حرب الثلاثين عاما

للاستخدامات الأخرى، انظر حرب الثلاثين عاما (توضيح)
حرب الثلاثين سنة
The Hanging by Jacques Callot.jpg
Les Grandes Misères de la guerre (المآسي الكبرى للحرب) بريشة جاك كالو، 1632
التاريخ 1618 –1648
المكان اوروبا (أساساً ألمانيا)
النتيجة سلام وستفاليا
الأطراف المتخاصمة
الدول الپروتستانتية وحلفاؤها

السويد السويد
 Bohemia
الدنمارك الدنمارك-النرويج[2]
هولندا الجمهورية الهولندية
فرنسا[3] فرنسا
Flag Kurfuerstentum-Sachsen bis 1806.jpg سكسونيا
Palatinate Arms.svg پالاتينات الناخبية
Flag of England.svg إنگلترة[4]
Flag of Transylvania before 1918.svg ترانسلڤانيا
Flag of Hungary.svg المتمردون المجريون ضد الهابسبورگ[5]

الدول الكاثوليكية وحلفاؤها

 الإمبراطورية الرومانية المقدسة[6]

إسپانيا الامبراطورية الاسبانية
{{#if:

القادة
Bohemia فردريك الخامس

السويد إيرل لڤن
السويد گوستاڤ الثاني أدولف 
السويد يوهان بانر
هولندا مويس من ناسو
هولندا پيت پيترسون هاين
فرنسا كاردينال ريشليو
فرنسا لويس الثاني البوربوني
فرنسا هنري دلا تور دوڤرن، ڤيكومت تورن
الدنمارك كرستيان الرابع من الدنمارك
Flag Kurfuerstentum-Sachsen bis 1806.jpg برنهارد من زاكسه-ڤايمار
Flag Kurfuerstentum-Sachsen bis 1806.jpg يوهان گيورگ الأول
Flag of Transylvania before 1918.svg گابرييل بثلن

الإمبراطورية الرومانية المقدسة يوهان تسركلاس، كونت تلي 

الإمبراطورية الرومانية المقدسة ألبرخت فون ڤالنشتاين
الإمبراطورية الرومانية المقدسة فرديناند الثاني
الإمبراطورية الرومانية المقدسة فرديناند الثالث
الإمبراطورية الرومانية المقدسة فرانتس فون مرسي 
الإمبراطورية الرومانية المقدسة يوهان فون ڤرث
Bavaria ماكسميليان الأول
إسپانيا الكونت-الدوق اوليڤارس
إسپانيا أمبروجيو سپينولا
إسپانيا كاردينال-إنفانته فرديناند

الحشود
661,000 رجل:
  • 150,000 سويدي،
  • 20,000 دنماركي ونرويجي،
  • 75,000 هولندي،
  • نحو 100,000 -150,000 ألماني
  • 150,000 فرنسي
  • 30,000 -40,000 الأملاك البوهيمية
  • 20,000 -30,000 مجري (متمردون على هابسبورگ)
  • 6,000 ترانسلڤاني
    [9]
450,000 رجل:
  • 300,000 اسباني (بما فيهم جنود من هولندا الاسبانية وإيطاليا)
  • 100,000 -200,000 ألماني
  • حوالي 20,000 فارس مجري وكرواتي[10]
الخسائر
8,000,000 بما فيهم الخسائر المدنيين[11]
قالب:Campaignbox Palatinate campaign
قالب:Campaignbox Torstenson War

حرب الثلاثين عاما هي حرب قامت بين عامي 1618 و1648 وحدثت وقائعها بشكل عام في أراضي ألمانيا وقد تدخلت في هذه الحرب معظم القوى الأوروبية الموجودة في ذاك العصر. بالرغم من اندلاع الحرب كان أساسا بسبب صراع ديني بين الكاثوليك والبروتستانت إلا أن التنافس بين أسرة هابسبورگ والقوى المركزية الأخرى في أوروبا على حكم الدول الأوروبية كان محركا ومشعلا أساسيا لفتنة هذه الحرب بل ويعد السبب الرئيسي في نظر البعض ففرنسا الكاثوليكية في ذاك الوقت ساندت الجانب البروتستانتي في الحرب بسبب تنافس كل من فرنسا وآل هابسبورج على الحكم.

حرب الثلاثين عاما والتي صاحبتها أوبئة ومجاعات كانت نتائجها مدمرة ومهلكة. دامت الحرب عمليا 30 عاما فقط لكن الصراعات والنزاعات بقيت في القارة لمدة تزيد عن الثلاثمائة عام.

انتهت الحرب بصلح وستفاليا الشهير عام 1648.

الأحوال في أوروبا قبل الحرب

فرديناند الثاني، الامبراطور الروماني المقدس وملك بوهيميا. كانت كاثوليكيته الصارمة السبب التقريبي للحرب.

سلام أوگسبورگ الذي عقد عام 1555 قام بالتأكيد على نتيجة اجتماع شپير الأول وأنهى العنف القائم بين اللوثريين والكاثوليك في ألمانيا. نصت بعض بنود السلام على ما يلي:

  • يجوز للأمراء الألمان والذين يصل عددهم لـ225 أن يختاروا الديانة التي يريدون اتباعها (إما لوثرية أو كاثوليكية) في مملكاتهم أو إماراتهم كل حسب رغبته وضميره.
  • أي لوثري قاطن في منطقة تقع تحت تحكم أسقف له الحق في البقاء لوثريا.
  • يستطيع اللوثريون الاحتفاظ بالأراضي التي انتزعوها من الكنيسة الكاثوليكية منذ معاهدة سلام پاساو المنعقدة في 1552.
  • على كل أسقف كاثوليكي كان يحكم منطقة ما وتحول للوثرية أن يسلم أراضيه ويرجعها للكاثوليك.

في أوائل القرن السابع عشر كان الصراع والتوتر سائدا بين العديد من دول أوروبا القوية وخصوصا حول الأراضي الألمانية فمثلا:

  • إسبانيا كانت مهتمة بضم الولايات الألمانية إلى ملكها حيث أنها كانت تسيطر على ما كان يعرف باسم هولندا الإسبانية (هولندا الجنوبية) المجاورة لحدود ألمانيا.
  • فرنسا بدورها كانت تطمح لاحتلال الولايات الألمانية حيث كانت تلكم الولايات أضعف تكتل سياسي حول أراضيها.
  • السويد والدانمارك كانتا تريدان ضم الأجزاء الشمالية من ألمانيا إلى أملاكهما حتى تحصلان على سيطرة مطلقة على بحر البلطيق.

بالإضافة للأطماع السياسية كان التوتر الديني قد بلغ مبلغا كبيرا في أواخر القرن السادس عشر. كان سلام أبسبرج قد بدأ بالانحلال بعد قيام العديد من الأساقفة بعدم تسليم أراضيهم للكاثوليك كما نصت الاتفاقية، ومما فاقم الوضع أيضا قيام مذهب مسيحي جديد هو الكلفنية والذي انتشر في عدة ولايات ألمانية وكذلك قيام بعض وجهاء إسبانيا وأوروبا الشرقية بمحاولة استرجاع نفوذ الكاثوليك في مناطق التوتر الديني.

تخوف أباطرة آل هابسبرج الذين تلوا تشارلز الخامس (خاصة فرديناند الأول وماكسميليان الثاني بالإضافة لرودلف الثاني وخليفته ماتياس) من قوة نفوذ أبناء عمومتهم حكام إسبانيا بالإضافة إلى اطلاعهم على نتائج فترة السياسة غير المتسامحة دينيا في إنجلترا عام 1534 إبان عهد هنري الثامن والتي أدت إلى حروب أهلية واسعة، أجبر الهابسبرج على القيام بالسماح بتعدد الأديان في مناطق حكمهم مما أدى إلى رضا البعض عن هذا التصرف ولكن في نفس الوقت سخط دعاة التوحد الديني (الكاثوليك غالبا) على التعددية الدينية. في الوقت ذاته، كانت السويد والدنمارك اللوثريتان تحاولان دعم ومساعدة معتنقي البروتستانتية في الإمبراطورية الرومانية حتى تحصلان على مكاسب سياسية واقتصادية مرجوة من هذا الدعم.

قادت هذه التوترات أخيرا إلى اندلاع العنف في دوناوفورث إحدى مدن ألمانيا التابعة للإمبراطور الروماني مباشرة في عام 1606. كان سكان المدينة اللوثريين قد قاموا بمنع الأقلية الكاثوليكية من ممارسة بعض شعائرهم الدينية الأمر الذي أدى لاحتدام القتال بينهم. قام ماكسميليان البافاري بالتدخل بعدها لمصلحة الكاثوليك. بعد القضاء على الثورة وانتهاء أعمال العنف هذه، شعر الكلفنيون في ألمانيا -والذين كانوا أقلية وكان دينهم لا زال ناشئا- بالخطر والتهديد وقاموا بالانضمام إلى الرابطة الإيفانجليكية (الاتحاد البروتستانتي أو الاتحاد الإنجيلي). نشأ هذا الاتحاد البروتستانتي ضعيفا بسبب غياب قيادة مؤثرة تقوده، كما وأضعفه انضمام الكلفنيين واللوثريين إليه. في المقابل، قام الكاثوليك بإنشاء ما عرف باسم الرابطة الكاثوليكية (أو العصبة المقدسة) تحت قيادة الدوق ماكسميليان البافاري.

مات الإمبراطور الروماني وملك بوهيميا ماتياس عام 1619 دون أن يخلف ورائه من يتولى الحكم بعده فتولى الحكم أقرب أقربائه من الذكور إليه وهو ابن عمه فرديناند من ستيريا. كان فيرديناند كاثوليكيا مخلصا، تلقى تعليمه على يد رهبان يسوعيين ممن كانوا يريدون أن تستعيد الكاثوليكية سيطرتها على أوروبا. بالإضافة لما سبق فقد كان فيرديناند ذو شعبية منخفضة جدا في بوهيميا، وهذا بحد ذاته (أي شعبيته المنخفضة) كان سببا رئيسيا لاندلاع أحداث حرب الثلاثين عاما والتي يمكن تقسيم أحداثها إلى أربع فترات رئيسية وهي: الثورة البوهيمية والتدخل الدنماركي وتلاه التدخل السويدي ثم أخيرا التدخل السويدي الفرنسي.

الثورة البوهيمية (1618-1625)

Contemporary woodcut depicting theSecond Defenestration of Prague (1618), which marked the beginning of the Bohemian Revolt, which began the first part of the Thirty Years War.
Contemporary painting showing the Battle of White Mountain (1620), where imperial forces under Johan Tzerclaes, Count of Tilly won a decisive victory.

كان الإمبراطور الروماني ماتياس بلا بنين أو حفدة، ولذا أراد التأكد من انتقال الملك من بعده إلى وريثه الشرعي فرديناند الستيرياوي (نسبة إلى ستيريا) والذي تولى حكم الإمبراطورية الرومانية لاحقا. قام ماتياس بتعيين فرديناند واليا له على إقليمي المجر وبوهيميا.

كان فرديناند كاثوليكيا متعصبا، وأدى تعيينه على بوهيميا إلى تخوف قيادات المذهب البروتسنتي في ذلك الإقليم من فقدان حقوقهم الدينية التي منحت لهم من قبل الإمبراطور رودولف الثاني في الوثيقة المسماة "رسالة الفخامة" ومنحت لهم كذلك من قبل فريدريك الخامس البروتستانتي حاكم البلاتين المنتخب وخليفة فريدريك الرابع مؤسس العصبة الإيفانجيلية (الاتحاد الإنجيلي). بالمقابل، قام عدد كبير من البوهيميين البروتستانت بدعم تواجد القوات الكاثوليكية في أراضيهم، وبالتالي وكنتيجة مباشرة لذلك تم انتخاب فيرديناند الثاني وليا للعهد على بوهيميا من قبل السلطات البوهيمية.

عندما قام مرشح الملك بإرسال ممثلين اثنين له إلى قلعة هارادشاني في پراگ لتولي أمور بوهيميا في حال غيابه عنها، قام جماعة من الكلفنيين (كل كلفني هو بروتستانتي والعكس ليس صحيح) بإلقاء القبض عليهما ومحاكمتمها محاكمة زائفة وألقوا بهما من نافذة القلعة التي تعلو 50 قدما (16 مترا) عن سطح الأرض، ومما يجدر ذكره أن المصادر التاريخية تذكر أن ممثلي الملك لم يقتلا بسبب الحادثة وإن كانا قد أصيبا إصابات قوية. وتعد هذه الحادثة الفريدة الثانية من نوعها في براغ فقد سبق أن ألقى جمع غاضب من سكان پراگ بسبعة مسؤولين من نوافذ المجلس البلدي.

بعد هذه الحادثة (حادثة الإلقاء من النافذة) اشتعلت الثورة البوهيمية في براغ وما لبثت أن انفجرت ثورات أخرى في شتى أنحاء بوهيميا وسيليزيا ولوساتيا ومورافيا وما لبثت أن انتشرت الحرب الأهلية في مناطق كثيرة من أوروبا الغربية.

كان من الممكن أن تتوقف الحرب الأهلية المعروفة باسم الثورة البوهيمية في أقل من 30 شهراً، إلا أن موت الإمبراطور ماتياس في عام 1619 شجع قادة الثورة البروتستانت على الاستمرار فيها بعد أن كانت الأمور على حافة التهدئة وكان الجميع يرجح انتهاء الحرب الأهلية. ضعف الإمبراطور فرديناند خليفة ماتياس وكذلك ضعف البوهيميين الثائرين أنفسهم أدى لانتشار الحرب إلى غربي ألمانيا مما فاقم الوضع ووضع الإمبراطور الجديد في موقف حرج مما حدى به الاستعانة بابن أخيه الملك فيليب الرابع ملك إسبانيا.

الملك كريستيان الرابع من الدنمارك، جنرال الجيش اللوثري.
الجنرال الكاثوليكي ألبرخت فون ڤالنشتاين.

في أول الثورة، كان كفة البوهيميين هي الراجحة، وكانت الأمور تسير لصالحهم. قام العديد من نبلاء النمسا العليا اللوثريين والكالفنيين بالدخول في الثورة ودعمها ولحق بهم نبلاء النمسا السفلى في عام 1619 م. قام الكونت ثورن بمحاصرة فيينا في محاولة لاقتحامها. في ترانسلفانيا (غربي رومانيا اليوم)، قام جابرييل بثلين بحملات عديدة على هنجاريا يحالفه فيها الخليفة العثماني. بسبب كل هذه المتلاحقة سارع الإمبراطور الروماني بتكوين جيش لقمع البوهيميين وحلفائهم قبل أن يتسع مدى الثورة وتغرق كل الإمبراطورية الرومانية فيها. قام الكونت بوكوي، قائد الجيش النمساوي الموالي للإمبراطورية الرومانية، بهزيمة قوات العصبة الإنجيلية (العصبة البروتستانتية) في معركة سابلات في العاشر من يونيو 1619 م. أدت هذه الهزيمة إلى إعاقة وقطع اتصالات الكونت ثورن، والذي كان يحاصر فيينا، أدى إلى قطعها مع البوهيميين في پراگ كما وأدت إلى إنهاء حصاره للعاصمة النمساوية. بالإضافة إلى ثورن، فقد البوهيميون حليفا آخرا وهو تشارلز إيمانويل الأول دوق آل سافوي الذي كان داعما للبروتستانت ورافضا لتوسع آل هابسبورگ في أوروبا.

وعلى الرغم من الهزيمة في معركة سابلات، بقيت قوات الكونت ثورن المتبقية في النمسا قوة يحسب لها حساب، كما قام الكونت إرنست فان مانسفيلد قائد البوهيميين في المعركة بإعادة تنظيم جيوشه وجمعها في شمال بوهيميا. في أغسطس 1619 قامت الولايات النمساوية العليا بتوقيع معاهدة تحالف مع البوهيميين، كما قام البوهيميين بخلع الإمبراطور فرديناند رسميا من رئاسة البلاد وإفساح الطريق أمام القائد البلاتيني فريدريك الخامس لتولي الحكم. في المقابل وبينما حدثت كل هذه الأحداث المتسارعة في بوهيميا قام الترانسلافيون بإحداث تقدم ملحوظ في المجر بل وطردوا منها قوات الإمبراطور الروماني بحلول عام 1620ُُ م.

قام الإسبان بإرسال جيوش لدعم الإمبراطورية الرومانية بقيادة الماركيز أمبروزيو سپينولا، كما عمل السفير الإسباني لدى فيينا الدون إنيجو أنيت على إقناع بروتستانت مقاطعة ساكسونيا على التدخل والمشاركة في الحرب ضد البوهيميين الثائرين على أن يمنحوا أراضي لوساتيا مكافأة لهم. كنتيجة مباشرة لذلك، حارب الساكسونيين البوهيميين وقام الجيش الإسباني بمنع تدفق المساعدات على القوات البوهيمية من قبل العصبة الإنجيلية (العصبة البروتستانتية). وعد أنيت دوق بافاريا بإعطاءه حكم البلاتين في حال دعمه للعصبة الكاثوليكية. قام الجنرال تيلي بقيادة قوات العصبة الكاثوليكية (الموالية للإمبراطورية الرومانية) وتجميعها في النمسا العليا، وقام الإمبراطور فرديناند الروماني بتجميع قواته هو الآخر في النمسا السفلى ، ثم اتحد الجيشان وتوجها غربا نحو بوهيميا. تلاقت قوات الإمبراطورية الرومانية وقوات فريدريك الخامس قرب پراگ في 8 نوفمبر 1620 م في معركة عرفت باسم معركة الجبل الأبيض وهزمت فيها قوات البوهيميين هزيمة ساحقة وخسر فريدريك ملكه، وقد كلفت هذه الهزيمة البوهيميين استقلالهم وبقيت بلادهم تحت ملك الهابسبرج 300 سنة أخرى. أخمدت ثورة البروتستانت وأصبحت الكاثوليكية الديانة الرسمية للدولة مرة أخرى.

نموذج لقطاع من تشكيل pike and shot من حرب الثلاثين عام معروضاً في متحف الجيش في ستوكهولم.

سببت هزيمة البوهيميين في معركة الجبل الأبيض حل العصبة البروتستنتية وخسارة فريدريك الخامس لأملاكه ومنحت لنبلاء كاثوليك وذهب لقب "حاكم البلاتين" إلى ابن عمه البعيد ماكسميليان دوق بافاريا. قام فريدريك بعدها بمحاولة إقامة علاقات مع كل من: الدنمارك وهولندا والسويد. قام گابرييل بثلين من ترانسلفانيا بتوقيع معاهدة سلام نيكولزبرگ مع الإمبراطور الروماني في 31 ديسمبر 1621 منهيا بذلك سلسلة توغلاته في أراضي المجر والتي منح أجزاء منها إثر توقيع المعاهدة.

بعض المؤرخين يعدون الفترة الواقعة بين عامي 1621 و1625 م مرحلة منفصلة عن حرب الثلاثين عاما ويطلقون عليها مسمى فترة الپالاتين. بعد خسارة البوهيميين في معركة الجبل الأبيض خمدت الثورة في أغلب أنحاء بلادهم وهدأت الأمور بشكل عام ما عدا في مناطق البلاتين. قام الإسبان وفي محاولة منهم لتطويق الاستعدادات الهولندية باحتلال أراضي البلاتين وبدأت مدن تلك المنطقة تسقط في أيديهم ولكن بعد حصارات لها طويلة، فسقطت مانهايم وهايدلبرج في عام 1622 وتبعتهما فرانكنثال في 1623 وبهذا خضعت جميع أراضي البلاتين لملوك إسبانيا.

بقي من القوات البروتستنتية ما كان تحت قيادة مانسفيلد وكرستيان من برونزويك واللذين توجها نحو هولندا وساعدوا في فك حصار برگن أوب زوم. لم يستطع الهولنديين أن يبقوهما في أراضيهم خوفا من ملاحقتهم فيها ومن ثم فقدانهم إياها. منح القائدان مالا وأرسلا لاحتلال أراض مجاورة لهولندا لتدخل تحت ملكهما. اتجه مانسفيلد إلى تلكم لأراضي وبقي فيها، بينما توجه كرستيان إلى ساكسونيا السفلى (شمال ألمانيا) لمساعدة قريبه الذي طلب منه المعونة. خاف أفراد جيش كرستيان على أنفسهم من التوغل في الأراضي الألمانية وفضلوا التراجع إلى هولندا. في 6 أغسطس 1623 وعلى بعد 10 أميال من الحدود الهولندية واجهت قوات الجنرال تيلي قوات كرستيان في معركة عرفت باسم معركة شتاتلون وأوقعت بها هزيمة ساحقة وقتلت أربع أخماس الجيش (حوالي 15 آلاف شخص). بعد سماع هذه الأنباء، أجبر فريدريك الخامس والذي كان يمني نفسه بالعودة واسترجاع ملكه الضائع، أجبر من قبل صهره ومستضيفه في منفاه على ترك المحاولات للرجوع إلى بوهيميا والبلاتين. وبهزيمة كرستيان واستقرار مانسفيلد وتوقف فريدريك الخامس عن التفكير في الرجوع انتهت الحقبة الأولى من حرب الثلاثين عاما وخيمت على الإمبراطورية الرومانية فترة من الهدوء والسلام لم تلبث أن تنقطع بعد التدخل الدنماركي في عام 1625.

التدخل الدنماركي (1625-1629)

تورستنسون 1642
مونكور (مصلى)، last vestige of a village.

مقدمة

گابرييل بثلن، أمير وقائد الجيوش الترانسلڤانية

كانت الدنمارك بصفتها مملكة بروتستانتية متخوفة من كون وجودها واستقلالها مهددا. حاكم الدنمارك في فترة حرب الثلاثين عاما، كرستيان الخامس كان قد وصل بدولته لمستوى عال من الثبات والأمن والاقتصاد المنتعش مالم تصله أغلب دول أوروبا كما أن نفوذه بدأ يقوى في الأراضي الألمانية.

بدأت فترة التدخل الدنماركي عندما قام كرستيان الخامس ملك الدنمارك والذي كان لوثريا بإرسال جيش لمحاربة الإمبراطورية الرومانية دعما للوثريي شمال ألمانيا. عين كرستيان الخامس مسؤولا لجيشه في ساكسونيا السفلى (شمال ألمانيا) وزاد عدد جنوده 20000 ألف مقاتلا في تلك المناطق. بسبب هذه التحركات العسكرية، وازدياد نفوذ كرستيان في مناطق شمال ألمانيا، أرادت الإمبراطورية الرومانية المقدسة وضع حد للدنماركيين وإيقافهم توغلهم في أراضي أوروبا.

بعد هذه الأحداث، طلب فرديناند الثاني مساعدة عسكرية من أحد نبلاء بوهيميا وهو ألبرشت فان ڤالنشتاين. كان فالنشتاين رجلا ذا نفوذ، وكان قد جمع ثروة طائلة بمصادرته أموالا وعقارات من قبل البوهيميين أنفسهم، كما كان عنده ما يتراوح بين 30 ألف و100 ألف جندي. وافق فالنشتاين على مساعدة فرديناند شرط أن تمنح للأول الأراضي الجديدة المحتلة.

رد الإمبراطورية الرومانية

فاجأت قوات فالنشتاين مشتركة مع قوات الجنرال تيلي قوات الملك كريستيان الدنماركي، الذي لم يكن يعلم بوجودها في الأصل، كما لم يسمع بتحركاتها نحو أراضيه؛ فاضطر كرستيان إثر ذلك إلى الانسحاب، ولم تجد محاولات كرستيان بالاستعانة بحلفائه، ففرنسا كانت تعيش حربا أهلية، والسويد كانت تخوض حربا ضد بولندا، وإنجلترا كانت تعيش فترة سيئة في تاريخها، فكانت مقسمة ضعيفة، وحتى المقاطعتان الألمانيتان، ساكسونيا وبراندن‌بورگ، فضلتا عدم التورط في الحرب والجنوح للسلم.

هزمت قوات فالنشتاين قوات مانسفيلد البروتسنتي في معركة جسر ديساو (1626 م) وخسر مانسفيلد أكثر من نصف جنوده ومات بعدها بعدة أشهر. كما هزم الدنماركيون من قبل قوات الجنرال تيلي في معركة لوتر (1626 م).

سقوط الأراضي الدنماركية

قامت قوات فالنشتاين بالتحرك شمالا تجاه مناطق الدانماركيين، فاحتلت مكلينبيرج، وبومرانيا (مناطق ألمانية جنوب الدانمارك) حتى وصلت ليوتلاند أو شبه الجزيرة الدانماركية وسيطرت عليها، إلا أن تلك القوات لم تستطع الوصول إلى جزيرة زيلاند (توجد في هذه الجزيرة مدينة كوپنهاگن عاصمة الدنمارك)، حيث لم تكن تملك أي أساطيل بحرية تساعدها في الوصول إلى مبتغاها، كما أن مدن الرابطة الهانزية الموجودة في المنطقة لم تسمح لقوات فالدشتين ببناء أي أسطول على موانئها. اتجه فالدشتين إلى السواحل الألمانية على البلطيق حيث مدينة شترالسوند الواقعة في أقصى شمال شرق ألمانيا، وذلك بعد أن يئس من تجاوب موانئ الدنمارك لمطالبه بالإضافة إلى أن ميناء هذه المدينة يحوي المصانع والأدوات اللازمة لبناء أسطول بحري كبير كاف لأداء مهمة احتلال كوبنهاجن والجزر الدنماركية الأخرى، إلا أن بناء الأسطول البحري لم يكتمل إذ أن تكلفته كبيرة مقارنة مع الفائدة التي ستجنى إذا اكتمل غزو الدنمارك.

معاهدة لوبك

أدت هذه الظروف إلى توصل الأطراف المتنازعة إلى اتفاقية لوبك عام 1629، وتنص هذه الاتفاقية على استرجاع الملك كرستيان الخامس الأراضي الدنماركية مقابل تخليه عن نصرة البروتستانت في الأراضي الألمانية، وتوقفه عن التدخل في شؤون تلك الأراضي، وكنتيجة مباشرة لهذه المعاهدة ازداد نفوذ الكاثوليك في هذه مناطق الشمال الألماني.

التدخل الفرنسي - الانحلال (1633 - 1648)

ومن ذلك الحين اختفت عظمة الحرب. وتولى ريشليو زعامة البروتستانت الألمان ونفذ أوكسنستيرنا وصية سيده المتوفى في دبلوماسية حكيمة. وقاد برنارد دوق ساكس ويمار الفرنسيين ، وبانير وتورستنون السويديين إلى انتصارات جديدة. ولكن الأمجاد ولت ولم يبق إلا الذعر والفزع. وتنفس الأمراء البروتستانت الصعداء إلى حد ما، بموت جوستاف، وتذمروا من الثمن الباهظ الذي أجبروا على تقاضيه لقاء تخليصهم من فرديناند، وفي هذه العملية أتلفت الأطراف المتنازعة مزارعهم ودمرت مدنهم، وقاد ملك أجنبي الألمان ضد الألمان، وبلغ عدد الضحايا مائة ألف.

ويبدو أن فالنشتاين فقد أعصابه مذ ذاق طعم الهزيمة لأول مرة. وبعد لوتزن عاد إلى بوهيميا وجهز في أناة وروية جيشاً آخر، ولكنه أيضاً، وقد بلغ الآن الخمسين، سئم الحرب وتمنى بعض الفراغ ليعالج داء النقرس. فتفاوض، مستقلاً، مع زعماء البروتستانت، حتى مع ريشليو(71) ولا بد أن فرديناند يكون قد علم أن المنفيين البوهيميين، بموافقة أكسنستيرنا، كانوا يتآمرون لاجلاس فالنشتاين على عرش بوهيميا(72). وعندما قاد برنارد دوق ساكس ويمار جيشاً إلى بافاريا توسل مكسيمليان وفرديناند إلى فالنشتاين أن يسرع لنجدتهما. ولكنه أجاب بأنه ليس في مقدوره أن يعد الرجال لعمل من هذا القبيل. ولقد وزع جيشه العاطل على الضياع الإمبراطورية في بوهيميا، وطلب إليه الإمبراطور أن يخفف الأعباء المفروضة على هذه الأراضي الإمبراطورية فأبى.

وفي 31 ديسمبر 1633 قرر فرديناند ومجلسه أن لابد من عزل قائدهم الأعظم، وتناثرت الشائعات في جيش فالنشتاين تقول بأنه يتآمر لينصب نفسه ملكاً على بوهيميا ولويس الثامن ملكاً على الرومان. وفي 18 فبراير وزعت أوامر إمبراطورية على الجيش تحله من قيادة فالنشتين، وبعد ذلك بأربعة أيام، ولى هارباً من بلزن، ومعه ألف رجل. وفي اليوم الخامس والعشرين انقض على غرفته في إيجر نفر من الجنود الطامعين في المكافأة، فوجدوه وحيداً أعزل. وأشبعوه طعناً بسيوفهم، ويقول أحد المعاصرين "وفي الحال جروه من قدميه، يصطدم رأسه بكل درجة من درجات السلم(73)" وأسرع القتلة إلى فيينا حيث نالوا ترقية ومالاً وأرضاً. أما الإمبراطور الذي قضى ليالي وأياماً، يستبد به الخوف، يتعبد ويتهجد، فقد حمد الله على معاونته سبحانه.

واستمرت الحرب تجر أذيالها أربعة عشر عاماً أخرى. وحل ابن فرديناند وسميه البالغ من العمر ستاً وعشرين سنة، محل ڤالنشتاين في منصب القائد الأعلى للجيوش الإمبراطورية. وكان شاباً جديراً بأن يحب، متعلماً، عطوفاً كريماً، يحب الفلسفة، ويكتب الموسيقى، ويحفر العاج، ومع ذلك لم يكن جاهلاً بفنون الحرب. ودحر بمساعدة القواد القدامى، برناند في نوردلنجن، وهي أعظم المعارك الإمبراطورية حسماً في الحرب. وكادت القوات البروتستانتية أن تنهار تماماً، لولا أن أوكسنستيرنا أنقذ الموقف بعقد معاهدة كوميين (28 إبريل 1635) التي هيأت لريشليو إسهاماً كاملاً في الصراع. ولكن الأمراء البروتستانت في ألمانيا لم يستسيغوا مشهد كردينال فرنسي يتحكم في مصيرهم. وتبعوا، الواحد منهم يتلو الآخر، جون جورج أمير سكسونيا في عقد الصلح مع الإمبراطور الذي رحب بهم، حيث ألفى نفسه تواجهه الجيوش والأموال الفرنسية معاً. وبمقتضى معاهدة براغ (30 مايو 1635) وافق الإمبراطور على وقف العمل بقرار إعادة أملاك الكنيسة لمدة أربعين عاماً. وفي مقابل معظم الأمراء البروتستانت بمساعدته وحلفائه على استرداد الأراضي التي فقدوها منذ مجيء جوستاف أدولف. ولما كانت هذه الأراضي تشمل اللورين. فإن المعاهدة في الواقع كانت موجهة ضد فرنسا. والسويد، وكانت توكيداً جديداً للوحدة الألمانية ضد الغزاة. وتوارت المشكلة الدينية عن ميدان القتال. وفي نهاية عام 1635 كان جيش سكسونيا البروتستانتية يقاتل السويد البروتستانتية في ألمانيا الشمالية حيث كان بانير وتورستنسون يناضلان، بعبقرية عسكرية جديرة بجوستاف، من أجل الاستيلاء على بعض مواقع قارية من أجل أمن السويد.

وفي الغرب وقف برنارد بشجاعة في وجه القوات الإمبراطورية المتزايدة وفي 1628 أمدته فرنسا بالأموال، وأفضل منها بألفي جندي بقيادة تورن الذي صعد نجمه آنذاك كقائد. وشن برنارد، بعد أن وصلته الإمدادات على هذا النحو، حملة جديرة بأن تسجلها حوليات الحرب، من أجل التشبث بالهدف ودقة الاستراتيجية، وهزم الإمبراطوريين في ويتنوير. وأجبر قلعة بريساخ العظيمة على الاستسلام، وأنهكت قواه وهو في الرابعة والثلاثين فقضى نحبه (1639) وذهب جيشه وفتوحاته، بما فيها اللورين. إلى فرنسا.

وفارق الإمبراطور العجوز الحياة، وخلا من المسرح 1637. وورث فرديناند الثالث إمبراطورية تعاني فقراً وحرماناً لا سبيل للخروج منهما، يكاد أن يكون من المستحيل معهما الإنفاق على جيوش تقف في وجه ريشليو الذي مازال قادراً على ابتزاز الفرنكات من فرنسا المعدمة. وفي 1642 وصل تورستنسون بجيش السويد إلى مسافة 25 ميلاً من فيينا، وأحرز نصراً مبيناً في معركة برتينفيلد الثانية، حيث فقد الإمبراطوريون نحو 10 آلاف رجل، مما حدا بالأرشيدوق المنهزم ليوبولد وليم، أخي الإمبراطور الشاب إلى محاكمة ضباطه أمام مجلس عسكري، بتهمة الجبن والخور، وقطع رؤوس ذوي الرتب الكبيرة، وشنق من هم أقل منهم رتبة، وأطلق الرصاص على عشر الباقين على قيد الحياة من سائر الرتب(74).

وبدا الآن أن كل عام يأتي بضربات جديدة تنصب على رأس الإمبراطور الجديد. ففي 1643 تحطمت أسبانيا بانتصار دوق انجين في ركروا. وفي 1644 غزا أنجين وتورن أراضي الراين حتى شمال ماينز، وفي 1645 تقدم تورستنسون حتى صار على أبواب فيينا تقريباً، وانتصر الفرنسيون في معركة دامية عند الليرهيم، واجتاح جيش سويدي بقيادة كونت هانس كريستوف فان كونجز مارك سكسونيا واستولى على ليبزج، وأرغم جون جورج على الخروج من الحرب. وكان الجيش البافاري قد طرد من البلاتينات في 1634 أما الآن، في 1646 فقد غزا تورن بافاريا نفسها وخربها، وتوسل مكسيمليان الذي كان قد ركبه الغرور يوماً، إلى عقد الصلح، والتمس من الإمبراطور أن يفاوض فرنسا من أجل الصلح. ولم يكن فرديناند الثالث صلباً لا ينثني، مثل أبيه، وكانت تصل إلى مسامعه صرخات الإمبراطورية المنهوكة، فأرسل أقدر مفاوضيه إلى وستفاليا وسعيا وراء شيء من التوفيق بين العقائد وبين الأسرات.

صلح وستفاليا

المصادقة على معاهدة مونستر.

كان الحكام ورجالهم الدبلوماسيون منذ 1635 يجسون النبض ويتحسسون الرأي من أجل السلام. وفي تلك السنة اقترح البابا أربان الثامن عقد مؤتمر لبحث شروط المصالحة، واجتمع المندوبون واجتمع المندوبون للتفاوض في كولون. ولكنهم لم يصلوا إلى نتيجة. وفي همبرج في 1641 صاغ ممثلو فرنسا والسويد والإمبراطورية اتفاقية مبدئية لينعقد مؤتمر مزدوج في وستفاليا في 1642، ففي مونستر تلتقي فرنسا مع الإمبراطورية لمعالجة مشاكلهما في ظل وساطة البابا والبندقية، وفي أوسنابروك، على بعد ثلاثين ميلاً، تلتقي فرنسا والإمبراطورية مع السويد لإجراء المفاوضات في ظل وساطة كريستيان الرابع ملك الدنمرك. وكان هذا الفصل "المطهر" ضرورياً بسبب عدم رغبة المندوبين السويديين في الاجتماع تحت رياسة ممثل البابا، ورفض ممثل البابا أن يجلس في صعيد واحد مع "الزنادقة".

وجاء التأخير نتيجة إجراءات الأمن وقواعد البروتوكول، واستحث انتصار تورستنسون في بريتنفيلد الإمبراطور إلى الوعد بأن مندوبيه سيصلون في 11 يوليه 1643، وتلكأ المندوبون الفرنسيون بينما كانت فرنسا تدبر التحالف مع المقاطعات المتحدة (في الأراضي الوطيئة) ضد أسبانيا. وافتتح مؤتمر وستفاليا شكلاً في 4 ديسمبر 1644، وضم 135 عضواً بما فيهم رجال اللاهوت والفلاسفة. وانقضت منذ ذاك اليوم ستة شهور في تحديد نظام الأسبقية في دخول المندوبين إلى القاعات وجلوسهم وما كان السفير الفرنسي ليدخل في المفاوضات إلا إذا خوطب بلقب "صاحب الفخامة". وعندما وصل السفير الأسباني تجنب السفير الفرنسي ونأى بنفسه عنه، لأن أياً منهما لا يعترف للآخر بالأسبقية، واتصل كل منهما بالآخر عن طريق شخص ثالث. ورفضت فرنسا الاعتراف لفيليب الرابع بلقب ملك البرتغال وأمير قطالونيا. كما رفضت أسبانيا الاعتراف بلقب ملك نافار للويس الرابع عشر. وتنازع المندوبون السويديون فيما بينهم وأضاعوا الوقت حتى صدرت إليهم أوامر الملكة الشابة الجزئية كريستينا بأن يصلحوا فيما بينهم. ثم يعقدوا مع العدو. وفي الوقت نفسه كان الرجال يذهبون إلى الحرب ليلقوا حتفهم.

وعلى قدر ما كانت جيوش كل فريق منتصرة أو مقهورة، تلكأ المندوبون في المفاوضات أو عجلوا بها، وشغل المحامون أيما شغل بخلق الصعوبات أو ابتداع الحلول الوسط ووسائل التوفيق، يحلون العقد أو يزيدونها تعقيداً. وكان قواد فرنسا يسيرون بخطى واسعة، ومن ثم فإنها أصرت على تمثيل كل أمراء ألمانيا في المؤتمر، على الرغم من أن معظمهم كان قد عقد الصلح مع الإمبراطور منذ أمد طويل. وطلب إلى الزمن أن يتوقف حتى يرسل كل الناخبين والأمراء والمدن الإمبراطورية ممثليهم، ورغبة في إضعاف مركز فرنسا، عمدت أسبانيا (8 يناير 1648) إلى توقيع صلح منفرد مع المقاطعات المتحدة-التي كانت لتوها قد وعدت فرنسا بعدم توقيع صلح منفرد، ولكن الهولنديين لم يكونوا ليضيعوا الفرصة التي لاحت لهم ليكسبوا بجرة قلم ما قاتلوا من أجله طيلة ثمانين عاماً. فكان جواب فرنسا على هذا أنها رفضت عقد الصلح مع أسبانيا، واستمرت الحرب بينهما حتى صلح البرينز 1659.

خريطة اوروبا في 1648، بعد سلام وستفاليا. الدويلات الألمانية ضمن الامبراطورية الرومانية المقدسة يظهروا باللون الرمادي.

وكان يمكن أن ينفض المؤتمر دون نتيجة، لولا اجتياح تورن لبافاريا، وهجوم السويد على براغ (يوليه 1648) وهزيمة الأسبان في لنز (2 أغسطس) فإن هذه الأحداث كلها أقنعت الإمبراطور بالتوقيع، على حين أن ثورة الفروند في فرنسا (يوليه) أكرهت مزران على تقديم بعض التنازلات التي تطلق يده للحرب في الداخل. وعلى هذا، وقعت آخر الأمر معاهدة وستفاليا في مونستر وأورنابروك معاً في 24 أكتوبر 1648-واستمر سفك الدماء تسعة أيام أخر، حتى وصلت الأنباء إلى جبهات القتال، وتعالت صيحات "الشكر لله" خاشعة مبتهجة، من ألف قرية ومدينة.

ولا بد من التسليم بأن المفاوضات واجهت من مشكلات التوفيق ما هو أكثر تعقيداً من أية مشكلات واجهها مؤتمر صلح قبل القرن العشرين، وأنها عملت على تسوية المطالب المتعارضة بحكمه، قدر ما سمحت الكراهية والغرور والكبرياء والقوة والسلطة بين المجتمعين. ولا بد من تلخيص بنود هذه المعاهدة التي أعادت تشكيل أوربا من جديد، لأنها أوجزت وأخرجت قدراً كبيراً من التاريخ.

1- حصلت سويسرا والمقاطعات المتحدة على اعتراف رسمي باستقلالهما.

2- حصلت بافاريا على البالاتينات العليا (الجنوبية)، مع صوتها الانتخابي.

3- أعيدت البالاتينات الدنيا (الشمالية)، بوصفها موطناً انتخابياً ثامناً، إلى شارل لويس بن فردريك المتوفى.

4- حصلت براندنبرج على پومرانيا الشرقية وأسقفيات مندن وهالبرستاد وكامين، ووراثة أسقفية مجدبرج. وعاونت فرنسا أسرة هوهنزلرن الناشئة في الحصول على هذه الثمار اليانعة، بفكرة إقامة قوة أخرى ضد آل هبسبرج، وما كان منتظراً من فرنسا أن تتنبأ بأن براندنبرج ستصبح بروسيا التي سوف تتحداها على عهد فردريك الأكبر، ثم توقع بها الهزيمة على يد بسمارك.

5- ونالت السويد، بفضل انتصارات جيوشها أساساً، وبفضل مساندة فرنسا لها في المؤتمر، بشكل جزئي، أسقفيتي بريمن وفردن، ومدينتي ويزمار واستتن، ومنطقة مصب نهر الأودر، ولما كانت هذه كلها إقطاعيات إمبراطورية، فقد حصلت السويد على مقعد في الديت الإمبراطوري، ولما استولت بالفعل على ليفونيا وأستونيا وأنجريا وكاريليا وفنلندة فقد أصبحت الآن في عداد الدول العظمى، وسيدة البلطيق حتى جاء بطرس الأكبر.

6- واحتفظت الإمارات الألمانية بما كان قبل الحرب من "حريات" في مواجهة الأباطرة.

7- وكان على الإمبراطور أن يقنع بالاعتراف بحقوقه الملكية في بوهيميا والمجر. ومن ثم اتخذت إمبراطورية النمسا والمجر شكلها على أنها حقيقة واقعة في هيكل الإمبراطورية المقدسة. لقد انهارت اقتصاديات الإمبراطورية المعمرة، من جهة بسبب نقص السكان وتدهور الصناعة والتجارة أثناء الحرب، ومن جهة أخرى بسبب مرور المنافذ النهرية الكبيرة إلى دول أجنبية من منافذ الأودر والألب إلى السويد، والراين إلى المقاطعات المتحدة.

8- وكان أكبر الغنم لفرنسا التي مولت ثروتها السويديين المنتصرين، وفرض قوادها الصلح فرضاً. فسلمت إليها الألزاس فعلاً، مع أسقفيات متزوفردون وتول وحصن بريزاك على الجانب الألماني من الراين. وسمح الآن للويس الرابع عشر بالاستيلاء على فرانشن كونتية واللورين، وفق هواه وتحقيق هدف ريشليو-الذي كان الآن قد فارق الحياة-كسر شوكة آل هبسبرج ومد حدود فرنسا، وتمكين وحدة فرنسا ودفاعها، والإبقاء على فوضى الإمارات في الإمبراطورية، وعلى الصراع بين الأمراء والإمبراطور، وعلى النزاع بين الشمال البروتستانتي والجنوب الكاثوليكي، مما يحمي فرنسا من خطر ألمانيا موحدة. وحلت فرنسا محل أسبانيا- أو احتلت أسرة البورون مكان آل هبسبرج بوصفها قوة عظمى مسيطرة على أوربا، وسرعان ما علا لويس الرابع عشر إلى منزلة الشمس.

أما الضحية الخفية للحرب فهي المسيحية، لقد كان على الكنيسة الكاثوليكية أن تتخلى عن قرار إعادة أملاك الكنيسة، وأن تعود سيرتها الأولى إلى الوضع الذي كانت عليه ممتلكاتها في 1624، وترى الأمراء مرة أخرى يقررون عقيدة رعاياهم. ومهما يكن من أمر، فإن هذا مكن الكنيسة من إخراج البروتستانتية من بوهيميا موطن إصلاح هس. لقد قضى على الإصلاح المضاد، ومثال ذلك أنه لم يكن محل نزع أن تقيم بولندة المذهب الكاثوليكي في السويد البروتستانتية، بضعف ما كان عليه من قوة من قبل. ورفض ممثل البابا في مونستر أن يوقع المعاهدة. وفي 20 نوفمبر 1948 أعلن البابا إنوسنت العاشر "أنها غير ذات قوة شرعية ملزمة، ملعونة بغيضة، ليس لها أي أثر أو نتيجة على الماضي أو الحاضر أو المستقبل"(85). وتجاهلت أوربا هذا الاحتجاج. ومنذ تلك اللحظة لم تعد البابوية قوة سياسية عظمى، وأنحط شأن الدين في أوربا.

وكذلك احتج بعض البروتستانت، وخاصة أولئك الذين فقدوا مساكنهم في بوهيميا والنمسا. ولكن المعاهدة في جملتها-وهي ثمرة جهود كاردينال توفي وآخر حي-كانت نصراً للبروتستانتية التي أنقذت ألمانيا. لقد ضعفت في الجنوب وفي الراين، ولكنها في الشمال قويت عن ذي قبل، واعترفت المعاهدة رسمياً بكنيسة الإصلاح أو الكنيسة الكلفنية. وبقيت خطوط التقسيم الديني التي أقرت في 1648، دون تغيير جوهري حتى القرن العشرين، حين بدأ التغاير في معدلات المواليد أو نسب تزايد السكان، يوسع من رقعة الكثلكة بطريقة تدريجية سليمة.

ولكن على الرغم من إن الإصلاح الديني قد أنقذ، فإنه عانى، مع الكاثوليكية، من التشكك الذي شجعته بذاءة الجدل الديني. ووحشية الحرب، وقساوة العقيدة. وأعدم أثناء المعمعة آلاف من الساحرات. وبدأ الناس يرتابون في المذاهب التي تبشر بالمسيح وتقترف قتل الأخوة بالجملة. وكشفوا عن الدوافع السياسية والاقتصادية التي تسترت تحت الصيغ الدينية، وارتابوا في أن حكامهم يتمسكون بعقيدة حقة، بل أنها شهوة السلطة هي التي تتحكم فيهم-ولو أن فرديناند الثاني بسلطانه المرة بعد المرة، من أجل عقيدته. وحتى في أظلم العصور الحديثة هذه، ولى كثير من الناس وجوههم شطر العلم والفلسفة للظفر بإجابات أقل اصطباغاً بلون الدم من تلك التي سعت العقائد أن تفرضها في عنف بالغ. وكان جاليليو يفرغ في قالب مسرحي ثورة كوبرنيكس. وكنا ديكارت يثير الجدل حول كل التقاليد وكل السلطة. وكان برونويشكو إلى أوربا آلامه المبرحة وهو يساق إلى الموت حرقاً. لقد أنهى صلح وستفاليا سيطرة اللاهوت على العقل في أوربا، وترك الطريق إلى محاولات العقل واجتهاداته، غير معبد، ولكن يمكن المرور فيه.

الخسائر والأمراض

جنود يعيثون فساداً، ڤرانكس، 1647، المتحف التاريخي الألماني، برلين.

كان الإمبراطور الشاب أصغر من أن يدرك أن المذبحة والخراب ربما كانا أفظع ما اقترفته أيدي البشر في جيل واحد في أي بلد من قبل. فلم يكن هناك جيشان، بل ستة جيوش-الألماني والدنمركي والسويدي واليوهيمي والأسباني والفرنسي معظمهما من الجيوش المرتزقة أو الأجانب الذين لا تربطهم أية صلة بالشعب أو التراب أو التاريخ الألماني، يقودهم عسكريون مغامرون يقاتلون من أجل أية ملة نظير أجر، وهي جيوش تعيش على استسلاب الحبوب والفاكهة والماشية من الحقول، تقيم أو تأوي في الشتاء إلى مساكن الشعب، جزاؤها هو حقها في السلب والنهب، وابتهاجها بالقتل والغضب. وكان مبدأ مقبولاً مسلماً به لدى كل الأطراف المتحاربة، أن تذبح أية حامية كانت قد رفضت الاستسلام "بعد أن أصبح الاستسلام أمراً لا مناص منه"، وأحس الجنود أن المدنيين فرائس أو ضحايا مشروعة، فأطلقوا الرصاص على أقدامهم في الشوارع، وجندوهم لخدمتهم. وخطفوا أطفالهم من أجل الحصول على الفدية وأشعلوا النار في مخازن التبن وأحرقوا الكنائس لمجرد التسلية واللهو. لقد قطعوا أيدي وأرجل قسيس بروتستانتي لأنه قاوم تحطيم كنيسته، وربطوا القساوسة تحت العربات، وأجبروهم على الزحف على أيديهم وأرجلهم حتى خارت قواهم من الإعياء(75)، وكان حق الجندي في اغتصاب النساء أمراً مسلماً به، فإذا طلب والد أن يحاكم جندي اغتصب ابنته وقتلها، أبلغه الضابط المختص أنه لو لم تكن ابنته ضنينة بعذريتها إلى هذا الحد لبقيت على قيد الحياة(76).

فلاح يستجدي الرحمة أمام مزرعة تحترق.

وعلى الرغم من الاختلاط المتزايد تناقص عدد سكان ألمانيا بسرعة أثناء الحرب، وكان التناقص مبالغاً فيه وكان مؤقتاً، ولكنه كان فاجعاً. وتقول التقديرات المعتدلة بأن عدد سكان ألمانيا والنمسا هبط من 21 إلى 15 مليوناً(77). وقدر الكونت فون لوزو أن عدد سكان بوهيميا هبط من ثلاثة ملايين إلى 800 ألف(78). وبين 35 ألف قرية في بوهيميا 1618، هناك نحو 29 ألف قرية هجرها أهلوها أثناء الصراع(79). وهناك في مختلف أنحاء الإمبراطورية مئات من القرى لم يبق فيها ساكن واحد، وقد يقطع المرء في بعض الأقاليم ستين ميلاً دون أن يرى قرية أو بيتاً(80)، وكان في 19 قرية في ثورنجيا في 1618 نحو 1717 بيتاً، لم يتبق منها في 1649 سوى 627 بيتاً، لم يكن كثير منها آهلاً بالسكان(81).

وتركت آلاف الأفدنة الخصيبة دون فلح أو زرع بسبب نقص الرجال أو الدواب أو البذور، أو لأن الفلاحين لم يكونوا على ثقة من أنهم سوف يحصدون نتاج ما يزرعون. واستخدمت المحصولات لإطعام الجيوش، وكان ما تبقى يحرق لئلا يستفيد من الأعداء. وأضطر الفلاحون في كثير من الأماكن إلى أكل الفضلات المخبأة، أو الكلاب أو القطط أو الفئران، أو جوز البلوط أو الحشائش، وقد وجد بعض الموتى وفي أفواههم بعض الحشائش وتنافس الرجال والنساء مع الغربان والكلاب على لحم الخيول الميتة. وفي الألزاس انتزع المعتدون المشنوقين من المشنقة، تلهفاً على التهام جثثهم. وفي أراضي الراين كانت القبور تنبش وتباع الجثث لتؤكل. واعترفت امرأة في زويبركن بأنها أكلت طفلها(82). وتعطلت وسائل النقل إلى حد تعذر معه نقل الفائض في جهة إلى جهة أخرى بعيدة محرومة. وتهدمت الطرق بسبب المعارك، أو بات من الخطر ارتادها بسبب قطاع الطرق، أو ازدحمت بالمهاجرين واللاجئين.

العواقب السياسية

اوروبا الوسطى عند نهاية حرب الثلاثين سنة، تبين التشظي المتسبب في اللامركزية.

عانت المدن الصغيرة أقل مما عانت القرى. وهبط عدد سكان كثير منها إلى نصف ما كان عليه من قبل. وأصبحت المدن الكبرى أطلالاً خربة-مجدبورج، هايدلبرج، نورمبرج، نوي شتات، بايرويت. وتدهورت الصناعة لعدم وجود المنتخبين والمشترين والحرفيين، وكسدت التجارة. وصار التجار الذين كانوا يوماً أثرياء يتسولون أو يسرقون من أجل لقمة العيش. وامتنعت الكوميونات عن دفع ديونها بعد أن أعلنت إفلاسها. وأحجم الممولون عن الإقراض خشية أن تتحول القروض إلى هبات أو منح. وأفقرت الضرائب كل الناس، اللهم إلا القواد والجباة والقساوسة والملوك، وبات الهواء ساماً بسبب الفضلات والنفايات والجثث المتعففة في الشوارع. وانتشرت أوبئة التيفوس والتيفود والدوزنتاريا والأسقربوط بين السكان المذعورين، ومن بلدة أخرى. ومرت القوات الأسبانية بمدينة ميونخ فتركت وراءها طاعوناً أودى بحياة عشرة آلاف ضحية في أربعة شهور(83). وذوت وذبلت في أتون الحرب الفنون والآداب التي كانت تضفي على المدن شرفاً ومجداً.

وانهارت الأخلاق والروح المعنوية على حد سواء، فإن اليأس المقرون بالإيمان بالقضاء والقدر دعا إلى الوحشية المقترنة بالسخرية. واختفت كل المثل الدينية والوطنية بعد جيل ساده العنف، وكان البسطاء من الناس يكافحون الآن من أجل الطعام أو الشراب، أو يقاتلون بسبب الكراهية. على حين عبأ سادتهم عواطفهم في التنافس على اقتناء الأراضي التي يمكن أن يجمعوا منها الضرائب، وعلى السلطة السياسية. وهنا وهناك ظهرت بعض النواحي الإنسانية، فكان الجزويت يجمعون الصدقات ليطعموا الأطفال الذين لا عائل لهم، كما كان الوعاظ يطلبون إلى الحكومات وضع حد لسفك الدماء والدمار. وكتب أحد الفلاحين في مذكراته اليومية "اللهم إنا نتوسل إليك أن تعيد لنا السلام. يا إله السموات أنزل علينا السلام(84)".

معرض صور

انظر أيضا

المصادر

  1. ^ Helmolt, Hans Ferdinand (1903). The World's History: Western Europe to 1800. W. Heinemann. p. 573. ISBN 0-217-96566-0. 
  2. ^ 1625-1629. متحالفة مع القوى الكاثوليكية 1643-1645.
  3. ^ George Ripley, Charles Anderson Dana, The American Cyclopaedia, New York, 1874, p. 250, "...the standard of France was white, sprinkled with golden fleur de lis...". *[1]The original Banner of France was strewn with fleurs-de-lis. *[2]:on the reverse of this plate it says: "Le pavillon royal était véritablement le drapeau national au dix-huitième siecle...Vue du chateau d'arrière d'un vaisseau de guerre de haut rang portant le pavillon royal (blanc, avec les armes de France)."[3] from the 1911 Encyclopaedia Britannica: "The oriflamme and the Chape de St Martin were succeeded at the end of the 16th century, when Henry III., the last of the house of Valois, came to the throne, by the white standard powdered with fleurs-de-lis. This in turn gave place to the famous tricolour." France entered the war in 1635.
  4. ^ At war with Spain 1625-30 (and France 1627-29).
  5. ^ Scores Hungarians was fall into line with army of Gabriel Bethlen in 1620. Ágnes Várkonyi: Age of the Reforms, Magyar Könyvklub publisher, 1999. ISBN 963 547 070 3
  6. ^ 1911 Encyclopaedia Britannica, entry National Flags: "The Austrian imperial standard has, on a yellow ground, the black double-headed eagle, on the breast and wings of which are imposed shields bearing the arms of the provinces of the empire . The flag is bordered all round, the border being composed of equal-sided triangles with their apices alternately inwards and outwards, those with their apices pointing inwards being alternately yellow and white, the others alternately scarlet and black ." Also, Whitney Smith, Flags through the ages and across the world, McGraw-Hill, England, 1975 ISBN 0-07-059093-1, pp.114 - 119, "The imperial banner was a golden yellow cloth...bearing a black eagle...The double-headed eagle was finally established by Sigismund as regent...".
  7. ^ Ervin Liptai: Military history of Hungary, Zrínyi Military Publisher, 1985. ISBN 9633263379
  8. ^ Hussar (Huszár) hu.wikipedia
  9. ^ Gabriel Bethlen's army numbered 5,000 Hungarian pikemen and 1,000 German mercenary, with the anti-Habsburg Hungarian rebels numbered together approx. 35,000 men. László Markó: The Great Honors of the Hungarian State (A Magyar Állam Főméltóságai), Magyar Könyvklub 2000. ISBN 963-547-085-1
  10. ^ László Markó: The Great Honors of the Hungarian State (A Magyar Állam Főméltóságai), Magyar Könyvklub 2000. ISBN 963-547-085-1
  11. ^ Norman Davies, Europe, p.568

قراءات إضافية

  • Åberg, A., "The Swedish army from Lützen to Narva", in M. Roberts (ed.), Sweden’s Age of Greatness, 1632-1718 (1973).
  • Benecke, Gerhard. Germany in the Thirty Years War. London" St. Martin's Press, 1978.
  • Gindely, Antonín. History of the Thirty Years' War, Putnam, 1884.
  • Gutmann, Myron P. "The Origins of the Thirty Years' War", Journal of Interdisciplinary History, Vol. 18, No. 4. (Spring, 1988), pp. 749–770.
  • Kamen, Henry. "The Economic and Social Consequences of the Thirty Years' War", Past and Present, No. 39. (Apr., 1968), pp. 44–61.
  • Kennedy, Paul. The Rise and Fall of the Great Powers: Economic Change and Military Conflict from 1500 to 2000 New York: Harper Collins, 1988.
  • Langer, Herbert. The Thirty Year's War. Poole, England: Blandford Press, 1980.
  • Murdoch, Steve; Scotland and the Thirty Years' War, 1618-1648 Brill, 2001.
  • Parker, Geoffrey. The Thirty Years' War. London: Routledge and Kegan Paul, 1984.
  • Polišenský, J.V. "The Thirty Years' War", Past and Present, No. 6. (Nov., 1954), pp. 31–43.
  • Polišenský, J.V. "The Thirty Years' War and the Crises and Revolutions of Seventeenth-Century Europe", Past and Present, No. 39. (Apr., 1968), pp. 34–43.
  • Prinzing, Friedrich. Epidemics Resulting from Wars, Oxford: Clarendon Press, 1916.
  • Roberts, Michael. Gustavus Adolphus: A History of Sweden, 1611-1632 (2 vols, 1953, 1958).
  • A. W. Ward, ed. The Cambridge Modern History, vol 4: The Thirty Years War 1902.
  • Wedgwood, C.V.; Kennedy, Paul. Thirty Years War. New York: The New York Review of Books, Inc., 2005 (ISBN 1-59017-146-2).
  • Luca Cristini. 1618-1648 la guerra dei 30 anni . volume 1 da 1618 al 1632 2007 (ISBN 9788890301018).
  • Luca Cristini. 1618-1648 la guerra dei 30 anni . volume 2 da 1632 al 1648 2007 (ISBN 9788890301025).

وصلات خارجية

قالب:Thirty Years' War treaties قالب:Lutheran History