أهمية إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي
طرحنا مشروع إعادة كتابة التاريخ العربيّ الإسلاميّ كجزءٍ من أهداف مشروع المؤسَّسة الموسوعيَّة في المهجر، كما وردَ في ورقة العمَل الموضوعة بهذا الشأن. وكتبنا عن ذلك المشروع العديد من المقالات، التي نشرت في عدد من الصحف والمجلات العربية ومنها صحيفة "القدس العربي"(لندن) ومجلة "الهلال"( القاهرة ) ومجلة "الناقد" (لندن) وصحيفة المنصة العربية( نيويورك / نيوجيرس) وصحيفة صوت العروبة( نيويورك ) وغيرها. وقد وردَ فيها، بين أُمورٍ أُخرى، أنَّ التاريخَ العربيَّ الإسلاميَّ لم يُكتَب بعد، أو ما كُتِبَ فيه حتَّى اليوم لا يَفي بالغرَض، لأنَّه كُتِبَ بأقلام المؤرِّخين العرب المسلمين سابقا، حسب تقديراتهم وإيديلوجياتهم وتأثرهم بالعقل المجتمعي السائد والوضع السياسي وتأثيرات السلطة القائمة. او كتب بأقلام المؤرخين العرب المعاصرين، المتأثرين غالبا بمعتقداتهم أيضا، والذين يتخذون مواقف دفاعية من شأنها تمجيد ذلك التاريخ أو تبييضه. أو كـُتب معظمُه بأقلام الكتَّاب الغربيِّين المستشرقين المتحيزة كثيرا ًأو قليلا،ً أحيانا. وبعبارة موجزة أخرى فإن هذه الكتابات مُتأثِّرة، غالبا، بحالة الأنا أو الآخَر؛ الأمرُ الذي يُقدِّمُ صورةً مُحابية أو مُعادية. لذلك اقترحنا ضرورةَ إعادة كتابة ذلك التاريخ بمنهجيَّةٍ علميَّةٍ تأخذُ بعين الاعتبار جميعَ وجهات النظر وتعرضُها، بشكلٍ مُحايِد، قَدرَ الإمكان، لتقدِّمَ للجيل العربيِّ الجديد، صورةً واقعيَّة للتراث العربيِّ الإسلاميّ، بمختلف أوجُهِه وظلالِه وأبعادِه، بما في ذلك استعراضُ آراء جميع الفرق الإسلاميَّة السالفة ومبادئها، فضلاً عن آراء رجال الدين المعاصرين، ومُداخلات المفكِّرين العَلمانيِّين الحديثين. كما أن نشرَ مِثل هذا التاريخ الموضوعيّ بلغاتٍ متعدِّدة يسبغ على الحضارة العربية الإسلامية قيمتها الحقيقية ودورها الواقعي في التوطيد للحضارة العالمية المتفجرة، كذلك يضفي على الوجود العربيِّ والإسلاميِّ، وعلى مركزه على الصعيد العالميِّ والدوليِّ، مِصداقيَّةً وثِقلاً يفتقرُ إليهما اليوم إلى أقصى حدّ.