حرب

الحرب

Ramses II at Kadesh.jpgGustavus Adolphus at the Battle at Breitenfeld.jpgM1A1 abrams front.jpg

تاريخ عسكري
بوابة حرب   عرض  نقاش  تعديل 
الحرب لتديوز سيپريان (1949)، صورة ضمن مجموعة في المتحف الوطني، وارسو، توضح أطلال العاصمة الپولندية في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الحرب War، هو نزاع منظم وعادة ما يستمر لفترة طويلة ينشب بين دول أو كيانات غير حكومية. تتميز الحروب بشكل عام بالعنف المتطرف، الفوضى الاجتماعية ومحاولة إلحاق الدمار الاقتصادي بين الأطراف المتنازعة. ينبغي أن تفهم الحرب على أنها نزاع مسلح فعلي متعمد، على نطاق واسع بين المجتمعات السياسية، وبالتالي تعرف الحرب على أنها إحدى أشكال العنف أو التدخل السياسي. مجموعة التقنيات المتسخدمة من قبل المجموعات المتحاربة تعرف باسم القتال. حالة عدم الحرب تسمى السلام.

والحروب هي مجموعة من العمليات الاجتماعية السلبية حبث تتسم بطابع الصراع التدميري العنيف فهي نزاع مسلح يقوم على استخدام القوة المسلحة باستخدام مجموعات مسلحة منظمة تسمى جيوش نظامية وأحياناً جماعات شبه نظامية - ميليشات، وتستخدم القوة المسلحة كل الوسائل لإلحاق الضرر والأذى بالطرف الآخر في الحرب سواء في قدراته العسكرية او مقدراته المدنية ويتم ذلك عن طريق التدمير المنظم والمخطط بالاستعانة بمعلومات عسكرية عن الطرف الآخر تجمعها أجهزة الاستخبارات والاستطلاع العسكرية، وتستخدم القوات المسلحة هذه المعلومات للقيام بعمليات عسكرية منظمة للأعتداءعلى الطرف الآخر. [1]

فهرست

أصل الكلمة

الحَرْبُ تُؤَنَّثُ، يقال: وقَعت بينهم حربٌ وتصغيرها حُرَيْبٌ [2]، وكلمة حرب اسم صحيح مجرد ثلاثي على وزن فَعْلْ والمثنى منها حربان (في حالة الرفع) أو حربين (في حالة النصب والجر) وجمع هذه الكلمة جمع تكسير حروب، والفعل من حرب فعلٌ متعدي معتل تام التصرف حَارَبَ، يُحَارِب، حَارِبْ.

التعريف

الحرب في تعريف المنظِّرين السياسيين والعسكريين مظهر من مظاهر السياسة، أو هي كما يقول الفيلسوف والمنظر العسكري الألماني كارل فون كلاوزفيتز استمرار للسياسة بوسائل أخرى، وأنها «عمل عنيف يقصد منه إكراه الخصم على الخضوع لإرادتنا». فالحرب على هذا الأساس أداة من أدوات السياسة، الغاية منها حماية مصالح الجهة المحاربة أو توسيع دائرة نفوذها. والحرب من وجهة النظر الرأسمالية ظاهرة اجتماعية معقدة ومتعددة الجوانب تتطلب حشد الموارد المادية والمعنوية. و يتعارض هذا الرأي إلى حد ما مع المفهوم الماركسي اللينيني القائل إن الحرب نتاج صراع الطبقات. وانطلاقاً من دراسة التطور الاجتماعي للكائنات البشرية والعلاقات الدولية فإن مفهوم الحرب يتطلب دراسة لمفاهيم عدة كالمفهوم البيولوجي والنفسي والأنتروبولوجي والسياسي والاجتماعي والأخلاقي للحرب، فالحرب ليست ظاهرة وحيدة البعد إنما متعددة الأبعاد، وإن اختلاف الدراسات حول طبيعة الحرب وأغراضها ناجم عن الفرضيات التي يستند إليها المحللون حول الحرب وأسبابها. فإذا رأى الباحث أن الحرب تعبير عن طبيعة الإنسان وبيئته، أو أنها تعبير عن طبيعة الأفكار التي يتبناها ونشأ عليها ذلك الإنسان فسوف يرتكز في دراسته على السلوك الإنساني، أما إذا وجد أن الحرب تعبر عن العلاقات بين جماعات البشر فيمكن أن تكون دراسته أكثر شمولاً من سابقتها. وأما إذا كانت الحرب بين طبقات المجتمع أو حرباً داخلية بين فئات متناحرة فسوف يجد فيها آلية لإعادة التوازن في ذلك المجتمع أو في المجتمع العالمي بأسره.[3]

المفهوم البيولوجي للحرب

يقوم هذا المفهوم على افتراضين اثنين، أولهما أن الحرب محصلة قانون الحفاظ على البقاء، والصراع من أجل البقاء للأصلح، وتنافس الشعوب وتزاحمها لتوفير شروط أفضل لحياتها، أو توفير مكانة أعلى لها بين جماعات البشر في النظام العالمي. أما الافتراض الثاني فيقول إن الحرب تعبير عن طبيعة السلوك الإنساني الخاضع للغريزة، ويتحدد بالشعور العدواني الذي تطور بالاصطفاء الطبيعي وتوارثه أفراد النوع. ويعتمد هذا المفهوم على علم السلوك الحيواني في البيئة الطبيعية، ويرى المختصون في هذا العلم أن سلوك الإنسان سلوكاً غير مفهوم ناشئ عن طبيعته الحيوانية وخاصة في معالجته المشكلات السياسية والاجتماعية التي تعترض سبيله ومن ذلك اللجوء إلى الحرب. ويرى العلماء أن في الإنسان ميلاً فطرياً إلى قتل أبناء جنسه، وأن فيه ما يسمى «الحنين إلى الأرض» المتمثل في التصاقه العاطفي بأرض معينة، وحاجته إلى مجال «حيوي» يختص به، وأنه طوّر ،انطلاقاً من هذا الأمر، ميله إلى القتال من أجل الوطن، وهو سمة وراثية متأصلة في السلوك الإنساني.

المفهوم النفسي والاجتماعي

يرى كلاوزفيتز أن الحرب ترجمة للسلوك العدواني الشخصي تحت غطاء ثقافي، وتتمثل في أربع حالات هي:

1- تطور الغريزة القتالية الفردية إلى سمة جماعية.

2- العدوان ظاهرة نفسية طبيعية كبتها المجتمع فتحول إلى ظاهرة نفسية جماعية تشجع اللجوء إلى الحرب.

3- العدوان نتاج خيبة أمل حين يعجز الإنسان عن تحقيق آماله أو أهدافه، فإذا تجاوزت خيبته حدود الضوابط الأخرى فإنه يتصرف بعدوانية، وخاصة إذا لم تكن ثمة عقوبة رادعة، وحدثت تراكمات اجتماعية لخيبات الأمل التي يعانيها أفراد المجتمع من سلوك قوى خارجية أو من الخصائص البنيوية للمجتمع كالشعور بعدم المساواة وانتفاء العدالة والتدهور الاقتصادي.

4- العدوان سلوك مكتسب في الجماعة وليس فطرياً، فالإنسان ليس عدوانياً بالفطرة وليس مسالماً، بل هو قادر على تطوير سلوكه في الاتجاهين وفق علاقته المتبادلة مع بيئته وثقافته.

المفهوم الأنثروپولوجي للحرب

يرى أصحاب هذا الرأي أن الحرب نتاج ثقافة الإنسان ووسيلة لتطوره، وهي ظاهرة مرحلية وليست أبدية، وأنها قد تكون وليدة تطورات حضارية أو ثقافية سريعة، وخاصة نتيجة نمو تنظيمات سياسية معينة في وسط ثقافي يميل إلى الحرب أو نتيجة وجود فوارق ثقافية كبيرة بين التكتلات الاجتماعية أو السياسية تعوق الاتصال فيما بينها وتثير الشكوك حول نوايا الآخرين فتتسبب في نشوب الحرب، وقد يكون العكس صحيحاً أيضاً. فكلما ازدادت وحدتان سياسيتان أو اجتماعيتان تقارباً فيما بينهما، وتماثلتا ثقافياً واقتصادياً، ازدادت احتياجاتهما ومصالحهما تماثلاً وتصادماً وازداد خطر نشوب الصراع بينهما. فالحرب تنشب في شروط النمو والتوسع كما تنشب في شروط التدهور والتجزؤ، وكانت السيطرة على الموارد المادية والتقنية دائماً من أسباب تواتر الحروب، كما كان للبيئة السياسية، وخاصة الأنظمة الرأسمالية والامبريالية، تأثيرها على نشوب الحرب.

المفهوم البيئي للحرب

للمفهوم البيئي وتأثيره في الحرب تاريخ طويل. وقد سادت طويلاً فكرة تأثير البيئة الجغرافية على سياسة الدول والصراع بينها سعياً وراء شروط بيئية أفضل. وتزعم بعض النظريات أن الوسط المحيط بالدولة يبلور شخصيتها ويؤثر في تصرفاتها وسياستها حيال الآخرين وفي طريقة ممارستها لتلك السياسة، كأن تسعى إلى تحسين بيئتها باكتساب أراض جديدة عن طريق العنف، أو الحصول على أسواق اقتصادية جديدة أو التعويض عن نقص في الموارد. وثمة رأي آخر يرى أن الحرب وسيلة لتنظيم النمو السكاني بما يتناسب مع طبيعة الأرض والمصادر الأخرى. فالحرب في رأي مالتوس نتيجة من نتائج النمو السكاني، وسبب جوهري للصراعات التي يرافقها العنف، وهي تحقق للمنتصر المجال والمصادر التي هو في حاجة إليها، وتخفض عدد السكان المستفيدين من هذه المصادر، ويؤكد أصحاب هذا الرأي «أنه مهما كانت الحرب قاسية وغير إنسانية فإنها تبقى الحل الضروري لمشكلة التضخم السكاني».

المفهوم الجغرافي-السياسي للحرب

وهو أقدم المفاهيم المتعلقة بدراسة طبيعة الحرب، وقد استخدم المصطلح على نطاق واسع في بدايات القرن العشرين بقصد دراسة العلاقات بين الدول وسياساتها المرتبطة بالأرض.فالوضع الجغرافي السياسي للدولة هو المجال الذي تحتاج إليه الدولة لتتمتع بالرفاه والأمان ضمن حدودها وموقعها الجغرافي، وفي علاقاتها مع الوحدات الجغرافية الأخرى. وهذه شروط بالغة الأهمية في تاريخ الدول ومصائرها.

المفهوم الأخلاقي للحرب

الحرب مرفوضة أخلاقياً وإنسانياً، وهي تتسبب في دمار واسع لكل مقومات الحضارة، وليست حتمية أو ضرورية كأدوات السياسة الأخرى، ويمكن تجنبها بالمعارضة السياسية السلمية التي تحرم الطرف المعادي من مسوّغاته وأطماعه وتجبره على التخلي عن مخططاته العدوانية. ولما كانت الحرب حدثاً عابراً فإن الدول تسعى إلى تلافي الأسباب التي تؤدي إليها وإلى إيجاد البنية السياسية والاقتصادية التي توفر لها تحاشي الحرب في المستقبل. ويرى بعض المؤرخين أن هناك صلة وثيقة بين الحرب والكساد الاقتصادي. إذ إن الكساد الاقتصادي يخلق للدولة وللفئات الحاكمة فيها مشكلات تحفزها إلى البحث عن سبل حلها، فتحاول أن تحمي نفسها على حساب دول وشعوب أخرى، وقد يؤدي الشعور بالخطر إلى مواجهة تلك الحلول بردّ عنيف وإثارة سخط الطرف المتضرر شعباً وحكومة فيلجأ إلى الحرب. ومهما اختلفت أشكال الحروب وأسبابها فإن إيجاد المسوّغ الأخلاقي للشروع بها يبقى مطلب الراغبين فيها، وقد يبلور هذا المسوغ في محاولات إقناع الآخرين بعدالة القضية التي يخوضون الحرب من أجلها والدفاع عن مصالح الأمة ودرء الخطر عنها، وهم يسعون دائماً إلى التقليل من آلامها وأضرارها المحتملة ما أمكن. وليس من الضروري أن تكون تلك المسوغات حقيقية واضطرارية، ولكن المهم إقناع الآخرين بها ولو كانت كاذبة أو لاأساس لها من الصحة، وقد يلجأ أنصار الحرب إلى اختلاق أفعال وتوفير بعض الشروط التي تدفع الناس إلى تصديق ما يزعمونه. في حين ترى أطراف كثيرة، لاتؤمن بمبدأ العنف، أنه مهما كانت المسوغات مقنعة فإن الحرب غير ملزمة، وأن الحرب مع تطور وسائلها وتقنياتها، ولاسيما في القرن العشرين والقرن الحالي، ارتفع ثمنها بتفاقم أعداد الضحايا نتيجة استعمال الأسلحة الشديدة الفاعلية العالية التدمير، وزادت أضرارها المادية إلى درجة كبيرة، وقد أدين العدوان بأنه جريمة دولية لأنه فعل أمة تسعى إلى تحقيق أغراضها السياسية بالقوة وعلى أرض أجنبية. وتقوم المنظمات الدولية وغير الدولية، وخاصة الأمم المتحدة ، بدور كبير في هذا الصدد، فتبحث في أسباب الحروب وكيفية تلافيها، وتسعى إلى التوسط بين الأطراف المختلفة وإقناعها بعدم اللجوء إلى السلاح لحل القضايا العالقة فيما بينها، وإلى اقتراح الحلول لها.

علم الحرب

يقصد بعلم الحرب science of war منظومة العلوم والمعارف والخبرات التي تختص بدراسة طبيعة الحروب وتاريخها وقوانينها، وإعداد الدولة والقوات المسلحة للصراع المسلح، وتحديد طبيعته ووسائله وأساليب خوضه وإدارته.

الحرب ظاهرة اجتماعية وتاريخية مارسها الإنسان منذ مقتل هابيل على يد أخيه قابيل. وقد تراكمت خبرات الحروب وتطورت على مر الزمن، لتتبلور في مبادئ عامة يتناولها علم الحرب. وقد نشأت بدايات هذا العلم وفنونه مع ظهور الحضارات الأولى في المجتمعات القديمة في مصر وبلاد الشام والرافدين وفارس والصين ثم اليونان والرومان فالعرب المسلمون، وطرح قادة تلك الدول ومنظِّروها كثيراً من المسائل الاستراتيجية والتكتيكية والشروط الجغرافية والمناخية المناسبة لخوض الحرب وتنظيم القوات وتدريبها وتنمية الروح القتالية لديها بدءاً من استخدام الأسلحة الحجرية والقتال الجماعي (المعارك) حتى تجييش الجيوش وزيادة حركيتها وفتك أسلحتها.

ظلت القلاع والأسوار الوسيلة الأساسية للدفاع والحماية مع ما ابتكر من وسائل الحصار والنقب من أجل التغلب عليها قروناً طويلة ، وظل الحصان سيد ميادين القتال والوسيلة الحركية الأساسية في تسليح الجيوش حتى ظهور الأسلحة النارية في القرن الثالث عشر للميلاد، ولاسيما المدفعية، وقد غير ظهورها كثيراً من مفاهيم القتال وأساليبه ووسائله، إيذاناً بانتهاء العصور الوسطى.

ومنذ بداية الثورة الصناعية واختراع المحرك البخاري ثم الانفجاري، ونمو القوى المنتجة وإلى اليوم أدخلت تحسينات لا يمكن حصرها على الأسلحة والعتاد الحربي وأساليب القتال، وتعقدت مشكلات القيادة، واتسعت مسارح الأعمال الحربية في البر والبحر، وتطورت المفاهيم الاستراتيجية وتراكمت الخبرة بمرور الزمن، وأدى ذلك كله في نهاية المطاف إلى صياغة علم الحرب في منظومة متكاملة من المعارف.

ينسب الباحثون والمنظّرون العسكريون الحديثون ظهور علم الحرب عامة إلى القرن الثامن عشر أو بداية القرن التاسع عشر مع تطور أساليب الإنتاج ونمو الصناعة ورأس المال الأمر الذي أحدث تطورات عاصفة في العلوم السياسية والطبيعية والاقتصادية، وتطورت على أساسها مختلف النظريات حول الحرب والعمل العسكري. ويعد الجنرال البريطاني جورج لويد G.Lloyd من أوائل مؤسسي علم الحرب الحديث في الغرب، إذ كتب عن بعض الأسس العامة لنظرية الحرب وعن العلاقة بين الحرب والسياسة، غير أنه يرى أن هذا العلم لا يصلح إلا لإعداد القوات المسلحة فحسب وأن مجريات الحرب ونهايتها مرهونان كلياً بعبقرية القائد وتدبيره، وهو مجال لا قوانين ناظمة له. وبرز في تلك المرحلة عدد من المنظرين العسكريين والقادة الكبار وفي طليعتهم سوفوروف وأوشاكوف وكوتوزوف من روسيا وكلاوزفيتز من ألمانيا وجوميني السويدي الأصل وجنرالات الثورة الفرنسية وغيرهم، وكان لآرائهم أثر كبير في إدخال تبدلات جذرية في جوهر الأعمال الحربية وإعداد الجيوش والتجنيد والتعبئة، تجاوزت كل القواعد القديمة، وكان لنابليون بونابرت أثر بين في تطوير نظريات الحرب وتطبيقاتها وفن الحرب وتنظيم القوات واختصار أثقالها، الأمر الذي وفر لها قدرة حركية كبيرة وإمكانية رفدها بما يلزمها في أثناء القتال.

وفي أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين طرأ تطور جديد على علم الحرب مع تطور التقانات ووسائل الاتصال وظهور أسلحة أكثر فاعلية في البر والبحر واستخدام الطائرات في القتال، والدبابات بعد ذلك في أواخر الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي فرض تغيراً نوعياً في الاستراتيجية والتكتيك وتنظيم القوات، وزاد في تعقيد مشكلات القيادة، وتطلّب وجود هيئات أركان لها دورها الأساسي في تحديد أساليب خوض الحرب وتطبيقاتها، وتقدير الإمكانات القتالية لقواتها وقوات الدول الأخرى والإسهام في تحديد التوجّهات السياسية والعسكرية للدولة.

مقاصد علم الحرب

يهدف علم الحرب عامة إلى وضع الأسس التي تكفل حماية مصالح الدولة عامة والدفاع المسلح عنها خاصة، ويُبنى على المذهب العسكري الذي تتبناه الدولة وعلى عقيدتها السياسية والفئات التي تحكم أمورها وتسيّر مصالحها. ويختلف مضمون علم الحرب اختلافاً جذرياً بين الدول بسبب اختلاف بنيتها الاجتماعية ونظام الحكم فيها واختلاف مصالحها القومية أو الاقتصادية أو الاستعمارية أو التوسعية. فالثورة العلمية - التقنية التي يشهدها العالم اليوم تستدعي تنوعاً وتكاملاً بين المعارف العلمية والتقنية، وتؤدي بالضرورة إلى ظهور مجالات وتفرّعات واتجاهات جديدة في أكثر العلوم. ومن الطبيعي أن يخضع علم الحرب لمثل هذا التنوع، وأن يكون تطوره مرهوناً بالنظريات التي يطرحها المنظّرون وتوجهات القيادة السياسية وتعميم الخبرة التاريخية وتحليل مختلف أوجه نشاط القوات المسلحة في زمني السلم والحرب، وكذلك توقع أساليب خوض القتال وإدارته في المستقبل، ودراسة الأعداء المحتملين من جميع الأوجه مع مراعاة ما يطرأ من تطورات على العلاقات الدولية والمواقف السياسية والعوامل الاقتصادية ومصادر التسلح.

أنواع الحروب

لوحة جدارية عن الحرب (1896)، گاري ملشير.
المقالة الرئيسية: أنواع الحروب
أطلال Guernica (1937). كانت الحرب الأهلية الإسپانية واحدة من أكثر الحروب الأهلية دموية ووحشية في أوروپا.

تصنف الحروب بحسب أهدافها المعلنة وأسبابها والغايات الحقيقية التي تكمن وراءها في أنواع كثيرة، فتكون الحرب عادلة أو غير عادلة بالاستناد إلى الغاية التي تسعى إليها الأطراف المتعادية. ومن جهة أخرى تقسم الحروب إلى أنواع هي:

  • الحروب العالمية والدولية التي تشترك فيها دولة أو أكثر من كل جانب
  • الحروب الاستعمارية التي تنشب بين أمتين يفصل بينهما تباين حضاري واسع أو لا تملك إحداهما من الإمكانات ما يساعدها على الدفاع عن نفسها وتعجز عن تحقيق التوازن الاستراتيجي مع الأخرى وتقابلها حروب التحرير التي تهدف إلى التخلص من الاحتلال وطرد المستعمر.
  • الحروب الأهلية وهي التي تنشب بين فئتين داخل الدولة أو الأمة، أو بين مجموعة متمردة أو ثائرة وقوات الحكومة المعترف بها.
  • الحرب التقليدية هي محاولة للحد من قدرات الخصم العسكرية خلال معركة مفتوحة. وهي حرب معلنة بين الدول لا تستخدم فيها الأسلحة النووية والبيولوجية والأسلحة الكيميائية ولا يرى سوى انتشار جنود محدود لدعم الأهداف العسكرية والمناورات التقليدية.

على العكس من الحرب التقليدية، تأتي الحرب غير التقليدية، وهي محاولة لتحقيق النصر العسكري من خلال القبول، الاستسلام، أو الدعما السري لجانب واحد من النزاع القائم.

  • الحرب النووية هي الحرب التي تعد فيها الأسلحة النووية هي الوسيلة الرئيسية لإرغام الجانب الآخر على الاستسلام، بدلا من الأدوار التكتيكية أو الاستراتيجية في الصراع التقليدي.
  • الحرب الأهلية هي حرب حيث القوى المتصارعة تنتمي إلى أمة واحدة أو كيان سياسي وتتنافس من أجل السيطرة أو الاستقلال عن تلك الأمة أو الكيان السياسي.
  • الحرب غير النظامية هي صراع بين مجموعتين من السكان تختلف بشكل كبير في مستويات القدرة العسكرية أو حجمها. الحروب غير النظامية في كثير من الأحيان تنتج تكتيكات حرب العصابات التي تستخدم للتغلب على الفجوات في بعض الأحيان الواسعة في مجال التكنولوجيا، وحجم القوة.

تلوث الهواء العالمي هو واحد من مجموعة من التقنيات التي تسمى مجتمعة الحرب الكيميائية. استخدمت الغازات السامة كسلاح كيميائي بشكل رئيسي خلال الحرب العالمية الأولى، وأسفرت عن مقتل 91.198 وما يقدر ب 1.205.655 اصابات. [بحاجة لمصدر] وقد سعت مختلف المعاهدات إلى فرض حظر على استخدام المزيد منها. تستخدم بعض الأسلحة الكيماوية غير القاتلة، مثل الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل، على نطاق واسع، وأحيانا تؤدي إلي تأثير مميت.

الموقف العسكري

ادعى المؤرخ فيكتور ديفيس هانسون أن هناك طريقة فريدة من نوعها تدعى "طريقة الحرب الغربية "، في محاولة منه لتفسير النجاحات العسكرية في أوروبا الغربية. ويرى أنها نشأت في اليونان القديمة في محاولة للحد من الأضرار الحرب على المجتمع، لذلك طورت الدول المتقدمة مفهوم المعركة الضارية الحاسمة بين قوات المشاة الثقيلة. وهذا من شأنه أن يسبقه الإعلانات الرسمية للحرب ويليه المفاوضات من اجل السلام. يقلل هذا النظام من مستوى المناوشات المستمرة وحرب العصابات تدريجيا لصالح طرف واحد، الذي يحسم النزاع، والذي في النهاية يؤدي إلي تكلفة أقل في الخسائر البشرية وأضرار أقل في الممتلكات للجانبين. على الرغم من تغيير هذا النظام في وقت لاحق من قبل الاسكندر الأكبر؟، فإن هذا النمط من الحرب في البداية سمح للدول المتجاورة ذات الموارد المحدودة أن تتعايش وتزدهر.

ويزعم أن نمط الجيوش الغربية يتميز التركيز على الانضباط وإعلاء العمل الجماعي على التبجح الفردي. وتشمل الأمثلة من الانتصارات الغربية على الجيوش غير الغربية معركة ماراثون، معركة جاوجاميلا، والحصار المفروض على لتينوختيتلان ،معركة بلاسي والدفاع عن انجراف رورك.

بيئة الحروب

البيئة في الحرب لها تأثير كبير على أنواع القتال التي تحدث، ويمكن أن تشمل ضمن مجالات مختلفة أنواع التضاريس. وهذا بدوره يعني أن الجنود سيتم تدريبهم على القتال في أنواع معينة من البيئات والتضاريس التي تعكس عموما قيود التنقل أو العوامل المساعدة للقوات. ويشمل ذلك:

سلوك الحروب

الحرب، ولكي يطلق عليها هذا الاسم، يجب أن تنطوي على درجة معينة من المواجهة باستخدام الأسلحة وغيرها من التكنولوجيا والمعدات العسكرية من قبل قوات مسلحة مستخدمة تكتيكات عسكرية ومهارات تنفيذية ضمن استراتيجية عسكرية واسعة تخضع لتقديم الخدمات اللوجستية العسكرية. دراسات الحرب من قبل المنظرين العسكريين في التاريخ العسكري قد سعت إلى تحديد فلسفة الحرب، وتحويلها إلى علوم عسكرية.

بصفة عامة، تأخذ العلوم العسكرية الحديثة في اعتبارها عوامل عدة قبل أن تسمح سياسة الدفاع الوطنى للحرب أن تبدأ : البيئة في مناطق العمليات القتالية، ووضع القوى الوطنية والتي سيبنى على أساسه بدء الحرب، وأنواع القوات التي ستشارك في الحرب.

السلوك والتصرفات في الحرب

يختلف سلوك الجنود في الحروب اختلافا كبيرا، سواء على المستوى الفردي، أو باعتبارها وحدات أو جيوش. في بعض الحالات، قد تشارك القوات في الإبادة الجماعية، وعمليات الاغتصاب والتطهير العرقي. عادة، ومع ذلك، فإن تصرفات القوات قد تكون محدودة على المواقف والهجمات الصورية، مما يؤدي إلى أفعال محددة للغاية وغالبا ما تكون رمزية إلى حد كبير بحيث تؤدي إلي تخفيض الإصابات كثيرا عن تلك التي يمكن توقعها إذا كانت تصرفات الجنود بصدق عنيفة تجاه العدو [4]. حالات المثبط المتعمد للأعمال العدائية وقعت في الحرب العالمية الأولى، حسب بعض التقارير، فعلى سبيل المثال، جرى تبادل وابل من نيران الأسلحة بين الخطوط البريطانية والألمانية بعد أن ضرب مدفع هاون الخطوط البريطانية، وبعد ذلك صاح الجندي الألماني وقام بتقديم اعتذار للقوات البريطانية، حيث أدى ذلك بصورة فعالة إلى وقف تبادل إطلاق النار العدائي.[5] وهناك أمثلة أخرى على عدم الاعتداء، وكذلك من الحرب العالمية الأولى، مفصلة في كتاب وداعا لكل هذا. وتشتمل على وقف إطلاق النار العفوي لاعادة بناء الدفاعات واسترداد الخسائر البشرية، جنبا إلى جنب مع مثل هذا السلوك يأتي سلوك رفض إطلاق النار على العدو أثناء الاغتسال وأخذ مخاطر كبيرة (كما وصفها 1 في 20) لاسترداد جرحى العدو من أرض المعركة. وأبرز مرات وقف إطلاق النار العفوي في الحرب العالمية الأولى كانت هدنة ع الميلاد.

وقد تبين أن الرياضة تعد بمثابة بديل مباشر للحرب، ويمكن اعتبارها تملك وظيفة اجتماعية مماثلة. سايبس وجدت أن هناك علاقة طردية بين الحرب والبدائل الرياضية.[6]

والفصل النفسي بين المقاتلين، والقوة التدميرية للأسلحة الحديثة، وربما يتحرك لتجاوز هذا الواقع، وتيسير مشاركة المقاتلين في القتل الجماعي للمقاتلين أو المدنيين، كما هو الحال في قصف دريسدن في الحرب العالمية الثانية. [بحاجة لمصدر] الظروف غير العادية للحرب يمكن أن تحرض الأفراد العاديين على ما يبدو لارتكاب الفظائع.[7]

تنظيم القوات وقيادتها

يسعى القادة والمنظّرون العسكريون دائماً لمراعاة الشروط التي تؤدي إلى تحقيق النصر من دراسة الحملات العسكرية والمعارك الحربية والموازنة بين الأوضاع والأحوال المتشابهة في الحروب وسلوك القادة والقوات والنتائج التي نجمت عنها. وعلى هذا الأساس تتكَّون لدى القيادة عفوياً أفكار محددة عن ارتباط قراراتهم وأعمال قواتهم القتالية بأوضاع الحرب الظاهرة لهم، وبضرورة التمسك بالنماذج الإيجابية من قراراتهم ومن نشاط القوات المسلحة. ومع الزمن ثبت أن الخبرة المتوارثة عبر التاريخ العسكري من أهم مصادر المعرفة، وأن معظم مظاهر العنف تنطلق من المواقف السياسية والإمكانات الاقتصادية للدولة التي يمكن أن يشملها مصطلح الاقتصاد السياسي، وهو العلم الذي يحدد الغايات التي تهدف إليها الدول المتخاصمة في أي نزاع مسلح استناداً إلى ما في حوزتها من المصادر البشرية والاقتصادية والدبلوماسية، وإلى التقسيمات السياسية الجغرافية (الجيوبوليتيك) التي تسود العالم في العصر الحديث. ولما كان جوهر الحرب هو العنف، فإن الغاية كانت دائماً إخضاع الخصم لإرادة الطرف الذي يلجأ إلى العمل العنيف الذي هو وسيلته إلى تحقيق تلك الغاية، أي نزع أسلحة العدو وحرمانه من استعمالها، وهو الهدف من أي عمل عسكري أو حربي. مع أن مبادئ الحرب ما زالت كما هي لم تتبدل. وقد كانت التبدلات التقنية التي طرأت على وسائل الحرب سريعة ومستمرة في القرن العشرين ومطلع القرن الحالي إلى درجة حولت العلماء والمخترعين إلى أداة مهمة في أي صراع مسلح كما هو شأن العسكر ورجال الدولة. وكانت الحرب العالمية الأولى (1914-1918) أول نزاع شامل استخدم فيه الطرفان المتحاربان كل مصادر الصناعة والإمكانات العلمية المتوافرة، وبعد نحو ثلاثين عاماً دمر السلاح النووي مدينتي هيروشيما وناگازاكي اليابانيتين (6 و8 أغسطس 1945).

لقد أوجدت التنظيمات العسكرية في ضوء التطورات السياسية والتقنية الحديثة نماذج خاصة بها ( كالأركان العامة والقيادات العليا ومجالس الأمن القومي وغيرها) شكلت العامل الثالث في الحرب، فهي التي ترسم طرائق تجنيد الناس وتدريبهم وإعدادهم للحرب وقيادتهم وإمدادهم بما يلزم، وهي تقدم للقيادة السياسية مقترحاتها وتصوراتها، وتؤثر في قراراتها. وهي تتنافس فيما بينها حيثما كانت، ويبقى دورها وتأثيرها في موضوع الحرب والسلم موضع اعتبار وأثر.

فن الحرب

فن الحرب art of war هو مجموع النظريات والتطبيقات المتعلقة بالتحضير للأعمال الحربية وخوضها في البر والبحر والجو، وهو أهم فرع من فروع علم الحرب.

يشتمل فن الحرب على ثلاثة أقسام أساسية هي: الاستراتيجية العسكرية وفن العمليات والتكتيك. وبين هذه الأقسام الثلاثة ارتباط وثيق وعلاقة متبادلة ، فهي تكمل بعضها بعضاً وتساعد على تحقيق المهمات المطلوبة من فن الحرب وتحقيق الغاية من الحرب. تحتل الاستراتيجية المكانة الأعلى من فن الحرب، وهي على ارتباط وثيق بالسياسة وتعتمد عليها، وتؤثر تأثيراً أساسياً في تطوير فن العمليات والتكتيك. ويعد التكتيك المستوى الأدنى من فن الحرب، ويتناول كل ما يتصل بقتال الوحدات والقطعات والتشكيلات. أما فن العمليات فهو وسط بين هذين المستويين، ويعنى بالمسائل المتعلقة بالإعداد للعمليات الحربية وخوضها بما يتفق والأهداف والمهمات التي تحددها الاستراتيجية. تقتصر النظريات الحربية الغربية على تقسيم فن الحرب إلى استراتيجية وتكتيك، ولا تستخدم مصطلح فن العمليات، غير أنها قد تستخدم مصطلح «التكتيك الكبير» أو «الاستراتيجية الصغرى» بديلاً منه.

كذلك يقسم فن الحرب إلى أنواع بحسب أنواع القوات المسلحة. فثمة فن حرب للقوات البرية، وفن حرب للقوات الصاروخية وقوات الدفاع الجوي، وفن حرب للقوات الجوية وفن حرب للقوى البحرية. ولكل صنف من صنوف القوات في أنواع القوات المسلحة أيضاً فن حرب يختص به. ومثل هذا التقسيم بطبيعة الحال تقسيم اصطلاحي ويمكن استخدامه في شروط معينة.

ادارة الحرب

تلجأ الدولة إلى الوسائل العسكرية عادة حين تعجز عن تحقيق أغراضها السياسية بأساليب ووسائل أخرى. وهي تلجأ إلى القوة والسلاح بهدف فرض إرادتها على العدو. ولتحقيق هذا الهدف عليها وقبل كل شيء نزع سلاح الخصم وحرمانه من وسائل المقاومة التي يملكها فلا يستطيع دفع العدوان ويعجز عن إبداء مقاومة مسلحة منظمة أو لايجد لها فائدة ترجى، أو تتفاقم لديه تكاليف الحرب فيعجز عن توفيرها ويتضاءل لديه الأمل بالنصر وينهار معنوياً فيستسلم. وعليه فإن نزع سلاح الخصم هو الهدف الخاص لكل عمل عسكري، ويقول كلاوزفيتز «إذا أردنا أن نهزم الخصم (أي ننزع سلاحه) علينا أن نكافئ جهدنا مع قدرته على المقاومة، ويعبر عن ذلك في عاملين لا يفترقان: ما يملكه من وسائل وما لديه من قوة العزيمة، والعامل الأول قابل للتقدير، أما قوة العزيمة أو الإرادة فأقل من أن تقدر، ولاتقاس إلا بالتقريب بالاستناد إلى قوة الحوافز التي تقف وراءها»، وينسحب هذا الكلام على الهدف السياسي الذي تسعى الجهة المحاربة لتحقيقه بالوسائل العسكرية، وعلى الأهمية التي تعيرها لهذا الهدف. ولعل نزع أسلحة العدو اليوم أصعب بكثير عما كانت عليه في السابق. فقد بدلت الثورة الصناعية والتطور التقني اليوم طبيعة الحرب وأثرت في خصائصها إلى درجة كبيرة، مع أن مبادئ الحرب لم تتبدل. فقد أتاح تطور الطيران وحاملات الطائرات وسفن الإنزال والدعم بين الحربين العالميتين مثلا إمكانية خوض حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة الأمريكية واليابان عبر المحيط الهادي. ومع أن سباق التسلح ليس جديداً في ذاته، فقد أتاحت الإنجازات التقنية في السنوات الأخيرة إحداث تبدلات سريعة ومستمرة في وسائل الصراع وأساليبه إلى درجة حولت العلماء والمخترعين إلى أداة مهمة في الحرب على قدم المساواة مع القيادة السياسية - العسكرية والقوات المقاتلة. فقد كانت الحرب العالمية الأولى أول نزاع شامل يلجأ فيه الخصمان إلى الاستفادة من كل مصادر الصناعة والعلوم، ويقف العالم اليوم مشدوهاً من تلك المجالات التي فتحها العلم والتقنية أمام متخذي القرارات في حروبهم واعتمادهم كلياً على علمائهم في تحقيق استراتيجيتهم. ففي العصر الحاضر لايمكن أن تكون هناك حوافز منطقية للحرب بين قوتين تملكان قدراً كبيراً من التسلح النووي والكثير من التقانات والأسلحة العالية الدقة الشديدة التدمير، إذ لا يمكن تصور مدى المخاطرة التي تكمن وراء ذلك الهدف، ومدى التدمير الشامل للوطن في حال القيام بهذه المغامرة. ولعل هذا هو السبب الذي يدفع الدول في العصر النووي إلى حل نزاعاتها بطرائق سلمية وتجنّب الدخول في حرب معلنة، كما أنها تلجأ إلى خوض الحرب بأسلحة تقليدية من دون اللجوء إلى السلاح النووي أو أسلحة التدمير الشامل الأخرى، وبالتالي تبقى خبرة الماضي غير النووي ذات فائدة في حل مشكلات الحاضر والمستقبل. وتنتهي الحرب عادة حين يفقد أحد الطرفين الأمل في تحقيق هدفه منها أو يفقد إرادة القتال ويقتنع بعدم جدوى الاستمرار في الصراع أو حين يزول الدافع السياسي الذي هو سببها أو تتضاءل فرص النجاح في تحقيقه أو تصبح تكاليفه باهظة ولا يمكن تحملها. وتتولد تلك القناعة عادة حين يتمكن طرف من تدمير القوات المسلحة للطرف الآخر أو تحييدها بتشتيتها أو محاصرتها أو وضعها في مأزق يهدد بدمارها، كما تتولد حين ينجح ذلك الطرف في احتلال أرض الطرف الآخر أو دخول عاصمته أو المناطق الحيوية من بلده أو تهديدها. وقد تنتهي الحرب بتدخل طرف ثالث في الصراع أو توسطه بين المتحاربين، وتقوم منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في العصر الحاضر بدور كبير في الحفاظ على السلم والحيلولة دون نشوب الحروب بين الدول وإيجاد الحلول الوسط لوقف أي صراع مسلح.

التاريخ

المقالة الرئيسية: التاريخ العسكري
النسب المئوي لقتلى الحروب في ثمانية مجتمعات قبلية، وأوروپا والولايات المتحدة في القرن 20. (لورنس هـ. كيلي، عالم آثار).


هجوم الساموراي الياباني على سفينة منغولية، القرن 13.


حسب مكتب التعداد الأمريكي 1894)، بلغت تكلفة الحروب الهندية في القرن 19 سقوط حوالي 19.000 شخص من البيض، 30.000 من الهنود.[8]

العصور القديمة

يتطور فن الحرب وفق مستوى الإنتاج والاقتصاد والنظام الاجتماعي للدولة (أو حلف الدول)، ووفق تطورها تاريخياً وخصائصها القومية والجغرافية وتقاليدها. فقد كان فن الحرب في المجتمعات القديمة معنياً بجيوش لا يزيد تعدادها على بضعة آلاف من المقاتلين المسلحين أساساً بالسيوف والرماح والهراوات، والنوع الرئيسي هم المشاة والفرسان. وكانت دول الشرق القديم تجنّد، إلى جانب المشاة والخيالة، مفارز من المقاتلة على عربات القتال والفيلة والإبل. وكان قوام قواتها وعتادها يحددان استراتيجيتها وتكتيكها. واقتصرت استراتيجيات دول الشرق القديم والهند والصين على حملات قصيرة الأجل وإلى مسافات غير بعيدة. ومع التبدلات التي طرأت على طرائق إمداد القوات ووسائلها باستثمار مصادر الدول المقهورة، وخاصة في اليونان القديمة ورومة القديمة، أخذت أبعاد الحملات تزداد باستمرار، وغدا دور الاستراتيجية في تلك العصور يقتصر على الإعداد للحرب واختيار مكان الموقعة الفاصلة وزمانها، وتحديد هدف الضربة الرئيسية. أما التكتيك فكان يراوح بين أبسط أشكال التراتيب القتالية والمواجهة الجبهية إلى أشكال أكثر تعقيداً من حشد القوى والمناورة في حقل المعركة وفي العمق. وكانت المدن- الممالك اليونانية القديمة تتحد غالباً في تحالفات سياسية عسكرية، والنوع الرئيسي من قواتها المشاة الثقيلة. وكانت تصطف للمعركة في كتائب phalanges متلاصقة وصفوف عميقة (معركة ماراتون نحو 490 ق.م.)، وتباشر القتال من مسافة رمي الأسلحة القاذفة، وتكمل الضربة من الجبهة بضربة جانبية تنفذها المشاة الخفيفة والخيالة وتنتهي بالمطاردة. وفي الحرب البونية (370 ق.م) ابتكر القائد إيبامينونداس واحداً من أهم مبادئ التكتيك بتوزيع قواته جبهياً توزيعاً غير متساو وحشد قواه على اتجاه الضربة الرئيسية. وحول الاسكندر المقدوني الخيالة إلى قوة ضاربة رئيسية بدل المشاة. وفي رومة عدّل تنظيم الجيش الروماني ليتألف من فرق مشاة ثقيلة مستقلة دعيت ليجيون legion تعمل على جناحيها وحدات مشاة خفيفة مدعومة بالخيالة فازدادت قدرتها على المناورة. واستخدم القائد القرطاجي حنيبعل (هنيبال) عام 216 ق.م الهجوم من الجناحين في آن واحد، وحقق بذلك تطويق قوات رومانية كبيرة وتدميرها بقوة أقل منها. وابتكر يوليوس قيصر تنظيم الأركان لمساعدته على قيادة القوات وطبق المناورة بالأنساق الخلفية باتجاه أجنحة العدو ومؤخراته، وكان ذلك بداية وجود احتياط للجيش.

ومع ظهور الإسلام وانتشاره في الجزيرة العربية شهد فن الحرب تطوراً مهماً كان أساسه العامل المعنوي وتكتيك السرعة والحسم وخفة الحركة التي تمتعت بها القوات العربية في مواجهة جيوش فارس وبيزنطة، وقد ابتكر قادة المسلمين تراتيب قتال مناسبة لما تملكه جيوشهم من هذه الميزات وخاصة الفرسان والهجّانة، واستفاد سيف الله خالد بن الوليد من هذه الميزات في مسيرته الشهيرة من العراق إلى الشام في تسعة أيام قبيل معركة اليرموك، وكان له قصب السبق في ترتيب الخميس (الجيش في كراديس خمسة) المؤلف من القلب والجناحين ومقدمة ومؤخرة عند خوض المعركة الحاسمة. كذلك حقق المسلمون بقيادة طارق بن زياد نجاحاً كبيراً في عمليات الإنزال في الأندلس على قلة ما توافر لهم من السفن، وكان لهم قصب السبق في عمليات الحصار بعزل المدن والقلاع المحاصرة في فتوح آسيا والشمال الإفريقي بالتوغل العميق في أراضي العدو ومنع النجدات من الوصول إليها، وفي زمن الحروب الصليبية، وخاصة في أيام نور الدين وصلاح الدين توصلت القوات العربية الإسلامية إلى تطوير طرائق اقتحام القلاع وخرق الأسوار بالنّقب والتلغيم، وإنهاك العدو برمايات الخيالة الخفيفة. وبعد اختراع البارود واستخدام المدفعية بكثافة تبدلت طبيعة الأساليب التكتيكية وتراتيب القتال، وتعد معركة مرج دابق بين العثمانيين والمماليك مثالاً عليها. وبمرور الزمن خرجت إلى الوجود نظريات عن فن الحرب ظلت تتطور وتتماشى مع شروط العصر ونوع العتاد وتنظيم القوات.

القرن 18 و19

أحدثت الثورة الفرنسية والحروب الأخرى في أواخر القرن الثامن عشر وفي القرن التاسع عشر تبدلاً كبيراً في طبيعة الحرب وأساليب خوضها والنظريات المتعلقة بها، وأصبح استكمال الجيوش يعتمد على التجنيد، الأمر الذي هيأ الإمكانات لتعبئة جيوش ضخمة وإدخال تبدلات أساسية في تنظيمها وبنيتها ونوعية عتادها، وتبلورت تنظيمات الأركان لتصبح هيئات قيادة متخصصة، وغدت المهمة الرئيسية لأعمال القتال سحق قوات العدو وليس احتلال أرضه. وتتحقق أغراض الاستراتيجية بحشد القوى الرئيسية على الاتجاه الحاسم وسحق قوى العدو في موقعة عامة تضمن النصر. وفي الوقت نفسه ازدادت فاعلية الدفاع الاستراتيجي من أجل تهيئة الشروط المناسبة لسحق العدو والمحافظة على الأرض. كذلك طرأت تبدلات جذرية على التكتيك وأساليبه ارتكزت على تحقيق التفوق الحاسم بالقوى والوسائط على قطاع الهجوم والمناورة مع الاحتفاظ باحتياطات قوية. واستخدم نابليون بونابرت المدفعية بكثافة عالية وبرع في المناورة بالاحتياط على نطاق واسع من أجل تحويل مجرى المعركة.

وكان لبناء السكك الحديدية واختراع البرق الكهربائي والبارود اللادخاني والمدفعية والأسلحة النارية المحلزنة السبطانات واستخدامها في أعمال القتال على نطاق واسع أثر كبير في تبدل الاستراتيجية والتكتيك وصورة الأعمال الحربية عامة، فازدادت سرعة حشد القوات وفتحها وتموينها، وتوافرت وسائل قيادتها واتصالاتها، وازداد مدى الأسلحة وسرعة الرمي ودقته، فاضطرت القيادات إلى التخلي عن نظام الأرتال والتحول إلى ترتيب الأنساق والسلاسل.

القرن العشرين

مع بداية القرن العشرين وإبان الحرب العالمية الأولى وبعدها ازداد تعداد الجيوش ازدياداً كبيراً جداً وصار بالإمكان تزويدها بكميات هائلة من الأسلحة النارية والمدفعية السريعة الرمي وأجهزة الاتصال والقيادة، وصار الطيران والمدرعات من وسائل القتال الأساسية، وتطورت طرق المواصلات وازدادت قدرة القوات على المناورة والتنقل فاتسعت مناطق الأعمال القتالية وزادت أبعادها، وتوثقت الروابط بين المعارك وتتابعها مما أدى إلى بدء ظهور نوع جديد من النشاط القتالي هو «العملية» التي تتألف من سلسلة معارك ومواقع متصلة ومتزامنة أو متتابعة ينفذها جيش واحد أو عدة جيوش وفق فكرة واحدة وقيادة واحدة. و تطلبت الحروب الاستخدام الأفضل لكل مصادر الدولة المادية والبشرية واحتياطاتها الاستراتيجية، وبرزت ضرورة عناية القيادة السياسية والاستراتيجية بتنظيم قيادات القوات المسلحة على مختلف الاتجاهات ومسارح العمليات والتنسيق بينها. وكان من أهم منجزات المنظرين العسكريين وضع نظريات جديدة عن الحرب وأساليب خوضها فطرح المنظّرون السوفييت نظرية العملية الهجومية العميقة، والتخطيط لإبطال كامل عمق العدو بنيران المدفعية وضربات الطيران البعيد المدى وإحداث صدع في الدفاع تندفع من خلاله القوات السريعة الحركة لتطوير الهجوم في العمق العملياتي كله. وتتألف العملية من عدة مراحل تبدأ بخرق الدفاع التكتيكي وتطويره في العمق العملياتي بقوات مدرعة وميكانيكية كبيرة وإنزالات جوية. وأخذت النظريات بالتحسينات التي طرأت على الأسلحة والعتاد ووسائل الاتصال والنقل، وتنامي إمكانات الدعم الناري وسرعة الحركة، وأوصت بأفضلية خرق الدفاع في آن واحد أو بالتتابع على أكثر من اتجاه، أما القوة الأساسية التي تتولى تنفيذ العملية فهي الجبهة، وقوامها جيشان أو ثلاثة جيوش على الاتجاه الرئيسي وجيش أو جيشان على الاتجاهات المساعدة. كذلك راعت النظرية، في ضوء أعمال القتال التي جرت في بداية الحرب العالمية الثانية، خوض الدفاع الاستراتيجي وتنسيق الدفاع على عمق كبير وجبهة عريضة والمناورة بالقوى والوسائط على الاتجاهات المهددة، وإنهاك العدو بالمقاومة العنيدة على خطوط مهيأة سلفاً، وتسديد الضربات والهجمات المعاكسة لتهيئة الشروط المناسبة للانتقال إلى الهجوم. وفي الوقت نفسه تبنت القيادة الاستراتيجية الألمانية أي فكرة الحرب الصاعقة والحسم واستخدام المدرعات والقوات الميكانيكية والطيران بكثافة على الاتجاهات المختارة للهجوم. في حين تبنى الحلفاء الغربيون، ولاسيما القيادة الاستراتيجية الأمريكية، فكرة التفوق الكاسح على قوات العدو وإنهاكه بضربات الطيران الكثيفة، وخاصة الطيران البعيد المدى، وبنيران المدفعية وتنفيذ العمليات على المسارح البرية بجيوش ميدان أو مجموعات جيوش، يساعدها في تحقيق أغراضها عتاد قتالي حديث زاد في قوتها الضاربة وسرعة تحرك قواتها.

بعد الحرب العالمية الثانية

في نهاية الحرب العالمية الثانية استخدم السلاح الذري والطيران النفاث والصواريخ الموجهة، وأدخلت تحسينات كبيرة جداً على أنواع العتاد ووسائل الاستطلاع والتنصت والاتصال. وتسبب تطور الاقتصاد والعلم والتقانة في النصف الثاني من القرن العشرين في حدوث تبدلات عميقة ومهمة في وسائل الصراع وقيادة القوات، وأدخلت الوسائل الصاروخية والإلكترونية وغيرها في جميع أنواع القوات المسلحة وصنوفها فتبدل تنظيمها وأساليب استخدامها وزادت قدراتها القتالية، و تنامى دور الاستراتيجية إلى درجة كبيرة جداً فشمل جميع مجالات الحرب، إذ أتاح وجود القوات النووية الاستراتيجية إمكانات التأثير في مجرى الحرب كلها وتحقيق نتائج حاسمة فيها، الأمر الذي تطلب إعادة النظر في طبيعة الحرب من الأساس وفي وسائل خوضها وأساليبها في البر والبحر والجو مع استخدام أسلحة التدمير الشامل أو من دونها.

على مر التاريخ

العشرة الكبار (حسب عدد القتلى)

القتلى
(بالمليون)
التاريخ الحرب
60.7–84.6 1939–1945 الحرب العالمية الثانية (انظر خسائر الحرب العالمية الثانية) [9][10]
60 القرن 13 الغزوات المنغولية (انظر غزوات المنغول وغزوات التتار)[11][12][13]
40 1850–1864 تمرد تاي‌پنگ (انظر ثورة دون‌گان)[15]
39 1914–1918 الحرب العالمية الأولى (انظر خسائر الحرب العالمية الأولى)[16]
36 755–763 تمرد آن شي[17]
20 1937–1945 الحرب الصينية اليابانية الثانية[18]
20 1370–1405 غزوات تيمورلنك[19][20]
16 1862–1877 ثورة دون‌گان
5–9 1917–1922 الحرب الأهلية الروسية والتدخل الخارجي[21]

معارك تاريخية شهيرة

الآثار

العمر معدلاً حسب الإعاقة للحرب لكل 100,000 نسمة في 2004[22]
  لا توجد بيانات
  أقل من 100
  100–200
  200–600
  600–1000
  1000–1400
  1400–1800
  1800–2200
  2200–2600
  2600–3000
  3000–8000
  8000–8800
  أكثر من 8800
</dl>
تأليه الحرب (1871) رسم Vasily Vereshchagin


الآثار الاقتصادية

تثقل الحروب ميزانية الدول وتسخر موارد الدولة بأكلمها لضخ المزيد في عجلة الحرب الضروس .

وتشح الموارد والمنتجات وبذلك تبرز السوق السوداء التي توفر البضائع العادية بضعف أثمانها الحقيقية.

الآثار الأجتماعية

قد تختفي الكثير من الأنشطة الانسانية الثقافية والحضارية من جراء الحروب ، فيتأثر الفن على سبيل المثال ويبدأ في التلون بلون الحرب.

تضطر النساء للعمل أثناء الحروب لسد الثغرات التي تركها الرجال ممن ذهبوا للحرب أو قتلوا وبذلك يضاف عبء على كاهل النساء بجانب تربية الأبناء.

تشكل الحروب خللاً في نسبة الرجال للنساء خصوصاً في الحروب التي تمتد على مدى فترة طويلة.

قد يترتب على الحروب فساد اجتماعي خصوصاً إذا ما امتدت الحروف لفترات طويلة أو أعوام.

الآثار النفسية

تنشر الحروب ثقافة الخوف والقلق والفرار مما قد يعطل الأجيال التي تعاصر الحرب عن التواصل مع الحياة بشكل جيد وقد يمتد التأثير لبقية حياتهم.

Why?, from The Disasters of War (Los desastres de la guerra), by Francisco Goya, 1812–15. A collection of depictions of the brutalities of the Napoleonic-Peninsular War.
The remains of dead Crow Indians killed and scalped by Sioux c. 1874
Les Grandes Misères de la guerre depict the destruction unleashed on civilians during the Thirty Years' War.


عوامل إنهاء الحروب

American and Filipino troops surrender to the Japanese at Bataan.


النزاعات الجارية

يوجد حالياً عشرات النزاعات المسلحة الجارية حول العالم، ومن أكثرها فتكاً، الحرب الأهلية السورية.

جهود لإيقاف الحروب

المقالة الرئيسية: الحركة المناهضة للحرب
Execution at Verdun at the time of the mutinies of 1917, when parts of the French Army refused to conduct further offensive operations


الدوافع

الحملات العثمانية التوسعية في أوروپا عام 1566، تتار القرم في طليعة الجيش. كان التتار يسعون بالأساس من أجل الغنائم، خاصة العبيد.

قد تكون الدوافع للحرب مختلفة بين أولئك الذين يأمرون بالحرب وبين الذين يموتون فيها. وللقيام بحرب لا بد أن يكون هناك دعم من قيادتها وقواتها العسكرية، وشعبها. على سبيل المثال، في الحرب البونية الثالثة، أراد قادة [23] روما قيام الحرب مع قرطاج للقضاء على منافس صاعد، في حين أن دافع الجنود الفردية قد كان الرغبة في كسب المال. ولأن هناك الكثير من المعنيين، فقد اكتسبت الحرب طبيعة خاصة به ناتجة من احتشاد دوافع كثيرة ومختلفة.

على أية حال، فإن الدافع الأهم للحرب، في نواح عدة، هو الإمبريالية.

أشار المؤلف يوحنا جـ. استوسينجر في كتابهلماذا تذهب الأمم إلى الحرب، إلى أن كلا الطرفين سيدعون أن الأخلاق هي مبرر قتالهم. وهو ينص أيضا على أن الأساس المنطقي لبداية الحرب يعتمد على تقييم مفرط في التفاؤل لنتائج القتال (الإصابات والتكاليف)، وعلى التصورات الخاطئة لنوايا العدو.

أشار التلمود اليهودي في شرحه للقتال بين قابيل وهابيل (بيريشيت الربع الثاني والعشرون : من 7 إلى) إلي ثلاثة أسباب عالمية للحروب : وهم الأول) أسباب اقتصادية، والثاني) السلطة / الفخر / الحب (أسباب شخصية) والثالث) أسباب أيديولوجية / دينية.


علم النفس التطوري

الزيادة السكانية والحروب المستمرة بين دويلات المايا على الموارد ربما قد ساهم في انهيار حضارة المايا بحلول عام 900.
النساء والكهنة يسترجعون جثث الجنود وسابيان على مشارف بوابات المدينة بعد معركة شوادرلوه. (لوزرير شيلينگ)

فرع متميز من النظريات النفسية للحرب هي الحجج القائمة على أساس علم النفس التطوري. تميل هذه المدرسة إلى النظر إلى الحرب باعتبارها امتدادا لسلوك الحيوانات، مثل الإقليمية والمنافسة. الحيوانات هي بطبيعة الحال عدوانية، وفي البشر تتجلى هذه العدوانية في الحرب. ومع ذلك، في حين أن الحرب لها سبب متعلق بالطبيعة، فإن تطوير التكنولوجيا قد سارعت من التدميرية إلى المستوى الذي أصبح غير عقلاني ومضر بالجنس البشري. والدعوة المبكرة لهذه النظرية كانت من قبل كونراد لورنز.[24]

هذه النظريات قد تعرضت لانتقادات بواسطة العلماء مثل جون جي. كينيدي، الذين يزعمون أن الحروب المنظمة والمستمرة بين البشر تختلف في أشياء أكثر من مجرد التكنولوجيا عن الصراعات الإقليمية بين الحيوانات. ينفي آشلي مونتاجو [25] بشدة مثل هذه الحجج العالمية الغرائبية، مشيرا إلى أن العوامل الاجتماعية والتنشئة الاجتماعية في مرحلة الطفولة مهمة في تحديد طبيعة ووجود الحروب. في حين أن العدوان البشري قد يكون حدثا عالميا، فإن الحرب قد تحدث أو لا تحدث بسبب ارتباطها التاريخي بأنواع معينة من المجتمعات البشرية.


النظريات الاقتصادية

بئر نفط كويتي يحترق، أثناء حرب الخليج، 1 مارس 1991.

تجادل احدى مدارس الفكر على أن الحرب يمكن أن ينظر إليها باعتبارها نمو للمنافسة الاقتصادية في ظل نظام دولي تنافسي. في ضوء هذاالطرح فإن الحروب تبدأ نتيجة للسعي لامتلاك أسواق الموارد الطبيعية والثروات. في حين أن هذه النظرية قد تنطبق على العديد من الصراعات، فإن الحجج المضادة تصبح أقل صلاحية بسبب الحراك المتزايد لرؤوس الأموال والمعلومات عن مستوى توزيع الثروات في أرجاء العالم، وتعد الاختلافات في الثروات، بشكل نسبي وليس مطلق، هي وقود الحروب. هناك من هم في أقصى يمين الطيف السياسي الذين يقدمون الدعم، الفاشية على وجه الخصوص، من خلال التأكيد على أنه الحق الطبيعي للقوي لأن الضعيف لا يمكنه المقاومة بالقوة. والبعض من الوسط، والرأسماليين، من قادة العالم، بمن فيهم رؤساء للولايات المتحدة وجنرالات الولايات المتحدة أعربوا عن تأييدهم لوجهة النظر الاقتصادية للحرب.

"هل هناك أي رجل، هل هناك أي امرأة، واسمحوا لي أن أقول هل هناك أي طفل لا يعرف ان بذور الحرب في العالم الحديث هي التنافس الصناعي والتجاري ؟" -- وودرو ويلسون، 11 سبتمبر، 1919، سانت لويس.[26]

"بالنسبة لمديري الشركات، فإن الغيبيات العسكرية غالبا ما تتزامن مع مصلحتهم في تدفق مستقر ومخطط له من الربح؛ أنها تمكنهم من امتلاك المخاطر المكتتبة من المال العام ؛ أنها تمكنهم وبشكل معقول من التوقع أن تمكنهم من استغلالها لتحقيق الربح الآن وفي الوقت اللاحق، البحوث التطوير الخطرة يدفع ثمنها من المال العام. هي، باختصار، قناع للرأسمالية المدعومة من أولئك الذين يسعون لتعظيم أرباحهم وتستند على سلطتهم ".

جيم رايت ميلز، أسباب الحرب العالمية 3،1960
"في مجالس الحكومة، يجب علينا أن نحترس من اكتساب نفوذ لا مبرر له، سواء أكان مطلوب أو غير مطلوب، من قبل المجمع الصناعي العسكري . لأنه يؤدي إلي تواجد واستمرار احتمال ارتفاع كارثية النفوذ الموجود في غير محله. "-- دوايت ايزنهاور، وداعا العنوان 17 يناير، 1961.

أنتجت برامج الحكومة الممولة للحرب تاريخيا بعض من أكثر المنتجات المبتكرة التي نعرفها اليوم. وشهادات الدكتوراة في الجامعات والتي حصل عليها لاكتشافها أشياء مثل الترانزستور مولت بواسطة برامج الحرب. الإنترنت (الذي يسمى أصلا أربانيت) هو برنامج من تمويل وكالة مشاريع البحوث المتقدمة، حيث يعد وسيلة للاتصال عبر مسافات طويلة في حالة الدمار النووي. خلقت البرامج الممولة للحرب الهاتف الخليوي (المحمول) كوسيلة تمكن الجنود من التواصل بسهولة من داخل دباباتهم لمسافات طويلة.

كما يمكن القول أنه بسبب انخفاض عدد سكان البلاد، قد تحصل على زيادة في المعروض من المواد الغذائية، وزيادة المعروض من المواد الخام، وانخفاض منافسة الشركات المتعددة الجنسيات، وسيطرتهم على الموارد الطبيعية (بما في ذلك سوق العمالة الرخيصة، حقول النفط، والمزيد من الأراضي الزراعية). وضعف هذه البلدان يخلق فرصة لدخول الشركات المتعددة الجنسيات، وتطوير أسواقها عندما تصبح البلاد غير قادرة (ماليا أو بسبب نقص الموارد البشرية) على تطوير البلاد بشكل ذاتي. وهذا، بالطبع، منطق استعماري.

بعض المعتقدات، ترى أن الحرب ربما تؤدي إلي إنشاء زيادة في النشاط الاقتصادي في البلاد في شكل وظائف جديدة. عندما يكون معدل البطالة مرتفع، فإن الناس يقومون بعمليات شراء أقل مما كانت عليه قبل عام أو عامين، ويصبح الإنتاج الكلي ثابت. ولكن عندما يقرر بلد التحضير للحرب، فإن الحكومة تحتاج لتزويد جنودها بمعدات اضافية والذخائر اللازمة لكسب الحرب. تفوز شركات بعقود لتوريد الأحذية، والقنابل والسيارات للجيش. كثير من هذه الشركات سوف تضطر إلى استئجار عمالة إضافية لأجل تلبية هذه الزيادة في الإنتاج. إذا كانت الاستعدادات للحرب كبيرة بما يكفي، فإن أعدادا كبيرة من العمال سيتم تأجيرها مما يخفض معدل البطالة. فئات أخرى من العمال قد يحتاج إلى الاستعانة بهم لتغطية الاحتياط في وظائف القطاع الخاص الذين يرسلون إلي الخارج. مع انخفاض معدل البطالة يصبح لدينا المزيد من الإنفاق من الناس مرة أخرى، والأشخاص الذين لديهم وظائف من قبل سوف يكونون أقل قلقا من فقدان وظائفهم في المستقبل لذلك سينفقون أكثر مما فعلوا سابقا. هذا الإنفاق الإضافي سيساعد في قطاع تجارة التجزئة، الذين سيحتاجون إلى تعيين موظفين إضافيين مما يسبب انخفاض نسبة البطالة إلى أكثر من ذلك. من نظرية نافذة المغالطة المكسورة وهي النظرية الاقتصادية التي تجادل بأن هذه الزيادة في النشاط الاقتصادي يمكن أن تحدث ما حدث حتى دون تدخل من الحكومة، لأنه لا يمكن إثبات كيف أن الأموال التي تنفق على برامج الحرب كان يمكن استثمارها على خلاف ذلك.

الحرب هي أيضا مربحة للغاية بالنسبة للبنوك المركزية، بمعنى أنه يتعين على الحكومات أن تقترض مبالغ كبيرة من المال من المصرف المركزي، ليتم رده مع الفائدة التي تحصلها الحكومة من خلال ضريبة الدخل. تزعم العديد من نظريات المؤامرة بأن العديد من النظم المصرفية المركزية مثل مجلس الاحتياطي الاتحادي مملوكة سرا من قبل المصرفيين الدوليين الذين يفهمون الفوائد الاقتصادية للحرب، وبالتالي التلاعب بالرأي العام إلى الاعتقاد في عدو وهمي، سواء كان ذلك هو الإرهاب، أو تغير المناخ من أجل الشروع في عمليات الحرب [27] [بحاجة لمصدر]


الماركسية

الديموغرافية

النظريات الديموغرافية يمكن تقسيمها إلى فئتين، نظريات مالتوس ونظريات بروز الشباب.

نظريات مالتوس

جنود الجيش الأمريكي في الصومال، 1993


نظريات مالتوس انظر التوسع السكاني وندرة الموارد بوصفه مصدرا للصراع عنيف.

كتب البابا أوربان الثاني عام 1095، عشية الحرب الصليبية الأولى: "بالنسبة لهذه الأرض التي نعيش عليها الآن والمغلقة من جميع الأطراف عن طريق البحر وقمم الجبال فهي ضيقة جدا بالنسبة لهذا العدد الكبير من السكان، بل ونادرا ما توفر الغذاء الكافي للمزارعين. ومن هنا فالناس تقتل وتلتهم بعضها البعض، ومن هنا تشن الحروب، ومن هنا يمون الكثيرين منكم في الحروب الأهلية. اسمحوا للكراهية بالخروج من بينكم ؛ ودعوا نزاعاتكم تنتهي. ادخلوا إلي الطريق المؤدي إلى كنيسة القيامة؛ انزعوا تلك الأراضي من العرق الملعون، وأخضعوها لأنفسكم".

هذه هي واحدة من التعبيرات المبكرة مما أصبح ما يسمى بنظرية مالتوس عن الحرب، في تلك الحروب التي سببها النمو السكاني الكبير والموارد المحدودة. كتب توماس مالتوس (1766-1834) أن زيادة السكان مستمرة دائما ولا يوقفها إلا الحرب، والمرض، أو المجاعة.

يستخدم أتباع مالتوس هذه النظرية للتدليل على الانخفاض النسبي في الحروب خلال السنوات الخمسين الماضية، وخاصة في العالم المتقدم، حيث التقدم في الزراعة جعل من الممكن دعم السكان بشكل أكبر بكثير مما كان سابقا، وحيث بطئ تحديد النسل بشكل كبير من زيادة عدد السكان.


تضخم عدد الشباب

متوسط العمر حسب البلد. يظهر تضخم عدد الشباب في أفريقيا، ويقل ظهوره في جنوب وجنوب شرق آسيا وأمريكا الوسطى.
أحد أفراد المقاومة الفلسطينية يحمل بندقية عام 2009

تختلف نظرية تضخم عدد الشباب اختلافا كبيرا عن نظريات مالتوس. حيث يرى معتنقي النظرية بأن مجموعة أفواج كبيرة من الشباب الذكور—كما مثلت بيانيا بوصفها "تضخم عدد الشباب" في الهرم السكاني—مع عدم وجود فرص العمل العادية السلمية يعد بركة كبيرة لتجميع خطر العنف.

في حين ركزت نظريات مالتوس على التفاوت بين النمو السكاني والموارد الطبيعية المتاحة، فإن نظرية تضخم عدد الشباب تركز على وجود تفاوت بين النسل "الزائد" من الشباب الذكور والمواقف الاجتماعية المتاحة في إطار النظام الاجتماعي القائم على تقسيم العمل.

وتشمل قائمة المساهمين في تطوير نظرية تضخم عدد الشباب عالم الاجتماع الفرنسي غاستون بوثول، [28] وعالم الاجتماع الأمريكي جولدستون، [29] وعالم السياسة الأمريكي غاري فولر، [30][31][32]، وعالم الاجتماع الألماني غونار هينسون. [33] وقد عدل صموئيل هنتنغتون من نظريته صراع الحضارات باستخدام نظرية التضخم في أعداد الشباب وكانت قاعدته:

لا أعتقد أن الإسلام أكثر عنفا من الديانات الأخرى، وأنا أشك إذا أضفت كل شيء، حيث ذبح المزيد من الناس على أيدي المسيحيين على مر القرون من قبل المسلمين. لكن العامل الرئيسي هو العامل الديموغرافي. عموما، فإن الناس الذين يخرجون لقتل الآخرين هم من الذكور الذين تتراوح أعمارهم من 16 و 30.

خلال الستينيات، السبعينيات والثمانينيات كان هناك ارتفاع معدلات المواليد في العالم الإسلامي، وهذا قد أدى إلى ازدياد أعداد ضخمة من الشباب. لكن هذا التضخم سوف يتلاشى. حيث تتراجع معدلات الولادة بين المسلمين، وفي الواقع، فقد انخفضت بشكل كبير في بعض البلدان. الإسلام انتشر بحد السيف في الأصل، ولكني لا اعتقد ان هناك اي شيء عنيف بطبعه في الدين الإسلامي.[34]

تمثل نظريات تضخم الشباب تطورا حديثا نسبيا ولكن يبدو أنها أصبحت أكثر تأثيرا في توجيه السياسة الخارجية الأميركية واستراتيجيتها العسكرية حيث تم استخدام غولدستون وفولر كمستشارين للحكومة الأمريكية. وقد أشار المفتش العام في وكالة الاستخبارات المركزية جون إل. إلي نظرية تضخم الشباب في تقريره لعام 2002 "الآثار المترتبة على الأمن القومي من التغير الديموغرافي العالمي".[35]

وفقا لهينسون، وهو الذي اقترح نظرية تضخم الشباب في أكثر أشكالها تعميما، يحدث تضخم الشباب عندما يصبح بين 30 و 40 في المئة من الذكور في أمة تنتمي إلى "سن القتال" الأفواج من 15 إلى 29 سنة. وهذا يتبع فترات من معدل الخصوبة الكلي المرتفع بمعدل 4-8 أطفال لكل امرأة مع تأخير 15-29 سنة.

ومعدل الخصوبة الكلي بـ 2.1 أطفال الذين يولدون من امرأة خلال حياتها يمثل حالة حيث الابن سوف يحل محل الأب، والابنه سوف تحل محل الأم. هكذا، وفإن معدل الخصوبة الكلي بـ 2.1 يمثل مستوى الاستبدال، في حين أن أي شيء أقل من هذا يمثل شبه استبدال معدل الخصوبة مما يؤدي إلى انخفاض عدد السكان.

معدلات الخصوبة الكلية الأعلى من 2.1 سوف تؤدي إلى النمو السكاني، وإلى تضخم عدد الشباب. ومعدل الخصوبة الكلي بـ 4-8 أطفال لكل أم يعني 2-4 أبناء ذكور لكا أم. وبالتالي، سيترك أب واحد ليس 1، ولكن من 2 إلى 4 من المواقف الاجتماعية (الوظائف) لإعطاء جميع ابنائه منظور للحياة، والذي عادة ما يصعب تحقيقه. حيث أن الوظائف المحترمة لا يمكن أن تزيد بنفس سرعة زيادة الطعام، والكتب المدرسية، واللقاحات، وبالتالي فإن العديد من "الشباب الغاضب ،" تجد نفسها في الوضع الذي يجعل غضبهم المراهق يتصاعد إلى العنف : هم

  1. زائدين ديموغرافيا،
  2. قد يكون عاطل عن العمل أو عالق في وظيفة وضيعة
  3. غالبا لا يستطيعون الحصول على حياة جنسية شرعية قبل حصولهم على مهنة تمكنهم من كسب ما يكفي لإقامة أسرة. انظر : Hypergamy، Waithood.

وباجتماع هذه العوامل الضاغطة وفقا لهينسون[36] عادة ما تؤدي لواحدة من ست مخارج مختلفة :

  1. الجريمة العنيفة
  2. الهجرة ("الاستعمار غير العنيف ".)
  3. تمرد أو عصيان
  4. الحرب الأهلية و/ أو الثورة
  5. الإبادة الجماعية (للاستيلاء على مواقع للذبح)
  6. الفتح (الاستعمار العنيف، وكثيرا ما بينها الإبادة الجماعية في الخارج).

وتعتبر الديانات والمذاهب العوامل الثانوية التي يتم استخدامها للعنف الشرعي، لكنها لن تؤدي إلى العنف في حد ذاتها إذا لم يكن هناك تضخم في عدد الشباب. وبالتالي فإن المنظرين لتضخم الشباب ينظرون سواء في الماضي إلي الحركات المنتسبة إلي "المسيحية" مثل الاستعمار والإمبريالية الأوروبية، واليوم إلي تلك المنتسبة إلي "الإسلام" مثل الاضطرابات المدنية والإرهاب، كنتائج لارتفاع معدلات المواليد المنتجة لتضخمات الشباب.[37] قطاع غزة الآن ينظر إليه على أنه مثال آخر تضخم شبابي يحركه العنف، ولا سيما إذا ما قورنت مع لبنان التي هي قريبة جغرافيا، ولكن بشكل ملحوظ أكثر سلاما.[38]

من بين الأحداث التاريخية البارزة التي تم ربطها إلى وجود تضخمات الشباب هو الدور الذي تضطلع به تاريخيا أفواج كبيرة من الشباب في موجات التمرد والثورة في أوروبا الحديثة في وقت مبكر، بما في ذلك الثورة الفرنسية عام 1789، [39]، وعلى أهمية الكساد الاقتصادي الذي أثر في أكبر أفواج الشباب الألماني من أي وقت مضى في تفسير صعود النازية في ألمانيا في الثلاثينات.[40] والإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 تم تحليلها أيضا كتابعة لتضخم كبير في عدد الشباب.[41]

في حين أن الآثار المترتبة على النمو السكاني كانت معروفة منذ الانتهاء من المذكرة 200 من دراسات الأمن القومي في عام 1974، [42] فإن لا الولايات المتحدة ولا منظمة الصحة العالمية قد نفذت التدابير الموصى بها للتحكم في النمو السكاني لدرء خطر الإرهاب. أبرز الديموغرافيين ستيفن دي. مومفورد أرجع هذا لنفوذ الكنيسة الكاثوليكية. [43]

نظرية تضخم الشباب قد تعرضت للتحليل الإحصائي من قبل البنك الدولي، [44] ومنظمة العمل الدولي للسكان [45]، ومعهد برلين للسكان والتنمية. [46] البيانات الديموغرافية المفصلة بالنسبة لمعظم البلدان متاحة في قاعدة البيانات الدولية لمكتب التعداد بالولايات المتحدة. [47]

وقد تعرضت نظريات تضخم الشباب لانتقادات بوصفها تؤدي إلى العنصرية، والتمييز في نوع الجنس والعمر.[48]



النظريات العقلانية

جنود أمريكان يوجهون نيران المدفعية على شاحنات العدو، وادي شاو، أبريل 1968.


مشاة البحرية الأمريكية يطلقون النار على العدو، ڤيتنام، 8 مايو 1968.

تفترض النظريات العقلانية الحرب أن كلا الطرفين لحرب محتملة عقلانيون، وهو أن نقول إن كل طرف يرغب في الحصول على أفضل النتائج الممكنة لنفسه وأقل قدر ممكن من الخسائر في الأرواح والممتلكات الخاصة به. وبالنظر لهذا الافتراض، إذا كان كلا البلدين يعرف مسبقا كيف أن الحرب ستنتهي، سيكون من الأفضل لكلا منهم مجرد قبول نتائج ما بعد الحرب دون الحاجة إلى دفع تكاليف فعليا للقتال في الحرب. هذا قائم على فكرة، متفق عليها عموما تقريبا كل علماء الحروب منذ كارل فون كلاوزفيتز، وهي أن الحروب تبادلية ،وأن جميع الحروب على حد سواء تتطلب قرارا للهجوم، وكذلك قرار لمقاومة الهجوم. تقدم النظرية العقلانية ثلاثة أسباب التي جعلت بعض البلدان لا يمكنها العثور على المساومة، وبدلا منها لجئت إلى الحرب : تجزئة المشكلة، وعدم تناسق المعلومات مع وجود حافز للخداع، وعدم القدرة على تقديم التزامات ذات مصداقية.[49]

تحدث تجزئة المشكلة عند الطرفين عندما لا يمكن تجنب الحرب من خلال المساومة لأن الشيء الذي يتقاتلون من أجله لا يمكن أن يكون مشترك بينهما، لا يمكن إلا أن يكون مملوك بالكامل من جانب واحد أو الآخر. القضايا الدينية، مثل السيطرة على جبل الهيكل في القدس، من الأرجح أن تكون قابلة للتجزئة عن القضايا الاقتصادية.

الفرع الأكبر من النظرية، التي قدمها علماء العلاقات الدولية مثل جيفري بلايني، هو ان كلا الجانبين قد اتخذا قرار الذهاب إلى الحرب، ولكن هناك جانب واحد قد يكون أخطأ في التقدير.

يذهب البعض لأبعد من ذلك ويقول إن هناك مشكلة عدم تناسق المعلومات مع وجود مبررات للخداع. وقد لا يتفق البلدين على من سيفوز في الحرب بينهما، أو ما إذا كان سيكون انتصارا ساحقا أو مجرد خروج، لأن كل طرف لديه أسرار عسكرية حول قدراته الذاتية. وهم لن يستطيعوا تفادي عدم المساومة عن طريق تقاسم أسرارهم، لأنهم لا يمكن أن يثقا في بعضهم البعض لاستخدامهم الكذب والمبالغة في القوة لانتزاع المزيد من التنازلات. على سبيل المثال، بذلت السويد جهودا لخداع ألمانيا النازية من أنها ستقاوم بشدة هذا الهجوم، وذلك جزئيا من خلال اللعب على أسطورة التفوق الآري، والتأكد من أن هيرمان غورينغ لم ير سوى جنود قوات النخبة في العمل، وغالبا ما ارتدى بعضهم ملابس الجنود العادية، عندما جاء لزيارتهم.

القرار الأمريكي للدخول في حرب ڤيتنام كان مبني على المعرفة الكاملة بأن القوات الشيوعية ستقاومهم، ولكن لم يكن يعتقد ان المسلحين لديهم القدرة على المعارضة الطويلة للقوات الأمريكية.

وثالثا، قد تفشل المفاوضات بسبب عجز الدول عن تقديم التزامات ذات مصداقية.[50] في هذا السيناريو، يمكن للبلدين أن يكونا قادرين على التوصل إلى الصفقة التي من شأنها تجنب الحرب إذا كان يمكن التمسك بها، ولكن الفوائد من الصفقة ستجعل جانب واحد أكثر قوة، ويؤدي ذلك إلى طلب المزيد في المستقبل، لذلك يصبح للجانب الأضعف لحافز لاتخاذ موقف الآن.

ويمكن نقد التعليلات العقلانية للحرب لعدد من الأسباب. افتراضات التكلفة مقابل المكاسب أصبح مشكوك في صحتها في حالات الإبادة الجماعية القصوى في الحرب العالمية الثانية، حيث أن الصفقة التي عرضت في بعض الحالات كانت في منتهى السوء. النظريات العقلانية عادة ما تفترض أن تقوم الدولة بدور الفرد الواحد، والذي يفعل ما هو أفضل بالنسبة للدولة ككل، وهذا يمثل إشكالية عندما، على سبيل المثال، يدين زعيم البلاد بالفضل لعدد قليل جدا من الناس، كما هو الحال في الديكتاتورية الشخصانية. تفترض النظرية العقلانية أيضا أن الفاعلين رشداء وقادرين على تقييم دقيق لاحتمالات النجاح أو الفشل، ولكن أنصار النظريات النفسية يختلفوا مع هذا.

النظريات العقلانية عادة ما تفسر بنظرية اللعبة، على سبيل المثال، لعبة الحرب والسلام، وليس لعبة الحرب على هذا النحو، وليس محاكاة لاتخاذ القرارات الاقتصادية الكامنة الحرب.


نظريات العلوم السياسية

يقود لويس فراي ريتشاردسون التحليل الإحصائي للحرب بعد الحرب العالمية الأولى. ومعظم قواعد البيانات الأخيرة من الحروب والصراعات المسلحة قد تم تجميعها عن طريق الاقتران بين مشروع الحرب وبيتر بريك وبرنامج بيانات أوبسالا للنزاعات.

هناك العديد من مدارس نظرية العلاقات الدولية المختلفة. أنصار الواقعية في العلاقات الدولية، يجادلون بأن الدافع للدول هو السعي من أجل الأمن. يقال في بعض الأحيان وهو ما يتناقض مع وجهة النظر الواقعية، أن هناك الكثير من الادلة التجريبية لدعم الادعاء بأن الدول التي هي الديمقراطيات لا تحارب مع بعضها البعض، وهي فكرة تعرف باسم نظرية السلام الديمقراطي. ومن العوامل الأخرى هي الاختلاف في المعتقدات الأخلاقية والدينية والاقتصادية والخلافات التجارية، واعلان الاستقلال، وغيرها.

هناك نظرية أخرى رئيسية تتعلق بالقوة في العلاقات الدولية والسياسة الميكافيللية هينظرية انتقال السلطة، التي توزع في العالم في شكل هرمي وتفسر الحروب الكبرى كجزء من دورة القوى المهيمنة التي زعزعت من قبل القوى العظمى التي لا تقبل بالهيمنة.

أخلاقيات الحرب

Morning after the Battle of Waterloo, by John Heaviside Clark, 1816


In besieged Leningrad. "Hitler ordered that Moscow and Leningrad were to be razed to the ground; their inhabitants were to be annihilated or driven out by starvation. These intentions were part of the 'General Plan East'." – The Oxford Companion to World War II.[51]


في الثقافة العامة

يقول زهير بن أبي سلمي في معلقته:

وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ
مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ
فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ
فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ
فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ

انظر أيضاً

هناك كتاب ، الحرب، في معرفة الكتب.


مراجع عامة
قوائم متعلقة بالحروب

المصادر

  1. ^ الحرب، الموسوعة العربية العالمية
  2. ^ الصّحّاح في اللغة
  3. ^ محمد وليد الجلاد، أحمد يوسف. "الحرب". الموسوعة العربية. Retrieved 2014-11-16. 
  4. ^ Lt. Col. Dave Grossman (1996). On Killing – The Psychological Cost of Learning to Kill in War & Society. Little, Brown & Co.,. 
  5. ^ اكسلرود، روبرت. 1984. تطور التعاون. نيويورك : الكتب الأساسية.
  6. ^ Sipes, Richard G. ((Feb., 1973)). American Anthropologist (, New Series, Vol. 75, No. 1): 64–86 http://www.jstor.org/stable/672340 |url= missing title (help).  Check date values in: |date= (help)
  7. ^ Waller, James. Becoming Evil: How Ordinary People Commit Genocide and Mass Killing. 
  8. ^ Thornton, Russell (1990). American Indian Holocaust and Survival: A Population History since 1492. University of Oklahoma Press. p. 48. ISBN 978-0-8061-2220-5
  9. ^ Wallinsky, David: David Wallechinsky's Twentieth Century: History With the Boring Parts Left Out, Little Brown & Co., 1996, ISBN 0-316-92056-8, ISBN 978-0-316-92056-8 – cited by White
  10. ^ Brzezinski, Zbigniew: Out of Control: Global Turmoil on the Eve of the Twenty-first Century, Prentice Hall & IBD, 1994, ASIN B000O8PVJI – cited by White
  11. ^ Ping-ti Ho, "An Estimate of the Total Population of Sung-Chin China", in Études Song, Series 1, No 1, (1970) pp. 33–53.
  12. ^ "Mongol Conquests". Users.erols.com. Retrieved 2011-01-24. 
  13. ^ "The world's worst massacres Whole Earth Review". Findarticles.com. 1987. Retrieved 2011-01-24. 
  14. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة users.erols
  15. ^ "Taiping Rebellion – Britannica Concise". Britannica. Retrieved 2011-01-24. 
  16. ^ Michael Duffy (22 August 2009). "Military Casualties of World War One". Firstworldwar.com. Retrieved 2011-01-24. 
  17. ^ "Selected Death Tolls for Wars, Massacres and Atrocities Before the 20th Century". Users.erols.com. Retrieved 2011-01-24. 
  18. ^ "Nuclear Power: The End of the War Against Japan". BBC News. Retrieved 2011-01-24. 
  19. ^ "Timur Lenk (1369–1405)". Users.erols.com. Retrieved 2011-01-24. 
  20. ^ Matthew White's website (a compilation of scholarly death toll estimates)
  21. ^ "Russian Civil War". Spartacus.schoolnet.co.uk. Retrieved 2011-01-24. 
  22. ^ "Mortality and Burden of Disease Estimates for WHO Member States in 2004". World Health Organization. 
  23. ^ الحروب البونية
  24. ^ لورنز، كونراد 1966 بشأن العدوان
  25. ^ مونتاجو واشلي (1976)، "إن الطبيعة البشرية هي العدوان" (مطبعة جامعة أكسفورد)
  26. ^ ورقات من وودرو ويلسون، آرثر س. لينك، أد. (پرينستون، نيوجيرزي: مطبعة جامعة برينستون، 1990)، المجلد. 63، ص. 45-46.
  27. ^ تقرير من جبل حديد، الفرع "والتلوث البيئي نموذج" (صفحة 6)، الفرع "الاهتمام بالبيئة باعتبارها بديلا للحرب" (الصفحة 9)، [1]
  28. ^ Bouthoul، غاستون : "لام` وأد différé "(وأد المؤجلة)، باريس 1970
  29. ^ غولدستون، جاك A. : "الثورة والتمرد في العالم الحديث المبكر"، بيركلي 1991 ؛ غولدستون، جاك A. : "السكان والأمن : كيف أن التغير الديمغرافي يمكن أن يؤدي إلى الصراعات العنيفة"، [2]
  30. ^ فولر، غاري : "على خلفية الصراع الإثني الديموغرافي ل: ألف Overwiew جيوغرافيك"، في : وكالة الاستخبارات المركزية (Ed.) : "إن التحدي المتمثل في النزاع العرقي في طني ودولي في 1990s"، واشنطن عام 1995، 151 -- 154
  31. ^ فولر، غاري (2004) : "أزمة الشباب في المجتمع الشرق أوسطي"
  32. ^ فولر، غاري (2003) : "عامل الشباب : ديموغرافيات جديدة في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على السياسة الأمريكية" [3]
  33. ^ غونار Heinsohn (2003) : "Söhne اوند Weltmacht : الإرهاب ايم Aufstieg اوند دير فال Nationen" ("الامبراطورية أولاده والسلطة : الإرهاب، وصعود وسقوط الأمم")، زيوريخ 2003)، متاحة على شبكة الإنترنت وتحميل مجاني (باللغة الألمانية) [4]، وانظر أيضا إعادة النظر في هذا الكتاب من قبل غوران Therborn : "الناتو الديمغرافيا" اليسار الجديد تاريخ 56 آذار / مارس ونيسان / أبريل 2009، 136-144 [5]
  34. ^ 'وهكذا، هي في حالة حرب الحضارات؟'، مقابلة مع صموئيل هنتنغتون عن طريق مايكل Steinberger، والمراقب، يوم الأحد 21 أكتوبر 2001. [6]
  35. ^ وتابعت، جون ل.)2002) : "الأمن القومي الآثار المترتبة على الاتجاهات الديموغرافية (السكانية العالمية" [7]
  36. ^ G. (2006) : "الديموغرافيا والحرب".
  37. ^ G. (2005) : "السكان والفتح والإرهاب في القرن 21st."
  38. ^ G. Heinsohn : "لماذا غزة هي أرض خصبة لنمو الشبان الغاضبون". المالية تايمز أون لاين، 14 يونيو 2007 [8]، استرجاع يوم 23 ديسمبر، 2007 ؛ مقارنة البيانات الديموغرافية لقطاع غزة) [9]، [10] ولبنان [11]، [12] التي تقدمها الولايات المتحدة للتعداد المكتب، وانظر أيضا ديفيد باو : "التاريخ هو التركيبة السكانية" [13]، المسترجع في 23 ديسمبر 2007
  39. ^ غولدستون، جاك A. : "الثورة والتمرد في العالم الحديثة المبكرة"، بيركلي 1991
  40. ^ موللر، هربرت (1968) : 'الشباب بوصفهم قوة في العالم الحديث'، دراسات مقارنة في مجتمع و التاريخ 10 : 238-260، 240-244
  41. ^ Diessenbacher، هارتموت (1994) : [كريج] دير Zukunft. يموت Bevölkerungsexplosion gefährdet دن فريدين. ميونخ : هانزر 1998 ؛ انظر أيضا (انتقاد نظرية تضخم الشباب) مارك سومرز (2006) : "خوف ناشئين أفريقيا : حالة رواندا." البنك الدولي : التنمية الاجتماعية ورقات -- منع نشوب الصراعات وإعادة الإعمار، ورقة رقم 32، كانون الثاني 2006 [14]
  42. ^ دراسات الأمن القومي مذكرة 200 (NSSM 200) -- أبريل 1974
  43. ^ ستيفن D. مومفورد : والحياة والموت من NSSM 200 : كيفية تدمير الإرادة السياسية منكوب الأمريكية السياسات السكانية
  44. ^ Urdal، هنريك (2004) : "إن الشيطان في التركيبة السكانية : تأثير تضخم الشباب الانتفاخات على النزاعات المسلحة ،" [15] ،
  45. ^ العمل الدولي للسكان : "الأمن الديمغرافي : السكان وبعد الحرب الأهلية الباردة" [16]
  46. ^ Kröhnert، ستيفن (2004) : "جوجند Kriegsgefahr اوند : Welchen Einfluß هابن demografische Veränderungen عوف يموت Entstehung فون Konflikten؟" [17]
  47. ^ مكتب التعداد بالولايات المتحدة : قاعدة البيانات الدولية
  48. ^ Hendrixson، آن : "الشبان الغاضبون، شابات محجبات : تشييد طريق جديد للتهديد السكاني" [18]
  49. ^ فيرون، جيمس د 1995. "تعليل عقلاني للحرب". 49 منظمة دولية، 3 : 379-414
  50. ^ باول، روبرت. عام 2002. "المفاوضة النظرية والصراعات الدولية." الاستعراض السنوي للعلوم السياسية 5 : 1-30.
  51. ^ Ian Dear, Michael Richard Daniell Foot (2001). The Oxford Companion to World War II. Oxford University Press. p.88. ISBN 0-19-860446-7

المراجع

</dl>

وصلات خارجية

Wikiquote-logo.svg اقرأ اقتباسات ذات علاقة بحرب، في ويكي الاقتباس.