الثورة المهدية

Disambig RTL.svgهذه المقالة عن الحركة المهدية في السودان؛ إن كنت تبحث عن: «للاستخدامات الأخرى لكلمة "المهدية"»، فانظر مهدية (توضيح).
الحرب المهدية
Mahdist War
Bataille d'Ondurman 2.jpg
وصف معركة أمدرمان (1898).
التاريخ 1881–1899
المكان السودان، مصر، إثيوپيا، اوغندا، إرتريا
النتيجة انتصار مصر-بريطانيا
تغير
الحدود
دخول السودان تحت السيادة الأنگلو-مصرية
الأطراف المتحاربة
الإمبرطورية البريطانية الإمبراطورية البريطانية

إيطاليا مملكة إيطاليا[2]
 بلجيكا[3]
Ethiopian Pennants.svg إمبراطورية إثيوپيا (1885-1889)[4]

الحركة المهدية السودان
القادة
المملكة المتحدة تشارلز جورج گوردون
المملكة المتحدة كتشنر
إيطاليا اورسته باراتياري
إيطاليا جيسپه أنريموندي
Ethiopian Pennants.svg يوهانس الرابع
محمد أحمد
عبد الله بن محمد 
ومستشارون، أمراء، وضباط آخرون
الخسائر
~17,821 ~73,148+

الحرب المهدية (أو الثورة المهدية)، هي حرب استعمارية نشبت في أواخر القرن 19، بين القوات المهدية السودانية من جهة والقوات المصرية والبريطانية. وكثيراً ما يطلق عليها اسم الحرب الأنگلو-سودانية أو الثورة المهدية السودانية. ويسميها البريطانيون بأنها جزء من نزاع حملة السودان.

خلفية

نظراً لسوء أحوال السودان نتيجة إهمال الحاكم الإنكليزي له قام محمد أحمد المهدي صاحب الدعوة الإسلامية الإصلاحية في السودان بإشعال الثورة ضد القوات الإنكليزية المصرية الموجودة في السودان ودخل رجاله الخرطوم وقتلوا الحاكم الإنكليزي غوردون عام 1885 وسيطروا على معظم مناطق السودان فتم جلاء القوات المصرية تماماً وسارعت الدول الاستعمارية لاقتسام تركة مصر في جنوب السودان وهي ـ فرنسا/إنجلترا/إيطاليا/بليجكا/الحبشة. وفي هذه الفترة توفي المهدي 1885م فخلفه عبد الله التعايشي وضعفت حركة المقاومة في عهده فوجدت إنگلترا في ظروف السودان السيئة فرصة لاحتلاله مرة ثانية.


المهدي وبداية الثورة

محمد أحمد المهدي

ولد السيد محمد أحمد بن عبد الله المهدى في لبب إحدى الجزر المجاورة لدنقلا في 1844، كان شغوفاً بالعلم الشرعي منذ صغره، رغم أن والده وإخوانه اشتغلوا ببناء المراكب، فالتحق بعدة خلاوي بدأها بكرري ثم الخرطوم ومن ثم عاد إلى الشمالية ، وضع محمد احمد رغم حداثت سنه أسسا للحياة وكان يحاسب نفسه في كل صغيرة وكبير فنشأ هكذا حتى إذا ما بلغ شبابه تاقت نفسه إلى التصوف، فالتحق بأحد شيوخ الطريقة السمانية (محمد شريف نور الدائم) في 1861، وعمل على الالتزام بنهج المصطفى في كل صغيرة وكبير فكان يحمل الحطب لأصحابه كما عاونهم في حمل اللبنات عند البناء وكان كثير التهجد والبكاء حتى عجب منه شيخه وزملائه، وامتلأ قلبه إيماناً وورعا ونسكاً فرضي عنه شيخه فمنحه الأستاذية بعد 7 أعوام من الدراسة، بعد ذلك انتقل محمد احمد إلى الجزيرة أبا فوجد فيها غاراً فالتجأ إليه وأخذ يتعبد الله في هذا الغار وبعد أن أخذ نصيبه من الخلوة والخلود لذكر الله جعل وقته للتعليم فاشتهرت مدرسة ذلك الشاب الورع وحمل الناس إليه الهدايا لينفقها على تلامذته وتبركوا بزيارته وسكنت نفوسهم برؤيته لصلاحه وتقواه. لم تنقطع صلات محمد احمد بشيخه محمد شريف فكان يزوره كلما سنحت الفرصة وفي إحدى زياراته رآه يسمح للنساء بتقبيل يده فهاله الأمر وأفصح عما في ضميره طالبا منه الاعتراض على تلك العادة، ثم ما لبث أن رأى أستاذه يسمح بالطبل والغناء في احتفال لختان أنجاله، فاعترض عليه فتسبب في حرج لأستاذه فاستشاط الشيخ غضباً على تلميذه، ولم تفلح محاولات محمد احمد في الاعتذار وطلب العفو.

علم محمد احمد أن طريقه إلى إعادة الإسلام إلى سيرته الأولى يتطلب منه أن يحتل مركزاً دينياً مرموقاً فذهب للشيخ القرشي خليفة الطريقة السمانية في ذلك الوقت وجدد البيعة ومن ثم اتجه إلى الغرب يزور رجال الدين هناك وكان الناس يلقونه بالحفاوة فقد عرفوا فيه التقوى والورع. ما لبث الشيخ القرشي قليلا حتى مات فاشترك تلاميذه في دفنه وأقاموا عليه قبة كما جرت العادة في البلاد عندما يموت مشايخ الصوفية، وهناك أثناء الدفن التقى برجل يدعى عبد الله التعايشي، كان عبد الله مأخوذا بشخصية محمد احمد وعلمه وكان هو الآخر مأخوذا بذكاء عبد الله رغم قلة علمه، أصبح الاثنان صديقان وأخذه محمد احمد معه إلى جزيرة أبا وهناك أسر الشيخ إلى تلميذه وصديقه أنه أصبح يرى الرسول وهو يقظان وأنه أخبره أنه المهدي المنتظر كان ذلك في مارس 1881 ما يوافق ربيع الثاني 1298 هـ وكانت نهاية القرن 13 الهجري، كما فعل النبي أخبر المهدي أصحابه وخاصته وأهل بيته وأسر أيضاً إلى خاصة تلاميذه وبايعه تلاميذه على نصرة المهدية ومنذ ذلك الوقت سمي كل من ناصره بالأنصار كما سمى النبي أهل يثرب عندما بايعوه.

رأى المهدي (جرت العادة أن يسمى محمد احمد بالمهدي بغض النظر عن الإيمان بكونه المهدي المنتظر أم لا) أن يجدد زيارته لكردفان وكان يرى فيها خير مكان لنشاط ثورته وهناك أسر لرجال الدين بأمره بدأ المهدي بالجهر لدعوته بعد عدة أشهر وكان يأمر بالجهاد واتباع سنة المصطفى. فكتب إلى كل الفقهاء وزعماء القبائل كما كتب للحكمدار في الخرطوم ونصحه أن يبايع، أرسل الحكمدار أحد معاونيه للمهدي ليتبين الأمر لكن جهوده لم تفلح في أن يوقف الرجل عما بدأه، فهدده بقوة الحكومة لكنه لم يرضخ.

واقعة أبا 1881

جهز الحكمدار جنوده لقتال المهدي تحت إشراف أبو السعود الذي أرسله من قبل إلى المهدي نزل الجنود إلى جزيرة أبا واعتقدوا أن مجرد ظهورهم سيرد المهدي عن أمره لكن المهدي باغتهم بالهجوم مع رجاله بأسلحتهم البسيطة، فقتل معظم الجنود وفر البقية عائدين إلى الخرطوم حاملين معهم نبأ أول هزيمة للحكومة منذ الاحتلال المصري التركي، وكانت الواقعة في 17 رمضان وهو التاريخ الذي يوافق غزوة بدر التي كانت أول انتصار للمسلمين في عهد النبي عليه السلام.

واقعة راشد ديسمبر 1881

راشد بك أيمن كان مديراً على فاشودة وكانت جبال النوبة التي لجأ إليها المهدي بعد المعركة الأولى جزءاً من مديريته، أراد راشد أن يفاجئ المهدي بهجوم سريع لكن أثناء تحركه مع جنوده الـ 420 رأتهم سيدة تدعى رابحة الكنانية وكانت من مريدي المهدي فأسرعت إليه تواصل الليل بالنهار حتى أبلغته، فباغت المهدي راشد ورجاله قبل أن يصلوا إليه ولم يصبح الصبح حتى صار راشد بك جثة هامدة ومن حوله جثث جنوده إلا من فر منهم ليبلغ الخرطوم بالمجزرة. عزز هذا النصر اعتقاد الناس بالمهدي إذ اعتبروا ما حدث معجزة، هذا بالإضافة إلى أن مدير كردفان حاول الهجوم أيضاً لكن صوت الطلقات التي كان يطلقها رجال المهدي ليلا أرهبه فهرب بجنده فاعتبر الناس هذه من الكرامات أيضاً. أرسل الحكمدار إلى مصر لطلب المدد لكن مصر أيامها كانت مشغولة بالثورة العرابية ولم يستطع أحمد عرابي إرسال أية إمدادات إلى السودان لتخوفه من هجوم الإنجليز في أي وقت، هكذا حصل المهدي على مزيد من الوقت لمضاعفة قوته وزيادة أتباعه.


واقعة الشلالي مايو 1882

أرسل الحكمدار 6100 جندي بقيادة يوسف باشا الشلالي وانضمت إليه كتائب من الأبيّض، أرسل المهدي إليهم 2 من أتباعه إلا أن الشلالي أمر بتقطيعهم حتى الموت، وعندما وصل الشلالي إلى قدير المنطقة التي يقيم فيها المهدي بدأت المعركة في الصبح الباكر والتحم الجيشان ولم تنتهي المعركة إلا بانتهاء جيش الحكومة، وكان هذا هو النصر الثالث للمهدي وحصل في هذه المعركة على الكثير من العتاد والأسلحة النارية بسبب كثرة الجيش. زاد عدد الثوار على الحكومة بسبب البطش والضرائب فانضموا بدورهم لحركة المهدي وبدءوا يتذكرون ما فعل الدفتر.


تجريدة هيكس

هكس باشا

استجابت الحكومة المصرية الواقعة تحت الاستعمار الإنجليزي لتهديد المهدي بإرسال جيش من 8000 جندي جندوا أساسا من فلول جيش عرابي المهزوم. وقد عنى للحكومة التخلص من التهديد المحتمل لهؤلاء الجنود المسرحين بعد هزيمتهم في التل الكبير 1882. افتقر الجنود للنظام والانصباط العسكري وقد شكوا في نوايا الحكومة المصرية والمستعمرين من خلفها فقد سرت شائعات وسط الجنود انهم في طريقهم إلى السجن في سواكن. وقد كثرت حالات الهروب من الخدمة وسطهم ولم تقم الحكومة المصرية بدفع متأخرات مرتباتهم مما أضر بروحهم المعنوية كثيرا وقد زج بهم في حرب ضروس في أرض غريبة عنهم.

أما من ناحية القيادة فقد رافق الحملة ثلاثة عشر ضابطا أوروبيا بقيادة هكس باشا الذي رغم خدمته في الجيش الهندي إلا أنه لم يحز على أي خبرة عملية في القتال من قبل. وقد ارسلت الحملة في البداية تحت قيادة اسمية لسليمان نيازي باشا تجنبا لإثارة مشاعر المواطنين المسلمين. وقد اشتدت الخلافات بينه وبين هكس حتى تم اعفاؤه وإعطاء القيادة لهكس إلا أن خلافات هكس استمرت مع الحكمدار علاء الدين باشا الذي رافقه في الحملة.

بعد تدريب قصير لثلاثين يوما بارح الجيش الخرطوم في طريقه نحو الأبيض. وقد تتبع النيل الأبيض حتى الكوة ثم اتجه غربا نحو كردفان. احتد الخلاف في قيادة الجيش ليلة المسير حول أفضلية الطريقين المقترحين: بارا الأبيض القصير أم مباشرة نحو الأبيض الأطول. ويتضح ضعف التخطيط من توقيت طرح مسألة بهذه الأهمية للنقاش في اللحظة الأخيرة. اصر علاء الدين والأدلاء على اتباع طريق الأبيض لاعتقادهم بتوفر الماء وخور أبو حبل في الطريق ورضخ هكس لرأيهم.

ضل الأدلاء الطريق إما بإيعاز من المهدي أو لجهلهم بالطريق وعانى الجيش من العطش حيث والى الأنصار ردم الأبار في طريقه ومناوشة اجنابه لإنهاك المقاتلين. وقرب الأبيض في منطثة شيكان انقض الأنصار بقيادة عبد الرحمن النجومي على الجيش المتهالك وأبادوا معظمه في 3 نوفمبر سنة 1883.

تبعات هزيمة هكس

أجمع المؤرخون ان جيش هكس كان جيشا محكوما عليه بالهزيمة منذ يومه الأول. فقد وصفه تشرشل في "حرب النهر" بأنه أسوأ جيش سار على وجه الأرض: بلا تدريب أو نظام أومرتبات ووله من الروابط مع أعدائه ما يفوق ماله مع قادته.

أعطت هزيمة هكس دفعة قوية للمهدي وزودته بكتير من العتاد والمؤن وساهمت في اقناع السودانيين المتشككين بصحة دعوى المهدي. وتم عزل دارفور التي استسلم مديرها سلاطين وأعلن إسلامه وانضم للمهدي الذي أسماه عبد القادر.[5]

أحست الحكومة في الخرطوم بعظم التهديد الذي بات يهدد وجودها حيث لم يبق في البلاد من الجنود ما يكفي للدفاع عن الخرطوم و بدأت الحاميات في التجهيز للإنسحاب إلى الخرطوم ومنها إلى بربر مالم تصل التعزيزات من مصر. وبدأ بعض كبار الموظفين بادعاء المرض والعلل للعودة إلى القاهرة.[6]


الإخلاء

تشارلز گوردون حاكم السودان.


حصار الخرطوم

المقالة الرئيسية: حصار الخرطوم
منظر علوي لنهر النيل. تقع الخرطوم على ضفتي النهر، وتقع أمدرمان على الضفة الغربية للنهر.

وصل گوردون باشا الخرطوم في 18 فبراير، حيث عرض على عدوه القديم، تاجر العبيد-الملك سبهر رحمة، إطلاق سراحه من السجن مقابل قيادة القوات ضد المهدي.[7] بدأ گوردون بمهمة إرسال النساء والأطفال والمرضى والمصابين إلى مصر، وتم إجلاء ما يقارب 2.400 شخص قبل اقتراب قوات المهدي. كان گوردون يأمل في أن يكون للزعيم المحلي المؤثر صبهر رحمة المُعين للسيطرة على السودان، لكن الحكومة البريطانية رفضت دعم تاجر العبيد السابق.

تقدم المتمردين نحو الخرطوم ترافق مع ثورة في شرق السودان؛ وتوالت هزائم القوات المصرية في سواكن. أُرسلت قوة بريطانية لسواكن تحت قيادة الجنرال سير جرالد گراهام، وبعد عدة معارك عنيفة أجبرت المتمردين على الرحيل. زعم گوردون أن الطريق من سواكن إلى بربر مفتوحاً، لكن طلبه رُفض من قبل الحكومة في لندن، وفي أبريل انسحب گراهام وقواته وتم التخلي عن گوردون والسودان. استسلمت الحامية الموجودة في بربر في مايو، وعُزلت الخرطوم بشكل كامل.


حملة النيل

المقالة الرئيسية: تجريدة النيل

نظم گوردون دفاعاً دائمة عن الخرطوم. بدأ حصار قوات المهدي للمدينة في 18 مارس 1884. قرر البريطانيون التخلي عن السودان، لكن من الواضح أن گوردون كان لديه خطط أخرى، وتزايدت دعوات العامة لإرسال تجريدة إنقاذ. لم يحدث هذا حتى أغسطس حينما قررت الحكومة اتخاذ خطوات لإنقاذ گوردون، وفي نوفمبر فقط كانت قوة الإنقاذ البريطانية، المسماة تجريدة النيل، أو، الاسم الأكثر شعبية، تجريدة إنقاذ الخرطوم أو تجريدة إنقاذ گوردون (اللقب الذي انتقده گوردون بشدة)، تحت قيادة الفيلد مارشال گارنت ولسلي، جاهزة.

كانت القوة تتألف من مجموعتين، "الصف الطائر" من القوات المحمولة على ظهور الجمال من وادي حلفا. وصلت القوات كورتي في نهاية ديسمبر، ووصلت متمة في 20 يناير 1885. عثروا هناك على زوارق مدفعية تم إرسالها شمالاً من گوردون قبل أربع شهور، وأعدوا أنفسهم لرحلة بالنيل. في 24 يناير اثنين من البواخر، حاملين 20 جندياً من فوج سسكس مرتدين السترات الحمراء التي تظهر بوضوح أنهم بريطانيين، أًرسلت في مهمة استطلاعية إلى الخرطوم، بأوامر من ولسلي بعدم محاولة إنقاذ گوردون أو إمداده بالذخيرة أو الطعام.[8] لدى وصولهم الخرطوم في 28 يناير، وجدوا أن المدينة قد سقطت وأن گوردون قُتل قبل يومين (قبل يومين من عيد ميلاده 52). تحت النيران الثقيلة من المحاربين الدراويش على الضفة عادت الباخرتين أدراجهما للنيل.

انتقدت الصحافة البريطانية قوة الإنقاذ لوصولها متأخرة يومين لكن الأخيرة زعمت أن قوات المهدي كان لديها مخابرات جيدة ولو تقدمت قوات الجمال مبكراً، كان الهجوم الأخير على الخرطوم سيحدث مبكراً أيضاً. في النهاية، لم تكن الزوارق المرسلة هناك لإنقاذ گوردون (الذي لم يكن من المتوقع أن يتخلى عن المدينة) والقوة الصغيرة والإمدادات المحدودة المحمولة كان يمكنها أن تقدم دعماً عسكرياً محدوداً للمحاصرين.[8]

سواكن 1885

أرسلت بريطانيا أيضاً تجريدة تحت قيادة الجنرال سير جرالد گراهام، وتضمنت كتيبة هندية، إلى سواكن في مارس 1885، والتي اشتهرت بتجريدة سواكن. بالرغم من نجاحها في اشتباكين، إلا أنها فشلت في تغيير الوضع العسكري وانسحبت.[9] أنهت هذه الأحداث، مؤقتاً، التدخل البريطاني والمصري في السودان، والتي أصبحت بالكامل تحت سيطرة المهديين.


الفترة المهدية

أقصى اتساع للدولة المهدية، تظهر على الخريطة حدود دولة السودان المعاصرة.

سرعان ما توفى المهدي بعد انتصاره عام 1885، وخلفه الخليفة عبد الله بن محمد، الذي أثبت، بالرغم من قسوته، أنه حاكم المهدية (أو الدولة المهدية).

بين 1886 و1889 شقت الحملة البريطانية لإنقاذ الحاكم المصري في الإستوائية طريقها عبر وسط أفريقيا، الحاكم، أمين باشا، تم إنقاذه، لكن التجريدة لم تخل من إخفاقات، مثل الكارثة التي حلت بالطابور الخلفي.

عودة البريطانيين

قوات من دولة اورانج الحرة تهزم قوات المهدي في معركة رجاف.

في السنوان الفاصلة، لم تتخل مصر عن مطالباتها بالسودان، واعتبرت السلطان البريطانية هذا المطالبة مشروعة. تحت رقابة مشددة من المسئولين البريطانيين، أُعيد بناء الاقتصاد المصري، وأُدخلت إصلاحات على الجيش المصري، الذي كان في ذلك الوق تحت تدريب وقيادة الضباط والصولات البريطانيين. تطور الوضع بطريقة تسمح لمصر، عسكرياً وسياسياً على حد سواء، باستعادة السودان.[10]

عام 1891، الراهب الكاثوليكي، الأب جوسف أوهروالدر هرب من الأسر في السودان. لاحقاً، عام 1895، حاكم دارفور السابق، رودلف فون سالتين، سعى للهر بمن سجن الخليفة المهدي. إلى جانب توفير المعلومات الاستخباراتية الحيوية حول تصرفات المهدية، إلا أن الرجال كتبوا روايات مفصلة عن خبراتهم في السودان. بالتعاون مع رجينالد ونگت، من دعاة إستعادة السودان، كُتبت أعمال أكدت على وحشية وهمجية المهدية،[11] ومن خلال الدعاية الواسعة التي حصلوا عليها في بريطانيا، استخدموا للتأثير على الرأي العام لصالح التدخل العسكري.[12]

عام 1896، عندما عانى الإيطاليون من خسارة ثقيلة على أيدي الإثيوپيين في عدوة، ضعف الموقف الإيطالي في شرق أفريقيا بشكل خطير. هدد المهديون باستعادة كسلة، والتي كانوا قد فقدوا لصالح إيطاليا عام 1894. رأت الحكومة البريطانيا أنه يتوجب عليها سياسياً مساعدة الإيطاليين في الظهور عسكرياً في شمال السودان. تزايد هذا مع التهديد المتزايد للتعدي الفرنسي على مناطق أعالي النيل. اللورد كرومر، رأى أن الحكومة المحافظة والوحدوية الموجودة في السلطة تفضل الهجوم، وسعى لتوسيع التواجد العسكري إلى غزو كامل.[13]

معركة أم درمان

هوراشيو هربرت كتشنر، السردار الجديد للجيش البريطاني المصري، تلقى أوامر بالتحرك في 12 مارس، ودخلت قوات السودان في 18 مارس. بقوات وصل عددها في البداية إلى 11.000 رجل، مسلحة بأحدث المعدات العسكرية في ذلك الوقت، وتشمل مدفع مكسيم الرشاش ومدفعية حديثة، ومدعمة بأسطول من بزوارق مدفعية في النيل. كان تقدمهم بطيئاً ومنهجياً، بينما بنيت المعسكرات المحصنة على طول الطريق، وخطي سكة حديد منفصلتين بعرض 3 قب (1,067 مم) تم مدهم على عجل من محطة في وادي حلفا: الأول هو إعادة بناء خط إسماعيل باشا الملغى الجنوبي والممتد على الضفة الشرقية للنيل والمخصص لتموين تجريدة دنقلة عام 1896[lower-alpha 1] والثاني، أنشئ عام 1897، وتم توسيعه على إمتداد الخط الجديد والذي يعبر الصحراء مباشرة إلى أبو حماد، لتموين القوات الرئيسية المتجهة للخرطوم.[14][15] لم يحدث أي اشتباك جدي حتى 7 يونيو 1896، عندما قاد كتشنر قوة قوامها 9.000 فرد والتي قضت على حامية مهدية في فركه.[16]

الأمير المهزوم محمود برفقة مدير المخابرات الحربية البريطانية فرنسس ونگت بعد معركة عطبرة.

عام 1898، في سياق الهروع إلى أفريقيا، قررت بريطانيا التأكيد على المطالبة المصرية. في مصر، تم تنظيم تجريدة تحت قيادة كتشتنر. كانت تتألف من 8.200 جندي بريداني و17.600 جندي مصري وسوداني تحت قيادة ضباط بريطانيين. القوات المهدية (يسمون أحياناً الدراويش) كانوا أكثر عدداً، حيث كان يبلغ قوامهم 60.000 محارب، لكنوا يفتقدون الأسلحة الحديثة.

بعد هزيمة القوات المهدية في معركة عطبرة في أبريل 1898، وصلت القوات البريطانية المصرية أم درمان، عاصمة المهدية، في سبتمبر. قام غالبية الجيش المهدي بالهجوم، لكن أوقفته نيران المدافع الآلية والبنادق البريطانية.

أما القوات المتبقية، برفقة الخليفة عبد الله، فقد فرت إلى جنوب السودان. أثناء تعقبهم، التقت قوات كتشنر بقوة فرنسية تحت قيادة المجيور جان-باپتيست مارشان في فاشودة، مما أدى إلى وقوع حادثة فاشودة. وفي النهاية تمكنوا من القبض على عبد الله عند أم الدويقرات، حيث قُتل، وانتهى النظام المهدي.

وكان ضحايا الحملة كالتالي:

السودان: 30.000 قتيل، جريح، أو أسير.
بريطانيا: +700، بريطاني، مصري وسوداني قتيل، جريح أو أسير.

ما بعد الحرب

وضع البريطانيون نظام استعماري جديد، تحت ادارة أنگلو-مصرية، والذي كان له تأثير كبير في بسط النفوذ البريطاني على السودان. والذي انتهى فقط عند حصول السودان على استقلاله عام 1956.


في الثقافة العامة

قدمت الثورة المهدية خليفة الرواية الپولندية في الصحراء والبرية لخنريك شنكيڤيتش ولإصدارات سينمائي متعددة اقتبست من رواية الآباء الأربعة تأليف أ. إ. و. ميسون.

وكانت أيضاً موضوع لرواية 1890 بعنوان الضوء الذي سقط، والتي تحولت إلى فيلم عام 1939 بطولة رونالد كولمان ووالتر هيوستن.

ظهر الجنرال گوردون في فيلم الخرطوم 1966 بطولة تشارلتون هستون، وأدى لورنس اوليڤييه دور المهدي.

كان استعادة السودان موضوع رواية خلف أم درمان 2008 تأليف جون فري.

حصار الخرطوم، الذي انتهى باسترداد السودان ظهر بشكل مفصل في رواية انتصار الشمس، تأليف ويلبر سميث.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "Sudan (New South Wales Contingent) March–June 1885". Australian War Memorial. Retrieved 2007-08-04. 
  2. ^ Meredith Reid Sarkees, Frank Whelon Wayman (2010). Resort to war: a data guide to inter-state, extra-state, intra-state, and non-state wars, 1816-2007. Washington, DC. 
  3. ^ فقد عند غزو السودان للكونغو البلجيكية
  4. ^ فقط من 1885 إلى 1889
  5. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة mahadist
  6. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة :3
  7. ^ Beresford, p 102–103
  8. ^ أ ب Pakenham, T. The Scramble for Africa 1876-1912, Random House (1991). p. 268
  9. ^ Ernest Gambier-Parry, Suakin, 1885 : being a sketch of the campaign of this year (1885), (London : K. Paul, Trench & Co.)
  10. ^ Churchill, pp. 89-106
  11. ^ Salomon, Noah (May 2004). "Undoing the Mahdiyya: British Colonialism as Religious Reform in the Anglo-Egyptian Sudan, 1898-1914". University of Chicago Martin Marty Center. Retrieved 2007-11-07. 
  12. ^ Churchill, p.99
  13. ^ Churchill, p.101
  14. ^ أ ب Gleichen, Edward ed. The Anglo-Egyptian Sudan: A Compendium Prepared by Officers of the Sudan Government, Vol. 1, p. 99. Harrison & Sons (London), 1905. Accessed 13 Feb 2014.
  15. ^ أ ب Sudan Railway Corporation. "Historical Background". 2008. Accessed 13 Feb 2014.
  16. ^ Churchill, p.137

قراءات إضافية

وصلات خارجية

اقرأ نصاً ذا علاقة في

Mahdist War




خطأ استشهاد: وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "lower-alpha"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="lower-alpha"/> أو هناك وسم </ref> ناقص