التنقيب الجيوفيزيائي

التنقيب الجيوفيزيائي Exploration geophysics، هي فرع تطبيقي من الجيوفيزياء هو تطبيقات الجيوفيزياء العامة في استكشاف ما تحت سطح الأرض من بنى جيولوجية ومكامن مفيدة كالنفط والغاز والمياه الجوفية، والمكامن المعدنية والمقلعية، أو أيَّ أجسام دفينة، طبيعية كانت أم صنعية، بالإضافة إلى معرفة الصفات الفيزيائية لطبقات الأرض الحاملة لأساسات الأبنية والمنشآت الهندسية الكبرى (سدود، جسور،...الخ)، أو استكشاف الكهوف واستخدامات خاصة كثيرة في الاستثمار المنجمي هدفها المحافظة على سلامة المنشأة الهندسية، أو المنجمية وضمان ارتباطها الوثيق بالأساسات والصخر المحيط (الجيوفيزياء الهندسية engeneering geophysics). كما يهتم التنقيب الجيوفيزيائي بالخصائص المكمنية الدقيقة اللازمة للاستثمار كالمسامية، ونوعية الإشباع ودرجته والنفوذية والبنى الجيولوجية وتركيب الصخور (الجيوفيزياء البئرية borehole geophysics أو well logging).

وللحصول على كل هذه المعلومات تطبق طرائق جيومغناطيسية، وجاذبية (ثقالية)، وسيسمية (زلزالية)، وجيوكهربائية، وجيوحرارية، وإشعاعية.

Contents

التقنيات الجيوفيزيائية

الطريقة الجيومغنطيسية

وتبنى على الصفات المغنطيسية للفلزات (المعادن) والصخور، إذ تقيس الانحرافات أو الشذوذات anomalies التي تسببها هذه الفلزات والصخور للحقل المغنطيسي الأرضي في مواقع وجودها. ويستخدم في ذلك ميزان المغنطيسية (المغناط) لقياس القيمة الإجمالية للحقل المغنطيسي F أو إحدى مركباتها (الشاقولية Z أو الأفقية H). والوحدات المستخدمة هي التسلا tesla أو الغاما Gamma. وتنفذ القياسات على شبكات تتفاوت فُرَجها، أو على خطوط يتباعد بعضها عن بعض كثيراً أو قليلاً حسب حجم الشذوذ المتوقع. كما يمكن أن تجري القياسات على سطح الأرض أو من الجو بوساطة طائرات أو مروحيات تجر وراءها المغناط المناسب (مغناط الرنين البروتوني Proton resonause m، أو مغناط النوى المشبعة Saturated kern n وغيرها). وتعرض القيم المقيسة، بعد معالجتها، على خرائط بمقاييس مناسبة لنوعية المسح، تظهر فيها الشذوذات الناتجة عن الأهداف المطلوب التنقيب عنها، إن وجدت، على شكل انحرافات عن السلوك العام للحقل المغنطيسي النظامي. ومن كِبر هذه الانحرافات واتساعها وشكلها يستنتج الجيوفيزيائي وجود الأهداف المطلوبة تحت سطح الأرض ويقدر أعماقها وأحجامها وأشكالها وكيفية توضعها بين الصخور المحيطة، فيحدد، بناء على ذلك، مواقع الآبار أو الحفر اللازمة للكشف عن هذه الأهداف واستثمارها لصالح الإنسان.

تساعد هذه الطريقة في استكشاف مكامن الفلزات الحديدية، والتوضعات الصخرية الاندفاعية والآثار وتضاريس الركيزة الصخرية القديمة (البلورية)، وفي الكشف عن النفط والغاز عن طريق تحديد بنية الرسوبيات في أحواض وتكونها، وثخانتها.

طريقة الثقالة

وتبنى على تغيرات الحقل الجاذبي الأرضي، التي يسببها تفاوت كثافة الفلزات أو الصخور المكونة للقشرة الأرضية وتقود إلى انحرافه عن شكله النظامي. وتقاس هذه التغيرات بمقاييس الثقالة gravity meters بوحدات تسمى الغال Gal. وتعرض القيم المقيسة بعد إرجاعها إلى مستوى سطح البحر وتخليصها من تأثير التضاريس المحيطة، على خرائط بمقياس مناسب تظهر عليها الانحرافات عن السلوك الجاذبي النظامي، منها يستنتج الجيوفيزيائي أيضاً التباين الكثافي تحت سطح الأرض وعمقه وحجمه، الذي يمكن أن يسببه جسم فلزي كثيف يتوضع داخل صخر أقل كثافة، أو تماس بين نوعين من الصخور متفاوتي الكثافة تفصلهما صدوع وفوالق، أو اقتراب طبقة ذات كثافة كبيرة من سطح الأرض (تحدب) أو نهوض في الركيزة البلورية crystalline uplift أو ذات كثافة أقل (قبة ملحية)...الخ. وهي تساعد بذلك في تحديد المصائد النفطية ومواقع الانقطاعات الصخرية والفوالق والمكامن الفلزية والكهوف والمغاور.

الطريقة الزلزالية

وتعتمد على ناقلية صخور القشرة الأرضية للصوت. وهي تقيس زمن ارتحال الموجة الصوتية الزلزالية من المنبع الصوتي إلى موقع المستقبل (اللاقط)، إما مباشرة وإمّا بعد انعكاسها أو انكسارها، وتسجيل التغيُّرات التي طرأت عليها من ناحية السعة أو التردد أو الطور. وتحظى الموجة الطولية (الضغطية أو الأولية P-wave) بالاهتمام الأكبر لأنها تخترق جميع الأوساط صلبة كانت أم مائعة، أما الموجات العرضية فإنها تخترق الأوساط الصلبة فقط، وتتخامد حتى الموت في الأوساط المائعة ولها تطبيقات هامة على خلاف الأمواج السطحية (أمواج رايلي Rayleigh، وأمواج لوف Love) التي تعد أمواجاً ضوضائية، ليس لها أهمية في التطبيقات الزلزالية لأنها لا تخترق أعماق الأرض ولا تجلب معها أيّ معلومات.

وتتجلى أهمية الطريقة الزلزالية في اختلاف سرعة الصوت بين صخر وآخر، فهي في الرمال الجافة المفككة بحدود 300م/ثا، وتصير في الرمال المشبعة بالماء نحو 1500م/ثا. وتزداد في الغضار والغضار الصفحي shale لتصل إلى ما بين 1800 و2200م/ثا، وفي الحجر الرملي أو الكلسي أو الدولوميتي أكثر من 3000م/ثا.

وتُوَلَّد الطاقة الزلزالية بضربة مطرقة على سطح الأرض، أو بثقل يُسقط من ارتفاع عدة أمتار، أو بصدمات متكررة تطلقها رجّاجات آلية ضخمة، وهناك شحنات متفجرة تُفجَّر على سطح الأرض أو تحتها، أو تحت سطح الماء، أما اللواقط فهي محولات transducers حسّاسة تحول الطاقة الميكانيكية الصوتية إلى كهربائية يسهل تسجيلها وتضخيمها.

ويُميز بين طريقتين لتسجيل الإشارة الزلزالية: طريقة انعكاسية وأخرى انكسارية.

الطريقة الانعكاسية

مبدأ عمل الطريقة الانعكاسية: يين النصف الأسفل من الشكل رمية سيسمية تتوضع فيها محطات الالتقاط على جانبي الطلقة، تظهر عليها المسارات التي تسلكها الإشارة من المنبع إلى محطات الالتقاط بعد انعكاسها عن السطوح الفاصلة بين طبقات متفاوتة السرعة V1,V2,V3، كما يظهر السجل السيسمي seisnogram المؤلف من مجموع الآثار السيسمية المسجلة في كل محطة (النصف العلوي من الصورة) وعليها الإشارة الواردة مباشرة من المنبع (الانطلاقات الأولى first breaks) والإشارات المنعكسة على السطح الأول A والثاني B والثالث C. متتابعة حسب أزمنة ورودها على محور التوقيت المتجه نحو أعلى الصورة. أما لحظة التفجير، أي بدء تعداد الزمن، فتعطي على الأثر الهامشي (هنا اليساري).
(عن دوهر وبنز Dohr 1975 & Benz 1961)

وفيها تُلْتَقَط الموجات التي تنعكس عن السطوح الفاصلة بين الطبقات الصخرية المختلفة، في مواقع متعددة موزعة على مسافات مختلفة من نقطة المنبع أو الطلقة shot point، ويُحصل على سجل سيسمي seismogram يحوي عدداً من الآثار الزلزالية يساوي عدد محطات القياس. وللحصول على إشارة زلزالية أصيلة واضحة خالية ما أمكن من جميع أشكال الموجات الضوضائية، كتلك المنعكسة عدة مرات، أو التي سلكت طرقاً غير الطريق المنعكسة، تطبق عدة إجراءات، أهمها: زيادة عدد الآثار الزلزالية بزيادة عدد محطات القياس، وزيادة عدد اللواقط المزروعة في كل محطة إلى 12 حتى 48 لاقطاً موزعة بشكل هندسي مناسب ومربوطة على التوازي لتكوّن أثراً زلزالياً واحداً. إضافة إلى وضع عدد من الشحنات أو الرجاجات في نقطة الطلقة وتوزيعها على نحو مشابه لما هو مستخدم في توزيع اللواقط وتفجيرها أو رجها بآن واحد، وبتكرار الرمي الزلزالي بهدف الحصول على إشارات متعددة تنعكس جميعها في نقطة مشتركة ولكن بزوايا ورود (وانعكاس) مختلفة، بحيث تتم تغطية متكررة لكل نقطة من نقاط السطح العاكس (12 إلى 48 مرة) وتقضي، عند جمعها أو تكديسها، على الإشارات المشوشة. ويمكن أيضاً تكرار الرمي الزلزالي للحصول على إشارات منعكسة في نقطة مشتركة ليس فقط بزوايا ورود مختلفة، وإنما من اتجاهات مختلفة أيضاً، مما يسمح بالحصول على صورة مجسمة لما تحت الأرض (مقطع زلزالي مجسم أو ثلاثي الأبعاد)، وهي تقانة حديثة جداً وغنية بالمعلومات، لكنها باهظة التكاليف، ولا تستخدم إلا في مساحات محدودة ولحل مسائل بنيوية تفصيلية في المصائد النفطية التي كُشفت بالطرائق الزلزالية التقليدية. وتخزن الإشارات الزلزالية بصيغة رقمية في رقمي الحاسوب، وترسل إلى المخبر لمعالجة المعطيات والحصول على صورة للسطوح الفاصلة بين الطبقات، وأشكال البنى الجيولوجية حتى أعماق من سطح الأرض تصل إلى عشرة آلاف متر أو تزيد.

وتعد الطريقة الانعكاسية أغنى الطرق الجيوفيزيائية على الإطلاق، من حيث حجم المعلومات ودقتها، ولا تحفر بئر نفطية حالياً إلا بعد استكشاف موقعها جيوفيزيائياً بهذه الطريقة.

الطريقة الانكسارية

وهي تسجل الإشارات الزلزالية التي تنكسر كلياً على السطح الفاصل بين طبقتين على أن تكون سرعة الصوت للطبقات العميقة أكبر من سرعته للطبقات السطحية بحيث يكفي تحقيق الانكسار الكلي على بعد أفقي مقبول من موقع المنبع الزلزالي ومن الزمن الذي استغرقته الإشارة على مسارها المنكسر، التي يتم بيانها على شكل منحنيات زمن ـ مسافة، يستنتج الجيوفيزيائي عمق السطح الفاصل وسرعة نقله للصوت. ويمكن ترجمة هذه إلى مقاطع بنيوية جيولوجية تظهر عليها (ولكن بتفاصيل أقل دقة بكثير من الطريقة الانعكاسية) البنى المختلفة. وتخدم هذه الطريقة في كشف تضاريس الركيزة الصخرية البلورية وتخطيطها، والدراسات الجيوهندسية للتربة والأساسات، وتصنيف الصخور حسب قساوتها.[1]

الطريقة الجيوكهربائية

وتعتمد على تفاوت المقاومة (أو الناقلية) الكهربائية والانشحانية chargeability للفلزات والصخور. وتقاس هذه الصفات بإيصال التيار إما مباشرة إلى الأرض بوساطة مساري مناسبة (الطريقة الغالفانية) أو بإيصال الحقل الكهربائي المغنطيسي إلى الأرض تحريضياً بوساطة وشائع تجري فيها تيارات كهربائية متناوبة (الطريقة التحريضية). وهناك طرق تستفيد من حقول وتيارات طبيعية، مثل الطرق التلورية Telluric والتلورية المغنطيسية Magneto-telluric والكمون الذاتي self-Potential، أو من حقول كهربائية مغنطيسية صنعية موجودة لم تولد خصيصاً لها، مثل طريقة الترددات المنخفضة جداً F.LV. التي تستخدم الحقول الكهرطيسية الإذاعية، وغيرها الكثير من الطرائق التي تستخدم تيارات وحقول كهربائية اصطناعية والتي أهمها طريقة السبر الجيوكهربائي الشاقولي vertical electrical sounding (V.E.S). التي تعد الطريقة الأولى للتنقيب عن المياه الجوفية وتخدم في استكشاف البنيات الرسوبية والآثار الدفينة وفي حل المسائل الجيوهندسية.

الطريقة الجيوحرارية

وتبحث عن مصادر الطاقة الحرارية الأرضية وتحديد مناطق الضعف في تكتونية القشرة الأرضية. وهي تعتمد على قياس الناقلية الحرارية للصخور وتحديد الشذوذات في قيم التدرج الحراري الطبيعي.

طريقة الكشف بالأشعة

وتقيس الإشعاعات الطبيعية للصخور كأشعة غاما، وتميز بين طيوف طاقتها، بقصد التمييز بين أنواع الفلزات المشعة (يورانيوم، ثوريوم، بوتاسيوم) والأجهزة المستعملة في ذلك أجهزة قياس إشعاعات غاما، مثل عداد غايغر وعداد الوميض الطيفي scintillometer.

الطريقة الجيوفيزيابئرية

وهي تستخدم في الأعماق جميع الطرائق الجيوفيزيائية المعروفة في عمليات المسح على سطح الأرض، إضافة إلى عدد كبير من التقانات التي لا تصلح على سطح الأرض. فيتم إنزال مجسات أو سوابر داخل البئر وإرسال النتائج بوساطة حبل كهربائي متعدد العروق إلى أجهزة تسجيل وتضخيم موجودة في عربة القياس قرب فوهة البئر، ليستفيد منها الجيوفيزيائي والجيولوجي ومهندس النفط ومهندس الإنتاج وغيرهم. فالقياسات الجيوفيزيائية البئرية هي الضوء الذي ينير ساحة الاستكشاف تحت سطح الأرض محدداً نوع كل هدف من أهداف عملية الاستكشاف وموقعه وحجمه وسبل الوصول إليه.

الاستخدامات

التنقيب المعدني

الغاز والنفط

الهندسة المدنية

علم الآثار

انظر أيضاً: مسح جيوفيزيائي (علم الآثار)

الطب الشرعي

الكشف عن الذخائر غير المنفجرة

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ فارس شقير. الغرابتوليتات. الموسوعة العربية. وُصِل لهذا المسار في 4 أبريل 2012.

المراجع

  • ميليتسر، هــ، فيبر،ف، وآخرون: الجيوفيزياء التطبيقية: الطرائق العلمية في استكشاف باطن الأرض، ثلاثة أجزاء، نقله إلى العربية: ف. شقير (دمشق 1991).
  • Dobrin , M.B, Introduction to geophysical prospecting 2 nd ed. (New york, 1960).

وصلات خارجية