جنوب السودان

Helmi sharawi.jpg حلمي شعراوي
ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال
جنوب السودان
جمهورية جنوب السودان
Republic of South Sudan
العلم الشعار
Motto: "Justice, Liberty, Prosperity"
Anthem: "South Sudan Oyee!"
العاصمةجوبا
04°51′N 031°36′E / 4.850°N 31.600°E / 4.850; 31.600
اللغات الرسمية الإنگليزية
اللغات المحلية المعترف بها عربي جوبا هي اللغة الشائعة حول جوبا. الدنكا 2–3 مليون؛ اللغات الرئيسية الأخرى النوير، الزانده، الباري، الشلوك
الجماعات العرقية دنكا، نوير، باري، لوتوكو، كوكو، الزانده، مونداري، كاوا، پوجولو، الشلوك ، المورو، أتشولي، مادي، لولوبو، لوكويا، توپوزا، لانگو، ديدنگا، مورله، |أنواك، ماكاراكا، موندو، جور
صفة المنتمي سوداني جنوبي
الحكم جمهورية اتحادية رئاسية
 •  الرئيس سلڤا كير ميارديت
 •  نائب الرئيسي رياك مشار
التشريع المجلس التشريعي
الاستقلال عن السودان
 •  اتفاقية السلام الشامل 6 يناير 2005 
 •  الحكم الذاتي 2005 يوليو 9 
 •  الاستقلال عن السودان 9 يوليو 2011 
المساحة
 •  الإجمالية 619,745 km2 (45th)
239,285 sq mi
Population
 •  estimate 7.5–9.7 مليون (2006, UNFPA)[1]
11,000,000–13,000,000 (Southern Sudan claim, 2009)[2]
 •  2008 census 8,260,490 (محل جدل)[3]
Currency جنيه سوداني (SDG)
Time zone توقيت شرق أفريقيا (UTC+3)
Calling code 249
Internet TLD .sd (كجزء من السودان)

جنوب السودان South Sudan هو اقليم حكم ذاتي يقع في الجزء الجنوبي من السودان. وقد وافقت الحكومة السودانية على منح الاستقلال الذاتي للإقليم في اتفاقية السلام الشامل[4] الموقعة في 9 يناير، 2005 في نايڤاشا، كنيا مع SPLA/M، الأمر الذي أدى إلى قيام سلام (وإن كان هشاً) وأنهى الحرب الأهلية السودانية الثانية. جنوب السودان يحدها إثيوبيا إلى الشرق، كنيا، اوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الجنوب، وجمهورية أفريقيا الوسطى إلى الغرب. وإلى الشمال يقع يقع شمال السودان ذو الأغلبية العربية والمسلم والذي تسيطر عليه الحكومة المركزية.

Sudan-north-south-map.jpg

جنوب السودان، ويعرف كذلك باسم السودان الجديد، تتركز كل مكاتبه الإدارية في جوبا، العاصمة، والتي هي أيضاً أكبر مدينة، حسب تقديرات التعداد.

في يناير 2011، عقد استفتاء لاستقلال جنوب السودان، وكانت نتيجة التصويت 98.83% لصالح الانفصال. وقبل الرئيس السوداني عمر البشير بتلك النتائج وأصدر مرسوم جمهوري يؤكد نتيجة الاستفتاء.[5] وأعلن جنوب السودان كدولة مستقلة في 9 يوليو 2011.[6]

في أبريل 2011، أعلن الرئيس عمر البشير أنه لن يعترف باستقلال جنوب السودان اذا ما طالبت حكومة الجنوب بمنطقة أبيي، وهي جزء من ولاية جنوب كردفان في شمال السودان. انتهى النزاع بين الشمال والجنوب على أبيي في مايو 2011 بعد ضمها للشمال.[7]

التاريخ

المقالة الرئيسية: تاريخ جنوب السودان

تاريخ الجنوب (1898 – 1946)

أرخ كل من جوسف گرنگ وفرنسيس دنگ.[8] لثورة الزاندى (1801) وثورة الدينكا 1822 وثورة الشلك وتأثير تمرد الجنوبيين عموماً على الحل البريطاني في مؤتمر جوبا 1947.

وتتمتع أقاليم جنوب السودان بأهمية إستراتيجية واقتصادية حيوية، جذبت اهتمام المجتمع الدولي للسيطرة عليه، منذ أواخر القرن التاسع عشر، بعد اكتمال فتح السودان عام 1898 بواسطة الإنجليز والمصريين. وقد استأثر الإنجليز بالأقاليم الجنوبية للسودان، وأثاروا قضية فصل جنوب السودان عن شماله. وخلال فترة الاحتلال البريطاني لجنوب السودان، نشط البريطانيون في حث الجنوبيين على الانفصال، بوصفه مطلباً سياسياً شعبياً من الجنوبيين، خاصة في مرحلة استقلال السودان عام 1953، وحصوله على حق تقرير المصير.[9]

تاريخ السودان (1947- 1983)

عقد مؤتمر جوبا 1947 باشتراك بعض السلاطين من الجنوبيين، إلى جانب الشماليين والإنجليز، ودعم الإنجليز بالطبع ما ردده السلاطين الجنوبيون عن التدرج في إعداد الجنوبيين للحكم حتى يبقى نفوذهم، لكن الجنوبيين عموما عن هذا الإعداد "لتحقيق قدر من التقدم الاجتماعى والاقتصادى قبل تحقيق الوحدة الحقيقية السليمة" بينما راح ممثلو الشمال "يعدون بالطيبات التى تنتظر الجنوب في السودان الموحد" حتى انتزعوا موافقة المؤتمر على استقلال السودان، وانتقل الشماليون لتشكيل الجمعية التشريعية بالترتيب مع الإنجليز، فلم يحصل الجنوبيون فيها إلا على 13 مقعد من 93 مقعدا، بل إن مفاوضات الحكم الذاتى والاستقلال وتقرير المصير 1953، بين الشماليين والإنجليز والمصريين لم يحضرها أحد من الجنوب (ص 22) ويعلق "آبل ألير": "بهذا لم يكن منتظرا من قانون الحكم الذاتى الذى جاء نتيجة تواطؤ مصر وبريطانيا والأحزاب الشمالية أن يشتمل على الضمانات اللازمة للجنوب والتى كان يتمسك بها ممثلوه في مؤتمر جوبا عام 1947. وبهذا أيضاً خدع الجنوب مرة أخرى، ثم جاءت الخديعة الثالثة عند سودنة الخدمة العامة حين نال الجنوبيون ست وظائف فقط مقابل ثمانمائة وظيفة للشمال. "ولما اجتمع البرلمان في التاسع عشر من ديسمبر 1955 ليتناول اقتراحا يرمى لإعلان الاستقلال تقدم الأعضاء الجنوبيون بشرط يلزم تحقيقه ثمنا لموافقتهم على الاقتراح هو قيام نظام فيدرالى للحكم يساير روح مؤتمر جوبا، وقد رأى الزعماء الشماليون قبول هذا المطلب لكنهم فيما اتضح بعد ذلك لم يكونوا جادين في تأييده.. لكنه قبل لترضية الجنوبيين على حد تعبير محمد أحمد محجوب"... "وهكذا تمت حياكة الاتفاق الواهى". وفى عام 1958 عند تأليف لجنة إعداد مواد الدستور الدائم وقيام الجمعية التأسيسية.. رفض زعماء الشمال أية إشارة لتناول الوضع الفيدرالى..".

لم تكن جماهير الشعب السودانى غائبة عقب إعلان الاستقلال أول عام 1956، وشعر قادة الهيمنة السائدة بأن الزخم الديمقراطى الذى كان دافقاً في الشارع السودانى قد يودى بسلطتهم الجديدة، سواء برفض الجنوب للهيمنة عن طريق الدين، أو التجاء منافسيهم إلى الهيمنة المضادة عن طريق التحالف - أو حتى الوحدة - مع مصر، ولذلك تم تدبير الانقلاب العسكرى بقيادة الجنرال "عبود" 1958، الذى أعلن تشديد القتال في الجنوب، وسخر الجيش لتوجيه الهيمنة الجديدة إلى تلك المنطقة باسم "نشر" العربية والإسلام، وكان المتوقع إزاء ذلك أن يتطرف قادة "أنيانيا" في الجنوب برفع شعارات الانفصال، وتشديد التحالف مع "أعداء العروبة" إسرائيل. وقد رأيت بنفسى وثائق للأنيانيا في جوبا أوائل الثمانينات عن "تدريب جميع كوادر أنيانيا في إسرائيل أو بمعرفة فنييها في أوغندا"، الأمر الذى استمر حتى ثورة أكتوبر الشعبية في الخرطوم عام 1964، وأحد شعاراتها وقف القتال في الجنوب، والتفاهم مع "جبهة الجنوب" كوجه سياسى لحركة الرفض في الإقليم وليس مع كوادر أنيانيا المتطرفة، وسارعت جبهة الجنوب- وآبل ألير أحد قادتها - بالالتقاء بجبهة الهيئات (المجتمع المدنى الديمقراطى في الشمال) وبقية الاحزاب التى كانت تعارض العسكريين، لتشكيل حكومة مؤقتة عقب الثورة وسعت القوى الشمالية لأن تختار جبهة الجنوب أعضاءها في مجلس السيادة والحكومة. وساعد ذلك على معالجة الاقتتال المستمر في الجنوب، استعدادا للانتخابات العامة رغم شعور الجنوبيين باستمرار سلوك التجار والموظفين في الجنوب بطريقة لا تتفق وروح التصالح.

وقد انعقد مؤتمر المائدة المستديرة الذى جميع أحزاب الشمال والجنوب في السادس من مارس 1965، وبحضور دول أفريقية، وأفريقية عربية (مصر- الجزائر). ورغم تنوع الآراء فيه بين أغلبية مع الوحدة أو الفيدرالية، وأقلية انفصالية (أقرى جادين)، فإن تصميم الشماليين- في تقدير ألير- على إعلان القطر أولا ووضع السلاح، قبل المضى في خطوات الاتفاق كاد يفشل المؤتمر. ومع ذلك فقد ظل حرص الجنوبيين على التراضى والمشاركة في لجنة الاثنى عشر لتنفيذ إجراءات حسن النوايا. ولكن هذه الإجراءات لم تمض بشكل مرض فاستمر الاضطراب في الجنوب مما جعل مجلس السيادة يرى إجراء الانتخابات العامة في مايو 1965 رغم مقاطعة أحزاب الجنوب لها، بل وعدم إجرائها فعليا في الجنوب. ومع ذلك قبلت أحزاب الجنوب المشاركة في لجنة الاثنى عشر مناصفة مع الشماليين رغم قرار تشديد الإجراءات الأمنية والعسكرية في الجنوب (ألير: ص33-34). واتفقت لجنة الاثنى عشر على كثير من الإجراءات القانونية والإدارية والثقافية التى قبلها الجنوبيون ولكن الشماليين تمسكوا فجأة بضرورة تعيين رئيس الإقليم الجنوبى بمعرفة رئيس مجلس السيادة وليس بالاختيار أو الانتخابات من قبل الجنوبيين، كما لم يتحدد وضع الجنوبيين بين القيادات العسكرية والشرطة وخاصة في الجنوب مع رفض شمالى لوجود أى حرس إقليمى أو ميليشيا محلية، ولم يحسم وضع مسئولى التعليم في الجنوب من بين أبنائه. ويشير "آبل ألير" الذى كان مشاركاً في كل هذه المناقشات أنه بدا تماما عدم ثقة الشماليين المستمرة في قيادات الجنوب، وتأثروا بدفع جبهة الميثاق الإسلامية وحسن الترابى لتشديد الإجراءات العسكرية في الجنوب. إلى أن كانت مناقشة مشروع الدستور، حيث دفعت أحزاب الشمال التقليدية فكرة "الدستور الإسلامى" الذى رأى الجنوبيون فيه تأكيدا للتقسيم العنصرى والدينى في السودان.

وانسحب ممثلو الجنوب من لجنة الدستور إزاء تصميم الشماليين على صيغتهم. وقد طالبت جميع الأطراف في لجنة الاثنى عشر دعوة أطراف المائدة المستديرة للانعقاد مرة أخرى في مارس 1966 وفقا لما تقرر من قبل؛ "لكن الحكومة التى - كان يرأسها الصادق المهدى عندئذ- رأت ألا تفعل ذلك، وزعمت أن المناخ السياسى قد تغير منذ مارس 1965"، "بل ودعت الحكومة لعقد مؤتمر آخر في أكتوبر 1967 من الأحزاب السياسية التقليدية، لا القوى الديمقراطية التى شكلت اللجنة الأولى المعتمدة من عناصر ثورة أكتوبر". وأعتقد أن مسار "نظام الهيمنة" الدينية والتقليدية في الشمال لم يودى بحل مشكلة الجنوب فقط، بل أودى بمسار الحركة الديمقراطية كلها في السودان والتى كانت تبشر بها القوى الشعبية الديمقراطية التى فجرت ثورة أكتوبر 1964. ومن هنا عادت قوى شابة جديدة في المؤسسة العسكرية للظهور عرفت بثورة مايو 1969 وبتوجه ناصرى، فأدركت خطورة استمرار الاقتتال في الجنوب، وأعلنت "النقاط التسعة" كوثيقة للجنوب، وعينت آبل ألير عضوا بمجلس الوزراء كما عينت "جوزيف جرنق" الذى تناولنا بعضا من أفكاره وزيراً لشئون الجنوب. ورغم التطور المأسوى "لثورة مايو" ووثائقها الأولى بوجه عام فإنها كادت - ضمن عملية التفاف شاملة - أن تحقق استقراراً جديدا لنفسها كنظام، ووقعت اتفاقية أديس أبابا في فبراير 1972، تلك الاتفاقية التى ضمنت حكما إقليميا ذاتيا وتوحيد القوات المسلحة ووجود وجوه جنوبية بارزة في المركز- الخرطوم، والاتفاق على تنمية نشطة للإقليم لتحقيق تكافؤ معقول في التقدم الاقتصادى والاجتماعى، وهو ما كان يمكن أن يحقق طفرة هائلة في المسألة السودانية كلها قبل أن تعود للانهيار تدريجيا داخل الإقليم من جهة، وإلغاء المركز لكل الاتفاق من جانب واحد عام 1983 من جهة أخرى.

تطورات مشكلة الجنوب (1985 – 1997)

تشكلت الحركات السياسية وفصائل المقاومة المسلحة بشكل منظم عام 1985، على الرغم من خلافاتها وعدم توحدها. وكان أبرزها "الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان" بزعامة "جون قرنق"، الأمر الذي حدا بهم إلى تصعيد المواجهة العسكرية مع القوات السودانية في الجنوب. واستمرت المواجهات العسكرية بين الطرفين، رغم المحاولات المتعاقبة للحكومات السودانية لحل المشكلة بالطرق السياسية.

بعد سيطرة حكومة الإنقاذ الوطني على الحكم في السودان عام 1989، حاولت فتح أفق سياسي لمشكلة الجنوب بسبب تداعيات استمرار الحرب على المستوى الداخلي والخارجي، مع استمرار العمل العسكري بعد رفع كفاءة القوات المسلحة السودانية. فبدأ بمؤتمر الحوار الوطني للسلام في أكتوبر 1989، ومؤتمر أبوجا في يونيه 1992، ومؤتمر أبوجا الثاني في مايو 1993. وعلى الرغم من فشل تلك المؤتمرات، إلاّ أنها أسست مبادئ وأطراً عامة للسلام في ظروف الاختلاف حول بعض القضايا بين الشمال والجنوب.

كان من نتيجة الضغوط الدولية ومن دول الجوار الأفريقي على السودان، وتهديدها بالعقوبات والتدخل الدولي، موافقة السودان على دور منظمة "الإيقاد" للمساعدة في إيجاد صيغة للسلام. وتمكن "الإيقاد" من جمع أطراف التفاوض في نيروبي في مارس 1994، وجولة أخرى في مايو 1994. واستغلت الحكومة السودانية اختلاف الفصائل في جنوب السودان، وأجرت معهم حوارات ثنائية، أثمرت عن اتفاق سلام مع "حركة تحرير جنوب السودان"، و "الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان"، مجموعة بحر الغزال، في أبريل 1996. واجتمعت مع ممثلي أبناء جبال النوبة في نيروبي في يوليه 1996، وأنجزت اتفاق سلام آخر مع ستة من الفصائل المنشقة على "جون قرنق" في أبريل 1997. وبرعاية الأطراف الخارجية، عُقد اجتماع بين الحكومة السودانية وحركة "قرنق" في نيروبي، في أكتوبر ونوفمبر 1997.

كان للدور الإقليمي أثره في تصاعد وهبوط حدة القتال منذ عام 1996، ارتباطاً بتحسن أو سوء العلاقات بين السودان ودول المنطقة؛ فكلما ساءت العلاقات مع إحدى الدول، يزداد دعمها السياسي والعسكري لفصائل التمرد ويتصاعد الصراع المسلح. وكان لتحسن علاقات السودان مع دول الجوار أثره في الوساطة والمفاوضات المتعددة بين الحكومة والفصائل. وكان للدور الدولي أثره في القضية، حيث لعبت إسرائيل دوراً حيوياً في تسليح وتدريب عناصر الحركة الشعبية منذ عام 1955، بشكل مباشر وغير مباشر. كما كان لإيران دور حيوي في تسليح الجيش السوداني منذ عام 1992. ونالت قضية جنوب السودان اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت طرفاً في القضية منذ عام 1986، لارتباطها بمصالحها الإقليمية.

رغم أن صيغة اتفاق أديس أبابا للحكم الذاتى الإقليمى لجنوب السودان، لم تكن قرينة مطلب الحل الديمقراطى الاجتماعى السياسى الذى طرحته بعض قوى "ثورة مايو" من اليسار السودانى 1969، ورغم النقد الذى وجه لهذا الاتفاق من قبل "القوميين" سودانيين وعربا، بسبب دور مجلس الكنائس العالمى في الترتيب لعقد الاتفاق وما تبع ذلك من اتجاهات يمينية في الحكم المركزى بقيادة نميرى، وانفراده بالحكم في الشمال بعيدا عن القوى الديمقراطية والتقليدية على حد سواء؛ رغم كل ذلك كانت مسيرة هذا الاتفاق في الواقع السودانى الجنوبى، من حقائق التطور الأساسية في المسألة السودانية حتى الآن...

ولن نمضى هنا في عرض وقائع هذا الاتفاق لأن الدراسات المفصلة تعددت من حوله منذ ذلك الحين؛ ولكن علينا فقط أن نشير إلى مضمونه الرئيسى الذى ضمن احترام تمثيل "أهل الجنوب"، وقد وقع الاتفاق عن حكم نميرى في أديس أبابا "أبل ألير" الزعيم الجنوبى. وقد ضمن الاتفاق، برلماناً إقليمياً موحدًا، مع توزيع مرض للدوائر، ووجود مجلس وزراء تنفيذى في الجنوب، ثم تمثيل ذلك في الحكم المركزى نفسه بالشمال (فى البرلمان والسلطة) وانعكاس ذلك على النظام التعليمى والنشاط الثقافى الذى احترم بدرجة ملحوظة واقع المجتمع في الجنوب. وبهذا ضمن الاتفاق قدرا من استمرار الحوار السياسى- الاجتماعى وقوة تفاوضية مطمئنة لأهل الجنوب حتى في ظل الصراعات الجنوبية- الجنوبية، ثم الجنوبية الشمالية لبعض الوقت في إطار الاتفاق. لكن ذلك لم يمنع سرعة تفجر مظاهر انتهاك هذا الاتفاق- إجرائيا ثم بالعنف- من قبل السلطة المركزية في الشمال (وليس فقط نتيجة الصراع في الجنوب بين نخبة المديرية الاستوائية والنخبة الدينكاوية كما يقال). من هنا نتحدث عن الفرصة الضائعة التى توفرت لبعض الوقت لبناء الثقة المتبادلة خلال عقد من الزمن (72-1983) قبل أن ينهار النظام كله عام 1985، وتنهار معه فرصة التقدم المتاحة نسبيا للتفاوض الاجتماعى السياسى بين الشمال والجنوب. ولا أدل على ذلك من تضاعف نسب الإفقار في السودان كله مع عودة اضطراب الموقف في الجنوب إلى جانب الأسباب الأخرى بين 1985- 1995 (على عبد القادر).

مما يلفت النظر في هذه الفترة من السبعينيات وفرة الأدبيات السودانية التى تعالج علاقات الجنوب بالشمال بحرية وجرأة سواء في نقدها لاتفاق أديس أبابا أو البناء عليه في اتجاه خلق سودان موحد، وذلك من قبل كتاب جنوبيين وشماليين على السواء. (محمد عمر بشير- موم) كما ظهرت في هذه الأدبيات دراسات سوسيولوجية وأدبية حول قضية التنوع الثقافى الاجتماعى في بنية "المجتمع السودانى" مع ربط "التنوع بالوحدة" (فرنسيس دينق- عبد الغفار محمد أحمد- محمد عبد الحي..) بل وراح بعضها يبشر بدور السودان المتنوع هذا في ربط علاقة العرب بأفريقيا (بونا مالوال..) وشهدت الخرطوم في تلك الفترة جرأة الجنوبيين خاصة على نقد "النظام" من الداخل لصالح بناء "سودان موحد" حسدهم عليها أحيانا كتاب الشمال (مجلة "الثقافة السودانية" بالعربية، ملحق صحيفة الأيام، مجلة سودان ناو “Sudannow” بالإنجليزية). وكان لكل ذلك دلالته على أن توفر "النية الحسنة" في الشمال كفيل أن يبنى الثقة بقوة مع الجنوبيين في اتجاه السودان الموحد، خاصة إذا ما أتيحت الفرصة لنخبة جديدة في مشروع وطنى جديد، كادت ثورة مايو في مطلع أيامها أن تبشر به قبل أن تلتهمها مرة أخرى "العسكرية والبرجوازية التقليدية الشمالية" خلال "مايو" نفسه، وما أعقب مايو من محاولات وإحباطات.

وهناك أصوات أخرى قد تكون أكثر دلالة على أثر "الوفاق السياسى" الاجتماعى في "تعديل الأصوات" في الجنوب في ظروف سياسية مختلفة أو مع صعود مشروع مختلف في السودان. ها هو "جوزيف لاجو"زعيم حركة أنيانيا-1 طوال الستينيات ما سمى بعد ذلك "أنيانيا-2" وقد وقع بنفسه اتفاق أديس أبابا 1972 وأصبح عضوا بالبرلمان، ورئيسا للمجلس التنفيذى الإقليمى في ظل الحكم الذاتى ثم نائبا للرئيس أواخر أيام نميرى. في نص هام له أيضا أمام المجلس التشريعى الجنوبى نشره المجلس عام 1978 يقول: "قبل انطلاقة ثورة مايو كان نسيج السودان كأمة ممزقا نتيجة القوى الانقسامية على أساس الدين، والطائفة والعنصر والتفتت الحزبى، لكن تحققت الآن الوحدة الوطنية، وانسحبت قوى التقسيم من الساحة، ومهمتنا الآن دعم هذه الوحدة الوطنية، ومواجهة القوى المعادية للسلام والأمن والرفاهية، والمحافظة على وحدة الإقليم، وألا نسمح للقبلية أن تقسمنا. إن انتخابى الآن لدليل على نضج الجنوب سياسيا وقوميا، وقدرته على تجاوز الخلافات العرقية والجغرافية عند اختياره للقيادات، وهناك الآن أساس لتحقيق شخصية الجنوب في إطار سودان موحد ومتنوع.." هنا إذن تأكيد آخر على طبيعة الفكر السياسى الذى كان- ويمكن أن يكون - قائما على الساحة السودانية في إطار مختلف.

ضياع الفرصة منذ السبعينيات

نظام الرئيس نميرى قد استخدم اتفاق أديس أبابا إعلاميا كمشروع لوحدة السودان الوطنية وذلك لحل مشاكله السياسية وأزمة تحالفاته في السلطة، وصراعاته مع الشيوعيين تارة ومع حزب الأمة تارة أخرى، ومع ذلك فإن بنية المشروع كانت تسمح بكثير من التقدم في اتجاه التوحد، ونسبة ترضية عالية للجنوبيين. لكن الأمور لم تمض على هذا النحو، إذ بدأ "التحرش" بالمشروع بمجرد انتهاء المرحلة الانتقالية 72-1973 لكسر "القوة التفاوضية "التى مثلها اتفاق أديس أبابا مع الجنوبيين، ولنوجز هنا ملامح الاختراقات كما صورتها كتابات جنوبية وأيدها الواقع إلى حد كبير حول عدم استمرار توافق الشمال مع الحل الجديد للمسألة السودانية:

1- لم يتح للجنوبيين اختيار ممثلهم على رأس المجلس الإقليمى للحكم الذاتى المقترح، وإنما اختاره النميرى دائما عبر عضوية الاتحاد الاشتراكى ، كتنظيم شمولى يغيب تنظيمات الجنوبيين السياسية. وإن كان رئيس الإقليم جنوبيا دائما إلا أنه مرشح السلطة الشمالية دائما أيضا (ألير- لاجو..إلخ). ويمكن الرجوع لاستعراض "بونا مالوال" لهذه التطورات في وثيقته عن "التحدى الثانى في السودان".

2- بينما توقع الجنوبيون نهوضا تنمويا تبشر به "ثورة مايو" كل السودان في ظل استقرار الحكم عموماً، وحل "مشكلة الجنوب" خصوصاً، فإن برامجها الاقتصادية التنموية التى أتيح تنفيذها تضمنت مزيدا من الإفقار في الجنوب. وترصد وثيقة المجموعة البرلمانية الجنوبية (أم درمان- 1980)، حالات التدهور أو نقل المشروعات في قطاعات كانت توفر العمالة أو إمدادات التموين السهلة لأبناء الجنوب مشيرة لمشروع سكر مونجولا، وسكر ملويت، وتعبئة الفواكه في "واو"، ومشروع أسمنت "كاپويتا" بينما انشئت مشروعات في الشمال لنفس القطاعات مثل مشروع سكر كنان، ومشروعات أبو نعامة وعساليا وفواكه كريمة. إلخ بل ودخل الجدل حول قناة جونقلي في هذه الدائرة أحيانا بإثارة مشاعر الدينكا حول ثروتهم الحيوانية وأثر القناة على حركة هذه الثروة ووحدة أبناء الدينكا الاقتصادية. وفى هذا الجو اكتشف البترول في منطقة "بنيتو" شمال الإقليم أواخر السبعينيات)، ليثير قضية البترول وموقعه من "الوفاق السودانى" مبكرا، ويهمنا في إطاره الاقتصادى هنا الإشارة إلى مسارعة الحكومة المركزية بنشر الآمال حول كمياته التى ستمد لها الأنابيب حتى بورسودان - وهذا منطقى - كما نثرت الآمال حول تنقيته في السودان وليس بيعه خاما، ومن ثم إقامة المصفاة الرئيسية في "كوستي" - وشمالا- وليس في منطقة إنتاجه بالجنوب! ورغم أن المصفاة لم تقم رغبة من النظام في الربح السريع من بيع الخام أو وفق خطة المستثمر من الأجانب- فإن القضية أثارت الكثير من الشجن الذى أصبح قاعدة قضية اقتسام الثروة بعد ذلك.

3- اعتبر الكثيرون أن الشمال الذى استمتع بوحدته- الدينية والثقافية على الأقل- لم يسترح لاحتمال توحد الجنوبيين أيضا تمهيدا للتكامل أو الاندماج الاجتماعى المتوقع مع "توقيع اتفاق أديس أبابا" ويربط "بونا مالوال" بين بناء النميرى لتحالفه مع الإخوان المسلمين وجبهة الميثاق بقيادة حسن الترابى أواخر السبعينيات، بل ومع الصادق المهدى نفسه في تلك الفترة، وبين انتكاسة تحالفه مع الجنوبيين في إطار اتفاق أديس أبابا. ويرصد "بونا" مع غيره عددا من الظواهر الخطيرة على عملية التوافق الجديدة، من ذلك وضع "جوزيف لاجو" زعيم الإنيانيا السابق في مواجهة "آبيل ألير" الوسطى الدينكاوى المتفاهم، بل وإثارة قاعدتهما القبلية بإتاحة فرصة الصراع بين أبناء المديرية الاستوائية "البارى" (أقصى الجنوب) ضد الدينكا في المجلس التشريعى الإقليمى الجنوبى. وطرح مشروع "اللامركزية" لتفعيل هذا الصراع في الجنوب ومن ثم إصدار قانون الحكم الإقليمى 1980 والحكم المحلى 1981 من جانب واحد في الشمال لتقسيم الإقليم الجنوبى حتى لا يبقى وحدة ذات ثقل أمام الشماليين. ويستطيع القارئ أن يقرأ وقائع الصراع في هذا المجال، ومحتوياته الاجتماعية والاقتصادية فيما ذكرته مجموعات البرلمانيين الجنوبيين ومقابلها مذكرة "جوزيف لاجو" نفسه عن الموقف من "اللامركزية" ووضع أقلية "الاستوائية"- 32 نائبا، ضد أغلبية أبناء الدينكا–83 نائبا. واللافت في هذه المذكرات هو حديث "لاجو" زعيم إنيانيا الانفصالية السابق عن التوافق مع مبادئ الاتحاد الاشتراكى وتحقيق الديمقراطية في الجنوب عن طريق "تفكيك" الإقليم، مقابل حماس أبناء "الدينكا" مثل بونا مالوال وآبل ألير عن ضرورة وحدة الإقليم في مواجهة انتهاكات الشماليين للاتفاق.

4- ثم تجيء الواقعة الكبرى مرتبطة بموضوع البترول واللامركزية معا، في مشروعات بقرارات قدمها المدعى العام حسن الترابى للرئيس نميرى بإعادة تحديد حدود "الإقليم الجنوبي" وحل مؤسسات الجنوب المركزية، تمهيدا لمشروع التعريب والأسلمة في رأى الجنوبيين. وقد حل النميرى الحكومة الإقليمية والمجلس التشريعى فعلا وأعاد تشكيلهما وفق التقسيم الجديد للإقليم عام 1980 بما اعتبر تصفية نهائية لاتفاق أديس أبابا. ثم نشرت خرائط جديدة بحدود جديدة للإقليم تضم منطقة "بنتيو" الغنية بالبترول إلى الأقاليم الشمالية، مما أصبح موضع الصراع الدامى حتى الآن.

أعتقد أن كافة هذه العناصر يمكن أن تكون كافية لضرب "بنية الثقة" بمقتل بينما كانت عناصر الاتفاق في أديس ابابا موحية بغير ذلك. والذين يقرأون كافة الأدبيات الجنوبية حتى وقت من التسعينيات لا يشعرون تلقائيا بالانهيار النهائى للثقة أو الفرصة التى أتاحتها أجواء السبعينيات في ظل اتفاق أديس أبابا والممارسات الوحدوية التى سلم بها الوحدويون والمتطرفون بإمكان التوافق. ولذا لا يعتبر إعلان نميرى لقوانين تطبيق الشريعة أو ما سمى بقوانين سبتمبر 1983 هو المثير الأكبر في "المسألة الجنوبية" كما يصورها البعض أو تجرى به الإعلاميات، وإنما أصبح "تطبيق الشريعة" عنوانا على القرار النهائى في الشمال بالانفراد بالسلطة والتشريع تتويجا لما قدمناه من إجراءات استفزازية أخرى. ومعنى ذلك التصميم على إقصاء الجنوبيين الذين عادوا بدورهم للتفكير في استرجاع حضورهم السياسى بالقوة المسلحة داخل الساحة السودانية أو خارجها.

دور الحركة الشعبية

لم يكن تمرد حامية "بور" في 16 مايو 1983 مجرد تمرد عسكرى شبيه بذلك الذى حدث في حامية توريت عام 1955. كان تمرد توريت مقدمة لحركة انفصالية عرفت بحركة "أنيانيا-1" وبدا تمرد "بور" عقب التشكيل الجديد لأقاليم السودان وكأنه "أنيانيا-2" أو هكذا أعلنت بعض أطرافه، لكن ذلك لم يكن جوهر الحركة وإن ظل سوء الفهم أو التفهم قابعا في وسائل الإعلام العربية خاصة، فضلا عن بعض من رأوا استثمار ذلك لأغراض أو سياسات معينة، أحدثها المواقف الأوربية والأمريكية في السنوات الأخيرة. ومن يقرأ أدبيات الحركة الشعبية لتحرير السودان SPLM منذ أوائل 1984 وحتى وثيقة الرؤية والبرنامج 1998 لابد أن يلمس بالعين المجردة أن تحليل الحركة الجديدة للمجتمع السودانى وشعارها عن "السودان الجديد" لم يتعرض لكلمة "الانفصال" مرة واحدة، وهو يتحدث عن "سودان موحد ديمقراطى علماني".

قد يتطلب الأمر مساحة أوسع لاستعراض مسار حركة "التمرد الكبير" والجذرى الذى عاد ينطلق من "الجنوب" ، وإن لم يكن التمرد الوحيد حتى خلال مرحلة الاستقرار فيما بين 1972/1983، عن نتيجة تصرفات السلطة الطبقية أو النخبوية في المركز الشمالى- الخرطوم. لقد أدى سلوك "السلطة المايوية" أو النميرية، وعدم التزامها بوعودها كمشروع تنموى، فضلا عن أن يكون وحدويا إلى تحريك عوامل التفتيت، والتجاهل، والإقصاء في الجنوب مع تغيير تحالفات النميرى وتركيزها على البرنامج الإسلامى وممثليه في الشمال وخاصة مع النائب العام حسن الترابى في السنوات الأخيرة لفترة اتفاق أديس أبابا. وتروى وثائق الحركة الشعبية أن التمرد في إطار مفاهيم "أنيانيا-2" الانفصالية هو الذى حدث في أكوبو 1975، وفى واو "1976 على سبيل المثال، هو الذى جعل "جرنق" وجماعة الحركة الشعبية لتحرير السودان SPLM يرون أن ذلك ليس الطريق المناسب، وأن قيام "حركة طليعية" لتحرير كل الشعب السودانى منطلقة من الجنوب" هو الحل الصحيح، لأن الحركة الأولى 1955 كانت في تقديرهم حركة رجعية، وتعتبر "إنيانيا-2" امتدادًا لها حتى وقعت اتفاق 1972 ولذلك فليس صدفة قيام حركة تحرير الشعب السودانى بتصفية جناح "أنيانيا-2" الذى شارك نسبيا في تأسيسها خلال عام التأسيس الأول بقيادة "جون قرنق". وهو ما يسميه البعض انفراد "قرنق" بالسلطة منذ بداية الحركة.

يلفت النظر أيضا أن عناصر قيادته من جبال النوبة جنوب غرب السودان قد رفدت الحركة بقوتها منذ انضمام قيادة مثقفة شابة مثل محمد هارون كافي إلى الحركة فيما بين 1986/1996 مثلما دعمها من أبناء الغرب أيضا "منصور خالد" "ودريج" ومن أقاليم شمالية مختلفة" "ياسر عرمان" و"تيسير محمد علي" و"محمد عمر بشير" وغيرهم؛ معبرين جميعاً عن اتجاه عام لخلق حركة رفض "سودانية" ديمقراطية واحدة في ظل تنوع ملحوظ.

وإذا تفهمنا الفلسفة الجديدة "للطليعة الثورية" التى انطلقت من مفهوم الزحف من أنحاء السودان لجماهير شعبية منظمة إلى "الشمال" من أجل "سودان جديد" لكل السودانيين وفق رؤية الحركة -على الطريقة الماوية- أو النموذج الأوغندى والأثيوبى والكونجولي؛ ومهما كان الرأى في هذا التوجه؛ إلا أننا يمكن أن نقارن ذلك بالضرورة مع تحرك "جحافل الأنصار" المهدية وراء بيت المهدى أو "حزب الأمة" من مناطق نفوذهم التقليدية في غرب السودان إلى قلب الخرطوم في عمليات تدمير واسعة لمحاولة إسقاط نميرى عامى 1976/1977، ومع ذلك لم تحسب هذه كحركة تمرد "شريرة" تمتد أصولها إلى أحداث الجزيرة "أبا "أيضا، والتى شهدت طلعات الطيران على المنطقة عام 1971 حماية للنظام. وكان التقييم الصحيح يقتضى دراسة موضوعية حول "حالة التمرد" ضد نظام إقصائى، سواء بدعوى الشرعية الحزبية أو الطائفية على يد المهدية، أو بدعوى التحرير الشامل من القهر والاستغلال والإقصاء على يد "الطليعة الجنوبية"، وفى الحالتين ارتبط "التمرد" باتهام الخرطوم عام 1976/1977 لدولة عربية بدعم التمرد، كما كان اتهام المتمردين "الجنوبيين" لدولة عربية أخرى بدعم الحكم الديكتاتورى في الخرطوم، ولكل ذلك دلالته!.

سوف أترك قراءة أدبيات الأنصار و(حزب الأمة- الصادق المهدى)، أو الجبهة الإسلامية (حسن الترابي) حول حركة الجنوبيين لبحوث أخرى، ولكن دعونا هنا نقرأ بعض أدبيات "الحركة الشعبية لتحرير السودان" وأحاديث قادتها وخاصة "جون جرنق" حول توجهها العام على الأقل، انطلاقا من ميثاقها أو "المانيفستو" عام 83 والبيان التأسيسى عام 1984 وحتى الرؤية والبرنامج 1998، والتى أكدتها بيانات زيارة جرنق لها في القاهرة أثناء زيارتها 1998 أيضا.

كان من المتوقع أن تكون البيانات الأولى الناتجة من الواقع الاقتصادى والسياسى في الجنوب ذات طابع انفصالى أو شبه انفصالى أكثر من تلك التى تصدر بعد سلسلة طويلة من المفاوضات في عواصم العالم المختلفة بين "الجنوبيين" وحكومة الخرطوم الشمالية. لكن ذلك لم يحدث، مع حرص واضح على التعبير الدقيق عن قضية الشعب السودانى ككل إزاء تحليل معين لطبيعة السلطة القهرية في الشمال. ولست هنا بصدد الحكم على النوايا، ولا بصدد تقييم مصداقية الحركة بقدر ما لابد من احترام مسار فكرى يقارب عمره الآن العشرين عاما، كما تحترم تحالفاتها المطردة- كسلوك سياسى- والتى لم تكشف عن عكس هذا الاتجاه، ويبقى على المعترضين على الأخذ بهذا التحليل أن يعاودوا النظر في انحيازهم لنوع الاتجاه الذى حكم الخرطوم بين فترة وأخرى، بل وانحيازهم لطبيعة الهيمنة الاجتماعية والثقافية السائدة والمتحكمة عبر مركزية الخرطوم.

منذ الإعلان الصادر عن الحركة في مارس 1984، بدت ملامح الفكرة الحاكمة لحركة تحرير الشعب السودانى رغم تصاعد إجراءات التفتيت والإقصاء من قبل الخرطوم.

ولنعرض لبعض النقاط الهامة هنا فقط حيث النصوص متوفرة في أكثر من موقع:

  • يعبر الإعلان عن أن التاريخ السودانى الطويل، تاريخ مقاومة ضد القهر الداخلى والخارجى على السواء، مشيرا إلى القهر التركى والمصرى والإنجليزى من جهة والنخب الحاكمة في الخرطوم ويسميها العصبة “clique” من جهة أخرى معتمدة دائما على استغلال التعدد العنصرى والدينى والعرقى لتطبيق سياسة التفرقة بين السودانيين، والتقسيم بين شماليين وجنوبيين، بل وتقسيم الشماليين أنفسهم إلى غربيين وشرقيين، "وحلفاويين" و"أولاد البلد" ممن يتحكمون في السلطة السياسية بالخرطوم. كما تم تسييس تقسيمات الجنوب الى "وحدة الدينكا" "والاستوائية الكبرى" والمتحدثين بلغة بارى ووحدة اللو، هذا فضلا عن تقسيم آخر إلى مسلمين ومسيحيين، وإلى عرب وأفارقة. ولن يعدم القاهرون وسيلة في المستقبل لاستبدال التقسيمات القديمة بغيرها.

وتتهم هذه النصوص الأولى الرجعيين من الانفصاليين، والمتعصبين (يقصد في الجنوب والشمال) بتهديد وحدة الشعب السودانى، ولذا فإن قيام "الحركة الشعبية لتحرير السودان" وجيشها كحركة طليعية هو الرد المسلح على كل مشروعات التقسيم والتفتيت والإضعاف للشعب السودانى؛ لأن الحركة تعتقد اعتقادا جازما في وحدة الشعب السودانى، ولا يمكن أن يخضع نضالها للاعتبارات العنصرية أو الدينية بأى حال، وتضع في أولى مخططاتها تنمية مختلف القوميات.

  • يعالج بيان الحركة منذ عام 1984 مسألة تقسيم الجنوب ومخاطره بهدف حرمانه من قوة وحدته، ومن ثرواته وذلك، بضم مناطق البترول إلى المحافظات الشمالية، ومن هنا جاءت خطة الحركة "لتعطيل عمل شركة شيفرون ومشروع قناة جونجلى، لكن جميع المشاكل التى تثيرها الحركة- في تقدير جرنق - يمكن حلها في إطار السودان الموحد ونظام اشتراكى يوفر الحقوق الديمقراطية والإنسانية لكل القوميات كما يوفر الحريات الدينية وحرية المعتقدات، وهذا ما سيكفله الكفاح المسلح طويل المدى منطلقًا من الجنوب، لأن الكفاح السلمى قد ووجه دائما بالقهر العنيف.
  • يدرك جون جرنق مبكرا أنه سيتهم- وخاصة من قبل النميرى- بأن الحركة شيوعية نتيجة طبيعة نصوصها الأولى ويعتبر ذلك خلطا بين الشيوعية والاشتراكية التى ينادى بها، كما يرد بأن الاتحاد الاشتراكى الذى يحتكر به النميرى السلطة يمكن أن يتهم بذلك، وإن كان نميرى يقصد باتهامهم الإشارة لعلاقتهم بالدول الاشتراكية وليبيا بينما كان النميرى نفسه يستغل الاشتراكية تضليلاً لهذا الغرض، كما يستغل انتهازيته (عام 1983) .. للاتجاه نحو واشنطن. وكان النميرى نفسه هو الذى وصف "أنيانيا-1") من قبل بأنها إمبريالية، ثم اتفق معها عام 1972 وكل ذلك يدخل في باب الدعاية الرخيصة.

استفتاء الاستقلال (2011)

عقد استفتاء استقلال جنوب السودان، عن السودان في 9 يناير 2011 - 15 يناير 2011.[10] ويعتبر هذا جزءا من اتفاق نايڤاشا 2005 بين الحكومة المركزية في الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان. وسيعقد أيضا استفتاء آخر في أبيي على انفصالها عن جنوب السودان.

التمردات

صراع جنوب كردفان

المقالة الرئيسية: صراع جنوب كردفان

في 6 يونيو 2011 وقع صراع مسلح بين قوات شمال وجنوب السودان، قبل اعلان استقلال الجنوب في 9 يوليو. وفي أعقاب الصراع تم التوقيت على اتفاقية تنص على انسحاب قوات الشمال والجنوب من أبيي.

الحكومة

المقالة الرئيسية: سياسة جنوب السودان
سلڤا كير ميارديت، أول رئيس منتخب لجنوب السودان.

وحسب نتائج الانتخابات، فمقاعد كل من المجلس التشريعي لجنوب السودان وحكومة جنوب السودان سيتم اقتسامهما بنسبة ثابتة بين SPLM (70%)، وNCP (وهو ما كان يسمى في السابق NIF) (15%)، و"قوى سياسية جنوبية أخرى" (15%). وقبل وفاته في 30 يوليو 2005، زعيم المتمردين لفترة طويلة جون قرنق كان رئيس جنوب السودان. قرنق خلفه سلڤا كير ميارديت الذي تولى منصب النائب الأول لرئيس السودان في 11 أغسطس 2005.

تطوير قدرات الدولة

تسمية البلد

بعد الاستقلال، سيكون الاسم الرسمي للدولة هو جمهورية جنوب السودان[11] "

العلاقات الخارجية

الأخضر: البلدان التي أعلنت نيتها الاعتراف بدولة جنوب السودان. الأصفر: البلدان التي سوف تقرر بعد إعلان الاستقلال في يولي. الأحمر: البلدان المعارضة للاستقلال.

أعلنت بعض الدول نيتها الاعتراف بجنوب السودان بعد الاستقلال الرسمي. وأعلنت السودان أنها تخطط لفتح سفارة لها في جوبا بعد الاستقلال،[12] وأعلنت مصر عن عزمها أن تكون ثاني دولة تعترف بجنوب السودان.[13] وتخطط المملكة المتحدة أيضا لفتح سفارة لها في الجنوب.[14] وسوف تعترف الدول الخمس الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن بدولة جنوب السودان. تعتزم الدول التالية للاعتراف بجنوب السودان بعد اعلان استقلالها في يوليو 2011:

أعلنت أربع دول غير معترف بها أو معترف بها جزئيا نيتها تأسيس علاقات دبلوماسية مع جنوب السودان:

وأعلن بعض رؤوس الدول عن اهتمامهم باستقلال جنوب السودان. وبالرغم من ذلك فقد أعلن بعضهم عدم الاعتراف بالدولة الجديدة بعد الاستقلال:

من المتوقع أن يحصل جنوب السودان سريعا على عضويته في الأمم المتحدة.[55].


سياسة جنوب السودان

المقالة الرئيسية: سياسة جنوب السودان
  السودان
  جنوب السودان
  جنوب كردفان والنيل الأزرق (يعقد استفتاء يعقد شعبي تقرير مصيرهم في 2011)

بعد اتفاقية نايڤاشا التي منحت الحكم الذاتي لجنوب السودان، الدستور المؤقت لجنوب السودان[56] تم اقراره في ديسمبر 2005, مما أدى إلى خلق حكومة جنوب السودان والمجلس التشريعي لجنوب السودان.

العلاقات بين جنوب السودان المستقل ذاتياً والمناطق المجاورةولاية النيل الأزرق، جبال النوبا/جنوب كردفان، وأبيي لم تتحدد بعد، وإن كانوا في الوقت الحالي جزءاً من الشمال.


الولايات والمقاطعات

الولايات العشر لجنوب السودان مجمّعون في ثلاث أقاليم تاريخية للسودان.
المقالة الرئيسية: ولايات جنوب السودان

يتكون جنوب السودان من عشر ولايات، وهم ما كان يشكل سابقاً: الإستوائية (الإستوائية الوسطى، شرق الإستوائية، وغرب الإستوائيةبحر الغزال (شمال بحر الغزال، غرب بحر الغزال، البحيرات، وواراب)، وأعالي النيل (جونگليْ، الوحدة، وأعالي النيل).

يتكون جنوب السودان من الولايات التالية:

الولاية السكان
(تقدير 2006)[57]
العاصمة
أعالي النيل 1.212.979 ملكال
البحيرات 567.329 رومبك
الولاية الإستوائية الوسطى 334.827 جوبا
الوحدة 262.787 بنتيو
جنقلي 1.189.330 بور
غرب الاستوائية 1.731.341 يامبيو
غرب بحر الغزال 1.467.870 واو
شمال بحر الغزال 826.646 اويل
شرق الاستوائية 225.872 كاپويتا
واراب 999.785 واراب

وستنقسم الولايات إلى 86 مقاطعة.

الجغرافيا

الموقع

الحياة الحيوانية والنباتية

الديموغرافيا

المقالة الرئيسية: ديموغرافيا جنوب السودان

اللغات

كانت اللغة العربية تمثل القاسم المشترك لكافة قبائل الجنوب المتعددة ذات الازدواج اللغوي فهي لغة التواصل والتفاهم، فهناك المجموعة الاستوائية التي أطلقت على لغتها (عربي جوبا)، ومجموعة (واو) أطلقت (عربي واو)، وهي لغة عربية خليط باللهجات المحلية.[58]

بعد انفصال حكومة جنوب السودان سياسيا عن الشمال، دعا وزير التربية والتعليم حسين مايكل ميلي للتخلص من المناهج التي تستخدم اللغة العربية في جميع مدارس الجنوب، والاتجاه إلى تكثيف تدريس اللغة الإنجليزية. ويرى خبراء أن خطوة كتلك يمكن أن يمتد أثرها السلبي على علاقات الدولة الجديدة بالعالم العربي.

التحول من اللغة العربية إلى الإنجليزية أو غيرها من اللغات في دولة جنوب السودان يراه مراقبون تحديا فهناك أكثر من مليون ونصف المليون طالب في مختلف المراحل الدراسية تلقوا تعليمهم باللغة العربية في الشمال، عادوا إلى الجنوب عقب الانفصال، إضافة إلى المساحة الواسعة التي تحتلها العربية كلغة تخاطب يومي بين سكان الجنوب.

السكان

تعداد 2008

تعداد 2009

المشردون والعائدون

المجموعات العرقية

خريطة توضح المجموعات العرقية في شمال وجنوب السودان.

يضم جنوب السودان عدد من القبائل الأفريقية النيلية مثل الدينكا والنوير والشيرلوك والشلك وباري والأشولي والجور، وبعضها الآخر قبائل نيلية حامية مثل الباريا واللاتوكا والمورلي وبعضها الآخر سودانية بانتوية مثل الزاندى والفرتيت. ويقدر سكان جنوب السودان بما يقارب 7 ملايين نسمة ولا يوجد تعداد دقيق للجماعات العرقية. إلا إنه يعتقد أن أكبر جماعة عرقية هي الدينكا تليها النوير، الشلك.

الديانات

يؤلف المسلمون في الشمال 70% من سكان البلاد، ومعظمهم يتبع المذهب السني (المالكي)، في حين يؤلف الوثنيون السود في الجنوب 20% والكاثوليك والبروتستنت 10%.[8]

الاقتصاد

المقالة الرئيسية: اقتصاد جنوب السودان
Loka teaks is the largest teak plantation in Africa.

النفط

خريطة توضح أماكن انتاج النفط في السودان.

كانت حقوق امتياز استخراج النفط السوداني منذ عام 1974 (أثناء حكم جعفر النميري) بيد شركة شفرون الأمريكية التي حفرت 90 بئراً في مساحة قدرها(42 مليون هكتار) كانت ثلاثين منها منتجة وواعدة. غير أنها -أي شيفرون- لأسباب أمنية واقتصادية وسياسية كانت قد جمدت نشاطها وخرجت من السودان منذ العام 1984. هذا علماً بأن فاتورة استيراد الطاقة والمحروقات كانت تكلف البلاد أكثر من ثلث عائداتها من الصادر (300-350 مليون دولار). وكانت الاختناقات والندرة في هذا المجال في السودان هي الأكبر منها في أية سلعة استهلاكية وحيوية أخرى.[8]


عملت حكومة الإنقاذ في عامها الثاني 1991 على:

  • استجلاب مصافي صغيرة واستغلال نفط حقل أبوجابرة والحقول الأخرى وإن كانت محدودة الإنتاج يومئذ.
  • تحرير حق الامتياز من شركة شيفرون الأمريكية ومحاولة الاتصال بشركات أخرى غير واقعة تحت السيطرة الأميركية ولديها إمكانية القيام بالمهمة.

ولقد كان الأمر الثاني هو الأهم على كل حال. وقد تحقق على يد إحدى شركات القطاع الخاص السوداني المسجلة والعاملة في الخارج وهي شركة (كونكورب العالمية) ومنها انتقل إلى الحكومة لتصوب اهتمامها الكبير نحو هذا الهدف الإستراتيجي. فتداعت للمشروع بعض الشركات الصغيرة بادئ الأمر كشركة (State Petroleum) الكندية التي تدفق على يديها النفط السوداني لأول مرة في الخامس والعشرين من يونيو حزيران 1996 بكميات لم تبلغ العشرين ألف برميل في اليوم. وكانت تنقل إلى مصفاة (الأبيض) الصغيرة بالقطارات والشاحنات.

وقد فتح ذلك الباب كما هو معلوم إلى دخول مجموعة الكونسورتيوم (الصينية 40% والماليزية 30% والكندية 25% والحكومة السودانية 5%) لتبدأ رحلة إنتاج وتسويق النفط السوداني الحقيقية وليصبح في عداد الصناعة والإنتاج التجاري. ففي ظرف ثلاث سنوات فقط ارتفع مستوى الإنتاج من 150 ألف برميل في اليوم بادئ الأمر إلى 220 ألف برميل في اليوم حالياً وهي الكمية التي يتوقع لها أن تتضاعف خلال عامين أو ثلاثة. فقد أقيم مركز لتجميع النفط في حقل هجليج بولاية الوحدة الجنوبية حيث التماس مع ولاية جنوب كردفان إحدى ولايات البلاد الشمالية، ثم امتد خط أنبوب الصادر من هناك إلى شواطئ البحر الأحمر بطول 1600 كيلو متر حيث ميناء بشائر الذي أعد خصيصاً لتصدير النفط الخام الذي يستهلك منه محلياً 60 ألف برميل في اليوم ويصدر الباقي (160 ألف برميل). وقد دشنت أول شحنة صادرة من هذا الميناء في الثلاثين من آب/ أغسطس 1999

وبقيام مصفاة الجيلي شمال الخرطوم بالتمويل مناصفة بين الحكومة السودانية وجمهورية الصين، وبطاقة إنتاجية قوامها خمسة وعشرون ألف برميل. اكتفى السودان من البنزين والغاز وأصبحت له منهما كميات للصادر أيضاً. وذلك إلى جانب مصفاة بورت سودان التي أنشئت في مفتتح الستينيات وتنتج 50 ألف برميل ينتظر أن ترتفع إلى 75 ألفا. ولعل الإنجاز المهم في هذا السياق هو قيام مركز معلومات وتدريب وتحليل وتطوير الطاقة في العاصمة الخرطوم بعد أن كان ذلك كله يتم في الخارج. وبذلك تكون قد توفرت وتكاملت إلى حدٍ كبير الصناعة النفطية في البلاد، بعد أن تداعى للمشاركة في إنتاج وتطوير هذه الصناعة الإستراتيجية شركات أوروبية وروسية وخليجية، إلى جانب الشركات الكبرى الثلاث التي نهض على يديها المشروع وهى الشركة الصينية الوطنية لإنتاج البترول والشركة الماليزية بترو ناس والكندية تلسمان.

الصراع على النفط

بدأ الصراع على النفط بين الشمال الجنوب بمساعدة القوى الدولية الكبرى والاقليمية التي تقف خلفهما. ذلك أن النفط بعد أن أصبح سلعة للاكتفاء الذاتي والصادر وصارت له مردودا ته وعائداته الإيجابية على مسيرة البلاد الاقتصادية المتعثرة فظهر ذلك على الموازنة المختلة، ومضى بها إلى التوازن، وانتهى سعر الصرف المنفلت إلى الثبات والاستقرار، ومعدل التضخم إلى الهبوط، لفت الانتباه إلى جملة أشياء من أهمها:

  • أولاً: أن لعبة النفط وصراع المصالح في أفريقيا دخلت فيه قوىً غير تقليدية وهي الصين وماليزيا من البلاد الآسيوية الناهضة. ولابد أن ذلك يثير حساسيات الآخرين وتوجساتهم إذ لم يكن وارداً في حسبانهم يوم أغلقت شيفرون الآبار وختمت عليها ويوم تخلت عن امتياز التنقيب إلى شركة معروفة لتضعها بين يدي الحكومة أن أحدا سيأتي ليفض تلك الأختام فتنطلق مسيرة النفط.
  • ثانياً: أدى ظهور النفط في السودان واستغلاله تجارياً إلى تفكيك طوق العزله المضروب على البلاد وفتحها أمام بيوت التمويل والصناديق والأفراد الذين يرغبون في الاستثمار وفي مقدمتهم صندوق النقد الدولي الذي أخذ في توفيق الأوضاع وتطبيعها مع القطر الذي طالما همّ بطرده منه في يوم من الأيام، وهذا يضر بل ويفكك نظرية الاحتواء المزدوج للنظام السوداني ومحاصرته وعزله اقتصاديا ودبلوماسياً ويصب هذا كله في النهاية ضد مصلحة المعارضة السودانية ومجموعات الضغط الأجنبية التي تساندهما.

وتأسيسا على ذلك ظهرت ملامح الصراع وبرزت في أمرين باديين للعيان هما:

  • الأول: محاولات التجمع الوطني الديمقراطي المتكررة (ثلاث مرات) ضرب أنبوب التصدير من جهة الشرق عبر التسلل من دولة إريتريا المجاورة التي تستضيفه، غير أن هذه المحاولات لم تكن فاعله أو مؤثرة إذ كانت تحتوى وتحاصر في حينها.
  • الثاني: إقحام حركة التمرد لموضوع النفط في صراعها مع الحكومة حيث وضعت إيقاف ضخه وتصديره شرطاً لازماً لوقف إطلاق النار الدائم بينها وبين الحكومة. وقد ظلت مجموعات الضغط المسيحي والكنسي والأخرى الموالية لحركة التمرد بقيادة العقيد جون قرنق ظلت خلف الكونغرس والإدارة الأميركية لتكثيف ضغوطهما على الشركات العاملة في المشروع السوداني وبخاصة الشركات الكندية والأوروبية لوقف العمل والانسحاب من المشروع جملة واحدة وإلا خضعت لعقوبات منها الحرمان من تداول الأسهم في بورصة نيويورك، كما جاءت بذلك قرارات صادرة عن الكونغرس للإدارة الأميركية التي طالبت بدورها بتجميد عائدات النفط ووضعها في حساب خاص حتى تكتمل عملية السلام في البلاد وذلك بدعوى أن الحكومة السودانية تستغل تلك الأموال في تسليح الجيش ومن ثم تأجيج نار الحرب والاستمرار فيها..!. إلى جانب ذلك رصدت الأموال والتسهيلات اللوجستيه من قبل الكونغرس ووزارة الخارجية الأميركية لحركة التمرد، باعترافهما وفى وثائق مشهورة ومنشورة، ليصبح بإمكانها تحديد آبار النفط في ولاية الوحدة إحدى ولايات بحر الغزال الكبرى وبالفعل تم الهجوم على ولاية بحر الغزال في الأسابيع القليلة الماضية ولكن تم احتواء الهجوم وتمكنت الحكومة من صده.

على أنه، ومهما يكن من أمر الضغوط الأميركية التي تكاتفت على الحكومة الكندية وشركة (تلسمان) التي تملك 25% من الكونسورتيوم فإنها لن تنال من الشركات الأخرى الصينية والماليزية والنمساوية والروسية والسويدية والخليجية كما يتوقع أن تنضم إليها قريباً حسب مصادر وزارة الطاقة السودانية شركات يابانية.

ذلك فيما يتصل بالضغوط الخارجية على الشركات العاملة وأما المعارضة فقد توقفت هجماتها على الأنبوب الناقل للخام منذ أكثر من عام بسبب الرفض المتزايد شعبياً لهذه الهجمات التي تعتبر استهدافاً لمشروع وطني قومي يعول عليه في إسعاف الوضع الاقتصادي المتردي فضلاً عن تنامي وتصاعد الدعوة للحل السياسي السلمي الذي تتبناه اليوم مبادرات داخلية وخارجية أهمها مبادرة (دول الإيقاد) والمبادرة المصرية الليبية المشتركة.

وعندما ألحقت مؤخراً الحركة الشعبية لتحرير السودان قضية النفط بأجندتها جاعلة من وقف إنتاج النفط وعدم تصديره شرطاً لوقف إطلاق النار الدائم وجد ذلك التوجه رفضاً من أقرب الأقربين لها وهو الحزب الشيوعي السوداني الذي اتهمت سكرتاريته في بيان لها صدر في الأسابيع الأخيرة زعيم الحركة الشعبية بعدم الالتزام بالقضايا الوطنية الكبرى. وكذاك فعلت الأحزاب السياسية الأخرى ومن بينها حزب الأمة والمؤتمر الشعبي الذي وقع مع الحركة في فبراير 2004 ما عرف بـ (تفاهم جنيف).


البنية الأساسية

قطعان الأبقار تسير في أحد شوارع جوبا
يعتمد السكان على النيل للتنقل بين المناطق كما في هذه الصورة في ولاية أعالي النيل
احدى مدارس القرى في ولاية شمال بحر الغزال

الألعاب والرياضات

الوضع الإنساني

انظر أيضا

هامش ومصادر

  1. ^ قالب:Web
  2. ^ "Sudan census committee say population is at 39 million". SudanTribune. 27 April 2009. 
  3. ^ "Discontent over Sudan census". News24.com. 21 May 2009. 
  4. ^ The Comprehensive Peace Agreement between The Government of The Republic of The Sudan and The Sudan People's Liberation Movement/Sudan People's Liberation Army (from reliefweb.int)
  5. ^ "Sudanese president issues Republican Decree accepting referendum result" Xinhua News Agency 7 February 2011 Retrieved 5 April 2011
  6. ^ "South Sudan backs independence - results" BBC News 7 February 2011
  7. ^ BBC World News (22 May 2011). "Sudan: Abyei seizure by North". BBC. Retrieved 22 May 2011. 
  8. ^ أ ب ت حلمي شعراوي. "المسألة السودانية: الرؤية من الجنوب". مركز الدراسات العربية والأفريقية.  خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صالح؛ الاسم "sha3rawi" معرف أكثر من مرة بمحتويات مختلفة. خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صالح؛ الاسم "sha3rawi" معرف أكثر من مرة بمحتويات مختلفة.
  9. ^ "الصراع في جنوب السودان". موسوعة المقاتل. 2011-07-08. 
  10. ^ Road to 2011 referendum is full of obstacles – South Sudan's Kiir Sudan Tribune, 12 July 2007
  11. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة ST
  12. ^ أ ب "Khartoum Opens Embassy in Juba as South Approaches Separation" AllAfrica.com 19 March 2011 Retrieved 5 April 2011
  13. ^ أ ب "Egypt says will recognize new South Sudan state" The Jerusalem Post 27 March 2011 Retrieved 5 April 2011
  14. ^ "UK plans to open five new foreign embassies" BBC News 11 May 2011
  15. ^ "AU chief says African Union to recognize Southern Sudan first, depending on plebiscite result". 1310 News. 26 January 2011. Retrieved 20 June 2011. 
  16. ^ [http:mfa.gov.al "MPJ njeh Sudanin"]. 
  17. ^ "Armenia Hail South Sudan’s Vote For Independence". 31 January 2011. Retrieved 8 June 2011. 
  18. ^ "Universal Periodic Review Working Group – 11th Session". 10 May 2011. Retrieved 18 June 2011. 
  19. ^ "Austria to recognize South Sudan as sovereign state". 28 June 2011. Retrieved 29 June 2011. 
  20. ^ "Canada to recognize southern Sudan". Indepth Africa. 8 February 2011. Retrieved 13 April 2011. 
  21. ^ "US, China and EU recognize and welcome the new nation of South Sudan". MercoPress. 8 February 2011. Retrieved 13 April 2011. 
  22. ^ "Lene E. åbner op for at anerkende Sydsudan". Information (in Danish). 27 January 2011. Retrieved 13 April 2011.  English language translation from Microsoft Translator
  23. ^ Erkki Sivonen. "Paet: Estonia Endorses Independence of Southern Sudan". ERR. Retrieved 21 June 2011. 
  24. ^ "Celebrate South Sudan Independence in Finland". 27 June 2011. Retrieved 27 June 2011.  Text "udan-independence-in-finland" ignored (help)
  25. ^ "France and UK pledge to recognize new state in south Sudan, SPLM official says.". Retrieved 27 June 2011. 
  26. ^ "Niebel besucht Entwicklungsprojekte". FOCUS (in German). 2 April 2011. Retrieved 29 April 2011.  English language translation from Microsoft Translator
  27. ^ "India to recognise South Sudan independence - diplomat" Sudan Tribune 12 May 2011 Retrieved 28 May 2011
  28. ^ "Israel and Jews worldwide should support an independent South Sudan". Abolish (via The Jewish Standard). 4 February 2011. Retrieved 20 June 2011. The United States and Israel should be among the first countries to recognize the nation to be born... 
  29. ^ "Jordan respects south Sudan referendum results: FM". 10 February 2011. Retrieved 28 June 2011. 
  30. ^ "Relations between South Sudan and Kenya, vital - Kiir". 21 February 2011. Retrieved 27 June 2011. 
  31. ^ "Mutharika wants South Sudan recognition". Nyasatimes. 26 January 2011. Retrieved 5 June 2011. 
  32. ^ "Netherlands will recognise South Sudan". Radio Netherlands. 5 January 2011. Retrieved 2 June 2011. 
  33. ^ Sebido Ambrose, Jacob "Norway vows to recognize south Sudan independence" Radio Referendum 14 December 2010 Retrieved 5 April 2011
  34. ^ "Russia ready to recognize South Sudan’s independence". <span />Sudan Tribune<span />. 20 January 2011. Retrieved 13 April 2011. 
  35. ^ "Saudi Arabia says too early to speak about recognizing South Sudan state". Sudan Tribute. 11 January 2011. Retrieved 20 June 2011. However, it is not expected that Riyadh would dissent from a worldwide recognition of a new state in South Sudan. 
  36. ^ "SA 'ready to welcome South Sudan'" South Africa.info 10 February 2011 Retrieved 5 April 2011
  37. ^ "S. Korea to help plan south Sudan's new capital". 16 June 2011. Retrieved 29 June 2011. 
  38. ^ "Spain will recognise South Sudan’s independence, but not Kosovo's". Catalan News Agency. 11 January 2011. Retrieved 13 April 2011. 
  39. ^ "Switzerland supports South Sudan in setting up a Central Bank". 18 February 2011. Retrieved 30 June 2011. 
  40. ^ "Tunisia Respects "Free Choice" of People in S. Sudan". 13 February 2011. Retrieved 30 June 2011. 
  41. ^ "Turkey welcomes recognition of Southern Sudan's independence by Sudan's government". Today's Zaman. 9 February 2011. Retrieved 9 June 2011. 
  42. ^ "The Sudan Referendum and Neighbouring Countries: Egypt and Uganda" (PDF). Peacebuilding.no. p. 16 / 17. ISBN 978-82-7288-374-3. Retrieved 18 June 2011. Uganda could be expected to be one of the first countries to recognize Southern Sudan as an independent state... 
  43. ^ "UAE to host South Sudan's first embassy". 29 June 2011. Retrieved 30 June 2011. 
  44. ^ "UK upgrades diplomatic mission in South Sudan". Sudan Tribute. Retrieved 16 May 2011. 
  45. ^ "U.S to recognize South Sudan as a sovereign, independent state in July 2011" Government of Southern Sudan Mission - USA The Official Site 8 February 2011 Retrieved 5 April 2011
  46. ^ "Vietnam respects Sudan’s political process: special envoy". Baomoi. Retrieved 26 June 2011. 
  47. ^ "Cabinet to scrutinise Zambia-southern Sudan relations". MUVI Television. 13 February 2011. Retrieved 9 June 2011. 
  48. ^ [http:http://info-kosova.net/lajme/4603-pacolli-ftohet-ne-sudanin-jugor-gjate-shpalljes-se-pavaresise.html "Pacolli viziton Sudanin e Jugut"]. 6 July 2011. Retrieved 6 July 2011. 
  49. ^ "Karabakh Hail South Sudan’s Vote For Independence". 31 January 2011. Retrieved 8 June 2011. 
  50. ^ "MOFA keeps an eye on south Sudan referendum". 12 January 2011. Retrieved 30 June 2011. 
  51. ^ "Issue 468 - News". The Somaliland Times. 15 January 2011. Retrieved 2 June 2011. 
  52. ^ "Eritrea opposes South Sudan". Ogaal News. Retrieved 1 June 2011. 
  53. ^ "Iran sorrowful for Sudan’s division". Sudan Tribute. 17 January 2011. Retrieved 5 June 2011. 
  54. ^ Stefan Simanowitz (10 January 2011). "International recognition will be vital for Southern Sudan". Guinguinbali. Retrieved 5 June 2011. 
  55. ^ UN membership seen shortly after South Sudan splits
  56. ^ The Interim Constitution of Southern Sudan (PDF) (cushcommunity.org)
  57. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة bevstat
  58. ^ جنوب السودان يقصي اللغة العربية

مصادر اساسية

  • أبل ألير: جنوب السودان: التمادى في نقض المواثيق والعهود : Southern Sudan too many agreements Dishonured, Ithaka, London 1995.

ترجمة: بشير محمد سعيد- الناشر: دار ميدلايت- لندن 1992.

  • فرنسيس دينق. دينامية الهوية: أساس للتكامل الوطنى في السودان: الخرطوم (1973) Dynamics of identification, A Basis of National integration in the Sudan, KUP. 1973.

ترجمة: محمد على جادين- الناشر: مركز الدراسات السوادنية القاهرة (1999).

  • أفارقة بين عالمين (1978) (KUP) Africans of two worlds.

ترجمة: محمد على جادين- معتصم صغيرون. الناشر: مركز الدراسات السودانية- القاهرة 2001.

  • صراع الرؤى: War of visions نزاع الهويات في السودان (1995).

ترجمة: عوض حسن:، الناشر: مركز الدراسات السودانية- القاهرة 1999.

  • الدينكا في السودان: The Dinka of the Sudan 1989.
  • ترجمة: شمس الدين الأمين ضو البيت: مركز الدراسات السودانية- القاهرة 2001.
  • حلمى شعراوى: النسيج الاجتماعى للعلاقات العربية الأفريقية: قراءة في أعمال- فرنسيس دينق عن الدينكا. فى: مجلة الثقافة السودانية- الخرطوم 1977 وفى "العرب والأفريقيون وجها لوجه- دار الثقافة الجديدة- القاهرة 1984.
  • محمد إبراهيم أبو سليم: في الشخصية السودانية: دار جامعة الخرطوم 1979.
  • Mohamed Omer Beshir:

a-The Southern Sudan, Background to conflict, Khartoum KUP 1968. B)The Southern Sudan from conflict to peace: Khartoum 1974.

  • بونا مالوال: السودان: رابطة بين أفريقيا العربية وأفريقيا غير العربية (بدون تاريخ) وزارة الثقافة والإعلام – الخرطوم.

- The sudan- A second challenge Sudan Democratic Gazette(News letter) (ed) London

  • عبد الغفار محمد أحمد: السودان: الوحدة في التنوع: جامعة الخرطوم 1987-1992.

-مكى شبيكة: السودان عبر القرون: دار الثقافة – بيروت 1964. -يوسف فضل: دراسات في تاريخ السودان- جامعة الخرطوم 1975. -محمد المكى إراهيم: الفكر السودانى أصوله وتطوره- الخرطوم 1976.

  • شريف حرير- تيرجى تفيدت: السودان: الانهيار أو النهضة- مركز الدراسات السودانية القاهرة 1997.
  • محسن عوض: جذور الرفض: فى: أفريقيا- كتاب غير دورى- دار المستقبل العربى القاهرة 1986.
  • منصور خالد: جنوب السودان في المخيلة العربية- دار تراث للنشر- بيروت 2000.
  • عبد الله على إبراهيم: حول البئر المعطلة والقصر المشيد في السياسة السودانية (دراسة لم تنشر).

- Joseph Lago: Decenlralisation of the south: khartoum 1980. -Mom, K.N. AROU (ed): North- South Relations in the Sudan Since the Addis Ababa Agreement- Kharatoum 1988. -Garang, Joseph: The Dilemma of the Southern Intellectuals, is it justified?- Khartoum 1971.

وثائق

-الواثق كمير (تحرير): جون جرنق: رؤيته للسودان الجديد وقضايا الوحدة والهوية في ضوء زيارته لجمهورية مصر العربية- المجموعة الاستشارية- القاهرة 1998. -P. A. Nyaba, the politics of liberation in south soudan- the fountain publishers Kampala 2000. - لواء السودان الجديد- الحركة الشعبية لتحرير السودان (بدون). - دعوة إلى الثورة- إصدار قوات التحالف السودانية (بدون). Abel Alier: Regional government policy, statement- July 1980 Regional ministry of culture and information- Juba 1980. - John Garang: Apeal to the Sudanese people on the founding of the sudan people’s Liberation Army (SPLA) and sudan peple’ Liberation Movement (SPLM) (March 1984). - Vision and programme of the Sudan people’s Liberation Movement (SPLM)- march 1998. - Joseph Lago: Decentralization: A necessity for the souther provinces of the sudan (1981). - The SPLM and SPLA, objectives and Guiding primciples…. - US policy to End Sudan War, Report of CSIS taskforce on US- Sudan policy- Feb 2001 cochairs: Francis Deng- S. Marrison - US Department of state: The Outlook for peace in The Sudan: Report to the president of United states from John C. Danforthe, special Envoy for peace. April 2-2002.

وصلات خارجية