معرض المتعلقات الشخصية للرسول، ص  *   إغناطيوس أفرام الثاني كريم بطريركاً على الكنيسة السريانية الأرثوذكسية   *   الشهرستاني يتهم تركيا بتسهيل تهريب النفط العراقي  *  انتخاب پيتر موثاريكا رئيساً لمالاوي  *   قادة روسيا، قزخستان، بلاروس يوقعون معاهدة لتأسيس الاتحاد الاقتصادي الأوراسي  *   فوز عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المصرية  *   زورلو التركية تمد أنبوب غاز من لڤياثان (إسرائيل) إلى جيحان (تركيا)  *  جمهوريتا دونيتسك ولوخانسك تتوحدان بدولة جديدة - نوڤوروسيا  *   روسيا والصين توقعان اتفاقية 400 بليون دولار لتوزيع الغاز الطبيعي  *   ريال مدريد بطل دوري أبطال أوروپا 2013-14 بعد تغلبه على أتليتيكو مدريد  *   حمل مجاناً من معرفة المخطوطات   *   هل انهارت مبادرة حوض النيل؟  *   ثروات مصر الضائعة في البحر المتوسط  *   شاهد أحدث التسجيلات  *  تابع المعرفة على فيسبوك  *  تابع مقال نائل الشافعي على جريدة الحياة: تطورات غاز المتوسط في أربع مشاهد  *      

الديدان الأسطوانية والزراعة

الديدان الإسطوانية' أو النيماتودا بالإنجليزية Nematodes ، هي كائنات حية دقيقة الحجم تعرف بأسماء مختلفة أهمها الديدان الثعبانية ، ويطلق عليها هذا الاسم لأن شكلها يشبه شكل ديدان الأرض المعروفة ولحركتها التي تشبه حركة الثعابين بالرغم من كونها ليست ديدان حقيقية ، كما تعرف باسم الديدان الخيطية لأن أجسامها رفيعة جداً. أما سبب شيوع تسميتها بالنيماتودا Nematoda فلأن هذا هو الاسم العلمي لها.


تعتبر النيماتودا أوسع قبائل المملكة الحيوانية انتشارا في العالم ، فهي توجد في كل مكان وكل شيء تقريباً. توجد في قمم الجبال وفي أسفل الوديان كما توجد في الصحاري القاحلة وفي الأراضي الزراعية الخصبة حيث تصيب جميع أنواع النباتات، انها توجد في المياه العذبة والمالحة، في الينابيع الحارة وفي ثلوج المناطق القطبية، انها توجد في الحيوانات حتى الإنسان لم يسلم منها فما حيات البطن Ascaris إلا أحد أنواعها، بل ان النيماتودا قد تتواجد داخل نيماتودا أخرى ، ولقد اكتشف منها حتى الآن ما يزيد عن 15,000 نوع ، كما أنه يعثر عليها غالباً بأعداد هائلة، فمثلاً ملء قطعة صغيرة من الطين المأخوذ من قاع نهر قد يحوي على المئات من هذه الديدان ، ورغم ذلك كله فإن النيماتودا تهرب من ملاحظة وانتباه الإنسان لأسباب أهمها:

1- الغالبية العظمى من أنواعها صغيرة الحجم لا ترى بالعين المجردة، فمثلاً يلزمنا حوالي 8000 يرقة تامة النمو من نيماتودا التقرح لتغطية ظفر الإبهام دون أن يتراكب أي فرد منها على الآخر.

2- شفافيتها واختباؤها في باطن الأرض وداخل النباتات، حتى الديدان ذات الحجم الكبير جداً والغير شفافة التي تتطفل على الإنسان والحيوانات فإنها تعيش مختبئة في الجهاز الهضمي.

3- أعراض الإصابة بها هي غالباً الضعف والإنهاك الذي كثيراً ما يعزى بشكل خاطئ الى مسببات أخرى.

فمثلاً يعزى ضعف المزروعات حتى الناجم عن الإصابات النيماتودية الى فقر التربة.

لكن تجدر الإشارة الى أن غالبية أنواع النيماتودا ليست ضارة، فهي تتغذى على المواد العضوية الميتة والطحالب والفطريات والبكتريا، وان الأنواع الضارة بالمزروعات لا تتعدى بضع مئات وتسمى النيماتودا المتطفلة على النباتات، وهي ما سنبحثه في هذه النشرة، كما أنها المعنية دوما دون بقية الأنواع عندما نطلق عليها اختصاراً النيماتودا أو الديدان الثعبانية أو الديدان، والتي يكفي لبيان أهميتها أن نذكر انه ما من محصول زراعي أو نبات إلا ومعرض للإصابة بنوع أو أكثر منها، وأنه أحيانا تفشل بالكامل زراعة بعض المحاصيل في الأرض الملوثة دون أن يعرف السبب.


فهرست

الخصائص المميزة للنيماتودا المتطفلة على النباتات

التشريح الخارجي

معظم أنواع النيماتودا ذات شكل دودي رفيع جداً يستدق باتجاه الرأس والذنب، مقطعها العرضي مستدير وهي متماثلة الجانبين تماماً، يغطي جسمها بشرة مرنة وشفافة، هذا الجسم يبدو في بعض الأنواع أنه مقسم الى حلقات كما في الحشرات، لكن الحلقات ماهي إلا تخطيط خارجي على البشرة.

جميع أنواع النيماتودا الضارة بالنباتات لا ترى بالعين المجردة لصغرها حيث يتراوح طولها من 0.3 الى 1 مليمتر والقليل من الأنواع يصل طوله حتى 5 مليمتر (شكل 1) وكان من السهل رؤية هذه الأخيرة لولا أن قطر جميع الديدان الثعبانية المتطفلة على النباتات يتراوح مابين 15- 35 ميكرون فقط (الميكرون= 1 ميلمتر/ 1000).

تجدر الإشارة الى أن الأنثى في بعض الأجناس تفقد شكلها الدودي أثناء النمو ويتضخم جسمها حتى يصبح عند البلوغ بشكل الإجاصة أو الليمونة أو الكلية كما في إناث النيماتودا الحوصلية ونيماتودا تعقد الجذور.


التشريح الداخلي

التشريح الداخلي للنيماتودا

على الرغم من صغر حجم الديدان الثعبانية الضارة بالنباتات، فإنها ذات تعضية معقدة، فهي تمتلك كثيراً من الأجهزة والأعضاء الوظيفية الأساسية التي تمتلكها الحيوانات العليا ، وها هي الأجهزة والأعضاء التي يتكون منها جسم النيماتودا:

- الجهاز الهضمي أو أعضاء وغدد هضمية

- الجهاز التناسلي

- الجهاز العضلي

- الجهاز البولي

- الجهاز العصبي

- بشرة متينة تكون جلد النيماتودا

الأجهزة والأعضاء التي لا توجد في جسم النيماتودا:

1- العيون والآذان والأنف

2- الجهاز الدوري أو القلب والأوعية الدموية والدم

3- الشعر

4- الهيكل العظمي

5- كبد وصفراء ومثانة

6- أعضاء مساعدة كالأيدي والأرجل

ويمكن إعطاء لمحة عن أجهزة وأعضاء النيماتودا كما يلي:

  • يغطي الجسم طبقة من مفرزات شفافة غير حية تسمى البشرة (جلد النيماتودا) يليها مباشرة طبقة تحت البشرة التي تتكون من خلايا حية، تمتد هذه الطبقة داخل تجويف الجسم وعلى طوله تقريبا بشكل أوتار بارزة ومتقابلة عددها أربعة، وترين جانبيين ووتر وآخر ظهري. تفصل الأوتار بينها أربع شرائط من عضلات طولية تستطيع بها النيماتودا ان تتحرك، وهذه العضلات مع العضلات الأخرى في الجهاز الهضمي والتناسلي تؤلف الجهاز العضلي للنيماتودا Pseudocoel.
  • يوجد أسفل طبقة تحت البشرة تجويف يسمى بالجوف الكاذب يحوي على سائل جوفي أهم وظائفه هو مرور وتوزيع الماء والمواد الغذائية من المعي الى جدار الجسم والغدد التناسلية.
  • أما الجهاز الهضمي فيتكون من فجوة الفم ثم المري فالمعي وأخيراً الاست (الشرج)، وينشأ من الفم عضو مجوف قابل للبروز يشبه الإبرة يسمى الرمح Stylet تستخدمه في ثقب خلايا النباتات وامتصاص الغذاء منها، وهو يميز النيماتودا الضارة بالنباتات إذ نادراً ما يوجد في أنواع النيماتودا الأخرى.
  • أما الجهاز البولي الذي يقوم بطرح قسم من فضلات الجسم والماء فهو بسيط في تطوره على عكس الجهاز العصبي فهو ذو تطور كبير إذ يتألف من عدة أعصاب وكتل عصبية وتراكب حسية.
  • الجهاز التناسلي هو ذو تطور جيد أيضاً، فهو في الذكر يتألف من خصية ثم كيس منوي متصل بقناة قاذفة تنتهي بالاست التي ينتهي إليه المعي أيضاً. كما أن للذكر زوج من أشواك التسافد Copulatory Spicules، ويتألف الجهاز التناسلي في الأنثى من مبيض متصل بقناة البويضات التي تنتهي بالرحم ثم الفرج.
نيماتودا تعقد الجذور

أهم أجناس النيماتودا المتطفلة على النباتات

* النيماتودا الإبرية * نيماتودا تعفن السوق والدرنات
  • نيماتودا الأوراق والبراعم
  • نيماتودا التقزم
  • نيماتودا التقصف
  • النيماتودا الحفارة
  • نيماتودا التقرح
  • النيماتودا الحلقية
* النيماتودا الواخزة

التصنيف

Metastrongylus.jpg

يعتمد في تصنيف جميع أنواع النيماتودا المكتشفة على الفروق التشريحية لأعضاء وأجهزة الجسم المختلفة، وعلى الأخص فجوة الفم والرمح إن وجد، وشكل المريء وشكل الذنب، كما يعتمد على تركيب الجهاز التناسلي ومظهر الجسم الخارجي وبنيته.

تنتسب النيماتودا إلى المملكة الحيوانية حيث تصنف الأفراد المتشابهة بالصفات في مجموعة واحدة تسمى سلالة Race والسلالات المتماثلة تجمع في نوع واحد Species والأنواع المتقاربة تجمع في جنس واحد Genus والأجناس التي تمت الى بعضها بصفات خاصة تجمع في عائلة واحدة Family والعائلات ذات القربى تجمع في رتبة واحدة Order ثم ان الرتب المتشابهة تجمع في صف واحد Class ويجمع الصفوف قبيلة واحدة هي قبيلة النيماتودا:

Nemathelmintha أو Phylum: Nematoda التي تعتبر إحدى أكبر قبائل المملكة الحيوانية.

ذكرنا في المقدمة انه تم اكتشاف ما يزيد عن -15- ألف نوع من النيماتودا، ونضيف بأن جميع الأنواع تتبع -11- رتبة وصفين، وما يهمنا منها جميعا هو بضع مئات من الأنواع تشكل في مجموعها أنواع النيماتودا المتطفلة على النباتات الاقتصادية والتي تتبع -42- جنس قد وضح الشكل رقم (1) أوسعها انتشاراً. علماً بأن جميع الأجناس الضارة بالنباتات تتبع رتبتين فقط هما: Tylenchida و Dorylaimida.

دورة الحياة والتكاثر

نيماتودا متطفلة على الحشرات

دورة حياة معظم أنواع النيماتودا الضارة بالنباتات بسيطة ومتشابهة، فالديدان تمر بثلاثة أطوار هي طور البيضة ثم طور اليرقة وأخيراً طور الدودة البالغة، فالبيض الذي تضعه الأنثى يفقس الى يرقات (ديدان) صغيرة تنمو وتمر بأربعة أعمار، وتنتقل اليرقة من عمر الى آخر بانسلاخ جلدها، وأول انسلاخ يجري داخل البيضة، وبعد الانسلاخ الأخير تصل اليرقة الى تمام نموها حيث تتميز جنسياً الى ذكر أو أنثى بالغين. علماً بأن الأنثى تضع من 30- 2000 بيضة حسب نوعها والظروف البيئية المحيطة بها. أما تكاثر النيماتودا فيتم بثلاثة طرق هي:

1- التكاثر الجنسي Sexual Reproduction وهو الشائع في النيماتودا حيث تتزاوج الذكور مع الإناث لتقوم الإناث بوضع بيوض خصيبة تعيد دورة الحياة من جديد.

2- التكاثر الخنثوي Hermaphroditic Reproduction تقوم الإناث عند غياب الذكور بإنتاج البويضات بالإضافة الى الحيوانات المنوية الذكرية داخل جهازها التناسلي، وتضع الإناث بيوضاً لا تختلف في شيء عن البيوض الناتجة بالطريقة السابقة.

3- التكاثر أو التوالد البكري Parthenogenetic Reproduction تتميز بعض أنواع النيماتودا بأن جميع أفرادها إناث وجميعها لا تضع بيوضاً إنما تلد مباشرة يرقات صغيرة مشابهة لأمهاتها دون عملية تلقيح مع الذكر.

تستغرق دورة حياة النيماتودا من البيضة الى البيضة 3- 4 أسابيع في الظروف البيئية المناسبة، وأطول من ذلك بكثير خصوصاً عندما تنخفض درجة حرارة التربة. مع العلم بأن اليرقات الصغيرة التي في عمرها الأول وأحيانا الثاني لا تكون قادرة على إصابة النباتات، إذ تعتمد في تغذيتها على المواد المخزونة في البيضة، أما اليرقات الأكبر في العمرين الثالث والرابع والطور البالغ فهي التي تتغذى على الجذور الحية، وبعضها على المجموع الخضري، فان لم تجد النباتات المناسبة لتغذيتها توقف نموها وتكاثرها الى ان تموت جوعاً. ونشير بأن البيوض وأحيانا يرقات بعض أنواع النيماتودا تظل في حالة سكون بالتربة سنوات عديدة، فاليرقات لا تخرج من سكونها والبيوض لا تفقس حتى تزرع الأرض بمحصول مناسب لتغذيتها.

أنواع التطفل

جميع النيماتودا الضارة بالنباتات هي طفيليات إجبارية، بمعنى انها لا تستطيع العيش والتكاثر ما لم تحصل على غذائها من عوائلها النباتية الحية بما فيه بقايا الجذور أحياناً، وهناك من أنواع النيماتودا ما يصيب عدد محدود من النباتات بينما أغلب الأنواع يمكن لها أن تتطفل على عدد كبير جداً من المحاصيل الزراعية، كما تختلف النيماتودا في نوع تطفلها فإما أن تدخل النباتات وتتغذى على أنسجتها من الداخل وتسمى طفيليات داخلية أو أنها لا تدخل الأنسجة النباتية إنما تتغذى على السطح الخارجي للجذور أو الأجزاء النباتية الأخرى وتسمى طفيليات خارجية (شكل رقم 3) علماً بأن بعض الطفيليات الداخلية تتطفل من الخارج في جزء من حياتها وتسمى طفيليات نصف داخلية.

تختلف الديدان الثعبانية في سلوكها أثناء تطفلها، فكلا الطفيليات الداخلية والخارجية إما أنها تقيم في المكان الذي تتغذى عليه ولا تغادره وتدعى بأنها مقيمة أو أنها تنتقل أثناء تغذيتها من موضع الى آخر وتدعي بأنها منتقلة، علماً بأن النيماتودا المقيمة قد تكون في بداية حياتها منتقلة لحد ما.

البيئة والانتشار

تمضي النيماتودا الضارة بالنباتات كل حياتها أو جزء منها في التربة، ولكل تربة أنواع من النيماتودا خاصة بها، حتى أتربة الصحاري فيمكن أن يعثر فيها في المواسم الرطبة على بعض الأنواع وبكثافة عالية أحياناً.

تعتبر الأتربة الرملية والخفيفة ملائمة لانتشار أغلب أنواع النيماتودا بينما لا يوجد في الأتربة الطينية الثقيلة سوى أنواع محدودة خاصة بها. وتتكاثر النيماتودا بسرعة فائقة في التربة الجيدة التهوية ذات الرطوبة المعتدلة والحرارة الدافئة نوعا، كما تحوي الحقول الزراعية المروية ذات الخصوب المرتفعة والمحاصيل المكثفة على حوالي 10- 30 نوع من النيماتودا بأعداد هائلة تعد بمئات الملايين من الديدان في المتر المربع الواحد، بالمقابل فإن جفاف التربة كثيراً مع ارتفاع حرارتها تقضي على جميع أنواع النيماتودا في الطور اليرقي الغير ساكن.

تتوزع الديدان في الحقل المصاب على شكل مستعمرات متناثرة، لذا فقد نجد نباتات مصابة بشدة والى جانبها على بعد أمتار قليلة نباتات خالية من الإصابة، ثم أن أعظم الديدان توجد حول جذور النباتات أو داخل أنسجتها، وعلى عمق يمتد من سطح التربة وحتى 30 سم ولو أن الديدان تصل في تعمقها مع الجذور حتى 150 سم أو أكثر.

ما يسترعي الانتباه أن جذور النباتات تطلق مواد في التربة المحيطة تشجع على فقس البيوض الساكنة لأنواع معينة من النيماتودا، بعد ذلك تنجذب اليرقات الفاقسة الى تلك الجذور وتأخذ في التغذية عليها والتكاثر السريع، ويتوقف التكاثر قرب نضج النباتات الحولية أو سكون الأشجار في أواخر الخريف والشتاء حيث تدخل البيوض وأحياناً يرقات بعض الأنواع طور البيات أو السكون، وتعود تلك البيوض الى الفقس واليرقات الى الخروج من سكونها عند زراعة النباتات العائلة أو نشاط الأشجار من جديد.

تتحرك النيماتودا بجسمها في التربة ببطء شديد، ولا تزيد المسافة التي تقطعها طيلة حياتها عن متر واحد، وأقل من ذلك بكثير ان كانت التربة ثقيلة وغدقة بالماء، لهذا السبب فالديدان الثعبانية لا تنتقل من نفسها الى الحقول المجاورة السليمة إنما تنتشر في الحقول مع مياه الري والصرف، وتنتقل مسافات بعيدة مع الأتربة الملوثة التي تلتصق بالآلات الزراعية وبوسائط النقل المختلفة أو بالعواصف الترابية، كما تنتقل آلاف الكيلومترات أثناء استيراد وتصدير الغراس والبذور والمواد الزراعية الملوثة بالنيماتودا.

كما أن الأنواع القليلة من النيماتودا التي تصيب المجموع الخضري فإنها تخرج من التربة وتصعد سوق النبات وتسير على سطوح الأوراق بحركة جسمها، أما انتشارها لأبعد من ذلك فيجري عند تناثرها بالأمطار الهاطلة أو بالرياح التي تنقلها لمسافات بعيدة.

الإصابات النيماتودية

تأثير النيماتودا على النبات

قد يتساءل البعض كيف يمكن لديدان النيماتودا المتناهية في الصغر أن تؤذي النباتات والجواب هو في تصور أعداد هائلة من تلك الديدان تحيط بجذر النبات من كل جانب تمتص منه بواسطة الرمح الموجود في فمها عصارة الجذر على نحو مستمر، لا شك أن النبات يضعف ويذبل بينما الديدان تكبر وتتكاثر، وكان الأمر يهون لو اقتصر الضرر على ما تستهلكه الديدان من عصارة النبات، إنما معظم الضرر ينجم عما تفرزه الديدان من لعاب Saliva تحقنه في خلايا النبات بواسطة رمحها المذكور طالما تتابع تغذيتها، ووظيفة اللعاب انه يعمل على تمييع محتويات الخلايا النباتية لتصبح سهلة التناول والتمثيل بما يحويه من أنزيمات متعددة تحلل الخلايا وتؤدي بالنتيجة الى موت الأنسجة النباتية التي تظهر على شكل قروح على الجذر،

كما تسبب هذه الأنزيمات أحيانا تضخم الخلايا الشاذ كالخلايا العملاقة Giant cells التي تسببها نيماتودا تعقد الجذور (شكل رقم 3)، أو أن أنزيمات اللعاب تكبت انقسام الخلايا الميرستيمية القمية فتتوقف الجذور عن النمو، وعلى العكس فقد تشجع بعض أنزيمات اللعاب عملية انقسام الخلايا مؤدية بذلك الى تكون عقد جذرية بأحجام وأعداد مختلفة، أو الى تشوه الجذور او تكون أعداد كبيرة من الجذور الجانبية قرب مواضع الإصابة، وغير ذلك من الأعراض التي سيأتي شرحها. ثم ان ديدان النيماتودا بإضعافها للنباتات وفتحها الثغرات في الجذور تهيئ بيئة مناسبة لدخول الأمراض النباتية الفطرية والبكتيرية والفيروسية، كما أن أنواع معينة من النيماتودا تحمل الفيروسات المرضية في جهازها الهضمي وتنقلها الى النباتات السليمة عن طريق لعابها الذي تحقنه في الخلايا النباتية.

كيفية التأثير والخسائر

يتساءل كثير من المزارعين عن مدى الضرر الاقتصادي لمثل هذه الآفات الزراعية، ولا نستطيع في الوقت الحاضر ان نجيب عن ذلك بالأرقام المادية، لأن الخسائر المترتبة عن هذه الآفات في سوريا لم تقدر بعد، نظراً لعدم وجود العدد الكافي من الأخصائيين في النيماتودا، وكذلك لعدم الاهتمام بالأمراض المتسببة عنها إلا حديثاً، ولعدم عمل حتى الآن لا وتوزع هذه الآفات بالمناطق الزراعية المختلفة لكننا نستطيع حصر الخسائر التي تسببها النيماتودا فيما يلي:

1- خسائر مترتبة عن موت النباتات الحولية في طور البادرات كما في حالات إصابة البندورة والبطاطا والقطن والبقوليات مما يستدعي إعادة الزراعة أو الترقيع.

2- خسائر مترتبة عن نقص إنتاج المحصول وتدني نوعيته، كما يحدث عند إصابة محاصيل القمح والقطن والذرة والخضراوات.

3- خسائر مترتبة عن نقص إنتاج الأشجار المثمرة، كما يحدث عند إصابة الدراق والبرقوق والإجاص والحمضيات والعنب، إذ ينتاب هذه النباتات ضعف عام يفقدها القدرة الإثمارية في سن مبكر.

4- خسائر مترتبة عن التلف الذي يلحق المحاصيل قبل الحصار وأثناء الخزن، كما يحدث حين إصابة القمح والذرة وهما في طور الأزهار، أو كما يحدث حين إصابة البطاطا والبصل حيث يشوه شكلها ولا تتحمل التخزين.

5- الخسائر المترتبة عن تدهور أشكال نباتات الزينة بسبب إصابة أزهارها وأوراقها.

6- خسائر مترتبة عن خفض القيمة الشرائية للأراضي الملوثة بالنيماتودا لأن تكرار زراعتها بمحاصيل قابلة للإصابة يجعلها ضعيفة الإنتاج.

7- خسائر مترتبة عن عدم معالجة الأراضي الملوثة بالنيماتودا، وهذا يعرض النباتات المزروعة للأمراض النباتية المختلفة التي تنجح في دخول العائل عن طريق الجروح والثغرات التي تسببها النيماتودا، وليس بخافياً علينا الخسائر الجسمية التي تسببها الأمراض النباتية.

8- خسائر تدخل في الاعتبار تكاليف مقاومة الحشائش التي تعمل كعوائل للنيماتودا تكمل عليها دورات حياتها في حال غياب العائل النباتي الأصلي.

9- خسائر مترتبة عن الجهل بمعرفة مصادر العدوى مما يؤدي لانتشار هذه الآفات كاستخدام شتلات ملوثة بالنيماتودا أو نقل تربة أو أسمدة بلدية أو أدوات زراعية ملوثة، أو السقاية بمياه من مصادر مناطقها ملوثة. عموماً فالخسائر التي تسببها النيماتودا للمحاصيل الزراعية هي كبيرة إلى درجة قد يصدف معها أحياناً أن تفشل بالكامل زراعة بعض المحاصيل مالم يجر مقاومة تلك الآفات بالطرق المجدية.

3) أعراض الإصابة بالنيماتودا Symptoms of Nematode Injury أسهل وقت لتشخيص الإصابات النيماتودية بواسطة أعراضها الظاهرية على النباتات هو في الربيع والصيف، إذ تنمو المزروعات بنشاط يرافقه تغذية ديدان النيماتودا وتكاثرها بحيوية كبيرة حتى تصل كثافة الديدان الى أشدها في نهاية موسم النمو، وتقسم أعراض الإصابة بالنيماتودا الى قسمين رئيسيين هما الآتي:

أعراض إصابة

تقسم هذه الأعراض بدورها الى نوعين هما الآتي:

أ‌- أعراض إصابة على المجموع الخضري سببها تضرر المجموع الجذري. إن أشد الضرر الذي تسببه النيماتودا للنباتات ينتج من تغذيتها على الجذور حيث تضعف قدرتها في امتصاص الماء والعناصر الغذائية من التربة رغم توفرها، وبذلك تظهر على المجموع الخضري واحد أو أكثر من أعراض نقص العناصر أو أعراض الجفاف أو أعراض قيام الجذور بوظائفها على نحو رديء، والأعراض هي الآتي:

1- نقص النمو أو توقفه والتقزم النباتي.

2- الذبول النباتي السريع في الطقس الحار وعند الجفاف.

3- الاصفرار الورقي.

4- الإنتاج المنخفض للمحصول وتدني نوعيته.

5- ضعف قدرة الأشجار المصابة على احتمال برودة الشتاء وموت أجزاء من الأشجار الكبيرة.

الأعراض السابقة قد تكون خفيفة غير ملاحظة أو تزداد لدرجة شديدة قد تؤدي الى موت النباتات، أما شدة الضرر فتتوقف على نوع النيماتودا و كثافتها وعلى عمر النبات المصاب وقابليته للإصابة، فإذا هاجمت الديدان الثعبانية جذور النباتات في طور البادرات، في حين أن النباتات الكبيرة تتحمل نفس الإصابة دون ضرر كبير عادة، والفرق بين أعراض الإصابات النيماتودية فوق الأرض وبين الأعراض المشابهة الناجمة عن نقص العناصر هو في طبيعة نوزع الإصابات النيماتودية التي تظهر على شكل بقع بأحجام مختلفة مبعثرة في أنحاء الحقل دون نظام، وهذه بديهي لأنه يتفق مع ما ذكرناه من أن الديدان الثعبانية توجد في الحقول على شكل مستعمرات موزعة دون انتظام. أضف أيضاً أنه عندما تكون البقع المبعثرة ذات أشكال بيضاوية ومحورها الطولي ينطبق تقريباً على اتجاه خطوط المحراث دل ذلك الى انتقال الإصابة على الحقل بواسطة آلات الحراثة الملوثة. أما إذا انتشرت الأعراض السابقة في الحقل بشكل منتظم تقريباً كان السبب نقص العناصر الغذائية في التربة أو خللها أو الجفاف أو سوء صرف التربة أو مسببات مرضية أخرى لا علاقة في الغالب للنيماتودا بها.

ب‌- أعراض إصابة على المجموع الخضري ناتجة عن تغذية الديدان على المجموع الخضري نفسه. توجد أنواع قليلة من النيماتودا تفضل التغذية على أجزاء المجموع الخضري مسببة بذلك إصابات أعراضها كما يلي:

1- شذوذ في نمو البراعم الخضرية والزهرية والقمم النامية ويمكن تقسيم هذه الأعراض الى الآتي:

أ‌- توقف نمو البراعم الخضرية أو موتها كما في إصابة نبات الفريز بنيماتودا الأوراق والبراعم.

ب‌- عقد بذرية أي تحول البذور الى عقد مملوءة بالديدان كما في إصابة حبوب القمح بنيماتودا تعقد البذور )

2- شذوذ في نمو السوق والأوراق ويمكن تقسيم تلك الأعراض الى لآتي:

‌أ- عقد ساقية: أي تتشكل عقد مرضية على الساق بأحجام مختلفة كما في إصابة سوق نباتات الفصة بنيماتودا تعفن السوق والدرنات.

‌ب- تبقع وقروح على الأوراق: كما في إصابة الأقحوان بنيماتودا الأوراق والبراعم.

‌ج- تجعد وتشوه الأوراق والسوق والتوائها كما في إصابة القمح بنيماتودا تعقد البذور.

د- عقد ورقية: أي تكون عقد على الأوراق تحوي ديدان النيماتودا كما في إصابة أوراق بعض الأعشاب بنوع من نيماتودا تعقد البذور.

2- أعراض إصابة تحت الأرض أي على المجموع الجذري للنباتات Below- Ground Symptoms

ذكرنا بأن معظم أضرار الديدان الثعبانية سببها تغذية الديدان على جذور النباتات، كما بينا أعراض ذلك على المجموع الخضري، أما أعراض الإصابة على المجموع الجذري نفسه فهي أكثر وضوحاً حيث يبدو على الجذور المصابة واحد أو أكثر من الأعراض التالية:

‌أ- عقد جذرية: تظهر على الجذور المصابة انتفاخات أو أورام أو تضخمات غير طبيعية في أماكن تغذية الديدان، سواء كانت هذه الديدان طفيليات داخلية كنيماتودا تعقد الجذور أو طفيليات خارجية كالنيماتودا الخنجرية والغمدية. يختلف شكل وحجم العقد الجذرية باختلاف نوع النيماتودا والعائل النباتي، ويختلف قطرها من 1 ملم الى 2.5 سم أو أكثر وتكون تلك العقد مفردة ومحددة في الإصابة الخفيفة، وتتصل مع بعضها البعض في الإصابات الشديدة.

‌ب- تقرح الجذور: عبارة عن أجزاء متضررة من الجذور قد تغير لونها أو زال، ويختلف حجم القروح من صغيرة جداً لا يمكن رؤيتها الى قروح تحيط بكامل المجموع الجذري كما في إصابة جذور فول الصويا بنيماتودا التقرح.

‌ج- تفرع جذري مفرط: يتكون في جوار أماكن تغذية الديدان جذور جانبية غزيرة كما في إصابة جذور الفستق السوداني بنيماتودا تعقد الجذور الشمالية.

‌د- تعفن الجذور: يوجد أنواع من الديدان الثعبانية تسبب عند تغذيتها على الجذور عفن قد يشمل في الإصابات الشديدة معظم المجموع الجذري كما في إصابة البطاطا بنيماتودا تعفن السوق.

ه- المجموع الجذري المتقزم: يوجد أنواع من النيماتودا ذات التطفل الخارجي تتغذى على خلايا الجذور الميرستيمية القمية أو قربها فتسبب وقف نمو تلك القمم وبالتالي تمنع استطالة الجذور، وإذا فحص المجموع الجذري المصاب أمكن تمييز ثلاثة أنواع من الجذور المتقزمة.

1- جذور قصيرة كما في إصابة الذرة بنيماتودا التقصف.

2- جذور خشنة كما في إصابة فول الصويا بالنيماتودا الشوكية.

3- جذور نهايتها مجعدة كما في إصابة الورد بالنيماتودا الخنجرية.

وبالإضافة إلى ما ذكرناه عن أعراض الإصابات النيماتودية فإن هناك طرق متممة تساعد على تشخيصها منها:

1- تاريخ الزراعة والإنتاج الحقلي.

إن وجود سجلات مؤرخة في المزرعة يدون فيها جميع العمليات الزراعية والأصناف المزروعة، يساعد في ملاحظة ان كان يوجد تدني تدريجي في كمية الإنتاج ونوعيته على مدى عدة سنوات مما يرجح الإصابة بالنيماتودا.

2- المعالجة التجريبية لمبيدات النيماتودا.

باستعمال مبيدات نيماتودا فعالة لمعالجة جزء بسيط من الحقل قبل الزراعة (3 دونم، مثلاً من حقل مساحته 100 دونم توزع على مكررات) ثم ملاحظة تأثير هذه المعالجة على نمو المزروعات فإذا زاد الإنتاج بشكل ملحوظ في الجزء المعالج دل ذلك على إصابة الحقل بالنيماتودا.

العلاقات المتبادلة بين النيماتودا ومسببات لأمراض نباتية أخرى

قليلاً ما تعيش النيماتودا في التربة لوحدها، إذ غالباً ما تكون محاطة بمسببات الأمراض النباتية الأخرى من فطرية وبكتيرية وفيروسية، وقد سبق وذكرنا بأن النيماتودا بفتحها للثغرات في الجذور تسهل دخول الأمراض النباتية المختلفة. أضف أيضاً أن هناك حالات تنشأ فيها بين النيماتودا ومسببات مرضية معينة علاقات متبادلة تكون محصلتها أمراض مركبة Complex Diseases أضرارها تفوق كثيراً مجموع أضرار مكوناتها من النيماتودا والمسببات المرضية. وتقسم العلاقات المتبادلة حسب نوع المسبب المرضي إن كان فطر أو بكتريا أو فيروس الى الآتي:

1- العلاقات المتبادلة بين النيماتودا والفطريات: تنشأ بين النيماتودا والفطريات علاقات متبادلة تكون نتيجتها أمراض مركبة ذات أضرار كبيرة جداً، فمثلاً تزداد أمراض الذبول شدة عندما تصاب النباتات أيضاً بنيماتودا تعقد الجذور ونيماتودا التقزم نظراً لتشكل أمراض مركبة. كما أن النباتات المقاومة لأمراض الذبول تفقد مقاومتها عند إصاباتها بالنيماتودا.

2- العلاقات المتبادلة بين النيماتودا والفيروسات: من الشائع وجود أمراض مركبة تتألف من النيماتودا والفيروسات، انما الأكثر أهمية هو أن ثلاث أجناس من النيماتودا هي الإبرية والخنجرية والتقصف باستطاعة ديدانها بعد تغذيتها على جذور النباتات المصابة بالأمراض الفيروسية ان تختزن في جهازها الهضمي الفيروسات المرضية لمدة 3- 1 شهر أو أكثر، وتنقل خلالها الديدان هذه الفيروسات الى النباتات السليمة.

3- العلاقات المتبادلة بين النيماتودا والبكتريا: قليلاً ما يوجد أمراض مركبة مكونة من النيماتودا والبكتريا، وغالباً ما يكون دور النيماتودا هو جرح جذور العائل النباتي مما يسهل للبكتريا دخول أنسجة الجذر.

5) أهمية الطرق المخبرية في تشخيص الإصابات النيماتودية. على الرغم من أن لكل نوع من النيماتودا مظهر واحد أو أكثر من مظاهر الإصابة يمكن بواسطتها الاستدلال على هذه الآفات إلا أن تلك المظاهر أو الأعراض على أهميتها الكبيرة لا تعتبر دليلاً قاطعاً على وجود النيماتودا، إذ قد تتشابه مع بعض أعراض الإصابة بالأمراض النباتية المختلفة، لذا كان من الضروري أن نلجأ الى الطرق المخبرية والفحص الميكروسكوبي، وليس أدل على مدى أهمية التشخيص العملي سوى أن نورد هنا أمثلة عن حالات الإصابات النباتية المتسببة عن نيماتودا تعقد الجذور الواسعة الانتشار، إذ بالرغم من مظهر الإصابة الذي تسببه هذه الآفة وهو حدوث أورام أو عقد واضحة على الجذور، لكن تلك الأعراض بحد ذاتها ليست كافية أو قاطعة للتأكد من أن النباتات مصابة بنيماتودا تعقد الجذور، لأسباب تعزى الى المشاهدات التالية:

1- يوجد للآفة سلالات عديدة تختلف فيما بينها في درجة تخصصها على العوائل النباتية، وبعض السلالات لا يسبب عقداً على جذور عوائلها، فهي عندما تصيب نباتات القطن مثلاً تسبب بدلاً من العقد اهتراء أو تمزق للجذور، وبذلك يلتبس الأمر فتبدو النباتات غير مصابة بهذه الآفة.

ثم هناك سلالات تسبب عقداً صغيرة جداً ولكنها قاتلة ومهلكة لعائلها النباتي، في حين أن سلالات أخرى تسبب عقد كبيرة عد تصل لحجم قبضة اليد ولكنها غير مهلكة للعائل.

2- هناك آفات نيماتودية أخرى تسبب عقداً على جذور عوائلها كما بينا من قبل مثل النيماتودا الخنجرية والغمدية.

3- هناك طفيليات أخرى غير نيماتودية تسبب عقداً كبعض الفطريات الدنيئة Plasmoalophora التي تسبب تدرناً لجذور النباتات الصليبية، وكذلك بعض البكتريا المرضية مثل Bacterum Tumefaciens المسببة للتورم الجذري في الدراق وغيره من أشجار اللوزيات. أيضاً ان بعض أنواع الفيروسات تسبب أوراماً مختلفة لجذور النباتات.

4- قد ينجم خطأ عن تشخيص العقد الجذرية البكتيرية Nodules المفيدة على أنها عقد نيماتودية او بالعكس، ويمكن معرفة الفرق في هذه الحالة بأن العقد البكتيرية تظهر على جانب واحد من الجذور وأن من السهل كشطها بالأظافر، في حين أن العقد النيماتودية تنشأ من أصل الجذر وتحيط بجميع جهاته وبالتالي يصعب كشطها.

5- قد يتسبب عن إصابة بعض النباتات بهذه الآفة عدم وجود عقد وأورام في مجموعها الجذري، إنما توجد العقد في قاعدة الساق أو الدرنات الأرضية مما يؤدي الى خطأ في التشخيص تكون نتيجته بأن النباتات غير مصابة.

هذه أمثال لآفة نيماتودية واحدة والصعوبات في تشخيصها فما بالنا بجميع الآفات النيماتودية الأخرى، ثم ان الصعوبات تزداد فالنيماتودا لا تعيش في التربة لوحدها وانه ينشأ بينها وبين مسببات الأمراض النباتية المختلفة علاقات متبادلة، وكما بينا من سابق تكون محصلتها أمراض مركبة أعراضها الظاهرية تختلف تماماً عن الأعراض التي تسببها النيماتودا. لتلك الأسباب ولأن مقاومة النيماتودا ذات كلفة باهظة فإنه لا بد من اللجوء الى الطرق المخبرية لتشخيص الإصابات النيماتودية بدقة وتحديد أنواعها وكثافتها، وكذلك مقدار الضرر المسؤولة عنه عند اشتراكها مع آفات أخرى.

وبالفحص المخبري يمكن قبل الزراعة مسح كامل الحقل لتحديد أنواع النيماتودا المنتشرة بتحليل عينات التربة الممثلة للحقل. وعلى ضوء ذلك توضع البرامج والدراسات لمقاومة الآفات النيماتودية قبل حدوث أي ضرر، في حين أن تشخيص الإصابات النيماتودية عن طريق أعراضها الظاهرة عن النباتات لا يمكن إنجازه إلا بعد أن تكون النباتات قد تضررت وأصبحت طرق المقاومة لا تجدي كثيراً.

استخلاص النيماتودا

لا يتسع المجال هنا لشرح الطرق العديدة والمعقدة لاستخلاص مختلف أنواع النيماتودا، لذا نكتفي بشرح أبسط الطرق كما يلي:

1- استخلاص النيماتودا من الأجزاء النباتية.

يؤخذ بملقط تشريح قطع صغيرة من الجذور أو السوق أو الأوراق أو البراعم المصابة، كما يؤخذ بالملقط عدد قليل من البذور المصابة وتوضع في طبق بتري أو زجاجة ساعة ثم تغمر بالماء. باستخدام الملقط مع إبرة تشريح يجري تمزيق الأنسجة النباتية جيداً فيتحرر قسم كبير من النيماتودا سواء كانت ذات تطفل داخلي أو خارجي أو كانت رمية كيث تنتشر في الماء، يمكن مشاهدتها بسهولة باستخدام المجاهر المجسامية (باينكلر). كما يمكن أيضاً استخلاص النيماتودا من الأجزاء النباتية المصابة مخبرياً على الشكل التالي:

‌أ- توضع كمية قليلة من الأجزاء النباتية المصابة في خلاطة كهربائية كالتي تستعمل في المنازل وتغمر بالماء.

‌ب- تشغل الخلاطة لبرهة وجيزة فنحصل على قطع نباتية دقيقة معلقة بالماء.

‌ج- تصب محتويات الخلاطة فوق سلسلة من المناخل المخبرية (3- 5 مناخل) أقطار ثقوبها تتراوح من 0.8 ملم في الأعلى الى 0.04 ملم في الأسفل.

‌د- يجري غسل المحتويات الموجودة في المنخل العلوي برذاذ الماء، وبذلك تفصل المناخل العلوية الخشنة القطع النباتية كما تقوم المناخل السفلية الدقيقة جداً بفصل النيماتودا.

ه- تجمع النيماتودا في زجاجة ساعة وتفحص مخبرياً بمعرفة أشخاص ملمين بتصنيف وخواص النيماتودا لتحديد الأنواع الضارة وكثافتها والإجراءات اللازم اتخاذها.

2- استخلاص النيماتودا من التربة وتجري على الشكل التالي:

‌أ- توضع كمية 1 كغ من التربة في سطل مع ثلاث أضعافها تقريباً من الماء.

‌ب- تحرك محتويات السطل بقطعة خشب بقوة وسرعة حوالي نصف دقيقة، ثم يترك محلول التربة مدة عشر ثواني كي ترسب خلالها الحصى وجزيئات التربة الثقيلة الى قاع السطل، بينما تظل النيماتودا عالقة لبرهة.

‌ج- يسكب محلول التربة فوق سلسلة المناخل المخبرية ونتابع العمل كما جاء في استخلاص النيماتودا من الأجزاء النباتية (الفقرات جـ، د،هـ).


الوبائيات

العمر معدلاً حسب الإعاقة لحالات عدوى الديدان الأطوانية المعوية لكل 100,000 نسمة في 2002.
██ لا بيانات ██ less than 25 ██ 25-50 ██ 50-75 ██ 75-100 ██ 100-120 ██ 120-140 ██ 140-160 ██ 160-180 ██ 180-200 ██ 200-220 ██ 220-240 ██ أكثر من 240

عدد من الديدان الأسطوانية المعوية تصيب البشر. ومنهم داء الصفر وداء المسلكات و hookworm disease.

مقاومة النيماتودا

يقصد بمقاومة النيماتودا منع وصولها الى المزروعات أو منع تكاثرها أو قتلها لاستئصالها أو لتخفيض كثافتها الى مستويات غير ضارة، وفي الطبيعة عوامل مقاومة متعددة لا دخل للإنسان بها كالعوامل المناخية التي تحدد توزع ونمو الأنواع النباتية في كل منطقة، كما تحدد أنواع النيماتودا التي تتطفل عليها، وعوامل التربة كدرجة رطوبتها وحرارتها، فقد تموت النيماتودا عندما تجف التربة كثيراً أو عندما تنخفض درجة حرارتها عن 5ْ درجات مئوية أو تزيد عن 40ْ درجة مئوية، ثم العوامل البيولوجية إذ توجد أمراض مختلفة تفتك بالنيماتودا وآفات متعددة تفترسها. لكن العوامل الطبيعية لا تكفي عادة لمقاومة النيماتودا مما يضطر المزارع معه الى استخدام طرق المقاومة التطبيقية، وهذه الطرق عديدة جداً واستخدام أكثرها يحده الكلفة الباهظة كالمقاومة بالصدمة الكهربائية، لذا سنوجز في هذا الفصل أكثر طرق مقاومة النيماتودا شيوعاً، مع شرح وافي للمكافحة الكيماوية لأهميتها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن استخدام طريقة واحدة منها قد لا تكتفي إذ لابد من استخدام طريقتين أو أكثر معاً للحصول على أفضل النتائج.

الدورة الزراعية

لوحظ منذ القديم أن تكرار زراعة محصول معين في أرض بعينها سنين طويلة ينهك الأرض ويقل محصولها، ويعزى ذلك الى تكاثر بعض الحشرات والحشائش والأمراض والى خلل في توازن عناصر التربة الغذائية، لكن السبب الرئيسي قد يكون أحياناً تكاثر أنواع معينة من النيماتودا. وبذلك تزداد أهمية الدورة الزراعية في كونها تساعد أيضاً على مقاومة العديد من الإصابات النيماتودية، خصوصاً إذا أمكن معرفة أنواع النيماتودا الموجودة في التربة والنباتات المقاومة لها، علماً بأن الدورة المستخدمة لهذا الغرض هي الثلاثية والرباعية وأحياناً الخماسية والسداسية.

النباتات المقاومة

قام العلماء منذ عهد قريب باستنباط أصناف نباتية مقاومة للنيماتودا برهنت بالفعل إنها من أفضل طرق المقاومة وأرخصها. ويجري حالياً التركيز على هذه الطريقة لمقاومة نيماتودا تعقد الجذور التي تسبب خسائر فادحة لمعظم النباتات الاقتصادية في العالم، وقد تم استنباط أصناف عديدة مقاومة من اللوز والدراق والكرمة والقطن والبطيخ والذرة والتبغ ومعظم الخضراوات.

لكن ما يحد من استخدام هذه الطريقة قليلاً أن أي صنف نباتي مقاوم هو في الغالب مقاوم لنوع أو اثنين من النيماتودا ويظل معرضاً للإصابة بأنواع أخرى.

المعالجة بالحرارة

إن رفع درجة حرارة التربة الى حوالي 50ْ مئوية لمدة 30 دقيقة باستعمال بخار الماء الساخن يعتبر كافياً لقتل معظم أنواع النيماتودا وبيوضها. لكن أكثر استعمالاً في الصوب الزجاجية ومهاد البذور هو تعقيم التربة قبل الزراعة برفع حرارتها ببخار الماء الساخن الى 82ْ درجة مئوية لمدة 30 دقيقة مما يقضي على النيماتودا والأحياء الضارة في التربة تماماً. وبالطبع يتعذر استخدام هذه المعالجة الفعالة في الحقول الواسعة لكلفتها الباهظة. ولمقاومة النيماتودا في جذور الشتول والغراس أو الأبصال والبذور، يجري تغطيسها في ماء ساخن حرارته 45ْ- 50ْ درجة مئوية لمدة تختلف من 4 الى 30 دقيقة مع اتخاذ احتياطات صارمة فالنباتات الرهيفة أو الصغيرة لا تتحمل سوى درجة حرارة 45ْ ولفترة قصيرة.

الحجر الصحي الزراعي

تنتقل النيماتودا كما ذكرنا مئات وآلاف الكيلومترات أثناء استيراد وتصدير الغراس والبذور والمواد الزراعية الملوثة، لذا فعند خلو أي منطقة أو بلد من نيماتودا معينة، فإن أهم وسيلة لمنع دخولها هي مراكز الحجر الصحي الزراعي المزودة بتجهيزات كافية لاستخلاص وكشف النيماتودا مع مستودعات وأجهزة لتعقيم الإرساليات الزراعية. علماً وأن معظم الدول شرائع تمنع استيراد النباتات المصابة بأنواع معينة من النيماتودا.

العمليات الزراعية

وأهمها الآتي:

1- التكبير في مواعيد الزراعة والجني مما ينقذ المحصول من النيماتودا وآفات زراعية أخرى.

2- الفلاحات الصيفية والخريفية: عقب الحصاد أو الجني تفلح الأرض بالدسك مرتين لتعريض النيماتودا وآفات التربة الأخرى للشمس والرياح فتقضي على قسم كبير منها.

3- عمليات النظافة: إن تطهير الأدوات والآلات الزراعية بالماء الساخن أو بمحاليل مبيدات النيماتودا قبل نقلها الى مناطق عمل جديدة يمنع انتشار النيماتودا من الحقول المصابة الى السليمة.

4- الغمر والتجفيف: هذه الطريقة فعالة جداً في مقاومة نيماتودا تعقد الجذور في الأتربة العضوية، وتتلخص في غمر التربة لمدة أسبوعين ثم التجفيف أسبوعين، ثم الغمر أسبوعين، وأخيراً الغمر أسبوعين، إلا أن استخدام هذه الطريقة لا تجدي الا مع أنواع قليلة من النيماتودا.

المكافحة الكيماوية

تعتبر الطريقة الأكثر فعالية لمقاومة النيماتودا، والأكثر انتشاراً لثقة المزارعين بها رغم ارتفاع تكاليفها، وذلك لنتائجها الملموسة والسريعة، وهي تعتمد على استعمال كيماويات عديدة تدعى مبيدات النيماتودا Nematicides.

أنسب وقت لاستخدام مبيدات النيماتودا هو قبل أو أثناء زراعة المحاصيل الحقلية، أو عند فقس بيوض النيماتودا بالنسبة للشجيرات والأشجار المختلفة، وعلى هذه الأساس صممت معظم طرق وأجهزة استخدام تلك المبيدات، أما المكافحة بعد الزراعة فيحدها صعوبة معالجة التربة على نطاق واسع وتسمم النباتات الصغيرة بالعديد من هذه المبيدات وعدم جدوى المكافحة غالباً بعد اشتداد الإصابة.

توجد مبيدات النيماتودا في الأسواق على حالات مختلفة وفيما يلي لمحة موجزة عن خصائص كل منها:

مواد التبخير

عبارة عن كيماويات في حالة سائلة على درجات الحرارة المنخفضة ، أو عندما تكون مضغوطة داخل عبواتها، فإذا تعرضت لدرجات حرارة أعلى، أو حالما تتحرر من الضغط فإنها تتبخر وتعطي غازات أو أدخنة. وتختلف درجة تبخرها أو تطايرها فكلما زادت زاد تسربها وسهل فقدها، لذا تحتاج لأغطية محكمة غير منفذة للغازات كالبولثلين لتغطية سطح التربة عقب حقن هذه المواد بها (شكل رقم 6)، وتوجد مواد تبخير أقل تطايراً يكفي عقب حقنها تسوية سطح التربة ورصها أو سقايتها برية خفيفة.

المحاليل المركزة القابلة للاستحلاب

عبارة عن كيماويات محلولة في مادة مذيبة كالزيلين وإضافة عامل للاستحلاب، ويكفي لاستعمالها تخفيفها بالماء للحصول على سوائل رش مستحلبة جزيئاتها لا ترسب بسهولة.

البودرة القابلة للبلل

عبارة عن سموم كيماوية ممزوجة ببودرة خاملة ومادة تسمى عامل للبلل، عند مزج البودرة بالماء يتكون معلق غير ثابت ترسب جزيئاته مع الوقت، لذا تحضر المعلقات عند الحاجة لها، كما يلزم وجود وسيلة داخل خزان المرش لتحريكها باستمرار أثناء الرش. وتمتاز المعلقات انها أقل ضرراً للنباتات من المستحلبات.

المواد الحبيبية

عبارة عن ذرات من الطفل أو غيره تسمى المواد الحاملة مشربة حتى الإشباع بمبيدات النيماتودا. عند نثرها في الحقل وقلبها بالتربة، يحل الماء المستمد من التربة محل المبيد في المادة الحبيبية فينطلق المبيد ليؤثر على النيماتودا.

ويجب الانتباه إلى أن مبيدات النيماتودا قد تسبب لبعض النباتات تسمم وأضرار كبيرة إذا أسيء استعمالها، لذا ينبغي التقيد بمعدلات الاستعمال المقررة وفي المواعيد المحددة وعلى المحاصيل الزراعية الموصى بها.

طرق استخدام مبيدات النيماتودا

تقسم هذه الطرق الى قسمين كما يلي:

1- طرق استخدام مواد التبخير وأهمها الآتي:

‌أ- استخدام مواد التبخير لتعقيم التربة في المشاتل. التربة المحضرة صناعياً من الطمي والدبال والرمل والسماد الطبيعي هي وسط مثالي لزراعة البذور، لكنها أيضاً بيئة صالحة لتكاثر النيماتودا والحشرات والأمراض، لذا يجري تعقيم هذه التربة بنجاح كبير بمواد التبخير المتعددة الأغراض مثل بروميد الميثيل بمعدل - 100 غرام/ م3، وأبسط طريقة لذلك هي بتغطية كومة التراب المحضرة بأغطية بلاستيكية غير منفذة للأبخرة، ثم يطلق غاز بروميد الميثيل داخلها بواسطة محقن مركب على وعاء المبيد ومتصل به أنبوب يمتد تحت الغطاء الى وسط كومة التراب، وبعد 48 ساعة من المعالجة يزال الغطاء وبعد 24 ساعة أخرى يعبأ التراب المعقم في أصص وأكياس لزراعة البذور. وتجدر الإشارة أنه لتعقيم البذار المصاب والمواد النباتية المختلفة تستعمل خيام وأجهزة تعقيم معينة بشروط خاصة لا يتسع المجال لشرحها.

ب- استخدام مواد التبخير بالمحاقن اليدوية المحاقن اليدوية أدوات بسيطة وممتازة لحقن مواد التبخير داخل التربة، وأكثر ما تستخدم في البساتين والحقول الصغيرة، كذلك عندما يتعذر عمل الأجهزة الآلية الكبيرة. تتألف المحاقن اليدوية من الأجزاء التالية:

(1) أنبوب معدني مستدق الرأس مركب أسفل المحقن.

(2) خزان صغير لوضع مواد التبخير.

(3) مضخة لتنظيم الجرعة ودفعها خلال الثقوب الموجودة في أسفل الأنبوب المعدني.

(4) عارضة معدنية عند الضغط عليها بالأرجل يندفع الأنبوب المعدني داخل التربة.

تستعمل المحاقن اليدوية في الحقل على أبعاد متساوية حيث تكون المسافة بين الحقنة والأخرى بحدود 25- 30سم، أما عمق الحقن فيختلف بين 15- 25 سم، كما تنتشر معظم مواد التبخير في جميع الجهات على أبعاد متساوية من 12- 25 سم من نقطة الحقن حسب المبيد معطية بذلك تغطية تامة.

لنجاح عملية الحقن تفلح الأرض المراد لمعالجتها وتنعم ثم تسوى جيداً، بعدها يقوم العامل بحقن المبيد في التربة وفي كل مرة يدعس بقدمه مكان الحقن لسد الثقوب حتى لا يتطاير المبيد، وهذا يكفي غالباً إلا عند المعالجة بمواد تبخير عالية التطاير، حينئذ لابد من تغطية التربة بغطاء بلاستيكي أيضاً عقب المعالجة.

‌ج- استخدام مواد التبخير بالمحاقن الآلية يمكن الاستفادة من الكالتيفاتور الذي يقطر بالجرار والمستعمل أساساً للعزق والتعشيب في معالجة الحقول الواسعة المصابة بالنيماتودا قبل الزراعة، بعد إضافة تجهيزات بسيطة آلية عبارة عن خزان وموزع مع أنابيب بلاستيكية ومعدنية ، وتفصيل ذلك ان الكالتيفاتور يتألف كما هو مبين، من حامل عدة أو هيكل متصل به أذرع منحنية وموجهة نحو الأرض تسمى القصبات وفي أسفلها السلاح، ولاستخدام مواد التبخير يلحم خلف كل قصبة وعلى طولها أنبوب معدني قطره حوالي ربع انش، يركب على قمته خرطوم من البلاستيك طرفه الآخر يتصل بأنبوب معدني أفقي عن طريق إحدى فتحاته.

تسيل مواد التبخير من الخزان الى الأنبوب المعدني الأفقي عبر موزع منظم، ثم الى الخراطيم البلاستيكية ومنها الى قصبات الكالتيفاتور.

لمعالجة الحقل المصاب تفلح تربته وتنعم وتسوى، ثم تضبط المسافة بين قصبات المحقن (الكالتيفاتور) بحيث تكون من 25- 30 سم، كما يضبط الموزع ليعطي كمية من المبيد تساوي معدل الاستعمال.

نبدأ العمل بخفض المحقن حتى تتعمق قصباته في التربة حوالي 20 سم، ولكي لا يسد التراب فوهة خروج مواد التبخير يضاف للمحقن مضخة ضاغطة تفيد أيضاً في توزيع المبيد توزيعاً متساوياً. ولمنع تسرب أبخرة المبيد من التربة يجب أن يوصل بالمحقن أو يتبعه على جرار منفصل مرداس (مهراس) مناسب لكبس جزيئات التربة، وهذا يكفي في العادة. إلا عند الحاجة بمواد تبخير شديدة التطاير مثل بروميد الميثيل، حيث تستخدم محاقن آلية تعمل بنفس المبدأ السابق، مع تغطية التربة بغطاء من البلاستيك أو البوليثلين عقب المعالجة فوراً كما يظهر من الشكل رقم 6.

2- طرق استخدام المبيدات بالملامسة يقصد بهذه المبيدات جميع مبيدات النيماتودا التي تطايرها منخفض غالباً ولاتعطي نتيجة مرضية عند استعمالها كمواد تبخير بالطرق السابقة، إنما تؤثر على النيماتودا بالملامسة بعد خلطها بالتربة، حتى المبيدات الجهازية منها التي يمتصها النبات وتسير مع النسغ فإنها تؤثر على النيماتودا عن طريق الملامسة أيضاً. تقسم طرق استخدام هذه المبيدات الى فئتين هما:

آ- استخدام المواد الحبيبية

توزع هذه المواد في الحقل المراد معالجته بآلات نثر السماد بعد ضبطها لتوزيع الكمية المخصصة للدونم بالتساوي. تمزج المبيدات بالتربة حالاً الى عمق 10 سم تقريباً بآلات العزق أو المسالف القرصية، ثم تروى الأرض لإطلاق المبيد من الحبيبات ولإيصال تأثيره في التربة لعمق 25- 40 سم.

ب- استخدام سوائل الرش:

تحضر سوائل الرش من البودرة القابلة للبلل أو المحاليل المركزة بتخفيفها بالماء الى التركيز المطلوب وتستخدم بعدة طرائق أهمها:

(1) تستعمل المرشات لتوزيع هذه السوائل في الحقل المراد معالجته وتمزج بالتربة سريعاً الى عمق 10 سم تقريباً بآلات العزق أو المسالف القرصية، ثم تروى الأرض لنقل تأثير المبيد الى عمق يزيد عن 25 سم.

(2) إضافة سوائل الرش المركزة الى مياه السقاية حيث يصل تأثير المبيد لعمق 20 سم تقريباً.

(3) تستخدم سوائل الرش بعد الزراعة لمقاومة أنواع النيماتودا القليلة التي تصيب المجموع الخضري، أو المقاومة النيماتودا ذات التطفل الداخلي بالمبيدات الجهازية.

(4) تستخدم بعض سوائل الرش لتغطيس جذور الغراس والشتول لمقاومة النيماتودا قبل توزيعها على المزارعين، كما يطهر بهذه السوائل الأدوات والآلات الزراعية قبل نقلها الى مناطق عمل جديدة.


(8) مقاومة النيماتودا في خطوط الزراعة والمعالجة الموضعية.

لا توجد ضرورة في أغلب الأحيان لمعالجة كامل الحقل، إذ يكفي مقاومة النيماتودا في خطوط الزراعة، وفي مصاطب الأشجار بعرض 1- 3 م حسب حجم الشجرة، أو المعالجة الموضعية للبقع المصابة أو الأشجار المصابة في الحقل، ويبرر هذه الإجراءات الحقائق التالية:

1- تنتشر النيماتودا في الحقل على شكل مستعمرات أو بقع مبعثرة، ونادراً ما تعم الحقل كله لحركتها البطيئة.

2- توجد النيماتودا عادة في منطقة جذور النباتات ولا حاجة لاستعمال المبيدات خارج هذه المنطقة.

3- إن مقاومة النيماتودا في خطوط الزراعة يحمي البادرات الصغيرة الحساسة للإصابة حتى تكبر، حينئذ يمكنها أن تتحمل الإصابات النيماتودية.

4- المشكلة في مقاومة النيماتودا بالكيماويات هي في ارتفاع تكاليفها، في حين أن مقاومتها في خطوط الزراعة أو مصاطب الأشجار أو معالجة البقع والأشجار المصابة، يخفض هذه التكاليف الى النصف وأحياناً الى الربع.


مبيدات النيماتودا

تكافح النيماتودا بمركبات كيماوية كثيرة، منها ما هو متخصص لهذا الغرض والباقي كيماويات متعددة الأغراض، حيث تفيد أيضاً في مقاومة حشرات التربة وأمراض النباتات وبذور الأعشاب الضارة، كذلك مقاومة الآفات التي تصيب المزروعات إنما بمعدلات استعمال أقل بكثير مما تحتاجه النيماتودا وآفات التربة الأخرى.

تجدر الإشارة أن جميع مبيدات النيماتودا ذات سمية وخطورة كبيرة على الإنسان وحيواناته ومزروعاته، خصوصاً إذا سيء استعمالها، ولإعطاء فكرة عنها نبين في الجدول التالي الخصائص الرئيسية لعدد منها، مع العلم إن معدلات الاستعمال هي لتراكيز معينة متداولة إذ قد يوجد للمادة الواحدة تراكيز أخرى، ولمزيد من التفاصيل عن مبيدات النيماتودا، وكذلك لتجنب أخطارها والحصول على أفضل النتائج، تقرأ بعناية التعليمات المدونة على عبواتها وتطبق بدقة.

يوجد أيضاً العديد من مبيدات النيماتودا الحديثة نذكر من مواد تبخير التربة ما يلي:

1- التيلون Telone أو L,3 – D 2 نيمكس Nemex

2- ا. د. ب EDB أوسويل بروم Soilbrome أودافيوم Dowfume W- 85

3- دورلون Dorlone وهو عبارة عن التيلون + ا. د. ب

كما نذكر من المبيدات التي تؤثر بالملامسة الآتي:

1- موكاب Mocap أو ايثوبروب Ethoprop أو بروفوس Prophos

2- نيماكور Nemacur أو فيناميفوس Fenamiphos

3- دازانيت Dazanit أو فينسلفثيون Fensulfothion

4- أوكساميل Oxamyl أو فايدت Vydate

5- زينوفوس Zinophos أو نيماتوس Nematos أو ساينم Cynem بالإضافة الى عدد من المركبات الفسفورية.

أهم أنواع النيماتودا المتطفلة

نيماتودا تعقد الجذور

نيماتودا تعقد الجذور Meloidogyne تجعل النباتات المصابة يضعف نموها وتميل الى الذبول السريع في الأيام الحارة والجافة.

أما أعراض الإصابة على الجذور فهي عقد من أحجام مختلفة حسب العائل وشدة الإصابة.

تحوي العقد على إناث النيماتودا البالغة ذات الشكل الكمثري واللون الأبيض، وتقيم الأنثى في موضع للتغذية لا تبارحه حيث يلتصق بمؤخرتها كيس بيض يبرز خارج الجذر، أما الذكر فيوجد بالتربة وشكله دودي كما أنه قادر على الحركة.

تعتبر هذه النيماتودا من أخطر الآفات الزراعية انتشاراً ولاسيما في الأراضي الرملية والخفيفة، وتصيب أكثر من 2000 عائل نباتي. من أهم أنواعها نيماتودا تعقد الجذور الجنوبية M. Ingognita وتصيب القطن والتبغ والذرة والدراق والخضراوات، ثم نيماتودا تعقد الجذور الجاوية M. Javanica وتصيب الكرمة والتبغ والخضراوات ومحاصيل الحبوب وأشجار الفاكهة ونباتات الزينة، ونيماتودا تعقد جذور الفستق السوداني M. Arenaria وتصيب الفستق السوداني والتبغ والذرة والخضراوات والدراق.

تتحمل أنواع هذه الآفة اختلاف درجات الحرارة، ويتسبب عنها خسائر تتراوح من50- 100 % خصوصاً وإنها تعتبر مهداً لجعل كثير من المحاصيل الزراعية عرضة للإصابة بفطريات الذبول التي تقضي على المحصول بأكمله أحياناً.

تقاوم هذه الآفة بتبخير التربة بالمواد ا. د. ب EDB أو د.د D.D أو بروميد الميثيل، كما تكافح باستخدام المبيدات بالملامسة كالنيماغون والتيميك والأكساميل والنيماكور. يفيد أيضاً في مقاومتها تطبيق دورة زراعية ثلاثية أو رباعية وزراعة الأصناف النباتية المقاومة.

النيماتودا الحوصلية

النيماتودا الحوصلية Heterodera Spp تبدو أعراض الإصابة بهذه الآفة في الحقل على شكل بقح من النباتات نموها ضعيف وأوراقها مصفرة. يتسع حجم البقع وعددها في الإصابات الشديدة حتى تشمل معظم الحقل، وإذا فحصنا جذور النباتات المصابة نجد أن مظهرها يشبه اللحية، وسبب ذلك إن يرقات هذه الآفة تدخل الجذور قرب قممها فتوقف نموها، مما يدفع النبات الى تكوين جذور جانبية بدلاً عنها.

الذكور البالغة شكلها دودي وقادرة على الحركة، أما الإناث البالغة فشكلها ليموني أو كروي ولونها أبيض، وهي تقيم في موضعها بالجذور لا تبارحه كنيماتودا تعقد الجذور، مع فارق واحد هو أنها لا تسبب عقداً، إنما تمزق الأنثى بتضخمها لحاء الجذور فيبرز جسمها للخارج ويظل رأسها وعنقها مغروس في الجذور للتغذية.

تضع الأنثى خارج عدد قليل من البيض والباقي وقدره 500- 600 بيضة تحفظه داخل جسمها وعندما تموت تصبح بشرتها متينة لتحمي البيض الذي بداخلها وتسمى في هذه الحالة حوصلة Cyst، تنفصل الحوصلات من جذور العائل لتستقر في التربة وبداخلها البيض الذي يظل محتفظاً بحيويته لمدة ست سنوات على الأقل، أما لون الحوصلات فيكون في البداية أبيض، ومع الزمن يتحول الى الأصفر ثم البني فالبني الغامق (شكل رقم 8).

يوجد من هذه الآفة عدة أنواع أهمها نيماتودا الشمندر السكري الحوصلية G. Schachtii التي تتطفل على الشوندر السكري وعدد كبير من نباتات العائلة الرمرامية والعائلة الصليبية والأعشاب، ثم نيماتودا البطاطا الذهبية H. Rostochiensis وتصيب البطاطا والبندور ومعظم نباتات العائلة الباذنجانية وايضاً نيماتودا الحبوب الحوصلية H. Avenae وتهاجم القمح والشعير والشوفان والذرة. تسبب هذه الآفة للمحاصيل الزراعية خسائر كبيرة لأنها تمهد لدخول الأمراض الفطرية ولأنها تشكل مع بعضها أمراضاً مركبة. وتوجد بعض الصعوبة في مقاومة هذه الآفة نظراً لوجود البيض داخل حوصلات تحميها من الظروف المعاكسة، لذا تبرز أهمية العمليات الزراعية كالنظافة والتبكير في مواعيد الزراعة والجني، وللدودة الزراعية الخماسية فائدتها الكبيرة في مقاومة هذه النيماتودا، خصوصاً اذا طبقت في الوقت المناسب المكافحة الكيماوية بتبخير التربة بالتبلون، أو باستعمال المواد الحبيبية مثل التيميك والأوكساميل واستخدمت نباتات مقاومة.

نيماتودا تعقد بذور القمح

نيماتودا تعقد بذور القمح Anguina Tritici عائلها الرئيسي هو القمح يليه الشوفان ثم أصناف قليلة من الشعير وهي تنتشر عادة في مناطق زراعة القمح الرطبة كسهل الغاب. أما أعراض الإصابة بها فيمكن اكتشافها بسهولة قرب حصاد القمح، إذ تبدو الحبوب المصابة ضامرة ومستديرة ولونها بني أسود. هذه الحبوب ما هي إلا عقد مملوءة بيرقات هذه النيماتودا في عمرها الثاني، وبعد الحصاد تدخل هذه اليرقات طور السكون وتصبح مقاومة جداً للجفاف والظروف الغير مناسبة، وقد أمكن لأفراد منها عند تخزين الحبوب أن تعيش 28 سنة، وعند زراعة الحبوب وتوفر الرطوبة الأرضية فإن هذه اليرقات سرعان ما تخرج من سكونها لتصيب بادرات القمح الصغيرة، حيث تتغذى في هذه المرحلة كطفيل خارجي مسببة تجعد والتواء وتشوه الأوراق، وأحياناً الساق، وفي النهاية تقزم النباتات المصابة.

ذكور وإناث هذه الآفة ذات شكل دودي في جميع أعمارها وقادرة على الحركة وهي تهاجم عوائلها وبالأخص القمح مسببة له في الجو الرطب خسائر كبيرة، وينسب قسم من تلك الخسائر خطأ لمرض تفحم القمح المغطى.

تقاوم هذه الآفة بتنقية البذور بالطرق الميكانيكية الحديثة وفصل الحبوب المصابة. أو بمعاملة البذار بماء ساخن درجة حرارته 50ْ مئوية لمدة نصف ساعة، ويمكن أيضاً فصل الحبوب المصابة عن السليمة باستعمال محلول ملحي أو حتى ماء هادي فتطفو الحبوب المصابة حيث تجمع وتحرق.

ولتطهير التربة من هذه الآفة يكفي زراعة نباتات غير قابلة للإصابة لمدة سنة واحدة، أما اذا تركت الأرض الملوثة بور فإن النيماتودا تظل ساكنة بالتربة داخل الحبوب الجافة والمصابة سنين طويلة.

نيماتودا تعفن السوق والدرنات

نيماتودا تعفن السوق والدرنات Ditylenchus Dipsaci تهاجم حوالي 450 نوع من النباتات، معظمها من محاصيل الجذور والدرنات والأبصال، بالإضافة الى الذرة وبعض النباتات البقولية، وهي تتطفل على أنسجة عوائلها من الداخل، حيث يستقر قسم من الديدان في البذور مما يجعلها مصدراً للعدوى. في الإصابات الشديدة تموت نسبة عالية من البادرات الصغيرة قبل أن تخرج الى سطح التربة، كما يموت قسم من النباتات الكبيرة، ولهذا يظهر في الحقل بقع مبعثرة خالية من المزروعات.

أما أعراض الإصابة على النباتات فتختلف باختلاف العائل، ففي المحاصيل الجذرية كالشوندر السكري تبدو البادرات المصابة مشوهة ومتقزمة، وتقتل الديدان قممها النامية مما يدفع النباتات على إعطاء فروع خضرية جانبية، وفي آخر الموسم ينمو عفن شديد في منطقة التاج، أما الأبصال المصابة فتبدو منتفخة وأوراقها مشوهة كما يلحقها العفن، وفي الذرة يظهر العفن على الساق، أما في البطاطا فيظهر العفن على الدرنات.

يرقات هذه الآفة الذكر منها والأنثى ذات شكل دودي وحركتها نشيطة، وتميل اليرقات في عمرها الرابع لأن تتجمع على النسيج بكثافة كبيرة وتشكل كتل من الصوف الدودي، هذه اليرقات تتحمل الجفاف وبإمكانها أن تظل في أنسجة عوائلها أو داخل البذور الجافة في حالة سكون لمدة عشرين سنة. تسبب هذه الآفة للمزروعات تلفاً كبيراً، وتقاوم بعدة طرق منها معالجة أبصال الزراعة بالماء الساخن على درجة حرارة 44ْ- 45ْ مئوية لمدة 3 ساعات، وتعقيم البذور بغاز بروميد الميثيل. كما ان للدورة الزراعية الثلاثية أو الرباعية فائدة كبيرة في التخلص من هذه الآفة، تقاوم هذه النيماتودا بالمواد الحبيبية كالنيماكور والتيميك.

نيماتودا الحمضيات

نيماتودا الحمضيات Tylenchulus Semipentrans هي الآفة الواسعة الانتشار عائلها الرئيسي هو الحمضيات المختلفة. وتنتقل بسهولة الى الأراضي السليمة بواسطة الغراس المصابة. تسبب هذه النيماتودا انحطاط تدريجي للحمضيات إذ يضعف نشاط الأشجار المصابة وتنمو ببطء، كما تصفر أوراقها وتتمزق طولياً. هذه الأعراض تكون أكثر وضوحاً في الجزء العلوي من الشجرة، أما الأعراض على الجذور فهي تسلخ وتمزق جذورها.

تطفل هذه النيماتودا نصف داخلي، إذ تغرس الأنثى البالغة عنقها ورأسها داخل نسيج الجذر في موضع للتغذية لا تبارحه، بينما يظل جسمها المتضخم الى الخارج، وتقوم بوضع بيضها في التربة، أما الذكر فهو دودي الشكل وقادر على الحركة.

تسبب هذه الآفة للحمضيات خسائر فادحة، اذ تفقد قدرتها على الأثمار في سن مبكر، ولمقاومة النيماتودا ينبغي أولا عدم توزيع الغراس المصابة إلا بعد تطهيرها، ويتم ذلك بتغطيس جذورها العارية بماء ساخن درجة حرارته 45ْ مئوية لمدة 25 دقيقة أو تغطيسها بمحلول من د.ب.س.ب، وعند تأسيس مشاتل للحمضيات يجب اختيارها بعيدة عن بساتين الحمضيات القديمة، وان تعقم تربة المشاتل وكذلك الحقول المصابة بمواد التبخير مثل د.د أو بروميد الميثيل قبل الزراعة، أما بعد الزراعة فتعالج الأشجار المصابة بإضافة د.ب.س.ب مع مياه السقاية.

نيماتودا التقرح

نيماتودا التقرح Pratylenchus تسبب للعديد من أشجار الفاكهة تقصف وتعفن جذورها، مما يضطر المزارع الى اقتلاعها في سن مبكرة، كما تسبب لكثير من المحاصيل الحقلية والخضراوات تقرح وتمزق جذورها.

يرقات هذه النيماتودا بجنسيها ذات شكل دودي وقادرة على الحركة، وهي تتغذى على لحاء الجذر عادة، إنما يمكنها أن تخترق أنسجة الجذر الوعائية وتسبب لها تلفاً كبيراً. تضع الأنثى بيوضها داخل الجذر أو خارجه في التربة، ولهذه الآفة عدة أنواع منها النوع P. Penetrans ويصيب التفاح والكرز والدراق والبطاطا والبندورة والتبغ والفريز، ثم P. Vulnus ويصيب أشجار الفاكهة المتساقطة الأوراق كاللوزيات والتفاحيات- بالإضافة الى الزيتون، كذلك النوع

P. Brachyurus وتهاجم القطن والفستق السوداني والبطاطا والذرة والتبغ. تسبب هذه النيماتودا لعوائلها النباتية أضراراً كبيرة، خصوصاً وأنها تمهد لأمراض الذبول الفطرية دخول المجموع الجذري، كما أنها تشكل مع بعض الفطريات أمراض مركبة.

تتركز مقاومة هذه الآفة على تطهير الشتول والغراس المصابة بتغطيس جذورها العارية بالماء الساخن على درجة حرارة 46ْ مئوية لمدة 13- 30 دقيقة أما التربة المصابة فيجري تبخيرها قبل الزراعة بمادة د.د أو باستعمال المبيدات الحبيبية مثل التيميك والفيوردان، كما يستخدم الأوكزاميل الجهازي بعد الزراعة برشة على النباتات.

النيماتودا الحلزونية

النيماتودا الحلزونية Helicotylenchus تصيب القطن والتبغ والفول السوداني والذرة والبندورة والحمضيات وعدد كبير من المحاصيل الزراعية، كما تنتشر على مساحات واسعة لسهولة انتقالها الى الأراضي السليمة مع الأدوات والأسمدة والمواد الزراعية. وهي كنيماتودا التقرح تهاجم الجذور وتتغذى على طبقة اللحاء الخارجية، كما قد توجد داخل الجذور، لكن ضررها ينحصر غالباً في اللحاء الخارجي.

يرقات هذه النيماتودا بجنسيتها ذات شكل دودي وقادرة على الحركة، وهي تسبب لعوائلها أضراراً قد لاتحتاج الى مقاومة الا اذا وجدت بكثافة كبيرة، وعندها لابد من معالجة التربة الملوثة بالمركب د.ب.س.ب، ومعالجة الأدوات الزراعية بالماء الحار أو بمبيدات النيماتودا.

النيماتودا الناقلة للأمراض الفيروسية

تأتي أهمية هذه النيماتودا من نقلها الأمراض الفيروسية لعوائلها النباتية العديدة، بالإضافة الى أضرارها بتطفلها على الجذور، أما أنواعها فجميعها تنتسب الى أجناس النيماتودا التالية:

النيماتودا الخنجرية

نيماتودا الخنجرية Xiphinema وتصيب القطن والكرمة والتبغ والدراق والعديد من المحاصيل الزراعية، وهي تتطفل على الجذور من الخارج مسببة لها موت موضعي وتضخمات خصوصاً قرب نهايات الجذور، كما تنقل لعوائلها الأمراض الفيروسية، تقاوم هذه الآفة بمعالجة التربة قبل الزراعة بمواد التبخير د.د. أو ا.د.ب مع تطبيق دورة زراعية رباعية أو خماسية.

نيماتودا التقصف

نيماتودا التقصف Trichodorus تصيب القطن والشمندر السكري والذرة واللوبيا والفاصوليا والبندورة والبصل والدراق وغيره، حيث تتطفل من الخارج على جذورها الشعرية وتسبب لها الموت مما يدفع النبات لإعطاء جذور ذات مظهر خشن، كما تنقل العديد من الأمراض الفيروسية لعوائلها.

تقاوم هذه الآفة بمعالجة التربة قبل الزراعة بمواد التبخير مثل د.د أو بالمبيدات الحبيبية.

النيماتودا الإبرية

النيماتودا الإبرية Longidorus تتطفل على عدد كبير من المحاصيل الزراعية وتنتشر بشكل واسع في مختلف الأراضي الزراعية حيث تهاجم القمم النامية لجذور النباتات وتتلفها كما تنقل الفيروسات المرضية لعوائلها. تقاوم هذه الآفة كسابقتها.

انظر أيضا

المصادر