أحمد بن يحيى حميد الدين

(تم التحويل من أحمد حميد الدين)
الإمام أحمد حميد الدين

الامام أحمد حميد الدين (و. - ت. 19 سبتمبر 1962) هو‮ ‬أحمد‮ ‬بن‮ ‬يحيى‮ ‬بن‮ ‬محمد‮ ‬بن‮ ‬يحيى ‬حميد الدين،‮ ‬ملك‮ ‬اليمن،‮ ‬الإمام‮ ‬الناصر‮ ‬لدين‮ ‬الله‮.‬ وهو ثاني وآخر أئمة المملكة المتوكلية اليمنية، إذ قامت بعد وفاته الثورة وأعلنت الجمهورية العربية اليمنية. تولى الحكم عام 1948 بعد اغتيال أبيه الإمام يحيى في الإنقلاب الدستوري الفاشل.


مولده وحياته

ولد في الأهنوم، وعاش طفولته في كنف جده المنصور بالله محمد بن يحيى المتوفي في 1904م. حيثدرس وتتلمذ على يد علماء مشهورين في شهارة وغيرها التي تولى أمرها حتى انسحب الأتراك من اليمن عقب الحرب العالمية الأولى وقامت المملكة المتوكلية اليمنية، اعتمد عليه أبوه في بعض حروبه لبسط سيطرة اليمن الجديدة وحكمها المركزي، فحارب في حجة والمشرق وفي برط في الشمال والزرانيق في تهامة حتى اشتهر باسم (أحمد يا جناه أو أحمد الجني) واتخذ حجة مقراً له حتى عينه أبوه أميراً على لواء تعز عندما بدأ الإعتماد على أبنائه الذين عرفوا بلقب (سيوف الإسلام) في حكم البلاد من بعد عام (1357هـ/ 1937م)، وبات السيف أحمد يحمل لقب ولي العهد، الأمر الذي يتعارض مع فكرة الإمامة عند الزيدية، وأثار جدلاً ومعارضة كثيرين، وحين انطلقت ثورة الدستور عام 1948م، كان مخطَّطاً أن يُقتل خارج تعز في الوقت نفسه الذي يقتل فيه أبوه في حزيز جنوب صنعاء (17 فبراير 1948م) ولكنه خادع الكمين، وخرج سراً إلى حجة حيث أعلن الحرب على الثورة وقضى عليها وأعدم زعماءها وسجن الباقين في حجة، وتولى حكم البلاد متخداً لنفسه لقب الناصر لدين الله.

حكمه

عرف عن الإمام أحمد حدة ذكائه وهيبته الكبيرة في قلوب اليمنيين ولا سيما أهم الأسر والقبائل اليمنية، تولى الحكم بعد أن نجح في إخماد ما عرف بثورة الدستور سنة 1948 في اليمن حيث أنه نجح في تأليب القبائل اليمنية من حاشد وبكيل وغيرهما الى صفه ضد من عرفوا بالدستوريين وقتها. واستطاع بمكره وذكائه ان يفر من تعز ( مقر مقام ولاية العهد ) الى حجة حصنه الحصين وقد نجاح في غضون ذلك من الافلات سالما من الكمائن التي اعدت له في تعز والحديدة ، وفي غضون نهوده الى حجة استطاع إيهام (الدستوريين) الذين استولوا على صنعاء بان الجيش متوجه اليهم مما سبب ارباكهم وتوقعهم بأنه قادم اليهم ولكنه ومن حجة حصنه الحصين استطاع تأليب اكبر القبائل اليمنية كما وحضها على الانتقام لوالده ( الإمام العجوز ) والذي اغتاله الدستوريين في حركة متسرعة ارادوا بها انجاح خططهم التي توقفت على وفاة الامام يحيى ولكن اشاعة كاذبة روجت ان الامام قد مات ولم يكن قد مات فعلا أدت الى استعجالهم في خطوة اغتيال الامام وهو الامر الذي سيطر على مشاعر اليمنيين وأضعف موقف الدستوريين في صنعا بل والب عليهم الدول العربية.

انقلاب 1955

كان حكم أحمد قاسيا حيث استمرت حالة انعزال اليمن عن العالم .وكان اليمن يعاني من الكثير من المشاكل كالجهل والمرض والفقر والعزلة التامة عن العالم. في عام 1955 ميلادية تمرد الجيش بالتعاون مع ما كان يعرف ( بالأحرار) والذين كان الكثير منهم من صناع انقلاب 1948 على الامام يحيى وعفا عنهم أحمد بعد ذلك. وقد فشل هذا الانقلاب ايضا بسبب عنصر الاستعجال حيث ان المخطط الذي وضع للانقلاب اقتضى ان لايقام اي تحرك الا بعد بسط السيطرة وترتيب وضع الانقلابيين في اهم المناطق اليمنية ولكن وبسبب حدوث مناوشات واعتدى الجيش النظامي والذي كان صاحب الانقلاب على ممتلكات المواطنين في مدينة تعز خاف الجيش على نفسه من غضبة الامام أحمد وخشي من أن يقولم الاخير باستدعاء الجيش ( البراني ) المكون من القبائل لسحق الجيش النظامي مما أدى الى اندلاع الانقلاب قبل أوانه واستطاع الانقلابيون محاصرة أحمد في بيته بعد ما تظاهر لهم بالمرض والعجز. وقد اجبروه على توقيع تنازل كامل عن الإمامة لأخيه سيف الإسلام عبد الله .. وقد وافق على ذلك مما جعل الانقلابيين يشعرون بالراحة فأهملوا الحراسة عليه. وكانت هذه مجرد خدعة اخرى من خدع أحمد. فقد اتصل به ابنه البدر بن الامام أحمد ( ولي العهد ) وأطلعه على تحركه إلى حجة حصن والده الحصين مما شجع الامام وبالاتفاق مع بعض الحراس عليه استطاع الاتصال ببعض المخلصين له من المرابطين على قلاع تعز المطلة على مقره والملاصق لمقر القيادة الانقلابية. وفي غضون 4 ايام انقلب الوضع وبدأ أحمد بقصف الانقلابيين بل ومحاصرتهم .. وهم الذين ايضا باستعجالهم لم يلقوا أي مناصرة أو مساندة من الدول العربية لا سيما مصر بل وحتى من المعارضة اليمنية هناك والتي كان لها دور هام في معارضة حكم الإمام يحيى ثم في انقلاب 1948 بعد ذلك وقد استطاع البدر ( ابن الامام احمد ) ان يتصل بمصر والسعودية ويكسب تأييدهما. وهنا مرة اخرى استطاع أحمد ان يقلب الموازين بعبقرية فريدة. وأعدم من أعدم وكان أبرز من أعدمهم من الانقلابيين الذين استسلموا له أخويه ( سيف الإسلام العباس ) و ( سيف الاسلام عبد الله ). وكذلك المناضل اليمني الشهيد المعروف ( بالشهيد الثلايا ) والذي كان اميرا ومعلما لجيش الامام أحمد.


سياسته الخارجية

ورغم سياسة العزلة التي استمرت في ظل حكمه فقد أقام علاقات دبلوماسية وتم توقيع اتفاقات مع الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية، ومنها الصين الشعبية أواسط الخمسينيات يوليو 1957م والتقى في جدة مع الرئيس جمال عبدالناصر والملك سعود فوقعوا (ميثاق جدة) في 28 أبريل 1956‮ ‬كحلف‮ ‬ثلاثي‮ ‬ضد‮ (‬حلف‮ ‬بغداد‮).‬

وفي ربيع عام 1958م التحق بالوحدة المصرية - السورية حين وقع ابنه البدر في دمشق ميثاق الاتحاد الثلاثي (8 مارس 1958م) الذي لم يلبث أن حل في 27 ديسمبر 1961 م إثر أرجوزة الإمام أحمد الشهيرة ضد الاشتراكية، وكنتيجة لسلبية ذلك الاتحاد، كما تم التعاون مع مصر في إنشاء الكليات‮ ‬العسكرية‮ ‬التي‮ ‬تخرج‮ ‬منها‮ ‬ضباط‮ ‬الثورة‮.‬

اتسعت حركة المعارضة بزعامة القاضي محمد محمود الزبيري والأستاذ أحمد محمد نعمان في الخارج كما اشتدت في الداخل، فقامت ضده ثورة بقيادة العقيد أحمد الثلايا في 28 إبريل عام 1955م شارك فيها أخوا الإمام أحمد: عبد الله وعباس، لكنها فشلت فكان مصيرهما مع عدد آخر من العلماء والمشايخ الإعدام.


وفاته

حاول ثلاثة من صغار ضباط الجيش وهم محمد العلفي وعبد الله اللقية ومحسن الهندوانة اغتياله في مستشفى الحديدة في 6 مارس عام 1961، ولكنه نجا بأعجوبة، وظل متأثراً بجراحه حتى وفاته في 19 سبتمبر 1962م وصباح يوم 26 سبتمبر قامت الثورة، وأعلن النظام‮ ‬الجمهوري‮ ‬بعد‮ ‬أسبوع‮ ‬واحد‮ ‬من‮ ‬وفاته،‮ ‬وتولى‮ ‬ابنه‮ ‬محمد‮ ‬البدر‮ ‬حكم‮ ‬البلاد‮ ‬لمدة‮ ‬أسبوع‮.

حياته الأدبية

تفقه وقرأ الحديث والمصطلح وعشق الشعر والأدب وقام باعداد العديد من المؤلفات منها :

  • نظم الأحاديث المسلسة. (أرجوزة دالية في الإسناد نظمها سنة 1346هـ ).
  • شرح نظم الأحاديث المسلسة. مع تخريج الأحاديث طبع في 54 صفحة سنة 1363هـ بصنعاء.
  • (نصيحة إلى العرب) أرجوزه هاجم فيها الإشتراكية والتأميم وبسببها انفصل إتحاده مع مصر وسوريا (طبعت في كتيب) وله الكثير من الأشعار الحمينية والفصحى منها تخميس قصيدة أبى فراس الحمداني أراك عصي الدمع.
  • الأختيارات. ـ خ ـ ضمن مجموع بمكتبة السيد يحيى بن محمد بن علي المتوكل بصنعاء.

المصادر

سبقه
يحيى محمد حميد الدين
إمام اليمن تبعه
محمد البدر حميد الدين