد ، ومشى مع المغول نحو القدس ليملكها ، ولم يتعرض المغول فعلاً للنصارى بل كانت بيوتهم آمنة في بغداد ودمشق . ثم هزم المغول في عين جالوت عام 658 ، وخرجوا من بلاد الشام ، فسار الظاهر بيبرس عام 675 إلى بلاد سلاجقة الروم لينتقم منهم ، والتقى بهم وبحلفائهم المغول والكرج في معركة البستان شمال مرعش ، وانتصر عليهم انتصاراً مبيناً ، ثم سار حتى فتح عاصمتهم قيصرية ، وقد أحسن إلى أهلها ، وأعطاهم الأمان ، وخطب له في مساجدها .
ومع ضعف المغول زالت دولة سلاجقة الروم ، وقامت عدة إمارات في الأناضول التي كانت متنافسة مع بعضها البعض ، وتنتقل المدن من يد إمارة إلى أخرى أو المناطق ثم تعود للإمارة الأولى عندما تتقوى أو تجد لها دعماً ، حتى قضت الدولة العثمانية عليها جميعاً في أوقات متفاوتة .
قيام الدولة العثمانية
ينتسب العثمانيون إلى قبيلة قاتي التركمانية والتي كانت عند بداية القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر الميلادي تعيش في كردستان ، وتزاول حرفة الرعي .
ونتيجة للغزو المغولي بقيادة جنكيزخان تحركت نحو الغرب قاصدة دولة خوارزم بالدرجة الأولى.
ثم توجهت بعد ذلك نحو العراق ومناطق شرق آسيا الصغرى ، وكان يرأسهم ( سليمان شاه بن قيا ألب ) جد عثمان ، الذي قرر الهجرة في عام 617 هـ الموافق 1220م مع قبيلته وفيها ألف فارس من كردستان إلى بلاد الأناضول فاستقر في مدينة أخلاط – تقع في شرق تركيا الحالية – .
ولما هدأت موجة المد المغولي رغب في الرجوع إلى موطنه الأول ، وتابع إلى ديار بكر ، واتجه نحو الرقة ، وأراد عبور نهر الفرات فهوى فيه وغرق عام 628 هـ ، فدفن هناك قرب قلعة جعبر .
واختلف أبناؤه الأربعة في الطريق التي يجب أن يسلكوها ، أما ابنه الأكبـر (سنقورتكن ) فقد حقق رغبة أبيه ورجع مع أخيه ( كون طغري ) إلى موطنهـم الأول ، وكان ( سنقورتكن ) هو الذي تولى إمرة القبيلة وزعامتها بعد موت أبيه ، وأما أخواه الآخران وهما ( أرطغرل ) و ( دندان ) فقد عادا أدراجهما ، وكـان ( أرطغرل ) الأوسط وزعيم المجموعة المتبقية من القبيلة ، والذي واصل تحركه نحو الشمال الغربي من الأناضول ، وكان معه حوالي مائة أسرة وأكثر من أربعمائة فارس.
وأرسل أرطغرل ابنه ( ساوجي ) ليطلب من الأمير علاء الدين السلجوقي أمير إمارة قرمان أرضاً تعيش فيها القبيلة كي لا تقع في نزاعات ، غير أن ساوجي لم يعد إلى أبيه إذ توفي الطريق .
وفي هذه الأثناء إذ بأرطغرل يسمع عن بعد جلبة وضوضاء ، فلما دنا منها وجد قتالاً حامياً بين مسلمين ونصارى ، وكانت كفة الغلبة للجيش البيزنطي ، فما كان من أرطغرل إلا أن تقدم بكل حماس وثبات لنجدة إخوانه في الدين والعقيدة ، فكان ذلك التقدم سبباً في نصر المسلمين على النصارى .
وبعد انتهاء المعركة قدر قائد الجيش الإسلامي السلجوقي الأمير علاء الدين السلجوقي هذا الموقف لأرطغرل ومجموعته ، فأقطعهم أرضاً في الحدود الغربية للأناضول بجوار الثغور في الروم ، وأتاحوا لهم بذلك فرصة توسيعها على حساب الروم ، وكانت مساحة هذه الأرض 2000 كيلومتر مربع استطاع أرطغرل أثناء جهاده ضد البيزنطيين توسيعها إلى 4800 كيلو متر مربع .
وحقق السلاجقة بذلك حليفاً قوياً ومشاركاً في الجهاد ضد الروم ، وقد قامت بين هذه الدولة الناشئة وبين سلاجقة الروم علاقة حميمة نتيجة وجود عدو مشترك لهم في العقيدة والدين ، وقد استمرت هذه العلاقة طيلة حياة أرطغرل ، حتى إذا توفي سنة 687 هـ خلفه من بعده في الحكم ابنه عثمان الذي سار على سياسة أبيه السابقة في أراضي الروم ، والذي إليه تنسب الدولة العثمانية فهو مؤسسها وأول حكامها .
وليس صحيحاً ما يقال من أن عثمان هو أول من أسلم من تلك القبيلة ، فإن القبيلة كانت مسلمة بالأصل قبل أن ترحل من مكانها الأول مع جده ، إذ معروف أن هذه القبيلة تركمانية ، وكلمة تركمان تطلق على الترك الذين يعتنقون الإسلام ، واسم زعيمها سليمان دليل على ذلك . لقد تعاقب على إمارة السلطنة العثمانية قبل أن تعلن نفسها خلافة إسلامية سلاطين أقوياء ، ويعتبر عثمان بن أرطغرل هو مؤسس الدولة وبانيها ، فماذا صنع عثمان :
لقد بدأ عثمان يوسع إمارته فتمكن أن يضم إليه عام 688 قلعة قره حصا (القلعة السوداء) أو أفيون قره حصار ، فسر الملك علاء الدين بهذا كثيراً. فمنحه لقب (بيك). والأراضي التي يضمها إليه كافة ، وسمح له بضرب العملة ، وأن يذكر اسمه في خطبة الجمعة.
وفي عام 699 أغارت المغول على إمارة علاء الدين ففر من وجههم ، والتجأ إلى إمبراطور بيزنطية ، وتوفي هناك في العام نفسه ، وإن قيل أن المغول قد تمكنوا من قتله ، وتوليه ابنه غياث الدين مكانه ، ثم إن المغول قد قتلوا غياث الدين ، ففسح المجال لعثمان إذ لم تعد هناك سلطة أعلى منه توجهه أو يرجع إليها في المهمات ، فبدأ يتوسع ، وإن عجز عن فتح أزميد (أزميت) ، وأزنيق (نيقية) رغم محاصرتهما ، واتخذ مدينة (يني شهر) أي المدينة الجديدة قاعدة له ، ولقب نفسه باديشاه آل عثمان.
واتخذ راية له ، وهي علم تركيا اليوم ، ودعا أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام ، فإن أبوا فعليهم أن يدفعوا الجزية ، فإن رفضوا فالحرب هي التي تحكم بينه وبينهم ، فخشوا على أملاكهم منه ، فاستعانوا بالمغول عليه ، وطلبوا منهم أن ينجدوهم ضده ، غير أن عثمان قد جهز جيش بإمرة ابنه أورخان الذي قارب الثلاثين من العمر ، وسيره لقتال المغول فشتت شملهم .
ثم عاد واتجه إلى بورصة (بروسة) فاستطاع أن يدخلها عام 717 وتعد من الحصون الرومية المهمة في آسيا الصغرى ، وأمن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له ثلاثين ألفاً من عملتهم الذهبية ، وأسلم حاكمها (أفرينوس) ، فمنحه عثمان لقب بيك ، وأصبح من القادة العثمانيين البارزين. وتوفي عثمان عام 726 ، وقد عهد لابنه أورخان بالحكم بعده.
أهم الصفات القيادية في عثمان : 1- الشجاعة : عندما تنادى أمراء النصارى في بورصة ومادانوس وأدره نوس وكته وكستله البيزنطيون في عام 700هـ لتشكيل حلف صليبي لمحاربة عثمان واستجابت النصارى لهذا النداء وتحالفوا تقدم عثمان بجنوده وخاض الحروب بنفسه وشتت الجيوش الصليبية وظهرت منه شجاعة أصبحت مضرب المثل .
2- الحكمة : لقد رأى من الحكمة أن يقف مع السلطان علاء الدين ضد النصارى ، وساعده في افتتاح جملة من مدن منيعة ، وعدة قلاع حصينة ، ولذلك نال رتبة الإمارة من السلطان السلجوقي علاء الدين. وسمح له سك العملة باسمه ، مع الدعاء له في خطبة الجمعة في المناطق التي تحته.
3- الإخلاص : عندما لمس سكان الأرضي القريبة من إمارة عثمان إخلاصه للدين تحركوا لمساندته والوقوف معه لتوطيد دعائم دولة إسلامية تقف سداً منيعاً أمام الدولة المعادية للإسلام والمسلمين.
4- الصبر : وظهرت هذه الصفة في شخصيته عندما شرع في فتح الحصون والبلدان ، ففتح في سنة 707هـ حصن كته ، وحصن لفكة ، وحصن آق حصار ، وحصن قوج حصار. وفي سنة 712هـ فتح صحن كبوه وحصن يكيجه طرا قلوا ، وحصن تكرر بيكاري وغيرها ، وقد توج فتوحاته هذه بفتح مدينة بروسة في عام 717هـ ، وذلك بعد حصار صعب و شديد دام عدة سنوات ، كان من أصعب ما واجهه عثمان في فتوحاته.
5- الجاذبية الإيمانية : وتظهر هذه الصفة عندما احتك به اقرينوس قائد بروسه واعتنق الإسلام أعطاه السلطان عثمان لقب (بك) وأصبح من قادة الدولة العثمانية البارزين فيما بعد ، وقد تأثر كثير من القادة البيزنطيين بشخصية عثمان ومنهجه الذي سار عليه حتى امتلأت صفوف العثمانيين منهم ، بل إن كثيراً من الجماعات الإسلامية انخرطت تحت لواء الدولة العثمانية كجماعة (غزياروم) أي غزاة الروم ، وهي جماعة إسلامية كانت ترابط على حدود الروم وتصد هجماتهم عن المسلمين منذ العصر العباسي ، وجماعة (الإخيان) (أي الإخوان) وهم جماعة من أهل الخير يعينون المسلمين ويستضيفونهم ويصاحبون جيوشهم لخدمة الغزاة ويتولون إقامة المساجد والتكايا و الفنادق، وجماعة (حاجيات روم) أي حجاج أرض الروم ، وكانت جماعة على فقه بالإسلام ومعرفة دقيقة لتشريعاته ، وكان هدفها معاونة المسلمين عموماً والمجاهدين خصوصاً وغير ذلك من الجماعات.
6- عدله : تروى معظم المراجع التركية التي أرخت للعثمانيين أن أرطغرل عهد لابنه عثمان مؤسس الدول العثمانية بولاية القضاء في مدينة قره جه حصار بعد الاستيلاء عليها من البيزنطيين في عام 684هـ ، وأن عثمان حكم لبيزنطي نصراني ضد مسلم تركي ، فاستغرب البيزنطي وسأل عثمان : كيف تحكم لصالحي وأنا على غير دينك ، فأجابه عثمان : بل كيف لا أحكم لصالحك ، والله الذي نعبده ، يقول لنا : ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )) فاهتدى الرجل وقومه إلى الإسلام. لقد عثمان استخدم العدل مع رعيته وفي البلاد التي فتحها ، فلم يعامل القوم المغلوبين بالظلم أو الجوار أو التعسف أو التجبر ، أو الطغيان ، أو البطش .
7- الوفاء : كان شديد الاهتمام بالوفاء بالعهود ، فعندما اشترط أمير قلعة اولوباد البيزنطية حين استسلم للجيش العثماني ، أن لا يمر من فوق الجسر أي عثماني مسلم إلى داخل القلعة التزم بذلك وكذلك من جاء بعده.
8- التجرد : فلم تكن أعماله وفتوحاته من أجل مصالح اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك ، بل كان فرصة تبليغ دعوة الله ونشر دينه ولذلك وصفه المؤرخ احمد رفيق بأنه (كان عثمان متديناً للغاية ، وكان يعلم أن نشر الإسلام وتعميمه واجب مقدس وكان مالكاً لفكر سياسي واسع متين ، ولم يؤسس عثمان دولته حباً في السلطة وإنما حباً في نشر الإسلام). ويقول مصر أوغلو : " لقد كان عثمان بن أرطغرل يؤمن إيماناً عميقاًً بأن وظيفته الوحيدة في الحياة هي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ، وقد كان مندفعاً بكل حواسه وقواه نحو تحقيق هذا الهدف .
لقد كانت شخصية عثمان متزنة وخلابة بسبب إيمانه العظيم بالله تعالى واليوم الآخر ، ولذلك لم تطغ قوته على عدالته ، ولا سلطانه على رحمته ، ولا غناه على تواضعه ، وأصبح مستحقاً لتأييد الله وعونه ، ولذلك أكرمه الله تعالى بالأخذ بأسباب التمكين والغلبة ، فجعل له مكنة وقدرة على التصرف في آسيا الصغرى من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود والهيبة والوقار ، لقد كانت رعاية الله له عظيمة ولذلك فتح له باب التوفيق وحقق ما تطلع إليه من أهداف وغاية سامية .
الدستور الذي سار عليه العثمانيون
كانت حياة الأمير عثمان جهاداً ودعوة في سبيل الله ، وكان علماء الدين يحيطون بالأمير ويشرفون على التخطيط الإداري والتنفيذ الشرعي في الإمارة، ولقد حفظ لنا التاريخ وصية عثمان لابنه أورخان وهو على فراش الموت وكانت تلك الوصية فيها دلالة حضارية ومنهجية شرعية سارت عليها الدولة العثمانية فيما بعد، يقول عثمان في وصيته : ( يا بني : إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين ، وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلاً.. يا بني : أحط من أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود ، ولا يغرك الشيطان بجندك وبمالك ، وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة.. يا بني : إنك تعلم أن غايتنا هي إرضاء الله رب العالمين ، وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق ، فتحدث مرضات الله جل جلاله .. يا بنى : لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة الحكم أو سيطرة أفراد ، فنحن بالإسلام نحيا ونموت ، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل) .
وفي كتاب (التاريخ السياسي للدولة العلية العثمانية) تجد رواية أخرى للوصية ( اعلم يا بني ، أن نشر الإسلام ، وهداية الناس إليه ، وحماية أعراض المسلمين وأموالهم ، أمانة في عنقك سيسألك الله عز وجل عنها) .
وفي كتاب ( مأساة بني عثمان ) نجد عبارات أخرى من وصية عثمان لابنه أورخان تقول : ( يا بني ، أنني انتقل إلى جوار ربي ، وأنا فخور بك بأنك ستكون عادلاً في الرعية ، مجاهداً في سبيل الله ، لنشر دين الإسلام.. يا بني ، أوصيك بعلماء الأمة ، أدم رعايتهم ، وأكثر من تبجيلهم ، وانزل على مشورتهم ، فانهم لا يأمرون إلا بخير.. يا بني ، إياك أن تفعل أمراً لا يرضى الله عز وجل ، وإذا صعب عليك أمر فاسأل علماء الشريعة ، فانهم سيدلونك على الخير.. واعلم يا بني أن طريقنا الوحيد في هذه الدنيا هو طريق الله ، وأن مقصدنا الوحيد هو نشر دين الله ، وأننا لسنا طلاب جاه ولا دنيا ).
وفي (التاريخ العثماني المصور) عبارات أخرى من وصية عثمان تقول: ( وصيتي لأبنائي وأصدقائي ، أديموا علو الدين الإسلامي الجليل بإدامة الجهاد في سبيل الله . أمسكوا راية الإسلام الشريفة في الأعلى بأكمل جهاد. اخدموا الإسلام دائما ، لأن الله عز وجل قد وظف عبداً ضعيفاً مثلي لفتح البلدان ، اذهبوا بكلمة التوحيد إلى أقصى البلدان بجهادكم في سبيل الله ومن انحرف من سلالتي عن الحق والعدل حرم من شفاعة الرسول الأعظم يوم المحشر. يا بني: ليس في الدنيا أحد لا يخضع رقبته للموت ، وقد اقترب أجلي بأمر الله جل جلاله أسلمك هذه الدولة وأستودعك المولى عز وجل ، اعدل في جميع شؤونك ...).
لقد كانت هذه الوصية منهجاً سار عليه العثمانيون، فاهتموا بالعلم وبالمؤسسات العلمية، وبالجيش والمؤسسات العسكرية، وبالعلماء واحترامهم ، وبالجهاد الذي أوصل فتوحاً إلى أقصى مكان وصلت إليه راية جيش مسلم ، وبالإمارة وبالحضارة .
ونستطيع أن نستخرج الدعائم والقواعد والأسس التي قامت الدولةالعثمانية من خلال تلك الوصية.
وصلات خارجية
- رايات العثمانيين على موقع وزارة الثقافة والسياحة التركية.
- قصة الخلافة العثمانية: (699 – 1342هـ= 1300 – 1924م)، موقع قصة الإسلام
| سبقه الإمبراطورية البيزنطية | تاريخ تركيا | تبعه تركيا |
| ||||||||||




