الحرب البونيقية الثالثة

الحرب البونيقية الثالثة
جزء من الحروب البونيقية
Carthage location.png
موقع مدينة Carthage
التاريخ 149 ق.م. - 146 ق.م.
المكان قرطاج (بالقرب من تونس المعاصرة)
سبب
الحرب
عدم سماح قرطاج لنوميديا، حليفة روما، بملاحقة ثائر فر إلى طرابلس عام 151 ق.م.، بالرغم من مساندة الجمهورية الرومانية لهذا الطلب.
النتيجة نصر روماني حاسم، واجتياح وتدمير قرطاج.
الأطراف المتخاصمة
الجمهورية الرومانية قرطاجة{{#if:
القادة
سكيپيو أميليانوس صدر بعل
الحشود
40,000[بحاجة لمصدر] 90,000[بحاجة لمصدر]
الخسائر
17,000[بحاجة لمصدر] 62,000[بحاجة لمصدر]

الحرب البونيقية الثالثة Third Punic War (من 149 ق.م. إلى 146 ق.م.) كانت ثالث وآخر الحروب البونيقية بين المستعمرة الفينيقية السابقة قرطاج، والجمهورية الرومانية. الحروب البونيقية سميت بهذا الاسم لأن الرومان كانوا يسمون القرطاجيين: Punici، أو Poenici.

كانت الحرب اشتباكاً أصغر كثيراً من سابقتيها الحربين البونيقيتين وأساسً تكونت من واقعة واحدة، معركة قرطاج، إلا أنه نتج عنها التدمير الكامل لمدينة قرطاج، وضم كل الأراضي القرطاجية الباقية إلى روما، ووفاة أو استعباد كامل الشعب القرطاجي. فقد أنهت الحرب البونيقية الثالثة الوجود المستقل لقرطاج.

كانت روما تبحث عن الذرائع لتشن الحرب على قرطاجة من جديد لكن الجماعة الحاكمة قي قرطاحة بعد الحرب البونيقية الثانية (218-202 ق.م) كان همها الحفاظ على الوئام والسلام مع روما و الإهتمام بإنعاش التجارة في قرطاجة وزراعتها . ولم يمض كثير من الوقت حتى غدت قرطاجة ثاني أكبر مركز تجاري في غرب البحر المتوسط . كما اصبحت أرضها تغل حاصلات وفيرة . مما جعلها تعرض على روما أن تدفع الأقساط الباقية جميعها دفعة واحدة، وأن تتبرع لروما وفي العام نفسه وفي عدة مناسبات تالية بكميات كبيرة من القمح دون مقابل.

نظرت روما إلى نجاح ونهوض قرطاجة من عثرتها بعدم الرضى و القلق الشديد الذي مرجعه الغيرة و الحسد من ناحية و الخوف من أن تعيد قرطاحو بناء قوتها مما حذا بالسناتو الروماني إلى إنتظار الفرصة المناسبة لتدمير قرطاجة . كان ماسينيسا ملك نوميديا يطمع في أن يسيطر على أراضي قرطاجية كثيرة لذلك كان دائما يزرع الخوف عند الرومان ضد قرطاجة . فكان يعتدي مرات كثيرة على الأراضي القرطاجية فتشتكي قرطاجة الأمر للرومان ولكنهم يقفون مع حليفهم الملك ماسنيسا .

وحدث أن طلب ماسينيسا من قرطاجة السماح له بدخول طرابلس بحجة ملاحقة ثائر فر إلى برقة وعندما رفضت هذا الطلب هاجم إقليم طرابلس واحتل سهل الجفارة لكنه عجز عن الإستيلاء على مدن طرابلس الثلاث.

أرسلت روما سفارة إلى قرطاجة بشأن الموضوع بقيادة كاتو الكبير فعاد إلى روما محرضا على شن الحرب على الفرطاجيين بحجة تكديسهم للأخشاب في الميتاء لبناء أسطولهم و أن الجيش الذي حاربوا به ماسينيسا هو نواة جيش الإنتقام من روما.

أرسلت روما بعثة أخرى إلى قرطاجة و في هذه المرة طلبت البعثة الرومانية من قرطاجة تسليم مدن طرابلس الثلاث لماسينيسا مما أثار القرطاجيين و أشعل نار الغضب فيهم لدرجة أن البعثة فرت من قرطاجة خوفا على حياتها.

واستمر كاتو في تحريضه ضد قرطاجة حيث كان يقول في مجلس السناتو (يجب أن تدمر قرطاجة، يجب أن تدمر قرطاجة). وأنحاز الرومان لماسينيسا الذي تشجع بالخوض في شؤون قرطاجة الداخلية فما بين عامي 151-150 ق.م ظهرت الخلافات السياسية داخل قرطاجة فطرد الحزب الموالي لماسينيسا من المدينة فطلب هذا الأخير بأعادة مواليه إليها الأمر الذي رفضته قرطاجة فقامت الحرب بينهما و أنتهت بإنتصار ماسينيسا.

قامت قرطاجة بعد ذلك بإعدام القادة العسكريين و أرسلت شكوى إلى روما من تصرفات ماسينيسا لكن الرومان أستغلوا الفرصة.

في عام 149 ق.م أستسلمت أوتيكا للرومان فأعلنوا الحرب على قرطاجة . في ذلك الوقت توجهة بعثة قرطاجية إلى روما تطلب الإستسلام دون شرط أو قيد فقال لها السناتو بأنه سيسمح ببقاء حرية القرطاجيين وقوانينهم و إقليمهم و ممتلكاتهم العامة و الخاصة شرط أن يسلموا ثلاثمئة من أبرز رجالهم كرهينة و أن يطيعوا الأوامر التي يصدرها القنصلان الرومانيان المتوجهان إلى أوتيكا. فوافق القرطاجيون على كل ذلك . و عند وصول القنصلين إلى أفريقيا كشفا هدف السناتو الحقيقي بأن طلبوا من القرطاجيين أن يخلوا مدينتهم و أن يبتعدوا عن الشاطىء ل16 ميلا و كان ذلك الشرط المفاجىء المخادع بقصد تدمير اقتصاد قرطاجة .لكن القرطاجيين لم يتخلوا عن مدينتهم و بدأوا بالتحصن فيها إلى أن سقطت وأحرقت نهائيا ودمرت بعد حصار ثلاثة أعوام متتالية (149-146 ق.م).

فهرست

خلفية

في الأعوام بين الحرب البونيقية الثانية والحرب البونيقية الثالثة، انشغلت روما بفتح الامبراطوريات الهلينية إلى الشرق (انظر الحروب المقدونية، الحروب الإليرية، والحرب الرومانية السورية) وأخضعت بلا رحمة الشعب الأيبيري في الغرب، بالرغم من الدور الأساسي الذي لعبوه في نجاح الرومان في الحرب البونيقية الثانية. قرطاح، وقد سُلبت من الحلفاء والأراضي (صقلية، سردينيا، هسپانيا)، كانت ترزح تحت جزية هائلة قدرها 200 تالنت من الفضة تُدفع كل عام لمدة 50 عاماً.

وحسب أپيان فإن السناتور كاتو عادة ما كان ينهي خطبه في أي موضوع في مجلس الشيوخ بالعبارة ceterum censeo Carthaginem esse delendam، والتي تعني "علاوة على ذلك، فإن رأيي أن قرطاج يجب أن تمحى من الوجود". وقد عارضه السناتور Publius Cornelius Scipio Nasica Corculum، الذي فضّل نهجاً آخر، لا يدمر قرطاج، والذي كان في العادة يُقنع مجلس الشيوخ.

The peace treaty at the end of the Second Punic War required that all border disputes involving Carthage be arbitrated by the مجلس الشيوخ الروماني and required Carthage to get explicit Roman approval before going to war. As a result, in the fifty intervening years between the Second and Third Punic War, Carthage had to take all border disputes with Rome's ally Numidia to the Senate, where they were decided almost exclusively in Numidian favour.

مجرى الحرب

في 151 ق.م.، تم سداد كامل الدين القرطاجي لروما، مما كان يعني في نظر البونيقيين، أن المعاهدة قد استنفدت بنودها، إلا أن الرومان لم يروها كذلك، بل رأوا المعاهدة كإعلان دائم لخضوع قرطاج لروما بشكل مماثل لمعاهدات الرومان مع حلفائهم الإيطاليين. وشنت نوميديا غارة أخرى على التراب القرطاجي، وحاصرت بلدة، فأطلقت قرطاج تجريدة عسكرية كبيرة (25,000 جندي) لصد الغزاة النوميديين.

نتيحة لذلك، فقد لحق بقرطاج هزيمة عسكرية مهينة، وحُكِم عليها بدين جديد لخمسين عام لنوميديا. Immediately thereafter, however, Rome showed displeasure with Carthage’s decision to wage war against its neighbour without Roman consent, and told Carthage that in order to avoid a war it had to “satisfy the Roman People.” The Roman Senate then began gathering an army. After Utica defected to Rome in 149 BC, Rome declared war against Carthage. The Carthaginians made a series of attempts to negotiate with Rome, and received a promise that if three hundred children of well-born Carthaginians were sent as hostages to Rome the Carthaginians would keep the rights to their land and self-government. Even after this was done, however, the Romans landed an army at Utica where the consuls demanded that Carthage hand over all weapons and armour. After those had been handed over, Rome additionally demanded that the Carthaginians move at least ten miles inland, while Carthage itself was to be burned. When the Carthaginians learned of this they abandoned negotiations and the city was immediately besieged, beginning the Third Punic War. The Carthaginians endured the siege starting c.149 BC to the spring of 146 BC, when Scipio Aemilianus took the city by storm.

وجاءتهم هذه الحجة من أعجب حكام ذلك الوقت- مسينسا Masinissa ملك نوميديا Numidia- وهو ملك عمر تسعين عاماً (238-148) ورزق ولداً وهو في السادسة والثمانين من عمره(48)، ووضع لنفسه نظاماً صارماً لحياته استمسك به كل الاستمساك، واستبقى به صحته وقوته إلى آخر أيامه تقريباً. وقد أفلح هذا الملك في تنظيم رعاياه البدو، وبدلهم من حياة الترحال حياة الاستقرار الزراعية، وأنشأ منهم دولة منظمة ظل يحكمها حكماً صالحاً مدى ستين عاماً، وجمل مدينة سرتا Cirta حاضرة البلاد بما أنشأه فيها من المباني الفخمة. ودفن بعد وفاته في قبره وهو الهرم العظيم الذي لا يزال باقياً إلى اليوم قرب مدينة قسطنطينية في بلاد تونس. واستطاع هذا الملك أن يكسب صداقة رومه، وكان يدرك ما عليه قرطاجنة من ضعف سياسي، فأخذ يغير المرة بعد المرة على أراضيها، وينقصها من أطرافها، فاستولى على لبتس Leptis العظيمة وغيرها من المدن، وما زال على هذه الخطة حتى سيطر بها على جميع المسالك البرية المؤدية إلى العاصمة المنهوكة القوى. وإذ كانت المعاهدة المعقودة بين رومه وقرطاجنة تحرم على ثانيتهما الاشتباك في حرب إلا برضاء أولاهما فقد أرسلت قرطاجنة سفراء من عندها إلى مجلس الشيوخ في رومه ليحتجوا على عدوان مسينسا. فما كان من هذا المجلس إلا أن نبه هؤلاء السفراء إلى أن الفينيقيين على بكرة أبيهم دخلاء في إفريقية، وأنهم ليس لهم فيها حقوق تضطر أية أمة مسلحة أن تحترمها. فلما أدت قرطاجنة إلى رومه آخر الأقساط السنوية الخمسين من الغرامة المفروضة عليها بمقتضى معاهدة زاما وهي 200 تالنت ظنت أنها بهذا الأداء قد تحررت من التزاماتها، وأعلنت الحرب على نوميديا في عام 151، وفي السنة الثانية أعلنت رومه الحرب على قرطاجنة.

ووصل هذا النبأ الأخير إلى مسامع القرطاجنيين، ووصل معه أن الأسطول الروماني قد أقلع إلى إفريقية. ولم تكن المدينة القديمة مستعدة لخوض غمار حرب عوان مهما يكن من كثرة سكانها وضخامة تجارتها. ذلك أن جيشها كان صغيراً وأن أسطولها كان أصغر من جيشها، ولم يكن لها جنود مرتزقة ولا حلفاء. يضاف إلى هذا أن رومه كانت تسيطر على البحار، ومن أجل هذا أعلنت أتكا انضمامها إلى رومه، وحال مسينسا بين قرطاجنة وبين الاتصال بالأرض التي خلفها في القارة الإفريقية، وأرسلت قرطاجنة بعثة عاجلة إلى رومه وأمرتها أن تجيبها إلى جميع مطالبها فوعدها مجلس الشيوخ الروماني بأنه إذا أسلمت قرطاجنة إلى القنصلين الرومانيين في صقلية ثلاثمائة من أبناء أشرف الأسر فيها ليكونوا رهائن لديهما، وأجابت القنصلين إلى جميع مطالبهما أياً كانت هذه المطالب، احتفظت في نظير ذلك بحريتها وسلامة أرضها. وأرسل مجلس الشيوخ أوامر سرية إلى القنصلين لينفذا ما صدر إليهما قبل من الأوامر. وأسلم القرطاجنيون أطفالهم بقلوب واجفة وعيون باكية، واحتشد آباؤهم عند شاطئ البحر يودعونهم، وهم في أشد الألم والحسرة، وحاولت أمهاتهم في آخر لحظة أن يمنعن السفن من المسير، وألقت بعضهن أنفسهن في الماء، وأخذن يسبحن فيه ليلقين آخر نظرة على أطفالهن. وأرسل القنصلان الأطفال إلى رومه، وعبرا البحر إلى يتكا Utica على رأس الجيش والأسطول، واستدعيا سفراء قرطاجنة، وطلبا أن تسلم بلدهما كل ما بقي لها من السفن، وكمية كبيرة من الحبوب، وجميع الأسلحة والمعدات الحربية. فلما أجيبت هذه المطالب كلها، طلب القنصلان بعدئذ أن يخرج جميع سكان قرطاجنة منها، وأن يقيموا على بعد عشرة أميال من المدينة، لأنهما سيأمران بإحراقها عن آخرها. وحاول السفراء عبثاً أن يقنعوا الرومان بأن تدمير مدينة أسلمت إلى أعدائها رهائن من أهلها وجميع أسلحتها ومن غير قتال غدر وخيانة لا نظير لهما في التاريخ كله. وعرضوا أن يقدموا حياتهم فداء لمدينتهم، وتكفيراً عما عساها أن تكون قد اقترفته من الذنوب، وخروا على الأرض سجداً وأخذوا يضربونها برؤوسهم. فأجابهم القنصلان بقولهم إن هذه هي شروط مجلس الشيوخ وإنهما لا يستطيعان أن يغيرا منها شيئاً.

ولما سمع أهل قرطاجنة بما هو مفروض عليهم جن جنونهم، وطاشت أحلامهم، فأخذ آباء الأطفال الذين أسلموا رهائن إلى رومه يقطعون أجسام القواد الذين أشاروا بتسليمهم، وقتل آخرون القواد الذين أشاروا بتسليم السلاح، وأخذ غيرهم السفراء العائدين في شوارع المدينة ويرجمونهم بالحجارة، ومنهم من قتلوا كل من وجدوهم في المدينة من الإيطاليين، ومنهم من وقفوا في دور الصناعة الخالية من السلاح يبكون وينتحبون. وأعلن مجلس شيوخ قرطاجنة الحرب على رومه، وأهاب بكل من فيها من البالغين رجالاً ونساء، أرقاء وأحراراً، أن يجيّشوا جيشاً جديداً، وأن يصنعوا أسلحة يدافعون بها عن المدينة. وثبت الغضب قلوبهم، وقوى عزائمهم، وأخذوا يهدمون المباني العامة لينتفعوا بما فيها من خشب وحديد، وصهرت تماثيل الآلهة الأعزاء لتصنع منها السيوف، وجزت شعور النساء لتصنع منها الحبال، ولم يمض على المدينة المحصورة إلا شهران حتى أخرجت 8000 درع، 8000 سيف، 70.000 حربة، وستين ألف قذيفة منجنيقية، وبنت في مينائها الداخلي عمارة بحرية مؤلفة من 120 سفينة(49).

وقاومت المدينة الحصار براً وبحراً ثلاث سنين، كان القنصلان في خلالهما يهاجمان أسوارها بجيوشهما، وكانا في كل مرة يرتدان عنها خائبين. ولما كان سبيو إيمليانس وحده- وهو أحد التربيونين العسكريين- هو الذي أظهر في هذا الحصار براعة ودهاء، فقد عينه مجلس الشيوخ الروماني والجمعية قنصلاً وقائداً في عام 147، ولم يعارض في هذا التعيين أحد حتى كاتو نفسه. ولم يمض على ذلك إلا قليل حتى نجح ليليوس في تسلق أسوار المدينة. ودافع القرطاجنيون عنها شارعاً شارعاً، وإن كان الجوع قد أضناهم وأهلك الكثيرين منهم، ولكنهم واصلوا دفاعهم ستة أسابيع كاملة، وأعداؤهم يحصدونهم حصداً بلا شفقة ولا رحمة. ولما رأى سبيو أن قناصة الأعداء يصيدون رجاله وهم كامنون وراء الجدران، أمر أن تشعل النيران في كل الشوارع التي يستولون عليها، وأن تدك مبانيها دكاً، فاحترق في اللهب كثير من الجنود المختبئين في الدور. ووجد القرطاجنيون آخر الأمر أن لابد لهم من التسليم بعد أن نقص عددهم من خمسمائة ألف إلى خمسة وخمسين ألفاً. وطلب قائدهم هزدروبال أن يؤمن على حياته فأجابه سبيو إلى ما طلب، ولكن زوجته بجبنه وألقت بنفسها وبأولادها في اللهب. وبيع من بقي من الأهالي حياً في سوق الرقيق، وأسلمت المدينة إلى الجيوش الرومانية ينهبونها ويعيشون فيها فسداً. وأحجم سبيو عن تدميرها، وأرسل إلى مجلس الشيوخ يسأله رأيه الأخير، فرد عليه المجلس بأن قرطاجنة نفسها وكل ما انضم إليها في الحرب من البلاد التابعة لها يجب أن تدمر عن آخرها، وأن تحرث أرضها وتغطى بالملح، وأن تصب اللعنات على كل من يحاول بناء شيء قي موضعها، وظلت النار مشتعلة في المدينة سبعة عشر يوماً كاملة.

ولم يعقد صلح أو وقع معاهدة، لأن الدولة القرطاجنية لم يبق لها وجود، وتركت يتكا Utica وغيرها من مدن إفريقية التي ساعدت رومه حرة تحت حمايتها؛ وأما ما بقي من أملاك قرطاجنة فقد جعل ولاية خاضعة لرومه وسمي ولاية "إفريقية Africa". وجاء الممولون الرومان وقسموا الأرض ضياعاً، وورث التجار الرومان التجارة القرطاجنية، وأضحى الاستعمار العامل المحرك الدافع للسياسة الرومانية، والغرض السافر الصريح الذي تعمل له عن قصد وتدبير، وضمت سرقوسة إلى ولاية صقلية الرومانية، وأخضعت بلاد غالة الجنوبية لتكون هي الطريق البري لأسبانيا بعد أن خضعت كلها لرومه، ولم تجد رومه صعوبة في إقناع مملكتي مصر وسوريا المصطبغتين بالصبغة الهلينية بالخضوع إلى رغبات رومه- كما اضطر بوبليوس Popilius أنتيوخوس Antiochus الرابع- إلى الخضوع لها بلا قتال. وإذا نظرنا إلى تدمير قرطاجنة وكورنثه في عام 146 من الناحية الأخلاقية- وهي نظرة لها شأنها على الدوام في السياسة الدولية- حكمنا دون تردد بأن هذا العمل من أفظع الفتوح وأشدها وحشية في التاريخ كله. أما من ناحية الاستعمار وبناء الإمبراطوريات- أي من ناحية السلامة والثراء- فقد كان هذا الفتح حجر الزاوية في سيادة رومه التجارية والبحرية، فقد أضحت منذ تلك اللحظة هي المسيطرة على البحر الأبيض المتوسط، والمتصرفة في مصائره، وارتبط تاريخه بتاريخها أوثق ارتباط.

ومات في أثناء هذه الحرب من أشعلوا نارها تحوطهم هالة من النصر والفخار. فمات كاتو في عام 149، ومسينسا في عام 148، وترك الرقيب الطاعن في السن أثراً عميقاً في التاريخ الروماني. وظل الناس قروناً كثيرة يرون فيه الروماني النموذجي في عصر الجمهورية، واتخذه شيشرون في كتابه De Senectute المثل الأعلى للرجال، وحاول حفيد حفيده أن يأخذ نفسه بفلسفته خالية من فكاهته، كما حاول ماركس أن يتخذه نموذجاً له ينسج على منواله، وكان فرنتو Fronto يهيب بالأدباء اللاتين أن يعودوا إلى أسلوبه البسيط الخالي من الالتواء والتعقيد. ولكنه مع ذلك لم يفلح إلا في أمر واحد وهو تدمير قرطاجنة، أما مقاومته للهلينية ومحاولته أن يمنعها من السيطرة على الحياة الرومانية فقد أخفق فيهما كل الإخفاق، واستسلمت كل نواحي الحياة الرومانية من أدب، وفلسفة، وخطابة، وعلم، ودفن، ودين، وأخلاق، وعادات، وملابس، استسلمت هذه كلها لتأثير اليونان. لقد كان كاتو يكره الفلاسفة اليونان، ولكن حفيده الشهير كان يحيط نفسه بهم، وظلت العقيدة الدينية التي فقدها هو تضمحل رغم ما بذل من الجهود لإحيائها وأهم من هذا كله أن الفساد السياسي الذي قاومه في شبابه أخذ ينتشر ويعظم كلما زادت مخاطر المناصب الحكومية باتساع رقعة الإمبراطورية. وكان كل فتح حربي جديد يزيد في ثراء رومه كما يزيد في فسادها ووحشيتها، وكانت قد كسبت كل حرب خاضت غمارها عدا حرب الطبقات، وأزال تدمير قرطاجنة آخر عائق قائم في سبيل الانقسام والفتن في المدينة، وجوزيت رومه على تملكها العالم بثروات طاحنة وفتن صماء دامت قرناً من الزمان.

تبعات الحرب

العديد من القرطاجيين قضوا بسبب التجويع أثناء الجزء الأخير من الحصار، بينما مات العديد الآخرون في آخر ستة أيام من القتال. وبانتهاء الحرب، فإن الخمسين ألف قرطاجي المتبقين، وهم جزء صغير من تعداد السكان قبل الحرب، بيعوا عبيداً.

The city was systematically burned for somewhere between 10 and 17 days. Then the city walls, its buildings and its harbour were utterly destroyed and, according to an unsubstantiated[1] 20th-century historiographical tradition, the surrounding territory was supposedly sown with salt to ensure that nothing would grow there again.

The remaining Carthaginian territories were annexed by Rome and constituted the المقاطعة الرومانية أفريقيا. موقع قرطاج، لاحقاً، أعيد بناؤه كمدينة رومانية.

المصادر

  1. ^ Ridley, R.T., "To Be Taken with a Pinch of Salt: The Destruction of Carthage," Classical Philology vol. 81, no. 2 (1986).

وصلات خارجية