تاريخ حقوق الانسان

</table> قبل الدخول إلى صلب موضوع حقوق الانسان نرى لزاما الاطلاع والوقوف على الخلفية التاريخية لنشوء هذه الحقوق، ومدى مساهمة الحضارات القديمة والشعوب المتعاقبة على هذه الارض في بلورة وتطوير مفهوم حقوق الانسان، وهنا لا بد من الاشارة إلى مساهمة حضارات بلاد الرافدين، والفراعنة، والاغريق، والرومان، وتباعا الثورات التي شهدها القرن الثامن عشر مثل الثورة الفرنسية ووثيقة الاستقلال الامريكي. كما ان هناك العديد من الوثائق التي جسدت حقوق الانسان منذ القدم بدء من وثيقة الفضلين في مكة وصحيفة المدينة والتي تبرز الدور الحضاري العربي في تطوير فكرة حقوق الانسان، ومن ثم لا بد تباعاً من الاشارة إلى وثيقة العهد العظيم الماجناكارتا والقيمة العالية لحقوق الانسان وانتهاء بالاعلان العالمي لحقوق الانسان والعديد من المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان. لذا نرى من الضروري ان يشتمل هذا الفصل على معالجة المحاور التالية: 1. حقوق الإنسان في العصور القديمة. 2. حقوق الإنسان والفلسفة الرومانية القديمة. 3. حقوق الإنسان في الفكر العربي القديم. 4. حقوق الإنسان والحضارة الإسلامية. 5. حقوق الإنسان والمناجنا كارتا والشريعة العامة. 6. الثورة الفرنسية والأمريكية. 1.حقوق الإنسان في العصور القديمة. أخذت فكرة حقوق الإنسان تتبلور منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد وانتهاء به بظهور مقدونيا كقوة جديدة، حيث أستطاع الأسكندر المقدوني أن يبني من خلالها إمبراطورية وصلت إلى أوج قوتها في العهد الهيلني، وكانت معظم حقوق الناس في تلك الفترة تعد مباشرة من قبل السيد المالك( ). ولقد ساهمت الحضارة الفرعونية التي تعد من أقدم الحضارات البشرية أن لم تكن أقدمها في تجسيد الفكر القانوني لحماية حقوق الإنسان( ). ويذهب المؤرخون إلى أن أول صفحات التاريخ البشري المكتوب بدأت في أراضي وادي النيل الأدنى، مصر الفرعونية – حوالي 3300 قبل الميلاد، وذلك عندما أتخذت القرى الزراعية على طول النيل في مملكتين هما مصر العليا ومصر السفلى تحت حكم الفراعنة( ) آنذاك، أخضع أهلها إلى قانون سماوي أسمه (ماعت)، وأن أهم الركائز التي كان يستند إليها هذا القانون هي مفاهيم الحق والعدل والصدق وبقي العمل بهذا القانون لفترة طويلة. ويذكر أيضا أنه أنشئ في عهد الأسرة الثامنة عشر مجالس للبلاد تحكم بالعدالة، وتنادي بضرورة تطبيق معايير العدالة، حيث صار من حق كل فرد ضمن حقوقه الدينية أن يحفظ جثته بعد موته، خاصة وأن التحنيط لم يكن من حقوق العامة، إذ تمارسه طبقة الأمراء والملوك فقط( ). ونرى أنه لمن المفيد في هذا السياق الإشارة إلى أن (ثورة أخناتون)،تعد من أهم الثورات التي جاءت لتجسد معايير ومفاهيم حقوق الإنسان في تلك الحقبة، حيث دعت إلى السلام والرحمة والتسامح ونبذ الحروب ونشر المساواة بين الناس في شؤونهم الدنيوية، كما دعت إلى تحقيق العدالة للجميع من دون تميز، وألغت التقديس المبالغ به للأسرة المالكة وذلك بشكل أصبـح بموجبه افراد العائلة المالكة كسائر أبناء الشعب من حيث المعاملة والأمتيازات( ). كما أن أهم ما جاء في تعاليم الملك (حريكارع) أحد حكماء الأسرة العاشرة الذي أوصى بإقامة العدل ووضرورة الشعور من الاخرين في محنهم، وفي هذا السياق تقول أحد التعاليم (أحتفظ بذكراك بين الناس بحبهم فالإنسان الذي يصل إلى الأخرة من دون أن يرتكب خطيئة فإنه سوف يمكث هناك ويمشي مرحا مثل الأرباب الخالدين) ( ) ونشير هنا إلى أن جميع الأمثال المرتبطة بحقوق الإنسان قام بتقديمها الحكماء المصريون في إطار التعليم والتربية قد كتبت على قطع من الخزف وشظايا من الحجر الجبري. وفي إطار المراجعة التاريخية، نجد أن الحضارة اليونانية قد شرعت على الصعيد الإجتماعي (نظام الرق العام، والرق الخاص أو تسنيد القبيد في خدمة البيوت والأمراء.... فكان للهياكل في اسيا الصغرى أرقاؤها الموقفون لها وكانت عليهم واجبات الخدمة والحراسة ولم يكن من حقهم ولاية اعمال الكهانة و العبادة العامة) ( ). وميز معظم عباقرة الفلسفة اليونانية، امثال ارسطو بين القانون الطبيعي والقوانين الوضعية. وأعتبر ارسطو أن مبدأ المساواة من المبادئ الأساسية التي تنظوي تحت لوائه جميع الحقوق والحريات المعترف بها للأثنين، وبهذا فأن مبدأ المساواة هذا يحتم معاملة جميع الناس بشكل متساو سواء أمام القانون، أو حتى فيما يتعلق بحقوقهم السياسية والوظيفية وممارسة الحق في الرأي وحرية التعبير( ). وأكد أرسطو في مذهبه أن (فريقا من الناس مخلوقون للعبودية لانهم يعملون على الالات التي يتصرف فيها الأحرار ذو الفكر والمشيئة) ( ) ووفقا لمفهوم أرسطو، فإن الله خلق فئتين من الناس، اليونانيون الذين يمتازون بالفعل والارادة، والبربر ذوي الطاقات البدنية التي تهيئهم لأن يكونوا عبيدا. ومع ظهور ما يعرف بالمدرسة الكلبية، أندحر الفكر الأروسطي التميزي الذي ينادي بالعبودية، وإسترقاق البشر، وجاءت هذه المدرسة تندد بالكثير من الممارسات الشنيعة والمتعارضة مع جوهر الكرامة البشرية، ودعت إلى ضرورة إلغاء مثل هذا الفكر، وإقرار مبدأ المساواة بين جميع أفراد المجتمع( ) ويقضي أفلاطون في جمهوريته الفاضلة بحرمان العبيد من حق المواطنة، وإجبارهم على الطاعة والخضوع للأحرار من سادتهم أو من السادة الغرباء، ومن تطاول منهم مع سيد غريب، اسلمته الدولة ليقض منه كما يشاء( ). ورأى بلوتارك أنه في (بلاد الأغريق كان يساء إلى العبيد أشد الإساءة .... وأخاف أن الحر منها اكثر حرية في حين كان الرقيق أشد استرقاقا) ( ) ونلاحظ مما تقدم، أن فكرة حقوق الإنسان كانت تنتقص للجوهر والوجه التي تعرف به اليوم في العصور الأغريقية القديمة، حيث كانت هذه الحقوق لا تشمل الفئات الإجتماعية الأخرى من غير اليونان، ومع ذلك وجدنا أن المدرسة الكلبية جاءت لتخفف من حدة التطرف الفكري والفلسفي اليوناني تجاه مسألة حقوق الإنسان، والتي تبعت خطاها بعد المدرسة الرواقية (430 – 490 ق . م) والتي كان من أهم مبادئها على الإطلاق، مبدأ الأخوة والذي يقضي بأن جميع البشر أخوان، وألغت ظاهرة العبودية والسيد والعبد، إذ تنظر هذه المدرسة أن جميع البشر أخوة مهما تباينت أصولهم وأجناسهم ولغاتهم، وذلك بإخضاعهم إلى قانون واحد هو القانون الطبيعي الذي لا يجوز أن يخالف من قبل نصوص القانون الوضعي( ) وذهب الرواقيون إلى أبعد مما سبق، حيث رأوا بأنه من غير المسوغ تحديد المواطنة بمدينة أو شعب معين، وأن جميع ابناء الجنس. وأعتبر الرواقيون الإنسانية جمعاء أسرة واحدة، مهما أختلفت شعوبها ومواطنها، وأن الإنسان يولد حرا في منظور قانون الطبيعة العادل، وأنه لا يجوز في أي حال من الأحوال مخالفة القوانين الإنسانية لنواميس الطبيعة وقوانينها( ) وفي سياق القراءة التاريخية لتطور مفهوم حقوق الإنسان، نرى لزاما ضرورة تسليط الضوء على بعض الإنجازات والمساهمات التي قدمتها حضارات بلاد ما بين النهرين في العراق القديم، ففي بلاد الرافدين كانت هناك حضارات عريقة حثت على وجوب احترام حقوق الإنسان، وجاءت لتشرع لهذه الحماية في قوانيين وتشريعات وصلنا بعضها، مثل قانون حمورابي، وعلى الرغم من القيمةالقانونية التي يحظى بها قانون حمورابي والذي يعود إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد، لما تضمنه من تأكيدات على بعض حقوق الإنسان وصون كرامته، وكبح شهوات طغيان السادة والحكام، غير أن عيوب ونواقص كثيرة قد ظهرت ولا تـزال تظهر في هـذا القانون، حيث أنه لم يصل كاملا، وإنما وصلت منه قطع غير مترابطة( ) كما وتميز قانون حمورابي أيضا بإقرار قانون الثأر والذي يتنافى مع مبادئ العدالة وجوهر الإنسان، حيث كان يؤمن هذا القانون بمبدأ العدالة الفردية، بالإضافة إلى إقراره بمبدأ ملكية الأرض من قبل شخص واحد هو الملك، وتشدد أيضا في فرض العقوبات القاسية التي تتنافى مع الطبيعة البشرية، حيث أجاز بتر الأعضاء البشرية والإنسان لا يزال على قيد الحياة، وأجاز قتل الأبن بدل ابيه وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان والعدالة والشرائع السماوية( ). أما الحضارات العراقية القديمة مثل البابلية والسومرية، فقد أحتفظت بإرتباط وثيق بين التعاليم الدينية والنظرة إلى الإنسان وحقوقه وأشهر ما وصلنا من قوانيين تخص حقوق الإنسان في العصور القديمة شريعة (لبيث عشتار) وشريعة حمورابي الذي حكم الدولة البابلية من عام 2067-2025 ق . م ( ). 2. حقوق الإنسان والفلسفة الرومانية القديمة: أن أهم ما يميز الحضارة الرومانية وإسهاماتها على صعيد التطور الفكري البشري إقراراها بمبدأ الديمقراطية، حيث قامت بإسمة الثورات التي وجههتها الحريات المستخدمة، والتي لعبت دورا فاعلا فيما بعد بولادة معظم المواثيق والعهود الدولية وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في القرن الثامن عشر، وكانت روما للعديد من القرون والحقب الزمنية موطنا للصراع في سبيل إحقاق مبادئ المساواة وتحقيق الحرية. ولم يكن الحال عند الرومان بأفضل منه عند اليونان، فقد انتشر الإسترقاق بينهم من غير تفريق بين ما كـان رومانيا أو أجنبيا فكانـوا يملكونهم إما بحرب أو شراء أو بإختطاف( ). وتعتبر الألواح الاثني عشر من أقدم أثار الحق الروماني، وقد وَضعت في أواسط القرن الخامس قبل الميلاد للنضال بين العوام والخواص، فحلت محل حق العرف والعادة الساري المفعول في روما قبل ذلك، وقد عكست هذه القوانيين التمايز الطبقي والإجتماعي في نسيج المجتمع الروماني القديم، على أساس الملكية وتطور نظام الرق ونشوء دولة مالكي العبيد، وكتبت القوانيين على أثني عشر لوحا( ). ولقد تجاوزت فظائع إنتهاكات حقوق الإنسان في العصر الروماني كل أشكال الظلم والقهر التي شهدها الانسان في الحضارات الاخري. فقد كان الرقيق في العهد الروماني شيئا لا بشرا، فلا حقوق لهم، وكان سبب غزو الرومان لغيرهم هو لمجرد استعباد سكان الأقاليم التي تقع تحت إحتلالهم، وكان القانون الروماني يقسم الناس إلى وطنين وأجانب، والأخيرون في الأصل أعداء، وهم سكان البلاد المجاورة لهم، والتي تقع على الضفة الأخرى للنهر. وما لم يرتبط هؤلاء الأجانب بروما بمعاهده أو حلف فقد كان للرومان أن يستولوا عليهم وعلى أموالهم وممتلكاتهم وبالتالي كان مبدأ إستباحة الأخرين هو أهم المبادئ التي قامت عليه عناصر القوة الرومانية في التعامل مع الأخرين من شعوب هذه الأرض، ومن ثم كان القانون الروماني يقسم العالم إلى ثلاث ديار هي دار الوطنين، ودار الأعداء ودار المعاهدين والمحالفين( ) ومن ثم نرى فيما بعد بأن الرومان طبقوا المبادئ التي جاءت بها مدرسة القانون الطبيعي والتي هي من نتاج الفكر الفلسفي اليوناني والتي ترى بوجود قوة عليا تنفرد بوضع النواميس والقوانين الضابطة لحركة هذا الكون، وأن أهم المبادئ التي نادى بها القانون الطبيعي تلك الخاصة بالمساواة والتي لا تميز بين المواطن والأجنبي، والحر والعبد من حيث الحقوق والواجبات ( ) وكذلك مبدأ المساواة ومطابقة العدالة في النفس تعد من المبادئ الجوهرية التي تقوم عليها هذه الفكرة أو حتى العدالة في ظل أنعدام هذه المبادئ، وذهب معظم المفكرين والفلاسفة إلى أعتبار القانون الطبيعي مصدرا أساسيا للحقوق الثابتة للأفراد، ووصفه بعضهم بأنه جزء من القانون الالهي، ولكن القانوني الهولندي (هوغو غروشيوس) (1583- 1645) قام بعملية فصل بني القانون الطبيعي والقانون الإلهي، وجعل الأول مصدرا أساسيا للقوانين الدنيوية، الذي أرتأى أنها تقوم على المنطق والعقلانية، وانتهى (غروشيوس) إلى أن كل ما يتفق مع طبيعة الأمور شرعي عادل، وكل ما يحالفها غير شرعي وباطل( ) وتعرف قواعد القانون الطبيعي على أنها "مجموعة القواعد القانونية الأمرة التي يفرضها المنطق السليم والتي تجد أساسها في الأخلاق أو الضرورات الأخلاقية"( ) ولقد مهدت أعمال غروشيوس المناخ للمفكرين والفلاسفة للنظر إلى حقوق الإنسان وشرعيتها بإعتبارها حقوقا طبيعية( )، وكان لفكرة القانون الطبيعي أنعكاساتها في مجموعة قوانيين الإمبراطور البيزنطي "جو ستنان"، وهذا يظهر جليا في بعض النصوص التي تنادي بالدفاع عن الرقيق العامل في بيت صاحبه، وتلك التي تقف إلى جانب الحرية( ). وفي سياق تطور حقوق الإنسان في الحضارة الرومانية نجد تأثر الفلسفة الرومانية بالفلسفة الرواقية من حيث (مطالبتهم بعتق العبيد وتعاطفهم مع الفقراء والمساكين، وقد انتهج الخيب الروماني ششرون نفس النهج الرواقي، وتبلي القانون الطبيعي، وأكد على أن الناس أمة واحدة يستوي أفرادها في نظر الطبيعة) ( ). ولا زالت الدول الغربية تستخدم مبادئ نظرية القانون الطبيعي للتدخل في حماية حقوق الإنسان في كثير من أنحاء العالم، حيث استخدمت هذه النظرية ضد الدولة العثمانية في عام 1828 في اليونان، وفي عام 1876 في بلغاريا، ومع ذلك كان هذا مؤشرا على أعتماد الدولة لحقوق الإنسان، بمفهوم ذلك الوقت سندا للنضال ضد الإستبداد السياسي، وهذا ما دعا (موريس كرانستون) إلى القول بأنه (فجر الاستبداد في الإنسان الدعوة لحقوقه، التي أنكرت عليه سواء أكانت طبيعية أم إنسانية) ( ). 3. حقوق الإنسان في الفكر العربي القديم: على الرغم من إدعاء البعض بأن للعرب في العصر الجاهلي دورا في المساهمة الحضارية في تطوير فكرة حقوق الإنسان، إلا أننا نرى أن العرب لم يهتموا بهذا الجانب بشكل فكري وفلسفي، وإنما ربما كانت ممارساتهم في الغالب الاعم تتفق والمفهوم العام لحقوق الإنسان، وذلك لمجرد السمات السلوكية التي كانت تفرضها عليهم، طبائع الإنسان العربي، والأصالة المتجذرة في الدم العربي منذ القدم ومع ذلك سجلت الذاكرة التاريخية أن وثيقة الفضلين من أقدم الوثائق التاريخية التي أهتمت بحقوق الإنسان، حيث كانت هذه الوثيقة قبل مجيء نبي الإسلام محمد صلي الله عليه وسلم. ومما لا شك فيه أن الوثيقة جسدت أهم الحقوق للمواطنين الذين كانوا يقطنون شعاب مكة، ووضمت أسس ومعايير للإبقاء على مقاهيم ومعاني السلام والعدالة والمساواة بين جميع أعضاء المجتمع المكي. أن أهم ما تميز به تاريخ العرب قبل قدوم الإسلام هو اقراره بكافة حقوق المرأة، ما عدا حقها في الميراث( ) وفي هذا السياق تقول الكاتبة فاطمة حمادي بأن المراة قد مارست جميع حقوقها أيام جاهلية العرب وقبل قدوم الإسلام بإستثناء حقها في الميراث. وتعقب الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي في كتابها الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان (حقوق الإنسان في الفكر العربي: دراسات ونصوص) بأن (لا مجال للشك في أن كل هذا التراث الفكري، الذي زامن أيام الإسلام الأولى في الجزيرة العربية وخارجها، ونشأ من نضج الفكر الإنساني النزعة الذي عما في الجزيرة خلال تجارب حياتية ونفسية، لا بد من أنها قد تطورت عبر قرون من الزمن، ولعل وجود متسع لهذا الفكر العضوي التنور في ثقافة برزت على الساحة قبل أواسط القرن السابع للميلاد، إشارة إلى رقي إنساني في الأمة التي أفرزته والى نمو روحي وفكري، تفوق على شظف المحيط الجغرافي وبدائيته هذا لم يحدث كثيرا في التاريخ( )). ونلاحظ مما تقدم، بأن الدكتورة الجيوسي قد ركزت على مسألة مهمة وفي غاية الحساسية، خاصة مع إنكار الغرب للمساهمة الحضارية العربية في المشروع الحضاري الإنساني لتطوير مفهوم حقوق الإنسان، وفي هذا الصدد تدافع الجيوش قائلة بأنه كان هناك نزوع عربي مبكر نحو إقرار الحق، وضمان كرامة الإنسان. وعند البحث عن أصول فهم الفكر العربي القديم لحقوق الإنسان، نجد أن هناك تاصيلا نافذا في مفاهيم الحق والكرامة لدى قدماء العرب، ولكن كان ذلك غير مقنن وبعيدا عن النظريات المجردة. وفي هذا السياق كورد الباحثة "هية عزت" بأنه (لم يجيء حلف الفضول في مكة ما قبل الإسلام، عندما أتفق أعيان مكة على حماية الزائر والغريب من الظلم في بلدهم نتيجة لقانون مدني موضوع، بل استجابة لرؤية متغللة في الضمير لصول التعامل والتبادل) ( ). ولا أستغراب أن تسجل ذاكرة التاريخ البشري، أهم الوثائق العالمية لحماية حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية، والتي تعكس في مضمونها وفحواها مدى درجة الحضارة والتمدن التي وصل إليها الفكر العربي في القرن السابع للميلاد، والذي ينم عن زخم الميراث الحضاري العربي القديم الذي نما وترعرع في جزيرة العرب، وتجسد هذا التطور لمفهوم حقوق الإنسان على يد الإنسان العربي القديم بولادة ما يسمى "بصحيفة المدينة" والتي جاءت لتراعي حقوقا وواجبات خاصة لأطراف الوثيقة وخصوصا لليهود، والتي بموجبها أضحى اليهود جزءا من النسيج الإجتماعي العام، وأندأ بغيرهم من سكان المدينة، وتضمن لليهود حرية الدين والإعتماد، وكل المكتبات في الملكية والإقتصاد( ) وكان من أكثر تجليات الفكر العربي القديم ان حفظ للمرأة العديد من الحقوق، فكانت تشارك في الغزوات، وتعمل في التجارة ولها الحرية بأن تعتنق الدين الذي يناسبها دون أن تتبع إرادة زوجها سلبيا( )، وابعد من ذلك تشير الوثائق أن المرأة العربية كانت تستطيع أن تطلق زوجها، وأنها كانت سيدة نفسها وتختار زوجها ولها الحق بأن تهجره عندما يناسبها ذلك( )أما فيما يتعلق بالحجاب فتشير الوثائق الخاصة بالتاريخ العربي القديم، بأن هذه الممارسة من الممارسات العربية القديمة، وانها لم تكن وليدة الإسلام وتعاليمه، ومع كل ما تقدم، عرف تاريخ العرب القديم، العبودية والنظرة المشينة للمرأة، فقد كان هناك تميز واضح بين الحرة والعبدة، إذ كان يتصور أن تقوم العبدة وكان من ابشع العادات العربية التي تتنافى وإنسانتها(( . وكان من أبشع العادات العربية التي تتنافى وجوهر حقوق الإنسان عادة وأد البنات، والتي كان الباعث عليها إما مخافة العار الذي يلحقهم بسببهن إذا سبين، وطمع فيهن غير الإكفاء، وإما مخافة الفقر والإملاق. وكان من الأمثال العربية في هذا الصدد "أخل من موؤوده" ، و "أصنع من موؤودة"، ويروى إذا الوالدة جاءها المخاض حفرت حفرة فتمخضت على رأسها، فإن كان المولود بنتا رمت بها فيها(( . وتشير الوثائق التاريخية أن الحضارة العربية الكنعانية التي كانت تسود في فلسطين قد عرفت مفاهيم متقدمة في العدالة والمساواة وحفظ الحقوق، وكان ملوك تلك الحقبة يمتلكون أحساسا عظيما بالمسؤولية تجاه حفظ وحماية حقوق الإنسان، وفي هذا الصدد كانت "المدن الكنعانية: بيد ملوك صالحين يقضون بالعدل ويحفظون حقوق الارامل واليتامى، وأقرت هذه الحضارة العربية العظيمة بمبادئ هامة وهي الحق في ثورت العرش، والمشاركة السياسية في الشوؤن العامة المشتركة(( . وبناءا على ما تقدم، نرى أن التاريخ العربي القديم شهد نزعة ذاتية لدى حضاراته المختلفة تجاه أحترام مبادئ حقوق الإنسان وجوهرها، بالرغم من عدم توافر الإطار القانوني العام الذي ينظم هذه الحقوق، إذ بقيت الممارسات العملية والبعيدة عن الجانب التقني والفلسفي تزخر بمعايير حفظ وحماية تلك الحقوق. ولقد سجلت ذاكرة التاريخ العربي القديم شاهدين حيين على المساهمة العربية في مسيرة تبلور مفهوم حقوق الإنسان، وهما وثيقة الفضلين وصحيفة مكة، والتي تعد من أهم الوثائق التاريخية على صعيد حقوق الإنسان، ليس فقط على مستوى العالم العربي القديم، وإنما على المستوى الدولي والإنساني. وبهذا فإننا نجد أن وثيقة الفضلين تحتوي على مبادئ تضمن للإنسان كرامته وحريته وترقى في جوهرها إلى الماجناكارتا أو العهد العظيم الذي شهدته أنجلترا ولا زال العالم يتغنى بها حتى يومنا هذا. 4. حقوق الإنسان والحضارة الإسلامية: جاء الإسلام في فترة كان يسود فيها الظلم الأستبداد والقهر وإنتهاك كرامة الإنسان، حيث كانت البشرية فقط في ظلام دامس. ونزل القرآن الكريم على نبي الهدى محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ليجد الحلول الناجحة لضلالات البشر وطغيانهم، وبصورة تضمن للإنسان أدميته وكرامته وحرمة دمة وعرضه وممتلكاته. وكانت رسالة السماء مجسدة في القرآن الكريم واضحة كل الوضوح على صعيد أحترام حقوق الإنسان، حيث نادت بضرورة تحرير الإنسان من العبودية والرق والإستيعاب واقرت بمبادئ العدالة والمساواة وتحريم التميز، ولم تكن نظرة القرآن الكريم والشريعة الإسلامية تجاه مسألة حقوق الإنسان ناقصة، وذلك لسبب بسيط فهو أنها إنعكاس لعدالة الله عز وجل على الأرض. ومن أهم الحقوق التي ضمنتها الشريعة الإسلامية الحق في الحياة، المساواة، الحرية، العقيدة، حرية التعبير عن الرأي والشورى، حرية التنقل واللجوء، وحق العدل، العمل، وحقوق المرأة والطفل. ومن ثم نرى أن الحضارة الإسلامية لعبت دورا مهما في تطور وإنضاج وعي الإنسان بحقوقه وحرياته الأساسية، وذلك من خلال إقراره بمبادئ هامة تعد ركيزة لإي نظام اجتماعي قانوني بشري. ومهما يكون من إجحاف النظرة الغربية وعدم إنصافها للمساهمة الإسلامية في تطوير مفهوم حقوق الإنسان وصون كرامة الإنسان وترحيم الظلم والطغيان والإستبداد، تلك النظرة التي هظمت حق الإنسان المسلم، ودفعت به إلى التطرف والكراهية للأخرين، خاصة بعد أنكار حقوقه من قبل الغرب وأنظمته السياسية المختلفة. أن مفهوم حقوق الإنسان في الإسلام يضبطه حقوق الناس على بعضهم في الإسلام وجلب كل مصلحة مندوبة ودرء كل مفسدة محرمة أو مكروهة، ويجمع ذلك قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، ويؤسس هذا الحق العدل الواجب ومبدأ تكريم الإنسان، ويصنف الجابري حقوق الإنسان في الإسلام إلى عامة هي الحق في الحياة والتمتع بها، وحرية الاعتقاد والعرفة والاختلاف والشورى والمساواة، وحقوق خاصة هي البر والعفو للمستضعفين وحقوق المرأة(( . ويبين السامرائي أن تكريم الإنسان هو أساس فكرة حقوق الإنسان في القرآن الكريم، ولحفظ تلك الكرامة والمنزلة الرفيعة للإنسان شرع الله تعالى له الحقوق التي من شأنها تحقيق سعادته وحفظ مصالحه، فكان القرآن الكريم هو الأسبق في تقرير حقوق الإنسان التي تتغنى بها حضارات اليوم، والأشمل لجميع أنواع الحقوق والأكثر عدالة واحتراما للإنسان(( ، ومن الحقوق التي نص عليها القرآن الكريم حق الحياة والمساواة والحرية والملكية والتعليم والعمل والأمن وحقوق الأسرة والضمان والتكافل الاجتماعي. وتكاملت الصيغة النهائية لدستور حقوق الإنسان بنزول الدساتير الإلهية التي أولت تلك الحقوق اهتماما عظيما انطلاقا من مبدأ تكريم الإنسان خليفة الله في الأرض لإنسانيته الحقة التي لا تتكامل إلا بعد أن تحق له الحقوق الموجبة لإنسانيته ولفطرته البشرية، فحقه في الحياة وفي حرية التفكير والتعبير من مصاديق الإكرام له وطلب المساواة والسلام وعدم الاعتداء وحب الفضيلة وازدراء كل ما من شأنه التقليل من كرامته حق مشروع له مكفول بما شرعه الله وتعالى له ويجب أن تكفله له ايضا القوانين الوضعية ولنتوسع في حق الحرية المكفولة ضمن حقوقه الإنسانية نظرا لما به الحرية هي في جوانب التفكير والتعبير والحوار التي تربط مع بعضها ارتباطا وثيقا لأنها تتبع من مصدر واحد هو العقل البشري جوهر الإنسان المميز(( . الإسلام يقر بأن من العدل تأتي الحقوق، وتضمن سائر المقررات والحريات المشرعة لبني الإنسان، وإذا ما اغتصبت حقوق الإنسان الطبيعية وصودرت حرياته، فإن ذلك يعني تفشي الظلم والطغيان وما يترتب على ذلك، من اضطهاد ومعاناة لأبناء الشعوب والأمم، سواء من المسلمين أو غيرهم، وكل ذلك يعني الإخلال بالسلوك والنظام الإنساني وتغييب العدل(( . إن جميع الحقوق تستقى من حرية الإنسان، وتصبح مضمونة بتنفيذ الواجبات والتكاليف في الاجتماع والسياسة، والمجتمع السليم والسعيد هو الذي تكون فيه الحريات والحقوق مكفولة. لقد دعا الإسلام منذ بزوغ فجره إلى صيانة حقوق الإنسان ورفع شعارها في جميع المجالات، كما أنه دعا إلى حرية التفكير، ولم يلغ الطاقات العقلية التي وهبها الله للإنسان، فهو يقر إقرار صريحا وواضحا بحرية الفكر وانطلاق النفس من كل خرافة ووهم، ودعا بقوة إلى نبذ ما كان عليه السلف الجاهلي من ضلالات وتقاليد وهمية جائرة وسياسات ذات نزعة تسلطية، فهو قرر العبودية لله وحده، وهي التحرر الواقعي من الخضوع للغير؛ حيث أن الآية القرآنية المباركة تقول : (إياك نعبد وأياك نستعين) (( . 5. حقوق الإنسان والمناجنا كارتا والشريعة العامة: مع بداية عصر النهضة في القرن الثالث عشر الميلادي، صدرت في إنكلترا الوثيقة الكبرى (الماجنا كارتا) في عام 1215، على أثر ثورة عارمة معادية لطغيان الملك، ونصت (الماجنا كارتا) الناس على آيدي محلفين، وعدم سجن أي شخص أو القبض عليه بغير سند قانوني(( . ومن الواضح أن روح الماجنا كارتا كانت غير مباشرة، وقد نضيف أن الماجنا كارتا كانت موجهة لشعب واحد إلا بشكل غير مباشر. وقد نضيف أن الماجنا كارتا صحيفة كانت موجهة لشعب واحد ولم تضع أسس لتعاون عالمي يجمع أديانا وسلالات مختلفة كما كانت صحيفة المدنية، وتختلف صحيفة المدنية عما سبقها أو لحق بها من الوثائق أنها تجعل حقوق الإنسان وواجباته مرادفة للإيمان مخالطة للعقيدة، وليست مجرد قانون تفرضه السلطة الحاكمة، ذلك أن مراعاة هذه الحقوق والواجبات هي سلوك عام يتناول علاقات الأفراد ببعضهم، وعلاقاتتهم مع اسرهم واطفالهم والمجتمع بصورة عامة(( . ودعا (توما الأكويني) (1225- 1274) الذي ظهر كرجل دين في الدومينيكان، إلى التأكيد على فكرة الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة، بمعنى التزام المالك بأن يدفع بملكيته مجتمعة الذي ينتمي إليه، وارتاى الأكويني، أن الإنسان مخلوق اجتماعي وسياسي في أن واحد معا، وأن أهداف الحكومة (أي حكومة) هو تأمين الخير العام(( . أما عريضة الحقوق التي أرسلها البرلمان الإنكليزي إلى الملك (شارل الأول) في عام 1628، والقانون الإنكليزي للحقوق 1689 بشأن حقوق الإنسان، فقد تضمن كل منها خطوات أخرى باتجاه مزيد من التبلور ومزيد من الضمانات، فقد أكدت الوثيقتان عدم جواز القبض على إنسان أو سجنه من غير سند قانوني، وعدم جواز فرض الأحكام العرفية في زمن السلم، وعدم جواز فرض ضرائب إلا بموافقة البرلمان وتعتبر مساهمات (جون لوك) و (فولتير) و (مونتسكيو) و (زوز) بارزة في مجال تمهيد الطريق أمام الاعتراف بحقوق الإنسان(( .، فقد قال الفليسوف الإنكليزي (جون لوك) (1623- 1704): إن الإنسان كائن عقلاني، وإن الحرية لا تنفصل عن السعادة)، وأكد أن غاية السياسة هي البحث عند السعادة التي تكمن في السلام والإنسجام والأمان، وهي رخن بتوفر الضمانات السياسية(( . 6. الثورة الفرنسية والأمريكية: لقد مرت المسيرة البشرية نحو تأكيد حقوق الإنسان بمراحل كثيرة منها الثورة الأمريكية (1776)، والثورة الفرنسية (1789)، وكان آخر تلك المراحل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عن الأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1949، ومن الإنصاف القول أن هذه المواثيق بما فيها قانون حامرابي أو الماجناكارتا وغيرها قد شكلت علامات في تلك المسيرة، وعكست تطلعات الإنسان لاستكمال حريته، والحد من غائلة الظلم والاستعباد. كما أسهمت حركات التحرر بدور فعال في تطوير حقوق الإنسان من خلال المطالبة بتثبيت حقوق الإنسان وحرياته في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ولعل أهم ما حققته الثورات والانتفاضات الخيرة في مجى تاريخ الإنسانية، إنما هو إعلان حقوق الإنسان، اعترافا منها وتقديسا لواجب صيانتها وبذل الأرواح والجهود في سبيل الدفاع عنها وإذاعتها. وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية لعبتا دورا بالغ الأهمية في تطوير نظرية حقوق الإنسان وبالتالي حركات حماية حقوق الإنسان في كافة مناطق العالم، وفي هذا الشأن لا بد من الإشارة إلى أن الموجهة لكل من الثورة الإنجليزية (الثورة المجيدة لعام 1688 وصدور قانون حرية التعبير في 1695) والثورة الأمريكية لعام (1776) والثورة الفرنسية لعام 1789، كان القانون الطبيعي ومدرسته الشهيرة. ويرتبط القانون الطبيعي بمفهوم التعاقد الذي طرحه الفلاسفة الغربيون (أهم الفلاسفة في الغرب هم مونتسيكيو (1689 – 1755)، فوالتير (1694- 1778) ، وجان جاك شخص الحرية والمساواة، فإن عملية إدارة شئون هذا المجموعة لا تتم إلا إذ تنازل طرف لاخر ليسمح له بإصدار أوامر تنفيذية، ولهذا فإن العقد الاجتماعي ما هو إلا تنازل عن جزء من تلك الحرية وجزء من تلك المساواة لكي تسير الامر من خلال هيئة نابعة من الجمع المتساوي، على اساس عقد اجتماعي وقواعد متفق عليها، يطلق عليها اسم الدستور. وفي فرنسا صدر إعلان حقوق الإنسان والمواطن على أثر ثورة 1789، والحق الإعلان بدستور 1791، وقد تضمن الإعلان مبادئ الثورة الفرنسية واشار إلى أن العشب مصدر المسلطات، وأن الناس خلقوا ويظلون متساوين في الحقوق. ونص القانون الصادر سنة 1946 في مقدمته على هذه الحقوق، ونص الدستور الصادر في تشرين الأول 1058 على تبني إعلان حقوق الإنسان والمواطن(( . فقد ورد في مقدمته وثيقة إعلان استقلال الولايات المتحدة 1776: (إن من الحقائق البديهية أن جميع الناس خلقوا متساوين، وقد وهبهم الله حقوقا معينة لا تتنزع منهم، ومن هذه الحقوق حقهم في الحياة والحرية والسعي لبلوغ السعادة، وكلما سارت أيه حكومة من الحكومات هادمة لهذه الغايات، فمن حق الشعب أن يغيرها أو يلزمها، وأن ينشئ حكومة جديدة، ترسي أسس تلك المبادئ، وان تنظم سلطاتها على الشكل الذي يبدو للشعب أنه أفى من سواه لضمان أمنه وسعادته) (( . وفي السادس والعشرين من عام 1789 نشرت الجمعية التأسيسية المنبثقة أبان الثورة الفرنسية (إعلان حقوق الإنسان والمواطن) الذي جاء نتاجا لتلك الثورة التي اقترنت كلمتا الحرية المساواة بها، كما عززت عام 1793 كلمات الدستور، القانون، حقوق الإنسان، المواطن، وغيرها من الكلمات التي أسهمت في التمسك بالثورة والدفاع عنها(( .