جيمس الثاني من إنگلترة

جيمس الثاني والسابع
James II & VII[1]
ملك إنگلترة وأيرلندة وملك الاسكت (more...)
گدفري نلر، 1684
گدفري نلر، 1684
الحكم 6 فبراير 168511 ديسمبر 1688
التتويج 23 أبريل 1685 (إنگلترة فقط)
سلفه تشارلز الثاني
Successor
Jacobite:
وليام الثالث وماري الثانية
جيمس الثالث والثامن
Consort ماري من مودنا
الأنجال
ماري الثانية
آن

James FitzJames, 1st Duke of Berwick
James, Prince of Wales, "The Old Pretender"
Louisa Maria Teresa Stuart

الألقاب والأنماط
HM The King
HRH The Duke of York
Prince James
البيت الملكي House of Stuart
الأب تشارلز الأول من إنگلترة
الأم هنريت ماريا من فرنسا
وُلد أكتوبر 14 1633(1633-10-14)
قصر سانت جيمس، لندن
توفي 16 سبتمبر 1701 (عن عمر 67)
Saint-Germain-en-Laye, فرنسا
المدفن Saint-Germain-en-Laye
ملف:JamesIIEngland.jpg
جيمس الثاني من إنكلترا

جيمس الثاني (James II) عاش (لندن 1633-سان جيرمان أون ليي، فرنسا 1701 م) هو ملك إنكلترا وآيرلندا، كما حكم اسكتلندا أيضا تحت اسم "جيمس السابع" (نفس الفترة: 1685-1688 م)، أخو الملك السابق تشارلز الثاني.

فهرست

حياته المبكرة

جيمس مع والده تشارلز الأول.

ميلاده

الحرب الأهلية

نفيه في فرنسا

Turenne, James's commander in France


استعادة العرش

زواجه الأول

جيمس وآن هيد في عقد 16600، رسم سير پيتر للي.


جدول حول تحوله للكاثوليكية وزيجته الثانية

ماري من مودنا، زوجة جيمس الثانية.

تحول جيمس الثاني إلى المذهب الكاثوليكي، وتقلد تاج الملك رغم إصدار "مرسوم الإختبار" (Test Act) -والذي نص أن يكون الملك من أتباع المذهب الإنغليكاني-. لم يحسن الملك الجديد التعامل مع البرلمان، وكانت الأغلبية البروتستانتية لا تزال متحفظة تجاه تنصيبه، فقام "دوق مَونـْمـَثْ" (الإبن غير الشرعي للملك السابق، وشقيق الملك) عام 1685 م بحركة تمردية إلا أنها فشلت، وتعقدت الأمور عندما رزق الملك بمولود ذكر عام 1688 م، مما يعنى أن ملكا كاثوليكيا آخر سيحكم البلاد (كانت بنت الملك "ماري" البروتستانتية المذهب، ستتولى الحكم ). ثارت ثائرة المعارضة والتي كان يتزعمها حزب الهويگ (whig)، فقاموا باستدعاء وليام الثالث من أورنج-ناسو (صهر الملك، وزوج ابنته ماري، كان بروتستانتي المذهب). قام الأخير بغزو إنكلترا، وأجبر الملك على التنحي عن العرش، ثم اضطره إلى الفرار إلى فرنسا. حاول جيمس الثاني أن يسترد مُلكه إلا أنه فشل بعد أن انهزم (1690 م) في بوين، آيرلندا (Boyne) أمام قوات "وليام الثالث من أورنج-ناسو". توفي جيمس الثاني في منفاه في فرنسا، وآل أمر تركته والمتمثلة في المطالبة بالعرش إلى ابنه جيمس ستيوارت (أطلق على الحركة تسمية اليعاقبة).


أزمة خلعه

The Duke of Monmouth was involved in plots against James


عهده

استيلاءه على العرش

تتويج الملك جيمس الثاني والملكة ماري من مودنا عام 1685.

من ذا الذي كان يستطيع أن يتخيل حين يقع بصره على الصورة(1)التي رسمها فانديك في اللونين الأزرق والذهبي لدوق يورك وهو في الثانية من عمره أن هذا الطفل البريء الحي سيقضي قضاء مبرماً على أسرة ستيوارت ويكمل آخر الأمر، وفي "الثورة الجليلة" انتقال السلطة من الملك إلى البرلمان، وهو ما كان أبوه قد بدأه بشكل مخز من قبل؟ ولكن في الصورة التي رسمها ريلي(2)للشخص عينه تحت اسم جيمس الثاني، نجد أن الحياء قد انقلب إلى ذهول وارتباك. وأن الحساسية تغيرت إلى عناد وتصلب، وأن البراءة تحولت بين أعضاء العشيقات المذعنات الطيعات إلى لاهوت جامد لا ينثني. فما كان إلا أن حدد هذا الخلق لصاحبه مصيراً كان كل فريق يناضل من أجل ما يبدو له هو أنه حق، ومن ثم يستحق منا بعض العطف.

لقد أوردنا من قبل ذكر فضائل جيمس الثاني، فكم من مرة عرض نفسه لخطر الموت في عمله في البحرية. ووازن الناس بينه وبين أخيه، موازنة مرضية، في النشاط الحكومي والإداري، والاعتدال في الإنفاق، وفي ارتباطه بكلمته. أنه استمسك بما أوصاه به شارل وهو يحتضر، من العناية بأمر نل جوين، فسدد ديونها، وخصص لها ضيعة تكفل لها رغد العيش. وبعد ارتقائه العرش ظل لبعض الوقت على علاقته مع آخر عشيقاته كاترين سدلي. ولكنه بناء على اعتراضات الأب بنز أجزل لها العطاء على خدماتها وأقنعها بمغادرة إنجلترا، لأنه اعترف بأنه إذا وقع بصره عليها ثانية فإنه لا يملك فكاكاً من سلطانه عليه(3). إن الأسقف بيرنت الذي ساعد على خلعه، حكم عليه بأنه "صريح مخلص بطبيعته، ولو أنه في بعض الأحيان متلهف محب للانتقام، صديق ثابت على العهد، إلى أن أفسدت عقيدته الدينية مبادئه وميوله الأولى(4) "وكان مقتصداً ينمي ثروته بسرعة، ولم يعمد قط إلى غش العملة، كما كان رحيماً بالشعب في موضوع الضرائب(5). إن ماكولي بعد أن دون ثمانمائة صحيفة عن حكم جيمس الذي لم يدم لأكثر من ثلاثة أعوام، انتهى إلى "أنه تنحى بمناقب كثيرة، إلى حد أنه لو كان بروتستانتياً، لا بل كاثوليكاً معتدلاً، لكان عصره عصراً زاهراً مجيداً(6)".

الحكم المطلق والحرية الدينية

وتفاقمت أخطاؤه بنمو سلطانه. وكان مغروراً متعجرفاً حتى قبل اعتلائه العرش، ينظر إلى معظم الناس باحتقار، لا يفتح قلبه إلا لقلة منهم، وتمسك تمسكاً حرفياً بنظرية أبيه، وهي أنه ينبغي أن يكون للملك مطلق السلطة، ولم يكن له المزاج الواقعي الذي كان لأخيه والذي أدرك به الحدود العملية لهذه السلطة المطلقة. ويجدر بنا أن نقدر حق التقدير غيرته الدينية، ورغبته في منح إخوانه الكاثوليك في إنجلترا حرية العبادة والمساواة في الحقوق السياسية. وكان مخلصاً لأمه وأخته الكاثوليكتين، وكان طوال الخمسة عشر عاماً السابقة محاطاً بالكاثوليك في بيته، وكان موضع استغراب عنده أن الديانة التي أنجبت مثل هذا العدد الكبير من أفاضل الرجال وفضليات النساء، يضع الإنجليز أمامها العراقيل ويبغضونها ويحدون من انتشارها. ولم يشاطر البروتستانت ما تناقلوه من ذكريات حية في أذهانهم عن مؤامرة البارود، أو خوفهم من أن يولي عليهم ملك كاثوليكي، يميل عاجلاً أو آجلاً ويقتنع، بانتهاج سياسة ترضي البابا الإيطالي. أن إنجلترا البروتستانتية كانت تشعر بأن أي ملك كاثوليكي لا بد أن يعرض للخطر استقلالها الديني والفكري والسياسي.

Rochester, once amongst James's supporters, turned against him by 1688, as did most Anglicans

إن تصرفات جيمس الأول بعد ارتقائه العرش خفضت من هذه المخاوف شيئاً قليلاً: أنه عين هاليفاكس رئيساً لمجلس الملك، وسندرلند وزيراً، وهنري هايد (أرل كلاروندن الثاني) حاملاً لأختام الملك، وكل هؤلاء من البروتستانت. وفي أول خطاب له في هذا المجلس وعد بالإبقاء على نظم الكنيسة والدولة، وعبر عن تقديره لتأييد كنيسة إنجلترا لاعتلائه العرش، ووعد بأن يوليها عناية خاصة. وعند تتويجه أدى اليمين المألوفة لدى ملوك إنجلترا الحديثين، بالمحافظة على الكنيسة الرسمية وحمايتها. وحظي الملك جيمس الثاني لعدة شهور بشعبية لم تكن متوقعة.

Statue of James II in Trafalgar Square, London

وأول إجراء مؤيد للكاثوليكية اتخذه جيمس، لم يكن يحمل عدواناً مباشراً على البروتستانت. أنه أمر بالإفراج عن كل المسجونين بسبب رفضهم تأدية قسم الولاء والسيادة. وبهذا أفرج عن آلاف من الكاثوليك، بل أخلى معهم سبيل ألف ومائتين من الكويكرز وكثير من المنشقين غيرهم. ومنع إقامة الدعوى بعد ذلك في المسائل الدينية. وأطلق سراح دانبي واللوردات الكاثوليك الذين أودعوا السجن بناء على اتهامات تيتسي أوتس. وحوكم أوتس من جديد وأدين بتهمة الإيمان الكاذبة التي أدت إلى إعدام عدد من الأبرياء، وأعربت المحكمة هن أسفها لأنها لم تستطع الحكم عليه بالإعدام، وحكمت عليه بغرامة قدرها ألفان من الماركات، وأن يربط خلف عربة ويجلد بالسياط مرتين علانية، والأولى من أولدجيت إلى نيوجيت، والمرة الثانية بعد الأولى بيومين، من نيوجيت إلى تايبيرن، وأن يوضع على آلة التعذيب، المشهرة، خمس مرات سنوياً طيلة بقائه على قيد الحياة. وعاش أوتس بعد هذا التعذيب، وأعيد إلى السجن (مايو 1685) وطلبوا إلى الملك إعفاءه من الجلد للمرة الثانية، ولكنه رفض.

وتحطمت الهدنة المزعزعة بين الشيع الدينية بثورة مزدوجة. ذلك أنه في مايو نزل أرشيبالد كامبل، إرل أرجيل التاسع، في اسكتلنده، وفي يونيه رسا جيمس ودوق مونموث على الشاطئ الجنوبي الغربي لإنجلترا، وفي مسعى مشترك لخلع الملك الكاثوليكي. وأصدر مونموث بلاغاً وصم فيه الملك جيمس بأنه غاصب طاغية سفاح، كما اتهمه بإحراق لندن والمؤامرة البابوية،ودرس السم لشارل الثاني، وتعهد الغزاة ألا يضعوا السلاح أو يكفوا عن القتال حتى يخلصوا البروتستانتية وحريات الشعب والبرلمان. ومني أرجيل بالهزيمة في 17 يونية، وأعدم في 30 يونية، وبذلك أخفق الجناح الشمالي للثورة. ولكن أهالي دورستشير-وهم بيوريتانيون شديدو التمسك بمذهبهم-رحبوا بمونموث وحيوه مخلصاً ومنقذاً لهم. وانضم تحت لوائه عدد كبير جداً من الناس، إلى حد أنه في ثقة وجلال ومهابة، اتخذ لقب جيمس الثاني ملك إنجلترا. ولم يقدم له الأشراف والطبقات الغنية أي عون أو تأييد. وهزم جيشه المختل النظام على يد القوات الملكية في سدجمور (6 يولية 1685) وهذا آخر حرب جرى فيها القتال على تراب إنجلترا قبل الحرب العالمية. ولاذ مونمورث بالهرب، وتوسل إلى الملك أن يعفو عنه فأبى، وضرب عنقه.

وتعقب جيش الملك، بقيادة برس كيرك، فلول الثوار، وشنق الأسرى دون محاكمة. وشكل جيمس لجنة يرأسها قاضي القضاة جفريز، لتذهب إلى المنطقة الغربية لتحاكم الأشخاص المتهمين بالإنضمام إلى الثورة أو التحريض عليها. وسمح للمحلفين بالاشتراك في المحاكمات، باعتبار أن هذا من حق المتهمين، ولكن جفريز قذف المحلفين الرعب، حتى أن قلة قليلة من المتهمين هي التي أصابت شيئاً من الرحمة لدى هذه "المحكمة الدموية" (سبتمبر 1685) . وشنق نحو أربعمائة، وحكم على ثمانمائة بالعمل الإجباري في مزارع جزر الهند الغربية(7). وكانت اليزابيث في 1569 وكرومل في 1648، وقد اتهما قبل ذلك هذه الأعمال الوحشية، ولكن جفريز تفوق عليهما في إرهاب المتهمين والمحلفين والتجهم والعبوس، وصب اللعنات على ضحاياه، والتحديق في وجوههم في كثير من الخبث، والإدانة لمجرد الشك، إلا إذا ساعدت رشوة مجزية على إقناعه بالبراءة(8). وبذل جيمس جهوداً متواضعة ليضع حداً للوحشية، ولكن ما أن تمت الإبادة الكاملة وخمدت النار المحرقة حتى رفع جفريز إلى مرتبة النبلاء، وعينه رئيساً لمجلس اللوردات (6 سبتمبر 1686).

وأسهم هذا الإجراء الانتقامي في إبعاد النبلاء عن الملك. وعندما كلب من البرلمان إلغاء "قانون الاختيار" (الذي يقضي بإقصاء الكاثوليك عن الوظائف ومقاعد البرلمان) وتعديل قانون "حق التحقيق في قانونية الاعتقال" وإنشاء جيش تحت إمرة الملك، لم يستجب البرلمان لشيء من هذا. فعطله جيمس (20 نوفمبر) وأخذ يعين الكاثوليك في الوظائف العامة. ولما أعترض هاليفاكس على امتهان البرلمان على هذا النحو، عزله جيمس من المجلس. وأحل محله، رئيساً للمجلس، سندرلند الذي أعلن تحوله إلى الكاثوليكية على الفور (1687). وحين امتدح جيمس إلغاء لويس الرابع لرسوم نانت(9) استنتجت إنجلترا أنه لو تمتع جيمس بمثل هذه السلطة المطلقة التي يتمتع بها البوربون، لما تردد في اتخاذ خطوات مماثلة ضد البروتستانت في إنجلترا. ولم يخف جيمس اعتقاده بأن سلطته الآن باتت مطلقة بالفعل، وأن لويس الرابع عشر في نظره هو لمثل الأعلى للملك. وقبل الإعانات من لويس لفترة من الزمن، ولكنه أبى عليه أن يملي سياسة الحكومة الإنجليزية. فتوقفت الإعانات.

وكان لويس أكثر تعقلاً فيما يتعلق بإنجلترا منه بالنسبة لبلاده. وعلى حين أنه أضعف فرنسا باضطهاده الهيجونوت، نراه يحذر جيمس من مغبة التسرع في تحويل إنجلترا إلى الكاثوليكية. كما أن البابا إنوسنت الحادي عشر زود جيمس بمثل هذه النصيحة. وعندما أرسل إليه الملك الإنجليزي يعده بقرب انضواء إنجلترا تحت راية الكنيسة الكاثوليكية في رومة(10)، نصحه الباب بأن يقنع بالحصول على التسامح الديني للكاثوليك الإنجليز، كما حذر هؤلاء أن يكفوا عن الأطماع السياسية، ووجه رئيس الجزويت لتعنيف الأب بنزولومه على القيام بمثل هذا الدور الخطير في الحكومة(11). إن البابا أنوسنت لم يخفف من غيرته الكاثوليكية، ولكنه كان يخشى قوة لويس الرابع عشر التي تبتغي التطويق والسيطرة، كما كان يأمل في إمكان تحويل إنجلترا من مجرد تابع أو خادم ذليل للسياسة الفرنسية ومشروعاتها إلى قوة متوازنة ضدها. وأوفد البابا مبعوثاً بابوياً-للمرة الأولى منذ عهد ماري تيودور-ليوضح لجيمس أن أي تصدع في العلاقة بين البرلمان والملك لا بد أن يضر بالكنيسة الكاثوليكية(12).

ولم يستفد جيمس من هذا النصح. إنه أحس، وكان في الثانية والخمسين حين اعتلى العرش، أنه قد لا يتيسر له فسحة من الأجل لتنفيذ التغييرات الدينية التي ينشدها والتي يجيش بها صدره، ولم يؤمل كثيراً في أن ينجب ابناً، وهنا قد تخلفه ابنته البروتستانتية، وتقلب عمله رأساً على عقب، إلا إذا أقيم هذا العمل على أساس وطيد راسخ قبل موته. وطغت آراء الأب بنز والملكة وسلطانهما على كل نصح بالتروي والتريث. ولم يكتف الملك بالذهاب إلى القداس، تحفه الجلالة والمهابة لملكية، بل طلب كذلك إلى مستشاريه أن يلحقوا به لحضور القداس. وتكاثر الأساقفة حول الحاشية، وعين الكاثوليك في المناصب العسكرية، وحرض القضاة (الذين كان له حق تعيينهم وعزلهم) على توكيد حقه في إعفاء هؤلاء المعينين من العقوبات التي فرضها عليهم "قانون الاختبار". وجند، تحت إمرة ضباط أغلبهم من الكاثوليك، جيشاً قوامه ثلاثة عشر ألف رجل لا يخضعون إلا لأوامره هو، وواضح أن مثل هذا الجيش كان يهدد استقلال البرلمان. وعطل العمل بالقانون الذي يفرض العقوبات على حضور العبادة الكاثوليكية علانية.وأصدر في يونية 1686 مرسوماً يحرم على رجال الدين إلقاء عظات في الخلافات المذهبية. ولما خطب الدكتور جون شارب في "دوافع المرتدين" أمر جيمس بوصفه الرئيس الشرعي للكنيسة الإنجليزية، هنري كمبتون أسقف لندن، بفصل شارب مؤقتاً من سلك رجال الكنيسة الأنجليكانية، فرفض كمبتون. فعين جيمس، متجاهلاً قانوناً صدر في 1673، "محكمة كنسية" جديدة، سيطر عليها سندرلند وجفريز، وحاكمت كمبتون بتهمة شق عصا الطاعة على التاج، وعزلته من وظيفته.وبدأت الآن الكنيسة الأنجليكانية،التي كانت قد التزمت من قبل بالطاعة المطلقة، نقول بدأت للملك ظهر المجن.

أن الملك جيمس كان يأمل في كسب الكنيسة الأنجليكانية إلى جانب المصالحة والتراضي مع روما، ولكن تصرفه المتهور قضى الآن على هذه السياسة. وبدلاً من ذلك انتهج سياسة التوحيد بين الكاثوليك والمنشقين ضد الكنيسة الرسمية. أن وليم بن الذي وجد طريقه إلى قلب الملك وأحرز ثقته، نصحه بأنه يستطيع أن يظفر بالتأييد الحار من جانب كل البروتستانت الإنجليز، فيما عدا الأنجليكانيين إذا هو بجرة قلم ألغى القوانين التي تحرم العبادة العلنية على فرق المنشقين وفي 4 أغسطس 1687 أصدر جيمس أول "إعلان للتسامح" في عهده. ومهما تكن دوافع الملك، فإن هذه الوثيقة تحتل مكاناً في تاريخ التسامح الديني. إنه ألغى كل قوانين العقوبات فيما يتعلق بالديانة، وأبطل كل الاختبارات الدينية، ومنح الحرية الدينية للجميع،وحظر التدخل في شئون الاجتماعات الدينية المسالمة. وأخلى سبيل كل المسجونين بسبب الخلافات الدينية. أن هذا الإعلان ذهب إلى أبعد مما ذهبت إليه إعلانات التسامح في عهد شارل الثاني، التي كانت قد أبقت على الاختبار الديني لمن يتولون الوظائف، وسمحت بالعبادة الكاثوليكية داخل الدور الخاصة فقط. وأكد للكنيسة الرسمية أن الملك سيواصل حمايته لها في كل حقوقها القانونية.ومما يدعو إلى الأسى والأسف أن هذا الإجراء قدر له أن يكون إعلاناً ضمنياً للحرب على البرلمان، الذي كان قد سن من قبل كل القيود وعدم الأهلية التي ألغيت الآن. ولو سلم البرلمان بسلطة الملك في إلغاء التشريعات البرلمانية لكان لزاماً أن تنشب الحرب الأهلية من جديد.

ودخل هاليفاكس الذي كان في هاتيك الأيام ألمع عقلية في إنجلترا، المعركة بكتيب لا يحمل اسم المؤلف بعنوان "رسالة إلى منشق" (أغسطس 1687)-"أكثر النشرات توفيقاً في هذا العصر(13)" حث فيه البروتستانت أن يكونوا على يقين من أن هذا التسامح الذي قدم إليهم الآن، صدر عن ملك موال لكنيسة تدعي العصمة من الخطأ، وتنكر التسامح صراحة. وهل يمكن أن يكون ثمة انسجام دائم بين حرية الفكر والضمير وبين كنيسة لا تخطئ؟ وكيف يطمئن المخالفون إلى أصدقائهم الجدد الذين دمغوهم بالأمس القريب بأنهم هراطقة؟ "كنتم بالأمس أبناء الشيطان، وأنتم اليوم ملائكة النور(14)". ومن سوء الحظ أن الكنيسة الأنجليكانية كانت قد اتفقت مع روما فيما يتعلق بأبناء الشيطان، وأنها في السنوات السبع والعشرين الأخيرة أخضعت مخالفيها لألوان من الاضطهاد والتعذيب تعفيهم من قبول الحرية حتى على أيد كاثوليكية. وأسرع رجال الدين الأنجليكانيون إلى التماس التصالح مع المشيخيين والبيورتانيين والكويكرز، وتوسلوا إلى هؤلاء جميعاً أن يرفضوا التسامح الراهن، ووعدوهم على الفور بتسامح يحظى بموافقة كل عن البرلمان والكنيسة الرسمية. وبعث بعض المخالفين بخطابات شكر إلى الملك، ولكن الأغلبية كانت بجانبها في تحفظ. وعندما حانت ساعة الفصل نبذ الجميع الملك.

وتابع جيمس خطواته. لقد تطلبت جامعات إنجلترا لعدة سنوات مضت من أساتذتها وطلبتها الالتزام بمذهب الكنيسة الأنجليكانية، ولم يستثن من ذلك إلا منح درجة لطالب لوثري، ومنح درجة فخرية لدبلوماسي مسلم، على أن القساوسة الأنجليكانيين رأوا في أكسفورد وكمبردج هيئات وظيفتها الرئيسية إعداد الرجال لقبول المذهب الأنجليكاني، وتقرر ألا يلتحق بهما أي كاثوليكي. ورغبة في كسر هذا القيد أرسل جيمس، إلى نائب رئيس جامعة كامبردج رسالة يلزمه فيها بأن يستثني من الأنجليكاني راهباً بندكتياً يعي للحصول على درجة الأستاذية. ورفض نائب رئيس الجامعة ففصل بأمر من لجنة المحكمة الكنسية. فأرسلت الجامعة وفداً من بين أعضائه ايزاك نيوتن، ليشرح للملك موقف لجامعة. ولكن الراهب حل المشكلة بالانسحاب (1687). وفي نفس العام رشح الملك لرياسة كلية مجدلن في أكسفورد، رجلاً لا يتمتع بغزارة العلم، ولكنه ذو ميول كاثوليكية،فرفض الزملاء انتخابه، وبعد نزاع طويل اقترح الملك مرشحاً ليس عليه إلا اعتراض أيسر من سابقه، وهو باركر أسقف أكسفورد الأنجليكاني، ولكن الزملاء الذين يشكلون الهيئة الانتخابية رفضوه كذلك، ففصلوا بأمر من الملك، وعين الأسقف باركر قسراً.

واشتدت وطأة الاستياء عندما ارتمى الملك أكثر فأكثر في أحضان مستشاريه الكاثوليك. وكان إعجابه بالأب بتر شديداً إلى حد الإلحاف على البابا برسمه أسقفاً، بل كاردينالاً، ولكن أنوسنت أبى. وفي يوليه 1687 عين جيمس الجزويتي القدير، ولكن المستهتر، عضواً في المجلس المخصوص (الملكي)، فاحتج كثير من الكاثوليك الإنجليز بأن هذا تصرف طائش، ولكن جيمس كان في عجلة من أمره ليصل بالنضال إلى غايته. وكان في هذا المجلس الآن ستة من الكاثوليك، مكنت لهم حظوتهم لدى الملك من السيطرة والغلبة(15). وفي 1688 عين أربعة من الأساقفة الكاثوليك لإدارة شئون الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا، وخصص جيمس لكل منهم راتباً سنوياً قدره ألف جنيه، والواقع أن الكاثوليك شاركوا الآن الأنجليكانيين في أنه أصبح لكل من الفريقين كنيسة تساندها وتعاونها الدولة.

الثورة الجليلة

James's nephew and son-in-law, William, was invited to "save the Protestant religion".

ووفي 25 أبريل 1688 جدد جيمس نشر "إعلان التسامح" الذي مضى على صدوره عام واحد، وأكد فيه من جديد عزمه على توفير حرية الفكر والضمير" لكل الإنجليز إلى الأبد. فمن الآن فصاعداً لا بد أن يعتمد التعيين في الوظائف والترقي فيها على الجدارة الشخصية لا المذهب الديني. وتنبأ بأن الإقلال من الخلافات الدينية لا بد أن يفتح أسواقاً جديدة للتجارة الإنجليزية، ويزيد من ازدهار الأمة ورخائها.وتوسل إلى رعاياه أن يطرحوا جانباً كل الأحقاد، وينتخبوا البرلمان الجديد دون تمييز بين المذاهب الدينية، والتحقق من انتشار هذا الإعلان الموسع على أوسع نطاق ممكن، أصدر مجلس الملك توجيهاتها إلى كل الأساقفة ليرتبوا مع كل رجال الدين أمر تلاوته في كل كنيسة في الأقاليم في إنجلترا، يوم 20 أو 27 مايو. واستخدم رجال الدين على هذا النحو، وسيلة للاتصال بالجماهير، أمر له سوابقه الكثيرة في إنجلترا. ولكن لم تكن الرسالة قط يوماً بغيضة إلى الكنيسة الرسمية إلى مثل هذا الحد. وفي 18 مايو رفع سبعة أساقفة أنجليكانيين إلى الملك ظلامة أو ضحوا فيها أنهم لم ترتض ضمائرهم أن يوصوا قساوستهم بتلاوة الإعلان، لأنه يخرق قرار البرلمان بأنه لا يجوز إلغاء تشريع برلماني إلا بموافقة البرلمان نفسه، فأجاب جيمس بأن رجال اللاهوت هم الذين كانوا يلحون على عظاتهم وخطبهم دوماً على ضرورة الامتثال للملك وطاعته بوصفه رئيساً للكنيسة، وأنه ليس في الإعلان ما يخدش أو يسيء إلى كرامة أحد.ووعد بأنه سوف ينظر في ظلامتهم، ولكنهم إن يتلقوا منه رداً في الغد فعليهم أن يذعنوا لأمره.

John Churchill had been a member of James's household for many years, but defected to William of Orange in 1688.

وفي صبيحة اليوم التالي بيعت آلاف النسخ من هذه الظلامة في شوارع لندن، في الوقت التي ما زالت فيه قيد البحث عند الملك. وأحس جيمس بأن هذا يجافي قواعد اللياقة، وعرض الظلامة على القضاة الاثني عشر في المحكمة الملكية، فأشاروا بأنه تصرف في حدود حقوقه المشروعية. ومن ثم أغفل الرد على الظلامة. وفي 20 مايو تليت الظلامة في أربع كنائس في لندن، وتجاهلوها في الكنائس الست والتسعين الباقية. وشعر الملك بأن سلطته قد امتهنت، وأمر الأساقفة السبعة بالمثول أمام المجلس. فلما جاءوا أبلغهم بأن عليهم أن يخضعوا للمحاكمة بتهمة نشر طعن أو قذف فيه تحريض على الفتنة، وعلى أية حال فإنهم لكي يتفادوا السجن في الحال، يمكن أن يقبل الملك منهم وعداً كتابياً بالحضور عند استدعائهم. فأجابوه بأنهم بوصفهم من أشراف المملكة، ليسوا في حاجة إلى تقديم أي ضمان سوى كلمتهم. وأحالهم المجلس إلى برج لندن (السجن) وحياهم الأهالي وهتفوا لهم على الجانبيين عند نقلهم عبر نهر التيمز.

وفي يومي 29 و30 يونيه حاكم الأساقفة السبعة-أمام محكمة الملك-أربعة قضاة مع هيئة المحلفين. وبعد يومين من مناقشات حادة في قاعه يحيط بها عشرة آلاف من أهالي لندن المهتاجين، أصدر المحلفون حكماً بعدم الإدانة. وابتهجت كل إنجلترا البروتستانتية، وقال أحد النبلاء الكاثوليك "لن تع ذاكرة الإنسان قط مثل هذه الصيحات والهتافات ودموع الفرح التي حدثت اليوم(16)"وتوجهت الشوارع بالمشاعل والنيران التي أضرمت في الهواء الطلق. وسار الناس في موكب خلف شخوص من الشمع تمثل البابا والكاردينالات والجزويت، أحرقت وسط احتفالات صاخبة. إن هذا الحكم كان يعني عند البسطاء من الناس أنه لا ينبغي التسامح مع الكاثوليكية، وعند ذوي الإدراك الأوسع أو العقل الأنضج كان يعني تثبيت حق البرلمان في سن قوانين ليس للملك أن يبطلها،وأن إنجلترا، في الواقع، وحتى ولو لم تكن من الناحية النظرية، ملكية دستورية، لا ملكية مطلقة.

على أن جيمس الذي عراه الاكتئاب والحزن بسبب الهزيمة، أخذ يتعزى بالطفل الذي وضعته له الملكة في 10 يونيه، بل الموعد المتوقع للولادة بشهر، وفي مقدوره أن ينشئ هذا الولد النفيس تنشئة قوامها الولاء والإخلاص للكاثوليكية،وكان يمكن لوالد والولد، في وجه أية معارضة أو معوقات، أن يقتربا يوماً بعد يوم خطوة من الهدف المقدس-ألا وهو الملكية القديمة، تعيش في وئام ووفاق مع الكنيسة، وفي إنجلترا يسودها الهدوء والسلام والتراضي، في أوربا نادمة على ارتدادها عن عقيدتها، موحدة في ظل هذه العقيدة الحقه وحيدة العالمية.


الإطاحة بالعرش والملك في المهد

ربما كانت هذه الولادة التي جاءت قبل الأوان هي التي جلبت الكارثة على رأس الملك المتهور. واتفقت إنجلترا البروتستانتية مع جيمس في أن هذا الولد قد يواصل السعي لإعادة الكثلكة، ومن ثم يمكن القول بأنها خشيته لنفس السبب الذي أحبه الملك من أجله وأنكرت إنجلترا البروتستانتية في أول الأمر، بنوة الطفل الملك. واتهمت الجزويت بأنهم دسوا إلى مخدع الملكة وليداً اشتروه، كجزء من مؤامرة أرادوا منها إبعاد الابنة البروتستانتية ماري عن وراثة العرش. وانعطفت إنجلترا أكثر فأكثر نحو ماري، على أنها أمل البروتستانتية الإنجليزية، ووطنت النفس على القيام بثورة أخرى لإجلاس ماري على العرش لتكون ملكة إنجلترا.

ولكن ماري كان آنذاك زوجة وليم أورانج الثالث، رئيس الدولة في المقاطعات المتحدة. ماذا يقول وليم المزهو بنفسه في أنه مجرد زوج الملكة؟ لماذا لا يعرض عليه الاشتراك في الحكم مع ماري؟ وفوق كل شيء، انه هو أيضاً يجري في عروقه الدم الملكي الإنجليزي. أن أمه كانت ماري أخرى، وكانت ابنة شارل الأول. ليس في نية وليم على أية حال أن يلعب دور الزوج للزوجة الملكة. ومن الجائز أن الأسقف بيرت-الذي كان قد اتخذ سبياه إلى القارة هرباً، عند ارتقاء جيمس العرش-أقنع ماري، بإيعاز(17)من وليم، أن تتعهد بالطاعة التامة لوليم "في كل الأمور" أياً كانت السلطة التي تخولها التصرف فيها،فوافقت على "أن يكون الحكم والسلطة في يديه هو، لأنها لا ترغب إلا في أن يعمل هو بالوصية التي تقول: أيها الأزواج أحبو زوجاتكم، كما تعمل بالوصية التي تقول:أيها الزوجات أطعن أزواجكن في كل شيء(18)" وتقبل وليم الطاعة، ولكنه تجاهل التلميح الرقيق إلى علاقته بعشيقته السيدة فليير(19)، فإن الحكام البروتستانت أيضاً، يحوز لهم فوق كل شيء، أن يخدعوا أو يخونوا زوجاتهم.

إن وليم الذي يحارب لويس الرابع عشر حفاظاً على استقلال هولنده والبروتستانتية، راوده الأمل لبعض الوقت في كسب والد زوجته (جيمس) في تحالف ضد ملك فرنسا الذي كان يحطم توازن القوى والحريات في أوربا، ولما خاب فأله، عمد إلى التفاوض مع الإنجليز الذين تزعموا حركة المقاومة ضد جيمس. إنه تغاضى من قبل عن الحملة التي نظمها مونمورث على الأرض الهولندية ضد الملك جيمس، وسمح لها بالإقلاع من أحد الثغور الهولندية دون عائق(20)، وخشي بحق أن يكون جيمس قد دبر خطة لإعلان عدم أهليته لوراثة عرش إنجلترا. ومتى ولد الملك ابن فمن الواضح أن يسقط حق ماري في العرش. وفي أوائل 1687 أوفد وليم افرهارد فان ديكفلت إلى إنجلترا ليقيم علاقات ودية مع زعماء البروتستانت. وعادت البعثة برسائل مبشرة من مركيز هاليافكس، وأرسل شروزبري وأرل كلارندن (ابن رئيس اللوردات السابق) ومن دانبي، والأسقف كمبتون وغيرهم. وكانت الرسائل غامضة مبهمة إلى حد لايئم عن خيانة صريحة، ولكنه انطوت على تأييد حار لوليم في نضاله من أجل العرش.

وفي يونية 1687 أصدر كاسبار فاجل، الحاكم العام، رسالة أوضح فيها بصورة آراء وليم في التسامح. إن وليم يريد حرية العبادة للجميع ولكنه يعارض إلغاء "قانون الاختبار" الذي يقصر حق تولي الوظائف العامة على أتباع المذهب الأنجليكياني(21). أن هذا البيان الرسمي للتحفظ أكسب وليم تأييد الأنجليكانيين البارزين. ولما قضى مولد ابن لجيمس على فرض وليم في أن يخلفه (جيمس) قرر زعماء البروتستانت دعوة وليم للقدوم والاستيلاء على العرش عنوة. ووقع الدعوة (30 يونية 1688) إرل سروزبري الثاني عشر، ودوق ديفونشير الأول، إرل دانبي، إرل سكاربره، وأمير البحر أدوارد رسل (ابن عم وليم رسل الذي أعدم في 1683)، هنري سدني (أخو الجرنون)، والأسقف كمبتون. أما هاليفاكس فإنه لم يوقع متذرعاً بأنه يؤثر المعارضة الدستورية. ولكن كثيرين غير هؤلاء، من بينهم سندرلند وجون تشرشل، وكلاهما آنذاك في خدمة جيمس) بعثوا إلى وليم يؤكدون مساندتهم له(22). وكان الموقعون يعلمون علم اليقين أن دعوتهم للمغامرة، من ذلك أق شروزبري الكاثوليكي السابق الذي تحول إلى البروتستانتية، رهن ضياعه نظير أربعين ألف جنيه، وعبر البحر إلى هولنده ليساعد فيتوجه الغزو(23).

ولم يكن في مقدور وليم أن يتخذ أي إجراء فوري. لأنه لم يكن على ثقة من شعبه. كما كان يخشى أن يجدد لويس الرابع عشر هجومه على هولنده في أية لحظة. وخشيت الولايات الألمانية كذلك مهاجمة فرنسا لها، ومع ذلك لم تبد هذه الولايات اعتراضاً على غزو وليم لإنجلترا، ولعلمها بأن الهدف الأسمى لوليم هو كبح جماح ملك البوربون. أما حكومتا آل هبسبرج في النمسا وأسبانيا فقد نسيتا كثلكيتهما في بغضهما للملك لويس الرابع عشر، وأقرتا خلع ملك كاثوليكي يصادق فرنسا بل أن البابا نفسه منح الحملة بركته ورضاءه السامي. ومن ثم أصبح بإذن من الدول لكاثوليكية أن يأخذ وليم البروتستانتي على عاتقه الإطاحة بجيمس الكاثوليكي. وتعجل لويس وجيمس كلاهما الغزو، وأعلن لويس أن روابط "لصداقة والتحالف" القائمة بين إنجلترا وفرنسا تحتم عليه أن يعلن الحرب على كل من يغزو وإنجلترا. ولكن جيمس الذي خشي أن يؤدي هذا البيان إلى توحيد صفوف رعاياه البروتستانت ضده بشكل أقوى، نفي وجود مثل هذا التحالف، ورفض مساعد فرنسا له. وانتصر غضب لويس الرابع عشر على استراتيجيته، فأمر جيوشه بمهاجمة ألمانيا، لا هولندة (25 سبتمبر 1688)، ووافقت الجمعية العمومية للمقاطعات المتحدة، التي حررت لبعض الوقت من الخوف من فرنسا، على أن يقود وليم حملة قد تؤدي بإنجلترا إلى الدخول في تحالف ضد فرنسا.

وفي 19 أكتوبر تحرك الأسطول-خمسين سفينة حربية، وخمسمائة سفينة نقل، وخمسمائة فارس، واحد عشر ألفاً من المشاة، بما فيهم عدد كبير من الهيجونوت اللاجئين من الاضطهاد في فرنسا. وصدت الرياح الأسطول، فانتظر حتى يهب "نسيم بروتستانتي" (مؤات)، وأقلع ثانية في أول نوفمبر.وخرج أسطول إنجليزي ليعترض سبيله، ولكن مزقته العاصفة. وفي 5 نوفمبر، وهو عطلة وطنية احتفالاً بذكرى "مؤامرة البارود" ألقى الغزاة مراسيهم في "ثورباي"، وهو منفذ على المانش على شاطئ دورستشير. ولم يلق الغزاة أية مقاومة، ولكنهم كذلك لم يلقوا أي ترحيب. فأن الناس لم يكونوا قد نسوا جفريز وكيرك. وأصدر جيمس أوامره إلى جيشه بالتجمع في سالسبوري تحت إمرة لورد جون تشرشل، ولحق الملك به هناك، ولكنه وجد القوات يعزوها الولاء والإخلاص، يخيم عليها الفتور إلى حد الارتياب في اشتراكهم في معركة، فأمر بالتقهقر، وفي تلك الليلة (23 نوفمبر) انحاز لتشرشل واثنان من كبار الضباط فيجيش الملك إلى وليم مع أربعمائة رجل(24). وبعد ذلك بأيام قلائل انضم جورج الدنمركي، زوج الأميرة آن ابنة جيمس، إلى جماعة الخارجين على الملك،والذين يتزايد عددهم،ووجد الملك التعس، لدى عودته إلى لندن، أن ابنته آنوسارا جنجز زوجة تشرشل قد هربتا إلى نوتنجهام. وتحطمت روح الملك الذي كان يوماً مزهواً مختالاً، حين وجد أن ابنتيه كلتيهما قد انقلبتا ضده. فأوفد هاليفاكس للتفاوض مع وليم وفي 11 ديسمبر غادر الملك نفسه عاصمة ملكه، ولما عاد هاليفاكس من الجبهة، وجد الأمة بلا رئيس ولا زعيم، فعمد جماعة من النبلاء إلى تنصيبه رئيساً لحكومة مؤقتة. وفي يوم 13 تسلموا من جيمس رسالة تقول بأنه وقع في أيدي الأعداء، في فافرشام في كنت. فأنفذوا بعض القوات لإنقاذه، وفي يوم 16 عاد الملك الذليل إلى قصر هويتهول وأرسل وليم أثناء تقدمه نحو لندن، وبعض حراس هولنديين زودهم بتعليمات بأن يحملوا جيمس إلى روشستر، وهناك يسهلون له طريق الفرار. وقد كان، ووقع جيمس في الفخ الذي نصب له، وغادر إنجلترا إلى فرنسا (23 ديسمبر).وعمر ثلاثة عشر عاماً بعد سقوطه، ولكنه لم ير إنجلترا ثانية قط.

ووصل وليم إلى لندن في التاسع عشر من ديسمبر. واستغل انتصاره في حزم وحذر واعتدال ممتاز، ووضع حداً للشغب الذي آثاره البروتستانت في لندن وسلبوا فيه منازل الكاثوليك وأحرقوها. وبناء على طلب الحكومة المؤقتة، ودعا اللوردات والأساقفة وأعضاء البرلمان السابقين للاجتماع في كفونتري. وأعلن "المؤتمر" الذي أنعقد هناك في أول فبراير 1689 أن جيمس اعتزل العرش بفراره. وعرض المجتمعون أن يتوجوا ماري ملكة، ويرتضوا وليم نائباً لها. فقبلا (13 فبراير). ولكن المؤتمر قرن هذا العرض " بإعلان الحقوق" الذي سنه وأصدره البرلمان من جديد في 16 ديسمبر على أنه "وثيقة الحقوق"، وأصبح (بالرغم من عدم موافقة وليم عليه صراحة) جزءاً حيوياً أساسياً في قوانين المملكة:

حيث أن الملك السابق جيمس الثاني.. سعى جهده أن يدمر ويستأصل العقيدة البروتستانتية وقوانين وحريات هذه المملكة من جذورها:

1- بانتحاله لنفسه وممارسته سلطة التحلل من القوانين وإلغائها، أو تنفيذها دون موافقة البرلمان.. 3- بإنشاء "محكمة خاصة بالقضايا الدينية". 4- بجباية أموال من أجل الملك وليستخدمها هو، بحجة الامتيازات والحقوق الملكية، في غير الوقت ولغير الغرض اللذين أقرهما البرلمان. 5- بتجنيد جيش ثابت والاحتفاظ به دون موافقة البرلمان. 7-بإقامة الدعوى أمام "محكمة الملك" في مسائل وقضايا هي من اختصاص البرلمان وحده.

وكل هذا يتعارض تماماً، وبطريق مباشر، مع قوانين هذه المملكة وشرائعها المعروفة. ولما كانوا (أعضاء البرلمان-المجتمعون) على ثقة تامة من أن.. أمير أورانج.. سوف يحميهم من إهدار حقوقهم التي أثبتوها هنا، ومن أية محاولات أخرى للاعتداء على حقوقهم المدنية وحرياتهم، فإن اللوردات والآباء الروحيين والنواب المجتمعين في وستمنستر، يقررون أن يعينوا وليم وماري، أمير وأميرة أورانج، ملكاً وملكة على إنجلترا وفرنسا وإيرلندة، وأن يقسم اليمين المذكورة بعد، كل الأشخاص الذين يتطلب القانون منهم أن يقسموا يمين الولاء..

"أقسم أنا (س من الناس) أن أمقت وأبغض وأنبذ من كل قلبي على أنها كفر وهرطقة، تلك النظرية الدنسة اللعينة.. التي تقول بأنه يجب أن يخلع أو يقتل، بيد رعاياه أو عيرهم أياً كانوا، كل أمير يصدر ضده البابا أو أية هيئة في المقر البابوي في روما، قراراً بالحرمان من الكنيسة أو من العرش.. كما أعلن أنه ليس، ولا ينبغي أن يكون. لأي حاكم أو فرد أو مطران أو دولة أو عاهل أجنبي، أية ولاية أو سلطة أو سيادة أو سلطان.. في هذه المملكة. أسألك العون على هذا يا رب".

وحيث ثبت بالتجربة أنه لا يتفق مع سلامة هذه المملكة ولا مع مصلحتها أن يحكمها أمير مناصر للبابا، أو ملك أو ملكة متزوجة من أحد أشياع البابا، فإن اللوردات والآباء الروحيين والنواب المذكورين يرجون فوق ذلك أن يسن تشريع يقضي بأن كل شخص أو أشخاص يذعنون أو سيذعنون للبابا أو الكنيسة في روما، أو تكون أو ستكون لهم علاقة بهما، أو سيدينون بالمذهب البابوي، أو يتزوجون من نصيرات البابا والمشيعات له، يجب استبعادهم وحرمانهم إلى الأبد من وراثة أو أملاك أو التمتع بتاج وحكومة هذه المملكة(25).

أن هذا الإعلان التاريخي عبر من النتائج الجوهرية لما أسمته إنجلترا البروتستانتية "الثورة الجلية": وهي الاعتراف الصريح بالسيادة التشريعية للبرلمان، التي طالما نازع فيها أربعة ملوك من آل ستيوارت، وحماية المواطن ضد السلطة للتعسفية للحكومة، واستبعاد الكاثوليك من تولي عرش إنجلترا أو المشاركة فيه. ويلي هذه النتائج في الأهمية، وهو إدماج سلطة الحكومة في الأرستقراطية مالكة الأرض، لأن الثورة بدأها كبار النبلاء،وسار بها إلى غايتها صغار الملاك الممثلون في مجلس العموم. وواقع الأمر أن الملكية "المطلقة" المتمسكة "بحق الملك الإلهي" تحولت إلى أولجاركية إقليمية أو ذات علاقة بالملكية الخاصة للأرض. وهي أولجاركية تميزت بالاعتدال والجد والبراعة في إدارة دفة الحكم، متعاونة مع ملوك الصناعة والتجارة والمال، كما أهملت بصفة عامة أمر الحرفيين والفلاحين. إن الطبقات المتوسطة العليا أفادت من الثورة بصورة فعلية. واستردت مدن إنجلترا حريتها، لتحكمها أوليجاركيات التجار المستغلين. أن تجار لندن الذين أحجموا من قبل عن مساعدة جيمس، أقرضوا وليم مائتي ألف جنيه فيما بين وصوله إلى العاصمة، وتسلمه اعتمادات البرلمان لأول مرة(26). إن هذا القرض عزز اتفاقية غير مسطورة: فالتجار يتركون لملاك الأرض حكم إنجلترا، على توجه الأرستقراطية الحاكمة سياسة البلاد الخارجية نحو المصالح التجارية، وتحرر التجار أكثر فأكثر من النظم الرسمية.

وثمة عناصر مخزية غير كريمة كانت في "الثورة الجليلة(27)". فيما يبدو أنه مدعاة للأسف أن تضطر إنجلترا إلى استدعاء جيش من هولنده ليصلح من أخطاء الإنجليز أنفسهم، وأن تساعد الابنة على خلع أبيها عن عرشه، وأن ينحاز قائد جيشه إلى الغزاة،وأن تشارك الكنيسة الوطنية في الإطاحة بملك سبق لهذه الكنيسة أن بررت وقدست سلطته الإلهية المطلقة في وجه أية ثورة أو أي عصيان. كما كان مدعاة للأسف أن يكون تثبيت سيادة البرلمان على حساب مناهضة حرية العبادة. ولكن السيئات التي اقترفها هؤلاء الرجال والنساء طويت في الأحداث مع رفاتهم، أما حسنتاهم التي أدوها فقد بقيت بعدهم وآتت أكلها. أنهم حتى في إقامة الأوليجاركية وضعوا أسس ديموقراطية كان لا بد أن تنشأ مع توسيع القاعدة الانتخابية.

وجعلوا من دار الرجل الإنجليزي قلعته، آمناً نسبياً من "عجرفة الحكم" و "أخطاء الظلم" وأسهموا إلى حد ما في هذا التوفيق الذي يدعوا إلى الإعجاب بين لنظام والحرية، وهذا هو قوام الحكومة الإنجليزية اليوم.إنهم فعلوا هذا كله دون إراقة قطرة من الدم، اللهم إلا ما نزف من أنف الملك المنزعج المنهوك الأخرق الذي تخلى عنه الجميع في ساعة العسرة.

إنگلترة تحت حكم وليم الثالث 1689-1702

عين الملك لمجلسه الخاص: دانبي رئيساً، وهاليفاكس حاملاً للأختام الملكية، وإرل سروزبري وإرل نوتنجهام وزيرين، وإرل بروتلاند رئيساً للخاصة الملكسة، وجلبرت بيرنت أسقف سالسبوري. وكان أبرز هذه الشخصيات وأكثرها نفوذاً هو جورج سافيل مركيز هاليفاكس. ولما كان ابن أخ لورد سترافورد الذي أعدمه البرلمان الطويل من قبل، فإنه-أي هاليفاكس-كان قد فقد جزءاً كبيراً من ممتلكاته في الثورة الكبرى، ولكنه كان قد أنقذ ما يكفيه لعيش رغيد في فرنسا أيام حكم كرومول. وهناك عثر على "مقالات" ومنتاني، وأصبح فيلسوفاً. وإذا كان المركيز قد ارتقى فيما بعد من السياسة إلى فن الحكم، فما ذاك إلا لأن الفرق بين السياسة وفن الحكم هو الفلسفة أي القدرة على رؤية اللحظة العابرة والجزء الصغير في ضوء الزمن الخالد، والكل الذي يضم كل الأجزاء، ولم يكن هاليفاكس ليرضى قط بأن يكون كله رجل أعمال وكتب يقول: "إن حكومة العالم (يعني حكم الشعوب) عمل عظيم، ولكنه شاق خشن جداً كذلك، إذا قورن برقة المعرفة التأملية(28)". فقد كان على السياسة في بعض الأحيان أن تتعامل مع الجماهير وهو ما أزعج هاليفاكس. إن في الجمع الناس قسوة متراكمة، على الرغم من انه ليس بينهم فرد واحد بالذات رديء الطبع.... أن الغمغمة الغاضبة في حشد من الناس من ألعن وأسوأ الضوضاء في العالم"(29). ولقد عاش من قبل في ظل "الإرهاب البابوي" حين كانت الجماهير تقذف الرعب في المحاكم. ومذ رأى كثيراً من المذاهب الدينية المولعة بكسب الأنصار،وطرح معظم اللاهوت، إلى حد أنه،كما يقول بيرنت "تحول إلى ملحد جريء ثابت العزم، على الرغم من أنه كان غالباً ما يحتج لي بأنه ليس كذلك، وأنه قال أنه يعتقد أنه ليس في العالم رجل ملحد. واعترف بأنه لم يستسغ كل ما فرضه رجال الدين على العالم. وكان مسيحياً، امتثالاً، وآمن قدر طاقته"(30).

وعندما عاد إلى إنجلترا استرد ممتلكاته، وبلغ من الثراء حداً استطاع معه أن يكون أميناً. وخدم شارل الثاني حتى علم بأمر "معاهدة دوفر" السرية. ودافع عن حق جيمس في عرش إنجلترا، ولكن عارض في إلغاء "قانون الاختيار"، وتطلع إلى حكم بروتستانتي بعد فترة حكم كاثوليكي قصيرة. وحقق آماله حين لعب دوراً قيادياً في انتقال الحكم بطريقة سلمية من جيمس الثاني إلى وليم الثالث. والتزم هاليفاكس بما يعتقد هو نهأنه حق، وما كان لينحاز إلى أي حزب. وكتب في "أفكار وتأملات": "أن الجهل يقود معظم الناس إلى الانضمام إلى حزب ما، والخجل يحول بينهم وبين الخروج منه"(31). ولما هوجم بسبب خروجه على اتجاهات الحزب، دافع عن نفسه في كتيب مشهور "شخصية الحول القلب".

إن اللفظة البرئية (قلب حول) لا تعني أكثر من أنه إذا كانت مجموعة من الرجال في قارب. ومال منهم إلى جانب، فلا بد أن يميل الباقون بنفس القدر إلى الجانب الآخر، ويحدث أن يكون هناك رأي ثالث لأولئك الذين يرون أنه يكفي أن يكون القارب مستوياً أو معتدلاً(32).

وكان في بعض الأحيان عديم الضمير، فصيحاً دائماً، ذكياً بشكل خطير ولما اجتاح صائدو المناسب الذين ادعوا مساعدة الثورة، بلاط وليم الثالث ناصبوه العداء لأنه قال: "إن الإوز أنقذ روما، ولكني لا أذكر أن هذه الأوزات عينت في مناصب القناصل"(33)(1).

ولا بد أن هاليفاكس ابتسم ساخراً عندما حول "للمؤتمر" نفسه إلى برلمان، ثم عمد إلى ما حسبه أول ما تحتاج إليه الحكومة - ألا هو قسم جديد للولاء والطاعة لوليم الثالث، لا بوصفه رئيساً للدولة فحسب، بل للكنيسة الرسمية كذلك. إنها لإحدى مهازل التاريخ المضحكة، أن الكنيسة الأنجليكانية وهي التي ظلت لمدة قرن من الزمان تضطهد الكلفنيين (البرسبتريان، والبيوريتانز وغير من مخالفيها) تقبل الآن رئيساً لها كلفنياً هولندياً.

إن أربعمائة من رجال الدين الأنجليكانين المتمسكين بنظرية "حقوق الملوك الإلهية" ومن ثم ينازعون حق وليم في الحكم، رفضوا أن يؤدوا القسم الجديد. وعزل هؤلاء الرافضون من وظائفهم الكنسية، وشكلوا شعبة أخرى من المنشقين أو المخالفين. أما الذين أقسموا اليمين فإن كثيراً منهم فعلوا ما فعلوا مع "تحفظ عقلي"(35) ربما أضحك الجزويت الباقين في إنجلترا. ويرى بيرنت "أن مراوغة الكثيرين ومواربتهم في موضوع بمثل هذه القدسية أسهم إسهاماً غير قليل في تدعيم الإلحاد الآخذ في التفاقم(36) "وصعق الإنجليكانيون من ذوي المشارب والأمزجة المختلفة، حين ألغى وليم - إذعاناً للشعور السائد بشكل طاغ في إسكتلندة - ألغي هناك النظام الأسقفي الذي كان آل ستيوارت قد أقاموه قسراً. وحزن كثير من الأنجليكانيين حين ألفوا وليم يجنح إلى التسامح الديني.

إن وليم الذي نشأ في أحضان الكلفنية الجبرية المؤمنة بالقضاء والقدر لم يطق تعاطفاً مع وجهة النظر الأنجليكانية التي تقضي بإقصاء البرسبتريانز عن الوظائف العامة أو مقاعد البرلمان. أنه شجع بالفعل التسامح في المقاطعات المتحدة، ولم يكن يسمح بأي تمييز ديني في صداقاته. إن الكلفنية الجبرية كانت قد أصبحت بالنسبة لوليم ثقة في النفس وكأنها عامل من عوامل القدر. وفي ظل هذه الثقة ينظر، دون ما تعصب، إلى الانشقاق الديني على أنه في حد ذاته أداة من أدوات تلك "القوة الخفية" أكثر منها شخصية التي سماها تارة "الحظ" وتارة "العناية الإلهية" وأخرى "الله"(37). ورأى في الخلافات الدينية في إنجلترا قوة تمزق الأمة أرباً إذا لم يحد التفاهم والمحبة من مثل هذه القوة. وكانت خطوة بارعة من جانب المجلس المخصوص (أو مجلس الملك) أن يعهد بتقديم (قانون التسامح) الذي أعده، إلى البرلمان، إلى نوتنجهام الذي عرف بأنه ابن غيور بار للكنيسة الأنجليكانية. وأبطل دفاع نوتنجهام عن هذا القانون أمام البرلمان حجة المعارضين المتشددين وجردهم من سلاحهم وهكذا أقر المجلسان أول إنجازات العهد الجديد دون معارضة تذكر (24 مايو 1689). وسمح هذا القانون بحرية العبادة العلنية لكل الفرق التي سلمت بمبدأ التثليث وبأن الكتاب المقدس نزل به الوحي، والتي نبذت صراحة تحول خبز القربان والخمر إلى جسد المسيح ودمه، وسيادة البابا الدينية. وسمح لأنصار تجديد العماد بتأجيله إلى سن البلوغ. وبمقتضى "قانون تثبيت التسامح" الذي صدر في 1696 سمح للكويكرز باستبدال وعد قاطع بالقسم سالف الذكر. واستثنى التوحيديون والكاثوليك من التسامح. وقام وليم ومجلسه في مشروع "قانون التسامح الشامل" الذي قدم في أواخر 1689، بمحاولة للسماح بدخول كل طوائف المنشقين إلى الكنيسة الأنجليكانية، ولكن لم تتم الموافقة على هذه الخطوة. ولكن لم تتم الموافقة على هذه الخطوة. وظل المنشقون محرومين من الجامعات ومن مقاعد البرلمان ومن الوظائف العامة إلا إذا تلقوا الأسرار المقدسة وفقاً للطقوس الأنجليكانية، وجدد في 1697 العمل بقانون يقضي بعقوبة السجن على من يهاجم أية نظرية مسيحية أساسية. ولم يصدر بعد ذلك أي تشريع بالتوسع في الحرية الدينية في إنجلترا حتى 1778 وعلى الرغم من ذلك كان التسامح هنا أكبر منه في أية دولة أوربية أخرى بعد 1685، باستثناء المقاطعات المتحدة. والواقع أن التسامح اتسعت دائرته في إنجلترا بازدياد قوة إنجلترا إلى الحد الذي تحررت معه من مخاوفها من أن تغزوها أية دولة كاثوليكية أو تعمل على تخريبها في الداخل.

إن الكاثوليك أنفسهم نعموا في عهد وليم بأمن متزايد. وأوضح الملك أنه ليس في مقدوره أن يحتفظ بالأحلاف مع الدول الكاثوليكية إذا هو صب العذاب والظلم على رؤوس الكاثوليك في إنجلترا(38). وظل القساوسة الكاثوليك لعشر سنوات يقيمون القداس في دور خاصة. وما كان أحد ليتحرش بهم لو تستروا في شيء من الحزم والحكمة، أمام الجمهور. وفي أخريات عهد وليم (1699)، حين كان للمحافظين (أنصار السلطة الملكية المطلقة) والمتشددين، الغلبة في البرلمان، شددت القوانين ضد الكاثوليك، فتعرض لعقوبة السجن مدى الحياة أي كاهن يدان بإقامة القداس أو أداء أية مهمة كهنوتية أخرى إلا في دار أحد السفراء. وتنفيذاً للقانون كانت ثمة مكافأة قدرها مائة جنية لمن يدبر الإدانة. ونص القانون على نفس العقوبة لأي كاثوليكي يقوم بالتعليم العام للصغار. وما كان يجوز للوالدين أن يرسلوا أولادهم إلى الخارج لتلقي العلم وفق المذهب الكاثوليكي. وما كان يجوز لأي فرد أن يشتري أو يرث أرضاً إلا بعد أداء القسم على أن الملك رئيس الكنيسة، وعلى أنه لا يؤمن بتحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه. وصودر من أجل الحكومة إرث أي فرد امتنع عن أداء القسم(39). وفي 1689 عفا وليم عن تيتس أوتس وأجرى عليه معاشاً.

السنوات اللاحقة

الحرب في أيرلندة

وجلب الكاثوليك في إيرلندة على أنفسهم اضطهاداً مجدداً بتنظيمهم ثورة تهدف إلى إعادة جيمس الثاني إلى العرش. ذلك أن ريتشارد تالبوت جمع جيشاً قوامه 36 ألف رجل ودعا جيمس للقدوم من فرنسا ليتولى قيادته. وكان لويس الرابع عشر قد أسكن الملك المخلوع أحد قصوره في سان جرمان، وخصص له ستمائة ألف فرنك سنوياً، وجهز له الآن أسطولاً والى ميناء برست، وودعه بكلمات مشهورة: "أن أحسن ما أرجوه لك إلا يرى الواحد منا الآخر ثانية أبداً(40)". وفي 12 مارس 1689 ألقى جيمس مراسيه في إيرلندة مع ألف ومائتي رجل، ورافقه تالبوت إلى دبلن، حيث دعا برلماناً أيرلندياً، وأعلن حرية العبادة لكل الرعايا المخلصين. واجتمع البرلمان في 7 مايو وألغى "قانون التسوية" الذي صدر في 1652، وأمر بإعادة الأراضي التي انتزعت من أصحابها منذ 1641 إلى ملاكها السابقين. وأرسل وليم قائده الهيجونوتي شومبرج إلى إيرلندة على رأس عشرة آلاف جندي. ورد لويس الرابع عشر على ذلك بإرسال سبعة آلاف من الفرنسيين المحنكين لمساعدة جيمس. وعبر وليم بنفسه إلى إيرلندة في يونيه في 1690. فلما التقى الجمعان في معركة بوين (أول يوليه) فر جيمس من الميدان مذعوراً، ولو أنه اشتهر بالبسالة يوماً، حين رأى قواته تنهزم. وسرعان ما عاد أدراجه إلى سان جرمان.

وربما ابتهج وليام بعقد الصلح وإقرار السلام مع الإيرلنديين على أساس الوضع الراهن. ولكن الزعماء والقوات البروتستانتية الذي كانوا تحت أمرته، طالبوا بالقضاء التام على العناصر الثورية، وبالاستيلاء على المزيد من أراضي أيرلندة. وعاد وليم إلى إنجلترا تاركاً جيشه تحت قيادة جودرت دي جنكل، إرل أتلون آنذاك، وكان شومبرج قد قضى نحبه في انتصاره في بوين. وأوصى الملك جنكل بإصدار عفو عام دون قيد أو شرط، وإطلاق حرية العبادة، وبالإعفاء من أداء القسم بعدم الاعتراف بسيادة البابا، وباسترداد الثوار لضياعهم شريطة أن يضعوا السلاح(41). وعلى أساس هذه الشروط ضمن جنكل استسلام جولواي وليمرك وبمقتضى معاهدة ليمر (3 أكتوبر 1691) وافق الثوار الإيرلنديون على التسوية التي عرضها وليم. وفي مارس 1692 صدر بيان ملكي يعلن انتهاء الحرب مع أيرلندة.

واستنكر البروتستانت في إيرلندة هذه المعاهدة على أنها استسلام ذليل للبابويين، ولجأوا إلى البرلمان الإنجليزي. ووضع هذا البرلمان على الفور (22 أكتوبر 1691) قانوناً يحرم من عضوية برلمان إيرلندة، كل من يمتنع عن أداء يمين السيادة وإعلان رفضه لفكرة تحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه. ورفض البرلمان الإيرلندي الجديد، وكان بروتستانتياً تماماً، الاعتراف بمعاهدة ليمرك. وعلى حين كان وليم منهمكاً في تكتيل أوربا ضد لويس الرابع عشر، سن برلمان دبلن سلسلة جديدة من قوانين العقوبات ضد الكاثوليك في إيرلندة، تنقض صراحة الصلح الذي وقعه وليم وماري من قبل، ونصت هذه القوانين على عدم شرعية الدارس والكليات الكاثوليكية، وعلى أن القساوسة الكاثوليك معرضون للترحيل خارج البلاد، وعلى أنه ليس للكاثوليكي أن يحمل سلاحاً، أو يمتلك حصاناً تزيد قيمته على خمسة جنيهات، وعلى مصادر أملاك أية وريثة بروتستانتية تتزوج كاثوليكي(42). واستمرت مصادرة أراضي إيرلندة حتى "لم يعد هناك في الواقع أرض تصادر(43). وكاد يكون من المستحيل أن يكسب كاثوليكي إيرلندي قضية في محكمة إيرلندية، وقل أن صدرت عقوبة على من يقترف جريمة ضد الكاثوليك. واستكمالاً لخراب إيرلندة قضت قوانين برلمان إنجلترا قضاء تاماً على صناعة الصوف التي كانت قد نمت إلى حد منافسة صناعة الصوف في إنجلترا ذاتها، حيث حظرت هذه القوانين تصدير الصوف في إيرلندة إلى أي بلد آخر سوى إنجلترا، وخنقت حتى هذه التجارة نفسها بما وضع من تعريفات جمركية معوقة عمداً (1696). ومن ثم انتشر الفقر والتسول والمجاعة والتمرد على القانون في الجزيرة، خارج نطاق "البال" الإنجليزي (قسم في شرق إيرلندة حول مدينة دبلن). وفي الستين عاماً التي أعقبت الثورة الجليلة هاجر من إيرلندة نصف الكاثوليك الذي كان عددهم يقرب من المليون في 1688، أي أن أزكى الدماء وأطيب العناصر نزحت إلى البلاد الأجنبية.

وازدهرت آنذاك كل الطبقات الاقتصادية في إنجلترا فيما عدا طبقة الكادحين (البروليتاريا) وطبقة الفلاحين. وعانى عمال النسيج من المنافسة الأجنبية ومن الاختراع. وفي 1710 أضرب عمال الجوارب بسبب إدخال أنوال الجوارب واستخدام الغلمان لتشغيلها لقاء أجور منخفضة(44) على أن الإنتاج القومي كان آخذاً في الارتفاع. ويمكن أن نحكم على هذا الارتفاع من زيادة متوسط إيرادات الحكومة من 500 ألف جنيه في القرن السادس عشر إلى سبعة ملايين ونصف المليون من الجنيهات في القرن السابع عشر(45). وقد ترجع الزيادة إلى حد ما إلى التضخم، ولكنها نتجت أساساً من التوسع في الصناعة وفي التجارة الخارجية.

ومع هذا لم يكن الدخل كافياً، لأن وليم كان يجند الجيوش لمحاربة لويس الرابع عشر، فارتفعت الضرائب إلى حد لم يسبق له مثيل، بل اشتدت الحاجة إلى مزيد من المال. وفي يناير 1663 أحدث شارل مونتاجو - إرل هاليفاكس الأول - بوصفه وزير الخزانة تغييراً أساسياً في مالية الحكومة، بإقناع البرلمان بطرح قرض عام قدره 900 ألف جنيه، ووعدت الحكومة بدفع 7% فائدة سنوية عنه. وفي أخريات 1963، حين زادت النفقات عن الإيرادات، اتفق جماعة من أصحاب المصارف على إقراض الحكومة مبلغ مليون ومائتي ألف جنيه بفائدة قدرها 8% تحصل من رسم إضافي على السفن. وكان فكرة القروض المتحدة (الجماعية) هذه، قد اقترحها وليم باترسون قبل ذلك بثلاثة أعوام. وجاء الآن مونتاجو فعززها من الناحية الرسمية. وأقر البرلمان هذه الخطة. واتباعاً للسوابق التي جرى عليها العمل في جنوه والبندقية وهولندا، عمد المقرضون إلى تنظيم أنفسهم فيما يسمى "محافظو وشركة بنك إنجلترا" الذي صدرت براءة تأسيسه في 27 يوليه 1694. واقترضوا هم النقود من مصادر مختلفة بسعر 4.5% وأقرضوها للحكومة بسعر 8%، وجنوا أرباحاً إضافية عن طريق القيام بكل الأعمال المصرفية. وهكذا نشأ بنك إنجلترا، وقدم للحكومة قروضاً أخرى. وفي 1696 حصل من البرلمان على حق احتكار مثل هذه القروض.

وبعد تقلبات كثيرة مر بها هذا البنك، أصبح العامل الرئيسي في استقرار الحكومة الإنجليزية المشهور منذ اعتلاء وليم وماري عرش إنجلترا حتى يومنا هذا. ومنذ 1694 أصدر البنك أوراقاً نقدية تضمنها الودائع، قابلة للدفع بالذهب، عند الطلب. وتداولها المتعاملون على أنها مال قانوني، فكانت أول عملة ورقية حقيقية غير زائفة في إنجلترا(46).

واشتهر عهد مونتاجو في وزارة الخزانة بعمل ممتاز آخر، هو إصلاح العملة المعدنية. ذلك ان العملة الجيدة التي سكت في عهد شارل الثاني وجيمس الثاني اختزنت أو صهرت أو صدرت. أما العملة المشوهة أو التالفة منذ أيام اليزابيث وجيمس الأول، فقد طرحت للتداول والاستعمال، وفقدت في القوة الشرائية جزءاً لا يستهان به من قيمتها الاسمية. ودعا مونتاجو أصدقاءه جون لوك واستحق نيوتن وجون سومرز ليعدوا لإنجلترا عمله اكثر استقراراً فصمموا قطع نقد جديدة ذات حافة مسننة تتحدى التشويه. واستردوا العملة القديمة وسحبوها من التداول بقيمتها الاسمية، وتحملت الحكومة الخسارة الناجمة عن ذلك. وصار لإنجلترا نقد ثابت صحيح، كان مثار حسد أوربا، ومثالاً تحتذيه. وفي 1689 فتحت بورصة الأوراق المالية في لندن، وبدأت فترة مضاربة مالية، سرعان ما أنتجت "شركة البحر الجنوبي" (1711) وانفجار "فقاعتها" (1720). وفي 1688 أقام إدوارد لويد في أحد مقاهي لندن شركة للتأمين تعرف الآن بكل بساطة تبعث على الفخر بأسم (لويدز) وفي 1693 أصدر أدموند هاللي أول نشرة وفيات معروفة. وأكدت هذه التطورات المالية ووسعت دور المصالح القائمة على المال في شئون إنجلترا، وحددت بداية الأهمية المتزايدة للرأسماليين - الذين يمدون برأس المال والذين يديرونه - في بريطانيا.

وفوق الاقتصاد الآخذ في التوسع احتدمت المعركة السياسية حول النزاع على السلطة بين المحافظين (التوري) مالكي الأرض وبين الأحرار (الهويج) جامعي الثروات، وبين الإنجليز والإسكتلنديين، وصحب هذا مؤامرات لقتل وليم، ومشروعات لإعادة جيمس إلى العرش. ولم يكن وليم مهتماً بالشئون الداخلية في إنجلترا، أنه غزاها أساساً، ليجمع بينها وبين هولندا (موطنه الأصلي) ودول أخرى، لتقف جميعاً في وجه لويس الرابع عشر، أو كما قال هاليفاكس من قبل: "أنه استولى على إنجلترا وهو الطريق إلى فرنسا(48)" ولما اكتشف الإنجليز أن هذا هو شغله الشاغل أو الشعور المستولي عليه فقد كل شعبيته ولم يعد ملكاً محبوباً. وقد يقسو دون مبالاة، كما حدث حين أمر باستئصال عشيرة مكدونالد في جلنكو لتأخرها في إعلان ولائها له (1692)، وكان "صموتاً فظاً غليظاً في المعاشرة" لأنه كان يتكلم الإنجليزية بصعوبة. ولم يعن كثيراً بالسيدات. وكان سلوكه على المائدة يدعو إلى الاشمئزاز، حتى أطلق عليه سيدات المجتمع في لندن "الدب الهولندي الوضيع(49)" وأحاط نفسه بحراس ورفاق هولنديين، ولم يخف رأيه في تفوق الهولنديين تفوقاً عظيماً على الإنجليز في المقدرة الاقتصادية والتفكير السياسي والأخلاقي وعلم أن كثيراً من النبلاء يفاوضون جيمس الثاني سراً. ووجد الفساد يستشري حوله إلى درجة تلوثه هو نفسه، واتجر في شراء أصوات أعضاء البرلمان. وكان الخير كل الخير فيما يمكن عمله لكبح جماح فرنسا الهائجة المتحفزة.

وحيث ترك وليام الشئون الداخلية لوزرائه، فقد بدأ عهد الوزراء الأقوياء (1695) و "الوزارات" المتضامنة في المسؤولية والعمل، والتي يسيطر عليها رجل واحد، هو في العادة وزير الخزانة. وفي 1697 جاء أعداؤه المحافظون (التوري) أثر انقلاب انتخابي، ومن ثم حدوا من سلطانه ونازعوه سياسته الخارجية، إلى حد أنه فكر في الاعتزال (1699). ولكنه حين رقد رقدته الأخيرة (8 مارس 1702) وقد أنهك الربو والسل جسمه، كان يمكن أن يتعزى عن هزائمه في الداخل حين يدرك كل الإدراك أنه هيأ لإنجلترا مشاركة أكيدة في "الحلف الأعظم" (1701) الذي استطاع بعد اثني عشر عاماً من الصراع، أن يخضع ويذل الملك البوربوني العظيم، وينقذ استقلال أوربا البروتستانتين، ويطلق يد إنجلترا في بسط نفوذها على العالم.

(1) أن قأقأة الأوز المقدس المنزعج في الكابيتول أيقظت الحامية الرومانية لتصد غارة ليلية قام بها الكلت في 390ق.م(34).

العودة إلى المنفى والموت

The Château de Saint-Germain-en-Laye, James's home during his final exile

السلف

Of James II's 16 great-great-grandparents, 3 were Scottish, 3 French, 2 Danish, 2 German, 2 Spanish, 2 Italian, 1 Austrian and 1 Hungarian, giving him a thoroughly cosmopolitan background.

أنجاله

انظر أيضاً

هوامش

  1. ^ In Scotland, he was called James VII, as there were six previous kings of that nation named James.
  2. ^ Stuart, Catherine Laura
  3. ^ Stuart, Charles of Cambridge, Duke of Cambridge
  4. ^ Stuart, Charlotte Maria

المصادر

وصلات خارجية

جيمس الثاني من إنگلترة
ولد: 14 أكتوبر 1633 توفي: 16 سبتمبر 1701
ألقاب ملكية
سبقه
تشارلز الثاني
ملك إنگلترة
1685 - 1688
تبعه
وليام وماري
ملك إسكتلندة
1685 - 1688
ملك أيرلندا
1685 - 1688
الملكية البريطانية
سبقه
تشارلز الثاني
وريث العرش الإنگليزي، الإسكتلندي والأيرلندي
as heir presumptive
30 يناير 1649 – 6 فبراير 1685
تبعه
ماري الثانية
مناصب سياسية
شاغر Lord High Admiral
1660 - 1673
تبعه
تشارلز الثاني
سبقه
The Earl of Winchilsea
Lord Warden of the Cinque Ports
1660 - 1673
تبعه
John Beaumont
سبقه
The Duke of Lennox
Lord High Admiral of Scotland
1673 - 1701
تبعه
The Duke of Richmond
سبقه
The Duke of Lauderdale
Lord High Commissioner to the Parliament of Scotland
1680 - 1685
تبعه
The Duke of Queensberry
سبقه
تشارلز الثاني
Lord High Admiral
1685 - 1688
تبعه
وليام الثالث
نبيل إنگليزي
لقب جديد دوق يورك
1644 – 1685
دمجه في التاج
Peerage of Scotland
لقب جديد دوق ألباني
1660 – 1685
دمجه في التاج
ألقاب المطالبة
لقب جديد
Deposed in Glorious Revolution
— حامل لقب —
{{{title}}}
تبعه
جيمس الثالث
— حامل لقب —
{{{title}}}
1690 - 1701


]]