من المعرفة
جبل شمر
جبل شمر منطقة جبلية في شمال غرب السعودية، يحدها الحجاز من الغرب والمنطقة الشرقية من الشرق. يميز المنطقة جبلان هما أجأ وسلمى ، الأول من الجرانيت والآخر من البازلت، وتتميز بالكثبان الرملية الهائلة لصحراء النفوذ. وتعتبر واحة حائل عاصمة المنطقة وقد بنى آل علي مدينة حائل بعد ان تخربت مدينتهم القديمة وهي السويفلة.
تسمى المنطقة بجبل شمر نسبة إلى قبيلة شمر التي اندمج جزء من قبيلة طيء فيها ، وكانت المنطقة من قبل تعرف بإسم جبلي طيء.
التاريخ
خلال العامين المنصرمين بلغت النزاعات بين آل سبهان وآل رشيد درجة الغليان . وفي عام 1919 فر سعود آل سبهان إلى الزبير ، فانتقل منصب الوزير الذي كان يشغله إلى المدعو عقاب بن عجل الذي شرع يبحث عن واصلة بعبدالعزيز . وفي أواخر مارس 1920 لقى أمير شمر سعود بن عبد العزيز مصرعه على يد إبن عمه عبد الله بن طلال الذي قتله فيما بعد أحد خدام سعود . وبالتالي آلت الإمارة إلى عبدالله بن متعب بن عبدالعزيز . تلقى أمير نجد معلومات تفيد بوجود كثير من أنصار أسرة شريف مكة في حاشية آل رشيد ، وصار خطر اتحاد خصوم آل سعود القدامى خطرا فعليا في الظروف التي كان إبانها الإنجليز يعدون فيصل لتولي عرش العراق . في آذار – نيسان (مارس – إبريل) عام 1921 ، وأثر عقد الصلح مع ممثل الكويت ، قرر عبدالعزيز تجهيز حملة على حائل . وفي تلك الأثناء نكبت المناطق الوسطى من الجزيرة مرة أخرى بالجفاف الشديد وارتفعت الأسعار ، مما زاد من مصاعب جبل شمر.
في أبريل – مايو 1920 ألحقت فصائل بن سعود الهزيمة بقبائل شمر وأضحت عند جدران حائل ، فبدأ حصار مديد . قرر حاكم جبل شمر عبدالله بن متعب بن عبدالعزيز الاحتماء وراء جدران حائل المنيعة ، ولكن حينما أوشكت المؤونة في المدينة على النفاد ، أرسل وفدا للتفاوض . وكان مستعدا للقبول بأن تقتصر إمارة جبل شمر على مدينة حائل وأراضي قبيلة شمر ، ولكن إبن سعود الذي شعر بقوته ، طالب بالاستسلام الكامل . استمرت الاشتباكات بين الطرفين طوال عدة شهور، دونما نتائج تذكر. ورغم أن سكان حائل تمكنوا من الحصول على قدر من المؤونة يكفي لمقاومة الحصار، إلا أن الصراع الداخلي في المدينة استمر مستعراً. وقد خلع أعيان حائل عبد الله بن متعب ونصبوا مكانه محمد بن طلال (شقيق عبد الله بن طلال) بعد إطلاق سراحه من السجن، واستجار عبد الله بن متعب بأمير الرياض. وحتى ذلك الحين لم يسفر الحصار عن شيء.
في تلك الأثناء وضع ونستون تشرشل في اجتماع عقد بالقاهرة بنية الشرق الأوسط لفترة مابعد الحرب . قرر الإنجليز تنصيب فيصل ، إبن الشريف حسين، ملكا على العراق ، وسرعان ما توج . كما قرروا إسناد إمارة شرقي الأردن لعبد الله بن الحسين. وأدرك إبن سعود أن عليه الإسراع ، وإلا فإن جبل شمر سوف يفلت منه . قبل بدء الحملة الجديدة على حائل عقد عبدالعزيز مجلسا لأعيان وشيوخ القبائل وعلماء الدين حيث تقرر أن يخلع على الأمير لقب (سلطان نجد والأراضي الملحقة) لرفع الهيبة الدولية للبلد.
في أغسطس 1921 عاد عبدالعزيز إلى مواقع قرب حائل على رأس قوة مؤلفة، وفق بعض المصادر، من زهاء عشرة آلاف شخص من ضمنهم الإخوانيون بزعامة فيصل الدويش. أصبحت أوضاع المحاصرين ميئوسا منها، وبعد شهرين من الحصار أوفد أعيان المدينة أحد أفراد آل سبهان للتفاوض ثم اتفقوا على الاستسلام . وفي الوقت المحدد شرعت أبواب حائل أمام قوات عبدالعزيز . لاذ بن طلال بالقلعة وأرسل نداء استغاثة إلى السلطات البريطانية في العراق وإلى الملك فيصل ، ولكن النجدة لم تصل وبعد فترة استسلم بشرط أن تصان حياته . أقام إبن طلال في الرياض أسيرا مكرما وزوج إبنته لإبن سعود . وقد لقى آخر أمير مستقل لحائل مصرعه في الرياض على يد أحد عبيده عام 1954 . في الأول من نوفمبر 1921 لم يعد هناك وجود لإمارة جبل شمر المستقلة . وفي الثاني من الشهر بايع سكان حائل عبدالعزيز الذي جعل من ابراهيم السبهان واليا للمنطقة الجديدة في سلطنته . وقد حرم أمير نجد السلب في المدينة ، بل وزود الجياع ببعض المؤن . وكان الشيعة أكثر من يخشى على حياتهم ، ولكن إبن سعود أصدر إيعازا خاصا يكفل لهم الحماية . ويجدر بالذكر أن الإخوان لم يوافقوا على تسامح أميرهم وانتقدوه علانية لغضه النظر عن (المشركين).
بسقوط جبل شمر أضحت كل المناطق الوسطى من الجزيرة تحت سيطرة أمير الرياض وأصبحت نجد والمناطق الملحقة بها القوة الرئيسية في شبه الجزيرة العربية . ولم يقو جبل شمر على الصمود إزاء ضغط الجار الجنوبي الأقوى الذي استلهم جنده شعارات المذهب الوهابي بعد انبعاثه . لقد اعتمد جبل شمر ، في الأساس ، على قبيلة كبيرة واحدة ولم يصبح نواة لدولة موحدة في الجزيرة العربية ، وضعفت مواقعه إزاء المنافس القوي الحازم بسبب الحزازات الداخلية وغياب الزعيم القوي . وقد ربط حكام جبل شمر مصيرهم بالدولة العثمانية، في حين أن الحركة القومية لعرب الجزيرة كانت ذات طابع مناهض للأتراك بوضوح . وفي تلك الأثناء لم تكن بريطانيا تعتبر إلحاق الجزء الشمالي من وسط الجزيرة بنجد خطرا كبيرا على مصالحها في العراق وشرقي الأردن ، وآثرت أن تبقى بمعزل عن الأحداث هناك ، رغم أن تعزيز مواقع نجد حملها هموما غير قليلة .
المصادر
قالب:تاريخ العربية السعودية - ڤاسيلييڤ

