معرض المتعلقات الشخصية للرسول، ص  *   7 مايو الأثيوبية المعارضة تؤكد اعتقال نائب رئيسها في صنعاء  *  بعد ساعات من العثور على جثث المستوطنين الثلاثة، إسرائيل تشن أكثر من 30 غارة على قطاع غزة  *   داعش تعلن الخلافة الإسلامية في مناطق من سوريا والعراق، والجيش العراقي يتقدم نحو تكريت  *   أكثر من 250 قتيل 90 مختطف في سلسلة هجمات لبوكو حرام على شمال شرق ووسط نيجريا  *   كيري: السيسي وعدني بإعادة تقييم قانون التظاهر وأحكام الإعدام.. وأكد على حماية حق التجمع السلمي  *   صينوك العملاقة في مفاوضات لشراء 30-40% من حقل أفروديت القبرصي من شركة نوبل إنرجي ودلك الإسرائيلية. لو اشترت الصين حصة في حقل أفروديت القبرصي الواقع في منطقة متنازع عليها مع مصر، فستكون نكسة هائلة لمصر على كافة الأصعدة  *  اليوم العالمي للهندسة المعمارية  *   كأس العالم: بلجيكا تتأهل إلى الربع النهائي بعد فوزها على الولايات المتحدة 2-1  *   حمل مجاناً من معرفة المخطوطات   *   هل انهارت مبادرة حوض النيل؟  *   ثروات مصر الضائعة في البحر المتوسط  *   شاهد أحدث التسجيلات  *  تابع المعرفة على فيسبوك  *  تابع مقال نائل الشافعي على جريدة الحياة: تطورات غاز المتوسط في أربع مشاهد  *      

الثورة الجزائرية

الثورة الجزائرية
Algerian war collage wikipedia.jpg
من اليسار، الصف الأول: جيش التحرير الوطني؛ دورية لعربة مدرعة M8 Greyhound تابعة للجيش الفرنسي؛ المستوطنون الفرنسيون يجمعون قواتهم بعد مذابع قسنطينة في أغسطس 1955. الصف الثاني: خطبة شارل ديگول الشهيرة في 4 يونيو 1958 "je vous ai compris"; مستوطنون فرنسيون بحملات لافتات تقول "ديگول للسلطة" في الجزائر في 13 مايو 1958؛ قدامى المقاتلين المسلمون يجتمعون في مبنى حكومي بالجزائر في 1958. الصف الثالث: انتفاضة المستوطنين الفرنسيين في أسبوع المتاريس في يناير 1960؛ متظاهرون من المستوطنين الفرنسيين FAF يرشقون بالحجارةعربة مدرعة M8 Greyhound تابعة للجيش الفرنسي؛ جندي من الجيش الفرنسي يستخدم كاشف للمعادن لفحس نسوة مسلمات منقبات إذا كن يحملن قنابل. الصف الرابع: شغب ثوار جبهة التحرير الوطنية في الحي الاوروبي بالجزائر العاصمة في 10 ديسمبر 1960؛ العربات المصفحة للحرس الوطني التابع للجيش الفرنسي تستخدم قنابل الغاز ضد المتظاهرين؛ مناصرو جبهة التحرير الوطنية، وجهاً لوجه، مع المظليين الفرنسيين أثناء مظاهرات 10 ديسمبر 1960.
التاريخ من 1 نوفمبر 1954 إلى 19 مارس 1962
المكان الجزائر ، فرنسا
النتيجة استقلال الجزائر
الأطراف المتخاصمة
الحركة الوطنية الجزائرية
جبهة التحرير الوطني
Flag of France.svg فرنسا{{#if:
القادة
أحمد بن بلة
كريم بلقاسم
العربي بن مهيدي
رابح بيطاط
محمد بوضياف
فرحات عباس
حسين آيت أحمد
مصالي الحاج
پول شرييه (1954-55)
هنري لوريو (1955-56)
راؤول سالان (1956-58)
موريس شال (1958-60)
جان كريپان (1960-61)
فردينان گامبييه (1961)
شارل أيريه (1961-62)
الحركي والأقدام السوداء:

سعيد بوعلام
پيير لاگايارد
إدمون جوهو

الحشود
40,000 الجيش الفرنسي
3,000 الأقدام السوداء والحركي
400,000 جبهة التحرير الوطنية
الخسائر
140,000-300,000 قتيلاً من المجاهدين
1.5 مليون شهيد معظمهم مدنيين
28,500 قتيلا
65,000 جريحا

الثورة الجزائرية أو ثورة المليون شهيد، اندلعت في 1 نوفمبر 1954 ضد المستعمر الفرنسي ودامت 7 سنوات ونصف. استشهد فيها أكثر من مليون ونصف مليون جزائري. وقامت الثورة بقيادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية ونجحت الثورة في تحقيق أهم أهدافها بحصول الجزائر على إستقلاله في 5 يوليو 1962.

في البداية اقتصر الكفاح المسلح على تنفيذ عمليات وهجمات ضد ممثلي النظام الاستعماري ورموزه، وبدءاً من سنة 1956 أصبح هذا الكفاح حرباً تحريرية حقيقية تبناها كل الشعب على المستوى الريفي أو الحضري، ومن جهة أخرى تواصلت العمليات العسكرية، بقيادة جيش التحرير انطلاقاً من الحدود المغربية والتونسية. وإلى جانب الحرب التي دامت أكثر من سبع سنوات أمكن تدويل القضية الجزائرية عبر النشاط الدبلوماسي المكثف، وإدراج القضية ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كانت هذه الحرب ثورة بكل معنى الكلمة، إذ إن الجزائريين لم يكتفوا بطلب إصلاحات، بل كافحوا بالسلاح ضد المؤسسات الاستعمارية، لإحداث تغيرات اجتماعية هامة ممثلة من طرف فلاحين تقلدوا مسؤوليات معتبرة ونساء جزائريات مساهمات في المعركة التحريرية كالرجال وشخصية جزائرية معترف بها من طرف عدة دول حاضرة على الساحة الدولية، كل هذه العوامل والتغيرات التي تجذّرت غداة الحرب، هي التي تسمح بالتكلم على ثورة تحريرية حقيقية.

فهرست

خلفية

عرفت الجزائر مقاومة عسكرية طويلة الأمد ضد الاحتلال الفرنسي، منذ بدايته عام 1830، بقيادة كل من الأمير عبد القادر الجزائري في الغرب والباي الحاج أحمد في الشرق، تلتها بعد ذلك انتفاضات شعبية. وبعدها راحت فرنسا تكرس وجودها في الجزائر، وتعمل على تنظيم إدارتها، بحيث تستطيع القضاء على كل ما له علاقة بأصالة الشعب وثقافته ولغته وتقاليده، إلا أن إصرار الشعب الجزائري على التمسك بهذه المقومات أفشل خطة الاستيطان الفرنسي، وتجلى هذا التمسك من خلال المطالب الاجتماعية التي رفعها الأعيان والجمعيات والأحزاب السياسية إلى السلطات الفرنسية التي رفضت حكوماتها المتعاقبة الحوار معها، سواء كانت معتدلة أو متطرفة، بل راحت ترد على هذه المطالب بأساليب شتى من القمع والقتل والسجن والنفي والتضييق على الحريات، وتزوير الانتخابات. وأمام هذا الواقع وجدت الحركة الوطنية الجزائرية نفسها أمام خيار واحد لاسترجاع الحرية والاستقلال، وهو الكفاح المسلح.[1]

لهذا بدأ الحزب الوطني (حزب الشعب الجزائري - حركة انتصار الحريات الديمقراطية) بتحضير الكفاح المسلح، وهذا على الرغم من الأوضاع الصعبة سواء تعلق الأمر بالضغوط والتشديد الفرنسي، أو تلك الأزمة التي عرفها حزب الشعب الجزائري نفسه، وتمّ تحديد تاريخ الأول من نوفمبر 1954 لانطلاق الكفاح المسلح تحت لواء جبهة التحرير الوطني الجزائرية.

الإحتلال الفرنسي للجزائر

نشرة اخبارية سينمائية من يونيڤرسال انتشار التمرد في شمال أفريقيا، 1955

بدأ الاحتلال الفرنسي للجزائر من 5 يوليو 1830 حتى 5 يوليو 1962. استعملت فرنسا حادثة المروحة (30 أبريل 1827) لكي تكون سببا لاحتلالها للجزائر الا أن فرنسا كانت تنوي احتلال الجزائر منذ عهد نابليون بونابرت، أتت فرنسا للجزائر منطلقة من ميناء طولون وبلغ عدد الجنود الذين ضمتهم الحملة (37.600 جندي). قاد الحملة لوي أوگست ڤيكتور ده گين ده بورمون. وصلت هذه الحملة إلى سيدي فرج في 14 يونيو 1830. بعد الإحتلال فرضة فرنسا على الجزائريين قانون الأهالي.

التحضير لإندلاع الثورة

ملصق دعاية لجيش التحرير الوطني في مدينة الجزائر، "الثورة الجزائرية، شعب في حرب ضد البربرية الاستعمارية". (29 يونيو 1962، Rocher Noir)

لقد تم وضع اللمسات الأخيرة للتحضير لاندلاع الثورة التحريرية في اجتماعي 10 و24 أكتوبر 1954 بالجزائر من طرف لجنة الستة . ناقش المجتمعون قضايا هامة هي :

  • إعطاء تسمية للتنظيم الذي كانوا بصدد الإعلان عنه ليحل محل اللجنة الثورية للوحدة والعمل وقد اتفقوا على إنشاء جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري المتمثل في جيش التحرير الوطني. وتهدف المهمة الأولى للجبهة في الاتصال بجميع التيارات السياسية المكونة للحركة الوطنية قصد حثها على الالتحاق بمسيرة الثورة، وتجنيد الجماهير للمعركة الحاسمة ضد المستعمر الفرنسي
  • تحديد تاريخ اندلاع الثورة التحريرية : كان اختيار ليلة الأحد إلى الاثنين أول نوفمبر 1954 كتاريخ انطلاق العمل المسلح يخضع لمعطيات تكتيكية - عسكرية، منها وجود عدد كبير من جنود وضباط جيش الاحتلال في عطلة نهاية الأسبوع يليها انشغالهم بالاحتفال بعيد مسيحي، وضرورة إدخال عامل المباغتة.
  • تحديد خريطة المناطق وتعيين قادتها بشكل نهائي، ووضع اللمسات الأخيرة لخريطة المخطط الهجومي في ليلة أول نوفمبر.

خريطة مناطق الثورة الجزائرية

«مجموعة الستة»، قادة جبهة التحرير الوطني، الوقوف من اليسار إلى اليمين: رابح بيطاط، مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد ومحمد بوضياف. الجلوس: كريم بلقاسم على اليسار، والعربي بن مهيدي على اليمين. الصورة مأخوذة قبيل بدأ اندلاع الثورة في 1 نوفمبر 1954.
وفد القادة الرئيسيين لجبهة التحرير الوطني. من اليسار: محمد خيضر، مصطفى الأشرف، حسين آيت أحمد، محمد بوضياف، أحمد بن بلا. الصورة مأخوذة بعد اعتقالهم في 22 أكتوبر 1956 بعد أن أجبر الجيش الفرنسي الطائرة المدنية المغربية بين الرباط وتونس على الهبوط. وكانوا في طريقهم إلى القاهرة.


إندلاع الثورة

متاريس في مدينة الجزائر. "يعيش ماسو" (Vive Massu) مكتوبة على اللافتة. (يناير 1960)

وقد بدأت هذه الثورة بقيام مجموعات صغيرة من الثوار المزودين بأسلحة قديمة وبنادق صيد وبعض الألغام بعمليات عسكرية استهدفت مراكز الجيش الفرنسي ومواقعه في أنحاء مختلفة من البلاد وفي وقت واحد. ومع انطلاق الرصاصة الأولى للثورة، تمّ توزيع بيان على الشعب الجزائري يحمل توقيع الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني. ودعا البيان جميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية وجميع الأحزاب والحركات الجزائرية إلى الانضمام إلى الكفاح التحريري ودون أدنى اعتبار آخر. وتمّ تشكيل الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني من تسعة أعضاء.

شملت هجومات المجاهدين عدة مناطق من الوطن، وقد استهدفت عدة مدن وقرى عبر المناطق الخمس : باتنة، أريس، خنشلة وبسكرة في المنطقة الأولى، قسنطينة وسمندو بالمنطقة الثانية ، العزازقة وتيغزيرت وبرج منايل وذراع الميزان بالمنطقة الثالثة. أما في المنطقة الرابعة فقد مست كلا من الجزائر وبوفاريك والبليدة ، بينما كانت سيدي علي و زهانة ووهران على موعد مع اندلاع الثورة في المنطقة الخامسة ( خريطة التقسيم السياسي والعسكري للثورة 1954 -1956).

جزائريون يتأهبون لخوض المعركة

وباعتراف السلطات الإستعمارية، فإن حصيلة العمليات المسلحة ضد المصالح الفرنسية عبر كل مناطق الجزائر ليلة أول نوفمبر 1954 ، قد بلغت ثلاثين عملية خلفت مقتل 10 أوروبيين وعملاء وجرح 23 منهم وخسائر مادية تقدر بالمئات من الملايين من الفرنكات الفرنسية. أما الثورة فقد فقدت في مرحلتها الأولى خيرة أبنائها الذين سقطوا في ميدان الشرف ، من أمثال بن عبد المالك رمضان وقرين بلقاسم وباجي مختار وديدوش مراد وغيرهم.

لم يكن سهلاً القضاء على ثورة أول نوفمبر، على الرغم من الأوضاع الصعبة التي انطلقت فيها الثورة: ندرة الأسلحة، وعمليات التمشيط، وصعوبات الاتصالات، ومحاولة كل منطقة أن تقود الجماهير الشعبية بحسب ظروفها وأن تساند المجاهدين بجميع الأسلحة ومناوشة العدو ومواجهة عملياته الوحشية، كما حاول المسؤولون في الخارج إظهار صورة الجزائر المقاومة وعملوا على تزويدها بالأسلحة.

المرحلة الأول: 1954-1955

شاب حركي في الزي العسكري، صيف 1961.

وتركز العمل فيها على تثبيت الوضع العسكري وتقويته، ومد الثورة بالمتطوعين والسلاح والعمل على توسيع إطار الثورة لتشمل كافة أنحاء البلاد.

من الجانب الفرنسي، فإن ممثليه من حكومة وإدارة وأحزاب والرأي العام، كانوا كلهم ضد أعمال أول نوفمبر، فقد أعلن رئيس الحكومة أمام مجلس النواب: «في الجزائر لايمكن أن يكون هناك انفصال، هنا فرنسا»، أما وزير الداخلية الفرنسي فقد صرح: «لاأقبل التفاوض مع أعداء الوطن، التفاوض الوحيد هو الحرب»، وكان التطبيق العملي لهذه الكلمة تجنيد قوات الأمن والجيش للقضاء على هذا التمرد، فبينما تقوم الشرطة بملاحقة كل المسؤولين والمنتخبين والمناضلين في الحزب الوطني، فإن الجيش الفرنسي يلاحق مجاهدي جيش التحرير الوطني المتحصنين في جبال الأوراس وبلاد القبائل. وفي سنة 1954 كان هناك أقل من 1000 جندي لجيش التحرير الوطني، يواجهون 50ألف رجل لأكبر قوة عسكرية أوربية.

وفي سنة 1955، أصبحت حرب التحرير واقعاً حيث انضم إلى جيش التحرير وطنيون مشحونون بحماس المقاومة، وشباب مطارد من الشرطة يبحثون عن ملجأ في الجبال، وكذلك المجندون الجزائريون الفارون من الجيش الفرنسي والذين التحقوا بالمجاهدين. وهكذا تحولت الحرب إلى قوة ثورية، كما أسهمت هجمات المجاهدين وسكان الأرياف للشمال القسنطيني في آب 1955 في تقوية سلطة الثورة.

في صيف 1955، فكر زيغود يوسف قائد الناحية الثانية للشمال القسنطيني في هجوم شامل للمجاهدين ضد القوات الفرنسية رداً على محاصرة الأوراس وإبعاد الملك محمد الخامس عن العرش، وتم تحضير ذلك عن طريق حملات توعية وجمع الأسلحة والمتفجرات والمؤونة والأدوية وتنظيم محكم لمجاهدي مختلف قطاعات الناحية الثانية. بدأت الهجمات يوم 20آب في وضح النهار، خلافاً لعمليات أول تشرين الثاني 1954. وجرت اشتباكات دامية في سكيكدة وضواحيها بين الفلاحين المسلحين بالهراوات والقضبان الحديدية والمعاول والسكاكين، مقابل الجنود الفرنسيين المسلحين بأحدث الأسلحة، وتعرضت المواقع العسكرية في قسنطينة للهجوم، وكذا تصفية أعوان الفرنسيين، لقد هوجم مايقرب من ثمانين مركزاً، وقد أدى ذلك إلى تخريب وتقتيل رهيب، حيث تتحدث بعض المصادر عن 12ألف ضحية من الجزائريين، فقد كانت القوات الفرنسية تطلق النار على كل الجزائريين الذين تصادفهم.

كان هذا القمع مصدراً للكراهية التي لم تترك أي مجال لحل سلمي، فقد استقال المنتخبون كما عزم قادة الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري UDMA والمركزيين الالتحاق بجبهة التحرير الوطني، وأكدت الدول العربية تضامنها مع الكفاح الجزائري، وكشفت سياسة فرنسة لمنظمة الأمم المتحدة، وهكذا عمت الحرب كل أرجاء الجزائر.

المرحلة الثانية 1956- 1958

ميدالية عمليات شمال أفريقيا الفرنسية، 11 يناير 1958.

شهدت هذه المرحلة ارتفاع حدة الهجوم الفرنسي المضاد للثورة من أجل القضاء عليها. إلا أن الثورة ازدادت اشتعالاً وعنفاً بسبب تجاوب الشعب معها، وأقام جيش التحرير مراكز جديدة ونشطت حركة الفدائيين في المدن. كما تمكّن جيش التحرير من إقامة بعض السلطات المدنية في بعض مناطق الجنوب الجزائري وأخذت تمارس صلاحياتها على جميع الأصعدة.[2]

المرحلة الثالثة 1959- 1960

كانت هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرّت فيها الثورة الجزائرية، إذ قام المستعمر الفرنسي بعمليات عسكرية ضخمة ضد جيش التحرير الوطني. وفي هذه الفترة، بلغ القمع البوليس حده الأقصى في المدن والأرياف.. وفرضت على الأهالي معسكرات الاعتقال الجماعي في مختلف المناطق. أما رد جيش التحرير، فقد كان خوض معارض عنيفة ضد الجيش الفرنسي واعتمد خطة توزيع القوات على جميع المناطق من أجل إضعاف قوات العدو المهاجمة، وتخفيف الضغط على بعض الجبهات، بالإضافة إلى فتح معارك مع العدو من أجل إنهاكه واستنـزاف قواته وتحطيمه.

حشود في الجزائر العاصمة في أغسطس 1962، تحيي زعيم جبهة التحرير الوطنية، أحمد بن بلة، أول رئيس وزراء بعد الإستقلال (1962-63) وأول رئيس منتخب (1963-1965).


تدعمت صفوف جبهة التحرير الوطني بانضمام الطلبة والعمال، فقامت النقابة (الاتحاد العام للعمال الجزائريين) التي أُنشئت في شباط 1956 بعدة إضرابات وطنية مساندة لجبهة التحرير، كما نظم الطلبة في كانون الثاني 1956 نصف شهر تضامني ضد القهر والاضطهاد. وفي مؤتمر الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين تمت المطالبة بالاستقلال، وفي 18 أيار دعا الاتحاد إلى إضراب عام غير محدود، وذلك بمقاطعة الدروس والامتحانات ودعوة الطلبة للالتحاق بصفوف جبهة التحرير الوطني. ومن جهة أخرى ازدادت حدة المواجهات العسكرية سنة 1956، مثل عمليات الأخضرية بقيادة علي خوجة (شباط، آذار)، وهو ماحدث في منطقة قسنطينة مع بداية الهجمات في منطقة وهران.

ابتداءً من آذار 1956 كان من الضروري إيجاد تنسيق شامل بين مختلف قيادات المناطق، وذلك من أجل وضع منهج استراتيجي موحد وقيادة سياسية وعسكرية وطنية، حيث تجسد هذا المنهج بإنشاء المنطقة الثانية ومنطقة الجزائر بقيادة زيغود يوسف وعبان رمضان. تم اجتماع قيادة الست مناطق باستثناء قائد المنطقة الأولى الذي استشهد في إحدى المعارك، وكذا غياب الممثلين المقيمين في الخارج، وعُرف هذا الاجتماع باسم مؤتمر الصومام (آب 1956) وفيه اتُخذت عدة قرارات مهمة، منها إنشاء لجنة التنسيق والتنفيذ، وكذا تقسيم المناطق التي أصبحت ولايات، وتنظيم عسكري دقيق، كما تم اعتماد مبادئ مهمة، أولوية السياسي على العسكري والقيادة الداخلية على القيادة الخارجية، ومن جهة أخرى تم تحديد الأهداف الآنية وهي: مواصلة العمل المسلح بكل شراسة والتزود بالأسلحة والتجنيد العام، هذه القرارات المهمة اعترف بها أغلبية المسؤولين، ومن ثم عُممت على الجميع. إن توحيد قيادة الثورة زاد من حدة المعارك والمواجهات، وإضراب الثمانية أيام (28كانون الثاني إلى 4شباط1957) الذي مس الجزائر العاصمة وكبرى الولايات الجزائرية حتى الفرنسية منها، أظهر مدى إرادة المقاومة لدى العمال الجزائريين، وفي المدة نفسها شهدت الجزائر عدة عمليات بالقنابل، مما أشاع الرعب في أوساط المستوطنين الأوربيين بالجزائر.

ولقد استعمل الجيش الفرنسي أعنف الوسائل كالاعتقال وتحطيم المحلات التجارية والتعذيب والاغتيالات من أجل كسر وتعطيل الإضراب والوقوف في وجه الفدائيين، هذا ما سُمي بمعركة الجزائر. كان القمع الفرنسي وحشياً، مما أساء بصفة كبيرة مباشرة إلى الشرطة والجيش الفرنسيين لدى أوساط الرأي العام العالمي، إذ قتل الكثير من الجزائريين، وكذا سجل الآلاف من المفقودين والمعتقلين في السجون ومراكز الاعتقال، والتحق الكثير من الجزائريين بالجبال.

أبرز سكان الحضر دعمهم للثورة على غرار سكان البادية في آب 1955، فقد فتحت فيدرالية جبهة التحرير بفرنسا جبهة ثانية، وحدد الهجوم بتاريخ 25آب 1957، مهاجمة مراكز الشرطة، حرق مستودعات النفط، تخريب معامل التكرير، وكانت حصيلة هذه المعركة التي دامت بضعة أسابيع تنفيذ 242هجوماً ضد 181هدفاً و56عملية تخريب نقلت الحرب إلى الأراضي الفرنسية.

وفي داخل البلاد تضاعف نشاط القتال في الجبال ومواقع أخرى، وعلى وجه الخصوص بالجنوب حيث فتحت في نهاية سنة 1957 جبهة صحراوية، وقد تعددت الصعوبات بالداخل: مناطق لاتعترف بسلطة اللجنة المركزية للتنسيق والتنفيذ، مواجهات بين المسؤولين، اعتراض بعض المجموعات من المناضلين والتحريض ضد المقاومة الذي كانت تشجعه فرنسا.

عملت اللجنة المركزية للتنسيق والتنفيذ على تحسين تنظيمها، وإنشاء قطاعات وزارية وتوزيع المهام على أعضائها، فاجتمع المجلس الوطني للثورة الجزائرية في شهر آب 1957 ورفع عدد أعضائه إلى 54، وعدد اللجنة المركزية للتنفيذ إلى 9، وقام بتعديل بعض قرارات مؤتمر الصومام فلم يعد هناك أولوية السياسي على العسكري ولافرق بين مسؤولي الداخل والخارج، وفي نيسان 1958، وحدت لجنة التنسيق والتنفيذ القيادة العسكرية وجعلت على رأس الثورة حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية برئاسة فرحات عباس (18أيلول 1958).

اعترف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية الكثيرُ من الحكومات من بينها حكومات البلدان العربية، وسمح لها هذا الاعترف بشراء الأسلحة بسهولة أكبر وإنشاء قيادتين للأركان، يترأس أحدهما بومدين، والتغلب على المحاولات الداخلية التي هدفت لضرب استقرارها والتأكيد في أول تصريح لها أنها «مستعدة للتفاوض مع الحكومة الفرنسية».

في الداخل لم تتمكن الإجراءات التعسفية الفرنسية لتجميع وإدارة السكان عن طريق مايقرب من سبعمئة مكتب إداري خاص، وإنشاء مناطق محرمة والتظاهرات الفرنسية بتاريخ 13أيار 1958 والتصريحات الأولى ومحاولات المحادثات المحلية التي قام بها الجنرال دوغول من تخفيف وتيرة الحرب، فمقاومة المجاهدين على الرغم من الأوضاع الصعبة ماتزال ملتهبة، ومع أن الحواجز على طول الحدود التونسية والمغربية قللت من وصول الأسلحة، إلا أن المعارك التي وقعت (كانون الثاني - أيار 1958) أظهرت قدرات الجيش الجزائري الذي قام بعدة هجمات ونجح في عمليات عبور عدة للحدود، وإيصال الأسلحة إلى مناطق المقاومة بالداخل، مع الخسائر الكبيرة في صفوفه.

في عام 1959، كلف دوغول الجنرال شال بأن يقلص مقاومة مجاهدي الداخل، فكان مخطط شال بمختلف عملياته، ومنها تلك التي تمت ضد منطقتي القبائل والأوراس من أكثر المخططات وحشية، إذ جعل مقاومة المجاهدين وبقاءهم على قيد الحياة غير ممكن تقريباً، فقد تم نقل أكثر من مليون جزائري إلى المعسكرات وتم طرد آلاف اللاجئين من مساكنهم ووضعهم في مناطق مسالمة دون حساب آلاف الموتى. ومع كل هذا تواصلت العمليات العسكرية لجيش التحرير الوطني، ولم تطالب الحكومة المؤقتة بوقف إطلاق النار. تعززت الثورة بفضل جيش الحدود وتحسن تنظيم وزارة الحرب والاتصالات العامة، وكذلك بفضل النشاط الدبلوماسي للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.

سمحت مجموعات اللاجئين المتواجدة خارج الوطن بتشكيل قواعد سريعة الحركة وباقتناء السلاح والذخيرة. في كانون الثاني 1960، تشكلت قيادة الأركان برئاسة هواري بومدين، وكانت تهدف إلى مواجهة الخطوط المكهربة للسدود، والهجوم على المراكز الفرنسية، وفتح ثغرات تسمح لوحدات صغيرة بالمرور عبرها، وتجميد العدو، مما تطلب إعادة تنظيم جيش الحدود على شكل فيالق وكتائب قتالية خفيفة مسلحة ببطاريات، وقد سمح تجنيد عدد كبير من اللاجئين بإنشاء عدة مراكز للتدريب، وفتح جبهات جديدة في أقصى الجنوب الشرقي مع ليبيا ومالي، وبذلك أصبح جيش الحدود جيشاً تقليدياً وعصرياً، مما اضطر القوات الفرنسية إلى التمركز على الحدود وبالتالي خُفف على ولايات الداخل.

تم إنشاء وزارة الحرب والاتصالات العامة من طرف «بوصوف» وكان مجال عملها متنوعاً، شمل التسليح والاستخبارات والربط والاتصال والأمن والبث الإذاعي وغيرها، هذه المجالات جعلت من مسؤولها شخصية قوية. وقامت الوزارة بشراء أسلحة من العراق وسورية والأردن ومصر وأيضاً من تشيكوسلوفاكيا (سابقاً) ويوغسلافيا (سابقاً)، وأنشأ قائدها ورشات لصناعة الأسلحة وتصليحها بالمغرب، واهتم كذلك بتكوين أطر في مختلف المجالات، وأصبحت الاستخبارات إحدى الأنشطة الأساسية لهذه الوزارة، وتتمثل في معرفة نوايا الحكومة الفرنسية وجيشها، ومتابعة الوضعية النفسية للمواطنين عن طريق الدعاية والإعلام، وتحضير الملفات لمفاوضات مقبلة.

أدت الصعوبات العسكرية إلى البحث عن مساعدات من قبل الدول الصديقة والشقيقة، ومع بعض التردد لدى الحكومتين التونسية والمغربية الحريصتين على استقلالهما وإمكانية الحصول على تنازلات أكثر من فرنسا فإن تونس والمغرب استقبلتا عدداً كبيراً من اللاجئين الجزائريين، ووقعتا عدة اتفاقات مع الحكومة المؤقتة عززت تضامن شعوب هذين البلدين مع الجزائر. لقد كانت مصر الدولة الأولى التي استقبلت لاجئين سياسيين وطنيين وبعد ذلك قادت جبهة التحرير الوطني. أنشئت الحكومة المؤقتة جواً من الثقة مع مختلف الدول العربية التي ساعدتها مادياً ومعنوياً على مستوى منظمة الأمم المتحدة، وانتقلت بعثات جزائرية إلى دول إفريقيا لربط تحالف مع الدول التي تناضل ضد الاستعمار الجديد.


كما توجهت وفود الجبهة إلى إندونيسيا وماليزيا وسري لانكا ووفود أخرى إلى الصين وإلى الاتحاد السوڤييتي (سابقاً) وكل هذه الوفود وجدت ترحاباً كبيراً من طرف حكومات هذه البلدان وشعوبها، كما أبرمت اتفاقيات مع تشيكوسلوفاكيا وبلغاريا ويوغسلافيا وعززت البعثات الإعلامية الحملات الدعائية الموجهة للرأي العام في أمريكة الجنوبية والولايات المتحدة والبلدان الأوربية. وكان للمظاهرات الشعبية في المدن الجزائرية في شهر كانون الأول1960 دور مهم في ترسيخ وتقوية جيش الحدود وتعزيز النشاطات المختلفة التي كانت تقوم بها وزارة التسليح، أضف إلى الجهود الدبلوماسية للحكومة المؤقتة، وهكذا قام الجزائريون في 10-11كانون الأول1960بمظاهرات كبيرة في مدينة الجزائر للرد على استفزازات المستوطنين الأوربيين (الأقدام السوداء) رافعين أعلاماً جزائرية ومرددين شعارات وطنية، وقامت مدن أخرى عبر التراب الجزائري بمثل هذه المظاهرات وكان لها صدى كبير في الجزائر وفي فرنسا وفي الأمم المتحدة التي التفتت إلى هذه الصيحات، ولأول مرة عبرت الأمم المتحدة عن مساندتها للقضية الجزائرية، كما جاءت مساندات أخرى من طرف عدد كبير من البلدان، وبهذا وعلى الرغم من القمع والصعوبات الأخرى، فإن الجماهير الشعبية جددت تأييدها للثورة الجزائرية.

إن المقاومة المستمرة للشعب الجزائري وصمود المجاهدين وإخفاق الحملات العسكرية الاستعمارية، وإخفاق جميع الإجراءات السياسية الفرنسية وتعاطف عدد كبير من البلدان مع الجزائر، كانت كلها العوامل الأساسية التي مهدت الطريق لإجراء مفاوضات بين الجزائر وفرنسا، ولقد كانت هذه المفاوضات شاقة وبطيئة.

ومع مجيء دوغول أصبحت هذه المفاوضات جدية بعد أن أخفق الأخير في تطبيق سياسته المسماة «سلم الشجعان» التي حاول بوساطتها الاتصال بالمسؤولين المحليين لجبهة التحرير الوطني، وكذلك بعد إخفاق «خطة شال» العسكرية أو مايسمى بخطة قسنطينة أو بالإفراج عن المساجين. وقد وافق دوغول على مبدأ تقرير المصير وتمت المصادقة عليه من طرف الشعب الفرنسي بوساطة الاستفتاء وعبر الرئيس بن خدة من جهته عن موافقته على إجراء المفاوضات في إطار الاستقلال. وانتهت المفاوضات بإبرام اتفاقية أفيان في 18آذار 1962 والتوقيع عليها من طرف كريم بلقاسم رئيس الوفد المفاوض، وفي اليوم التالي أعلن الرئيس بن خدة وقف القتال. وهكذا تمكن الجزائريون من نيل حقهم في تقرير مصيرهم السياسي وتأسيس دولة مستقلة، لقد نصت الاتفاقيات على الإجراءات التطبيقية لوقف القتال وعلى الضمانات لتقرير المصير وعلى خصوصيات الاستقلال يعني السيادة الكاملة في الداخل والخارج وفي جميع الميادين وخاصة الدفاع الوطني والشؤون الخارجية.

وقد عرفت الجزائر صعوبات في المرحلة الانتقالية مابين وقف القتال وتأسيس الحكومة الأولى للجزائر المستقلة (صراعات في اجتماعات المجلس الوطني، الثورة الجزائرية في طرابلس، وعمليات عنيفة مسلحة داخل الجزائر وعمليات اغتيال عدة قامت بها منظمة الجيش السري الفرنسية التي طبقت سياسة الأرض المحروقة وطلبت من جميع الأوربيين مغادرة الجزائر إلى فرنسا). وفي 2تموز 1962 أُجري الاستفتاء العام وكانت نتيجته الموافقة على استقلال الجزائر بأغلبية ساحقة.

وهكذا تحققت الأهداف التي كانت ترمي إليها ثورة الأول من تشرين الثاني، يعني تتويج كفاح الشعب وتحقيق آماله بجزائر مستقلة ذات سيادة كاملة على جميع التراب الجزائري، وكان هذا النصر بفضل صمود جيش التحرير الوطني وتضحيات الشعب الجزائري.

نص أول بيان للثورة الجزائرة

الدعم الخارجي

الدعم المصري

قامت مصر خلال الخمسينات والستينات بتبني قضية الجزائر وتدعيمها؛ حيث أكد كريستيان بينو (وزير خارجية فرنسا وقتئذ) أن التمرد في الجزائر لا تحركه سوى المساعدات المصرية، فإذا توقفت هذه المساعدات فإن الأمور كلها سوف تهدأ[3]؛ لوجود مليون مستوطن فرنسي في الجزائر، ولأن فرنسا اعتبرت الجزائر جزءًا لا يتجزأ من فرنسا[4]. مما ترتب عليه اشتراك فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر. ولهذا أصدرت جبهة التحرير الوطني الجزائرية بيانًا قالت فيه:

Cquote2.png

لا ينسى أي جزائري أن مصر الشقيقة تعرّضت لعدوان شنيع كانت فيه ضحية تأييدها للشعب الجزائري المناضل. ولا ينسى أي جزائري أن انتصار الشعب المصري في معركة بورسعيد التاريخية ليس إلا انتصار لواجهة من واجهات القتال العديدة التي تجري في الجزائر منذ ثمانية وثلاثين شهرًا، وأن الشعب الجزائري المنهمك في معركته التحريرية الكبرى ليبعث إلى الشعب المصري الشقيق وبطله الخالد جمال عبد الناصر بأصدق عواطف الأخوة والتضامن، وعاشت العروبة حرة خالدة، وعاش العرب تحت راية الاستقلال والعزة والمجد[5].

Cquote1.png

وقال العقيد سي الحواس قائد الولاية السادسة أثناء حرب التحرير الجزائرية:

Cquote2.png

لو عندنا طائرات لطرنا.. لو عندنا عصافير لطرنا.. لو عندنا بواخر لذهبنا.. إذا انتصرت مصر انتصرت الثورة الجزائرية.. وإذا انهزمت مصر انهزمت الثورة الجزائرية[6].

Cquote1.png

دعم عسكري

  • دعمت مصر ثورة الجزائر بالسلاح والخبراء[7]، فكانت مصر الداعم الأول والأهم لها[8]. الأمر الذي دفع بن جوريون (أول رئيس وزراء لإسرائيل) إلى قول:
Cquote2.png

على أصدقائنا المخلصين في باريس أن يقدّروا أن «عبد الناصر» الذي يهددنا في النقب، وفي عمق إسرائيل، هو نفسه العدو الذي يواجههم في الجزائر[9].

Cquote1.png

الدعم السياسي

  • كانت القاهرة مقر الحكومة الجزائرية المؤقتة التي تأسست في 19 سبتمبر 1958، فكانت أهم مجالات التنسيق الدبلوماسي الجزائري تتم عن طريق مصر، وانطلقت من القاهرة معظم النشاطات السياسية والدبلوماسية لجبهة التحرير الوطني والحكومة الجزائرية المؤقتة[14].
  • كانت القاهرة مقرًا للجنة تحرير المغرب العربي المكونة من ليبيا، وتونس، والمغرب، والجزائر[15].
  • قامت مصر بتمثيل الجزائر في مؤتمر باندونج الذي عقد في مايو 1955. كما كان لها دورًا فعال في تمكين الجزائريين من لعب دورًا مؤثرًا في منظمة تضامن الشعوب الأفرو - آسيوية منذ نشأتها بالقاهرة في ديسمبر 1957[16].
  • يقول الكاتب الجزائري إسماعيل دبش في كتابه «السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية»:
Cquote2.png

تأييد مصر للقضية الجزائرية ولكل مطالب جبهة التحرير الوطني كان مطلقًا، ومتشددًا، وبدون تحفظ، حتى لو تعلق الأمر بعلاقة مع دولة كبرى لها مصالح حيوية وإستراتيجية معها مثل الاتحاد السوفيتي. ذلك ما عبر عنه الرئيس عبد الناصر في تحذيره إلى خروتشوف الرئيس السوفياتي من الانسياق وراء محاولات دي غول بزيارة حاسي مسعود (منطقة آبار بترولية جزائرية كبرى بالصحراء)[17].

Cquote1.png

الدعم المالي

  • كانت أول صفقة سلاح من أوروبا الشرقية بتمويل مصري بلغ حوالي مليون دولار، كما قدمت مصر 75% من الأموال التي كانت تقدمها جامعة الدول العربية للثورة الجزائرية والمقدرة بـ 12 مليون جنيه سنويًا[18].
  • خصصت مصر - بقرار من جمال عبد الناصر - الدخول الأولى من تأميم قناة السويس (بلغت 3 مليارات فرنك فرنسي قديم) للكفاح الجزائري[19].

الدعم الفني

وبجانب تقديم الدعم العسكري والسياسي، كان هناك دعم ثقافي وفني؛ فالنشيد الوطني الجزائري من تلحين الموسيقار المصري محمد فوزي، كما قام عبد الحليم حافظ بأداء أغنية بعنوان «الجزائر» تتحدث عن الثورة الجزائرية، وقام المخرج المصري يوسف شاهين بإخراج فيلم جميلة الذي يتحدث عن جميلة بوحيرد وعن الثورة الجزائرية.

خط زمني لأحداث الثورة الجزائرية

1954:

1955:

1956:

1957:

1958:

1959:

27 – * 30 أغسطس الجنرال ديغول وسياسة الاستعمارية في الجزائر

1960:

1961:

1962:

أفلام عن الثورة الجزائرية

معرض الصور

انظر أيضا

المصادر

  1. ^ محفوظ قداش. حرب التحرير الجزائرية. الموسوعة العربية. وُصِل لهذا المسار في 3 مارس 2012.
  2. ^ منتديات الجزيرة توك-الثورة الجزائرية "ثورة المليون شهيد" العملاقة قاعدة تحرر وفخر للعرب والمسلمين
  3. ^ ملفات السويس: حرب الثلاثين عامًا/محمد حسنين هيكل ص421: «ورد «كريستيان بينو» فأوضح أن الحكومة الفرنسية بصدد التوصل إلى تسويات مع تونس ومراكش، وأن المشكلة الحقيقية الباقية هي الجزائر، وأن التمرد في الجزائر لا تحركه غير المساعدات المصرية فإذا توقفت هذه المساعدات فإن الأمور كلها سوف تهدأ لأن وضع الجزائر يختلف عن وضع تونس ومراكش؛ ففي الجزائر مليون مستوطن فرنسي، ثم إن فرنسا اعتبرت دائمًا الجزائر حتى في مشروعات البنية الأساسية جزءًا لا يتجزأ من فرنسا.»
  4. ^ نفس المرجع السابق
  5. ^ المقولة منقولة من كتاب السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص68
  6. ^ المقولة منقولة من كتاب السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص74
  7. ^ عبد الناصر وثورة الجزائر/فتحي الديب ص653 إلى آخر الكتاب مجموعة من الوثائق الخاصة بشحنات الأسلحة المصرية المرسلة إلى الجزائر.
  8. ^ السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص68: «بل - مصر شعبًا وحكومة - لعبت الدور الفعال والأكبر في تدعيم حرب التحرير الجزائرية. فمن بين الأسباب الأساسية لمشاركة فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر كان تأييد هذه الأخيرة لحرب الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي.»
  9. ^ المقولة منقولة من كتاب ملفات السويس: حرب الثلاثين عامًا/محمد حسنين هيكل ص376
  10. ^ ملفات السويس: حرب الثلاثين عامًا/محمد حسنين هيكل ص565: «تلقت الثورة الجزائرية أكبر شحنة من السلاح من مصر أثناء احتدام المعارك على جبهة قناة السويس»
  11. ^ عبد الناصر وثورة الجزائر/فتحي الديب ص59: من أول السطر التاسع «..وسلمته فورًا مبلغ 3000 جنيه مصري ثلاثة آلاف جنيه تحت حساب هذه العملية مؤكدًا له على نوعية السلاح المطلوب وحصر سرية العملية في شخصه واقتصار دوره على تجميع هذه الأسلحة وتسليمها لرسول سيتصل به في برقة من خلال كلمة سر معينة..» إلى السطر العشرين «..وتم الاتفاق من الأخ أحمد بن بيللا للسفر فورًا إلى ليبيا واستلام المبلغ المتبقي لدى أمين صالح وزودناه بـ 5000 خمسة آلاف جنيه إضافية لتوفير أكبر كمية من السلاح وإعدادها للتهريب مباشرة إلى الجزائر».
  12. ^ السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص71: «أول شحنة سلاح جاءت من مصر وقدرت بحوالي 8000 جنيه وتم تمريرها عن طريق برقة (ليبيا).»
  13. ^ السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص71: «أهم التدريبات العسكرية الفعالة لجيش التحرير الوطني خارج الجزائر كانت تتم بمصر.»
  14. ^ السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص69 وص70: «وبالقاهرة كذلك كان القرار التاريخي لجبهة التحرير الوطني وهو تأسيس (19 سبتمبر 1958) الحكومة الجزائرية المؤقتة وحتى تحول (1960) النشاط الأساسي للحكومة الجزائرية المؤقتة من القاهرة إلى تونس (لأسباب إستراتيجية خاصة عامل القرب الجغرافي) أهم مجالات التنسيق الدبلوماسي الجزائري كانت تتم عن طريق مصر. ومعظم النشاطات السياسية والدبلوماسية لجبهة التحرير الوطني والحكومة الجزائرية المؤقتة انطلقت من القاهرة.»
  15. ^ السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص69: «كما كانت القاهرة مقرًا للجنة تحرير المغرب العربي المكونة من ليبيا، تونس، المغرب والجزائر (أفريل 1945). كان النشاط السياسي لهذه اللجنة، الذي توسع نشاطها إلى دمشق، له دور فعال في تدعيم ربط المغرب العربي بالمشرق العربي.»
  16. ^ السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص71: «سياسيًا ودبلوماسيًا لعبت مصر دورًا هامًا في تدعيم مشاركة الجزائر وتمثيلها في مؤتمر باندونغ (ماي 1955). كما كان لمصر دورًا فعال في تمكين الجزائريين من لعب دورًا مؤثرًا في منظمة تضامن الشعوب الأفرو - آسيوية منذ نشأتها بالقاهرة (ديسمبر 1957).»
  17. ^ السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص72
  18. ^ السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص71: «كما كانت أول صفقة سلاح من أوروبا الشرقية بتمويل مصري (حوالي مليون دولار)، ومعظم الأموال (75%) التي كانت تقدمها جامعة الدول العربية للثورة الجزائرية والمقدرة بـ 12 مليون جنيه سنويًا كانت تأتي من مصر.»
  19. ^ السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية ص71: «وبقرار من الرئيس عبد الناصر نفسه خصصت مصر المداخيل الأولى من تأميم قناة السويس للكفاح الجزائري. هذه المبالغ التي وصلت إلى 3 مليارات فرنك فرنسي قديم.»
  20. ^ منتديات الشروق-أتم مراحل الثورة الجزائرية

وصلات خارجية