بمناسبة إطلاق إيران لصاروخ قادر على تسكين قمر صناعى فى مداره

نقلت إيران العلوم الحديثة إلى اللغة الفارسية عن طريق تشجيع الترجمة، و قد رأيت أمهات الكتب العلمية مترجمة إلى الفارسية فى إيدى زملائنا الإيرانيين عندما كنت أدرس فى الخارج منذ ست سنوات، جلبوها معهم من إيران لتعينهم على الدراسة و تيسر لهم الفهم السليم و الدقيق. و هذا الفهم السليم و الدقيق لا يستقيم لمعظم القراء إلا إذا قرأوا بلغتهم. و هذا هو بيت القصيد. آنذاك علمت أن إيران سيكون لها شأن فى مجال التكنولوجيا و العلوم الحديثة. الدور علينا نحن العرب: إذا لم نأخذ موضوع تعريب العلوم بجدية فسنظل فى نفس هذا الحال حتى نغير ما بأنفسنا و نعى أهمية التعريب. العلم هو القوة فى هذا الزمن و التعريب هو مدخلنا للتمكن من هذه القوة. التخلى عن التعريب هو نكبة العرب الرئيسية و الأولى فى العصر الحديث و كل النكبات و الإخفاقات الأخرى من احتلال فلسطين و تضييع الحقوق العربية و غيرها الكثير ليست إلا توابع و نتائج لضعفنا و عدم تمكننا من العلوم الحديثة، و لكننا –للأسف- لا ندرى ذلك. ما أصابنا من جهل و عدم تمكن فى العلوم إلا بتكاسلنا عن نقل العلوم الحديثة إلى العربية و بسمعنا و طاعتنا للمشككين و المغرضين الذين لا يكلون و لا يملون من ترديد نغمة أن العربية لا تفى بالعلوم الحديثة و لا تسعها و أن الجدير بنا دراسة العلوم بلغاتها الأجنبية و... و .... و ... حتى أصبحنا أجهل الأمم و فى ذيل قوائم الدول. الأساتذة المؤمنون بهذا و المرددون لهذه الشعارات أفردت لهم الصفحات فى الصحافة و الإعلام لكى يبثوا هذه السموم بين الناس فيكفرونهم بلغتهم و قدراتها و الذى لم تتاح له الفرصة فى الإعلام راح يكره الطلبة و التلاميذ أثناء المحاضرات فى اللغة العربية و يتندر و يفتعل النكات على اللغة العربية و مصطلحاتها العلمية. يفعلون هذا لإثناء حركة التعريب التى نشطت فى الستينات و السبعينات من القرن الماضى و ما زالوا يفعلون. و جائت الثمانينات و قد نفر كل الناس من العربية و تفلت المتخصصون تفلتا من الترجمة و التعريب إلا قليل من الأصلاء. وأنا أعلم بحدوث هذا فى مصر لأنى منها و درست فيها ونقل لى أخوتى ما كان يفعله بعض الأساتذة. و فى الناحية الأخرى تجد تعتيماً إعلامياً رهيباً مضروباً على الأساتذه و العلماء المؤمنون بالتعريب و أهميته، حتى أن الدورة الأخيرة لمجمع اللغة العربية الخالد التى انتهت منذ عدة أسابيع لم يكتب عنها شيئاً و لو حتى سطراً فى جريدة الأهرام المصرية العريقة. ولا حتى عن مؤتمرات تعريب العلوم التى تنظمها الجمعية المصرية لتعريب العلوم. هل يعقل هذا؟ مجمع اللغة العربية الخالد هذا هو أهم الحصون الباقية المدافعة عن العربية و عن تعريب العلوم و له الشرف فى وضع أكبر قاعدة مفصلة للمصطلحات العلمية العربية، وضعها خلال العشرات من السنين. أقول هذا و لا أنقص المجامع الأخرى و العلماء جهدهم من تعريب المصطلحات. و قد نجحت هذه الحملة الخبيثة نجاحا باهراً، فتربى فى مصر جيل لا يؤمن بتعريب العلوم و لا بقدرة العربية على استيعاب العلوم. و لا أشك أن نفس الشئ قد حدث فى كافة بلاد العرب. إلا أن الأمل موجود و ما زالت هذه الأمة قادرة على النهوض. عربت المجامع اللغوية المصطلحات و بقيت مهمة الترجمة و التأليف. لابد من المشاركة بالمال و الجهد و بكل ثمين فى سبيل تعريب العلوم و نقلها للغة العربية، فهذا هو السبيل الوحيد للنهضة. فلعلنا غدا نرتقى فى مجال العلم و التكنولوجيا مثل إخواننا الإيرانيين، حماهم الله و هدى قومى للتعريب.