أكتب إليكِ هذا الكتاب وأنا بين مخافتين إيمان يغمره الشك وشك لم يبد بعده إيمان ولا يزال إبليس يزعق بفيه فى إحدى أذنى ولا يزال يهمس فى الأخرى ملاك .
مثلى كمن يطوف حول شفا حفرة يخاف أن يسقط ولا يستطيع أن يبتعد .
أتصدقين أن خفيفا مثلى يحمل أثقال الدنيا .
كنت سعيدا فأتسعنى القدر وكنت عزيزا فذلتنى الأيام .
لكن هذا لا ينفى أن أشكركِ .
لأنك أوضحتِ لى معنى الحياة .
كنت أرسم الحياة على صفحة بيضاء أنقى من فؤاد المؤمن بقلم ألوانه من حب وحنان ,
خطوطه العشق ورائحته الأمل والإيمان ,
من مسكه تنعم العين والأبدان .
كان هذا ظنى إلا أن جاء صنيعكِ فغير مجرى النهر وعكس ضوء الشمس فغابت من الشرق
وبدل الليل فصار يتخلل النهار
لكنه هدانى للصواب
نعم قد يكون أفقدنى بصرى
لكنه أرسل لى ما أراد هو أن أراه
ففطنت أنى كنت أرسم الحياة بقلم أسود على صفحة سوداء فلم أرى شيئا
لكنه جاء ومعه النور نور الصباح ليكشف حجاب القلوب وضمائر البصائر
فتاتى النبيلة دعينى أسالكِ
هل يتبدل الإيمان بالكفر ؟
هل يتبدل العشق بالغل ؟
هل يسير الدم فى أوردة الكره ؟
هلا رفعت جناحيكِ التى طبقت على أنفاسى ولو لحظة ؟
فأعاود أتنفس وبعدها إنقضى بمخالبكِ لعلى أتحصن منها فى هذه اللحظة .
قبل أن ألقاك أتعلمين كيف كنت أنا ؟
كنت كما النسيم لا أحط إلا على الروح الجميل ,
كنت كما العصفور أغرد بين جنات الرحمن ,
كنت كما العشق لا يرسخ إلا فى فؤاد الولهان ,
كنت كما النور يضىء طريق الحيران .
حتى ظهرت أنتِ
فضيعتِ النسيم وقتلتِ العصفور فتبدد العشق وإختفى النور بين طيات الظلام .
كنت إنسانا لى كيانى فى هذا المجتمع
فأتيتِ بجناحيكِ فقذفتنى فى غيابات الضلال
كنت أتبخطر كما الطاووس بين حدائق الرحمن ,
أزهو بريشى أتمايل فيغار منى الربيع ,
أتكلم فتغار منى العذراء ,
أقف فتسكن الرياح ,
أحسد نفسى على نفسى ,
وأحسد الدنيا على وجودى بها .
لكن...........
سمعتك فإرتد لى رشدى وعلمت أنى نكرة فى معجم من هواء .
سيدتى دعينى أخدع نفسى إن كان فى خداعها الحياة
وأسالكِ أعشقتِ صورة بلا صوت ؟
أم عشقتِ صوت بلا صورة ؟
أم لم تعشقِِ أى منهما ؟
إنتبهى أمامكِ الحق والضلال أمامكِ النور والظلام .
فتريثى حتى تهتدى إلى سبيل الرشاد
سيدتى على أى أرضٍ أنتِ تقفين ؟
دعينى أجيب عنكِ
هل ينفع إسلام بلا أركان ؟
هل ينفع الحلم متى غابت الحياة ؟
هل تبصر العين متى فقدت نور الرحمن ؟
هل تضع العذراء دون أن يجامعها إنسان ؟
لكن كيف يجتمع النور والظلام ؟
وكيف يأتى للوجود طفلا دون أن يلتقيا الوالدان ؟
هذا ملكوت الرحمن فسبحان مسخر الأكوان .
سيدتى هذه أنت وهذا أنا وهذه آذانى همزة الوصل
أستحلفك أنتِ أخر شعيرة فى حبل الأمل أتعجزى عن دوركِ فتنقطع الأسباب ؟
أيتها الدنيا اللعينة تحدثتى فأذهلتنى وسكتى فأعجزتنى _ عجبا لكِ .
والله ما أحببت مثلها قط وما كرهنى مثلها قط .
أيتها الفتاة بقى لى شىء أقوله
هل تعلمى من أنتِ بالنسبة لى ؟
أنت أشبه إلى نفسى من دابة الأرض التى أكلت عصا سليمان فكشفت عن موته .
محمود بخيت حسين
Comments
Re