الحرب الروسية العثمانية (1768-1774)

الحرب الروسية العثمانية (1768-1774)
1768-1774 Osmanli-Rus Savası.PNG
جبهات الحرب
التاريخ 1768-1774
المكان أراضي ما هو الآن مولداڤيا، اوكرانيا وبلغاريا
الثغور العثمانية على البحر الأسود
سبب
الحرب
إغارة الكوساك الروس على قرية تركية
النتيجة نصر روسي ساحق
معاهدة كوچوك كاينارجا الخاصة بالقرم
تغيير
الحدود
روسيا تضم اوكرانيا وشمال القوقاز وكرچ. وأصبحت خانية القرم دولة تابعة لروسيا، ولاحقاً في 1783، تم ضمها لروسيا.
الأطراف المتخاصمة
Flag of the Ottoman Empire (1453-1844).svg الدولة العثمانية
Kok Bayraq.PNG خانية القرم
Flag of Moldavia.svg إمارة البغدان
Flag of Wallachia (1593 - 1611).svg إمارة الأفلاق
Flag of Russia.svg الامبراطورية الروسية

Прапор В.З..png الجيش الشعبي الزاپوروژني{{#if:

القادة
Flag of the Ottoman Empire (1453-1844).svg مصطفى الثالث
Flag of the Ottoman Empire (1453-1844).svg عبد الحميد الأول
Kok Bayraq.PNG قبلان گيراي

Flag of the Ottoman Empire (1453-1844).svg عواذزاده خليل پاشا
Flag of the Ottoman Empire (1453-1844).svg مندل‌زاده حسام الدين پاشا

Flag of the Ottoman Empire (1453-1844).svg يغلقچي زاده نيشانجي حاجي محمد أمين پاشا
Flag of the Ottoman Empire (1453-1844).svg مولدوڤانجي على پاشا
Flag of the Ottoman Empire (1453-1844).svg يگن محمد پاشا

Flag of Russia.svg يكاترينا الثانية

Flag of Russia.svg گريگوري پوتمكن

Flag of Russia.svg پيوتر روميانتسيڤ
Flag of Russia.svg ألكسندر سوڤـُروڤ

Naval Ensign of Russia.svg ألكسي اورلوڤ
Naval Ensign of Russia.svg فيودور إشاكوڤ

الحشود
125,000
معركة چسما البحرية بين العثمانيين والروسي، مقابل جزيرة خيوس (1770)

الحرب الروسية التركية 1768-1774 هي حرب بين الدولة العثمانية وروسيا انتصرت فيها روسيا، وانتهت بتوقيع معاهدة كوتشك كاينارجي في بلغاريا.

سادت فترة من السلام بين الدولة العثمانية وروسيا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي بعد حروب طاحنة واشتباكات دامية أثقلت كاهل الدولتين، وكان وراء هذه السياسة السلمية الصدر الأعظم خوجة راغب، بعقده معاهدة صلح مع روسيا العدو اللدود لبلاده.

غير أن هذه السياسة لم تستمر طويلاً، واشتعلت العداوة من جديد، وتربص كل واحد بالآخر، ولم يكن هناك من ينزع فتيل الأزمة بين الدولتين بعد وفاة "خوجة راغب" الصدر الأعظم السياسي المحنك، ولم تكن الدولة العثمانية مستعدة لتحمل تبعات حرب بعد فترة سلام طويلة دامت نحو 29 سنة، لم يقم الجنود العثمانيون خلالها بأي عمليات عسكرية، ففترت همتهم، وضعفت كفاءتهم العسكرية، في الوقت الذي كانت فيه "كاترين الثانية" إمبراطورة روسيا تعد جيشها وتجهّزه للحرب والقتال.

أسباب الحرب بين الدولتين

ثارت الحرب من جديد بسبب اجتياح روسيا لبولندا سنة (1183هـ=1769هـ)، وقيام الرهبان الروس بإثارة الفتنة في الصرب وبلغاريا والجبل الأسود، وكانت تلك البلاد خاضعة للدولة العثمانية فأرسلت الدولة العثمانية إنذارًا إلى روسيا بأن تُخلي بولندا، فلم تستجب، واشتعلت الحرب بين الدولتين، ولم يكن قادة العثمانيين على قدر من الكفاءة، ولا جنودهم مؤهلين تمامًا للقتال، فلحقت بهم الهزائم المتتالية، واستولى الروس على بعض الأراضي التابعة للدولة العثمانية.

وكان الأسطول الروسي في بحر البلطيق، بسبب كون البحر الأسود بحيرة عثمانية مغلقة تفرض الدولة العثمانية سيطرتها عليه، فأبحر الأسطول الروسي إلى المحيط الأطلسي، واجتازه إلى البحر المتوسط، وحين أخبر السفير الفرنسي "الباب العالي" بتحرك الأسطول الروسي، لم يتحرك أحد من القادة والوزراء، ولم يصدقوا أن يقوم أسطول العدو باجتياز تلك البحار إلى المياه العثمانية، وتقابل الأسطولان في شمال جزيرة "ساقيز" ببحر إيجة، واستمر القتال أربع ساعات انتصر بعدها العثمانيون.

ورجع العثمانيون بعد إحراز النصر إلى ميناء جشمة بالقرب من إزمير، وتبعتهم سفينتان صغيرتان من مراكب الروس، وظن العثمانيون أنهما فارتان وترغبان في الانضمام إليهم، فلم يتعرضوا لهما، وما إن دخلا الميناء حتى ألقيا النيران على السفن العثمانية التي كانت ترسو متراصة بعضها إلى بعض فاشتعلت فيها النيران بسرعة، وانفجرت المعدات الموجودة بالسفن، وسرعان ما احترق الأسطول العثماني برمته في (11 ربيع الأول 1184هـ= 5 يوليو 1770م)، وأحدث هذا الانتصار دويًا هائلاً في أوروبا.

وواصل الروس انتصاراتهم فاستولوا على بلاد القرم، وأعلنوا انفصالها عن الدولة العثمانية واستقلالها تحت حماية روسيا، وأقاموا حاكمًا عليها باسم كاترين الثانية إمبراطورة روسيا. واضطرت الدولة العثمانية إلى عقد هدنة مع روسيا في (9 ربيع الأول 1186هـ= 10 يونيو 1772م) غير أن روسيا تعسفت في مطالبها لإمضاء الهدنة؛ إذ اشترطت اعتراف الدولة العثمانية باستقلال تتار القرم، وطالبت بحرية الملاحة لسفن روسيا التجارية في البحر الأسود وجميع بحار الدولة العثمانية، ولما لم تقبل الدولة هذه الشروط انفض المؤتمر الذي عُقد بين الدولتين لهذا الغرض.

ولاية عبد الحميد الأول

عبد الحميد الأول

وفي وسط هذه الأجواء تُوفي السلطان مصطفى الثالث في (8 ذو القعدة 1187هـ=21 يناير 1774) وتولى خلفه أخوه عبد الحميد خان الأول، ولم يكن خليفة قويًا، أو سياسيًا ماهرًا؛ نظرًا لعدم مشاركته تمامًا في تدبير أمور الدولة أو تولي بعض المناصب فيها، فقد كان رهين القصر طيلة حكم أخيه مصطفى الثالث؛ ولذا لم يكن غريبًا أن تستمر سلسلة هزائم الدولة العثمانية وتتوالى نكباتها ومصائبها، دون أن تجد خليفة قويًا أو قائدًا قديرًا يأخذ بيد الدولة، وينتشلها مما هي فيه من مهانة وضياع، فلأول مرة في تاريخ الدولة العثمانية تتغلب عليها دولة أوروبية بمفردها دون حليف وشريك في حرب شاملة.

كانت الأحوال تسير من سيء إلى أسوأ داخل الدولة العثمانية في الوقت الذي تتلقى فيه هزائمها في الخارج من روسيا، واضطرت إلى طلب الصلح، وعُقد في مدينة كاينارجي ببلغاريا في (12 جمادى الأولى 1188هـ=21 يوليو 1774) أسوأ صلح عرفته الدولة إلى ذلك الحين.


الحرب

على إثر الحادث الحدودي في يالطة، أعلن السلطان مصطفى الثالث، الحرب على روسيا في 25 سبتمبر 1768. وقد شكل الأتراك تحالفاً مع قوات المعارضة البولندية من اتحاد بار، بينما كانت روسيا مدعومة من بريطانيا العظمى، التي أمدت البحرية الروسية الامبراطورية بالمستشارين البحريين.

لقيت المعارضة البولندية هزيمة على يد ألكسندر سوڤوروڤ، الذي انتقل بعد ذلك إلى مسرح العمليات التركي، حيث أحرز في عامي 1773-1774، العديد من الانتصارات في معارك صغيرة وكبيرة، محاكياً سيرة الفيلدمارشال الكونت پيتر روميانتسيڤ في لارگا وكاگول

وفي 27 سبتمبر 1770، استولى الجيش الروسي، في معركة بندر، على قلعة "بندر" العثمانية الهامة على الساحل الجنوبي من نهر تورلا، وقد ذبح الروس كافة المسلمين الموجودين بالسيف.

العمليات البحرية لأسطول البلطيق الروسي في البحر المتوسط، أحرزت انتصارات أكثر وهجاً تحت قيادة القائد ألكسي گريگورييڤيتش اورلوڤ. ففي 1771، ثارت كل من مصر وسوريا ضد الحكم العثماني، بينما قام الأسطول الروسي بتدمير كامل البحرية العثمانية في معركة چسما.

وبالرغم من نجاحهم البحري، إلا أن الروس لم يستطيعوا الاستيلاء على اسطنبول بسبب تقوية تحصينات البسفور والدردنيل بمساعدة المستشار العسكري الفرنسي بارون ده توت.[1][1][2][3][4]

عند بداية الحرب يبدو أن للأتراك الكثير من المزايا على جانبهم، ومن بينها سبات الامبراطورية الروسية. كان للدولة أطول فترة سلام مع أوروپا في تاريخها (1747-1768). كان للبحرية التركية سيادة في البحر الاسود، مما منحها مزايا خطوط الإمدادات الأقصر. أعطيت القرم للقوات العسكرية التركية والتي قاتل منها الروس.[5] أظهرت في الماضي روسيا انعدام تام للقدرة البحرية ومن ثم تسنى للعثمانيين السيطرة على البحر الأسود.[6] It would turn out for the Ottomans أن هذه المزايا المتصورة كان ضئيلة للغاية. رغم أن الباب العالي قد عقد مع أوروپا وروسيا سلام استمر لعقدين من الزمان، إلا أنه واجه مشكلات مادية ضخمة في سنوات الحرب السبعة[7] عزز السلام الانقسام، التمرد، والفساد الداخلي في الدولة العثمانية الذي تضاعف بعودة القيادة الفارسية الموحدة تحت قيادة نادر شاه.[8] وكانت الميزة الأكثر وضوحاً لدى العثمانيين هي التفوق العددي: كان الجيش العثماني ثلاثة أضعاف حجم نظريه الروسي.[9] لسنوات قام الروس بزعزعة استقرار تتار القرم بشكل فعال مما تسبب في أن يصبح الحليف التقليدي للعثمانين عديم القيمة تماماً، بينما استخدم الروس أيضاً الضباط البريطانيين لزيادة كفاءة قواتهم البحرية. كما وجدت الدولة العثمانية أيضاً أن صدرها الأعظم محمد أمين پاشا غير كفء عسكرياً.[10]

پورتريه فروسية لكاثرين الثانية في زي فوج پريوبراژنسكي.

بعد انتصاراتها في الحرب التركية-الروسية 1768-1774، ظهرت كاثرين الثانية في الكثير من الپورتريه ترتدي الزي العسكري لبريطانيا العظمى والتي كانت أول حليف مستعد للجهود الحربية الروسية بسبب التجارة بين البلدين. كانت بريطانيا العظمى بحاجة لقضبان الحديد من أجل استمرار ثورتها الصناعية فضلاً عن الكثير من المنتجات الأخرى، مثل أقمشة الشراع، خيوط القنب، ومنتجات الأخشاب، لإنشاء والمحافظة على قواتها البحرية، والتي كانت روسيا قادرة على توفيرها جميعاً.[11] لاحقاً عندما كانت للامبراطورية العليا اليد العليا في القتال، رأت بريطانيا أنه قد حان الوقت المناسب للحد من دعمها، معتبرة روسيا منافساً جديداً في تجارة الشرق الأقصى بدلاً من حالة التوازن التي هي عليه البحرية الفرنسية في البحر المتوسط. سحب هذا الدعم ترك روسيا في موقف تفوق في البحر الأسود لكنها كانت غير قادرة على فعل المزيد لقطع خطوط إمداداتها وتعطيل التجارة التركية في المنطقة.[8]

وبطرق أخرى أثبتت روسيا أن بإمكانها مفاجأة العثمانيين. حقق العثمانيون لفترة طويلة تفوقاً تكنولوجياً على أوروپا. في تلك السنة، هذه المرة كان الأتراك هم من يحاولون اللحاق. بسبب فترة السلام الطويلة، أصبحت القدرات التكنولوجية للجيش والبحرية العثمانية أقل تقدماً من التكنولوجيات العسكرية الأوروپية.[10] كما استبدل السبات الروسي المعتاد بالغالبية الشاسعة من جيوشهم التي تمركزت على الحدود مع الدولة العثمانية وپولندا.[8] جعل هذا التمركز الغزو العثماني صعب في البداية لكنه أصبح مثمراً في النهاية، عندما ترافق بانتفاضات محلية، التفوق التكنولوجي الأوروپي، وانعدام القيادة العثمانية الكفؤة.

في 17 سبتمبر 1769، بدأ الروس حملتهم الأولى على دنيستر داخل مولداڤيا. لحقت بقوات الإنكشارية التركية خسائر ثقيلة من الروس في خيتون لكنهم تمكنوا من الاستمرار. بعدها أصيب بقية الجيش العثماني بالذعر وهربوا من الميدان بينما استولى الروس على الحصن. وفي ظل حالة الفوضى التي أصابت العثمانيين استولى الروس على عاصمة مولداڤيا (ياشي) في 7 أكتوبر. استمروا في تقدمهم جنوباً حتى ولاخيا، محتلين عاصمتها بوخارست في 17 نوفمبر.[10] من العاصمة بوخارست انتشر الروس في أنحاء الإمارة، ولم يتوفقوا حتى اعترضهم الصدر الأكبر محمد أمين پاشا في كاگول في 1 أغسطس 1770. كانت كارثة، حيث تعقبت القوات الروسية الأتراك. ويزعم أن ثلثي القوات العثمانية غرقت في الدانوب أثناء محاولتهم الهرب.[8]

على مشارف مدينة چمشه في 24 يونيو 1770، اشتبكت إثنى عشر سفينة روسية مع اثنين وعشرين سفينة تركية ودمرتهم باستخدام حرائق الصفن. كانت معركة چمشه صدمة للعثمانيين. المعركة نفسها أحبطت الأتراك بينما تسببت في اقامة الروس الاحتفالات.[9] استخدمت كاثرين الثانية هذا الانتصار والانتصارات الأخرى على الأتراك لترسيخ حكمها على روسيا بمنح مداليات شرفية للمعركة وتشجيع الابتهاج الروسي بالانتصار البحري المتميز. بالرغم من نجاحمهم البحري، إلا أن الروس كانوا غير قادرين على اسقاط القسطنطينية بسبب التحصينات العثمانية، وكذلك بسبب التثبيط البريطاني والأوروپي، التهديد بحرب أوروپية شاملة.

لم ترد القوى الأوروپية أن تلحق روسيا أن هزيمة كاملة بالعثمانيين حيث أن هذا يمكن أن يتسبب في تدمير توازن القوى والسلام الهش الذي مزقته الحروب والذي كانت أوروپا قادرة على المحافظة عليه. في هذه الحالة عرضت پروسيا، النمسا وبريطانيا العظمى التوسط بين روسيا والباب العالي خوفاً من التوسع الروسي.[12] تمكنت النمسا من تحويل الوضع لصالحها باستيلاءها على امتيازات أراضي من العثمانيين بمعاهدة عقدت في 6 يوليو 1771. حافظ النمساويون على الحضور العسكري المتزايد على حدودهم مع مولداڤيا وولاخيا، وزيادة المساعدات المادية للعثمانيين المتعطشين (who had been dabbling in tax farming[13])، بينما وعدت النمسا أيضاُ بدعم العثمانيين ضد روسيا بطريقة أو بأخرى. في المقابل، كاثرين الثانية، كانت على علم بأن الجيش النمساوي قريباً جداً من جيشها المحاصر وغير راغبة في حرب أوروپية شاملة، فعلت شيئين: أولاً، قبلت خسارة پولندا ووافقت على تقسيم فريدريك الثاني للبلاد، وثانياً، وافقت "سراً" على إعادة الإمارات التي تم الاستيلاء عليها للعثمانيين، وبالتالي نزع خوف النمسا من جارتها البلقان الروسية القوية. في 8 أبريل 1772، كونتيز، ما يعادل وزير الشؤون الخارجية النمساوي، أخبر الباب العالي بأن النمسا لم تعد تعتبر معاهدة 1771 ملزمة.[10]

بدأ وقف إطلاق النار بين روسيا والعثمانيين في 30 مايو 1772، لكن المفاوضات الحقيقية لم تبدأ حتى 8 أغسطس. بدأت محادثات السلام على الفور حول القرم، لكن تم تمديد الهدنة حتى 20 مارس 1773. كان لكلا الطرفين أسبابه لمد المفاوضات، والذي يرجع بصفة رئيسية لرغبة كل الجانبين في مواصلة القتال على جبهة منفردة. الآن، تمكن العثمانيون من قمع التمردات في مصر وسوريا، وفي الوقت نفسه واجهت الغارات التي شنتها فارس. كان الروس يواجهون منافسة السويد المركزية، والتي تعرضت لانقلاب من الملك گوستاڤيوس الثالث. في 20 يونيو 1774 سعى الجيش الروسي تحت قيادة ألكسندر سوڤوروڤ إلى هزيمة الجيش العثماني بالقرب من كوزلودژا. استخدم الروس هذا الانتصار لإجبار تركيا على الإذعان لما يفضله الروس في المعاهدة.[14]

مناوشات في الشرق

بحلول ذلك الوقت كان لروسيا قوات محددة منتشرة في شمال القوقاز. عام 1769، كهجوم مضلل، أرسل الروس گوتليب هاينريش توتلبن جنوباً إلى جورجيا. حاصر پوتي على ساحل البحر الأسود، وتم إدارة الحصار بطريقة خاطئة وانسحبت القوات الروسية في ربيع 1772. كانت هذه أول مرة تعبر فيها القوات الروسية القوقاز. على السهول الشمالية للجبال، قاتل ماتڤي پلاتوڤ، الذي اشتهر لاحقاً، و2000 رجل 25000 تركي وقرمي. دافعت قرية ناور القوقازية ببسابة ضد 8000 من الأتراك ورجال القبائل.[15]

الأنشطة البحرية في عامي 1772-1773

عام 1772، لم يستمر القتال على الأرض، واخترقت الهدنة في البحر المتوسط حيث قام سرب الكاپتن أول ميخائيل كونيايڤا في 26-29 أكتوبر (6-9 نوفمبر) عام 1772 في خليج پاتراس بتدمير السرب التركي.

عام 1773 توغل الأسطول الروسي في شرق المتوسط، محاولاً الإبرار. بعد هجوم فاشل على حصن مودون من الساحل اليوناني، فرض حصاراً على بيروت استمر شهرين، والذي انتهى بسقوط المدينة بدعم من الشيوخ الدروز.

شهد 23 مايو (3 يونيو) عام 1773 حدثاً شهيراً وهو أول انتصار للأسطول الروسي بالبحر الأسوط، حيث فازت مفرزة بلاكلاڤا من أسطول أزوڤ تحت قيادة الكاپتن ثاني كينسبرگنا. في 29 مايو (9 يونيو) 1773 قام السرب الروسي تحت قيادة الكاپتن سوخوتينا بتدمير أسوار حصن سودژوك Calais 6 سفن تركية. في 23 أغسطس أقلع السرب Kinsbergena ثمانية عشر (18) سفينة تركية بقوات (6 آلاف شخص)، كان المقصود زرعهم في القرم.

بدأ أول تدخل روسي كبير في عام 1768، عندما دخلت كاثرين العظمى الحرب مع العثمانيين، وأبحر الكونت ألكسي أورلوڤ، شقيق عشيقها گريگوري، مع أسطول البلطيق عبر مضيق جبل طارق إلى تجمع المتمردين في منطقة البحر الأبيض المتوسط. مع تجنيده للأدميرالات الأسكتلنديين، أباد أورلوڤ الأسطول العثماني في چيسمه، وبعد ذلك هيمن الروس مؤقتاً على منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.

وفي الوقت نفسه، في مصر وسورية (والتي تشمل اليوم لبنان وإسرائيل أيضاً)، رجالها العرب الأقوياء، علي باشا الكبير وظاهر العمر، تعاونا للاستيلاء على دمشق من العثمانيين، ومن ثم فقداها. وبدافع اليأس، اتجها إلى أورلوڤ وكاثرين، اللذان وافقا على دعمهما في مقابل حيازة القدس. وقامت سفن أورلوف بقصف المدن السورية، واحتلت بيروت في نهاية المطاف.

وغادروا عام 1774، عندما رمت روسيا حلفائها السوريين في مقابل تنازل العثمانيين عن أوكرانيا والقرم. ومع هذا كان وجود قاعدة شرق أوسطية روسية هو الهدف الاستراتيجي الآن: حيث قامت كاثرين وشريكها الأمير بوتمكن بضم شبه جزيرة القرم، وأسسا أسطول البحر الأسود هناك، ثم حاولا التفاوض على قاعدة في مينوركا.

معاهدة كوتشك كاينارجي

تخلت الدولة العثمانية (أخضر) عن بعض الأراضي (مخطط أحمر-أخضر) للامبراطورية الروسية (أحمر) على الجبهتين الاوروپية والآسيوية. بالاضافة لذلك، خانية القرم (مخطط أصفر-أخضر) أُعطِيت استقلالاً، بالرغم من أنها في الواقع أضحت دولة تابعة لروسيا وضمتها روسيا في 1783.

جاءت معاهدة كوچوك كاينارجا في 28 مادة ومادتين منفصلتين، وقد أورد نصها الزعيم الوطني الكبير محمد فريد في كتابه "تاريخ الدولة العلية"، وبمقتضى هذه المعاهدة الجائرة انفصلت خانية القرم عن الدولة العثمانية، وأصبحت دولة مستقلة، لا ترتبط بالدولة إلا قيام شيخ الإسلام في اسطنبول بتنظيم الشئون الدينية للقرم، ونصت المعاهدة على منح الأفلاق والبغدان (رومانيا) الاستقلال الذاتي تحت السيادة العثمانية، مع إعطاء روسيا حق التدخل في اختيار حكامها، وأعطت المعاهدة لروسيا حق رعاية السكان الأرثوذكس الذين يعيشون في البلاد العثمانية، وكان هذا الاعتراف ذريعة لروسيا في أن تتدخل في شئون الدولة العثمانية.

وألزمت المعاهدة أن تدفع الدولة العثمانية غرامات حرب لأول مرة في التاريخ، فدفعت 15,000 كيس من الذهب للروس.

تمثيل انتصار كاترين على الأتراك (1772)، بريشة ستفانو تورِلي.


السيادة على البحر الأسود والمضايق

كاثرين الثانية

جاءت المعاهدة ضربة قاصمة للسياسة العليا للدولة العثمانية فيما يختص بسيادتها على البحر الأسود والمضايق، فقد قررت المعاهدة أن تكون الملاحة للسفن الروسية التجارية حرة ومفتوحة وغير مشروطة، ويكون لها الحق في حرية المرور في المضايق بين البحر الأسود والبحر المتوسط، وحرية دخول الثغور والموانئ الواقعة على ساحل البحر الأسود، وممارسة التجارة فيها.

وكانت الدولة العثمانية في إبان قوتها تفرض سيطرتها الكاملة على البحر الأسود والمضايق، واحترمت الدول هذه السياسة، إلى حد أنه إذا أراد الرعايا الروس ممارسة التجارة بين موانئ البحر الأسود، كان عليهم أن ينقلوا بضائعهم على سفن عثمانية تحمل العلم العثماني.

وقررت المعاهدة أن تكون تحت سيطرة روسيا بصورة كاملة ودائمة عدة مواقع وقواعد عسكرية عثمانية، مثل: قلعة كينبرن التي تقع عند مصب نهر دنيبر، وقلعة جنيكال وقلعة كيرتش الواقعتين في شبه جزيرة القرم، ومدينة آزوڤ بمنطقتها وحدودها، وهو ما أفقد الدولة سيطرتها على منطقة القرم وأضعف قبضتها على البحر المتوسط.

آثار هذه المعاهدة

على الرغم من أن معاهدة كيتشك كاينارجي لم تفقد تركيا سوى أراض قليلة، فإنها تعد من أسوأ المعاهدات التي وقّعتها الدولة على امتداد تاريخها، حيث رفعت روسيا دفعة واحدة إلى مصاف الدول القوية بعد إنجلترا وفرنسا، وأنزلت الدولة العثمانية من القمة إلى السطح، وأنهت سيطرة الدولة العثمانية على البحر الأسود باعتباره بحيرة عثمانية، وكانت بداية طريق الضعف والاضمحلال، وظهور ما يُسمَّى بالمسألة الشرقية، وبناء على ذلك بدأت الدولة تفتح صفحة جديدة في تاريخها، بالبحث عن وسائل الإصلاح. ولوجود جيش مغلوب فكان الطبيعي أن يؤمن العثمانيون بأن الإصلاح ينبغي أن يبدأ من الجيش.

الهامش

  1. ^ أ ب Imperialism and science: social impact and interaction by George Vlahakis p.92 [1]
  2. ^ An Ottoman statesman in war and peace: Ahmed Resmi Efendi, 1700-1783 by Virginia H. Aksan p.116 [2]
  3. ^ Armies of the Ottoman Turks 1300-1774 by David Nicolle p.21
  4. ^ History of the Balkans: Eighteenth and nineteenth centuries by Barbara Jelavich p.117 [3]
  5. ^ Sicker, Martin, “The Islamic World in Decline”, Westport, Connecticut London: Praeger, Pg 70
  6. ^ Carolly Erickson, “Great Catherine”, New York: Crown Publishers, Pg 277
  7. ^ Russian Overseas Commerce with Great Britain Pg 3
  8. ^ أ ب ت ث Jay Shaw Stanford, “History of the Ottoman Empire and modern Turkey” Cambridge University Press, Pg 2
  9. ^ أ ب Carolly Erickson, “Great Catherine”, New York: Crown Publishers, Pg 2
  10. ^ أ ب ت ث Sicker, Martin, “The Islamic World in Decline”, Westport, Connecticut London: Praeger, Pg
  11. ^ Russian Overseas Commerce With Great Britain During the Reign of Catherine II
  12. ^ Herbert H. Kaplan, “The First Partition of Poland”, New York and London: Columbia University Press, Pg. 119-120. The Birth of a Great Power System P
  13. ^ Jay Shaw Stanford, “History of the Ottoman Empire and modern Turkey” Cambridge University Press, Pg 283. Jay Shaw Stanford, “History of the Ottoman Empire and modern Turkey” Cambridge University Press, Pg 89
  14. ^ Sicker, Martin, “The Islamic World in Decline”, Westport, Connecticut London: Praeger, Pg 73-
  15. ^ Baddeley, Russian Conquest of the Caucasus, Chapter II

المصادر

"معاهدة كيتشك كاينجاري.. وتدهور الدولة العثمانية". إسلام أون لاين. 

  • عبد العزيز محمد الشناوي: الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة – 1984م.
  • يلماز أوزتونا: تاريخ الدولة العثمانية – منشورات مؤسسة فيصل للتمويل – إستانبول – 1988م.
  • علي حسون: تاريخ الدولة العثمانية – المكتب الإسلامي – بيروت – 1415هـ=1994م.
  • محمد فريد: تاريخ الدولة العلية – تحقيق إحسان حقي – دار النفائس – بيروت – 1403هـ=1983م.