رومانسية

(تم التحويل من الرومانسية)
لمعلومات عن روايات تركز على الحب الرومانسي، انظر رواية رومانسية.
Caspar David Friedrich, Wanderer Above the Sea of Fog, 38.58 × 29.13 inches (98 x 74 cm), 1818, Oil on canvas, Kunsthalle Hamburg

الرومانسيه حركة فنية وثقافية في تاريخ الأفكار نشأت في أواخر قرن ثامن عشر في أوربا الغربية. و شددت على العواطف القوية التي قد تتضمن الهلع والرهبة و الرعبَ كتجارب جمالية - و الخيال الفردي كسلطة ناقدة ، مما سمح بالتحرر من الأفكارِ الكلاسيكيةِ حول الشكل الفني، وإنقلاب الأعراف الإجتماعية السابقة، خصوصاً من موقع الأرستقراطية.

لا يخفى وجود عنصر قوي مِنْ الحتميةِ التاريخيةِ والطبيعيةِ في أفكارِ هذه الحركة، كالتأكيد على أهمية "الطبيعة" في الفنّ واللغة. الرومانسية مشهورة أيضا بتعظيمها إنجازات من تصفهم كأبطال و فنانين غير اعتياديين . تلت الرومانسية عصر التنوير مستلهمة فترة الثورة ضدّ المعاييرِ الإجتماعية والسياسية الأرستوقراطية التي كانت سائدة في الفترة السابقة، و كانت تعتبر نفسها إحدى إنجازات عصر التنوير و تحققا لوعوده .

الخصائص

الحساسية الجديدة واكتشاف الذات

كتب الناقد سينانكور Senancour عام 1804 «إن الأديب الإبداعي قمين، وحده، بأن ينفض الحساسية الجديدة في الأدب» معبراً بهذه الكلمة عما يمكن أن تفصح عنه طبيعة الإبداعية ومنطلقاتها وتوقها إلى إعطاء الخيال حقه من السمو، قبل أن تضحي مدرسة جمالية في الأدب. ذلك أن الإبداعية تستمد قوتها وتسترفد إمكاناتها غير المحدودة من اكتشافها لمفهوم الذات النفسانية Subjectivité ويفسر هذا التصعيد للذات، في التجربة الإبداعية، ازدهار أدب السيرة الذاتية (أدب المذكرات واليوميات والاعترافات، والرسائل الحميمية الزاخرة بالمشاعر) ويمكن أن يفسر بروز هذه الأنا الذاتية بالأوضاع التي جعلت من مرحلة ما بعد الثورة مرحلة أزمات وجدانية، حملت معها حساسيات مستجدة وتغيرات عميقة في علاقات الناس جميعاً. هكذا تمتاز إذن الحساسية العاطفية بأهميتها، ضمن السيكولوجية الإبداعية، فالحب، مثلاً ليس عملية عقلية منطقية، ولانزوة شهوانية عارضة، بل هو إلهام رباني مقدس ـ كما كان يحلو لموسيه أن يردد ـ آخذاً بمدرسة الإبداعيين الألمان، الذين يرون أن الحب هو دين السعادة الأرضية، وعلى الرغم من أن الحب يجتلب بذور الألم الذي يبتلى به العشاق المعاميد، فإن لأحزان الحب ومواجده جانبها الإيجابي المؤثر، الفاعل. هكذا وجد موسيه وأضرابه من الشعراء الإبداعيين، أن الألم العظيم يخلق الرجل العظيم، فنضح بدموعه السخينة الرطيبة شعره الشجي.[1]

مكافحة التنوير

الموسيقى الرومانسية

انظر أيضاً: موسيقى رومانسية

مصطلح الإبداع الموسيقي

كان الكتاب والمفكرون الألمان أول من أطلق مصطلح الإبداعية في نهاية القرن الثامن عشر على الإبداع الموسيقي المتميز. فقد أعطى جان بول ريختر (J.P.Richter (1763 - 1825، وفريدريك شْليغل (Fr.Schlegel (1772 - 1829 أهمية كبيرة للموسيقى في تحديد مفهوم الفن الإبداعي. فهي، أي الموسيقى، تعبر عن النبضات المباشرة للحياة الإنسانية الداخلية المشحونة بصراعات متنوعة وعنيفة أحياناً ناجمة عن المشاعر الذاتية. وأعرب لودفيگ تيك L.Tieck (1773 - 1853) في أعمال له مختلفة مثل «آلام وبهجات موسيقية» عن وحدة الفنون، غير أن الموسيقى وحدها، كما يراها، هي التعبير الأسمى للروحانيات الإنسانية. وقد تأثر بهذه الأفكار كبار موسيقيي القرن التاسع عشر بدءاً من شومان Schumann حتى مالر Mahler (أحد أعلام «مابعد الإبداعية» Postromanticism). وقد أكد مفكرون آخرون أن على الفن أن يحطم الحقيقة، وأن الفنون التشخيصية Figurative arts والأدب والشعر تتجه نحو سمو الحقيقة والواقع، إلا أن وسائلها محدودة. وكان جدل عنيف بين الاتباعية والإبداعية يتمثل في تناقض غوته وشيلر Goethe _ Schiller الذي أذكاه الأخوان شليغل. وكان غوته يتطلع إلى استخلاص حل لهذا التضاد بين الاتباعية والإبداعية في تمازج بينهما، وكان ينظر إلى موسيقى بتهوفن[ر] Beethoven بقلق واضطراب. وقد قال مرة باقتضاب: الاتباعية هي العافية، والإبداعية هي المرض.[2]

وبظهور الإبداعية بدأ عصر جديد في تاريخ الفكر الإنساني برزت آثاره في الفن والأدب والفلسفة والسياسة. ولم يكن في وسع أي شعب في أوروبا تجاهل هذا الحدث الجليل أو تجنبه. وكان أن بدأت الإبداعية بالشعر فالتصوير فالموسيقى التي عُدت من أقوى التعابير الفنية.

ويرى الكاتب والناقد الموسيقي ألفْرد أينشتاين (A.Enstein (1880 - 1952 أن في الموسيقى الإبداعية نقائض كثيرة وكبيرة منها: عدم اعتراف بعض الإبداعيين، مثل برليوز Berlioz، بالسالفين عدا اثنين منهم هما: گلوك Gluck وبتهوفن، ويرى كذلك أن استعرا ض البراعة الفنية في الأداء virtuosity يدل على أن هذه البراعة تتطلب اتصالاً جماهيرياً واسعاً في حين تنزع الإبداعية إلى الانطوائية الذاتية. ولقد اتصف فاگنر Wagner بفرديته وتركزه حول ذاته، وحرص فيرديVerdi على أن تكون جذور فنه نابعة من وطنه. ومع ذلك، فقد تألق الاثنان وبلغا قمة الإبداع في عالم الأوبرا، وكان مندلسون Mendelssohn رائداً في الوضوح والتناسق، يبغض الخلل الذي يعتري الانسجام harmony والانحراف عن القواعد بلا ضرورة، فكان إبداعياً في منحى اتباعي، في حين كان برليوز يمقت اتباع القواعد الصارمة المقيّدة. ومن أهم النقائض أيضاً في نظر أينشتاين، ولع الإبداعيين كافة بالقِدم والعصور القصيّة، في حين جاءت الإبداعية ثورة على القديم، ولاسيما سالفتها الاتباعية، وإلحاحاً على الشعور والانفعالات الإنسانية والقومية.

الفكر الموسيقي الإبداعي

في الفكر الموسيقي الإبداعي الألماني عنصران مهمان هما: الأدبي - الموسيقي - والجمالي - الفلسفي. ويمثل هوفمان (E.T.Hoffmann (1776 - 1822 العنصر الأول وهو يُعد الناقد والملهم الأول في الإبداعية الموسيقية. في حين تعود أولى البصمات إلى شوبارت (Ch.F.D.Schubart (1739 - 1791 في كتاباته حول العنصر الجمالي الفلسفي التي نشرت عام 1806 بعد وفاته. وهوفمان، وهو الشاعر والكاتب والمصور والمؤلف الموسيقي وقائد الأوركسترا، الذي أبدع «أقاصيص هوفمان» الشهيرة كان ينشر نقده الأدبي بالاسم المستعار “Kapellmeister Kreisler”. وقد ألهمت أقاصيص هوفمان هذه أوفنباخ J.Offenbach في مؤلفته التي تحمل كذلك اسم «أقاصيص هوفمان». وكان هوفمان مصدر وحي لشومان في مؤلفته الموسيقية «Kreisleriana» وكان يصف بتهوفن بأنه ثوري لاذع ومتقلب في تعامله مع العالم الخارجي، ومغلق في دخيلته. ثم وصفه أيضاً بأنه «أب للإبداعية» وأشرك معه موزارت Mozart بهذا اللقب وذلك بسبب أعمال موزارت في القسم الأخير من عمله وفيها السمفونيات الأربع الأخيرة والفانتازيات، وقداس الموتى Requiem . وكان هوفمان يحاول أيضاً إيجاد الأسس الأولية للإبداعية في أعمال كل من هايدن Haydn وغلوك وباخ J.S.Bach ، وبصورة أقل عند هندل Händel الذي يعد «النموذج الباروكي» baroque style الحقيقي. وفي الواقع، فإن المشكلة عند هوفمان لم تكن في تعريف «الأسلوب الإبداعي» لدى تعريفه الأسلوب الباروكي أو الروكوكي Rococo، وإنما في التنقيب، في اللغة الموسيقية السابقة عند السلف، عن تلك السمات «التعبيرية» المميزة التي تعود إلى المضمون في العمل الموسيقي وليس إلى الصيغة أو الشكل form. ويرى الإبداعيون مثل هوفمان وزملائه أن الموسيقى هي لغة الطبيعة الأصيلة: فقد ولدت من الصوت الصادر عن الطبيعة الذي أعطى العالم معالم الحياة. وهذا المفهوم أساس في مذهب الإبداعية وساد كل القرن التاسع عشر حتى عتبة القرن العشرين. ويجعل هوفمان أيضاً السيادة المطلقة للموسيقى الآلية المتحررة من التلاحم الهجين مع الكلمة، ويؤكد أن هذه الموسيقى هي السرمدية في موضوعها وهي الأكثر إبداعية من سائر الفنون. وقد تأثر شومان بهذه الآراء وظهر ذلك في كتاباته النقدية والموسيقية، فكان من الأوائل الذين كشفوا عبقرية كل من شوبان Chopin، ومندلسون، وليست Liszt، وبرليوز، وبرامز Brahms الشاب وقتئذ، وكان يعني أن هؤلاء هم الذين ستلمع أسماؤهم في الإبداعية الموسيقية الأوربية. وكان شومان قد أسس عام 1834 أول مجلة موسيقية هي Neue Zeitschrift für Musik وتبحث في الإبداعية الموسيقية باتجاه مبرمج، وكان يحرر فيها بأسماء مستعارة مختلفة، استخدم بعضها في مؤلفاته لآلة البيانو. ويُعد شومان علماً في تاريخ الإبداعية الموسيقية، وممثلاً لـ «ألمانية الفتية» Junges Deutschland مثلما عُد برليوز ممثل «فرنسة الشابة» الذي حملت سمفونيته «الخيالية» fantastique (عام 1830) برنامجاً أدبياً - موسيقياً متماثلاً مع أفكار هوفمان وشومان وغيرهما. ويصف هيگل (G.F.Hegel (1770 - 1831 الموسيقى في كتاباته «دروس في الجماليات» قائلاً: «إن العمارة فن رمزي لأن مظهرها الخارجي لاينسحب على ما في داخلها. ومع أن الموسيقى والتصوير والشعر هي فنون إبداعية، وأنها تصور المشاعر الروحية الإنسانية، فإن الموسيقى وحدها هي التي يمكنها التعبير عن السريرة الداخلية الخالصة التي تعطي نفسها منها وإليها. وهي لاتبدو ملموسة للعيان كالنحت والتصوير لأنها ترفض ذلك، فهي تتحرك في ذاتيتها سواء من الناحية الداخلية أو الخارجية». وقد نتجت من هذا التعريف الهيغلي توابع كثيرة للحركة الإبداعية مثل «الانطباعية» impressionism، و«الاتباعية الجديدة» neoclassicism.

الأدب الرومانسي

انظر أيضاً: شعر رومانسي
Thomas Chatterton (1752-1770)، أول شاعر رومانسي باللغة الأنجليزية[3]
Konstantin Batyushkov (1787-1855)-واحد من الشعراء المرموقين في الشعر الرومانسي الروسي

يرى بعض النقاد العرب أنه يحسن أن نترجم لفظ romanesque في الفرنسية وromantic في الإنكليزية و romantisch في الألمانية، بكلمة الإبداعي، نسبة إلى الإبداع، في حين أن مدلول هذا اللفظ لايفضي في هذه اللغات إلى معنى الإبداع وحده. بيد أنه من المناسب أن نتكئ على مصطلح «الإبداعية» romantisme لشيوعه وألفة الأقلام له، علماً بأن بعضهم يؤثرون مصطلح الابتداعية على الإبداعية.

مصطلح الإبداعية في الأدب

إن مصطلح romantisme مشتق، في الأساس من لفظ roman وكان تعبير romanesque يعني قديماً ما يُروى من قصص، باللغة المحكية الشعبية، المواكبة للغة اللاتينية، لغة الصفوة النبيلة العلمية، ثم ضاقت رقعة دلالته وأضحت مقصورة، منذ القرن الرابع عشر، على سير البطولة المروية شعراً ثم نثراً، غير أنه ظل مجهولاً غائباً عن المعاجم الأوربية كلها ولئن عرضت الأكاديمية الفرنسية له عام 1798، فقد اجتزأت بإيراده من دون أن تجلوه على نحو دقيق، ثم ظفر بمزيد من الدلالة الموضحة حين أورد الناقد الألماني فريدريك فون شليغل Frederic Von Schlegel مصطلح «الإبداعي» romantisch أي منهج يرفض الاتباعية ويناقضها، ويتراءى تياراً جديداً يستمد قوته من القومية. ومن هنا يمكن تفسير الدور المهم الذي نهضت به الإبداعية في ألمانيا، ولدى أي بلد يتشوف إلى الوحدة - ولاسيما في إيطالية - إذ كان تعبير romanticismo يعني صفة الشعب الطامح إلى الوحدة والتحرر من النير النمسوي، ومن تعبير «الإبداعي» romanesque تحدر مصطلح «الإبداعية» على النحو الذي يرد فيما بعد.

أما تعريف «الإبداعية» فيبدو صعباً، ملتوياً، عصيّاً على التحديد. فقد جاءت الإبداعية خصماً مخالفاً للاتباعية، كما لو أنها فوضى تواجه نظاماً واضحاً محدداً، ويرى دي بوا De Bois أن مصطلح الإبداعية، هو تعبير يلهج به الناس من دون أن يتاح لشخصين تكوين فكرة واحدة عنه. «إننا نشعر بالإبداعية - كما يؤكد سباستيان مرسييه Sébastien Mercier ولكن ليس في ميسورنا تحديدها وتعريفها على نحو واضح، فلايمكن إذن أن تحبس في قفص أي تعريف». وقد رأى الناقد الفرنسي گايتان بيكون Gaëtan Picon أن من الممكن تعريف الإبداعية وتحديدها بسماتها وملامحها الأكثر تناقضاً فيما بينها إذ من الميسور أن تُحدَّد الإبداعية برمزها الميتافيزيقي كما تحدد بعفويتها الخالية من أي فكرة مبطنة وبهيمنة «الأنا» le moi، كما بذوبان هذه الأنا ضمن سمو ديني أو اجتماعي، بذاتها النفسانية الصافية كما بمذاقها للشيء الصلب المتماسك وبحميميتها كما ببرقشتها الباهرة، وبمعاصرتها كما بانكفائها إلى الماضي، وبجرّها الإنسان إلى أرض دنياه كما بحرصها على انسلاخ روحه عن أرضه. ويلخص بيكون ذلك كله بقوله: «إن الإبداعية هي المجلى الفني للأديب الذي يستشعر فجأة أنه يحيا متعجلاً نافد الصبر ملتزماً العيش في عالم يدمر كل هيمنة تقليدية، حافزاً إياه على أن يعمل من دونها»، ومن قبل رأى فكتور هوغو Victor Hugo : «أن الإبداعية هي أشبه ببستان من الشعر، من دون أية فاكهة محرمة، لأنها الفن الذي يسمح بكل شيء».

نشأة الإبداعية

يمكن القول إن الحركة الإبداعية قد انطلقت أول ما انطلقت مع استدارة القرن التاسع عشر في ألمانية وإنگلترا قبل أن تنطلق في فرنسة وإيطاليا حيث تأخرت إلى العقدين الثاني والثالث منه. ويعود الفضل في نشأتها إلى رواد مهدوا لها من مثل كنت، وغوته، وشيلر، وإلى دعاة مفوهين من أمثال الأخوين شليغل، ونوفاليس، وشلايرماخر الذين أصبحت ألمانية بفضلهم مركزاً لإشعاع الفكر الأدبي بعد أن كانت مجرد متلق سلبي في عهد الاتباعية الجديـدة .

ويمكن أن يعد ديوان «تأملات شعرية» Méditations poétiques للكاتب لامرتين Lamartine منبلجاً لفجر الإبداعية الفرنسية. وقد ساوق انطلاقها آنذاك، دعوة مُلِحَّة إلى الاطلاع على الآثار الأدبية الرفيعة في أوروبا - ولاسيما في إنكلترة وألمانية اللتين تقدمتا فرنسة في تبني الإبداعية وقدمتا من الآثار الملهمة الشعرية والنثرية ما رفد الإبداعية الفرنسية بزاد شهي ومنهل عذب، متحت منه وتأثرت به لتتضوأ نجومها المتلامحة في سماء الأدب بألق جديد. وكالجداول التي تتجمع لتؤلف نهراً لجياً، فقد ائتلفت حركة مطردة متنامية، داعية إلى الإبداعية، غير أن هذه الحركة انبثقت، في البدء، مشتتة مكونة جزراً مترامية في منفسحها، تباعد السياسة والأهواء ما بين أتباعها، فكان بعضهم يجتمع حول صحيفة «الكونسرفاتور الأدبي» وبعضهم الآخر يضمه صالون «إِتيين دي لوكلوز» Étienne de Lecluse وانقسم مريدوها إلى فئتين تنطق بلسان الأولى صحيفة «ربة الشعر الفرنسية» La Muse Française ذات الاتجاه المعتدل، وتنطق بلسان الثانية صحيفة «الكوكب» Globe ذات الاتجاه التحرري، وبدا فكتور هوغو، كأنه الرئيس الموجه للإبداعية، وإذ إنها ترتكز على المسرح بصورة خاصة، فقد ألفى الإبداعيون أنه من الأجدى لهم أن يفوِّقوا سهام نقدهم إلى معقل الاتباعية التقليدية: المسرح. وكذلك ترادفت مقالات وبيانات شتى وقعها هوغو ودي شامب وسانت بوف، جلوا فيها منطلقات الإبداعية وأسسها، مركزين اهتمامهم على المسرح، ومع ذلك فلم يكن في جعبة الإبداعيين أثر مسرحي، يمكن أن يضاهي بنضجه وكماله مسرحية «السيد» Le Cid لكورنّي Corneille حتى وافى تاريخ 25 شباط 1830، وفيه تصدى هوغو بمسرحيته «هرناني» Hernani لقلعة الاتباعية وقواعدها المعروفة في المسرح، ولاسيما لقاعدة الوحدات الثلاث، وقد وسم تصديه العنيف بمعركة هرناني الناشبة ما بين مرحب منافح عنها، ومهاجم منتقد لها، وقد استلهم هوغو موضوعها الشائق من تاريخ إسبانية، واتسق له أن يستشرف بها ذروة الإبداع والروعة، بما يترقرق فيها من غنائية وماءٍ وطلاوة. وهكذا أضحى عام 1830 منعطفاً مهماً ضمن أبرز اتجاهات الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر وقمة باذخة تماثل - على حد قول لامرتين - قمة جبل شامخ بين منحدرين.

وفيما عدا مسرحية «هرناني» الناجحة، فإن إسهام الإبداعيين، في ميدان المسرح جاء متخلفاً قاصراً عن مطاولة ما أنتجه رواد المسرح الاتباعي الأوائل حتى لقد بدت مسرحية «بورغراف» Burgraves لهوغو باهتة، حائلة اللون، إن وضعت في قَرَنٍ واحد مع هرناني، بيد أن الرواية الإبداعية، أتمت ما قصر عنه المسرح الإبداعي، فقد ترادفت، في القرن التاسع عشر، روايات شتى، تفوق بجودتها الآثار المسرحية الإبداعية، حتى لقد دعي هذا القرن بقرن الرواية، وتأتّى لها أن تغري كثيراً من الشعراء والمسرحيين النابهين ليردوا منهلها، كلامرتين وهوغو ـ وحسب المرء أن يشير إلى رواية «البؤساء» Les Misérables لهوغو، وحسبها أن تغري الناقد سانت بوف، بأن يدلي أيضاً بدلوه ويغترف بروايته «الشهوة» Volupté من خضم الرواية الزاخر. هكذا انفسحت طريق الإبداعية الفرنسية رحبة لاحبة أمام ستاندال Stendhal وفكتور هوغو ولامرتين وألفرد دي موسيه Alfred de Musset وألفرد دي فيني Alfred de Vigny وجورج صاند George Sand وسانت بوف وغيرهم، يسهم كل منهم في المجال المؤهل له، في ميادين الشعر والمسرح والرواية والنقد.

وتتصف الإبداعية في بقية البلدان الأوربية، ولاسيما في ألمانية وإنكلترة، بأنها لم تلق عنتاً يماثل ما لقيته الإبداعية في فرنسة، ولم تتسم بمثل حدتها، إذ لم يتسق لها، فيما هي تناجز الاتباعية، أن تظفر بمعركة كمعركة «هرناني» وما أثارته من رهج وجلبة، وقد برزت ملامحها العامة، في هذين البلدين، قبل أن تؤتي الإبداعية الفرنسية أكلها وثمارها، ففي ألمانية، هيمن طيفا غوته وشيلر، في البدء، ثم أتى هولدرلين Holderlin ونوڤاليس Novalis وهاينة Heine ليغنوا الإبداعية الألمانية ويهبوا لها آفاقاً من غوارب الخيال المجنح، وفيضاً من العاطفة المتدفقة. أما في إنكلترة فقد طغى طيف شكسبير، بمسرحه الخصب المتنوع، المترع بنزوات الأهواء ولهب العواطف، ثم اشرأب من بين أعلام الإبداعية الإنكليزية، وردزورث وكولردج وكيتس Keats، لتنسم العاطفة المرهفة في أشعارهم، وشق والتر سكوت Walter Scott طريق الرواية التاريخية النابضة بالصور المعبرة الحية، وترادفت روايات الشقيقات شارلوت وإميلي وآن برونتي Charlotte, Emily and Anne Brontë شوامخ بين آثار الرواية الإنكليزية الإبداعية بما يترقرق فيها من حساسية وعاطفة.

ولقد كان ثمة فوارق مميزة تتصف بها مظاهر الإبداعية الأوربية، إذ كان ما يفرق ما بين الإبداعيين أكثر مما يجمع ما بينهم، فقد اتصفت علاقات بعضهم ببعض، بطابع الخصومة، ولاسيما في إنكلترة، لهذا بدت الإبداعية الأوربية في مجملها ممثلة بموقفها السلبي الرافض، أكثر مما هي ممثلة بخصائصها الإيجابية، ومع ذلك فقد كان ثمة روابط وموضوعات مشتركة، تأتلف متناغمة، في مثاقفة متبادلة، فارضة نفسها على الأذواق أمداً طويلاً، لتجعل من آثار بعض النابهين من أدباء الإبداعية، مهوى نظر كل من ينشد المتعة الأدبية الخالصة في كل عصر.

المرأة والطبيعة، مجلىً للإبداعية

لاريب أن المرأة هي مصدرٌ رئيسٌ أساسيٌ لإلهام الشاعر، تثير فيه أعمق ما يمور في جوانحه من مشاعر، بيد أن السعادة التي ترفض المرأةُ أن تهبها له، أحياناً تحملُه على أن ينشدها في الطبيعة نفسها، ولربما بدت المرأة والطبيعة متماثلتين، في إثارة مواجع الحزن والأسى لديه على نحو ما عبر عنه جيداً هوغو في قصيدته «حزن أولامبيو» Tristesse d'Olympio التي يفصح فيها البطل عن خيبته المريرة من المرأة والطبيعة معاً، فلاعجب إذن أن تخلق الإبداعية نموذجاً جديداً للبطل، مخالفاً لنموذج البطل في الاتباعية، إذ يتراءى في الإبداعية فيما هو يجتر آلامه، منفرداً وحيداً، كما يتراءى وجوده سلسلة من التمرد والنضال، لأن نهاية هذا الوجود واشيةٌ بالإخفاق، الذي تفرضه لعنة قاسية شرسة، وتظل الطبيعة بعد هذا كله، الملاذ الأخير الذي يفزع إليه الشاعر الحزين، ويجد فيه سلواناً عما ألفاه في الحياة من إحباط، وما لقيه من المرأة من صد وهجران، ها هي ذي الطبيعة إذن تناديه وتخلص له، على النحو الذي عبر عنه لامرتين بقوله: «ها هي ذي الطبيعة ماثلة أمامك، إنها تحبك وتدعوك» وحين تأخذ الأرض زخرفها مُمْرعة زاهيةً، فإنها تعلِّم الشاعر أيضاً وتلهمه: «إن نبضة واحدة من غابة ربيعية - كما يقول وردزورث - كفيلة بأن تعلمنا عن الإنسان، وعن الخير والشر، أضعاف ما يعلمنا إياه الحكماء كافة».

نشدان الاغتراب

إن في ميسور المرء أن يتساءل عما إذا كان النموذج الصادق الأمثل للبطل الإبداعي هو الأديب نفسه، عاكساً طيفه المهوم في صقال مرآة كلماته، إنه طيف الصدى أو المجوسي الذي يمثل في بعض قصائد هوغو، أو طيف رسول الآلهة الذي وصفه هولدرلين، إنه الطيف المزود برسالة سلمية إنسانية اجتماعية، والداعي إلى نشدان آفاق موحية خلابة، هذا هو ما يمكن أن يدعى بنشدان الاغتراب في المكان والزمان والحنين إليهما، فاغتراب المكان يتجلى في وصف الأراضي البكْر القصية (أمريكا أو الشرق البعيد)، أما اغتراب الزمان فيتجلى في الانكفاء، إلى آداب القرون الوسطى خاصة، ينسرح إليها الخيال، ويستمد من أحداثها وأساطيرها صوره وتهاويله الآسرة الساحرة. وكان من الطبيعي أن يرفض الإبداعيون، فيما هم يفزعون إلى هذا المنهل الزاخر من الإلهام، جميع الأُطُر الجامدة الاتباعية، المنافية لروح العصر، ساخرين من الأسلوب المصقول المستحصد، والقوالب الجاهزة المعدَّة، والكلمات والألفاظ المتأنقة الجوفاء، مؤثرين على ذلك كلِّه أسلوباً طيِّعاً سهلاً، يترقرق عذوبة وسلاسةً وتعابيرَ شعبيةً تعانق نبضات القلب.


تأثير الحركة الأوروبية الرومانسية على الكتاب الأمريكان

تأثر الحرب على الكتابات الرومانسية

وربما كانت إنكلترا أول متلق لهذا الإشعاع الألماني الذي تلقفه كل من وردزورث Wordsworth وكولريدج Coleridge الذي أغناها بقراءة معمقة للتراث الأفلاطوني وما لبث هذا المد أن وصل فرنسة التي ظلت الاتباعية مهيمنة فيها أكثر من قرنين، مما جعل تفجر الإبداعية فيها مقروناً بالتوهج والعنف، وقد ساعد على تفجيرها، مدُّ الثورة الفرنسية ثم انسياح الملحمة البونابرتية التي طبعت أوربة بميسمها في مدى عشرين عاماً، وعلى الرغم من شعور الكراهية لعهد الإرهاب الذي خيم على الثورة بظله البغيض، فإن مبادئها ظلت ترفد الخيال وتمده بدمها الحار المتدفق في شرايين الأدب، محدثة صدعاً عميقاً في كيان الاتباعية، حتى لقد قال لودفيگ فيته Ludovic Vitet: إن الذوق الأدبي في فرنسة ينتظر أيضاً يومه الرابع عشر من تموز. بيد أنه لابد من التنويه بأن إرهاصات ممهدة للإبداعية سبقت ظهورها حركة ذات منهج واضح، وتجلت هذه الإرهاصات في مؤلفات تهيمن بين سطورها روح الإبداعية وبعض ملامحها المتميزة، ولعل أهم هذه المؤلفات ما كان أزجاه جان جاك روسو Jean Jacques Rousseau في روايته «هلوييز الجديدة» La nouvelle Héloïse و«الاعترافات» Les confessions، وقد بسط فيهما الموضوعات الرئيسة التي تزهو بها الإبداعية، في تصويره لبدوات العاطفة ومفاتن الطبيعة، وما أزجاه برناردان دي سان بيير Bernardin de St Pierre ، في روايته «بول وفيرجيني» Paul et Virginie التي جلا فيها تيمة theme الاغترابية exotisme وأخيراً ما كان قد بسطه شاتوبريان Chateaubriand في كتابه «عبقرية المسيحية» Génie du Christianisme من تيمات روحية وعاطفية تسخو بها الإبداعية.

الفنون المرئية البصرية

Théodore Chassériau, Othello and Desdemona in Venice, 1850, oil on wood, 25 x 20 cm, in the Louvre, Paris, (inspired by Shakespeare). Chassériau was an influence on the Symbolists.
Francesco Hayez, "Rinaldo en Armida" (Both figures from "Gerusalemme liberata" by Torquato Tasso)

لما كانت الحركة الاتباعية تقيِّد الحرية الفردية في العمل الفني وأثر الخيال الشخصي، فقد اتجه الفنان الإبداعي، رداً على تلك الحركة، إلى التعبير عن ذاته ومشاعره الخاصة وعالمه الباطن. وقد ظهرت هذه النزعة في أقوال الإبداعيين، كما برزت في أعمالهم. فالفن عند دولاكروا E. Delacroix «نشوة منظمة»، والتصوير عند كونستبل J. Constable «مرادف للشعور». أما المصور الألماني فريدريخ (C.D.Friedrich (1774 - 1840، فيذكر «أن على الفنان ألا يصور ما يراه خارجه فحسب، وإنما ما يراه من داخله أيضاً، فإذا لم ير شيئاً من داخله، فالأجدر به أن يكف عن تصوير ما يراه خارجه، وإلا كانت لوحاته أشبه بتلك الستائر التي لايتوقع أن يرى خلفها إلا أجسام المرضى أو جثث الموتى».[4]

الفن التشكيلي

والعناصر التي غذّت الخيال الإبداعي تشكلت جميعها تقريباً منذ القرن السابع عشر، ففي الفنون التشكيلية من تصوير ونحت تهافتت الاتباعية وأصبحت المناهل الإغريقية اللاتينية مملّة، فالتجأ الفنان إلى المناخ الأنكلوسكسوني والجرماني المشبع بالتهاويل. وكان گويا Goya أول من فتح الطريق إلى الخيال الخرافي الواسع في نهاية القرن الثامن عشر.

وقد تأثر ظهور الإبداعية بعناصر القلق والدمار والحروب التي رافقت الثورة الفرنسية وحروب نابليون، وتأثر كذلك بمظاهر الفردية التي رافقت البرجوازية الاجتماعية. واقترنت الإبداعية، في تمردها على عقلانية عصر «التنوير» enlightenment بالحنين إلى روحانية العصور الوسطى وفروسيتها.

وساد نوع من الإحياء [[فن العمارة|لفن العمارة القوطية سواء في إنگلترا أو ألمانيا أو فرنسة. وكان لشاتوبريان وهوغو في فرنسا، وسْكوت W.Scott وشكسبير واللورد بايرون في إنكلترة، وغوته في ألمانية، دور مهم في هذا الالتفات إلى القرون الوسطى التي وجد الإبداعيون في فروسيتها و«نورانية» مشاعرها وقوداً للخيال والعاطفة أوفر حرارة وحيوية من «نور» العقل الذي هام به فلاسفة القرن الثامن عشر. واقترنت الحركة الإبداعية أيضاً بالتطلع إلى الشرق الغريب الغامض المبطّن بالأسرار، فكان الحلم بالشرق من أبرز مميزات الأدباء والفنانين الإبداعيين، وقد قام بعضهم بزيارة المغرب العربي وبلاد تركيا وسورية ومصر، وكان دولاكروا أكثر من ثبت دعائم الاستشراق الفني في أوروبا. ففي لوحته «نساء جزائريات» معالم إبداعية جديدة تتحكم في العمل الفني، إذ تتكشف في هذه اللوحة رغبة الفنان في الاستشراق وفي ارتياد معالم الشرق للكشف عن عادات خاصة كانت تشغل أذهان الأوربيين، وكان دولاكروا قد اطلع على العادات العربية الإسلامية في أثناء زيارته للمغرب العربي.

ومما لاشك فيه أن دولاكروا وأنغر Ingres قد بالغا في تصوير الحياة الداخلية في قصور المغرب، وتجاوزا الواقع، لكنهما كانا يسيران مع تخيلاتهما التي تفاعلت مع القصص المغالى فيها والمستمدة من أساطير ألف ليلة وليلة.

الإبداعية في التصوير

تقوم الإبداعية في التصوير على غلبة الخيال على الواقع، والاعتماد على العاطفة الشخصية، والبحث عن الغموض والوساوس والتأمل المجنّح والاغترابية exotisme للوصول إلى عالم جديد غريب بتقاليده ومظاهر الحياة فيه. وتميل الإبداعية إلى الابتعاد عن الموضوعات التقليدية، وتهتم باللون اهتماماً خاصاً كما تهتم بالواقع، وإن كان هذا الواقع قبيحاً، وبإثارة العواطف القومية والوطنية، وبالمبالغة في تصوير المشاهد الدرامية. وقد أخذ الخيال في الإبداعية مكانه في ابتكار الأشكال الجديدة الغريبة. ومما لاشك فيه أن الفكر الجديد أسهم إلى حد كبير في إطلاق حرية الفنان والأديب في اختيار طريق خاص للمعرفة والحس، إذ عُدّت الحساسية وسيلة الفنان لمعرفة العالم معرفة فردية خاصة.

وكان لهذا الاندفاع نحو العالم الفردي الخاص أكبر الأثر في تغلب الذات على الموضوع، وهو أول الطريق إلى الإبداعية من حيث هي فن حديث. وفي هذا المجال يقول دولاكروا: «إنه لمن الضروري أن يجد الفنان لنفسه طريقة خاصة ينظر بها إلى الأشياء، فروح الفنان كالبرونز الذي يعطي جرسه عند كل صدمة، وقد تكون الروح في تأمل الطبيعة أو في قراءة شاعر، ولقد استوحيت الكثير من قراءتي لغوته وشيلر Schiller وبايرون وشكسبير، ولم تكن الطبيعة نموذجاً بل هي إثارة».

وهكذا ابتعدت الإبداعية عن الالتصاق بحقيقة الواقع، وسعت وراء عوامل بعيدة عن البيئة التقليدية، فنفذت إلى ما وراء أسرار الشرق وسلطت أضواءها على ظلام القرون الوسطى، وراح الفنان يبحث عن السراب ليجعل منه حقيقة.

ففي فرنسا تجلت الإبداعية في أعمال أوجين دولاكروا الذي تزعم الحركة الإبداعية بلامنازع زهاء أربعين عاماً، فقد امتزجت الإبداعية لديه بثقافة تقليدية عميقة، وتأثر بمؤلفات غوته وشكسبير وسكوت. فقد كان يتمتع بعاطفة جياشة وجموح وعنفوان محمومين وخيال خصب، كما كان من ناحية أخرى، صاحب ذهن صاف وحكمة ونظام واتزان. ويمكن أن يعدّ فنّه امتداداً لعصر الباروك ولاسيما لفن ميكيلانجلو Michelangelo وتينتورِتّو Tintoretto وروبنز Rubens ، وكان دولاكروا في رسومه بالقلم أو الألوان المائية يطلق العنان لنشوته ودفق عاطفته. وكان خياله أميل إلى عالم الكوارث والفواجع وعالم المعارك والمذابح والحرائق والسماوات المنقضّة، لذلك حفلت لوحاته بصور الجرحى والجثث التي يخيم عليها شؤم الأقدار، والأجسام الملتوية، والخيول الجامحة، والوحوش التي أريقت دماؤها، والأمهات الولهى، والأطفال الذين تدوسهم سنابك الخيل. وفي تعبيره عن الحركة الدرامية جعل لغة الألوان تؤدي دوراً أساسياً، فهي مادة هذه الحركة وقوامها، وليس مجرد صبغة إضافية لكسوة الأجسام. وقد استفاد دولاكروا في هذا الصدد من أسلوب كونستبل، فاستخدم الألوان استخداماً يقوم على الفصل بين درجاتها للحفاظ على حيويتها. فهو كما يقول بودلير: يؤلف بينها كما يصوغ الموسيقي أصوات السلم الموسيقي السبعة، فيستخرج منها مختلف الألحان. ومن أشهر أعمال دولاكروا «الحرية قائدة للشعب» (1831) و«مذبحة سيو» (Le Massacre de Scio (1823 و«موت ساردانابال» La Mort de Sardanapale (1828). وجاء تيودور جيريكو T.Géricault [ر] ليدعم بأعماله أسس الإبداعية، واعتمد في فنه على المبالغة في التعبير عن الحوادث مما دفعه إلى الإكثار من تصوير جثث الموتى والمجانين. واستطاع هذا الفنان أن يجمع في فنه تأثيرات متضاربة: فقد تأثر بميكيلانگلو وغرو Gros وروبنز وكارافاجو Caravaggio وكونستبل ومورلاند Morland. ومن أهم لوحات جيريكو «طواف الميدوز» (قنديل البحر) (Le radeau de la méduse (1817، وهذه اللوحة التي تقف عند حيوان بحري هلامي يضيئ في الليل تتجاوز أوضاع الحادثة المرسومة وملابساتها، وتكتسب قيمتها من كونها رمزاً للحالة الإنسانية بكل ما فيها من ألم وصراع بين اليأس والأمل. كذلك قدمت الإبداعية في فرنسة أعمالاً رائعة في مجال آخر هو «المناظر الطبيعية» ولكنها تخلت هنا عن المكانة الأولى لألمانية وإنكلترة في هذا المجال إذ كان المنهج الأكاديمي أقل تصلباً ومتانة.

جوزيف تورنر ـ مشهد قصر وندسور من نهر التيمز نحو سنة 1805 ـ مجموعة بتوورث في سسكس .

واهتم الفنانون الإبداعيون في ألمانية بالمناظر الطبيعية، وعبّروا بوساطتها عن مشاعرهم ورؤاهم ذات الطابع الخيالي الميتافيزيقي أو السريالي. وتبدو مثل هذه المشاعر في أعمال فيليب أوتّو رونغِه (Ph.O.Runge (1777 - 1810، وكسبار دافيد فريدريخ، وهذا الأخير قدّم للإبداعية شكلاً تصويرياً فريداً مستقلاً عن التقاليد المتبعة في رسم المناظر وترتبط أعماله بمشاهد الطبيعة، ووقع الأضواء والألوان الباهرة، وبزوغ القمر وغروب الشمس وامتداد البحر، والجبال المكسوة بالثلج، وغيرها من المشاهد الطبيعية التي تفرض نفسها بتأثيرها التعبيري النفساني ورمزيتها التصويرية وتعبر عن علاقة «الأنا» بالطبيعة.

أوجين دولاكروا ـ نساء جزائريات في دارهن ـ 1834 ـ متحف اللوفر في باريس.

وفي إنكلترة تجلت الإبداعية بمظاهر جديدة وبأشكال مختلفة لفتت انتباه الوسط الفني الأوربي، ويعدّ كونستبل وجوزيف تورنر J. Turner (1775 - 1851) من أبرز الفنانين الإبداعيين الإنكليز. فقد ارتبط عمل كونستبل ارتباطاً مباشراً بالطبيعة وانتقل بألوانه وأدواته إلى الطبيعة العراء ليصورها إذ عشق سماءها وأضواءها ورياحها وأمطارها في واقعها الحي النابض بأدق معالمها. وقد هوجمت أعماله في فرنسة من الاتباعيين الذين لم يجدوا فيها سوى تصوير لمشاهد ريفية تافهة. ومن أشهر أعماله: «حطام السفينة» (1805). أما تورنر فيعد من أبرز ممثلي الرؤية الداخلية. وبفضل أعماله ذات الطابع الشاعري، وألوانه الشفافة، والحركة المنبعثة فيها من الجمود، استطاع أن يحدث انقلاباً في التصوير مهّد للتحولات الفنية التي شهدها القرن التاسع عشر بعد ذلك، وقد حافظ الفنانون الإبداعيون الإنكليز في تصويرهم الطبيعة على ملامحها الخارجية وأبقوا على ميزاتها الأساسية وعلى صفائها، مستخدمين الألوان المائية التي جعلوا منها فناً رفيعاً. لكن تورنر الذي ترك مجموعة كبيرة من الأعمال المائية الرائعة استطاع أن ينقل شفافية الألوان المائية إلى اللوحات الزيتية حيث تغيب الجزئيات ويتحول المشهد إلى كتلة لونية تبهر الناظر بأضوائها.

فرانشيسكو غويا ـ الإعدام في 3 أيار -1808 ـ متحف إلبرادو في مدريد.

وأما في إسبانية فقد تمثلت الإبداعية بأسلوب مختلف جداً بشخصية فرنشيسكوغويا، تلك الشخصية الفريدة ذات المخيلة الغريبة القادرة على تمثيل بشاعة الحرب ومآسيها وما يرافقها من آلام وشقاء. ولعله الفنان الأول الذي أدخل عنصر «البشاعة والتشويه» إلى الفن محاولاً تمثيل الخصائص المميزة، لا الجمال في مفهومه التقليدي، لذلك لم يتناول غويا، في أعماله الفنية، الطبيعة كما رآها الفنانون الإنكليز والألمان، وإنما تناول الإنسان في أسلوب أقرب إلى التعبيرية. وقد اتبع تقنية جديدة تقوم على الضربات اللونية السريعة العفوية وتضاد الظل والنور. ومن أشهر لوحات غويا: «الإعدام في الثالث من أيار» (1808)، ومجموعته الرائعة «كوارث الحرب» (1810 - 1814).

فرانسوا رود ـ نحت بارز على قوس النصر ـ ساحة النجمة ـ باريس (1835- 1832).

الإبداعية في النحت

بعثت الإبداعية الحياة والحرارة حتى في التماثيل إذ بدا النحت أكثر تقبلاً للمبالغة في هذا الاتجاه في الحركة والإيقاع والتعبير. وقد تميز النحت الإبداعي بانتقائه موضوعات مستعارة من الأدب مثل تمثال «رولان الغاضب» للنحات يوهان دو سنيور Du Seigneur وهو أول نموذج نحتي إبداعي عرض في فرنسة عام 1831. ولكن، منذ عام 1835 أصبح أوغست بريو (A.Préault (1809 -1879 زعيم النحت الإبداعي بأسلوبه المفعم بالعاطفة والعنف. ويعدّ فرانسوا رود (F.Rude (1784 - 1855 من أشهر ممثلي النحت الإبداعي، ولوحته «سفر المتطوعين» التي عرفت فيما بعد باسم المارسيّيز (La Marseillaise (1832 - 1835 هي لوحة من النحت البارز على قوس النصر في باريس وأنجزت بناءً على طلب الملك لويس فيليب، ومن أشهر أعمال رود: «عطارد» و«جان دارك» و«نابليون». ومن النحاتين الإبداعيين كذلك أنطون باري (A.L.Barye (1796 - 1875 وهو تلميذ النحات بوسيو (Bosio (1768 - 1845 وغرو (Gros (1771 - 1835. على أن أوغست رودان (A.Rodin (1840 - 1917 مايزال يعد نموذجاً للنحت الإبداعي على الرغم من آفاقه الواسعة وتنوع أعماله. ومن أشهر أعماله «باب الجحيم» و«المفكر» و«القبلة» وتمثال «عصر البرونز» الذي أنجز عام 1876 وأحدث ضجة كبيرة في حينه. وتعد مجموعة تماثيل «برجوازيّو كاليه» (1889 ـ متحف رودان) من روائعه الخالدة. وقد حرر رودان النحت من القواعد الأكاديمية والاتباعية مستمداً من النحت القوطي ونحت ميكيلانجلو وفيدياس أسلوباً يمتاز بالحركة الدرامية المعبّرة، وقد تأثر به كثير من النحاتين.

الإبداعية في العمارة

تأثر المهندسون المعماريون بالاتجاه الإبداعي السائد، وتمثل ذلك في نقدهم لزينة العمارات القوطية وفي إعجابهم بهيكلها. وكان ذلك إشارة للثورة على أسلوب اليونان والرومان التقليدي. كذلك أعجب المعماريون الإبداعيون بأبنية العصور الوسطى، ولاسيما في إنكلترة، حيث قام جيمس ويات (James Wyatt (1746 - 1813، الذي يعد متحرراً نوعاً ما، ببناء قصور ومنازل فيها لمحات إبداعية منذ نهاية القرن الثامن عشر. ومن أشهر أعماله «كنيسة فونتيل» Fonthill. ومن تلاميذه أوغست بوغن A.Bugin الذي أسهم في إعادة بناء قصر ويستمنستر في عام 1834 وأشرف بوغن كذلك، بالاشتراك مع شارل بيرّي Ch.Barry، على بناء البرلمان في لندن منذ عام 1840. أما في فرنسة فقد كان لإنشاء كل من متحف الأبنية الفرنسية، ومصلحة الأبنية التاريخية، والجمعية الفرنسية للآثار، وكذلك لدراسات المؤرخين الكبار، الأثر في جلب انتباه المعماريين الإبداعيين إلى الفن القوطي. كما أتاحت أعمال لاسوس (Lassus (1807 - 1857، وفيوليه لودوك (Viollet le Duc (1814 - 1879 تعرّف هذا الأسلوب. وهكذا بنى غو (Gau (1790 - 1850 في عام 1845 كنيسة القديسة كلوتيلد، وتكاثرت على واجهات المنازل الزخارف القوطية المتكررة من أوراق منقوشة، وزهور منحوتة، ووجوه مقطبة وعقود متقاطعة.

أما في ألمانية فقد تأثر المعماريون الإبداعيون بالطراز البافاري والهانوفري (نسبة إلى مدينة هانوفر)، وطبعت الانتقائية الكثير من النحاتين والمعماريين بطابعها، ولم يعد العصر الوسيط العهد الوحيد الذي يثير فضولهم، ومهدت الإبداعية لظهور الفن الحديث.

رحلة الحياة

أزمة الإبداعية ومصيرها

إن الاتجاه الملتزم، في الحركة الإبداعية برسالتها المجدّدة الهادفة ـ ولاسيما حين تتّسم بنزعة قومية أو وطنية ـ لم يلبث أن شاعتْ فيه عوامل الخلاف والفُرقة، كما أن الجمهور التوَّاق إلى آفاق مستحدثة طريفة ضاق ذرعاً بالعاطفة ونزواتها وأهوائها، وملَّ أساليب الإبداعية المسهبة التي بدت له كأنها تلغو بثرثرة عميقة، هكذا نهض تيوفيل غوتييه Théophile Gautier وأتباعه داعين إلى حركة مستحدثة في الأدب، دعيت بالبرناسيـة Le parnasse ، متخذين شعار «الفن من أجل الفن» شعاراً لهم، ناعين على الإبداعية عاطفتها المتقلبة وآهاتها الحسيرة، ودموعها السخية، واهتماماتها السياسية والاجتماعية المتبدِّلة وأساليبها الشعبية الركيكة في التعبير، وضاقوا ذرعاً بنواحها الرتيب، وبرموا بموضوعاتها المتماثلة، على نحو ما عبَّر عنه الناقد الإبداعي سانت بوف نفسه، بقوله: «لقد انتهت الحركة الإبداعية وينبغي البحث عن أفقٍ آخر، فإن الجمهور لايستيقظ إلا على كل ما هو مفاجئٌ مستحدث». هكذا انقلب تيوفيل غوتييه، الذي تزعّم نفسه المعركة دفاعاً عن مسرحية «هرناني»، على الإبداعية، ناشداً في الحركة البرناسية، أفقاً واعداً موحياً.

بيد أن ذلك كله لم يفضِ إلى هزيمة الإبداعية وانحسارها تماماً، فقد خلَّفت الإبداعية بصماتها على الأدب كله، وتحدَّرت حساسيتها المتوفِّزة، وعاطفتها المُتَّقدة، إلى حركات وليدة جديدة، لم تستطع أن تستغني عن لَهَب العاطفة ودفء القلب ووساوس الوجدان. يقول الشاعر الألماني آيخندورف Eichendorf: «إن الإبداعية هي أبعد من أن تكون حدثاً أدبياً، بسيطاً فحسب، إن هدفها لينحو إلى مدى أرحب، هو إنجازُ خلقٍ جديد للوجود كله، كما كان يدعو إلى ذلك نوفاليس». وانفطر نهر الإبداعية اللُّجيُّ العارمُ إلى جداول شتَّى، لنجد الحركة السريالية نفسها تحذو حذو الإبداعية في إيثارها بدواتِ العاطفة ونزواتها وعالمَ الأحلام ورؤاه على العقل ومنطقه الجاف البارد، ونجد قوافل من الكتاب المبدعين، تنحو نظراتهم إلى الإبداعية، تأخذ عنها وتتأثر بها، مثل أونوريه دي بلزاك Honoré de Balzac الذي استجلى في رواياته كلها ملامح المجتمع الفرنسي بكل ما يحفل به من طبائع وأهواء ومباذلَ، وانساق أسلوبه المميّز في سياق الإبداعية والواقعية réalisme والطبيعية naturalisme معاً، كما نجد كاتباً معاصراً جان جيونو Jean Giono يجلو بأسلوبه العفوي المتدفق كلَّ ما يزخر به الريف الفرنسي من زخرفٍ وجمالٍ، لينحو في مؤلفاته الأخيرة، إلى ستاندال ويأخذ بمدرجته في موضوعاته وأسلوبه، ونلفي كاتباً معاصراً آخر هو فرانسوا مورياك Francois Mauriac يغمس قلمه في مداد العاطفة والأهواء الجامحة التي كان يسعى الإبداعيون الأوائل جاهدين لاستجلائها.

يقول ميشيل بوتور Michel Butor أحد كتاب الرواية الجديدة nouveau roman في فرنسة: «لقد بدأت الحركة الإبداعية في نهاية القرن الثامن عشر، ومازالت تنمو مطَّردة من دون انقطاع حتى الآن». ويؤكد ذلك غايتان بيكون بقوله: «على الرغم من جميع ردود الفعل المضادة للإبداعية التي اتسمت بها المرحلة التي أعقبتها فإنه يمكن القول إن الأدب المعاصر ينبثق من الإبداعية، فمنها وحدها انبجست الحرية نفسها التي أنكرتها ورفضتها».

اللاهوت

القومية الرومانسية

المقالة الرئيسية: قومية رومانسية
Akseli Gallen-Kallela, The Forging of the Sampo, 1893. An artist from Finland deriving inspiration from the Finnish "national epic", the Kalevala
Egide Charles Gustave Wappers, Episode of the Belgian Revolution of 1830, 1834, Musée d'Art Ancien, Brussels a romantic vision by a Belgian painter
Hans Gude, Fra Hardanger, 1847. Example of Norwegian romantic nationalism.

معرض الصور

كتّاب رومانسية

علماء رومانسية

مجتمعات رومانسية

  • British Association for Romantic Studies (BARS)
  • International Conference on Romanticism (ICR)
  • NASSR

انظر أيضا

الهوامش

  1. ^ بديع حقي. "الإبداعية في الأدب". الموسوعة العربية. Retrieved 2012-03-01. 
  2. ^ حسني الحريري. "الإبداعية في الموسيقى". الموسوعة العربية. Retrieved 2012-03-04. 
  3. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Thomas_Chatterton_1972.2C_page_11
  4. ^ وسام نويلاتي. "الإبداعية في الفنون التشكيلية والعمارة". الموسوعة العربية. Retrieved 2012-03-01. 

المصادر

قراءات للإستزادة

  • Abrams, Meyer H. (1971). The Mirror and the Lamp. London: O. U. P. ISBN 0195014715. 
  • Abrams, M.H., Natural Supernaturalism: Tradition and Revolution in Romantic Literature (New York: W.W. Norton, 1973).
  • Berlin, Isaiah (1999). The Roots of Romanticism. London: Chatto & Windus. ISBN 0691086621. 
  • Blanning, Tim. The Romantic Revolution: A History (2011) 272pp
  • Breckman, Warren, European Romanticism: A Brief History with Documents. New York: Bedford/St. Martin's, 2007. "European Romanticism: A Brief History with Documents". Amazon.com. Retrieved 2010-08-24. 
  • Marcel, Brion (1966). Art of the Romantic Era. Henry Holt & Company, Inc. ISBN 0275420906. 
  • Ciofalo, John J. "The Ascent of Genius in the Court and Academy." The Self-Portraits of Francisco Goya. Cambridge University Press, 2001.
  • Fay,Elizabeth, Romantic Medievalism. History and the Romantic Literary Ideal. Houndsmills, Basingstoke: Palgrave, 2002.
  • Gillespie, Gerald / Manfred Engel / Bernard Dieterle (eds.), Romantic Prose Fiction (= A Comparative History of Literatures in European Languages, Bd. XXIII; ed. by the International Comparative Literature Association). Amsterdam, Philadelphia: John Benjamins 2008, pp. 263–295. ISBN 978-9027234568.
  • Gossman, Lionel. “Making of a Romantic Icon: The Religious Context of Friedrich Overbeck’s ‘Italia und Germania.’” American Philosophical Society, 2007. ISBN 0871699753. Steve (2010-06-30). "Lionel Gossman’s Making of a Romantic Icon: The Religious Context of Friedrich Overbeck’s “Italia und Germania” (American Philosophical Society Transaction 97-5; ISBN 0871699753) « Diane Publishing's Blog". Dianepub.wordpress.com. Retrieved 2010-08-24. 
  • Grewe, Cordula, Painting the Sacred in the Age of German Romanticism. Burlington: Ashgate, 2009. "Painting the Sacred in the Age of Romanticism". Amazon.com. Retrieved 2010-08-24. 
  • Holmes, Richard. The Age of Wonder: The Romantic Generation and the Discovery of the Beauty and Terror of Science (2009) ISBN 978-1-4000-3187-0
  • Honour, Hugh, Romanticism, (Westview Press) 1979.
  • Lim, Cwisfa, Romanticism – The dawn of a new era, 2002. (reprinted 2006)
  • Masson, Scott, 'Romanticism', Ch.7 in The Oxford Handbook of English Literature and Theology, (Oxford University Press) 2007.
  • Murray, Christopher, ed. Encyclopedia of the romantic era, 1760–1850 (2 vol 2004); 850 articles by experts; 1600pp
  • Novotny, Fritz, Painting and Sculpture in Europe, 1780–1880, 1971. (2nd edition 1980)
  • McCalman, Iain, ed. An Oxford Companion to the Romantic Age (2009) online at Oxford Reference Online
  • Rosenblum, Robert, Modern Painting and the Northern Romantic Tradition: Friedrich to Rothko, (Harper & Row) 1975.
  • Schenk, H.G., The Mind of the European Romantics: An Essay in Cultural History, (Constable) 1966.
  • Tekiner, Deniz, Modern Art and the Romantic Vision, (University Press of America) 2000.
  • Workman, Leslie J., "Medievalism and Romanticism," Poetica 39–40 (1994): 1–34.

وصلات خارجية