من المعرفة
تلاوة القرآن
|
جزء من سلسلة عن | |
| المصحف | |
| تلاوة القرآن | |
|
التجويد · حزب · ترتيل · الحفظ · المنازل · القارئ · جزء · رسم · ركوع · سجود · | |
| الترجمات | |
| المصدر والتنزيل | |
| التفسير | |
|
أشخاص مرتبطون بآيات · العدل · أسباب النزول · نسخ · الروايات التوراتية · التحريف · بكة · المقطعات · التأويل الباطن | |
| القرآن والسنة | |
|
علم الحروف · المعجزات · العلم · المرأة | |
| آراء عن القرآن | |
|
الشيعة · نقد · تدنيس · سورة الولاية والنورين · التنزيل · قصص الأنبياء · بيت القرآن | |
مقدمة
لقد أمر الله عباده أن يتفكروا ويتدبروا في معاني وكلمات القرآن الكريم ، ووعدهم بالثواب العظيم ، على كل حرف منه عشر حسنات ، ولقد شرع الله تعالى لعباده الطريق الميسور لقراءة القرآن الكريم على مبادئ وصفات معينة حتى يصلوا إلى المقصود وهو تحقيق مبادئه وتطبيق أحكامه ، وأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال " ورتل القرآن ترتيلا ". (المزمل: 4)
وقال تعالى : " وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ". (الإسراء:106)
ولقد جعل الله تبارك وتعالى القرآن الكريم للأدواء شفاءً ، وللصدور جلاءً ، وأن خير القلوب قلب واعٍ للقرآن الكريم ، وخير الألسنة لسان يتلوه ، وخير البيوت بيت يكون فيه ، وأنه أعظم الكتب منزلة ، فهو النور المبين الذي لا يشبهه نور ، والبرهان المستبين الذي ترتقي به النفوس وتنشرح به الصدور ، لا شيء أفصح من بلاغته ، ولا أرجح من فصاحته ، ولا أكثر من إفادته ، ولا ألذ من تلاوته ، من تمسك به فقد نهج منهج الصواب ، ومن ضل عنه فقد خاب وخسر وطرد عن الباب.
وقال صلى الله عليه وسلم " القرآن أفضل من كل شيء دون الله ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله عز وجل على خلقه ، فمن وقر القرآن فقد وقر الله ومن لم يوقر القرآن فقد استخف بحق الله ، وحرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده (أخرجه الترمذي والحاكم في تاريخه).
، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن يارب حله (أي ألبسه حلة) فيلبس تاج الكرامة ، ثم يقول يارب زده فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول يا رب ارض عنه فيرضى عنه ، فيقال له اقرأ وارق ويزداد بكل أية حسنة " رواه الترمذي.
ولننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لمعاذ رضي الله عنه : " يا معاذ إن أردت عيش السعداء وميتة الشهداء والنجاة يوم الحشر والأمن من الخوف والنور يوم الظلمات والظل يوم الحرور والري يوم العطش والوزن يوم الخسفة والهدى يوم الضلال فادرس القرآن فإنه ذكر الرحمن وحرز من الشيطان ورجحان في الميزان ( أخرجه الديلمي ).
ومن خلال أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم يظهر لنا فضل المعلم الذي يعلم القرآن : قال صلى الله عليه وسلم : " يا أبا هريرة تعلم القرآن وعلمه الناس ولا تزال كذلك حتى يأتيك الموت فإنه إن أتاك الموت وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك كما تحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام " أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة.
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا كل الحرص على إتقان القراءة عندما كان يلقنه إياها جبريل عليه السلام.
وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه القرآن كما تلقاه من جبريل عليه السلام ، ويلقنهم إياه بنفس الصفة.
ثم خص صلى الله عليه وسلم نفرًا من أصحابه أتقنوا القراءة حتى صاروا أعلامًا فيها منهم : أبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل وغيرهم ، فكان صلى الله عليه وسلم يسمع منهم القرآن ،
من هذا كله يتبين لنا أن هناك صفة معينة للقراءة هي الصفة المأخوذة عنه صلى الله عليه وسلم وبها أنزل القرآن فمن خالفها أو أهملها فقد خالف السنة وقرأ القرآن بغير ما أنزل.
مراتب القراءة
مراتب القراءة أربع وقيل خمس هي:
المرتبة الأولى : التحقيق
وهو القراءة بتؤدة وطمأنينة بقصد التعليم مع تدبر المعاني ومراعاة الأحكام .
المرتبة الثانية : الترتيل
وهو القراءة بتؤدة وطمأنينة لا بقصد التعليم مع تدبر المعاني ومراعاة الأحكام .
المرتبة الثالثة : الحدر
وهو القراءة بسرعة مع مراعاة الأحكام .
المرتبة الرابعة : التدوير
وهو القراءة بحالة متوسطة بين التؤدة والإسراع مع مراعاة الأحكام .
وهذه المراتب متفاوتة في الفضل فقد اختلف العلماء في الأفضلية فقال بعضهم : التؤدة والطمأنينة مع قلة القراءة أكثر ثواباً وهذا مذهب ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم وذكر هذا القول غيرهم .
وذهب فريق إلى أن كثرة القراءة مع المحافظة على أحكام التلاوة أفضل وهؤلاء من أصحاب الشافعي ، واحتجوا لذلك بحديث ابن مسعود _ رضي الله عنه ـ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _قال : "ومن قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألف لام ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف "ولقد روي عن زيد بن ثابت _رضي الله عنه _أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم _ قال : "إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل "أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، وقد أمر الله تعالى به نبيه _صلى الله عليه وسلم _ فقال _ عز وجل _ {ورتلا القرآن ترتيلاً } (سورة المزمل الآية :4) ، وفي جامع الترمذي وغيره عن يعلى بن مالك أنه سأل أم سلمة رضي الله عنها عن قراءة النبي _ صلى الله عليه وسلم _ فإذا هي تصف قراءته أنها قراءة مفسرة حرفاً حرفاً .
المرتبة الخامسة : الزمزمة
وهو ضرب من الحدر قال : الزمزمة القراءة في النفس خاصة ، ولا بد في هذه الأنواع كلها من التجويد .
نبذة عن علم التجويد
أول من جمع هذا العلم في كتاب هو الإمام العظيم أبو عبيد القاسم بن سلام في القرن الثالث الهجري فقد ألف " كتاب القراءات " ، وقيل أن أول من ألف وجمع القراءات هو حفص بن عمر الدوري ، واشتهر في القرن الرابع الهجري الحافظ أبو بكر بن مجاهد البغدادي وهو أول من ألف في القراءات السبعة المشهورة ، وتوفي سنة 324 من الهجرة ، وفي القرن الخامس اشتهر الحافظ الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني مؤلف كتاب ( التيسير) في القراءات السبع والذي صار عمدة القراء وله تصانيف كثيرة في هذا الفن وغيره.
واشتهر في هذا العلم أيضاً الإمام مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني وقد ألف كتبًا لا تعد ولا تحصى في القراءات وعلوم القرآن.
وفي القرن السادس الهجري اشتهر شيخ هذا الفن الذي تسابق العلماء إلى لاميته وانكبوا عليها انكباب الفراش على النور تلك هي الشاطبية التي أسماها " حرز الأماني ووجه التهاني " نظم فيها القراءات السبعة المتواترة في ألف ومائة وثلاثة وسبعين بيتًا (1173).
ذاك هو أبو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الأندلسي ، توفي سنة 590 من الهجرة ، وبعده ما زالت العلماء في هذا الفن تترى في كل عصر وقرن حاملين لواء القرآن الكريم آخذين بزمام علومه قراءة وتطبيقاً ، صارفين الأعمار لخدمته تصنيفاً وتحقيقاً ، حتى قيض الله عز وجل له إمام المحققين وشيخ المقرئين محمد بن الجزري الشافعي فتتلمذ عليه خلق لا يحصون وألف كتباً كثيرة أشهرها (النشر في القراءات العشر) ونظم في التجويد (المقدمة فيما على قارئه أن يعلمه).
ترجمة عاصم رحمه الله
اسمه عاصم بن أبي النجود ـ ويقال ابن بهدلة الأسدي ، وهو شيخ القراء بالكوفة وأحد التابعين.
وإسناد عاصم في القراءة ينتهي إلى عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، ويأتي إسناده في العلو بعد بن كثير وابن عامر ، فبين عاصم وبين النبي صلى الله عليه وسلم رجلان.
وقد قرأ عاصم القرآن على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه ، وقرأ على زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وكان يتردد عليهما فيأخذ من هذا قراءة بن مسعود ومن ذاك قراءة علي رضي الله عنه ، وهكذا استوثق في القراءة وجمع فيها بين أقوى المصادر.
وكان عاصم يقرئ حفصاً بقراءة علي بن أبي طالب التي يرويها من طريق أبي عبد الرحمن ويقرئ أبا بكر بن عياش بقراءة ابن مسعود التي يرويها من طريق زر بن حبيش.
وقرأ عاصم أيضاً على أبي عمرو سعد بن إياس الشيباني الكوفي ، وأبو عمرو هذا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وقد أخذ القراءة عن عبد الله بن مسعود.
أما عن تلاميذه الذين رووا عنه فكثيرون عد منهم الذهبي : الأعمش والمفضل بن محمد الضبي وحماد بن شعيب وأبو بكر بن عياش وحفص بن سليمان ونعيم بن ميسره وكل هؤلاء قرءوا عليه القرآن.
قال أحمد بن عبد الله البجلي : عاصم بن بهدلة صاحب سنة وقراءة ،كان رأساً في القرآن وكان من أوثق الرواة ، وقال عنه أبو حاتم محله الثقة.
توفي عاصم رحمه الله وجزاه عن الأمة خير الجزاء سنة 120 من الهجرة.
الإستعاذة
حكم الإستعاذة
حكم الاستعاذة الندب عند الجمهور ، وقيل : الوجوب استدلالاً بقوله تعالى في سورة النحل {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }(سورة النحل الآية :98)
ولفظها "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وقد ورد عن بعض أهل الأداء زيادة كما ورد نقصاً وهو جائز ، منها أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وأعوذ بالله من الشيطان ومحلها : عند بدء القراءة سواءً كانت أول السورة أو أثنائها.
أحوال الإستعاذة
أحوال الاستعاذة:
للاستعاذة أحوال منها :
الجهر بها ويكون في حالتين
الحالة الأولى : يكون الجهر مستحباً وذلك عندما يكون القارئ يقرأ جهراً وكان هناك من يستمع إليه .
الحالة الثانية : وتكون في حالة التعليم والمدارسة ويكون هو المبتدئ بالقراءة.
والإسرار بها ويكون في أربعة مواطن
- الموطن الأول : ويكون في الصلاة سواء كانت سرية أم جهرية .
- الموطن الثاني : إذا كان القارئ يقرأ سراً .
- الموطن الثالث: إذا كان القارئ يقرأ في جماعة وليس هو المبتدئ .
الموطن الرابع : إذا كان القارئ خالياً.
أوجه الإستعاذة
أوجه الاستعاذة مع البسملة :
للاستعاذة مع البسملة عند أول كل سورة عدا سورة براءة أربعة أوجه.
الوجه الأول : قطع الجميع، أي قطع الاستعاذة عن البسملة عن أول السورة هكذا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم} - وقف - {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} - وقف - {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ {(سورة النصر الآية: 1) مثلاً .
الوجه الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث هكذا : {أعوذ بالله من الشيطان الرجيم}
- وقف – {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } (سورة النصر الآية: 1)
الوجه الثالث : وصل الأول بالثاني وقطع الثالث هكذا : الاستعاذة والبسملة ثم أول السورة ، {أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }- وقف - { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ }.
الوجه الرابع : وصل الجميع هكذا : الاستعاذة والبسملة وأول السورة ، {أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } (سورة النصر الآية:1) .
فهذه الأوجه الأربع جائزة عند أول كل سورة _عدا أول سورة براءة _ لأنها لا بسملة في أولها .
ولنعلم أنه لا استعاذة بين سورتين، ولكن الذي بين كل سورتين هي البسملة فقط ، ولا توجد كذلك بين الأنفال وبراءة .
البسملة
لفظها
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ".
محلها
وذلك يتعلق بثلاثة أمور وهي.
- الأمر الأول : أوائل السور .
- الأمر الثاني : ما بين السورتين .
- الأمر الثالث : أثناء السور .
والبسملة واجبة عند ابتداء أول كل سورة ما عدا أول سورة براءة .
وتجوز البسملة أثناء السور وأثناء سورة براءة .
والبسملة عند العلماء وأئمة الأداء الأَولى فيها الوجوب عند أول كل سورة .
حكم البسملة بين السورتين
البسملة بين السورتين لها ثلاثة أوجه عند حفص هي :
- الوجه الأول :
قطع الجميع : أي قطع آخر السورة عن البسملة وقطع البسملة عن أول السورة : مثال ذلك قوله تعالى في آخر سورة البقرة {أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } (البقرة: 286) ثم تقف ، ثم تقول : {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ثم تقف ، ثم تبدأ بأول سورة آل عمران .
- الوجه الثاني :
قطع الأول ووصل الثاني بالثالث أي قطع آخر السورة عن البسملة ووصل البسملة بأول السورة ، مثال ذلك قوله تعالى في آخر سورة البقرة { أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } (البقرة: 286) ثم تقف ، ثم تقول : {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وتبدأ بأول سورة آل عمران دون وقف .
- الوجه الثالث :
وصل الجميع أي وصل آخر السورة بالبسملة بأول السورة ، مثال ذلك قوله تعالى في آخر سورة البقرة { أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ألم . اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } (سورة آل عمران الآية 1-2). أما الوجه الرابع :
وهو وصل الأول بالثاني وقطع الثالث أي تقول { أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } ثم تقف ثم تقرأ { ألم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } (سورة آل عمران الآية 1-2). فهذا ممنوع قال الإمام الشاطبي :
- ومهما تصلها مع أواخر سورة **فلا تقفـن الدهـر فيها
فتثقـلا
أما الأنفال وبراءة فلهما ثلاثة أوجه :
1 ـ الوقف على آخر الأنفال ثم الوقف مع التنفس ثم الابتداء بأول براءة .
2 ـ السكت على آخر الأنفال دون تنفس ثم الابتداء ببراءة .
3 ـ وصل آخر الأنفال ببراءة ككلمتين وصلت الأولى بالثانية .
وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي :
- وبين أنفال وتوبة أتـى **ثلاثة فاقطع وصل أو اسكتا
ترجمة حفص رحمه الله
اسمه : حفص بن سليمان الدوري الغاضري الأسدي صاحب عاصم وربيبه ، أخذ عن عاصم القراءات وأتقنها فشهد له العلماء بالإمامة فيها.
أخذ القراءة عن حفص عبيد بن الصباح وأخوه عمرو بن الصباح ، وأبو شعيب القواس ، وحمزة بن القاسم ، وخلف الحداد عرضاً وسماعاً وكثير من التلاميذ أخذوا عنه وصاروا من بعده علماء في هذا الفن رحمه الله تعالى.
وقد أثنى عليه العلماء وعدوه مقدماً على أبي بكر بن عياش وهو الراوي الآخر عن عاصم فهو أكثر حفظاً وإتقاناً.
ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ بها عاصم ، وقالوا إن الرواية الصحيحة التي رويت عن عاصم هي رواية حفص بن سليمان.
وليس ذلك بغريب فقد كان ربيب عاصم فلازمه وأتقن قراءته ، وتوفي حفص رحمه الله وجزاه عن القرآن وأهله أحسن الجزاء سنة 180 هـ.
فضل تلاوة القرآن الكريم
فضل تلاوة القرآن الكريم
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول : "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" رواه مسلم.
وعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر" متفق عليه.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وقال صلى الله عليه وسلم "من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نوراً يوم القيامة" رواه أحمد.
وقال صلى الله عليه وسلم "عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء" رواه ابن عباس.
، وتعلم القرآن إنما هو العلم بقراءاته ولو بقراءة واحدة والعلم بناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقيده ومطلقه وعامه وخاصه والعمل به وجعله نبراسًا وهاديًا للحق وإمامًا للمسلمين
ثواب قارئ القرآن الكريم
أما عن الثواب الذي يناله قارئ القرآن فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ حرفاً من كتاب الله تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " رواه الترمذي
فهذا الحديث الشريف يبين فضل وعظمة هذا القرآن العظيم ويبين أيضاً الجزاء الأوفى والأجر العظيم الذي يناله قارئ القرآن الكريم فبمجرد القراءة يأخذ الإنسان هذا الأجر فما بالنا بمن قرأ وأحسن وجود القرآن وعمل بما فيه فإن الله تعالى يعظم له الأجر كما قال تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
فضل معلم القرآن ومتعلمه
وعن إبراهيم النخعي قال " معلم الصبيان تستغفر له الملائكة في السماوات والدواب في الأرض والطيور في الهواء والحيتان في البحار ".
ولننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لمعاذ رضي الله عنه : " يا معاذ إن أردت عيش السعداء وميتة الشهداء والنجاة يوم الحشر والأمن من الخوف والنور يوم الظلمات والظل يوم الحرور والري يوم العطش والوزن يوم الخسفة والهدى يوم الضلال فادرس القرآن فإنه ذكر الرحمن وحرز من الشيطان ورجحان في الميزان (أخرجه الديلمي).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة : " يا أبا هريرة تعلم القرآن وعلمه الناس ولا تزال كذلك حتى يأتيك الموت فإنه إن أتاك الموت وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك كما تحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام " أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة.
آيات فى فضائل القرآن
قال تعالى " وهذا كتاب أنزلناه مبارك ". (الأنعام.92)
وقال تعالى " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ". (الإسراء:9)
وقال تعالى " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ". (الإسراء:1)
وقال تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ". (الفرقان:1)
وقال تعالى " قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبيناً ". (النساء:174)
وقال تعالى " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ". (يونس:57)
وقال تعالى " طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين ". (النمل:1)
وقال تعالى " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ". (البقرة:185)
وقال تعالى " إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ". (فاطر:29)
وأهل القرآن المتمسكون به هم الصالحون المصلحون كما يقول تعالى " والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ". (الأعراف:170)
والقرآن الكريم هو الذي هَدَى الله به نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم ،قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إن ربي سميع قريب ". (سبأ:50)
ولقد أنزل الله عز وجل هذا القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم ليكون نورًا وهداية للناس وليخرجهم الله عز وجل به من ظلمات الشرك والجهل إلى نور التوحيد وعبادة الله رب العالمين قال تعالى " أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ". (الأنعام:122)
فضل سور القرآن
فضل سورة الفاتحة
الفاتحة هي الصلاة قسمها الله بينه وبين عبده. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن رب العزة : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل " فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي فإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي فإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " صحيح مسلم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها وأنها سبعٌ من المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" رواه الترمذي وقال حسن صحيح
والفاتحة نور ، فتح لها باب من السماء لم يفتح قبل ونزل بها ملك لم ينزل قط ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع النبي نقيضا من فوقه ( أي صوتاً مثل صوت الباب إذا فتح ) ، فرفع رأسه فقال هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك ، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته " رواه مسلم.
فضل سورة البقرة
من فضائل سورة البقرة أن الشيطان لا يدخل بيتًا يقرأ فيه سورة البقرة. "عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تجعلوا بيوتكم قبورًا فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان " صحيح الجامع.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قرأ عشر آيات أربعاً من أول البقرة وأية الكرسي وآيتين بعدها وخواتيمها لم يدخل ذلك البيت شيطان حتى يصبح" رواه الطبراني والحاكم.
فضل سورة آل عمران
قال صلى الله عليه وسلم: "من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى عليه الله وملائكته حتى تغيب الشمس " رواه الطبراني
فضل سورة النبأ
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو بكر يا رسول الله : " قد شبت قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ( صحيح الجامع ).
فضل سورة التكوير
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو بكر يا رسول الله : " قد شبت قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ( صحيح الجامع ).
فضل سورة الإنفطار
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت "
( صحيح الجامع ).
فضل سورة هود عن أبي بكر رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شيبك ؟ قال : شيبتني هود والواقعة وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت وفي رواية الترمذي " شيبتني هود وأخواتها " صحيح الجامع.
فضل سورة الإنشقاق
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت "
( صحيح الجامع ).
فضل سورة الكهف
العصمة من الدجال ، عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال " ( رواه مسلم ).
فضل سورة النصر
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أصحابه : " أليس معك ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ؟ قال: بلى قال: ربع القرآن "رواه الترمذي وقال حديث حسن.
فضل المسبحات
وهي السور التي تبدأ بالتسبيح ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا ينام حتى يقرأ المسبحات ، ويقول صلى الله عليه وسلم " فيها آية خير من ألف آية " رواه الترمذي وأبو داود.
فضل سورة الملك وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهى تبارك الذي بيده الملك" رواه أبو داود والترمذي.
فضل سورة المرسلات
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو بكر يا رسول الله : " قد شبت قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ( صحيح الجامع ).
فضل المسبحات
وهي السور التي تبدأ بالتسبيح ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا ينام حتى يقرأ المسبحات ، ويقول صلى الله عليه وسلم " فيها آية خير من ألف آية " رواه الترمذي وأبو داود.
فضل سورة المرسلات وعم يتساءلون والتكوير
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو بكر يا رسول الله : " قد شبت قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ( صحيح الجامع ).
فضل سورة التكوير والإنفطار والانشقاق
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت "
( صحيح الجامع ).
فضل سورة الإخلاص
عن أنس الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرًا في الجنة ". ( السلسلة الصحيحة ).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم " أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ؟ ، قالوا وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال صلى الله عليه وسلم " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن " "رواه مسلم ".
فضل المعوذتين
عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط " قل أعوذ برب الفلق ، قل أعوذ برب الناس " ( الصحيح المسند من أذكار اليوم والليلة ).
فضل سورة النصر
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أصحابه : " أليس معك ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ؟ قال: بلى قال: ربع القرآن "رواه الترمذي وقال حديث حسن.
فضل المعوذتين
عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط " قل أعوذ برب الفلق ، قل أعوذ برب الناس " ( الصحيح المسند من أذكار اليوم والليلة ).
فضل سورة الإخلاص
عن أنس الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرًا في الجنة ". ( السلسلة الصحيحة ).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم " أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ؟ ، قالوا وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال صلى الله عليه وسلم " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن " "رواه مسلم ".
أحكام النون الساكنة والتنوين
أوجه الإتفاق والإختلاف بين النون الساكنة والتنوين
بدايةً النون الساكنة حرف من الحروف العربية الهجائية الستة والعشرين ، وتكون ثابتة في اللفظ (النطق) والخط ، وتكون في الوصل والوقف وتكون في الأسماء والأفعال والحروف وتكون متوسطة ومتطرفة .
أما التنوين فهو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم وصلاً في اللفظ وتفارقه خطاً ووقفاً وهو عبارة عن الفتحتين والكسرتين والضمتين.
ويمكن أن نقرر الفرق بين النون الساكنة والتنوين فيما يأتي :
أولاً: النون الساكنة تكون ثابتة في اللفظ والخط أما التنوين فإنه ثابت في اللفظ دون الخط .
ثانياً: النون الساكنة تكون ثابتة في الوصل والوقف أما التنوين يكون ثابت في الوصل دون الوقف بل عند الوقف عليه بالكسرتين أو الضمتين يوقف عليه بالسكون وهو الأصل وعندما يكون بالفتحتين تبدل الفتحتان ألفاً تمد بمقدار حركتين مثل {أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَادًا} (النبأ الآية :6) إلا إذا كانت الفتحتان تنويناً لتاء مربوطة فيوقف عليها بالسكون مثل { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً.. }.(الشعراء:174)
ثالثاً: النون الساكنة تكون في الأسماء مثل "سندس "في قوله تعالى { وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} (الكهف الآية :31) وتكون في الأفعال مثل "فانتصر "في قوله تعالى على لسان سيدنا نوح { أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ } (القمر الآية :10) وتكون في الحروف مثل "من ".. في قوله تعالى {مِنَ يضلل الله فلا هادى له ويذرهم فى طغيانهم يعمهونِ} (الأعراف : الآية 186) أما التنوين فلا يكون إلا في الأسماء مثل { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم } (الحجرات الآية :1) .
رابعاً: النون الساكنة تكون في وسط الكلمة وآخرها والتنوين لا يكون إلا في آخر الكلمة .
أحكام النون الساكنة والتنوين
للنون الساكنة أو التنوين مع الحروف الهجائية عند التقاء كلاً منهما بحرف من الحروف الهجائية أربعة أحوال هي:
- 1 ـ الإظهار
أما الإظهار لغة : فهو البيان .
واصطلاحاً : هو إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة .
وحروف الإظهار الحلقي ستة : مجموعة في قول صاحب التحفة .
همز فهاء ثم عين حـــاء مهملتـان ثـم غيـن خـاء .
وقال بعضهم : هي أوائل الكلمات ( أخي هاك علما حازه غير خاسر ).
وهي على التفصيل : (الهمزة ـ الهاء ـ العين ـ الحاء ـ الغين ـ الخاء )
وتكون هذه الحروف مع النون الساكنة في كلمة واحدة وفي كلمتين ، أما مع التنوين فلا تكون إلا في كلمتين .
أمثلة الإظهار الحلقي :
الهمز مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل "ينأون " كما في قوله تعالى {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} (الأنعام الآية :26) ، ومثال الهمز مع النون الساكنة في كلمتين {من آمن} كما في قوله تعالى{ قُلْ يا أهل الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } (آل عمران الآية :99) ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل {كل آمن} كما في قوله تعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة الآية :285) .
الهاء مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {منهم } كما في قوله تعالى { وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} (الأنعام الآية :10)
ومثال الهاء مع النون الساكنة في كلمتين {من هاد } كما في قوله تعالى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }(الزمر الآية: 36)، ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل {ولكل قوم هاد} كما في قوله تعالى {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} (الرعد الآية :7) .
العين مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {أنعمت} كما في قوله تعالى {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} (سورة الفاتحة الآية :7) ، ومثال العين مع النون الساكنة في كلمتين {من عمل } كما في قوله تعالى{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} (سورة فصلت الآية :46) ، ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل {سميع عليم} كما في قوله تعالى {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (سورة النور الآية: 60)
الحاء مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {وانحر} كما في قوله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (سورة الكوثر الآية :2)
ومثال الحاء مع النون الساكنة في كلمتين {فمن حاجك } كما في قوله تعالى {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } (سورة آل عمران الآية: 61) ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل {عليم حكيم } كما في قوله تعالى{ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (سورة النساء الآية :26) .
الغين مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {فسينغضون} كما في قوله تعالى {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلْ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًاْ} (سورة الإسراء الآية:51) ، ومثال الغين مع النون الساكنة في كلمتين { من غفور } كما في قوله تعالى{ نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} (سورة فصلت الآية :32) ، ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل { ورب غفور } كما في قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} (سورة سبأ الآية : 15) .
الخاء مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {والمنخنقة} كما في قوله تعالى{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ} (سورة المائدة الآية :3) ، ومثال الخاء مع النون الساكنة في كلمتين {من خلاف } كما في قوله تعالى{فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} (سورة طه الآية :71 ) ، ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل { عليماً خبيراً } كما في قوله تعالى{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرً} (سورة النساء الآية:35) .
وسمي هذا الإظهار حلقياً لخروج حروفه من الحلق .
وفي ذلك يقول الناظم :
للنون إن تسكن وللتنــوين أربع أحكـام فخذ تبيــني
فالأول الإظهار قبل أحــرف للحلق ست رتبت فلتعـرف
همز فهاء ثم عين حـــاء مهملتان ثم غين خـــاء
- 2ـ الإدغام
ويأتي مع حروف كلمة "يرملون" إذا وقع أحد حروفها بعد النون الساكنة أو التنوين ، وهو قسمان إدغام بغنة وإدغام بغير غنة .
تعريف الإدغام
لغـة : إدخال الشيء في الشيء .
واصطلاحاً : التقاء حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً يرتفع اللسان عنه ارتفاعه واحدة .
والغنة : هي صوت رخيم يخرج من الأنف .
حروف الإدغام بغنة:
يأتي الإدغام بغنة مع حروف أربعة مجموعة في كلمة "ينمو "فعند وقوع أحد هذه الأحرف الأربعة بعد النون الساكنة من كلمتين وجب الإدغام بغنة يستثنى من ذلك النون في "يس وَالْقُرْآنِ" ( يس:1،2) و "ن وَالْقَلَمِ"(القلم:1) فلا إدغام بل يجب الإظهار، وقد وقع هذا النوع مع الياء والواو في هذه الكلمات: {الدنيا} كما في قوله تعالى{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (سورة الأعلى الآية:16)
{صنوان} كما في قوله تعالى
{وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ} (سورة الرعد الآية :4) {قنوان} كما في قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} (سورة الأنعام الآية :99) {بنيان} كما في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} (سورة الصف الآية :4) وقد أُظهِرَ خوف التباسه عند الإدغام بمعنى آخر.
أمثلة الإدغام بغنة
النون الساكنة إذا أتت الياء بعدها في كلمتين مثل {ومن يعمل} كما في قوله تعالى{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا} (سورة طه الآية :112) ومع التنوين إذا أتت الياء بعده مثل { لقومٍ يؤمنون } كما في قوله تعالى{وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (سورة الأعراف الآية :52) .
النون الساكنة إذا أتت النون بعدها في كلمتين مثل { من نعمة } كما في قوله تعالى{ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} (سورة النحل الآية :53) ومع التنوين إذا أتت النون بعده مثل { أمنةً نعاساً } كما في قوله تعالى{ُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُم} (سورة آل عمران الآية :154) .
النون الساكنة إذا أتت الميم بعدها في كلمتين مثل { من مال } كما في قوله تعالى {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ} (سورة المؤمنون الآية: 55) ومع التنوين إذا أتت الميم بعده مثل {كل من عند ربنا} كما في قوله تعالى {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُوا الأَلْبَاب} (سورة آل عمران الآية :7) .
النون الساكنة إذا أتت الواو بعدها في كلمتين مثل { من ولي } كما في قوله تعالى {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} (سورة العنكبوت الآية :22) ، ومع التنوين إذا أتت الواو بعده مثل قوله تعالى {وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}.
الإدغام بغير غنة
أما النوع الثاني من الإدغام فهو الإدغام بغير غنة ويأتي مع حرفين "اللام والراء "إذا أتيا بعد النون الساكنة أو التنوين في كلمتين حيث لم يقع منه في القرآن ما كان في كلمة واحدة .
أمثلة الإدغام بغير غنة
النون الساكنة إذا أتت اللام بعدها في كلمتين مثل { من لدنه } كما في قوله تعالى {قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} (سورة الكهف الآية: 2) ومع التنوين إذا أتت اللام بعده مثل {سائغاً للشاربين} كما في قوله تعالى {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} (سورة النحل الآية: 66) .
النون الساكنة إذا أتت الراء بعدها في كلمتين مثل { من ربهم } كما في قوله تعالى {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} (سورة البقرة الآية: 5) ومع التنوين إذا أتت الراء بعده مثل {تواباً رحيما} كما في قوله تعالى {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} (سورة النساء الآية: 16).
وفي ذلك يقول الناظم :
والثاني إدغام بستة أتـت في يرملون عندهم قد ثبتت
لكنها قسمان قسم يدغما فيه بغنة بينمو علمـــا
إلا إذا كان بكلمة فــلا تدغم كدنيا ثم صنـوان تلا
والثاني إدغام بغير غنة في اللام والـراء ثم كررنه
- 3ـ الإقلاب
الحكم الثالث من أحكام النون الساكنة والتنوين هو الإقلاب وتعريفه في اللغة : تحويل الشيء عن وجهه .
واصطلاحاً : جعل حرف مكان آخر مع مراعاة الغنة في الحرف الأول ، والإخفاء يقع مع حرف واحد وهو الباء ، فإذا وقعت بعد النون الساكنة في كلمة أو كلمتين أو بعد التنوين أو شبه التنوين مثل { لنسفعاً بالناصية } كما في قوله تعالى{ كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} (سورة العلق الآية : 15) وجب قلبها ميماً ويسمى "إقلاباً "وصورته أن تقلب النون ميماً ثم أخفيت قبل الباء وكذا التنوين لسهولة النطق إذ النطق بالإقلاب أيسر من الإظهار والإدغام .
أمثلة الإقلاب :
مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {أنبئهم} كما في قوله تعالى {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} (سورة البقرة الآية :33) ، ومثل {أنبئوني} كما في قوله تعالى{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} (سورة البقرة الآية:31).
ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من بعد} كما في قوله تعالى{ما كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (سورة التوبة الآية :113) ، ومثل {فمن يؤمن بربه} كما في قوله تعالى{وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا}(سورة الجن الآية :13).
ومع التنوين مثل {زوج بهيج} كما في قوله تعالى {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج} (سورة ق الآية:7) ، ومثل {لنسفعاً بالناصية} كما في قوله تعالى {كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} (سورة العلق الآية: 15).
وفي ذلك يقول الناظم :
والثالث الإقلاب عند البــاء ميماً بغنة مع الإخفاء
- 4 ـ الإخفاء
تعريف الإخفاء
الإخفاء لغة : هو الســــتر .
واصطلاحاً : النطق بالحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عار عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول ، والمراد بالحرف الأول : النون الساكنة أو التنوين .
حروف الإخفـــاء .
وحرف الإخفاء خمسة عشر حرفاً وهي الباقية بعد ستة الإظهار وستة الإدغام بقسميه وحرف الإقلاب ، وعلى هذا فحروف المد الثلاثة لا تقع بعد النون الساكنة والتنوين ، وقد أشار صاحب التحفة إلى حروف الإخفاء في أوائل كلمات هذا البيت فقال :
صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دم طيباً زد في تقي ضع ظالماً
وهي الصاد ، والذال ، والتاء ، والكاف ، والجيم ، والشين ، والقاف ، والسين، والدال ، والطاء ، والزاي ، والفاء ، والتاء ، والضاد ، والظاء .
فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد النون الساكنة من كلمة أو من كلمتين أو بعد التنوين أخفيت النون الساكنة والتنوين عندها ويسمى هذا الحكم إخفاءً حقيقياً وذاك لزوال الحرف وبقاء صفته .
أمثلة الإخفاء الحقيقي الصاد بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل:{ينصركم} كما في قوله تعالى {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ} (سورة آل عمران الآية: 160 ) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {أن صدوكم } كما في قوله تعالى {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (سورة المائدة الآية: 2) ، ومع التنوين مثل {ريحٍ صرصرٍ} كما في قوله تعالى {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} (سورة الحاقة الآية: 6).
الذال بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل{ لينذر} كما في قوله تعالى { لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ } (سورة يس الآية: 70) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من ذا الذي} كما في قوله تعالى {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ} (سورة البقرة الآية: 255) ، ومع التنوين مثل قوله تعالى : { يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} (سورة ق الآية: 44).
الثاء بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {منثوراً} كما في قوله تعالى {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} (سورة الفرقان الآية: 23 ) ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من ثمرة} كما في قوله تعالى {وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (سورة البقرة الآية: 25) ، ومع التنوين مثل {ومهدت له تمهيداً ثم} وكما في قوله تعالى {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ} (سورة المدثر الآية: 14 ، 15).
الكاف بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {منكم} كما في قوله تعالى {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ{ (سورة الرعد الآية: 10) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من كان} كما في قوله تعالى {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} (سورة يس الآية: 70) ، ومع التنوين مثل { رزق كريم } كما في قوله تعالى {أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (سورة الأنفال الآية: 4) .
الجيم بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {تنجيكم} كما في قوله تعالى {يا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (سورة الصف الآية: 10) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من جاء} كما في قوله تعالى { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} (سورة النمل الآية: 89) ، ومع التنوين مثل { فصبر جميل } كما في قوله تعالى {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (سورة يوسف الآية: 83).
الشين بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {منشوراً} كما في قوله تعالى {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا} (سورة الإسراء الآية: 13) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {فمن شاء } كما في قوله تعالى {وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا{ (سورة الكهف الآية: 29) ، ومع التنوين مثل { علمٍ شيئاً } كما في قوله تعالى {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (سورة الحج الآية: 5).
القاف بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {وينقلب} كما في قوله تعالى {وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} (سورة الانشقاق الآية: 9) ، ومع النون الساكنة في كلمتين {من قبل}كما في قوله تعالى {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة المائدة الآية: 34) ، ومع التنوين { ثمناً قليلاً } كما في قوله تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} (سورة آل عمران الآية: 187).
السين بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {ينسلون} كما في قوله تعالى {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} (سورة الأنبياء الآية: 96) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من سوء} كما في قوله تعالى {يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (سورة النحل الآية: 59) ، ومع التنوين مثل {عابدات سائحات} كما في قوله تعالى {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} (سورة التحريم الآية: 5).
الدال بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {أنداداً} كما في قوله تعالى {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} (سورة البقرة الآية: 165) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من دابة} كما في قوله تعالى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِين} (سورة هود الآية: 6) ، ومع التنوين مثل قوله تعالى : { قنوانٌ دانيةٌ }كما في قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون}َ(سورة الأنعام الآية: 99).
الطاء بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {انطلقوا}كما في قوله تعالى {انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} (سورة المرسلات الآية: 29) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل قوله تعالى : {من طيبات} كما في قوله تعالى {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيد} (سورة البقرة الآية: 267) ، ومع التنوين مثل {حلالاً طيباً } كما في قوله تعالى {يا أيها النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين} (سورة البقرة الآية: 168).
الزاي بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {ينزفون} كما في قوله تعالى {لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ} (سورة الواقعة الآية: 19) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل قوله تعالى : {فإن زللتم} كما في قوله تعالى {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (سورة البقرة الآية: 209) ، ومع التنوين مثل { يومئذٍ زرقا} كما في قوله تعالى {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} (سورة طه الآية: 102).
الفاء بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {انفروا} كما في قوله تعالى {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (سورة التوبة الآية: 41) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {فإن فاءوا} كما في قوله تعالى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة البقرة الآية: 226) ، ومع التنوين مثل {رحمة وعلمًا فاغفر} كما في قوله تعالى {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} (سورة غافر الآية: 7).
التاء بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {أنتم} كما في قوله تعالى {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ{ (سورة الشعراء الآية: 76) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {فمن تاب} كما في قوله تعالى {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة المائدة الآية: 39) ، ومع التنوين مثل {جناتٍ تجري } كما في قوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (سورة التوبة الآية: 100).
الضاد بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {منضود} كما في قوله تعالى {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} (سورة الواقعة الآية: 29) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {ومن ضل} كما في قوله تعالى {مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} (سورة الإسراء الآية: 15) ، ومع التنوين مثل قوله تعالى : {مسجداً ضراراً} كما في قوله تعالى {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } (سورة التوبة الآية: 107)
الظاء بعد النون الساكنة في كلمة واحدة {تنظرون} كما في قوله تعالى {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلا تُنظِرُونِ} (سورة الأعراف الآية: 195) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من ظلم} كما في قوله تعالى {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمَا} (سورة النساء الآية: 148) ، ومع التنوين مثل {قومٍ ظلموا} كما في قوله تعالى {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ{ (سورة آل عمران الآية: 117).
وإليك حروف الإخفاء من التحفة وهي أول حرف من كل كلمة في هذا البيت.
صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دم طيبـاً زد في تقي ضع ظالما
أحكام النون والميم المشددتين
هذان الحرفان إذا وقع كل منهما في القرآن الكريم مشدداً ، وجبت الغنة بمقدار حركتين، والحركة بقدر خفض الإصبع وبسطه، وهى وسط بين الإسراع والتأني، ومخرجها الخيشوم وهو أعلى الأنف وأقصاه من الداخل ، ولهذا سمى كل منهما حرف غنة.
قال الناظم في التحفة :
وسم كلاً حرف غنة بداً وغن ميماً ثم نوناً شدداً
سواء كانت الشدة مع فتحة مثل {إنا} كما في قوله تعالى {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ} (سورة المرسلات الآية: 44) ، أو كسرة مثل {إني} كما في قوله تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (سورة طه الآية: 82) ، أو مع ضمة مثل {النور} كما في قوله تعالى {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (سورة المائدة الآية: 16) ، وهكذا.
وحرف الغنة المشدد إما أن يكون متصلاً مثل {إني} كما في قوله تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (سورة طه الآية: 82) و إما أن يكون منفصلا وهو ما كان من كلمتين إذا اجتمعا وجب التشديد والغنة مثل{ من نار } كما في قوله تعالى {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ{ (سورة الرحمن الآية:35).


