تاريخ البرازيل

جزء من سلسلة عن
تاريخ البرازيل
درع البرازيل
الشعوب الأصلية
مستعمرة البرازيل
المملكة المتحدة مع البرتغال
الإستقلال عن البرتغال
امبراطورية البرازيل
الجمهورية القديمة
إستادو نوڤو
الجمهورية الثانية
الحكم العسكري
الجمهورية الجديدة
[[File:Script error|32x28px|alt=Portal icon]] البرازيل portal

تاريخ البرازيل بدأ مع الشعوب الأصلية في الأمريكتين، الذين وصلوا من آلاف السنين بعد عبورهم جسر برينگ لاند إلى آلاسكا ثم انتقالهم للجنوب.

كان پدرو ألڤارس كابرال أول مستكشف أوروپي للبرازيل في 22 أبريل 1500 تحت رعاية الپرتغال. من القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر، كانت البرازيل مستعمرة پرتغالية. في 7 سبتمبر 1822، أعلنت البلاد استقلالها عن الپرتغال وأصبحت ملكية دستورية، امبراطورية البرازيل. أسس الانقلاب العسكري عام 1899 حكومة جمهورية. مرت البلاد بفترة ديكتاتورية (1930–1934 و1937–1945) وفترة حكم عسكري (1964–1985).

التاريخ القديم

عاش الهنود فيما يعرف الآن بالبرازيل فترة طويلة قبل وصول الأوروبيين الأوائل. وتضمنت المجموعات الهندية الرئيسية في البلاد جماعة الغوارانا وتوبينامبا، وكان الهنود يعتمدون في غذائهم ـ إلى حد بعيد ـ على الصيد البري والبحري. كما كانوا يجمعون الفاكهة من الغابات ويزرعون المحاصيل. وكان نبات المنيهوت (الكسافا) أكثر المحاصيل أهمية بالنسبة لهم.

عاشت مجموعات من بعض الهنود في قرى مكونة من منزلين إلى ستة منازل طويلة ذات سقوف مغطاة بالقش. وكانت كل عائلة تختص بنظامها الخاص في المنزل الواحد. وكان الهنود البرازيليون يؤمنون بآلهة عدة ويقيمون الأعياد الدينية ويصنعون السلال، والأواني الفخارية ومواد أخرى مصنوعة يدويًا.

الحكم البرتغالي

خريطة للبرازيل أصدرها المستكشفون البرتغاليون في 1519.

قسمت معاهدة تورديسيلاس عام 1494م أمريكا بين أسبانيا والبرتغال. وفازت البرتغال بحقها في الحصول على الأرض التي تُعرف الآن بشرقي البرازيل. وادعت البرتغال امتلاك البرازيل في 22 إبريل عام 1500م، عندما رسا قائد الأسطول البرتغالي بيدرو ألفاريز كابرال على الشاطئ. وقد أطلق البرتغاليون اسم أخشاب البرازيل على بعض الأشجار التي وجدوها، لأن أخشابها تتميز بلون الجمر المتوهج، التي تسمى في اللغة البرتغالية برازا. لذا فاسم البرازيل مشتق من اسم تلك الشجرة.

بدأ المستعمرون البرتغاليون في الاستقرار بالبرازيل خلال العقد الثالث من القرن السادس عشر الميلادي، وقامت معظم المستعمرات الناجحة في بداية الأمر في رسيف وسلفادور في الشمال الشرقي، وفي ساو ڤيسنته جنوبي البرازيل. وسرعان ما أسس المستعمرون في الشمال الشرقي مزارع كبيرة لقصب السُّكَّر. وكان السكر البرازيلي يباع في أوروبا ويعود عليهم بالثروة. وقاموا بتصدير جلود الماشية، والقطن، والتبغ.

سخَّر المستعمرون الهنود المحليين للعمل بالمزارع. وتعرضت أعداد كبيرة من الهنود للموت بسبب الأمراض الأوروبية. كما حارب العديد منهم البرتغاليين وقُتِلوا. ثم بدأ البرتغاليون في إحضار آلاف الأفارقة للبرازيل واستبدالهم بالهنود.

في عام 1630م، استولى المستوطنون الهولنديون على ما يُسمَّى الآن بولاية برنامبوكو، وطرد البرتغاليون الهولنديين من البرازيل عام 1654م. واكتشف مغامرون من ساو باولو في العقد الأخير من القرن السابع عشر وفي مستهل القرن الثامن عشر الميلاديين الماس والذهب فيما يُعرف اليوم بولاية ميناس جيراس و ماتو جروسو. وقد جذبت هذه الاكتشافات آلاف البرتغاليين إلى الداخل وجلبت المزيد من الثروة إلى البرتغال.

تحرك الباحثون عن الثروة والمستوطنون نحو الغرب خلال أوائل القرن الثامن عشر الميلادي إلى الأراضي التي نصت عليها معاهدة تورديسيلاس بوصفها مناطق أسبانية. وفي عام 1750م وقعت البرتغال وأسبانيا على معاهدة مدريد التي اعترفت بمطالبة البرتغال بحقها فيما يسمى الآن تقريبا بالبرازيل. وأصبحت ريو دي جانيرو خلال منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، ميناءً بحرياً رئيسياً. وقد أرسل أصحاب المناجم شحنات الماس والذهب إلى ريو، وكانت السفن تأخذ تلك الشحنات إلى البرتغال. وتحولت عاصمة البرازيل عام 1763م من سلڤادور إلى ريو دي جانيرو. وعاش أكثر من 3,5 مليون من المستعمرين والعبيد في البرازيل إلى عام 1800م تقريبًا. وشكل العبيد أكثر من نصف السكان. وعاش معظم المستعمرين في مستعمرات زراعية صغيرة. وكانت ريو دي جانيرو أكبر مدينة تضم ما يقرب من 100,000 نسمة.

استفادت البرتغال بدرجة هائلة من منتجات مزارع البرازيل ومن ثروتها المعدنية. ومع ذلك، فقد حُدَّدَ النمو الاقتصادي للدولة من خلال إعاقة التنمية للتصنيع. وقد رغبت البرتغال في أن يشتري البرازيليون البضائع المصَّنعة البرتغالية، بدلاً من صنع هذه المنتجات بأنفسهم.


استقلال البرازيل

أعلن پدرو الأول استقلال البرازيل عن البرتغال ـ وسط الصورة ـ في السابع من سبتمبر عام 1822. وقد حقق پدرو، ابن ملك البرتغال جون، للبرازيل الحرية بدون إراقة دماء. واعترفت البرتغال رسميًا باستقلال البرازيل عام 1825.

امبراطورية البرازيل

United Kingdom of Portugal, Brazil and the Algarves (1816–21)

اجتاحت فرنسا البرتغال عام 1807م لتأييد البرتغال لبريطانيا في الحرب التي وقعت بين الفرنسيين والبريطانيين. وكان الأمير جون حاكم البرتغال قد هرب مع عائلته إلى ريو دي جانيرو. وفي عام 1808م أصبحت ريو عاصمة الإمبراطورية البرتغالية. وفي عام 1815م حول الأمير البرازيل لتصبح مملكة. ثم عادت الملكية إلى البرتغال عام 1821م. وترك جون ابنه پدرو ليتولى حكم البرازيل.

وأعلن بيدرو استقلال البرازيل في 7 سبتمبر عام 1822م. وبعد بضعة شهور تم تتويجه إمبراطورًا باسم الإمبراطور پدرو الأول، ومنح البرازيل دستورًا عام 1824م. ولكن الإمبراطور حكم البرازيل بمنتهى القسوة وبذلك انخفضت شعبيته. وخسرت البرازيل الحرب ضد الأرجنتين وتنازلت عن الأراضي التي تُعرف حاليًا بدولة اوروگواي. وأُرغِم بدرو على الاستقالة عام 1831م، وتنازل عن العرش لابنه الذي كان يبلغ من العمر خمس سنوات تحت اسم پدرو الثاني.


مزرعة كبيرة نموذجية في البرازيل خلال القرن التاسع عشر الميلادي وقد ضمت عددًا كبيرًا من الرقيق الأفارقة. وكان معظمهم يقومون بحصاد محصول قصب السُّكَّر والمحاصيل الأخرى. وقد عمل العبيد الآخرون خدمًا في منزل مالك المزرعة.

عهد پدرو الثاني

استولى پدرو الثاني على السلطة رسميًا كإمبراطور للبرازيل عام 1841 وكان يبلغ من العمر 15 عامًا. وفي عهده حدثت تطورات كبيرة، حيث ربطت خطوط السكك الحديدية الجديدة المدن الساحلية والمناطق الجديدة، كما تحسنت خطوط البرق الجديدة ووسائل الاتصال ونظام البنوك الحديثة، ونمت صناعة النسيج. وبالاضافة إلى ذلك تم افتتاح مدارس كثيرة جديدة منها مدارس للزراعة والتعدين.

بدأ آلاف المهاجريين ـ خلال منتصف القرن التاسع عشر ـ القادمين من ألمانيا، وإيطاليا والدول الأوروبية الأخرى الاستقرار في جنوبي البرازيل. وانتشرت زراعة البن في الإقليم بسرعة. وأدَّت الحاجة الكبيرة إلى منتجات المطاط على مستوى العالم إلى استغلال المصادر الهائلة للمطاط الطبيعي في إقليم الأمازون.

انضمت البرازيل إلى كل من الأرجنتين وأروگواي في حلف عُرف باسم الحلف الثلاثي (1865 – 1870) ضد پاراگواي وانتصروا عليها. وقد أدت الحرب إلى ترسيم حدود البرازيل الحالية مع پاراگواي.

علم الامبراطورية (12 اكتوبر 182215 نوفمبر 1889)

في عام 1888 صدر قانون إلغاء العبودية في البرازيل، وتم تحرير نحو 750,000 عبد، كان يعمل معظمهم بالمزارع. وقد أثار هذا العمل حفيظة ملاك العبيد ضد پدرو، خاصة وأنه لم تدفع لهم تعويضات مقابل تحرير عبيدهم. أرغم ضباط الجيش البرازيلي، يساندهم ملاك المزارع، پدرو على التنازل عن العرش عام 1889. وبعد مرور عامين تُوفِّي پدرو في باريس. وأعيد جثمانه إلى البرازيل عام 1922. ومازال البرازيليون يكرمون پدرو الثاني كبطل وطني.

مولد الجمهورية

العلم البرازيلي الجمهورية المؤقت (15–19 نوفمبر 1889)

أصبحت البرازيل جمهورية في 15 نوفمبر عام 1889. وقد أقر الشعب دستوراً عام 1891م على غرار دستور الولايات المتحدة. وتم انتخاب الجنرال مانويل ديودورو دا فونسيكا أول رئيس للبرازيل. وكان حكم فونسيكا حكمًا استبداديًا كغيره من رؤساء البرازيل الأوائل. وسرعان ما تولى منصب الرئاسة زعماء سياسيون من ولايتي ساو پاولو وميناز جرايس وهما أكبر الولايات قوة.

خلال مستهل القرن العشرين أنهت منتجات المطاط الجديدة الآسيوية الطلب المتزايد على المطاط البرازيلي. إلا أن زراعة البن كان لها أهمية في جلب الثروة للبرازيل. وأدَت الحرب العالمية الأولى (1914-1918) إلى التوسع الصناعي الرئيسي في الدولة. وشارك العديد من شركاء البرازيل التجاريين في الحرب، ولم يعد في استطاعتهم إمداد البرازيل بالبضائع الصناعية. ونتيجة لذلك بدأت المصانع البرازيلية في صنع الكثير من هذه المنتجات وتم بيعها في الأسواق المحلية والأجنبية. وفي عام 1917 انضمت البرازيل إلى الحلفاء في الحرب. وبدأت السفن البرازيلية في مراقبة حركة الزوارق في المحيط الأطلسي الجنوبي.

قلت الحاجة الأجنبية إلى المنتجات البرازيلية إلى حد كبير بعد انتهاء الحرب العالمية، وعانت المدن البرازيلية من استفحال البطالة وعدم استقرار قوة العمل خلال عشرينيات القرن العشرين. كما هبط سعر البن بسرعة في الوقت نفسه وفقد آلاف من عمال المزارع الكبيرة وظائفهم.

علم البرازيل (1889 - الحاضر)

ازداد كذلك عدم الاستقرار السياسي، وأدى تناوب رؤساء الجمهورية من ساو پاولو، وميناز جرايس، إلى وجود أزمة في انتخابات عام 1930م. وفضَّل الرئيس المتقاعد واشنطن لويس بيريرا دا سوسا صديقاً له من ساو پاولو هو خوليو بريستيس ليكون خلفًا له بدلاً من المرشح من ولاية ميناز جرايس. ثم فاز بريستيس في الانتخابات. وأطاح بالجمهورية مجموعة من ضباط الجيش يساندهم الزعماء السياسيون من ولايات ميناز جرايس وريو گراند دو سول وبعض الولايات الصغيرة الأخرى. وأعطيت الرئاسة إلى جيتوليو ڤارگاس حاكم ريو گراند دو سول.

الشعبوية والتنمية (1930-1945)

الدكتاتورية العسكرية (1964-1985)

سنة 1964 هي بداية الحكم العسكري القمعي في البرازيل عندما استولى الجيش على الحكومة بشكل كامل ، لكن في الواقع تعود بداية الحقبة العسكرية إلى سنة 1930 عندما تولى الجنرال "جتوليو ڤارگاس" الحكم ومن بعده تعاقبت الحكومات العسكرية وتراجعت الديمقراطية والحرية وانتشرت الاعتقالات والأزمات الاقتصادية والحروب الأهلية داخل البرازيل.

وفى منتصف السبعينيات تولى الجنرال "إرنستو گايسل" ومن بعده الجنرال "جواو بابتيستا فيگوريدو" رئاسة البلاد حتى منتصف الثمانينات، وسار كلاهما في طريق التحول التدريجي نحو الحكم المدني.


المهنية الجديدة ومدرسة الحرب العليا

السياسة

تواريخ مهمة في البرازيل
1500 رسا قائد الأسطول البرتغالي بيدرو ألفاريز كابرال في البرازيل وادعى ملكيتها لدولته.
1630 احتل الهولنديون البرازيل، ثم طردهم البرتغاليون عام 1654م.
1750 وقعت كل من البرتغال وأسبانيا معاهدة لتعيين حدود منطقة حكم كل منهما في أمريكا الجنوبية.
1808–1821 حكمت العائلة الملكية البرتغالية البرتغال والبرازيل من ريو دي جانيرو.
1822 أعلنت البرازيل استقلالها عن البرتغال.
1888 أُلغيت العبودية في البرازيل.
1889 أُعلنت البرازيل جمهورية.
1917 أعلنت البرازيل الحرب ضد ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.
1930 نصَّب العسكريون گتوليو ڤارگاس رئيسًا للجمهورية.
1942 أعلنت البرازيل الحرب ضد دول المحور في الحرب العالمية الثانية.
1945 انضمت البرازيل للأمم المتحدة.
1946 حدَّد دستور جديد حقوق الفرد.
1960 غيرت البرازيل عاصمتها من ريو دي جانيرو إلى برازيليا المدينة التي أنشئت حديثا.
1964 استولى القادة العسكريون على الحكومة.
1985 عودة الحكم المدني للبرازيل.
1988 أتاح دستور جديد الانتخاب المباشر للرئيس لأول مرة منذ عام 1960م.

تأسس الحزب الوطني الجديد عام 1989م. ويؤيد هذا الحزب سياسات الاقتصاد المعتدل التي تتضمن بيع الشركات التي تملكها الحكومة إلى الشركات الخاصة. تم انتخاب مرشح الحزب في منصب الرئيس في ديسمبر عام 1989م. وتتضمن الأحزاب الأخرى الرئيسية الحزب الديمقراطي البرازيلي الذي يطالب بعودة الحكم المدني، وحزب العمال وهو حزب ليبرالي. كما يوجد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي أيد قيادة الجيش عندما سيطر الجيش على الحكومة. وهناك حزب سياسي رابع هو حزب جبهة الأحرار الذي يضم جماهير غفيرة انسحبت من الحزب الديمقراطي الاشتراكي كي تنضم إلى الجهود المبذولة لانتخاب حكومة مدنية. بالإضافة إلى ذلك هناك أحزاب أصغر من هذه الأحزاب تمثل الاستثمارات الخاصة لرجال الأعمال، والعمال ومجموعات أخرى. وترتكز بعض هذه الأحزاب على الزعماء الشعبيين أكثر من اعتمادها على القضايا الخاصة.

العودة إلى الحكومة الدستورية

أرغم القادة العسكريون في أكتوبر 1945 ڤارگاس على الاستقالة من منصب رئيس الحكومة. وتم انتخاب إيوريكو غاسبار دوترا وهو ضابط بالجيش. ثم أعاد الدستور الجديد عام 1946 حقوق الفرد كما منح الهيئة التشريعية المنتخبة السلطة لإصدار القوانين في البلاد.

مرة ثانية تم انتخاب فارغاس رئيسًا للجمهورية عام 1950. إلا أن حكومته واجهت مشاكل اقتصادية عسيرة منها التضخم الحاد. ثم تحسن اقتصاد البرازيل قليلاً في عهد فارغاس. وفي عام 1954 استولى ضباط الجيش مرة أخرى على السلطة. وعندما علم فارغاس بحركة الضباط انتحر.

في عام 1955م انتخب جوسيلينو كوبتشيك رئيسـًا للدولة، وشيد عاصمة جديدة هي برازيليا التي تبعد نحو 1,000كم عن ساحل الأطلسي. وكان كوبتشيك يأمل أن تساعد المدينة الجديدة على تطوير المناطق الداخلية في البرازيل. وفي عام 1960م انتقلت الحكومة من ريو دي جانيرو إلى برازيليا.

وفي منتصف الخمسينيات من القرن العشرين بدأ ازدهار الصناعة في البرازيل. وأحدثت الاستثمارات الأجنبية نموًا سريعـًا في صناعة السيارات، والمواد الكيميائية والطب. وانتقل في الستينيات ملايين البرازيليين من المناطق الريفية إلى المراكز المدنية للبحث عن وظائف في المصانع الجديدة. ونتيجة لذلك أصبحت ساو پاولو المركز الصناعي الرئيسي في أمريكا الجنوبية.

ازداد التوتر السياسي في البرازيل عقب انتخاب جانيو كوادروس رئيسـًا للبلاد عام 1960. واعتقد كوادروس أنه ينبغي على البرازيل أن تتعامل تجاريـًا مع جميع الدول، وعمل على زيادة التجارة بين البرازيل والدول الشيوعية، إلا أن الهيئة التشريعية بالبرازيل عارضت الكثير من خططه الاقتصادية. وبعد مرور سبعة أشهر من حكمه استقال.

خلف كوادروس نائب الرئيس جواو گولار وقد خشي القادة العسكريون البرازيليون أن تفتح سياسات غولارت الاقتصادية الباب أمام الشيوعية لتستولي على البرازيل. وفي عام 1964 أجبرت قوات عسكرية بقيادة الجنرال هومبرتو كاستيلو برانكو گولار على ترك منصبه، وأصبح الجنرال على رأس الحكومة.

تحت الحكم العسكري

منح ضباط الجيش كاستيلو برانكو العديد من السلطات التي تتضمن حقه في تعطيل حقوق المواطنين. واستمر الشعب ينتخب الكونجرس إلا أن الجيش تحكَّم في الانتخابات.

وخلال نهاية الستينيات انتعش اقتصاد البرازيل. واستمر افتتاح المصانع الجديدة في المدن في جذب عمال الزراعة من القرى. وفي عام 1970م، زاد لأول مرة سكان المناطق الحضرية عن المناطق الريفية. وقد ساعد كساد المشروعات التجارية المنتشرة عالميا على النمو البطيء لاقتصاد البرازيل، وكان ذلك في منتصف السبعينيات.

وفي عام 1974م أصبح الجنرال إرنيستو غيزيل رئيسًا للبرازيل. وواجه غيزيل أيضـًا المعارضة البرلمانية للحكومة العسكرية، وفي عام 1977م اقترح تشريعـًا لإصلاح نظام القضاء، ولكن الخصوم في الكونجرس عارضوا القوانين. وأغلق غيزيل البرلمان مؤقتـًا، وألقى القبض على بعض كبار معارضيه في التشريع، ثم عزل الآخرين من العمل السياسي.

البرازيل اليوم

تستمر البرازيل اليوم في مواجهة التحول الصعب من دولة نامية إلى دولة متطورة، وتصدر البرازيل عددًا كبيراً، كمـًّا ونوعـًا، من البضائع المصنعة بالإضافة إلى كثير من منتجات الزراعة والتعدين. وبدأت الطبقة المتوسطة بالبرازيل تزداد عددًا وأعطت المصانع الجديدة، ووحدات الطاقة الكهرومائية والمعادن الأمل في تقدم اقتصادي إضافي في البلاد. وعلى الرغم من احتجاجات المنادين بضرورة المحافظة على الموارد الطبيعية، بدأت البرازيل في إزالة مساحات كبيرة من غابة الأمازون المطيرة من أجل تطويرها.

وانتهى الحكم العسكري في البرازيل عام 1985م، وفي شهر يناير انتُخب تانكريدو دي ألميدا نيفيز رئيسًا للجمهورية من قبل أعضاء الكونجرس وممثلي الولايات التشريعيين. وأصيب نيفيز بالمرض ولم يستطع تولي السلطة كما كان مقررًا له في شهر مارس. فتولى السلطة كرئيس مؤقت خوزيه سارني الذي انتُخب في منصب نائب الرئيس. وفي شهر إبريل توفي نيفيز وأصبح سارني رئيسـًا. ثم قام الكونجرس بالموافقة على تعديل دستوري عام 1985م ينص على الانتخاب المباشر للرؤساء مستقبلاً بوساطة أفراد الشعب. وفي نوفمبر عام 1986م انتخب البرازيليون مجلسـًا نيابيًا جديدًا وهيئة تشريعية عامة.

وفي عام 1988م أصبح الدستور الجديد ساري المفعول. وانتخب الشعب في ديسمبر 1989م فيرناندو كولور دي ميللو رئيسـًا للجمهورية. وجهت تهمة الفساد لكولور عام 1992م. وأثبتت لجنة تقصي برلمانية حصول كولور على امتيازات مالية بطريقة غير مشروعة. استقال كولور في ديسمبر 1992م بعد أن أدين بالتقصير، وأصبح نائب الرئيس اتمار أوجوستو فرانكو رئيسًا للبلاد. برأت المحكمة العليا ساحة كولور في ديسمبر 1994م. وفي أكتوبر 1994م، انتخب فيرناندو هنريك كاردوسو رئيسًا للبرازيل. وأعيد انتخابه لفترة رئاسية جديدة عام 1998م. فاز لويز إيناسو لولا دا سيلفا مرشح حزب العمال في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في أكتوبر عام 2002م. وقد بدأت فترة رئاسته بحلول الأول من يناير عام 2003.

انتهجت الحكومات المدنية في خلال عقد التسعينيات سياسات اقتصادية رأسمالية، حيث تبنت سياسات الانفتاح الاقتصادي وسياسات السوق وعمت البرازيل حمى الخصخصة والتحرير الاقتصادي كما كان الحال في العديد من دول العالم الثالث التي اتبعت توجيهات صندوق النقد والبنك الدوليين، وهو ما أدى إلى تقدم في مؤشرات الاقتصاد الكلى وهو ما لم يكن يعنى تقدما فعليا، بمعنى أن سياسات الانفتاح الاقتصادي أصابت المنتجين المحليين بخسائر فادحة مما أدى إلى مزيد من البطالة وتراجع حاد في الإنتاج المحلى ومن ثم تراجع معدلات التصدير وكذلك أيضا ارتفاع معدلات الفقر التي كانت مرتفعة بالأساس، وعلى هذا فقد أثبتت تجربة التسعينيات في البرازيل والعديد من دول العالم الثالث أن استقرار الاقتصاد الكلى لا يعنى بالضرورة نموا حقيقيا في الاقتصاد والإنتاج ولا يعنى تقدما في مستوى دخل الأفراد وحل المشكلات الاقتصادية مثل البطالة ومستويات الفقر المرتفعة ومشكلات الدين العام والتضخم وغيرها.

محاولات كاردوسو

قدم الرئيس الأسبق "كاردوسو" (1995-2002) محاولات عديدة لإصلاح الاقتصاد البرازيلي، حيث وضع خطة "الريال" التي كان هدفها دمج الاقتصاد المحلى في الاقتصاد العالمي. واتجهت محاولاته الإصلاحية منحى تبنى سياسات السوق الحر والاستدانة الخارجية، حيث ارتفع الدين الخارجي من 150 إلى 250 مليار دولار خلال فترة رئاسته، وقد أدى هذا التضخم في الدين إلى أزمة انعدام الثقة في الاقتصاد البرازيلي سواء من الجهات الدولية المانحة أو المستثمرين المحليين والأجانب. كما اتجهت سياسات "كاردوسو" أيضا نحو طرح سندات الدين الداخلي بفوائد مرتفعة مما شجع المستثمرين على التخلي عن الاستثمار المنتج لصالح شراء السندات الحكومية حتى ارتفع الدين الداخلي بنسبة 900% ، وهكذا انحرفت محاولاته إلى مزيد من الأعباء على الأجيال القادمة ولم تحقق تقدما في الإنتاج بل تقدما فقط في قطاع المال وزيادة في الديون وتعقيد اكبر لازمة الثقة، وبالطبع استمرار الأوضاع الاقتصادية المتردية للطبقات الفقيرة.

وقبيل انتهاء فترة رئاسته وبالتحديد في يوليو 2002 سعى "كاردوسو" سعيا مستميتا للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، وراح يتعهد باتخاذ خطوات للتصدي لانعدام الثقة. وفى أغسطس من نفس العام رد الصندوق بأنه على استعداد لإقراض البرازيل قرضا ب30 مليار دولار ولكن عقب الانتخابات الرئاسية ومعرفة توجهات الرئيس الجديد، وهكذا ترك "كاردوسو" الحكم مخلفا وراءه مشكلات اقتصادية كبرى تلقى بظلال الإفلاس على البلاد، على الرغم من محاولاته الحثيثة لحل هذه المشكلات.

المصادر

  • Braudel, Fernand, The Perspective of the World, Vol. III of Civilization and Capitalism, 1984, pp. 232–35.

انظر أيضاً

وصلات خارجية