خطاب ضمان

بعد إبرام العقد بين البائع والمشتري، يمد البنك الذي يتعامل معه المشتري، بخطاب الضمان للبائع.
Seller consigns the goods to a carrier in exchange for a bill of lading.
Seller provides bill of lading to bank in exchange for payment. Seller's bank exchanges bill of lading for payment from buyer's bank. Buyer's bank exchanges bill of lading for payment from the buyer.
Buyer provides bill of lading to carrier and takes delivery of goods.

خطاب الضمان letter of credit، هو وثيقة تصدرها مؤسسة مالية لتأمين الدفع البائع مقابل بضائع أو خدمات يتم الاتفاق عليها في وثائق محددة تُقدم للبنك.[1]

Contents

التعريف

خطاب الضمان، هو تعهد يصدر من بنك بناء على طلب عميل له للأمر بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين لشخص آخر (المستفيد)، دون قيد أو شرط إذا طلب منه ذلك خلال المدة المعينة في الخطاب، ويوضح في خطاب الضمان الغرض الذي صدر من أجله.

وعليه فإن خطاب الضمان يجب أن يقوم على مبدأ استقلال التزام البنك عن العلاقة القائمة بين المستفيد والعميل، وغير مقترن بأي قيد أو شرط ويلتزم بموجبه البنك المعني بدفع المبلغ بالكامل للمستفيد عند أول طلب منه من دون أخذ موافقة عميله الذي أمره بإصدار خطاب الضمان، ولابد من أن يتضمن خطاب الضمان الشروط التي يحددها العميل الآمر والذي يكون بدوره قد اتفق بشأنها مسبقاً مع الجهة التي سيتعاقد معها وهي بالطبع ستكون الجهة المستفيدة من خطاب الضمان كما يسري خطاب الضمان لفترة زمنية محددة، حيث تبرأ ذمة البنك تجاه المستفيد إذا لم يطلب المستفيد المبلغ خلال مدة سريان الخطاب إلا إذا اتفق صراحة على تجديد هذه المدة.


أطراف خطاب الضمان

يقوم خطاب الضمان على علاقة ثلاثية تربط بين الأطراف المتعاقدة:

الطرف الأول: العميل (الآمر)

الطرف الثاني: البنك (الضامن)

الطرف الثالث: المستفيد من خطاب الضمان.

الطرف الأول: العميل

هو الجهة أو الشخص الذي يطلب من مصرفه إصدار خطاب الضمان، وتربطه بالمستفيد علاقة تعاقدية محلها العقد المبرم بينهما لإنجاز أو تنفيذ أو توريد عمل ما أو خدمة أو سلعة معينة. والعلاقة بين العميل والمستفيد مستقلة تماماً عن علاقة كل منهما تجاه البنك بموجب خطاب الضمان. وإن كانت تلك العلاقة هي الأساس الذي تقوم عليه عملية خطاب الضمان وسوف يلتزم هذا الطرف بما يلي:

  • دفع قيمة خطاب الضمان للبنك إذا طلب المستفيد مصادرة قيمته.
  • تقديم الغطاء المقر للبنك مقابل إصدار خطاب الضمان سواء كان الغطاء كلياً أو جزئياً.
  • دفع عمولات البنك والمصاريف المترتبة على إصدار خطاب الضمان المطلوب.
  • عدم الاعتراض على قيام البنك بالوفاء بقيمة الخطاب للمستفيد أو تمديد صلاحيته طالما قام البنك بذلك طبقاً لشروط الضمان.

الطرف الثاني: البنك

هو الجهة التي تقوم باصدار خطاب الضمان بناء على طلب العميل ووفقاً لتعليماته، ويتطلب ذلك أن يقوم البنك بما يلي:

  • الالتزام بدفع قيمة خطاب الضمان للمستفيد متى طلب منه ذلك وهو التزام محدد بمبلغ معين أو قابل للتعيين وقائم حتى تاريخ محدد وفقاً لشروط خطاب الضمان، وعلى البنك أن يوفي به دون الالتفات إلى اعتراضات من جانب العميل وفقاً لشروط خطاب الضمان.
  • الالتزام بالدفع ويكون عند أول مطالبة من المستفيد (وفقاً لنصوص خطاب الضمان) بحيث قد يترتب على أي تأخير فوائد أو أعباء مادية إضافية.
  • إذا دفع البنك للمستفيد جزءاً من قيمة خطاب الضمان فإن حق المستفيد في باقي قيمة الضمان يظل ثابتاً طالما كان خطاب الضمان ساري المفعول ويتعين تخفيض قيمة خطاب الضمان بقيمة الجزء المدفوع للمستفيد.
  • يتحدد إلتزام البنك بالدفع بمدة سريان خطاب الضمان.
  • يقوم البنك بالاستفسار من العميل عن سبب مصادرة خطاب الضمان بمعرفة المستفيد للوقوف على مدى إلتزام العميل بالوفاء بإلتزاماته تجاه المستفيد وأسباب ذلك.
  • الإلتزام برد الغطاء الجزئي أو الكلي للعميل، والذي سبق احتجازه عند إصدار خطاب الضمان وذلك فور انتهاء فترة سريان خطاب الضمان وإنقضاء التزام البنك بموجبه.
  • لا يضمن البنك قانوناً حسن تنفيذ هذا العقد أو الإشراف عليه، وينحصر دوره فقط في دفع المبلغ المحدد في خطاب الضمان. وذلك وفقاً للكيفية التي وردت فيه وهذا الإلتزام من جانب البنك غير مرتبط بكيفية تنفيذ العميل لإلتزامه مع المستفيد. ولابد من الإشارة هنا إلى أن البنك في تنفيذه للبنود الواردة في خطاب الضمان يعمل بصفته أثيلاً وليس وكيلاً عن العميل.

الطرف الثالث: المستفيد

هو الجهة التي تصدر خطاب الضمان لصالحها ويحق لها الاستفادة منه وتبرز أهمية خطاب الضمان للمستفيد كالتالي:

  • إن تسلمه لخطاب الضمان واحتفاظه به يعني ضماناً لحسن سير العقد وتنفيذه على الوجه المطلوب وفي حالة الفشل يحق للمستفيد المطالبة بالمبلغ المذكور في الخطاب، وعلى البنك دفع المبلغ له من دون قيد أو شرط ومن دون الرجوع إلى العميل.
  • يجوز للمستفيد بعد تسلمه لخطاب الضمان المطالبة بتعديله أو الاعتراض على ما ورد فهي وبالطبع فإن هذا الحق يعتبر ساقطاً إذا لم يمارسه المستفيد في حينه.
  • عدم جواز تنازل المستفيد عن حقه الناشئ عن خطاب الضمان لمصلحة شخص آخر إلا بموافقة البنك. وفي هذا الخصوص يلاحظ الاختلاف الواضح بين خطاب الضمان والأوراق التجارية مثل الشيكان والكمبيالات التي يجوز التنازل عنها للآخرين بعد تظهيرها وجعلها قابلة للتداول وفقاً لذلك التظهير.

أنواع خطابات الضمان

يوجد عدة أنواع من خطابات الضمان تتحدد وفقاً للغرض الذي تصدر من أجله والمعاملات التي تستلزمها سواء كانت محلية أو عابرة للحدود، على الرغم من صعوبة حصرها تحت قاعدة عامة.

خطاب الضمان الابتدائي

تبدو أهمية هذا النوع من خطابات الضمان (ضمانات العطاءات) واضحة فيما يتعلق بعمليات المناقصات التي تطرحها الجهات الحكومية، والتي تشترط على كل من يتقدم للعطاء والدخول في المنافسة/المزايدة أن يقدم ضمن عرضه خطاب ضمان بنسبة معينة من قيمة أسعار العطاء المطروح أو تحديد مبلغ معين يرفق مع العطاء المقدم، والغرض الأساسي من هذا ضمان جدية المتقدم بالعطاء وصدق إلتزامه بتوقيع عقد التنفيذ متى رسى عليه العطاء، هذا النوع هو أكثر أنواع خطابات الضمان شيوعاً، وتنتهي صلاحيته بمجرد رسو العطاء على أحد المتقديم.

خطاب ضمان حسن الإنجاز أو التنفيذ

يقوم العميل باستبدال خطاب الضمان الابتدائي بهذا الخطاب عند رسو العطاء أو المناقصة عليه، وقيامه بالتوقيع على العقد الخاص بالتنفيذ. وغالباً يكون هذا الضمان في حدود 10% من قيمة العطاء وتستمر صلاحيته للمدة المتفق عليها في العقد حتى يتحقق المستفيد من حسن التنفيذ وسلامة الأداء للعقود المبرمة. وتصبح مصادرة الضمان واجبة في حال تخلف العميل عن الوفاء بإلتزاماته في إنجاز المشروع أو تنفيذ العقد. وبذلك تضمن الجهة صاحبة المشروع عدم التورط في مشاكل أو تحمل خسائر مع أحد العملاء متى أخفق في الوفاء بإلتزامه وفقاً لنصوص العقد.

خطاب ضمان الصيانة

بعد تنفيذ المشروع أو تسليم الآليات أو خلافه، ووفق ما هو متفق عليه يجوز للمستفيد أن يطلب تقديم خطاب ضمان الصيانة لفترة محددة من العميل. وذلك نظير قيامه باستراجع خطاب ضمان حسن الإنجاز وفي المقابل يطلب من العميل تقديم خطاب الصيانة. وإذا فشل المعني في تقديم هذا الضمان فإنه يجوز للمستفيد أمر البنك بمصادرة خطاب حسن الإنجاز لمصلحته.

خطاب ضمان الدفعة المقدمة

في بعض الحالات يكون المشروع المطلوب تنفيذه كبيراً بحيث يحتاج إلى إمكانات مالية ضخمة غير متاحة للعميل لذا يتم الاتفاق بين العميل (الذي يقوم بالتنفيذ) والجهة صاحبة المشروع على قيامها بالتمويل عن طريق تسليم العميل دفعات مقدمة على ذمة المشروع. لتوفير السيولة النقدية اللازمة له ليبدأ العميل ويتمكن من تنفيذ العطاء الذي رسا عليه. وحتى تضمن هذه الجهة إلتزام العميل بإعادة الدفعة المقدمة في حال عدم التنفيذ، أو أي جزء منها، فإنها تطلب منه تقديم خطاب ضمان مصرفي لهذا الغرض. ويتم تخفيض هذا الضمان بنسبة مساوية لمراحل التنفيذ للمشروع موضع الضمان.


خطاب الضمان المقابل

تصدر هذه الضمانات بالنيابة عن البنوك المراسلة في الخارج حيث يقوم المراسل بإصدار خطاب ضمان لمصلحة البنك المحلي ويطلب منه إصدار خطاب ضمان آخر نيابة عنه لمصلحة جهة محلية وباسم أحد عملاء البنك المراسل في الخارج وطبقاً للتعليمات المدرجة في ضمان المراسل.

خطاب الضمان الجمركي

يصدر هذا الضمان لمصلحة الادارة العامة للجمارك، ليغطي كافة أنواع التأمينات التي تطلبها الادارة من العملاء مقابل الرسوم الجمركية المتعلقة بنظام تخليص بضائع مستوردة للبلاد، ودفع كل ما يستحق عليها من رسوم جمركية حين ورود مستنداتها الأصلية وقد تصد رمؤقتاً حتى يقوم المستورد بإثبات أن البضاعة مستوردة لجهات معفاة من الجمارك أو لإدخال البضاعة مؤقتاً بغرض العرض ثم إعادة تصديرها خارج البلاد.

خطاب الضمان الملاحي

يصدر هذا الضمان في مجال النقل البحري عند عدم توفر سندات الشحن، حيث يقدم المستورد خطاب ضمان بقيمة البضاعة لوكيل السفينة البحري حتى تصل سندات الشحن اللازمة من الجهات المصدرة.

خطابات ضمان مختلفة الأغراض

هناك أنواع أخرى من خطابات الضمان التي يصدرها البنك لأغراض معينة بناء على طلب العميل لمصلحة جهات مختلفة مثل ضمانات المسافرين إلى بعض البلدان حيث تطلب سفارات تلك الدول ضماناً بقيمة تذاكر العودة، ضمان اقامة الأجانب، خطابات الضمان السياحية، وكذلك خطابات ضمان للراغبين في مزاولة مهنة معينة كتأمين لسداد ما يطلب منهم من رسوم أو غرامات أو تأمينات، ويصبح الدفع واجباً للجهة المستفيدة عند تخلف العميل عن الوفاء بإلتزاماته تجاه الجهة التي صدر الضمان لصالحها.

غطاء خطاب الضمان

إن البنوك هي التي تقدم الضمان والدعم المطلوبين في هذه العملية ولتأكيد أهمية هذا الدور فإن القانون يمنح البنوك بعض الصلاحيات المهمة حيث يحق لها أن تطلب من العميل تقديم غطاء أو إصدار الضمان لأنها تتحمل مخاطر الوفاء للمستفيد ولتجنب بعض المشكلات التي يمكن أن تحدث مستقبلاً.

وغطاء خطاب الضمان هو الضمان المقابل الذي يقدمه العميل إلى البنك وفقاً لعقد التسهيلات المبرم بينهما لإصدار خطاب الضمان، ويتمثل الهدف منه في أن يغطي به البنك موفقه فيما لو تم مصادرة قيمة خطاب الضمان بمعرفة المستفيد وفقاً لشروط إصداره. ويأخذ هذا الغطاء أشكالاً متعددة، فقد يكون تأميناً نقدياً يقدمه العميل من أمواله لخزينة البنك أو أن يقوم البنك بخصم مبلغ مساو لقيمة خطاب الضمان من حساب العميل أو تجميده. وهنا تلعب علاقة العميل مع البنك دوراً كبيراً في التعامل فقد يتم إصدار خطاب الضمان على المكشوف أي بدون غطاء إذا كان العميل مصدر ثقة لدى البنك ويتمتع بمركز مالي معين ولدين حسابات في البنك، وقد يكون الغطاء عينياً كرهن يقدمه العميل على بعض منقولاته أو عقاراته أو بضائعه أو أوراق مالية وتجارية لديه أو التنازل عن بعض الحقوق للبنك.[2]

تعديل بيانات خطاب الضمان

يحدث في بعض الأحيان خلال فترة سريان خطاب الضمان أن يتفق العميل والمستفيد على إجراء تعديل على خطاب الضمان في ضوء العلاقة التعاقدية فيما بينهما، وغالباً ما يتناول التعديل الأمور التالية:

  • زيادة قيمة خطاب الضمان.
  • تخفيض قيمة خطاب الضمان.
  • تقصير فترة سريان خطاب الضمان.
  • تمديد فترة سريان خطاب الضمان.
  • تعديل شرط من الشروط التي يتضنها خطاب الضمان.

وحتى يتسنى إجراء التعديل المطلوب فلابد من إجماع أطراف خطاب الضمان على ذلك للأسباب التالية:

  • إن أي تعديل هو بمثابة تعديل للعقد المبرم بين البنك والعميل.
  • إن أي تعديل يجب ألا ينتقص من حقوق المستفيد.

أهمية خطاب الضمان والآثار المترتبة عليه

إن إصدار خطابات الضمان تعتبر من العمليات المصرفية الأساسية، وهي تلعب دوراً كبيراً في دفع العمل التجاري والاقتصادي في الدولة إلى الأمام، حيث تمثل حجر الزاوية في العمليات التجارية التي قد لا تكتمل ما لم يتم تقديم خطاب الضمان، فإنه بمثابة أداة لخلق الثقة وتيسير التعامل بين المتعاملين والحفاظ على حقوق كل منهم تجاه الآخر عند تنفيذ العقود والوفاء بالإلتزامات المحددة في المعاملات التجارية المتفق عليها على نحو كامل، وكذلك تحقق الفائدة بصورة خاصة لكل من البنوك والعملاء والجهات المستفيدة في نطاق عملهم.

تتمثل الفائدة الشخصية بالنسبة للعميل في أنه لن يحصل على العقد إلا بعد تقديم خطاب الضمان الذي يشكل له سنداً ودعامة قوية يستند عليها عند التعاقد وأثناء تنفيذ العقد. هذا إضافة إلى أن العميل وبدلاً من تقديمه مبالغ نقدية سيكتفي بتقديم خطاب الضمان وهذا يجعل المبالغ النقدية فيما يشاء. وأما بالنسبة للمستفيد فهي تعتبر بمثابة تأمين نقدي يضمن له حماية مصالحه، ويتجنب المشاكل الناتجة.


انظر أيضاً

المصادر

وصلات خارجية