إسكندر أبكاريوس

(تم التحويل من اسكندر أغا ابكاريوس)

إسكندر يعقوب أعا أبكاريوس (1826-1885) شاعر وأديب ومؤرخ سوري أرمني وعضو مؤسس في الجمعية العلمية السورية. لم تجد مؤلفاته طريقها إلى الترجمة، ولهذا غاب عن أنظار المستشرقين.

اسكندر أغا ابكاريوس بن يعقوب أغا بن أبكار الأرمني كان والده يعقوب مرفوع المقام عند الولاة والحكام في الديار الشامية لما حازه من اللطف والاحسان من لدن ابراهيم باشا ابن محمد علي أيام فتحه البلاد الشامية. دخل اسكندر الديار المصرية سنة 1874 وكان رئيس دائرة اسماعيل صديق باشا وزير المالية سابقا في مصر.

باشر إسكندر أبكاريوس دراسة التاريخ والأدب العربي دراسة واسعة وعميقة قبل ظهور الجمعية السورية في بيروت. ثم سافر الى فرنسة وانكلترة لاتمام علومه فيهما. له مؤلفات تنبئ بحسن ذوقه وكثرة مطالعته، وقد باشر بنشرها سنة 1852 فكان كتابه "نهاية الأرب في أخبار العرب" باكورة تاليفه الأدبية (مرسيلية 1852) . وفيما بعد هذبه ببدائع الأشعار والوقائع والأخبار، فزادت صفحاته من 189 إلى 408، وأعاد نشره تحت عنوان "تزيين نهاية الأرب في أخبار العرب" (بيروت 1867) وفي سنة 1858 وضع بين يدي القارئ العربي كتاب "روضة الأدب في طبقات شعراء العرب" و"منية النفس في أشعار عنتر عبس".

ان ابداع وفعالية أبكاريوس في حقل الآداب خاصة ، وميدان الفكر عامة، لا ينحصر في حدود هذه التآليف، اذ انه خلف لنا آثارا كثيرة وقيمة نذكر منها مثلا : "نوادر الزمان في وقائع جبل لبنان" لا يزال مخطوطا محفوظا في المكتبة التيمورية، و"ريحانة الأفكار في أخبار الأسد الكرار" و"البكل القهار الملك شهريار" والذي يعد الروائع في أدب الأسطورة وأطول ملحمة في الأدب العربي، وكتابا تاريخيا – علميا مكرسا لابراهيم باشا ابن محمد علي عنوانه "المناقب الابراهيمية والمآثر الخديوية" (بمساعدة محمد مكاوي) و"نزهة النفوس وزينة الطروس" وهو ديوان شعر في المدائح والتهانوي والمراثي.

كان هدفنا من التركيز على المصنفات الثلاثة الأولى لأنها صدرت قبل تاسيس "الجمعية العلمية السورية" ، ابراز الحقيقة التالية: أن القضية المحورية التي شغلت فكر اسكندر أبكاريوس على مدى سنوات عديدة تمثلت في سعيه الدائب والمثابر لتعريف العرب بتاريخهم العريق وأمجادهم التليدة تعريفا علمية موضوعيا، ولاسيما بالحضارة التي سادت قبل الإسلام والمتمثلة قبل كل شئ في الشعر العربي الكلاسيكي السابق لعصر تدوين التاريخ. وتتضح الأهمية التاريخية والقومية لتلك التآليف حين نؤكد أن الكثيرين من العرب ألموا إلماما كبيرا بآثار إسكندر أبكاريوس بالذات ، لأن أدبيات الاستشراق الأوربي التي عالجت العصر الجاهلي لم تكن سهلة المنال. وقد أشار بطرس البستاني في دائرة معارفه الى هذه الحقيقة بقوله: "إن الكثيرين من المفكرين العرب رجعوا إلى هاتيك المؤلفات التي لا تقدر بثمن".

أما المفكر الأرمني أوهانيس أغباشيان فلم ينصف أبكاريوس حين قال: "ان حرث أبكاريوس لم يكن عميقا في الأدب العربي" ، وكذا فعل كريمسكي، الذي لم يكن أبكاريوس عنده سوى "مطلع على آداب العرب في الجاهلية". نؤكد في هذا المقام انه بعد صدور الطبعة الثانية من "نهاية الأرب في أخبار العرب" بخمس سنين أقدم النهضويون المصريون برئاسة مصطفى عبد الرازق (1872) على نشر كتاب حمل تقريبا ذات العنوان "نهاية الأرب في تاريخ العرب" ، لم يكن في حقيقة الأمر سوى ترجمة لكتاب المستشرق سيديو الفرنسي "تاريخ العرب"الصادر في باريس سنة 1852.

هذه الحقيقة لها مغزى خاص ومميز لأن أبكاريوس وغيره من رجالات النهضة الأولى العظام كنوفل نوفل في كتابه "صناجة الطرب في تقدمات العرب" وغيرها من الأدبيات المكرسة لتاريخ العرب وآدابهم في العصر الجاهلي هم الذين بعثوا التراث القديم من زوايا النسيا، ولاسيما الشعر العربي الذي قدموه في حلة جديدة قشيبة كانت حافزا لرفع الوعي الذاتي القومي.

كان الهدف الأسمى لأبكاريوس ورفاقه وأنصاره كامنا في اجراء انعطاف في الحياة الروحية لأبناء وطنهم، معتمدين على المنجزات الحضارية العريقة في القدم، داعين اياهم لاجتراح المعجزات في مضمار بعث ماضيهم المجيد. ومن البين تماما انه اذا كانت الحضارة الهيلينية مصدر وحي والهام لرجالات النهضة الأوربية، فان استغناء أرباب النهضة العربية عن قيم الحضارة الهيلينية وميلهم للاستفادة من حضارة قدماء العرب، لم يشكل احدى المزايا الخاصة التي طبعت نشاطهم وحسب، بل وشهادة قاطعة الدلالة على أصالتهم ونبوغهم في هذا الميدان.

كتبه

  1. تزيين نهاية الأرب في أخبار العرب، وهو تهذيب لكتابه نهاية الارب زاد فيه ما أمكنه التقاطه من بدائع الاشعار كالقصائد المسبعات وغيرها من الوقائع والاخبار وقدمه خدمة إلى أعتاب السلطان عبد العزيز الأول.
  1. روضة الادب في طبقات شعراء العرب بيروت 1858 ص 288
  2. قصة شهرايار بيروت..(؟)
  3. المناقب الابراهيمية والماثر الخديوية وهو تاريخ ابراهيم باشا بن محمد علي الفه بمعاونة محمد مكاوى مط الوهبية 1299 ص 184
  4. منية النفس في أشعار عنتر عبس بيروت 1864 م ص 96 و 1881 م ص 204
  5. نزهة النفوس وزينة الطروس ديوان شعر وهو في المدائح والتهاني والمراثي وأكثر ما فيه في مدح الحضرة الخديوية التوفيقية والاسماعيلية مط جريدة الزمان 1883 م الجزء الاول فقط
  6. نهاية الارب في أخبار العرب وفيه أخبار عرب الجاهلية وفيه المعلقات السبع فرغ من تبييضه سنة 1251 مرسيليا 1852 م ص 189 وله من المؤلفات " نوادر الزمان في وقائع جبل لبنان " بخطه في الخزانة التيمورية وينسب إليه كتاب خرابات سورية.

انظر خليل افندي الخوري أبكاريوس " نجيب بن يوحنا " فهرست تاريخ الحوادث في السودان فيه حوادث السودان من يناير سنة 1881 م إلى ديسمبر سنة 1889 معرب عن الاصل الانكليزي مط المحروسة 1891 م ص 112 أبكاريوس " يوحنا افندي " (1889 م) هو ابن يعقوب أغا الارمني وشقيق اسكندر أبكاريوس المتقدم كان ترجمانا لقنصلية انكلترة في بيروت وتوفي في سوق الغرب (لبنان)

1 التحفة الانيسة في النوادر النفيسة بيروت 1882 م ص 160 و 1898 م 2 قاموس انكليزي عربي مطول قاموس انكليزي عربي - مختصر طبعا بالمطبعة الاميركية ببيروت.

ونقح القاموس المطول نجله الدكتور يوسف أبكاريوس وأضاف إليه زيادات كثيرة وعني الدكتور فرنكلين بمراجعته طبعة ثالثة بمط الاميركان في بيروت سنة 7 - 1903 والطبعة الثانية لقاموسه المختصر سنة 1887 ص 687 3 قطف الزهور في تاريخ الدهور وهو تاريخ عام قسمه إلى خمسة أقسام بحسب اقسام الكرة الارضية يتضمن كل منها تاريخ دول كل قارة منذ منشأها إلى الوقت الحاضر مط الاميركان بيروت 1883 م ص 729 طبعة ثانية بيروت 1885 ص 729 طبعة خامسة مط الادبية 1912 ص 760 4 نزهة الخواطر يشتمل على روايات أدبية وتاريخية بيروت 1877 م ابن آجروم (672 - 723)

المصادر

قالب:النهضة القومية العربية