التاريخ الأمريكي

في نصف القرن ما بين نهاية الحرب الأهلية وبداية الحرب العالمية الأولى في أوروبا ، طرأت تغيرات أشد وقعا على الاقتصاد الأمريكي الذي تسارعت معدلات نموه وزاد تنوعا لم يحققه في الفترات الخمسينية من تاريخ البلاد.

لمحة إقتصادية

وفي العام 1865 كان البلد لا يزال يهيمن عليه الطابع الزراعي ، على الرغم من أنه اكتسب مقومات القوة الصناعية الكبرى قبل ذلك التاريخ . ولم يدرج آنذاك أي مشروع صناعي في بورصة نيويورك. وفي مطلع القرن العشرين – أي بعد جيل كامل – كان لدى الولايات المتحدة أكبر اقتصاد صناعي على وجه الأرض ، اقتصاد قائم على شركات عملاقة لم تدر في خلد أحد العام 1865 ، لقد اصبح البلد – وهو مستورد لرأس المال منذ نشوئه – قوة مالية عالمية أيضا – تضاهي بريطانيا العظمى.

طريق السكك الحديدية

لقد ارتفع الإنتاج الزراعي أيضا بمستويات مرتفعة – مع أنه لم يعد يحتل مكان المركز في الاقتصاد الأمريكي – وذلك مع تدفق المزارعين ومربي الماشية إلى السهول العظيمة Great Plains عن طريق السكك الحديد التي مدت عبر هذه السهول في تلك السنوات. ومع حلول العام 1890 أعلن مكتب الإحصاء أن منطقة التخوم- وهي سمة ميزت الواقع الجغرافي السياسي للولايات المتحدة – لم يعد لها وجود. كانت لا تزال ثمة أراضي كثيرة غير مأخولة ، لكنها رقع متناثرة ولم يبق ثمة خط واضح عبر القارة يفصل بين نهاية المدينة وبداية البرية التي كانت ذات يوم بلا حدود . لقد أصبحت الولايات المتحدة حينذاك أمة قارية في واقعها الجغرافي السياسية ومن المنظور الجغرافي البحت.

إن الحاجة إلى إيجاد قواعد ومؤسسات جديدة تساعد على حفز هذا الاقتصاد الجديد وازدهاره – ولضمان توزيع ثماره ونتائجع بالعدل بين كل قطاعات المجتمع – ستهيمن على السياسة الداخلية الأمريكية على امتداد القرن المقبل ، تماما كما هيمن الحفاظ على الاتحاد ومسألة العبودية على السياسية الداخلية في فترة ما قبل الحرب. إن كثيرا من الوسائل التي اعمتدت للسيطرة على الاقتصاد الجديد في تلك الفترة ستأتي من خلال العمل الحكومي والتشريعي ، وخصوصا في العقود الأخيرة ، لكن كثيرا منها سينبثق – في الواقع – من القطاع الخاص مع سعي أرباب المحاماة والصيرفة والسماسرة وعمال السكك الحديد ورؤساء الاتحادات العمالية والصناعيين إلى تعزيز مصالحهم الشخصية على الأجل الطويل ، التي كانت – ولا ريب – غير متطابقة بعضها مع بعض.

قواعد اللعبة

كان المفكرون منخرطين في الجدل الدائر حول السياسة الاقتصادية وقواعد اللعبة في أواخر القرن التاسع عشر. ولم يكن لهؤلاء من قبل أي دور يتجاوز النظرية الاقتصادية المجدرة. وقد سعوا أحيانا إلى الحديث بلسان المجتمع بدلا من المصالح الشخصية لفئة بعينها. لكنهم تحدثوا – وبالطبع لا مهرب من ذلك – بلسان مصالحهم الخاصة مع أنه كان يغلب عليهم سيماء غير المدرك لهذه المصالح. وبقي البعض من أمثال كارل ماركس وهنري جورج أصحاب نظرية (منظرين) ، لكنهم نالوا شعبية كبيرة (لقد كان هنري جورج – مع ذلك ، وكان يضلح بدور الاصلاحي – قاب قوسين من انتخابه عمدة لنيويورك في العام 1886 ، وانتهى في مركز متقدم على المرشح الجمهوري ثيودور روزفلت). وآخرون من أمثال تشارلز فرانسيس آدامز وشقيقه هنري كانوا أساسا في فئة الكتاب والصحافيين. ولم يكن لكثير من هؤلاء المفكرين – مع ذلك – إلا معرفة ضحلة بالعالم الاقتصادي الحقيقي الذي كانوا يسعون إلى التأثير فيه.

بموجز القول ، كان ذلك صورة نموذجية عن العملية الديموقراطية العشوائية ولكن – وكما هي حال الصيرورات الديموقراطية – ظهر أثرها على الاجل الطويل . إذ لم يسبق لأي مجتمع في التاريخ أن وجد نفسه في حاجة ماسة إلى السيطرة على اقتصاد مؤسس على قاعدة صناعية عالية الديناميكية في أمة تعتبر من الناحية الدستورية جمهورية اتحادية ذات صلاحيات محدودة. وقد عرف الولايات المتحدة كيف تفعل ذلك بالاستفادة – من دون إدراك منها – من الأفكار العظيمة للآباء المؤسسن ، فالإنسان ليس كالملائكة ، فثمة مصالح شخصية تقوده وتحركه. ويمكن الافادة من المصلحة الشخصية في تحقيق المصلحة العامة عبر نظام مترابط من تقسيم السلطات. إن الاقتصاد الأمريكي – مع أنه كان ينهك في فترات الكساد الشديد أحيانا – سيحثث ازدهارا هائلة – على الأجل الطويل – في السنوات المائة والأربعين التالية ، وذلك تحديدا لأن الأمة الأمريكية خرجت بنظام "مراجعة وموازنة" عالي الفاعلية لتنظيم الاقتصاد في العقود التي تلت الحرب الأهلية.

الفساد

وبعد الحرب مباشرة ، لم يغلب شئ على السياسة الأمريكي – وبالتالي على الاقتصاد الأمريكي – بقدر الفساد. فلم تكن ثمة شرطة ساهرة على تطبيق النظام ، وكانت الرأسمالية بحالتها الضارية قد كشرت عن أنيابها ren in tooth and claw. وكانت أحيانا مصدر بهجة وتسلية على الأقل بالنسبة إلى أولئك الذين لم يكونوا منخرطين فيها على نحو مباشر ، لكنها لم تكن أسلوبا ناجعا لإدارة الاقتصاد. فالرأسمالية إن لم تصحبها ضوابط وجهات رقايبية تفقد استقرارها بطبيعتها ، إذ يعطي الأفراد مصالحهم الشخصية قصيرة الأجل أولوية على مصالح النظام العام. وتكون النتيجة حالة من الفوضى والاضطراب أو البلوتوقراطية Plutocracy (حكومة الأثرياء). وكما بين هربرت هوفر فإن: "مشكلة الرأسمالية هي الرأسماليون أنفسهم ، إذ لا حدود لجشعهم".

ولم يتجسد هذا الفساد في منطقة ما بقدر ما كان في نيويورك. خصوصا في وول ستريت. فقبل الحرب الأهلية كانت السوق المالية صغيرة إلى درجة ألغت الحاجة إلى الضوابط الرسمية، فالأطراف المختلفة كان يراقب بعضها بعضا. وفي زمن لم يعرف الخديعة والاحتيال الصريحيين العلنيين إلا بأدنى صورهما ، كانت أطراق اللعبة في معظمها من المحترفين الذين أدركوا تماما ما هم مقدمين عليه. لكن الحال تغيرت مع سيل الأوراق المالية الصادرة نتيجة الحرب والزيادة التي نشأت عن ذلك في عدد المتداولين بها.

المحكمة العليا

لكن لم تكن ثمة آلية لممارسة الرقابة ، ولم يكن هناك اعتقاد بأن للحكومة الفدرالية أي دول في تنظيم عمل الأسواق آنذاك ، وأصبحت حكومات الولايات والمدن مراتع للفساد. لقد كتب جورج تمبلتون سترونج – في العام 1857 – في مذكراته وقد ملأه القنوط : "فلتبارك السماء على كل نعمائها ، لقد علق المجلس التشريعي لنيويورك". وبعد ذلك بسنوات قليلة كتب هوراس جريلي في "نيويورك تربييون" أنه كان متعذرا "أن ينعقد أي جهاز آخر مهما بلغت درجة إهماله – وليس فقط فاسدا ، بل صفيق ، في قاعتنا التشريعية في السنوات العشر المقبلة".

وكان جريلي مخطئا. ففي العام 1867 أقر المجلس التشريعي في ولاية نيويورك بالفعل قانون قضى بمشروعية الرشوة. ووفقا لنص القانون فإنه: "لا يجوز تجريم الرشوة بموجب هذا القانون بناء على شهادة الطرف المعتدى عليه ، ما لم يؤيد هذا الدليل في أركانه المادية بدليل آخر". وقد عني ذلك – في ذاك العصر ما قبل الإلكتروني – أنه ما دام الموظف قد قبض الرشوة سرا ونقدا فلا سبيل إلى إدانته".

ولم تكن محاكم الولايات في حال أفضل من المجلس التشريعي. فقد كان انتخاب القضاة في ولاية نيويورك يتم منذ أربيعنيات القرن التاسع عشر ، عندما تبنت الولايات دستورا طغت عليه أفكار جاسكون. وهذا ما جعلهم يعتمدون في عملهم على الأجهزة السياسية ، تماما كحالهم اليوم.وكانت النتائج متوقعة. وكتب جورج تمبلتون ستورنج – وهو محام ناجح جدا – في مذكراته: "إن المحكمة العليا هي بالوعتنا الكبرى ، أما المحامون فهم جرذانها". وفي العام 1868 كتبت المجلة الإنجليزية الشعبية فريزر ماجازين Fraser's Magazine ، أن "ثمة عامة في نيويورك بين المتقاضين (أطراف الدعوى) – لا تجدها في أي مدينة أخرى – وهي أنهم كانوا يأملون توكيل القضاة كما كانو يوكلون المحامين". ولم يكن ذلك ينطبق في أي مكان آخر بقدر ما كان ينطبق على ما أصبح يعرف في وول ستريت بحروب إري Erie ، أي الصراع على خط حديد إري.

الإفلاس

لقد كان لخط حديد إري تاريخ حافل بالتناقضات بالمقارنة مع سابقاته من خطوط السكك الحديد الأمريكي. فقد رخص بموجب صفقة سياسية ، وكانت الغاية منه أساس أن يكون طريقا رئيسية عظيمة. ولتأمين الدعم السياسية لمشروع قنال إري من "الطبقة الجنوبية" للأقاليم التي تقع على طول الحدود مع بنسلفانيا ، فقد وعدوا "بمعبر خاص بهم. وكان خط السكة الحديد الذي رخص في العام 1832 هو ذلك المعبر. وقد عملت القوى السياسية على الناي بخط إري عن بوفاللو ، وهي التخم الغربي الطبيعي للخط ، حيث إنه كان ينافس عمل القنال ، لمروره من نيوجيرسي منتهيا عند نهر هدسون قادما من مدينة نيويورك فقط ، فقد كان هذا التخم الشرقي الطبيعي لهذا الخط. وعوضا عن ذلك ، فقد كانت النتيجة أطول خط سكك حديد ف يالعالم ، يمر عبر مدينة صعيرة هي دنكيرك في نيويورك على شاطئ بحيرة إري وصولا إلى مدينة صغيرة أيضا هي بيرمونت، نيويورك على نهر هدسون شمالي حدود ولاية نيوجيرسي ، بطول 451 ميلا.

دانيال درو

انتهى خط السكك الحديد إلى الإفلاس خلال مرحلة إنشائه التي استمرت سبع عشرة سنة. وكان وقت انتهائه ذا هيكل رأسمالي متطور قوامه الأسهم العادية والأسهم الممتازة والسندات القابلة للتحويل. كانت تلك الأوراق المالية خيارا مضاربيا مفضلا في وول ستريت، خصوصا بالنسبة إلى مضارب اسمه دانيال درو، الذي كان أيضا بين فترة وأخرى أمينا لخزانة سكة حديد إري وعضوا في مجلس إدراتها.

كان درو من أبرز أعلام وول ستريت في تاريخها. لقد استهل حياته المهنية – وهو غير المتعلم ، الذي كان مخلصا لعمله فطنا فيه – تاجرا للماشية ، ببيعها في سوق الماشية في نيويورك. وتحول على الفور إلى التداول في وول ستريت والعمل في المراكب البخارية. وفي ستينيات القرن التاسع عشر أصاب ثراءا كبيرا قد ذات مرة – على الأقل وفق تقديراته الخاصة – بستة عشر مليون دولار. وأسس ما بات يعرف اليوم بجامعة درو ، وأنفق على تشييد عدد من الكنائس. لكنه عندما كان لا يذكر الله كان يبذل بحماسة لا تنقطع كل حيلة ممكنة في وول ستريت – وبعضها إبتكره بنفسه – لتجريد المضاربين المتهورين من أموالهم. ولم يحب درو – الذي كان يكنى "زعيم المضاربة " – أكثر من المضاربة في الأوراق المالية الصادرة على خط سكة حديد إري.

لقد كان هذا الخط على الرغم من مشكلاته المادية المزمنة – انتهي إلى الإفلاس للمرة الثانية في العام 1859 – مشروعات هائلا ، عمل فيه ذلك العام أربعة آلاف وأربعمائة عامل وآلاف المركبات ، وحقق عوائد بملايين الدولارات. وكانت إمكانتاه الاقتصادية كبيرة. وبفضل مقعده في المجلس كان درو قادرا على الوصول إلى معلومات خاصة أفاد منها من دون وازع من ضمير ، كما فعل أشياعه من كبار المضاربين . وكانت النتيجة كما ترويها قصيدة غنائية ترددت في بورصة نيويورك:

قال دانييل إلى أعلى – وارتفع إري إلى الأعلى ..

قال دانييل إلى أسفل – ونزل إري إلى الأسفل ..

وقال دانييل فليتذبذب – فترنح إري في كلا الإتجاهين ..

طالما كان عمل السكك الحديد عملا رابحا : لأن تكاليفه الثابتة مرتفعة جدا ، وهي تظل قائمة إن تحسنت ظروف العمل أو ساءت . ولهذا السبب فإن الحصة السوقية تعد أمرا حاسما لربحية خطوط السكك الحديد في جو تسوده المنافسة ، حيث إن كل راكب أو طن إضافي يزيد الدخل من دون أن ترتب عليه نفقات تذكر. وبسبب الحاجة إلى تحقيق حصة سوقية ، فقد كانت الحروب السعرية شائعة بين خطوط السكك الحديد المتنافسة في القرن التاسع عشر (وهي شائعة اليوم في الخطوط الجوية للأسباب ذاتها تماما).

كورنليوس ڤاندربلت

لكن ثمة حدودا طبيعية لهذه الحروب السعرية ، حيث تتحول تخفيضات الأسعار من دون مستوى معين إلى ما يشبه "الانتخار الاقتصادي" . ومع ذلك فلم يكن مجلس إدارة خط إري مهتما كثيرا بهذا المسائل الهامشية الاستراتيجية كالرحبية أو القدرة على الاستمرار والنمو. إذ كان مهتما كثيرا بالأرباح التجارية القصيرة الأجل التي تحقق في وول ستريت ، وهذا ما جعل خط إري الورقة الرابحة في قطاع السكك الحديد في نيويورك (ودعت تشارلز فرانسيس إلى تسميته "المرأة الفاسقة في وول ستريت"). وأراد كورنيليوس فاندربيلت – وهو شخصية ذات نفوذ متصاعد في تلك السوق – أن يفعل شيئا ما حيالها.

لقد ترك فاندربيلت عمله لدى توماس جيبونز في العام 1829 ، وبدأ عمله الخاص في مجال المراكب البخارية . وأضحى بعد فترة وجيزة أكبر ملاك السفن في أمريكا ، وفي العام 1837 كانت صحيفة جورنال أوف كوميرس أول من استخدم اللقب الفخري الذي دخل فيه التاريخ: عميد البحار (الكومودور). كان أسلوب عمل الكومودور هو البساطة بعينها: 1- إدارة المؤسسة بأعلى قدر من الكفاءة وأقل مستوى ممكن من التكايف. 2- المنافسة السعرية الضارية لتدمير المنافس أو إخراجه من السوق أو رشوته للخروج من المنافسة. 3- الإلتزام بما يبرمه من اتفاقيات وعقود. لقد كتب عنه ماثيو هيل سميث – وهو محام وكاهن إبرشي – في العام 1870 أن "كلام الكومودور موثوق كعقوده ، عندما يصدرعنه بملء إرادته. كما أنه حريص في المقابل على تنفيذ أي وعد يصدر عنه".

كان فاندربيلت راغبا في قبول مبلغ نا يثنيه عن المنافسة في أحد خطوط السكك الحديد ، لأن المراكب البخارية – على عكس السكك الحديد – يمكن أن تشغل حيثما وجد الماء الكافي لتعوم فيه. فإن حصل على المال الذي يحمله على مغادرة نهر هدسون مثلا فإن ذلك يسهل كثيرا المنافسة على طريق لونج آيلاند ساوند أو طريق نيويورك – فيلادلفيا. لكن البعض لم يذلك ذلك ، كانت "نيويورك تايمز" في صفحتها الافتتاحية في خمسينيات القرن التاسع عشر أول من استخدم الصورة – إن لم تكن الكلمة أيضا – التي يظهر فيها النبلاء اللصوص في القرون الوسطى ، وذلك في نقد تكتيكيات فانلدربيلت. ويعرف عن النبلاء اللصوص أنهم عاشوا على ضفاف نهر الراين ، وفرضوا على العابرين إلى قلاعهم رسم عبور يضمن لهم المرور بسلام. (وسواء كان هؤلاء حقيقة واقعة أو كانوا من نسج خيال القرن التاسع عشر ، فهذه مسألة أخرى).

لقد كان فرض رسوم العبور لقاء تسهيل حركة العابرين – بالطبع – إبتزازا واضحا ، لأن ذلك لا يقوم اساسا على تبادل الثروة. لكن فاندربيلت لم يكن يصنع شيئا من هذا القبيل. ففي العام 1859 عرضت صحيفة "هاربرر ويكلي" – وهي أقل اهتماما بالاحداث الاقتصادية من "التايمز" – تفسيرا لذلك. فقد كتبت "كان ذلك هو النزعة السائدة ، أن ينظر إلى تلك المنافسات على أنها محاولات من جانبه لإبتزاز المشاريع الناجحة. فليس عدلا أن يقرر المرء دوافع جاره في اتخاذ عمل ما ، إذا كان العمل في حد ذاته مشروعا وقانونيا. ولابد من الحكم على العمل بنائجه. وقد كانت النتائج إنشاء فاندربيلت خطوط سكك حديد منافسة التخفيض الدائم لأجول النقل. وكانت الأسعار كلما مد "خط حديد منافس" تتراجع على الفور ، وبعض النظر عن نتيجة المنافسة ، سواء انتهت بإخراج المنافسين – كما كانت الحال دائما – أو الخضوع لهم. فإن الأسعار ما كانت تعاد إلى سابق عهدها. إن هذه النعمة العظيمة – ألا وهي السفر الرخيص – إنما يدين بها الناس والمجتمع في المقام الأول إلى كورنيليوس فاندربيلت". وستعتنق "التايمز" نفسها وجهة النظر هذه عن الكومودور.

النبلاء اللصوص

إن عبارة "النبلاء اللصوص Robber barrons" إنما جاءت في الأصل لتعني الأشخاص – الذين كان فاندربيلت في طليعتهم – الذين اقاموا إمبراطوريات عظيمة في حقول الصناعة والنقل في الاقتصاد الأمريكي أواخر القرن التاسع عشر. صحيح أن هؤلاء الرجال كانوا عتاة مخادعين منساقين وراء تعظيم الذات (وفي المقابل كان ثمة رجال شرفاء أيضا حرصوا ، وقد غلب عليهم الشك ، على أن يبقوا رهنا للقوانين حتى إن كانت قاصرة" ، إذ لم يحصل أي منهم على الثروة من الآخرين لقاء جهد بذله. وقد أنشأوا كلهم مشاريع عملاقة كانت مصدرا للثروة . ومع ذلك كله ، فإن تلك العبارة "النبلاء اللصوص" مقدر لها أنت تبقى قيد الاستعمال والتداول.

وشرع فاندربيلت في مطلع ستينيات القرن التاسع عشر في التحول إلى السكك الحديد ، وهي تقنية طالما حمل مقتا لها على الدوام ، إذا أوشك على الموت في واحدة من أولى حوادث السكك الحديد في هذه البلاد. لقد إشترى حصة مسيطرة في خط حديد نيويورك وهارلم وسكة حديد نهر هدسون. وكان خطي السكك الحديد الوحيدين الموصلين مباشرة إلى جزيرة مانهاتن. وعندما تعرضت حصصه في هذه الخطين إلى هجمات المضاربين في وول ستريت في العام 1863 ومنهم دانيال درو نفسه ، أثبت فاندربيلت على الفور أنه السيد المطلق في لعبة وول ستريت ، فأحرج المضاربين في هارلم مرتين ، والمضاربين في هدسون مرة واحدة في عضون أسابيع فقط ، وجنى الملايين وحقق لنفسه سمعة ما نالها رجل قبله في وول ستريت منذ ذلك الحين. وقد تحدث عنه أحد الصحافيين البريطانيين في تلك الأيام قائلا: "أسد جايتوليان بين ضباع الصحراء وثعالبها".

ودعي فاندربيلت في العام 1867 إلى قبول منصب رئيس شركة خط نيويورك سنترال فسعى على الفور إلى دمجه في خط سكة حديد نهر هدسون الذي يملكه ، وكانت النتيجة ولادة خط جديد يمتد على طول الطريق بين مدينة نيويورك وبوفالو ، وينافس بصورة مباشرة خط سكة حديد إري. ولم يشك فاندربيلت إطلاقا في قدرته على كسب المنافسة. لكنه أراد أن يشغل خط إري على أساس تجاري بحيث يسر لكلا الخطين تحقيق الربح بناء على اتفاق بتقاسم الركاب (ولم يكن في هذا ما ينافي القانون آنذاك ، مع أنه يعد اليوم إندماجا معيقا للتجارة).

ولقد كان مصمما على إخراج درو من المجلس في انتخابات الثامن من أكتوبر 1867 والسعي إلى انتخاب مؤيديه بدلا منه.ومضى درو – وهو صديق ومنافس قديم منذ عهد المراكب البخارية – إلى لقاء الكومودور ، وتعهد بأن يضبط نفسه وبأن يعمل أيضا لتحقيق مصالح فاندربيلت . وأبدى فاندربيلت ليونة بعد ذلك ، ولم يحفظ درو منصبه في المجلس فقط ولكنه عين أيضا أمين خزانة لخط إري من جديد ، وهو منصب لم يشغله منذن منتصف خمسينيات القرن التاسع عشر. كما انتخب لعضوية المجلس اثنان من الوافدين الجدد على وول ستريت : جاي جولد وجيم مينسك.

وسرعان ما أخلف درو وعوده لفندربيلت بأن شكل مجموعة مضاربة بغية دفع سعر سهم خط إري إلى الارتفاع . وحين طلب فاندربيلت إلى المجلس الموافقة على تقاسم ركاب مدينة نيويورك بين خط إري وخط نيويورك سنترال وخط بنسلفانيا ، رفض مجلس إري ولم يوافق عليه إلا فرانك ورك ، رجل الكومودور في المجلس.

واعترض فاندربلت على ذلك وقرر أن يرد. وإذا كان غير قادر على التأثير في المجلس لحمل أعضائه على التصرف بروح رجل الأعمال ، فإنه سيلجأ إلى ما سماه تشارلز فرانسيس آدامز "القوة الضاربة لملايينه" لشراء حصة مسيطرة في خط إري. كان عدد الأسهم العادية الصادرة رسميا 251.050 سهما. لكن درو وضع يده على 28 ألف سهم غير مطروح في التداول ، كان يحوزها ضمانا على أحد القروض ، كما كان ممكنا أيضا تحويل بعض صادرات سندات خط إري إلى أسهم عادية. وكان درو – يوصفه أمين خزانة – في مركز مثالي يخوله إصدار المزيد من السندات القابلة للتحويل ، وتحويلها وفق ومقتضيات الضرورة للحيلولة دون أن يكسف فاندربيلت السيطرة بشراء معظم الأسهم العادية.

ومضى فاندربيلت إلى القاضي جورج جي برنارد الذي نعته أحد معاصريه بالقول "محارب شجاع قل مثيله بين معارف فاندربيلت الخلص" . وأصدر برنارد على الفور أمرا قضائيا يحظر على دامييل درو ، بوصفه أمين خزانة ، تحويل السندات إلى أسهم ، وأن يكف شخصيا عن بيع الأسهم بحوزته. واعتقد الكومودور أن الوضع بات تحت السيطرة فأمر سماسرته بالتوجه إلى السوق وشراء أسهم خط إري المعروضة هناك.

لكن درو نجح في إقناع أحد معارفه من القضاة - واسمه جيلبرت ويقيم في بروكلين – بإصدار أمر قضائي يسمح بتحويل السندات إلى أسهم وفق الطلب. وبوصفه سمسارا ، فقد وضح اي سي ستيدمان الموقف بقوله: " بما أن برنارد حظر تحويل السندات إلى أسهم ، وحظر جيلبرت الامتناع عن هذا التحويل فلا يلومهما أن فعلا ما طاب لهما إلا موارب".


رجال وول ستريت وأسرارها

وفي غضون أيام قلائل ، أصدر خط غري سندات حولت إلى مائة ألف سهم جديد وطرحت في السوق.وتعهد جيم فيسك قائلا : "إذا لم تتعطل هذه المطبعة ، فلتنزل بي اللعنات إن لم أعط هذا النذل العجوز كل ما يبتغيه من شركة إري".

كانت تلك هي البداية فقط ، فقد كان جيمس كي ميدبري يدرك – في كتابه "رجال وول ستريت وأسرارها" في العام 1870 – الرهان المطروح. فكتب "إن الأمر بأيدي سماسرة البورصة ليقرروا إذا كانوا سيختارون الأرباح التافهمة التي يكسبونها من المضاربة على أخطاء الغير القاتلة ، أم سيرمون بثقلهم ونفوذهم وبإصرار أشد لمواجهة إختراقات تلك الزمر. إن الطريق الأولى تقود إلى الإنعزال. أما الثانية فستكون مقدمة لتنامي العلاقات الدولية التي ستسبغ نيويورك طابعا إمبرياليا وستجعل نيويورك بقدر ما يتطلب موقعها المحوري ويسمح "المركز المالي الأولى في العالم".

واختارت وول ستريت أن تسلك الطريق الثانية. فبدأت بورصة نيويورك تبذل غاية جهدها نفوذها في تنظيم تداول الأسهم على نحو فعال. كانت وول ستريت لا تزال مكانا لا متسع فيه للمغفلين – ولن يكون كذلك – ولكن إذا ما قورنت بوضعها قبل بعض سنوات فإن وول ستريت تحولت إلى سوق مالية حديثة تتمتع بمستوى مقبول من الضوابط. وقد بلغت القيمة السوقية الكلية للأسهم المتداولة في وول ستريت آنذاك نحو 3 مليارات دولار. لكن وول ستريت كانت تكتسب زخما سريعا. إذا ستنتهج وول ستريت ضوابط ذاتية ناجعة في السنوات التالية بعد أن تتفوق على سوق لندن وتصبح المركز المالي الأول في العالم.

ولم يتقصر الفساد الذي ساد في فترة ما بعد الحرب على رأسماليي نيويورك أو حكوماتها أو خطوط الحديد. ذلك أن أعظم مشروك للسكك الحديد في تاريخ الأمة – خط الحديد العابر للقارة الذي أنشئ بين العمين 1864-1869 – قد أطلق أكبر فضيحة مالية وسياسية شهدها القرن التاسع عشر.

لقد وضعت فكرة خط الحديد العابر للقارة بعد انضمام كارولينا إلى الاتحاد في العام 1850 ، لكن اتساع شقة الأزمة السياسية بين الشمال واجنوب حال دون بدء العمل فيه. وفي العام 1862 حينما كانت الولايات الموالية للاتحاد هي فقط الممثلة في الكونجرس ، أقر قانون خط حديد الباسيفيكي الذي أسس بموجبه خط حديد يونيو باسيفيك ، وهو أول شركة ترخصها الحكومة الفدرالية منذ ترخيص المصرف الثاني للولايات المتحدة في العام 1816 ، كانت الغاية من المشروع أن يكون رمزا للاتحاد (ومن جاء اسم شركة الخطوط الحديدية – بقدر ما كان الدافع منه أن يكون مشروعات تجاريا).


كريدي موبيلييه

لم يكن هذا كل شئ ، فلكل ميل أنجز من خط الحديد تحصل شركة يونيون باسيفيك على ما يتراوح بين 16 ألفا و48 ألف دولار على شكل سندات حكومية ، وهذا يتوقف على وعورة التضاريس وعلى قروض الحكومة على شكل سندات رهت عقاري من الدرجة الأولى. تسترد على فترة تتجاوز الثلاثين عاما ، لقاء تكاليف الإنشاء. وقد تبين حالا – مع ذلك أن ثمة حاجة إلى مزيد من العون. ففي العام 1864 أجاز مشروع قانون جديد للخطين الحديديين بيع سندات الرهن العقاري من الدرجة الأولى (التي تأتي من حيث أولوية السداد قبل سندات الرهن الحكومية). وتضاعفت مساحة الأراضي الممنوحة لشركتي السكك الحديد إلى 12800 فدان عن كل ميل منجز من الطريق.

وعلى الرغم من الإعانات الحكومية الهائلة ، فإن ذلك المشروع ظل مقترنا بدرجة عالية جدا من المخاطرة ، وتحركت إدارته حالا لضمان أرباحها الخاصة إن لم يكن ثمة ما يضمن أرباح المساهمين العاديين. وعليه فقد أسست شركة إنشاءات تعود ملكيتها إلى الإدارة تحمل اسما فرنسيا رنانا هو كريدي موبيلييه Credit Mobilier ، واستأجرت خدمات الشركة لمد السكك الحديد . وبالطبع فقد حملت تلك الإدارة الشركة تكاليف باهظة وحصلت أحيانا على نظير خدماتها الإدارية. ومع أن كبير المهندسين – بيتر دي Peter Dey – قد قدر أن القسم الأول الواقع غربي أوماها لا تتجاوز تكلفة إنشائه 30 ألف دولار للميل الواحد ، فقد طلب إليه توماس دورانت أن يعيد تقدير التكلفة ليجعل المبلغ المقدر 60 ألف دولار للميل الواحد ، وهو المبلغ الذي طلبته شركة كريدي موبيلييه أول الأمر.وبدلا من الاستجابة لهذا الطلب ، استقال دي مما أسماه "أفضل منصب شغلته في حياتي المهنية في هذا البلد". آخرون – بالطبع – لم ينساقوا إلى مثل هذا الرادع الأخلاقي.

وقد عمل على السكتين عشرة آلاف رجل – مهاجريون أيرلنديون وعبيد محررون وجنود مسرحون من الخدمة ومهاجريون صينيون – شقوا طريقهم عبر السهول والجبال والصحاري الغربية باتجاه نقطة التقاء في برومونتوري بوينت بأوتاه. ومدت تلك الجموع السكك الحديد بسرعة مذهلة (أربعة في الدقيقة).وكان عدد الضحايا بالمقابل مروعا. فقد كتل كثيرون في حوادث عرضية ، ومات كثير أيضا في شجارات دارت في مجالس الشرب التي كانت تعقد في المخيمات التي واكبت طليعة خط الحديد.

وحتى في ذلك الوقت ، كان مشروع خط الحديد للقارة يعد من أعظم ملاحم عصر المعجزات الهندسية . وقد نعته ويليام تيكومسين شيرمان "بعمل الجبابرة". وفكر الشاعر الغربي جواكين ميلر أن "ثمة إلهاما شعريا في اندفاع خط الحديد عبر القارة يتجاوز الإلهام الذي توحي به قصة احتراق طراودة المثيرة".


التقنية

ومع أنه كان من الناحية الإنشائية من بدائع العصر ، فإن خط يونيون پاسيفيك كان من الناحية المالية مشروعا مفلسا بسبب تكلفة إنشائه التي يعود الفضل فيها إلى شركة كريدي موبيلييه التي حققت أرباحا طائلة على حسابه. وفي العام 1867 دفعت كريدي موبيليه أول دفعة من الأرباح لحملة أسهمها ، بلغت 76 في المائة من قيمة استمثاراتهم. ووصلت توزيعات الأرباع فيما بعد إلى 350 في المائة. وفي ثاني جوة من توزيعات الأرباح في العام 1868 حصل كل مساهم بقيمة اسمية 10 آلاف دولار في أسهم كريدي موبيلييه على 90 ألف دولار نقدا و7500 كسندات في يونيو باسيفيك كانت تباع آنذاك بقيمتها الاسمية ، وأربعين سهما من أسهم يونيو باسيفيك بقيمة 1600 دولار ، اي ما يعادل عائدا على رأس المال قدره 181 في المائة.


كانت المشكلة الأساسية تتمثل في أن التقنية قطعت أشواطا بعيدة تقدمت بها على القانون والتشريعات ، وقد كت المحامي النيويوركي دافيد ددلي فيلد – في أحد أعطم الإنجازات الفكرية في القرن التاسع عشر – "دستور فيلد لأصول المحاكمات المدنية" ، الذي إعتمدته ولاية نيويورك في أربعينيات القرن التاسع عشر ، وعمل به في عدد من الأماكن الأخرى، (فقد استخدمه البريطانيون مرتكزا لإصلاح قوانينهم في سبعينيات القرن التاسع عشر ، كما أنه اليوم أساس القانون المدني في الدول التي تعتمد القانون العام Common Law).

لقد كان القضاة – قبل ظهور التلغراف والسكك الحديد – في حجاجة إلى إعمال حدسهم وفكرهم كثيرا للتشريع بما يضمن صيانة الحياة والملكية. لكن مع حلول ستينيات القرن التاسع عشر أسئ إستخدام هذا الحدس كثيرا. ففي خطبة نشرب في عدد من الصحف ، أشار وليام ماسكويل إيفارتز – وهو أحد ألمع المحامين في البلد ، وعمل مدعيا عاما في آخر أيام إدارة الرئيس أندرو جاكسون – في تعليق على بداية حياته المهنية إلى أنه "إذا ما أراد المحامي أن يخرج من غرف القضاة بأمر قضائي من جانب واحد لا يستطيع الدفاع عنه أمام الجمهور فإنه يجلب على نفسه المشاعر نفساه التي تنشأ عندما يخرج بكتاب جيب مسروق".

الفضائح

لقد أسس إيفارتز وغيره من المحامين الرواد جمعية محامي ولاية نيويورك في العام 1870 لمراقبة مهنة المحاماة ، والعمل على إحداث الإصلاحات اللازمة في القوانين ، كحظر تدخل القضاة في الحالات غير المعروضة عليهم ، وسار على هذا النهج أيضا المحامون في الولايات الأخرى وأنشأو اتحادات المحاماة الخاصة بهم. وفي السنة التاية ، مع انهيار عصبة تويد تبرعت جمعية المحامين بمبلغ 30 ألف دولار للمساعدة على دفع نفقات محاكمة القضاة الفاسدين – من أمثال القاضي برنارد – الذين أدينوا فعلا ، ودفع الإصلاحات الواسعة للقوانين قدما في التشريعات التي سلكت فجأة طريق الإستقامة والفضيلة.

لقد تبين أن الفضائح من قبيل تلك التي ارتبطت بقصر تويد العدلي أن كريدي موبيلييه ، وكل تلك التي جائت بعدها وصولا إلى ووتر جيت وإنرون في عصرنا الحالي كانت محركات للإصلاح . إذ لا يمكن توقع جميع أشكال الفساد التي يمكن أن تنشأ في اقتصاد حر دائم التطور وفي ظل حكومة ذات صلاحيات محدودة. وسيظل القانون قاصرا بخلف طويل عن الأفاكر سواء الصالح منها والطالح ، التي ستتولد عن الأفراد المحكومين بمصالحهم الخاصة للإفادة سريعا من الفرص الجديدة فور ظهورها. أما السبب الذي لأجله تبدو على القرن التاسع عشر ، لاسيما التسربل بالفضائح ، فهو أنه ربما كان ثمة كثير من التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية في ذلك القرن.

ومع الإصلاحات التي جلبتها الفضائح في حقبة ما بعد الحرب الأهلية مباشرة استقر الاقتصاد الأمريكي والسياسية الأمريكية في فترة أكثر احتراما لحكم القانون ، وفي وقت حافظ فيه الاقتصاد على تقدمه المتسارع. لكن كثيرا من الرجال الذين قدر لهم أن يؤدي دورا محوريا في رسم ملامح الاقتصاد الجديد – قد بلغوا سن الرشد في حقبة ساد فيها الفساد الحكومي بوقع غير مسبوق ، ولن يكونوا قادرين على النظر إلى الحكومة كأداة ناجعة للإصلاح وتنظيم الاقتصاد.

فبالنسبة إليهم كانت الحكومة جزءا من المشكلة وليست جزءا من الحل. لقد اعتقدوا أن من واجب رجال أمثالهم أني يضعوا الاقتصاد الأمريكي على أساس محكم ونزيه والحفاظ عليه في هذا الشكل. لكن حركة سياسية صاعدة ستحمل مسميات عدة مختلفة – اليسار والتحررية والشعبية والتقديمة وما إلى ذلك – ستكون لها وجهة نظر مغايرة.