الهندسة الوصفية في عصر الكمبيوتر

ملخص

إمكانية الرسم في الفراغ ثلاثي الأبعاد ، التي توفرها برامج النمذجة الافتراضية, تقدم للهندسة الوصفية تطورات جديدة ، نظرية وتطبيقية ، بعد فترة من الركود التي شهدها النصف الثاني للقرن العشرين. من هذا المنظور ، الكمبيوتر يوفر إمكانات للهندسة الوصفية ، مماثلة لتلك التي تقدمها أدوات التكنولوجيا الحديثة لأي علم. لإثبات هذه الفرضية ، هذا البحث يواجهه مشكلة أبولونيوس ، في المستوى وتعميمها في الفراغ على الكثير من مسائل التماس بين لاسطج وخاصة الدورانية. اظهار كيف ان نوعية أدوات التمثيل أثرت على الحلول المعطية عبر التاريخ, ، وكيف ، ان نفس المسالة اليوم, تجد حل بطريقة سهلة وعمومية. وأخيرا يحاول ، البحث ان يظهر الإمكانات الإرشادية (potenziale euristico) للهندسة الوصفية ، التي اعتبرها غاسبار مونج واحدة من المزايا الكبرى لهذا العلم , والتي تضح أكثر من خلال استخدام التقنيات الجديدة : "وبهذا المعنى ، الهندسة الوصفية هي وسيلة بحث عن الحقيقة العلمية وتعطي أمثلة واضحة عن الانتقال الدائم من المعروف إلى المجهول... ".

مقدمة

إمكانية الرسم في الفراغ ثلاثي الإبعاد التي تقدمها برامج النمذجة الرقمية تتيح للهندسة الوصفية تطورات جديدة ، نظرية وتطبيقية . إثبات هذه الفرضية , هو بشكل عام موضوع هذا البحث , وبشكل خاص من خلال مواجهة حلول مشاكل الاستمرارية بين الأسطح الدورانية. للوصول بطريقة تدريجية إلى حل هذه المشكلة ثلاثية الأبعاد. ينبغي أن نبدأ بمعالجة مشكلة ثنائية الأبعاد ، والتي العلماء لم يتمكنوا من حلها لفترة طويلة وهي مسألة أبولونيوس (عالم هندسة رياضية وفلكي 262–190 ق.م).

حل مشكلة أبولونيوس في نفس السطح او في الفراغ يتطلب القيام بعمليات رسم تُنفذ من خلال أساليب الهندسة الوصفية . إمكانية استخدام الفراغ توفر طريقة جديدة لتفسير الهندسة الوصفية.

دراسة مشكلة أبولونيوس وحلها في الفضاء الافتراضي يدل على أن الطريق إلى ممارسة الهندسة الوصفية ، في مجال البحث والتدريس ، يجب ان يتغير اليوم وبشكل جذري. البحث يهدف إلى لفت النظر إلى طريقة جديدة لفهم دور الهندسة الوصفية من خلال استخدام أدوات الرسم التكنولوجية آخذا في الحسبان التراث الثقافي العظيم لهذه المادة .

أي شخص يهتم بالهندسة الوصفية يعلم أن هذا العلم يعلمنا أن نعمل في الفراغ من خلال عمليات هندسية تنفذ على نفس السطح ( سطح الإسقاط) . وكما قال مونج نفسه : إن الغرض الأول من الهندسة الوصفية هو تمثيل بدقة ، من خلال رسومات ببعدين فقط ، كيانات ثلاثية الإبعاد. [1] كذلك ، الكمبيوتر ، يتيح الفرصة لإتباع طريق أقصر ، تتألف بتمثيل كيانات ثلاثية الإبعاد ، في فراغ افتراضي. بالطبع هذا لا يجعل هذه العملية تلقائية ، ولكن يعطيها وضوح اكبر. أي, عند تمثيل, مثلاُ ، الإثناعشري السطوح K ، في طريقة الإسقاطات المتعامدة (Metodo di Monge)، فإننا نتبع ، بشكل عام ، العملية التالية: (شكل 1). 1- نختار, من العديد من الطرق الممكنة, المسار الذي سيتبع في التمثيل ، مثلاً ، يمكنك استخدام الخصائص الهندسية, لهذا المتعدد السطوح, لتحديد ارتفاعات رؤوس K , في الحالة التي يكون فيها واحدة من أوجهة K, تنتمي إلى مستوى أفقي 1π. أو نبدأ بعملية تَبْسيط (unfolding) اوجهة K على المستوى الأفقي 1π , وبعد ذلك بعملية عكسية للتبسيط يُعاد إغلاق K.

هذه العملية تتم باستخدام الرسومات الإسقاطية التي تسمح، كما قلنا، بالعمل في الفراغ الخيالي من خلال إنشاءات هندسية مسطحة (على نفس السطح). أما ، إذا أردنا أن نمثل الثنعشري السطوح K في الفراغ الافتراضي (virtual space) للكمبيوتر ، يجب أن تتبع بالضبط نفس العملية ، مع فارق واحد ، يتعلق بالمرحلة الثانية : هنا العملية يمكن أن تنفذ مباشرة في الفراغ ، دون الحاجة إلى الإسقاطات. عند انتهاء هذه العملية, التي هي مهمه من حيث دقة النتيجة. يمكننا أن نطلب من جهاز الكوميوتر أي عملية تمثيل إسقاطية للجسم K ، والتي هي عملية تلقائية (الشكل 2).

هنا يجدر التوقف على هذا التعبير 'الانتقال من المعلوم إلى المجهول. مونج ، في الواقع ، لا يشير إلى المعرفة المكتسبة عندما يتم تمثيل جسم معين بشكل واضح. ، لأنه إذا فعل ذلك ، كان ينبغي ان يقول 'من المجهول الى المعلوم. من يصمم ، على سبيل المثال ، يعرف كم هو مفيد الرسم في توضيح وتدقيق فكرة المشروع. هذا هو الانتقال من المجهول ، من فكرة ما زالت غامضة ، إلى المعلوم, الذي يكمن في الانتهاء من اظهار ثرائها وأهميتها. ومع ذلك مونج يقول، من المعروف إلى المجهول ، والذي يمكن أن يكون لها معنى واحد فقط : وهو الإشارة إلى التأثير الإرشادي القوي للرسم. عندما نرسم ، في الواقع ، كثيرا ما نصادف اكتشافات جديدة ، التي قد تشمل ، على سبيل المثال ، خصائص هندسية غير معروفة. [2]. مثلاً في حالة ايفون عندما اكتشف المقاطع العرضية للنتوء المستدير (Torus) ، والتي يتم الحصول عليها بمستويات ماسة(الشكل 3).[3]. والجدير بالذكر ان جوزيف برتراند في كتابة التمجيد الأكاديمي (18907-Eloges académiques), قال إن ايفون اكتشف مقاطع دائرية للنتوء المستدير, من خلال الرسم. أي بالاعتماد على الحدس ، ثم بعد ذلك تحقق منها بالطرق التحليلية.

برنامج البحث

  • أ -- استطلاع وتلخيص الحلول المقترحة على الصعيد الدولي بالنسبة لتجديد الهندسة الوصفية، وشمل تحليل دقيق لبعض المحاولات المبكرة في تكوين الهيكل الجديد لهذة المادة.
  • ب -- وضع إطار شامل للنظريات التي تعطي أساسيات الهندسة الوصفية الحالية ، من الكلاسيكية إلى الحديثة ، من الهندسة الاسقاطية الى رسومات الحاسوب ، من المخروطيات الى السبلاين (spline) من السطوح الرباعية (quadrics) الى النيبرس (NURBS) وهلم جرا للوصول الى نظرية الظلال والكياروسكورو (الجلاء و القتمة) ولخوارزميات الإضاءة الشاملة(Global-illumination)ء.[4]
  • ج -- إعادة تعريف الأساليب أو طرق تدريس الهندسة الوصفية لتمثيل الأشكال في الفراغ ، من خلال إضافة للسبل الكلاسيكية للمنظور وللإسقاطات المتوازية طرق النمذجة الافتراضية ؛ وللتحول آلمتناظر بين طرق التمثيل, اضافة الهندسة العكسية (reverse engineering)، والتي هي التحول من النموذج العددي إلى النموذج الرياضي ، وما إلى ذلك.
  • د -- استطلاع المشاكل الكلاسيكية للهندسة الوصفية وحلها بواسطة تقنيات الكمبيوتر. هذه المشاكل قد تصنف لمجموعتين : -المجموعة التي تجد ، في نمذجة الحاسوب ، حل فوري (على سبيل المثال انشاء تقاطع بين سطحين) والمجموعة التي تتطلب عملية إنشاء تحضريه (مثلاً تحديد محور وراسم سطح مكافئ) . المجموعة الاولى تقدم اهتمام محدود لأن الحل يرتبط ارتباطا وثيقا بتمثيل الاشكال (في حالة التقاطع بين السطوح الاهتمام يقتصر على تمييز الشكل وخصائص منحنى التقاطع). المجموعة الثانية تقدم اهتمام كبير وحالي لأن الحل لا يتطلب فقط المعرفة بخصائص الاشكال المعتبرة بل أيضا التمكن من الانشاءات الفراغية التي توصل الى النتيجة. في هذا المعنى مشاكل المجموعة الثانية تمثل مراجع من مشاكل التصميم التي لها قدرة تكوينية كبيرة في مجال التصور والتحكم في الأشكال الهندسية في الفراغ.
  • ه -- استكشاف تطبيقات الهندسة الوصفية التي بقيت منسية لسنوات (بسبب صعوبات الحل البياني) ، وتشهد من جديد اهتمام من قبل بعض العلماء. مثل الستيريوتومي ( stereotomy فن قص المواد الصلبة، وعلى سبيل المثال الحجر ، إلى بعض الأشكال) , انظر البحوث النظرية والعملية لكلاوديو داماتو) ، وقطع الأخشاب (البحوث التصميم الصناعي) ، رسم طُرز المعمارية الكلاسكية (مشاكل المسح والترميم. تحديد حلول تقنية ذات صلة بهذه التطبيقات.
  • و -- وصف تطور التقنيات لإعادة الاعتمار في الفراغ للأشكال الممثله, من تقنيات رموز الهندسة الكلاسيكية ، الى تقنيات الناتج (output) ثلاثي الأبعاد.
  • ز -- جمع وتحديث المعلومات في دليل للهندسة وصفية، كتعبير عن الأبحاث التي تم وصفها في الموجز أعلاه.

تجديد الهندسة الوصفية

الاهتمام القوي الذي يمكن ان يثيرة هذا البحث, في العديد من الجامعات الاردنية والعربية ، يكمن في تداعياتة الايجابية المحتملة على البحث العلمي وعلى التدريس. النجاح في تحقيق التكامل بين نظريات وأساليب التمثيل التقليدية مع تقنيات الرسم الجديدة , باستخدام الكمبيوتر, لة أثر فوري ، في تعميم حلول بعض المشاكل النموذجية للهندسة الوصفية (مثل ، مشكلة التماس في الفضاء) من جهة, وفي اجتياز التدريس المحدود على معرفة تقنيات هذا أو ذلك البرنامج من جهة اخرى؛ لان هذا النوع من التدريس يُفرغ علم الهندسة الوصفية من محتواها النظري ، ومن ممارسة التمرين الذهني في فهم الفراغ واكتشاف ابعادة المختلفة.

في الكثير من الاحيان , بالرغم من التطور التكنولوجي ، الابحاث ، وبالتالي ، تدريس هندسة وصفية بقيت متجذرة في الأشكال القديمة وهذا التعصب أدى إلى انفصام خطير بين التعليم التقليدي ، الغني بتاريخه ، وتدريس تقنيات الحاسوب، المهتمة فقط بتنفيذ أوامر البرمجيات دون أي إطار نظري . ولهذا ضرورة تجديد الهندسة الوصفية ينبع من الحاجة إلى إدماج هذا العلم الكلاسيكي مع تقنيات التمثيل الحديثة وحفظ وتوسيع التراث الثقافي الموروث من القرون الماضية.

في كثير من البلدان مثل الولايات المتحدة والبرازيل وحتى في الصين ، هذه المشكلة قد تم تناولها بمقترحات مختلفة (المشار إليها في المراجع) . على العكس ، في الجامعات العربية، التي هي أيضا مهد لهذه المعرفة, المشكلة مهملة تماما ، على الرغم من ان اساتذة وطلاب يشعرون بهذة الفجوه الكبيرة.

منذ منتصف القرن العشرين ، مع عدد قليل من الاستثناءات ، التطورات الوحيدة لهذة المادة, كانت مرتبطة بالمجال التجريبي في عمليات الرسم ، الأساليب التي نتجت كان لها دور هام في الهندسة الوصفية ولعلم الهندسة بشكل عام. حدث التمثيل الرقمي أعطى العلماء أداة قادرة على :

  • الاعراب بإيجاز عن مشاكل كان يمكن حلها بالطرق الرياضية فقط
  • انتاج رسوم بيانية في الفراغ ، أكثر دقة ،
  • انتاج صورا ذات جودة أعلى (ديناميكية ، تظليل ، تفاعل ، ... الخ)

تعميم النظريات يُطور العلوم

فكرة تعميم, مثلاً, مشكلة المستويات الماسة لسطح كروي كانت مفيدة، لأن التاريخ علمنا أن العلم يتقدم عندما يجد قانون واحد يفسر، ببساطة أكثر ، ما كان يُوضح قوانين عديدة. بعبارة أخرى ، العلم يتقدم عندما يُعمم. كما هو الحال في مساهمة غاسبار مونج, لان لها قيمة تعميمية، أي, يجمع في مدونة واحدة ، نظريات و إجراءات كانت أغلبيتها معروفة ولكن متمايزة من بييرو ديلا فرانشيسكا حتى فريتزير (Frézier).

اقترحات ومبادرات لتعزيز وتنفيذ التجديد في الهندسة الوصفية

تجديد تدريس الهندسة الوصفية يتحقق من خلال المبادرات التالية :

  • إدخال النمذجة ثلاثية الأبعاد بين أساليب الهندسة الوصفية, في كل من المراقبة المترية (control metric) ، والمراقبة الشكلية (shape control) للكائنات الممثلة.
  • التحليل النقدي لأداء التمثيل الافتراضي (تتبع الفراغ ، الدقة, الاتساق بين التمثيل والغرض من مهمتة ... الخ).
  • دراسة النظريات التاريخية والإجراءات الوصفية.
  • إعادة التفسير النظري للمشاكل الكلاسيكية واختبارها من خلال التمثيل الافتراضي.
  • اقتراح إجراءات جديدة تأخذ في الاعتبار قدرة ادوات التمثيل الافتراضية المتاحة.
  • تعريف واعتماد معجم موحد (مثلاً : التمثيل الافتراضي بدلا من النمذجة الحاسوبية ، وهلم جر)ا.

الصيغة المثلى لتجديد الهندسة الوصفية ينبغي الوصول اليها بمساهمة جميع اساتذة هذة المادة , والتي يجب ان تضمن على الأقل الاتقان العملي للمراحل التالية:

  • إتقان واعي لمفاهيم الهندسة الوصفية ؛
  • معرفة جيدة لجميع عمليات الرسم ثنائية وثلاثية الابعاد، بهدف توطيد وتعزيز القدرات العقلية في تخيل الفراغ ونماذجة ؛
  • اثراء الموارد المختبرة في وظيفية ومنهجية علم التمثيل ، في السيطرة المترية والشكلية للمناذج الممثلة؛
  • استخدام لغة الرسم الوصفية بشكل كامل ومباشر بهدف إيصال المعلومات التقنية او الشكلية بشكل دقيق وجلي.

من بين المبادرات التنفيذية الداعمة ، التي تستهدف تجديد هذة المادة ، إعادة التأكيد على المبدأ القائل بأن الهندسة الوصفية مكرسة ، كما ذكر مونج ، ليس فقط في ضرورة تلبية احتياجات التصميم ،بل ايضاً في البحث العلمي المجرد للأشكال الهندسية وخصائصها المختلفة.

أثر التقنيات الجديدة على تطوير الهندسة الوصفية

نظرا للدور الهام للرسم في مجال البحث في الهندسة الوصفية, ، يتعين علينا أن نسأل ما هو الأثر الذي كان وسيكون بظهور التقنيات الجديدة , التي أشرنا إليها ، في تطوير البحوث في مجال هندسة الوصفية.

تاريخ العلم مليئ بالأمثلة عن دور الأدوات في تطوير المعرفة. تلسكوب غاليليو اعطى الفرصة لمراقبة كوكب المشتري ، ولكنة لم يسمح له في فهم شكل هذا الكوكب ، بتلك الحلقة المميزة التي نعرفها اليوم من خلال التلسكوبات الموجودة على الأقمار الصناعية. ولهذا فهو منطقي ان نسأل انفسنا عن الفرصة التي يوفرها الحاسوب في تطور الهندسة الوصفية. اليوم الكمبيوتر ، مجهز ببرامج نمذجة هندسية (modellazione geometrica) ، تسمح بالقيام بثلاثة عمليات أساسية ، والتي قبل ثورة الحاسوب لم تكن ممكنة:

  1. الرسم في الفراغ ثلاثي الأبعاد, كما قلنا سابقاً؛
  2. استخدام, في العمليات الهندسية, أي منحنى أو سطح وليس فقط المخروطيات (ربما متدهورة). [5]
  3. تحقيق نتائج أكثر دقة بالنسبة للماضي.

لهذه المزايا الثلاث الابتدائية يجب إضافة إمكانية تحقيق تمثيل هندسي ( قريب من الادراك الحقيقي)، مزود بالتظليل والشفافية والانعكاسات ، والتفاعلية.

في الماضي ، كما هو معروف ، كان يسمح باستخدام أداتين فقط في الإنشاءات الهندسية ، وهما المسطرة والفرجار. هذا يعني أنهلم يكن يسمح باستخدام، مثلاً ، المنحنى المكافئ (Parabola) أو أي محل هندسي (geometric Locus)، وإن كانت هناك بعض الاستثناءات كما في مضاعفة المكعب (Delian problem) أو في تثليث الزاوية (Angle trisection). السبب يكمن في ان المسطرة والفرجار كانتا تعتبران الوسيلتين الوحيدتان الموثوق بهما من حيث الدقة.

ولكن ما هو مدى دقة الرسم المعمول بالمسطرة والفرجار؟ الدقة تعتمد على سمك الخط. تنظر ، مثلاً لنأخذ نقطة تقاطع P بين خطين r وs عموديين على بعضهما وسمك علامة كل خط = عُشر المليمتر، من الواضح أن النقطة P يمكن أن تكون في أي مكان داخل المربع المشترك بين r وs. هذا يعني أن P يمكن ان تتطابق مع إحدى أطراف قطر المربع الذي طوله = 1.4 أعشار من المليمتر. الذي هو مقياس عدم دقة الرسم.

وبالطبع ، هذا المثال ليس المؤشر الوحيد ، لأنه في واقع الأمر, الحالة أسوأ بكثير , لأنها نتيجة مجموعة من الأخطاء ، لكنه مفيد لفهم خلاف دقة الرسم التقليدي وذلك الناتج من جهاز الكمبيوتر. في الواقع رسم الكومبيوتر أيضاً ، له حدود في الدقة. هذه الحدود تنبع من حاجة المبرمجين إلى تطوير أرقام نهائية. في الواقع ، المبرمجين, يعينوا قيم تسامح بين نقطتين متطابقتان على الرغم من انهما منفصلتان، مثلاً ، التسامح يمكن أن يكون ألف من المليمتر (واحد ميكرون), فنقطتين تعتبرا متطابقتان إذا كانت المسافة بينهما أقل ميكرون ومنفصلتان إذا المسافة أكثر من ميكرون. لنترك المبرمجين يتعاملون مع هذه المشاكل الغير سهلة ، ولكن تظل الحقيقة أن الرسم الناتج من برامج الكمبيوتر هو مءة مرة اكثر دقة من الرسم التقليدي.

إذا اعتبرنا حقيقة أن الكمبيوتر يطبق نفس الدقة في رسم الخطوط المستقيمة والدوائر ، مثل تلك لأي منحنى اخر ، يمكننا أن نستنتج أنه يجوز، استخدام في الإنشاءات الهندسية الحالية ليس فقط الخط المستقيم والدائرة , بل أيضاً المخروطيات وغيرها من المنحنيات ثنائية وثلاثية الأبعاد ، إذا لزم الأمر. وعلاوة على ذلك ، إذ ذكرنا ما قلناه سابقاً, أن الرسم ينفذ أيضاً في الفراغ ، يمكن استخدام, من بين الكيانات الهندسية المستخدمة في الإنشاء ، السطوح . مثلاً ، في الماضي استخدمت الدائرة بوصفها مكانا للنقط التي لها نفس البعد عن نقطة المركز. اليوم يمكن استخدام الكرة. في الإنشاءات المستوية ، دائرتين لهما مركزين في نقاط نهاية مستقيم AB ونصف قطر = نفس المستقيم , يتقاطعان في نقطتان لخط عمودي على AB . في الفراغ كرتان لهما مركزين في نقاط نهاية مستقيم AB ونصف قطر = نفس المستقيم , يتقاطعان في دائرة لمستوى عمودي على AB في منتصفه . انه مثال بسيط ، إلا أنه يشير إلى إمكانية هذه الأداة. مثال أقل بساطة يمكن ان يكون في أنشاء مستويين لهما خط مشترك a ومتماسين كرة K. الحل التقليدي لهذه المشكلة يتمثل في إنشاء مستوى α يمر بمركز K وعمودي على a من خلال وسط الميدان ووضع عمودي على خط البيانات : المستوى α يقطع K بدائرة كبرى والخط a بنقطة P . الخطين المارين بالنقطة P ومتماسين K يحددان مع الخط a المستويين المتماسيين K.

الحل البديل اقترح من جان بيار نيكولاس هاشيت (Pierre Nicholas Hachette). [6] ثم مرة أخرى من برونهيس [7], في جهدة لإعطاء عمومية للانشاءات الهندسة الوصفية ، وتتكون من هذا الإجراء : في تعيين نقطتين AB على a (الخط المشترك بين المستويين) ، ومن كل نقطة انشاء الكفاف الظاهر (il contorno apparente) للكرة K . الكفاف الظاهر لكل نقطة يتكون من دائرة صغرى, نقاط تقاطع الدائرتين مع الخط a يحددان المستويات المطلوبة. هذا الحل في اوائل التسعمائة يبدو غير عملي, ولكن اليوم فهو مناسب. لان انشاء الكفاف الظاهر هو أداء إسقاطي أساسي في البرمجيات الحاسوبية, التي مهمتها تكمن في تمثيل الكيانات الهندسية. هذا يعني أن هذا الإنشاء لا يحل فقط مشكلة التماس بالنسبة لكرة, بل أيضاً لأي سطح هندسي اخر (شكل 4).

مسألة أبولونيوس

المقالة الرئيسية: مسألة أبولونيوس

بعد هذة المقدمة الطويلة ، اود أن اقدم مثال عن كيفية العمل بالادوات الحاسوبية عندما تطبق على الهندسة الوصفية. اختيار مسألة أبولونيوس ، يعود لسببين الأساسية:- الأول يتعلق بالاهتمام الذي اثارتة هذه المشكلة على مدى قرون بالنسب لمحدودية الرسم. والثاني هو نسبة لهذه القيود ، والتي يتم التغلب عليها نتيجة المزايا خاصة التي يتمتع فيها التمثيل الافتراضي ، والمذكورة أعلاه: الفراغية ، العمومية ،والدقة.

مشكلة أبولونيوس يمكن ان تكون مضروحة على المستوى او في الفراغ. في المستوى , اعطيت ثلاثة دوائر, بما في ذلك الحالات المتدهورة، أي يمكن ان تكون مختارة من بين النقاط والخطوط والدوائر ، ومطلوب انشاء دائرة تمس الثلاث كيانات المعطية . في الفراغ اعطيت أربعة كرات ، في ذلك الحالات المتدهورة، أي يمكن ان تكون مختارة من بين ، النقاط والمستويات والكرات ونريد انشاء الكرة المتماسة الأربعة كيانات المعطية.

تاريخ

مشكلة أبولونيوس الشهيرة ": اعطيت ثلاث دوائر ، وربما متدهورة ، ايجاد جميع الدوائر المتماسة الدوائر المعطية. الدوائر المتدهورة تعني تلك التي نصف قطرها صفر (نقطة) او لانهائي (الخط المستقيم)

في حالة الثلاث نقاط أو الثلاثة خطوط ، المشكلة اقترحت وحلت من قبل اقليدس (الكتاب الثالث من العناصر 1570). أبولونيوس اقترح المشكلة بشكل عام لتشمل ايضاً الدوائر. أبولونيوس ، بالاضافة الى كتابة عن المخروطيات (conics) هناك العديد من الكتب الأخرى ، من بينها كتاب عن المماس (tangent)، ولكنة للأسف فقد، ويمكننا جزئيا إعادة محتوياتة من خلال كتب بابو(Pappus).

صعوبة المشكلة جعلت الكثير من المحاولات تلوذ بالفشل, حتى القرن السادس عشر ، وعتقد الرياضيين ان أبولونيوس لم يحل المشكلة التي اعتبرها الكثيرون تحديا حقيقيا لقدراتهم.

الرياضيين العرب ، وخصوصا إبراهيم بن سنان (909-946) وابن الهيثم (965-1041) وجدوا حلا جبريا لهذة المسالة. في القرن السادس عشر جيركونة (Johannes Müller von Königsberg) حاول إيجاد حل لها عن طريق المقاطع المخروطية. في وقت لاحق بحوث هامة ، شملت انشاءات بالمسطرة والفرجار, مثل عمل فييت (أبولونيوس جالوس ، باريس ( 1600 وعمل ب فيرمات (De contactibus sphaericis (1679 ), نيوتن (Philosophiae naturalis principia mathematica, London, 1687)) والكثير غيرهم من الرياضيين : ليونهارد أويلر ، سيميون دينيس بويسون ، فوس (N.Fuss) ، غاسبر مونج ،. جاك فيليب ماري بينيه (J.Binet), هاشيت (P.Hachette) ، غوتييه (L.Gaultier), بونسيليه (J.V.Poncelet), جوزيف دياز گرگون Gergonne , شتاينر (J.Steiner). مناقشة مثيرة للاهتمام في معالجة بعض الحالات وجدت في رسائل بعثها ديكارت في نوفمبر 1643 الى تلميذته المفضلة ، الأميرة اليزابيث ، ابنة الملك فريدريك بوهيميا. دراسات بشأن هذه القضية أثارت الكثير من الأبحاث والاكتشافات في علم الهندسة ، سواء الوصفية والرياضية.

مسالة أبولونيوس في المستوى

في المستوى. هناك 10 توافقيات للمعطيات الثلاثة: دائرة, خط ونقطة

التوافقيات___عدد الحلول

  1. ثلاثة دوائر________8
  2. دائرتين وخط________8
  3. دائرتين ونقطة______4
  4. دائرة وخطين________8
  5. دائرة وخط ونقطة__4
  6. دائرة ونقطتين______2
  7. ثلاثة خطوط_________4
  8. خطين ونقطة_________2
  9. خط ونقطتين_________2
  10. ثلاثة نقط__________1

مكان هندسي

بالإشارة إلى بحوث المهندس حسن العيسوي, بروفيسور هندسة وصفية في كلية الهندسة المعمارية "فالي جوليا" في جامعة لاسبينزا في روما يمكن ان نقول ان الحالة أكثر تعقيدا , من الحالات العشرة التي سبق ذكرها, هي عندما تكون معطية ثلاثة دوائر. في هذا البحث يمكن ملاحظة أن المحل الهندسي للنقط التي لها نفس البعد بالنسبة لدائرتين هو قطع مكافئ الذي بؤرتيه تنطبقا مع مراكز الدائرتين . [8] [9]

إجراء لإنشاء القطع الزائد كمكان هندسي للنقط التي لها نفس البعد عن دائرتين
تبرير في الفراغ
إجراء لإنشاء القطع الناقص كمكان هندسي للنقط التي لها نفس البعد عن خط مستقيم ودائرة
تبرير في الفراغ
إجراء لإنشاء القطع المكافئ كمكان هندسي للنقط التي لها نفس البعد عن دائرتين
تبرير في الفراغ

مسالة أبولونيوس في الفراغ

لناخذ في الاعتبار أربعة كرات منفصلة ومتميزة , بحيث لا تكون مراكزهم على نفس المستوى (الشكل -) , ونقترح بايجاد الكرة او الكرات التي تمس الكرات الأربعة المعطية. هذه المسالة هي الاحتمال الخامسة عشر للمشكلة أبولونيوس الموسعة في الفراغ. المسالة في المستوى, تكمن في بناء دائرة ماسة ثلاثة كيانات هندسية مختارة بين النقاط والخطوط والدوائر, ولها عشرة احتمالات مختلفة. المسالة في الفراغ , تكمن في بناء كرة ماسة ثلاثة كيانات هندسية مختارة بين النقاط والمستويات والكرات, ولها خمسة عشر مختلفة.

أسهل طريقة لإيجاد كرة ماسة أربعة أخرى هي تبدأ من اعتبار بسيط: الكرة (أو الكرات) التي تحل مشكلتنا لها مركز يبعد نفس المسافة عن أسطح الكرات الأربعة.. ولذلك نعتبر كرتين من بين المعطيات, ونسأل انفسنا ما هو المكان الهندسي للنقط المتساوي البعد عن هذه الكرتين؟ : ما هي موضع نقطة على مسافة واحدة من سطحها؟. للإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن قطع الكرتين بمستوى يمر بمركزاهما . وهن نحصل عل دائرتين, والمشكلة تصبح في العثور المكان الهندسي للنقط المتساوي البعد عن هذه دائرتين . الحل , في هذه الحالة, هو في إنشاء القطع الزائد الذي بؤرتاه تنطبق مع مراكز الدائرتين والرؤوس تقع في منتصف المستقيمات الأربعة التي تحدها الدائرتين, والتي تنتمي للخط المار بمركزهما. المكان الهندسي للنقط المتساوية البعد عن الدائرتين, هو مكون من اثنين من القطع الزائد . ماذا يعني هذا؟ ببساطة, يعني أن دائرة يمكن ان تمس دائرتين منفصلتين بأربع طرق مختلفة وليس في طريقة واحدة (الشكل ) . إذا رمزنا الى الدائرتين بالأحرف AوB, الدائرة المشيدة ، يمكن ان تمس AوB وتركهم خارجها, أو تركهم ، أو أن تضمن واحدة وتستبعد الأخرى او العكس. لذلك اذا كان لدينا دائرتين على نفس المستوى, هناك أربع أنواع لانهائية من الدوائر التي تمس كلاهما . وهذه هي نتيجة الابتكار التي هي خاصية أساسية للهندسة الوصفية.


تطبيق مسألة أبولونيوس في العمارة

لنفترض وجود أربعة كرات في الفراغ ، واعتبارها المرحلة الأولى (metaprogetto) في عملية تصميم بناء في موقع ما. بما في ذلك تحديد مراكز وأحجام تلك الكرات حسب المتطلبات وطبوغرافية الموقع. من هذا الاختيار , تنتج القيود الأولية للمشروع: تساوي بعدها عن الكرة الماسة لها, أي تساوي أنصاف الأقطار التي تمر بنقاط التماس. الآن, لنفترض مسارا منطقي بترجمة القيود الى مقترحات أوسع نطاقا :الأماكن الهندسية للنقاط المتساوية البعد عن الكرات المعطية , هو ما يعادل ، في رأيي ، الدراسة النظرية للطابع التوزيعي للمبنى المزمع تشييده. أخيرا، عدد الحلول (ستة عشر) ، كما رأينا ، تشبع جميع متطلبات المشروع.

أليست هذه هي طريقة مجردة لعمل العمارة ، أو التصميم ، أو الميكانيكا؟. أليست هذه هي أفضل ممارسة للطالب, للمعماري, للمهندس ، للمصمم ، الذي يجهل المشاكل التقنية واللغوية المعقدة التي تجعل من الصعب الوصول الى وظيفة مهنية ناضجة؟.

استنتاج

في هذا السياق ، أود أن أقول مرة أخرى ، ما هو دور التمثيل الافتراضي؟ ربما يمكنه استبدال الهندسة الوصفية؟ بالطبع لا ، لأن أدوات الرسم الجديدة بالرغم من فعاليتها، لا يمكنها أن تنشئ أي شيء لوحدها. الذي يبني النتيجة ، هو الفكر ، الوحيد القادر على السيطرة على الفراغ. قدرة التفكير بالفراغ هي الجوهر الأصلي والحقيقي للمسالة. ولا يمكن أن يتعلم المرء أن يفكر في الفراغ ، وإتقان استخدام برامج النمذجة ، بطريقة منفصلة عن الهندسة. فمرحباً بأدوات وأساليب التمثيل الافتراضي ، ولكن كدعم جديد لمنطق الهندسة الوصفي.

الآن ، المقارنة بين البحث الهندسي والتصميم يتعزز : مواجهة هذه القضية (مثل أي قضية مماثلة) هو أن نتخيل الأشكال والإنشاءات التي يمكن أن تؤدي إلى الحل ، وهذا هو التصميم. وتعني أيضا, التحقق إذا وكيف الأشكال والإنشاءات التي تصورنها قادرة على إنتاج الحلول المرجوة ، وهذه هي التجربة. وتعني أيضا , أنة خلال الطريق ، التخمين والتحقق من روابط لم تكن في الحسبان أفي الفكرة البدائية ، وهذا هو الاكتشاف أو الابتكار . فما هو التمثيل الافتراضي بالنسبة للهندسة الوصفية؟, أنها أداة جديدة ، تنحدر من أسلوبين : التمثيل الرياضي (بالأغلبية مكونة من معادلات NURBS) والتمثيل العددي أو المضلع (poligonale) ولكن مضمون الهندسة الوصفية الأكثر أصالة ، هي الإنشاءات التي لا تزال نفسها، والتي يمكن تحديثها وجعلها أكثر عموما ، وبذلك أكثر فعالية ، بفضل دقة الأدوات الجديدة.

قوة برامج النمذجة تسمح بتحقيق الإنشاءات الهندسية ثلاثية الأبعاد بطريقة سريعة ودقيقة. ولكنه حان الوقت للتصدي للمشاكل التي طالما العالم الأكاديمي تجاهل لعدم القدرة على حل التضارب بين آلية الحاسوب وثقافة التصميم الهندسي.

مراجع وهوامش

  1. ^ غاسبار مونج ، Géométrie Descriptive ، المعهد الوطني ، باريس بودوان , (1798)]
  2. ^ [مونج [1798] المصدر آنف الذكر]
  3. ^ أنطوان يوسف إيڤون ڤيلارسو Villarceau (عاش 1813 -- 1883) كان عالم فلك فرنسي ورياضيات ، ومهندس دائرتي فيلاركو (بالإنجليزية: Villarceau circles) هي زوج من الدوائر تنتج عن قطع نتوء مستدير بمستوي مائل بزاوية معينة بالنسبة لمحور الدوران . هناك أربع دوائر يحصل عليها كمقاطع لذلك السطح: الأولى بمستوى عمودي على محور الدوران a والثانية بمستوى مار ب a والدائرتين الباقيتين هما دائرتي فيلاركو]
  4. ^ [http://uniroma1.cineca.it/php5/compilazione07/pdf_vis_modello.php?codice=53172382424A03W72E47054299820765179549&PREF_X_TABELLE=C26A07&modello=A&db=miur9&c=C2 rinnovamento degli studi e dell'insegnamento della rappresentazione dell'architettura nel quadro evolutivo della geometria descrittiva dalla teoria proiettiva alla teoria informatica e dalle applicazioni grafiche alla modellazione digitale]
  5. ^ [يعرف التدهور (بالإنجليزية: Degeneracy) في الهندسة الوصفية بأنه تغير جسم أو عنصر من حالة إلى أخرى، وعلى الأرجح تكون الحالة النهائية أبسط من حالته الأصلية, مثلاً: النقطة والخط هي حالات استثنائية للمخروطيات , يحصل عليها بالتوالي عندما نقطع مخروط K بمستوى يمر برأس K او بمستوى ماس سطحة]
  6. ^ [Traité de géométrie descriptive, etc. (1822) ]
  7. ^ [Géométrie descriptive ، تورز -- باريس 1920. الرهبان جبرائيل ماري (F.G.M) ]
  8. ^ Hasan Isawi & Primavera ,Editore:CittàStudi, 13/06/ 2007
  9. ^ Hasan Isawi personal sit-باللغة الايطالية