جعفر نميري

جعفر نميري
Gaafar Nimeiry exhib.jpg
رئيس السودان الخامس
في المنصب
1969–1985
سبقه إسماعيل الأزهري
خلفه عبد الرحمن سوار الذهب
تفاصيل شخصية
وُلِد (1930-01-01)يناير 1, 1930
ود نوباوي، أمدرمان، ولاية الخرطوم
توفي مايو 30, 2009(2009-05-30) (عن عمر 79 عاماً)
الخرطوم
الحزب الاتحاد الإشتراكي السوداني (أثناء وجوده في السلطة)[1]
تحالف قوى الشعب العاملة (بعد عودته من المنفى، اندمج مع حزب المؤتمر الوطني (NCP))

جعفر محمد نميري (26 مايو 1930 - 30 مايو 2009)، رئيس السودان بالفترة من 25 مايو 1969 إلى عام 1985.

النشأة

جعفر نميري، الثاني من اليمين، وبعض ضباط ثورة مايو.

ولد نميري في أم درمان عام 1930. تخرج نميري في الكلية الحربية بأم درمان عام 1952 وكانت تسمى مصنع الرجال وعرين الابطال، وحصل على الماجستير في العلوم العسكرية من الولايات المتحدة.

الحياة العسكرية والسياسية

بعد تخرجه ، عمل النميري ضابطا في الجيش السوداني قبل أن يستولي على السلطة في انقلاب عسكري في مايو 1969 ، وحتى 19 يوليو 1971 وعاد للسلطة بعد دحر انقلاب الشيوعين يوم 22 يوليو 1971 وتقلد خلال الفترة رئاسته للحكومة عدداً من الحقائب الوزارية منها وزارة الخارجية بالفترة من 1970 إلى 1971، ثم وزارة التخطيط من 1971 إلى 1972.

انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر 1971، وإستمر في الحكم إلى أبريل 1985. أسس و رأس حزب الاتحاد الاشتراكي الحاكم ثم مجلس الوزراء ثم وزير لجميع الوزارات وأوكل المهام وقتئذ لوكلاء الوزارات لحين حضور الوزير. وبعد الانتفاضة الشعبية في أبريل 1985 لجأ سياسياً إلى مصر قادما اليها من الولايات المتحدة في الفترة من 1985 إلى 2000 حيث عاد إلى السودان في عام 2000.

دوره فى انقاذ ياسر عرفات

لعب جعفر النميري دورا اساسيا فى انقاذ حياة ياسر عرفات [2] خلال ما عرف باحداث أيلول الأسود فى عام 1970 عندما تراس وفد القمة العربية و ذهب الى الاردن و كان معه الباهي الأدغم رئيس وزراء تونس آنذاك‏,‏ والشيخ سعد العبد الله الصباح‏ ,‏ وزير الدفاع الكويتي آنذاك بالاضافة إلي الفريق محمد صادق‏ وقد نجح يومها فى اخراج ياسر عرفات من الاردن بعد ان تنكر بزي امير عربي ونقله بطائرته الى القاهرة [3]

الفترة اليسارية

وضحت منذ البداية توجهات الحكومة الجديدة اليسارية حين ضمت في تشكيلتها عددا كبيرا من الشيوعيين واليساريبن البارزين والقوميين العرب.[4][5] شكل أنصار الحزب الشيوعي قاعدة شعبية لها، فيما تولت المنظمات التابعة له دعم النظام الجديد-الذي عرف لاحقاً بنظام مايو- وحشد التأييد الشعبي له.

ركزت البيانات الأولى للحكام الجدد على فشل التجربة الديمقراطية ذات الأحزاب المتعددة في السودان في حل مشكلات السودان الثلاثة:التنمية والجنوب والدستور الذي شله الصراع الحاد بين دعاة العلمانية والدولة الدينية.[6] وأعلنت حكومة نميرى الحرب على الأحزاب التقليدية وفي مقدمتها حزب الأمة والإتحادي الديمقراطي ووصفتها بالإقطاع.

بدأت الخلافات تطفو على السطح داخل المعسكر اليساري، خاصة بين الشيوعيين والقوميين العرب والناصريين حول الرؤى والتصورات التي يجب أن يأخذ بها النظام في تعاطيه مع مشاكل السودان. ورفع القوميون العرب شعار الدين في وجه الشيوعية مطالبين بالاشتراكية العربية المرتكزة على الإسلام في مواجهة الاشتراكية العلمية[7]

الرئيس جعفر نميري في آخر أيام حكمه 1984

التنمية

في المجال الأقتصادي تبنت حكومة نميري سياسة تأميم البنوك والشركات التجارية الكبيرة في البلاد وتحويلها إلى القطاع العام. كما قامت لاحقاً بتشييد شبكة من الطرق بين المدن وتعاقدت مع شركة شيفرون الأمريكية للتنقيب عن النفط وهو مشروع لم يكتمل آنذاك لدواعي أمنية تماماً كمشروع حفر قناة في ولاية جونقلي لتحويل مسار بحر الجبل وتفادي منطقة السدود بغية زيادة مياه نهر النيل. كما أحدثت تغييرات شملت قطاعات أخرى كالتعليم والخدمة المدنية وغيرها.

الانقلابات عليه

انقلاب هاشم العطا

وقع أول انقلاب ضد نميري في حوالي الثالثة بعد ظهر يوم الاثنين 19 يوليو 1971، وهو الانقلاب المعروف بـ«انقلاب هاشم العطا»، ولكن نميري وأعوانه احبطوا الانقلاب بعد اربعة ايام، «بسبب الخلافات التي سادت اضابير الحزب الشيوعي», وحاكم الانقلابيين عسكريا في منطقة الشجرة العسكرية جنوب الخرطوم، طالت بالإعدام كلا من: سكرتير الحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب، وهاشم العطا، وفاروق حمد الله والشفيع أحمد الشيخ، وقائمة من المدنيين والعسكريين، وزُجَّ بالباقي في السجون، لتبدأ مرحلة العداء الممتد بين الشيوعيين ونظام نميري.

دخول الجزيرة أبا

ثم دخل نميري أيضاً في مواجهة مع زعيم الأنصار في ذلك الوقت الامام الهادي من معقله في الجزيرة أبا جنوب الخرطوم، وانتهت هي الأخرى بمجزرة ضد الأنصار، طالت المئات بمن فيهم الامام الهادي الذي لاحقه جنود نميري وقتلوه على الحدود مع إثيوبيا شرقاً. وبذلك وضعت احداث الجزيرة حجر أساس متينا لخصومة طويلة بين الأنصار ونميري.

انقلاب حسن حسين

قضى نميري بسهولة على الانقلاب الثاني بقيادة الضابط حسن حسين في سبتمبر عام 1975، ويقول حوله «انها محاولة محدودة ومعزولة والدليل على ذلك ان الذين اشتركوا فيها كانوا عبارة عن اعداد قليلة من الجنود وصغار الجنود يجمعهم انتماؤهم العنصري إلى منطقة واحدة».

هجوم المرتزقة

وفي عام 1976 خططت المعارضة السودانية من الخارج وتضم: الحزب الشيوعي وحزب الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي والاخوان المسلمين بالتعاون مع السلطات الليبية لانقلاب عسكري ضد نميري عن طريق غزو الخرطوم بقوات سودانية تدربت في ليبيا بقيادة العقيد محمد نور سعد وكاد يستولي على السلطة، ولكنه احبط، وقتل نميري المشاركين في الانقلاب بمن فيهم قائده، وأطلق على المحاولة هجوم المرتزقة في أدب النظام وغزوة يوليو المباركة في أدب الانقلابيين.

تهجير الفلاشا

ساهم جعفر النميري في إتمام أول عملية تهجير للآلاف من الفلاشا أطلق عليها اسم “عملية موسى” وذلك في العام 1984. وتواصلت فيما بعد عمليات تهجير الفلاشا من إثيوبيا إلى إسرائيل حيث هاجر أكثر من 20 ألفا من الفلاشا في العام 1985 في عملية أطلق عليها اسم ” عملية سبأ ” وذلك بفضل جورج بوش الأب نائب الرئيس الأمريكي وقتئذ، والذي زار الخرطوم من أجل طمأنة النميري وتأكيد الضمان الأمريكي لنجاح العملية ووافق النميري بشرط عدم توجه الطائرات الأمريكية التي ستنقل المهاجرين إلى تل أبيب مباشرة بل عبر مدينة أخرى. وعبر مطار مهجور” العزازا ” بشرق السودان بالقرب من مراكز تجمع الفلاشا، تمكنت المخابرات الأمريكية وعملاؤها من تنفيذ العملية، ونقلتهم الطائرات العسكرية الأمريكية مباشرة إلى مطار عسكري إسرائيلي في منطقة النقب.[8]

إعدام محمود محمد طه

أصدر الجمهوريون سنة 1983 كتابا عن الهوس الدينى على أثره أعتقل محمود محمد طه ومعه ما يقرب الخمسين من الجمهوريين لمدة ثمانية عشر شهرا. في نفس هذا العام صدرت قوانين الشريعة الأسلامية والمسماة "بقوانين سبتمبر 1983" فعارضها محمود محمد طه والجمهوريون وفي 25 ديسمبر 1984 أصدر الجمهوريون منشورهم الشهير "هذا أو الطوفان" في مقاومة قوانين سبتمبر. أعتقل الجمهوريون وهم يوزعون المنشور واعتقل محمود محمد طه ومعه أربعة من تلاميذه وقدموا للمحاكمة يوم 7 يناير 1985 وكان محمود محمد طه قد أعلن عدم تعاونه مع تلك المحكمة الصورية في كلمة مشهورة فصدر الحكم بالأعدام ضده وضد الجمهوريين الأربعة بتهمة أثارة الكراهية ضد الدولة..حولت محكمة أخرى التهمة إلى تهمة ردة..و أيد الرئيس جعفر نميرى الحكم ونفذ في صباح الجمعة 18 يناير 1985.

الانتفاضة

سافر نميري في رحلة علاج إلى واشنطن في الاسبوع الأخير من مارس عام1985، فبلغت مسببات الغضب على نظامه درجاتها العليا. وخرج الناس إلى الشارع تقودهم النقابات والاتحادات والأحزاب بصورة أعيت حيل أعتى نظام أمني بناه نميري في سنوات حكمه، فأعلن وزير دفاع النظام آنذاك، الفريق عبد الرحمن سوار الذهب، انحياز القوات المسلحة للشعب، حين كان نميري في الجو عائداً إلى الخرطوم ليحبط الانتفاضة الشعبية، ولكن معاونيه نصحوه بتغيير وجهته إلى القاهرة.

المنفى والعودة

لجأ سياسياً إلى مصر عام 1985 إلى عام 2000 حيث عاد إلى السودان[9] وأعلن عن تشكيل حزب سياسي جديد يحمل اسم تحالف قوى الشعب العاملة .

دور النميري فى تسميم عبد الناصر

اتهم عاطف أبو بكر [10]القيادي الفلسطينى وعضو الدائرة السياسية لحركة فتح المجلس الثوري الرئيس السوداني جعفر النميري وصبري البنا ابو نضال بدور ما "مشبوه" بتسمم الرئيس جمال عبد الناصر وذلك خلال زيارته إلى السودان في 2 يناير 1970 لافتتاح معرضا يحتوي "غنائم من الجيش الإسرائيلي" كان قد اقامه صبري البنا أبو نضال.عندما كان ممثلا لحركة فتح فى الخرطوم متسائلا: هل تم تسميم عبدالناصر في المعرض عبر إهدائه مسدسا مسموما، وهل للرئيس النميري دور في ذلك؟

فترة رئاسته الثانية

في 1981، تحت ضغط معارضيه الإسلاميين، قام الرئيس نميري بتحول درامي في حكمه نحو تحكيم الإسلام السياسي. وتحالف مع الإخوان المسلمين. وفي 1983، أعلن تطبيق الشريعة في جميع أرجاء البلاد، الأمر الذي أثار غضب الجنوبيين غير المسلمين. كما غير من الحدود الادارية للجنوب. وفي مخالفة لاتفاقية أديس أبابا، قام بحل حكومة جنوب السودان، مما أعاد إشعال الحرب الأهلية.

قام أثناء فتره حكمة بعام 1983 بتقسيم الجنوب الذي كان ولاية واحدة إلى ثلاث ولايات (هي أعالي النيل وبحر الغزال والإستوائية) وذلك تلبية لرغبة بعض الجنوبيين خاصة جوزيف لاغو الذي كان يخشى من سيطرة قبيلة الدينكا على مقاليد الأمور في الجنوب، وكان أبيل ألير نائب الرئيس النميري من قبيلة الدينكا، وكان مسيطراً على جميع أمور الجنوب. ويذكر أن اتفاقية أديس أبابا تنص على جعل الجنوب ولاية واحدة، ولهذا أعتبر البعض تصرفه بمثابة إلغاء لاتفاقية أديس أبابا.

ومع إن عهده الذي دام 16 سنة كان قد عرف أطول هدنة بين المتمردين والحكومة المركزية بالخرطوم دامت 11 عاماً، فإنه عرف أيضاً ظهور الحركة الشعبية وجناحها العسكري الجيش الشعبي لتحرير السودان، كما عرف بروز جون قرنق أبرز زعماء المتمردين وشهدت الحرب الأهلية في عهده فصولاً دامية. كما شهد صراعات حول السلطة مختلفة منها المدنية والمسلحة وأشهرها الحركات المسلحة كانت حركة المقدم حسن حسين والذي أعدمه النظام كما شهد، أيضاً أشهر محاولات الانقلاب على نميري كان انقلاب هاشم العطا الذى كان مدعوما من الحزب الشيوعي وأطلق على الانقلاب الحركة التصحيحة حسب رأي منفذوه.

ظل نميري واحداً من زعيمين عربيين (مع السلطان قابوس) محتفظاً بعلاقات وثيقة مع أنور السادات، بعد اتفاقيات كامپ ديڤيد. وقد حضر جنازة السادات.

في 1985، أمر بإعدام المعارض السياسي المسالم، وإن كان جدالياً، محمود محمد طه، والذي كان قد سبق اتهامه بالهرطقة الدينية في الستينات في عهد إسماعيل الأزهري، وذلك بعد أن أعلنت محكمة سودانية كفره. وبعد ذلك بفترة قصيرة، في 6 أبريل 1985، بينما كان نميري في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، آملاً في الحصول على قدر أكبر من المعونة الماليةـ وقع انقلاب عسكري غير دموي بقيادة وزير دفاعه، اللواء عبد الرحمن سوار الذهب، فأطاح بحكمه. وفي انتخابات لاحقة اعتلى الحكم الصادق المهدي بنغمة إسلاموية جديدة عليه بعد تحالفه مع زوج شقيقته حسن الترابي، الحليف السابق لنميري. والجدير بالذكر أن الصادق المهدي كان قد قام بمحاولة انقلاب فاشلة على نميري في يوليو 1977.

التضخم الحاد

شهدت الفترة من 1980-1985 تضخماً حاداً أفقد الجنيه السوداني 80% من قيمته ويُردّ إلى تجدد الحرب الأهلية.

وفاته

توفي يوم السبت الموافق 30 مايو 2009 بعد صراع طويل مع المرض.

المصادر

  1. ^ Sudan: A Country Study "Role in Government" United States Library of Congress. Accessed on September 10, 2007.
  2. ^ http://www.ahram.org.eg/Archive/2004/11/12/AMAR21.HTM
  3. ^ https://www.youtube.com/watch?v=gd6FU7B5ezs
  4. ^ عبد اللطيف البوني: تجربة نميري الإسلامية مايو 1969م - أبريل 1985م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995) ص. 14
  5. ^ أحمد البشير الأمين، المستقبل العربي، العدد 77.
  6. ^ عبد اللطيف البوني:تجربة نميري الإسلامية ميو 1969م - أبريل 1985م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995) ص. 14
  7. ^ عبد اللطيف البوني: تجربة نميري الإسلامية في السودان، مايو 1969م-1985م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995)، صفحة (21).
  8. ^ http://ar.wikipedia.org/wiki/يهود_الفلاشا
  9. ^ http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_1032000/1032984.stm
  10. ^ http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/2015/07/23/%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D9%84%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%B3%D9%8F%D9%85%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-1970.html