العرب في ألمانيا

أخذ وجود العرب في ألمانيا يتزايد بعد الحرب العالمية الثانية بحثا عن فرص عمل حين بدأت ألمانيا عملية اعادة تعمير البلاد التى دمرتها الحرب ولكن الأعداد الأولى للمهاجرين العرب كانت صغيرة نسبيا لأن المجتمع الالمانى فى تلك الفترة لم يكن من المجتمعات المفتوحة التى تستوعب موجات كبيرة من الهجرة الخارجية فضلا عن ان المانيا لم تكن من الدول الاستعمارية التى يلجأ اليها ابناء هذه المستعمرات. الموجات الاكبر من هجرة العمالة الاجنبية بوجه عام لالمانيا كانت فى نهاية حقبة الستينات وبداية السبعينيات وهى فترة الازدهار الاقتصادى وفيها احتاج الاقتصاد الالمانى إلى الأيدي العاملة. الاجنبية للقيام بالاعمال الدنيا التى بدا الالمان يعزفون عن القيام بها لدرجة ان المانيا نفسها بدات فى استيراد هذه العمالة وبشكل خاص من تركيا التى كان لها النصيب الاوفر من هذه العملية ومن المغرب . االمهاجرون العرب الأوائل شانهم شان الجاليات المهاجرة الاخرى انكفئوا على أنفسهم ولم يحاولوا الاندماج فى المجتمع الالمانى او اجادة اللغة الالمانية وكونوا مجتمعات خاصة بهم فى ظل اهمال رسمى وشعبى لهؤلاء المهاجرين الذين نظرت اليهم المانيا كضيوف سرعان ما سيرحلون وهو ما لم يحدث واصبحت مشكلة اندماج الاجانب احد المعضلات التى تسعى الحكومة الالمانية للبحث عن حل لها منذ عدة سنوات، اما أبنائهم فيشعرون اليوم أنهم اوروبيون وطنا ومسلمون دينا. [1]

على الرغم من تواجد عدد كبير من العرب في ألمانيا ، إلا ان تأثيرهم لا يكاد يكون حاضرا والسبب في ذلك انكفاء نسبة كبيرة منهم على ذاتهم وتشكيلهم مجتمعات تحاكى ثقافيا المجتمعات التي اتوا منها. لذا فان التجمعات العربية التى شكلها هؤلاء المهاجرون غلب عليها الطابع الاقليمي ومايزال هؤلاء المهاجرون وبرغم مرور كل هذه السنين يفتقرون الى تجمع موحد يضم كافة التجمعات الاخرى تحت لوائه والمحاولات المتواضعة التى بذلت فى هذا الاتجاه لم يكتب لها النجاح التام. والمشكلة في التجمعات العربية أن العديد من افرادها يعيش بمعزل عن المجتمع الالماني كما ان تصرفات بعضهم تشكل حساسيات كثيرة مما جعل عين قوى الامن متركزة عليها كبؤر يجب مراقبتها بشكل دائم [2] وزادت هذه العملية بصورة كبيرة بعد احداث 11 سبتمبر.


فى السنوات الاخيرة بدات الجامعة العربية وان كان على استحياء الاهتمام بالجالية العربية المقيمة فى المانيا فى محاولة لاقامة جسر من التواصل بين اعضاء هذه الجالية ولم شملهم ودراسة مشاكلهم ولكن هذه المحاولات تفتقر الى الجهد المنظم المتواصل نهاهيك عن فقر الامكانيات المادية لدى مكتب الجامعة العربية فى برلين والكفاءات البشرية التى تسطيع القيام بمثل هذا العمل؟

فى نفس الوقت لا تلقى الجالية العربية فى المانيا الاهتمام الكافى من السفارات والفنصليات العربية الممثلة فى المانيا وما تقدمه هذه المؤسسات يقتصر على الخدمات الاجرائية ولا توجد لدى هذه السفارات والقنصليات احصائيات دقيقة عن عدد هؤلاء المهاجرين ومن غير المعروف على وجه اليقين كم منهم حاصلون على الجنسية الالمانية وعليه فلا يعرف حجم كتلتهم الانتخابية ومدى مشاركتهم فى اى انتخابات المانية

ومن بين التجمعات الثقافية القليلة الاتحاد الثقافي العربي في برلين وتأسس قبل ثلاث سنوات ويترأسه الطبيب العراقي في برلين بهاء الدين الخيلاني.

ولقد شرح الدكتور العراقي لموقع ايلاف هدف الاتحاد فقال بانه لمعالجة صورة العربي الموجود في برلين باظهار الجانب الثقافي العربي بشكل جيد او بالشكل المطلوب. لكن يوجد من سنين طويلة منظمات واتحادات تهتم باشياء خاصة برعاياها مثل المجموعات الفلسطينية لمعالجة المشاكل الفلسطينية خاصة السياسة منها. لكن هناك منظمات هي احيانا فقط حبر على ورق أي دكاكين ويتراسها اشخاص يعتبرون انفسهم رؤساء يمثلون في الحقيقة مجموعات وهمية وغير متواجدة بالطبع تندثر خلال مدة من الزمن. لكن توجد بعض المنظمات يمكن وصفها بالجيدة وتعمل لمصلحة الالمان ذوي الاصول العربية او العرب المهاجرين الى برلين. من ضمها المعهد الثقافي العربي واتحاد الاطباء الفلسطينيين ومنظمة الحولي ولها علاقات جيدة بالدوائر الرسمية الالمانية التي لها علاقة بشؤون المغتربين او النازحين او المهاجرين الفلسطينيين وتهيأ بعض الامور لهم مثل المدارس وتدريس اللغة الالمانية وعمل دورات كمبيوتر.

وعن الظروف التي بني فيها الاتحاد الثقافي العربي قال الدكتور بهاء الدين الخيلاني بان ظهار الجانب الثقافي كي يعكس الحضارة العربية التي ننتمي اليها كان الدافع الاساسي للفكرة التي تبلورت مع الوقت وكانت ولادة اتحاد ثقافي يجمع ذوي الكفاءات الثقافية وكل من لديه عطاء ثقافية ان كان في الشعر او الادب بصورة عامة او الموسيقى او الرسم او النحت، أي كل شيء يمت بالفن والادب. وهذه طبعا الجسر الذي يمكن ان نحاور عبره الفكر والضمير الالماني، فكما هو معروف ان الثقافة هي جسر بين الحضارات لذا تكونت الحضارة العربية والحضارة الاوروبية وكل الحضارات.

Contents

التاريخ

يرجع تاريخ العلاقات بين العرب وألمانيا إلى قرون طويلة، وتطلعنا كتب التاريخ على أول مرة يرد فيها ذكر الألمان عند العرب. والقصة تتحدث عن العلاقة التي كانت تربط الخليفة العباسي هارون الرشيد بالقيصر الألماني كارل الكبير أو شارلمان العظيم كما يطلق عليه العرب، والهدايا المتبادلة بينهما تعود للقرن التاسع الميلادي.

ويرجح أن تكون العلاقة بين العرب والألمان، قد شهدت تبادل سفراء ومبعوثين. ولكن المؤسف في الأمر، أن كتب التاريخ، قد أهملت ذكر الأسماء والأماكن والتفاصيل، وأوردت عوضاً عن ذلك، قصة الهدية التي كانت عبارة عن ساعة أهداها الخليفة العباسي هارون الرشيدلبلاط قيصر ألمانيا كارل الأكبر.

وترجع بداية هجرة المواطنين العرب، التي تعتبر أساس الوجود العربي الإسلامي الحاضر في أوروبا، إلى منتصف القرن التاسع عشر، عندما وقعت بعض البلدان العربية والإسلامية، ضمن دائرة الاستعمار الأوروبي.

وبالنسبة إلى جمهورية ألمانيا، فقد بدأت هجرة العرب الكبرى إليها، بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك في وقت متأخر، مقارنة بفرنسا وبريطانيا. فقد حضرت غالبية المواطنين العرب، بعد الحرب العالمية الثانية، للمشاركة في إعادة الإعمار بألمانيا، كونها كانت بحاجة إلى الأيدي العاملة لسد النقص الشديد الذي خلفته الحرب، حيث قام أرباب العمل الألمان آنذاك، ببذل جهود متواصلة لاستقدام أعدادا كبيرة من الأيدي العاملة من دول العالم الثالث، وفي مقدمتهم العرب والمسلمون. وكان هنالك عامل أساسي لعب دورا إجابيا للهجرة إلى ألمانيا وهو عدم وجود تاريخ إستعماري لألمانيا في العالم العربي مثل إنجلترا وفرنسا وإيطاليا .

العرب في ألمانيا

يبلغ عدد أفراد الجالية العربية المقيمة في ألمانيا اليوم، نحو مليون شخص أغلبهم من المغرب وتونس وفلسطين وسوريا ومصر ولبنان والعراق ومن هؤلاء حوالي 700,000 لديه الجنسية الألمانية وأعداد كبيرة منهم يحملون الشهادات الجامعية.

وكان هدف المواطنون العرب المهاجرين الأساسي في بداية الأمر، العمل لفترات مؤقتة لتحسين أوضاعهم المعيشية، ثم الرجوع إلى الوطن الأصلي، خاصة وأن جلّ المهاجرين لم يصحبوا عائلاتهم معهم في البداية.

واستمرت تلك الهجرات، وتطورت، لتشمل أعداداً كبيرة من الطلبة الدارسين، من معظم الأقطار العربية والإسلامية، إضافة إلى أعداد غير قليلة من القدرات والكفاءات العلمية.

الجاليات العربية

الجالية الفلسطينية

من أكبر الجاليات الجالية الفلسطينية واتى افرادها في اواخر الخمسينات ومطلع الستينات للدراسة الجامعية وبقي عدد كبير منهم خاصة الاتين من الاراضي المحتلة بعد ان توفرت لهم فرص عمل جيدة في ميادين مختلفة، ويتمركزون غالبا في المدن الكبيرة وهناك ما يزيد عن ال450 طبيبا وما يقارب من 200 مهندسا، وبضعة مئات من اساتذة الجامعات والمعاهد العالية. كما يتبوأ رجال اعمال فلسطينيين ومالكو شركات تجارية كبرى مراكز مهمة في ميدان التجارة العالمية والمحلية ، ويعمل الكثير من الفلسطينيين في المصانع الكبيرة كمصانع السيارات والاليات المختلفة، ويحمل قسم كبير منهم الجنسية الالمانية، كما يصل عدد الطلاب الجامعيين قرابة خمسة الاف في مختلف الكليات.


الجالية اللبنانية

لا يوجد رقم محدد لعدد اللبنانيين الاصليين المقيمين في المانيا لان الفلسطينيين والاكراد وفئات اخرى شملتها السلطات الالمانية تحت خانة لبنان ويقارب عددها الخمسين الف، ولقد تراجع عدد اللبنانيين بعد الاتفاق الذي وقع بين الحكومة الالمانية واللبنانية لدفع تعويض للاجئين شرط عودته اما طوعا او تسفيرا. ويتمتع جزء كبير من حاملي الجنسية اللبنانية وتجنس معظمهن بوضع اقتصادي ما بين جيد ومتوسط وعدد لا باس به يحتل مراكز مهمة في الحقول الاقتصادية والعلمية والطب والجراحة اضافة الى اصحاب شركات تجارية النقل الخارجي والمطاعم.

الجالية المغربية

وأكبر جالية مغربية هي من المغرب وتونس واتي افرادها الى المانيا في السبعينات بعقود عمل إثر استعانة بعض المصانع الالمانية ومناجم الفحم الحجري وبعض القطاعات العامة كمصلحة سكة الحديد بهم او المصانع الانتاجية. ويقدر عددها اليوم مع افراد من المغرب العربي مثل موريتانيا والجزائر بحوالي 80 الف.

الجالية السورية

وقد تكون الجالية السورية واتى افرادها في مطلع الستينات من الجاليات المميزة لان العديد منهم يحتل مراكز جيدة في المانيا وتتمتع بنسبة تعليم عالية تصل الى ال80%. وفيها عدد كبير من الاطباء والمهندسين واساتذة الجامعة. ونفس الشيء ينطبق على الجالية العراقية على الرغم من انها غير قديمة مثل الجاليات العربية الاخرى.

جاليات مختلفة

وهناك أيضا جاليات عربية صغيرة العدد تعيش اوضاعا اقتصادية لا باس بها مثلا من مصر والسودان والصومال ويتوزعون بين اساتذة جامعة ومعاهد او عمال او طلاب او طالب لجوء سياسي، في المقابل مازال حضور الجاليات الخليجية شبه معدوم وبدأ بالظهور مع اقبال الطلاب على الدراسة في المانية واستقبال خريجين للتخصص.

العمال العرب

لابد هنا من ذكر أن الغالبية العظمى من شريحة العمال العرب الذين وفدوا إلى ألمانيا، كانت تتميز بضعف المستوى الثقافي، وضعف قدرتهم على التأثير الإيجابي في أبنائهم، أو توريث قيمهم وعاداتهم، بالإضافة إلى ضعف شديد في إتقان اللغة الألمانية، وتباين كبير في القيم والطباع. الشيء الذي دفع بهم إلى الانحياز للعزلة.

ويمارس القسم الأكبر منهم أعمالاً حرة في مؤسسات عائلية وصغيرة. وتشكل المطاعم والمقاهي والمتاجر الاستهلاكية الصغيرة غالبيتها.

ومن الجدير بالذكر هنا، فشريحة العمال هذه، تحرص على التشبث بالدين الإسلامي الحنيف، وعلى تكثيف الصلة بالوطن الأم، وهذا يتجلى واضحا لدى الجالية المغربية على وجه الخصوص، وذلك في رغبتها الرجوع عند تحسن الأوضاع الاقتصادية. كما ساهمت هذه الفئة من المهاجرين العرب في ألمانيا، في بناء المساجد، والتي غالبا ما تكون في مناطق السكن المعزولة.


الكفاءات العلمية والطلبة

كما أن هناك عدد هام من المهندسين والأطباء، الذين أسسوا مكاتب خدمية وعيادات طبية ومستشفيات صغيرة بعد تخرجهم، ونجحوا في أعمالهم على أكثر من صعيد. غير أن أبناء الجالية العربية إجمالا، يعانون أيضاً من البطالة، وربما أكثر من أبناء الكثير من الجاليات الأجنبية الأخرى.. ولا يعود سبب ذلك إلى قلة فرص العمل فقط، وإنما إلى ضعف مستوى تأهيلهم بالشكل المطلوب، لاسيما في المجال المهني.. ويشمل ذلك حتى الشباب الذين ولدوا في ألمانيا وكبروا فيها.

أما شريحة الطلبة والكفاءات، فتعتبر صاحبة الفضل في إنشاء الاتحادات الطلابية أولاً، ثم المراكز الإسلامية المتقدمة، والمؤسسات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وقد استقرت الغالبية منها بألمانيا، نتيجة للأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية في بلدانها الأصلية، التي لم تغريها في الرجوع إليها، حيث يتواجد بألمانيا العديد من الأطباء العرب الأكفاء، والمهندسين المتفوقين، ورجال الأعمال الناجحين.. ويتمتع الشباب المثقف العربي المقيم بألمانيا، بمستوى مرتفع، حيث ساهم هؤلاء الشباب في بناء جل المؤسسات الطلابية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.


هجرة الكفاءات العربية إلى ألمانيا

كما نعلم جميعا، يكلف الطلبة العرب بلدانهم ثروات مالية ضخمة، وتحصل عليهم الدول الصناعية الكبرى، ومنها ألمانيا، بالمجان!.

ففي الوقت الذي أشارت فيه إحدى دراسات برنامج الأمم المتحدة للتنمية، إلى أنه بين عامي 1998 و2001 فقط، هاجر أكثر من 15 ألف طبيب عربي إلى خارج العالم العربي، أشارت إحصاءات أصدرتها منظمة الأمم المتحدة، أن ما يقرب من ألـ: 50 بالمائة من الأطباء، و23 بالمائة من المهندسين، و15 بالمائة من العلماء، من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة، يهاجرون متوجهين إلى أوروبا، وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، بوجه خاص.

واعتبرت دراسة برنامج الأمم المتحدة، أن مستوى الإنفاق على البحث العلمي ‏والتقني في الوطن العربي، يبلغ درجة متدنية، مقارنة بما عليه الحال في بقية دول ‏ ‏العالم، موضحة أن الإنفاق السنوي للدول العربية على البحث العلمي، لا يتجاوز 0.2 ‏بالمائة من إجمالي الموازنات العربية (حسب إحصاءات جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربي) السنوية، وذلك مقارنة بما تنفقه أمريكا 3.6 بالمائة والسويد 3.8 بالمائة.

كما قدرت إحصاءات أجرتها كل من جامعة الدول العربية، ومنظمة العمل العربي مؤخرا، حجم الخسائر العربية من هجرة العقول للخارج، بما لا يقل عن 200 مليار‏ ‏دولار سنويا‏، وذلك بسبب ضعف الاهتمام بالبحث العلمي.

ولكن على الرغم مما يثار من جدل الآن في الدول الصناعية الكبرى، حول الهجرة غير الشرعية، زادت أهمية قضية الهجرة الدولية بصورة كبيرة بين الدول الغنية، التي تجذب المهاجرين، والدول الفقيرة المصدرة لهم، وللقضية أبعاد كثيرة، حيث ترتبط بالعديد من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالمية..

فسوء الأحوال السياسية والاقتصادية في بعض الدول العربية، يدفع الأفراد للهجرة من الدول العربية إلى الدول المتقدمة، حيث أن توفير فرص عمل، هامة ومجزية، علاوة على إتاحة الفرص لأصحاب الخبرات في مجال البحث العلمي والتجارب التي تثبت كفاءاتهم وتطورها، تفتح أمامهم آفاقاً جديدة، أوسع وأكثر عطاءً، وتعطي لهم حافزا على الاستقرار والانخراط في المجتمعات الجديدة..

كما أن للاستقرار السياسي والديمقراطية في البلدان المضيفة، أثر كبير في نفس أي صاحب خبرة، بما يهيئه له من مناخ مناسب للإبداع والتقدم.. وتعد ألمانيا،أرضية مناسبة لتوفير مثل هذا المناخ، للعديد من الكفاءات العربية..

وتقوم بعض الشركات ومراكز الأبحاث الألمانية، بتقديم طلبات للسلطات الحكومية المعنية، لتوسيع برامج منح تأشيرات الهجرة للعمالة الماهرة ولخريجي الجامعات الألمانية الذين إستطاعوا الحصول على مكان عمل في إحدى الشركات الألمانية، للاستقرار فيها، لذلك تبدو ألمانيا كما لو أنها تحذو حذو الولايات المتحدة الأمريكية، لتكون دولة العقول ومراكز الأبحاث المختلفة الأكبر في العالم، بواسطة منح المعنيين (البطاقة الخضراء).

عوامل زيادة معدلات الهجرة

ومما شجع ذلك كله، عوامل عديدة يواجهها العرب في أوطانهم، أهمها:

  • انعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي.
  • اختفاء الديمقراطية العربية التي تؤدي إلى شعور أصحاب العقول والخبرات بالغربة في أوطانهم، مما يدفعهم إلى الهجرة سعياً وراء ظروف أكثر حرية واستقراراً.
  • انخفاض مستوى المعيشة وضعف الدخل المادي لأصحاب الكفاءات العلمية الذي يضمن لهم حياة كريمة، ويؤمن مستقبل لأبنائهم في وطنهم الأم.
  • انعدام توازن النظام التعليمي، وفقدان الارتباط بين أنظمة التعليم ومشاريع التنمية والبحوث * العلمية.
  • سفر الطلاب إلى الخارج، وتأقلمهم مع أسلوب الحياة الأجنبية، واستقرارهم في الدول التي درسوا فيها، والتأثر بمجتمعاتها..
  • توفر الجو العلمي المناسب، مقارنة بالموجود في بلادهم الأصلية..
  • معاناة العلماء في العالم العربي، من انعدام وجود بعض الاختصاصات التي تناسب طموحاتهم، كعلماء الذرة، وصناعات الصواريخ والفضاء، والعلوم البيولوجية.
  • عدم تقدير العلم والعلماء في معظم الدول العربية.
  • عدم ثقة بعض الدول العربية، بأصحاب الاختراعات والأفكار غير التقليدية، وتخلف النظم التربوية والبطالة العلمية.
  • عدم وجود المناخ الملائم للبحث العلمي، والعجز عن إيجاد عمل يناسب اختصاصاتهم العلمية.

المساهمة في الحياة الاجتماعية العامة

وقد تفهم الكثير من هؤلاء الشباب، لطبيعة وجودهم في المجتمع الألماني، وضرورة التواصل مع أفراده، حيث ساهم الكثير منهم اليوم، في جوانب الحياة المختلفة لهذا المجتمع.. واستطاع العديد من هؤلاء الشباب، المحافظة على هويتهم الإسلامية والثقافية، والاندماج في نفس الوقت، في المجتمع الأوروبي، لكون ذلك الاندماج ضرورة لا بد منها، ووسيلة في الخروج من العزلة عن المجتمع..

إلا أنه في الآونة الأخيرة، مع كل أسف، بدأت تظهر فئات شاذة من الشباب ذي الأفكار والآراء المتشددة، أو بالأحرى المتطرفة، الشيء الذي انعكس سلبا على وضع المسلمين بأوربا عامة، وألمانيا على وجه الخصوص، وشوه صورة الإسلام فيها..

أبرز الأنشطة للعرب في ألمانيا

كان للعديد من دوائر المغتربين العرب في ألمانيا، أنشطة ثقافية، نجحوا من خلالها في المساهمة، ليس فقط في المحافظة على هويتهم العربية وترسيخها في عقول أبنائهم، لأنهم يدركون الهجمة الشرسة الموجهة ضد هويتهم وهوية ابنائهم وإنما أيضا في التواصل الثقافي والحضاري مع مجتمعاتهم الجديدة، وقد اتخذت هذه المساهمات، صوراً عدة، أبرزها:

  • الاهتمام ببناء المدارس.
  • المراكز الثقافية العربية.
  • اتحادات المغتربين العربية.
  • اتحاد روابط الجاليات العربية، الذي نظم ندوتنا اليوم بالتعاون مع بعثة جامعة الدول العربية في برلين.

وأصبح للمغتربين العرب حالياً، دور سياسي وتنموي وثقافي، يمكن أن يكون له انعكاسات هامة على العالم العربي، سواء في مجال التقدم العلمي والتكنولوجي، أو الاستثمارات، وغيرها من المجالات الحيوية، التي من المؤكد أنها ستساهم في الدفع بعجلة التنمية في بلدانهم الأم.

وإدراكا لأهمية هذا الدور، فان الجامعة العربية، ومن منطلق اهتمامها بقضايا ومشاغل المغتربين العرب بكل أنحاء العالم، قامت بإنشاء إدارة مستقلة تعنى بشؤون المغتربين العرب، وذلك في إطار الهيكلة الجديدة للأمانة العامة، لتكون بمثابة همزة وصل للتنسيق بين المغتربين أينما كانوا وأوطانهم الأم، ودراسة وبحث القضايا التي تهم المغتربين، ووضع استراتيجية هادفة لتحقيق مصالحهم، والعمل بالتعاون معهم، على مساعدتهم في مواجهة الاتهامات التي تروجها بعض الدوائر المغرضة ضد العرب، وثقافتهم وتراثهم العريق..

كما تحرص الجامعة العربية على حث الرأي العام والرسمي العربي، للاستفادة من الكفاءات العربية المهاجرة، لتكوين رؤية عربية مشتركة، لخلق التواصل بين هذه الطاقات البشرية ووطنها الأم، وتوجيهها للمشاركة في تنمية وتحديث وتطوير الوطن العربي..

وتعتزم جامعة الدول العربية، عقد مؤتمر يضم بعض الشخصيات من الجاليات المغتربة بمقر الأمانة العامة في القاهرة، في الربع الأول من عام 2009، وذلك كمبادرة للتواصل مع المغتربين العرب ورموزهم من خلال هذا التجمع، وبهدف مناقشة قضايا ومشاغل المغتربين العرب، ووضع تصور للاستفادة من الكفاءات العربية المهاجرة، وفى هذا المقام، فإن الأمانة العامة للجامعة العربية، ناشدت الجاليات العربية بالخارج بالمشاركة الايجابية والفعالة في المؤتمر المذكور..

وإن الجامعة العربية، من خلال احتفالها بيوم المغترب العربي يوم 22 من الشهر الجاري، قد دعت الجهات العربية المعنية ،الحكومية منها وغير الحكومية، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني، والجامعات ومراكز البحوث، إلى الاهتمام بالجاليات العربية في الخارج، ودعم جهودهم المختلفة، مؤكدة على ضرورة الاهتمام على وجه الخصوص بتعظيم وتفعيل دور المرأة العربية المهاجرة، باعتبارها ركيزة أساسية تحفظ لأبناء المغتربين العرب هويتهم الثقافية والدينية وعاداتهم وموروثاتهم، من خلال دورها كأم، في تنشئة الأجيال اللاحقة للمغتربين العرب، الذين ولدوا في بلاد المهجر.

مستقبل المغتربين العرب ودورهم في السياسة الألمانية

أخيرا.. يمكن التنويه هنا، وبإلحاح، على ضرورة انتساب بعض أفراد الجاليات العربية، لعضوية الأحزاب الألمانية، بمختلف انتماءاتها السياسية. وإننا نراى في الانخراط بالعمل السياسي في ألمانيا، طريقة هامة وحساسة، لإبلاغ صوت المواطنين ذوي الأصول العربية، هذا النشاط السياسي يجب أن يرافقه نشاطا وحضورا إعلاميا والذي يتمثل بإمتلاك المؤسسات الإعلامية لإيصال الصورة الحقيقية عن واقع المغترب العربي وقضاياه وجعل الحوار ولقاء الحضارات والثقافات والآراء، على مستوى سياسي هام جدا، يختلف عن الحوارات والندوات وحلقات النقاش التي تدور عادة من خلال المنظمات الاجتماعية والثقافية والإنسانية، التي لا تستطيع اتخاذ إلا بعض التوصيات فقط، التي لا تفي بالغرض المنشود منها، حيث أنه في ما إذا تحقق ذلك على مستوى الأحزاب، فإن القناعة بالحوار والتفاهم بين كافة الأطراف سيكون حافزا أكبر لتفهم الواحد للآخر.. وستكون حصيلته السياسية، رديفا كبيرا وداعما لتلك التوصيات الأكاديمية.. حيث أن هؤلاء الشباب، يعتبرون جسورا حقيقية، تربط بين مجتمعاتهم الأصلية والمجتمع الألماني، وينبغي أن يكونوا عناصر نشطة في حوار الثقافات من خلال المنظمات الحزبية السياسية. فالأجيال الجديدة من هؤلاء الشباب العربي المثقف، شبت وترعرعت بألمانيا، وتحمل الأغلبية منهم الجنسية الألمانية، ويشعر الكثير منهم، بأنهم أوربيون وطنا، ومسلمون دينا.. كما يعتبر العديد من هؤلاء الشباب المجتمع الألماني، مجتمعهم الذي لا بديل عنه، ويفكر القليل منهم بالرجوع إلى بلد أبائهم.

مرئيات

المصادر