من المعرفة
الأشراف
الأشراف
السادة الأشراف الأشراف هم الذين شرفهم الله بانتسابهم إلى الدوحة النبوية الشريفة عن طريق زواج الامام على بن أبى طالب كرم الله وجهه بالسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أثمر هذا الزواج المبارك، مولد الحسن والحسين "سيدى شباب أهل الجنة". وأجمع علماء الأنساب على حصر الأشراف فى ذرية الامامين الحسن والحسين سبطى رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ثم تم تقسيم هذه الذرية الطاهرة إلى اثنى عشر سبطا، ستة منها نسل الحسن وستة من نسل الحسين. ولكن ما المقصود بتسمية الأشراف؟ وما مصدرها؟ وما هى نقابة الأشراف وأغراضها؟
الشريف أحمد كامل يس الرفاعى نقيب السادة الأشراف بجمهورية مصر العربية : اتخذت نقابة الأشراف شكلها الرسمى المعترف به فى النصف الثانى من القرن الثالث الهجري، ويرجع ذلك إلى التقارب الذى حدث بين العباسيين والعلويين فى النصف الأول من القرن الثالث الهجري، حيث أورد المسعودى فى كتابه "مروج الذهب" أن الخليفة العباسى المنتصر بالله الذى حكم من عام 247 إلى 248 هجرية، كان يحسن إلى الأشراف ويأمر بكف الأذى عنهم ويمنحهم الأراضي، ولما تولىّ من بعده الخليفة المستعين بالله "248 - 252 هجرية" كان يكرم من يفد إليه من المدينة من الأشراف ويصلهم بالمنح والعطايا.
فهرست |
تاريخ نقابة الأشراف
حظيت بغداد بوصفها عاصمة الخلافة العباسية بانشاء النقابة الرئيسية للأشراف فيها، ويعتبر الحسين النسابة الذى يرجع نسبه إلى زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب هو أول من تولى منصب نقيب الأشراف فى عام 251 هجرية. وتبع ذلك إنشاء نقابات فرعية فى جميع ولايات الخلافة العباسية ومن بينها مصر التى ظلت نقابتها تابعة لنقابة بغداد حتى استقل أحمد بن طولون بحكم مصر فى عام 254 هجرية وتبع ذلك استقلال نقابة الأشراف فيها عن النقابة الرئيسية فى بغداد.
ويشير أحمد كامل يس الرفاعى - نقيب الأشراف - إلى أن نقابة الأشراف فى مصر بدأت تخطو خطواتها الأولى فى ظل الحكم الطولونى بعد أن غلب عليها الطابع العلوى واضمحل فيها العنصر العباسي، وساعدها على ذلك سياسة أحمد بن طولون التى كانت تنطوى على مبدأ احترام السادة الأشراف وتوقيرهم وصرف المرتبات لهم ومنحهم الكثير من الهدايا.
نقابة الأشراف فى مصر
تؤكد المصادر التاريخية أن منصب نقيب الأشراف فى مصر فى العهد الطولونى انحصر فى أسرة طباطبا ومن أشهر نقبائها على بن الحسين بن طباطبا الذى تولى أمرالنقابة فى عهد خمارويه بن أحمد بن طولون، وسلك كافور الاخشيدى مؤسّس الدولة الاخشيدية فى مصر مسلك أحمد بن طولون فى معاملة السادة الأشراف. وفى هذا العصر استأثر بنو الرسى أحد بطون أسرة طباطبا بمنصب النقيب طوال العصر الاخشيدي.
ويقول نقيب الأشراف: بقيام الدولة الفاطمية فى مصر ازدهرت نقابة الأشراف وتألقت لا سيما أن الخلفاء الفاطميين كانوا من الأشراف، ولذلك نجد أنه عندما دخلت جيوش الفاطميين الاسكندرية واستولت عليها ألف المصريون وفدا كان على رأسه الشريف أبو جعفر بن مسلم لمقابلة القائد جوهر الصقلى الذى أرسله المعز لدين الله الفاطمى لفتح مصر وكان الهدف من إرسال الوفد طلب الأمان للمصريين على أنفسهم وأموالهم وبلادهم.
ويضيف نقيب الأشراف: لما قدم المعز لدين الله الفاطمى إلى مصر خرج رجال الدولة لاستقباله، وخرج معهم الأشراف وعلى رأسهم الشريف أبو جعفر الذى أظهر له المعز كثيرا من التقدير، وبعد أن نزل المعز فى القصر الذى بناه له جوهر فى القاهرة، وقدم أهل مصر لتهنئته كان الأشراف هم أول من دخلوا عليه. وعندما تولى المعز لدين الله الفاطمى الخلافة عين نفسه نقيبا للأشراف، وقد أوقف الخليفة الفائز بعض الأراضى ليصرف من ريعها على نقابة الأشراف.
ثم قامت الدولة الأيوبية والدولة المملوكية فى مصر، ولقى الأشراف فى عهد الدولتين كل تكريم واحترام ورعاية.. وجاء العهد العثمانى وبدأ تعيين نقيب للأشراف يشترك فى ديوان الباشا ويشرف على أملاك النقابة ويدير أوقافها ويصرف المرتبات والخيرات لمستحقيها.
زعامات شعبية
لما جاءت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت، كان يتولى النقابة الشريف خليل البكري، ولما مات، اختار الأشراف عمر مكرم الحسنى نقيبا عليهم. وبدأت تتفجر مواهب عمر مكرم وقدرته على قيادة الشعب المصرى فى مواجهة الاستعمار فقاد ثورة القاهرة الثانية ضد كليبر إلى أن تم جلاء الفرنسيين، واختار الشعب محمد على باشا ليكون واليا على مصر. ووقف عمر مكرم إلى جانبه..
ولكن استبد محمد على بالحكم وتنكر للزعامة الشعبية ممثلة فى نقيب الأشراف عمر مكرم فعزله من منصبه ونفاه إلى دمياط ثم طنطا. وقام محمد على بتعيين محمد السادات نقيبا للأشراف فى أغسطس/ آب 1809 ميلادية. ثم تتابع النقباء على التوالي: محمد الدوخلى "مارس/ آذار 1813 ميلادية" ثم الكرى "1816"، وخلفه ابنه عبد الباقي"1880"، وبموته خلفه أخوه محمد توفيق على بكرى "فى يناير/ كانون الثانى 1882 ميلادية"..
وفى عهد الخديوى عباس حلمى صدر الأمر العالى بتعيين نقيب للأشراف وتحددت مهام النقيب واختصاصاته وكيفية إدارة أعمال النقابة، وأصبح محمد توفيق البكرى نقيبا رسميا للأشراف بمقتضى الأمر العالى سنة 1895 ميلادية بالاضافة إلى عمله كشيخ لمشايخ الطرق الصوفية.
واستمر ذلك حتى عام 1914 ثم أصبح عمر مكرم الثانى نقيبا للأشراف وهو حفيد لعمر مكرم الكبير من ابنته حنيفة. واستمر فى المنصب حتى 1920. ثم تولى محمد الببلاوى الحسنى النقابة واستمر فى ذلك حتى 1953، ولم يعين أحد بعد ذلك وأصبح المنصب شاغرا إلى أن أصدر رئيس جمهورية مصر العربية حسنى مبارك القرار الجمهورى بتعيين محمد كامل يس الرفاعى نقيبا للأشراف فى يناير/ كانون الثانى 1991، ثم خلفه أحمد كامل يس الرفاعى فى هذا المنصب بمقتضى القرار الجمهورى رقم 220 لسنة 1994.
حفظ أنساب أهل البيت
بذلك بدأ النشاط فى النقابة من أجل خدمة الدعوة الاسلامية، وحفظ أنساب أهل البيت وتسجيلها والمساهمة فى تنمية المجتمع المصرى وبث القيم النبيلة بين المواطنين بالقدوة الحسنة والتحلى بمكارم الأخلاق.
قام النقيب بانشاء مبنى ضخم فخم بمنطقة الدراسة بجوار مبنى مشيخة الأزهر الشريف حتى يتسنى للأشراف قضاء أعمالهم بيسر وسهولة. كما أدخل النقيب النظم الآلية الالكترونية لتسجيل انساب آل البيت ومراجعتها حرصا على سلامتها ولحسن حفظها على مر الزمن. وقام باصدار مجلة خاصة بالأشراف تعبر عنهم وعن قضايا الاسلام والمسلمين الدينية والثقافية والاجتماعية ولتكون منبرا حراً لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الاسلام والمسلمين، وتنشر القيم الاسلامية النبيلة. كما أصدر سلسلة مطبوعات توزّع مجانا للمساهمة فى نشر الوعى الدينى والثقافى بالاضافة إلى عقد الندوات التى تناقش الموضوعات الدينية والعلمية والبيئية وما يتصل بأخطر القضايا المطروحة على الساحة، وانشاء لجنة الزكاة من أجل مساعدة فقراء الأشراف.

